← Сияса и кади

Сияса и кади · id 133419

منتخب الأحكام لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (271 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

له: لمن يكون؟ فقال: للمدعى عليه بالذي غرمه في الصلح ولا ينتقض الصلح لظهور العبد وجد معيبا أو صحيحا. باب في ورثة ادعوا قبل رجل حقا فصالحه أحدهم قال محمد: وفي المدونة: قلت لابن القاسم: فلو أن رجلا هلك وقد كانت بينه وبين رجل خلطة، فادعى ولد الهالك أن لأبيه مالا على هذا الرجل فأقر أو أنكر، فصالحه على حقه بدراهم دفعها إليه أو بدنانير أو بعرض، أيكون لإخوته أن يدخلوا معه في الذي أخذ؟ قال: نعم، وقد قال مالك: كل ذكر حق كان لقوم بكتاب واحد فاقتضى بعضهم حقه دون بعض فإن شركاءه يدخلون معه فيما اقتضى، وإن كان لكل إنسان منهم ذكر حق على حدة فإن من اقتضى شيئا من حقه لم يدخل معه فيه أحد من شركائه وإن كانت الصفقة في أصلها واحدة/. باب في الرجلين يكون لهما ذكر حق على رجل فقضى أحدهما أو صالحه قال محمد: قال ابن القاسم: فإذا كان لرجلين ذكر حق بكتاب

стр. 177

واحد أو بغير كتاب من بيع باعه بعين أو شيء مما يكال أو يوزن غير الطعام والإدام أو كان من شيء أقرضاه أو ورثاه من العين والطعام أو غير ذلك من المكيل والموزون فقبض أحدهما من ذلك شيئا، فإن كان الذي عليه الدين غائبا، فسأل أحد الشريكين صاحبه الخروج معه لاقتضاء الدين فأبى من ذلك، فخرج شريكه فاقتضى حقه كله أو بعضه فإن شريكه لا يدخل معه فيما اقتضى؛ لأن تركه الخروج معه بعد أن أعذر إليه في ذلك رضى منه بما يقتضي دونه، وكذلك إن رفعه إلى السلطان ليخرج في الاقتضاء معه فإن السلطان يأمره بالخروج أو التوكيل، فإن فعل وإلا خلى السلطان بين الشريك وبين الخروج إلى اقتضاء حقه ثم لا يدخل عليه شريكه فيما يقتضي، وإن كان الذي عليه الحق حاضرا، أو خرج إليه أحد الشريكين إن كان غائبا دون الاعتذار إلى صاحبه فاقتضى شيئا من حقه كان شريكه بالخيار: إن شاء دخل معه فيما اقتضى وإن شاء سلمه إليه واتبع الغريم، فإن اختار اتباع الغريم لم يكن له بعد ذلك

стр. 178

أن يتبع شريكه بشيء [لأنها] مقاسمة [لما لهما] على الغريم، وإذا [اقتسم] الرجلان دينا لهما على رجل، جاز ذلك وصارا فيه بمنزلة رجلين لكل واحد منهما ذكر حق على رجل على الانفراد. قال محمد: إذا كان الذي على الغريم طعاما من بيع باعاه، فلا يجوز لأحدهما أن يأذن لصاحبه في الخروج لاقتضاء حقه خاصة؛ لأنها مقاسمة فيدخله بيع الطعام قبل استيفائه، ولذلك قال في صدر المسألة غير الطعام والإدام. قال ابن القاسم: وإن صالح أحد الشريكين الغريم وكان الغريم حاضرا أغائبا فخرج عليه ولم يعذر إلى صاحبه فصالحه بعشرة دنانير، وكان لهما عليه مائة دينار وأبرأه مما بقي فهو جائز، ويكون شريكه بالخيار: إن شاء سلم لشريكه ما اقتضي واتبع الغريم بالخمسين التي له، وإن شاء رجع على شريكه فأخذ منه نصف ما في

стр. 179

يديه ورجعا على الغريم فاتبعه الذي لم يصالح وأربعين دينارا واتبعه الذي صالحه بخمسة دنانير التي أخذ منه شريكه. باب في القوم يصطلحون على أن يضمن الحاضر منهم أمر الغائب، ومن أراد أن يرجع بعد الصلح إلى الخصومة قال محمد: وفي كتاب الجدار: وسئل عيسى عن القوم يصطلحون في المواريث فيضمن الحاضر منهم أمر الغائب إن كره الصلح أو ادعى شيئا فهو له ضامن. قال: لا أرى هذا يجوز، وأراه منسوخا. وسئل عيسى عن رجلين اصطلحا في شيء تداعيا فيه ثم أرادا أن ينقضا الصلح ويرجعا إلى الدعوى الأولى. فقال: هذا لا يجوز.

стр. 180

باب في مصالحة الأب عن ابنته البكر والوصي عن الأيتام قال محمد: وفي كتاب [ابن حبيب]: قال: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن الأب يريد أن يصالح عن ابنته البكر ببعض حقها إما من ميراث من زوج هلك عنها قبل البناء بها، وإما من صداقها منه أو ميراث أو غير ذلك من الحقوق، وهل يجوز ذلك عليها؟ فقالا لي: إن كانت حقوقها في عروض وأصول ودور فلا بأس أن يصالح عنها بدنانير ودراهم، وإن كانت أقل من حقها وإن لم يكن في حقها دعوى ولا شبهة فليس في هذا لها نظر، قالا: فإن أحب أن يضع من حقها على غير هذا الوجه، وحقها ظاهر لا دعوى فيه ولا لبس، فذلك غير جائز عليها ولا لازم لها وهي ترجع بذلك على كل من كان ذلك عليه لا على أبيها، ولا يكون للذي كان الأب وضعه عنه أن يرجع به على الأب إلا أن يكون الأب تحمل ذلك/ لابنته في ماله، فترجع الابنة على أبيها إن كان موسرا، وإن كان معسرا رجعت به على الذي كان عليه ويرجع به ذلك على الأب، وأتبعه به دينا في ذمته. قلت لهما: فإن كان الأب لم يتحمل ذلك لابنته في ماله إلا أن

стр. 181

الذي كان ذلك عليه معدما؟ قالا: إذا ترجع بذلك على أبيها؛ لأنه الذي أتلف حقها حين ترك اقتضاءه وأضاعه. وفي سماع أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الوصي يصالح اليتامى؟ فقال: إذا كان ذلك نظرا لهم، جاز. قلت: وكيف يعرف النظر في هذا؟ فقال: إذا صالح ثم قام أحد يطلب بعض ذلك نظر السلطان فيه، فإن رأى [وجه] ضرر مقضه، وصلحه أبدا جائز حتى يتبين فيه الضرر. باب في الصلح يقع بما لا يجوز التبايع به قال محمد: قال عبد الملك: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن الصلح يقع بما لا يجوز التبايع به، مثل الرجل يدعي على الرجل حقا فينكره فيصالحه منه على سكنى داره سنة) أو على خدمة عبده سنة أو على غلة داره سنة قبل أن تعرف الغلة أو يدعي قبله شعيرا فيصالحه بقمح [إلى أجل] وما أشبه هذه الوجوه فقالا لي: لا

стр. 182

يجوز الصلح بشيء مما ذكرت لأنه حرام [صراح] والصلح به مفسوخ إن عثر عليه قبل أن يفوت، فإن قلت قبل الفسخ صحح بالقيمة على قابضه كما يصح البيع الحرام إذا فات ثم رجع [على] صاحبه في دعواه الأولى إلا أن يصطلحا صلحا آخر بما يجوز به الصلح. قال لي مطرف وابن الماجشون: انظر كلما وقع به الصلح من الحرام الصراح فالصلح به مفسوخ أبدا إلا أن يفوت فيصحح بالقيمة كما وصفنا لك؛ لقول رسول الله ﷺ : "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا". قال لي مطرف: وكل ما وقع به الصلح من الأشياء المكروهة التي ليست بحرام صراح فالصلح به جائز ماض. وقال لي ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه فسخ، وإن طال أمره مضى.

стр. 183

قال عبد الملك: وقول مطرف في إجازته: وإن عثر عليه بحدثانه أحب إلي إذا لم يكن حراما صراحا. باب في اختلاف الآمر والمأمور قال محمد: وفي كتاب ابن حبيب: سألت مطرف بن عبد الله عن الرجل يرسل مع الرجل المال إلى رجل فيختلف الآمر والمأمور، فيقول المأمور: أمرتني بدفعه إلى فلان وقد فعلت، ويقول الآمر: ما أمرتك بدفعه إلا إلى فلان، لغير الذي دفعه إليه المأمور، ولا بينة بينهما؟ فقال: الذي سمعت من مالك يقول: القول قول الآمر، ويضمن المأمور المال ولا يرجع به على الذي دفعه إليه؛ لأنه قد أقر له أن المال ماله [وأنه أمر بدفعه إليه] وأن هذا كاذب في قوله وظالم فيما رجع. قال عبد الملك: وسألت عن ذلك ابن الماجشون فقال لي مثل قول مطرف، إلا انه رأى للمأمور أن يرجع بالمال إذا غرمه على

стр. 184

من كان دفعه إليه، واحتج بأنه يقول: لم أهب لك شيئا من عندي وإنما بلغتك رسالة غيري، فإذا رجع عن ذلك وكذبني فاردد إلي ما أتيتك به، قال: فأرى ذلك له. قال: (وسألت أصبغ بن الفرج فقال لي: كان ابن القاسم يقول: إذا قال الآمر: أمرتك بدفع المال إلى فلان، وقال المأمور: بل إلى فلان، فالقول قول المأمور؛ لأن الآمر قد أقر له بالدفع إلى آخر. قال عبد الملك): وسألت مطرفا عن الرجل يرسل البضاعة مع الرجل يدفعها إلى عياله، فيرسلها المأمور مع غيره ليدفعها إليهم فضاعت، وقد فعل ذلك لعذر حبسه أو لغير عذر، هل يضمن؟ فقال لي: لا ضمان عليه إذا كان الذي دفعها إليه مأمونا، وكذلك سمعت مالكا يقول في رجل أرسلت معه بضاعة إلى بلد، فحبسه أمر، فأرسل البضاعة إلى صاحبها فضاعت من الرسول، فقال مالك: إن كان أمينا فلا ضمان عليه، وإلا ضمن. قلت لمطرف: فإن قلت الآمر: أمرتك قبلا ألا تدفعها إلى غيرك ولا تخرجها من يدك إلى سواك، وأنكر ذلك المأمور. قال: لا قول

стр. 185

لآمر في ذلك إلا/ بالبينة [على ما ادعى]. وفي سماع عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل أتى إلى رجل، فقال له: هات ثمن الثوب الذي بعتك، فقال: ما بعتنيه ولكن أمرتني أن أبيعه لك، فالقول قول صاحب الثوب، ويحلف أنه باعه منه، فإن نكل عن المين حلف الآخر وبرئ. قلت: فإن حلف صاحب الثوب أنه باعه منه واختلفا في الصفة؟ فقال: يقال لمشتري الثوب: صفه، فإذا وصفه حلف على صفته، ثم قومه أهل البصر وغرم القيمة. قلت: فإن نكل؟ قال: يقال لصاحب الثوب: صفه، فإذا على صفته قومت صفته وغرم المشتري. قلت: فإن أتيا جميعا بما يستنكر في صفة الثوب ونكلا عن

стр. 186

اليمين؟ قال: فالقول قول المشتري للثوب. قلت: فإن كانت قيمة الثوب أدنى من الثمن الذي باعه به؟ قال: يقال للذي باع الثوب: اتق الله، وانظر إن كان قولك في الثوب حقا إنه أمرك ببيعه فادفع إليه بقية ثمن ثوبه ولا تحبسه، ولا يقضى بذلك عليه؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه. وفي المدونة: قال ابن القاسم: ومن أمر رجلا أن يبيع له سلعة فباعها بعشرة دنانير وقال: بذلك أمرتني، وقال الآمر: ما أمرتك إلا بأحد عشر دينارا أو أكثر، فإن أدركت السلعة حلف الآمر على ما قال واسترجعها، وإن كانت قد فاتت حلف المأمور أنه أمره بذلك ولا شيء عليه إذا كان ما باع به غير مستنكر، وهو قول مالك –﵀. قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل مالا يشتري له به حنظة، فاشترى به تمرا وقال: بذلك أمرتني، فالقول قول المأمور مع يمينه؛ لأن الآمر قد أقر له بالوكالة على الشراء فلما استهلك الذهب ادعى ما يوجب تضمينه، فلا يقبل قول الآمر إلا ببينة.

стр. 187

قال ابن القاسم: قال مالك: ومن دفع إلى رجل سلعة ليبيعها له فباعها بطعام أو عرض وقال: بذلك أمرتني، وأنكر الآمر، فإن باعها بما لا تباع به فهو ضامن. قال سحنون: وقال غيره: فإن كانت السلعة لم تفت، فصاحبها بالخيار: إن شاء نقض البيع وأخذ سلعته، وإن شاء أخذ ما بيعت به، وإن كانت قد فاتت فهو بالخيار إن شاء ضمنه القيمة وأسلم الثمن إليه، وإن شاء أخذ الثمن. قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل سلعة وقال: أمرتك أن ترهنها، وقال المدفوع إليه: بل أمتني أن أبيعها، فالقول قول الدافع، فاتت أو لم تفت. وقد قال مالك فيمن ادعى سلعة بيد رجل وقال: استودعتكما، وقال الذي بيده: بل رهنتنيها، فالقول قول رب السلعة.

стр. 188

باب فيمن بعث معه بمال فادعى أنه دفعه أو صرفه قال محمد: وفي المدونة: قال ابن القاسم: ومن بعث معه مكاتب بكتابته، أو بعثت معه امرأة إلى زوجها بمال اختلعت به، أو بعث معه رجل بصداق امرأته أو ببضاعة يدفعها إلى غيره، فزعم الذي بعث ذلك معه أنه قد دفعه، وكذبه المبعوث إليه، فعلى الذي يدعي الدفع أن يقيم البينة بما دفع، وإلا ضمن، وسواء قبض المال ببينة أو بغير بينة. وقال مالك: وإذا قال المبعوث معه المال: قد دفعته، وكذبه المبعوث إليه، لم يبرأ إلا بالبينة على دفعه، وسواء في هذا قبضه منه ببينة أو بغير بينة، كان المال المبعوث به على وجه الصلة من الباعث أو على وجه الصدقة على المبعوث إليه، ولو كان إنما دفع إليه المال ليفرقه على المساكين، فقال: قد فرقته، لكان القول قوله ويحلف. قلت لمالك: فإن قال المأمور حين قبض المال: أنا أستحيي من الإشهاد عليه، وإنما أدفعه إليه بغير بينة؟ فقال: إن صدقه رب المال أو شهدت له بينة بهذه المقالة، فالقول قوله. قلت لمالك: فإن قال المأمور: لم أجد الذي بعثت [إليه]

стр. 189

به، وقد صرفته إليك، وأنكر رب المال؟ [قال]: فالقول قول المأمور مع يمينه إن كان قبضه منه بغير بينة، وإن كان قبضه منه ببينة لم يبرأ إلا أن تكون له بينة على الرد. قال ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل بعث معه بمال إلى رجل فقدم الرسول البلد ومات فيه، وقال المبعوث إليه: لم يدفع إلي شيئا؟ فقال: يحلف من ورثة الرسول من كان/ كبيرا أنه لم يعلم له شيئا. قيل لمالك: فإن هلك في الطريق ولم يوجد [للمال أثر]؟ فقال: هو في ماله. باب فيمن أمر بقبض شيء فقال: قبضته وضاع أو قال: لم أقبض قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن باع سلعة من رجل، وقال لغلام له أو لأجير: اذهب مع المشتري، فخذ منه الثمن وجئني به. فقال الرسول: قد دفعه إلي وضاع مني؟ فقال: قال مالك: إن لم تقم للمشتري بينة على دفع الثمن إلى الرسول وإلا فهو

стр. 190

ضامن. قال سحنون: قلت: فلو أن رجلا وكل رجلا على قبض دين له على رجل، فقال الوكيل: قد قبضته وضاع؟ فقال: قال مالك: لا يبرأ الذي عليه الدين إلا ببينه تقوم له على الدفع للوكيل (أو يأتي الوكيل بالمال) إلا أن يكون وكيلا مفوضا إليه، فإذا قال: قد قبضت صدق وكان قوله براءة للذي عليه الدين. قال ابن القاسم ومن دفع إلى رجل مالا وديعة بغير بينة ثم وكل وكيلا يقبضه منه فقال: قد دفعته إلى الوكيل، وقال الوكيل: كذب، ما دفع إلي شيئا، فإن لم تقم له بينة على الدفع وإلا ضمن. قال سحنون: وقال غير ابن القاسم: كل من كان عليه دين، فأمر بدفع ما عليه إلى رجل، وكانت عنده وديعة فأمر ربها بدفعها إلى أحد، فعليه ما على ولي اليتيم من الإشهاد.

стр. 191

كتاب الوكالة باب فيمن وكل على قبض شيء فقال: قد قبضته ودفعته إلى الموكل قال محمد: قال عبد الملك: وسألت مطرفا عن الوكيل على التقاضي، أو على قبض شيء بعينه، أو على بيع شيء بعينه، أو على الخصومة، أو الوكيل المفوض الذي تؤخذ منه البراءة مما دفع إليه من الديون، وما حكم له باسم صاحبه فاختلف هو والذي وكله، فقال الموكل: هات ما قبضت لي، وقال الوكيل: قد برئت به إليك؟ فقال لي: سمعت مالكا يقول: الوكيل على هذه الأوجه التي ذكرت إذا ادعى بحضرة ما قبض (المال أنه قد دفعه إليه، وأنكر صاحبه، حلف صاحب الحق بالله، ما قبض) وغرمه الوكيل، وذلك إذا كان بحضرة ذلك وقربه بالأيام اليسيرة، فأما إن تباعد ذلك مثل الشهر ونحوه، فالقول قول الوكيل في الدفع مع يمينه يحلف ويبرأ، وإن طال ذلك جدا، لم يكن على الوكيل يمين، وكان بريئا ولم يضره ما كتب عليه من البراءة إليه بذلك؛ لأن تلك البراءة وإن كانت منه والدفع وإن كان إليه إنما البراءة من الذي وكله والدفع كأنه إليه

стр. 192

[حين ثبت] أنه وكيله، وأنه في كل ما قبض أو دفع أو أقر أو جحد بمنزلته كنفسه، فلا إشهاد ولا براءة على الوكلاء بدفع ما دفعوا إلى الذين وكلوهم مما اقتضوا لهم، وجرى على أيديهم، وكذلك الزوج فيما باع لامرأته بإذنها إذا ادعت أنها لم تقبض ذلك منه، وادعى أنه قد برئ بذلك إليها. قال مطرف: فإن مات الزوج والوكيل بحدثان ما جرى على أيديهما مما ذكرنا، فذلك [كله] في أموالهما، إذا كان قد عرف القبض، وجهل الدفع، والمرأة والموكل يدعيان ذلك وما كان من موتهما بعد حدثانه، وما يكون في مثله المخرج والقضاء

стр. 193

والدفع، فلا شيء في أموالهما، وإن لم يعرف الدفع والقضاء ولم يذكر. قال: وسألت ابن الماجشون عن ذلك كله، فقال لي فيه مثل قول مطرف، إلا في وجه واحد إذا ادعى الوكيل المفوض إليه أو غيره أو الزوج الدفع، فالقول قولهم، وإن كان ذلك بحضرة القبض وفي فوره وإنما عليهم اليمين، وإذا تطاول ذلك جدا فلا يمين عليهم. وسألت عن ذلك ابن عبد الحكم فقال لي مثل قول ابن الماجشون. قال ابن حبيب: وقول مطرف في ذلك عن مالك أحب إلي، وبه أقول، وسواء في قول مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم كان وكيلا مفوضا إليه أو وكيلا على شيء بعينه. قال ابن حبيب: وسمعت ابن الماجشون يقول: وإن كان الوكيل أو الزوج قد أقر/ عند سفر حضره أو مرض نزل به أو ما أشبه ذلك، أو كان إقراره بذلك ابتداء في غير سفر ولا مرض، إن ذلك له عنده ثم اختلفا بعد ذلك أو بعد القدوم من السفر أو الصحة من

стр. 194

المرض، كانت البينة على الوكيل وإلا غرم بعد أن يحلف الآخر بالله أنه قبض منه شيئا، والزوج كذلك. قال عبد الملك: وقوله هذا أحسن؛ لأنه قد صار كالدين عليه حين أقر أنه في يديه في غير وقت قبضه، ولكن على جهة الإقرار به لصاحبه. قال سحنون: قال ابن القاسم: وإن وكلت امرأة وليها على إنكاحها فقبض صداقها وقال: قد ضاع، فإنه لا يصدق على قبض الصداق بخلاف من وكل على بيع سلعة. باب في الوكيل يبيع أو يشتري ولا يشهد أو يشتري سلعة معينة قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: ومن كل على بيع سلعة فباعها ولم يشهد وجحد الثمن؟ قال: فهو ضامن؛ لأنه أتلف الثمن حين لم يشهد على المبتاع. قلت له: فلو وكلت وكيلا ودفعت إليه دنانير ليشتري بها

стр. 195

عبدا بعينه أو بغير عينه، فاشترى ودفع الثمن فجحده البائع قبض الثمن؟ قال: هو ضامن –أيضا-؛ حيث لم يشهد. قلت: فإن علم رب المال أنه دفع إليه الثمن، أيسوغ لرب المال أن يغرم الوكيل؟ قال: نعم، ويقضى له بذلك [عليه، إلا أن يدفعه بحضرة رب المال، فلا يكون عليه ضمان، قال ابن القاسم]: ومن وكل على شراء سلعة فاشترها معيبة، فقد قال مالك: من العيوب عيوب خفيفة، وشراؤها فرصة، فما كان من مثل هذا جاز على الآمر، وما كان من العيوب المفسدة فلا يجوز عليه، وله أن يضمنه ماله إن شاء، وكذلك لو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله أو باع إن كان وكل على بيع لم يلزم ذلك الآمر، وكان له أن يسترجع سلعته إن كانت قائمة، وإن كانت قد فاتت كان له أن يضمنه قيمتها. قلت له: فإن أصاب الويل عيبا لم يعلم به، أيكون له أن يرد؟ فقال: إذا كان إنما أمره أن يشتري سلعة بعينها، كعبد فلان أو دار فلان، لم يكن له أن يرد، وإن كانت سلعة موصوفة ليست بعينها، فللوكيل أن يردها، فإن قدر على ردها ولم يفعل فهو ضامن.

стр. 196

قال ابن القاسم: وإذا كان الوكيل مفوضا إليه يشتري ويبيع باجتهاده، فكل ما صنع ن إقالة أو هبة أو رد بعيب أو ابتداء شراء، فذلك كله جائز على الآمر إذا لم يكن فيما فعل محاباة. باب فيمن وكل على شراء سلعة فزاد في ثمنها أو نقص قال محمد: قال سحنون: قال ابن القاسم: ومن أمر رجلا أن يشتري له برذونا بعشرة دنانير فاشتراه بخمسة، قال: إن كان على الصفة لزم الآمر ولو اشتراه بعشرين لكان الآمر مخيرا: فإن شاء أخذه، وإن شاء رده، وهو قول مالك. قال: ولو زاده الزيادة التي تزاد في مثله لزمت الأمر. قال ابن القاسم: وللزيادة وجوه، ولو أمره أن يشتري له جارية بمائة فزاد دينارين أو ثلاثة جاز ذلك، وقد [سألت مالكا عن الرجل يأمر الرجل] يشتري له جارية بأربعين دينارا فزاد الدينار والدينارين؟ فقال: ذلك لازم للآمر.

стр. 197

قال ابن القاسم: وإذا اشترى المأمور مالا يلزم الآمر، لزم ذلك المأمور، وهو قول مالك. قال ابن القاسم: ولو تلفت السلعة قبل أن يرضاها الآمر، وكانت الزيادة كثيرة، لكانت المصيبة من المأمور، وإن كانت يسيرة كانت من الآمر ولزمته الزيادة. قال ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل أمر رجلا أن يبتاع له جارية بمائة دينار فقدم وبعث إليه بجارية ثم لقيه بعد ذلك فقال: إن الجارية اشتريتها بخمسين ومائة دينارا؟ فقال: إن كانت لم تفت خير الأمر إن أحب أن يأخذها [بما] قال أخذها، وإلا ردها، وإن كانت قد حملت لم يكن عليه إلا المائة. باب الحكم فيمن وكل على شراء سلعة فاشتراها وضاع المال والوكيل يبيع على أن لا يمين عليه قال سحنون: قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل مالا ليشتري له سلعة فاشتراها وضاع المال بعدما اشتراها/ فليس يلزم

стр. 198

[الآمر غرم] المال ثانية إن أبى من ذلك؛ لأنه إنما أمره أن يشتري بذلك المال بعينه، ويلزم المأمور غرم الثمن، وتكون السلعة له، واو لم يدفع إليه شيئا فاشترى المأمور سلعة ثم دفع الآمر المال إليه ليقضيه فضاع من المأمور قبل أن يدفعه لكان على الآمر الغرم ثانية، وكذلك لو ضاع في الثانية لزم الآمر غرمه –أيضا-. وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن الرجل يوكل على بيع سلعة فيبيعها على ألا يمين عليه ثم يوجد بها عيب، أترى أن يحلف؟ فقال: أما [الرضي] والرجل المأمون فأرى ذلك لهما، وأما لغيرهما فلا. باب في إحلاف الوكيل وفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن رجل وكل وكيلا يبيع

стр. 199

غلاما له فباعه من رجل، ثم ادعى المشتري عيبا بالعبد وهو مما يحدث، فأراد أن يخلفهما جميعا؟ فقال: إنما يحلف في مثل هذا الوكيل، فإن زعم أنه لم يعلم بذلك، قيل للمشتري: احلف ورد، وإن أراد أن يحلف الآمر كان ذلك له، وقال أصبغ: له أن يحلفهما جميعا، علما بذلك العيب فإن نكلا أو نكل واحد منهما كان له أن يرد إن شاء. وفي كتاب ابن حبيب: قال: ومن وكل وكيلا يبيع له سلعة ولم يوقف لها ثمنا فاختلف المشتري والوكيل في الثمن، فالأيمان بينهما، فإن نكل المأمور، لم يؤمر الآمر أن يحلف؛ لأنه لا علم له بهذا، ولكن يحلف المشتري.

стр. 200

كتاب الولاية والترشيد باب فيما وهبه الرجل من مال ابنه الصغير أو تصدق به وفي المدونة: قال ابن القاسم: ولا يجوز للوالد أن يهب مال بنيه الصغار الذين في ولايته ولا يجوز له –أيضا- ما أعطوه من أموالهم، والوالدان في هذا كالأجنبيين، ولا يجوز للوالد أن يأذن لهم في أن يصنعوا المعروف في أموالهم ما داموا في ولايته. قال ابن القاسم: قال مالك: وإن تصدق الأب بشيء من مال ابنه الصغير أو وهب، لم يجز، ويرد وإن كان الأب موسرا فإن فات ضمن. قال سحنون: قلت له: فإن كان المتصدق عليه [قد أتلف تلك الهبة أو الصدقة؟ فقال: إن كان الأب موسرا لم يكن للأب ولا للابن أن يتبعا المتصدق عليه] ولا الموهوب له، وإنما يكون ذلك للابن على الأب. قال: ولا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه شيئا إلا على وجه القرض بالمعروف.

стр. 201

باب في الأب يتزوج بمال ابنه الصغير أو يعتق عبده وفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: وإذا تزوج الرجل بمال بنيه الصغار الذين في حجره، فليس له إليه سبيل، وإن وجدوه بعينه لم يكن لهم أخذه وكانت المرأة أحق به وأتبعوا الأب بقيمته يوم أخذه وأصدقه، إن لم يكن له مال، علمت المرأة أن المال لولده الاصاغر أو لم تعلم. قلت له: فلو تزوج بمال ولد ولده ثم قام عليه ولد الولد بعد زمان، هل يأخذ ماله؟ قال: نعم، إذا وجده بعينه، وإن كانت المرأة قد استهلكته لم يكن له عليها شيء إذا لم يكن طعاما أكلته أو ثيابا أبلتها، فإن كان ذلك كذلك غرمت، علمت أو لم تعلم، وكذلك الولد الكبير على مثل ذلك سواء. قال عيسى: قلت له: فلو أن رجلا أعتق عبد ابنه [الذي] يليه، أيجوز؟ قال: نعم، إذا كان له مال ويعطى الابن قيمة العبد، وإن لم يكن له مال لم يجز إن أن يتطاول زمان ذلك، وينكح العبد

стр. 202

الحرائر وتجوز شهادته فلا أرى أن يرد ويتبع الأب بقيمته وهو قول مالك. باب فيمن باعه الرجل أو رهنه من ابنه الصغير أو اشتراه لنفسه وفي كتاب ابن حبيب: قال لي مطرف وابن الماجشون: وما باع الرجل أو رهن لنفسه من متاع ولده فعرف أنه لنفسه [خاصة فهو] فهو ماض؛ لأنه قد يلي ولده وينفق عليهم من مالهم إن شاء [ويرهن] لهم ويبيع لينفق عليهم فذلك –أيضا- جائز حتى يعلم أنه إنما فعل ذلك لنفسه/ خاصة. وفي سماع أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يبيع أرضا أو دارا لولده في حجره، والأب مليء أو سفيه أو مفلس أو لا بأس بحاله، أنه إن كان الأب ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز بيعه ولم يكن للابن أن يرده وإن كثر، وإن كان ذلك نظرا له ويتبع أباه بثمن

стр. 203

ما باع من ماله، ويكون لأبيه أن يحاسبه بما أنفق عليه [إن شاء ذلك من يوم باع]. قال: وإن كان الأب سفيها مثله يولى عليه لم يجز عليه بيعه، وإن لم يكن عليه ولي؛ لأنه لو باع لنفسه لم يجز له بيع وفي المدونة: قال سحنون قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل يتصدق بالجارية على ابنه وهو صغير [فيتبعها نفسه] أيكون له أن يشتريها؟ [قال: ] قال مالك: نعم. ويقومها على نفسه يشهد ويستقضي لابنه. باب في ما باعته الأم على ابنتها البكر أو باعه عليها أحد من أقاربها وهي ليست في ولايته وفي المدونة: قال سحنون: قال ابن القاسم: ولا يجوز

стр. 204

للرجل أن يعمد إلى أخ له يموت فيثب على ماله [وولده ويقبض ذلك ويبيع منه ويشتري بغير خلافة من السلطان وهو بمنزلة الغاصب، وأرى] أن ينظر السلطان للصغير في ذلك. وفي العتبية: وسئل أصبغ عن البكر تحتاج فتبيع أمها عليها بعض عروضها أو أحد [ممن] ينظر لها من أقاربها وهو غير وصي ولو أراد من باع ذلك رفع ذلك إلى السلطان [لم قدر على ذلك أو خاف فيما بين ذلك ضيعة عليها وكيف إن كان قادرا على أن يرفع ذلك الناظر لها إلى السلطان] فترك ونظر في ذلك مما كان ينظر لها به السلطان من حسن البيع واستقضاء الثمن وبيع ما لم يكن لها بد من أن يباع لها هل يرد السلطان مثل هذا إذا أثبت عنده على هذه الصفة أو كانت البكر باعت لنفسها ما سألت عنه لتنفق على نفسها لاحتياجها إلى ذلك؟ فقال: إن كان الذي باعت [أو بيع لها]، الشيء الذي له بال وقدر مثل العقار الصالح والأمر الكبير

стр. 205

فهو مردود على كل حال وهو بيع سفيه ومال يتيم مما لا يباع إلا بالسلطان بعد النظر والحاجة والاستقصاء، فإذا رد نظر، فإذا رد نظر، فإن كان الثمن يجعل في نفقة لابد منها ولها [مما لم يكن] لها بيع ولا مرجع إلى شيء غيره، ومما لو رفع إلى قاض [لباع] لها، فأرى حينئذ أن يحسب للمشتري في ذلك الذي أكلت وأنفقت أو أنفق عليها منه في الوجه الذي لو كان بيع بصحة وأنفق ولا يبطل كله فيكون ظلما وإنما الذي يبطل من بيع السفيه ما لا مخرج لثمنه [إذا قبضه] حتى يصنع به ما شاء ويبذره ويعمل فيه بشهواته فهذا الذي يكون هدرا كله، وإن كان الذي باعت أو بيع لها على ما وصفت خفيفا لا قدر له مثل الدويرة الصغيرة أو البيت الخرب أو الغلقة أو الأمر اليسير جدا فيبيع لنفقتها ومصلحتها فهو نافذ، وبيع من باعه

стр. 206

جائز لا يرد. باب الحكم في السفيه المولى عليه متى يرشد ، وما يجوز من أفعاله قبل الرشد، وما لا يجوز وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن احتلم الغلام ولم يؤنس منه الرشد؟ قال: قال مالك: لو خضب بالحنا ولم يؤنس منه الرشد لم يدفع إليه ماله ولا يجوز له في ماله بيع ولا شراء ولا هبة ولا صدقة ولا عتق إلا عتق أو ولده وحدها، فإن رشد بعد ذلك وملك ماله فأمضى ما كان فعله فذلك مما يستحب له ولا يجبر عليه. قلت: فما وهب للسفيه من مال أيدخل ذلك في مال المحجوز عليه؟ قال: نعم. قلت له: فما اشترى من الخبر واللحم والبقل وما أشبه ذلك لبيته؟ فقال: جائز له أن يشتري هذا ومثله. قلت: فإذا حضرته الوفاة فأوصى بوصايا، أينفذ ذلك؟ قال: نعم إذا كان معه من عقله ما يعرف به الوصية. وفي سماع أشهب: وسمعت مالكا سئل عن المولى عليه يدان

стр. 207

ثم يموت. قال: لا يقضى دينه، ولا يكون في ماله وهو في موته مثله في حياته إلا أن يوصي به [في] ثلثه فيكون ذلك إذا أمر به وكان قد بلغ/ الوصية. وفي سماع يحيى: وسئل ابن القاسم عن السفيه يعتق أم ولده، أيتبعها مالها؟ فقال: لا، لا أرى ذلك؛ لأن عتقها لم يمض على تجويز العتاقة، وإنما أمضاه مالك لأنه رأى العتق قد كان سبق إليها بالولادة فلما أعتقها كان إنما ترك ما كان له من الاستمتاع بها، فلذلك رأيت ألا يتبعها مالها؛ أني إن أتبعها مالها [كنت] قد جوزت للسفيه القضاء في ماله. قال سحنون: وسواء كان مالها تافها أو غير تافه، لا يتبعها منه شيء.

стр. 208

قال: قلت لابن القاسم: فالسفيه يمثل بعبده، أيعتق عليه أم لا؟ فقال: لا، وقال ابن وهب: يعتق عليه، ولا يتبعه ماله. باب الحكم في نكاح السفيه المولى عليه وفي سماع أصبغ سئل ابن القاسم عن السفيه ينكح بغير أذن وليه ثم يموت أحدهما أيتوارثان؟ قال: إن مات هو فلا ترثه إن لم يكن علم وليه وينزع منها جميع ما أعطاها إلا قدر ما تستحل به ربع دينار عن كان أصابها، وإن ماتت هي فالنظر لوليه إن رأى أن يثبت النكاح ويأخذ له الميراث أخذه وإن رأى أن يرده رده، وقال سحنون مثله. وفي سماع عيسى سئل ابن القاسم عن يتيم له وصي واليتيم مصلح وقد بلغ الحلم -ومثله لو طلب ماله أعطيه- تزوج من غير أذن وليه ثم فسد وقبحت حاله بعد ذلك النكاح وقبل أن يدخل عليها

стр. 209

وسفه وصار ممن تجوز عليه الولاية فطلقها في سفاهته ثم صالح أختانه على إن أخذ منهم أقل من نصف ما ساق إليها وذلك بعلم الوصي؟ قال: لا يجوز له أن يضع عنه شيئا من نصف الصداق وإن أذن بذلك الوصي. قيل له: فإن زعم ختنه أنه قد دفع إليه أكثر من النصف وأنكر ذلك هو؟ قال يغرم ختنه نصف الصداق كاملا إلى وصية ولو أقر له السفيه أنه اقتضاه كله لم يبره ذلك وكان عليه غرمه مرة أخرى لأنه لم يكن يجوز له أن يعطيه شيئا، وأما نكاحه على ما ذكرت من صلاحه من غير أذن وليه فهو جائز إذا كان يوم تزوج على ما ذكرت من حسن حاله وهو مثل ما لو أذن له وليه. قال محمد وبهذه المسألة يستدل على أن المولى عليه إذا رشد وحسنت حاله وشهر بذلك فما فعل في هذا الحال من بيع أو ابتياع أو غير ذلك مما ينظر فيه لنفسه فهو جائز ماض وإن لم يشهد على إطلاقه من الحجر عنه لا قاضي ولا وصي وبهذا كان يفتي بعض من أدركته من الشيوخ المقتدا بهم في الفتيا وقد شاهدت

стр. 210

الحكم بهذا عند بعض من أدركته من حكام العدل، ومما يدل على صحة هذا القول ما رواه أشهب في العتبية عن مالك أنه سئل عن المولى عليه هل تجوز شهادته إذا كان عدلا مزكى، إلا أنه لم يدفع إليه بعض ماله بعد. فقال: شهادته جائزة ماضية وإن لم يدفع إليه ماله إذا كان على ما وصفت لك. الحكم في السفيه المولى عليه يتسلف مالا أو يشتري أمة، فتحمل منه، ومن مات أبوه أو وصيه ولم يوص به، ما يجوز من فعله وما لا يجوز. وفي العتبية سئل سحنون عن السفيه المولى عليه يبتاع أمة فتحمل منه ثم يعثر على ذلك؟ قال: أرى أن ترد الأمة إلى بائعها ويرد البائع الثمن كله على السفيه ويكون الولد ولده ولا يكون عليه من قيمته شيء قال: ولو أن رجلا أسلف مولى عليه مالا وابتاع

стр. 211

منه به شيئا فاشترى به المولى عليه أمة فحملت منه كانت أو ولد له ولم يكن [للمشتري] أن يأخذها بسلفه إياه المال أو ابتياعه منه به شيئا وإن كان قبض منه ما كان ابتاع بالمال رد ذلك الشيء إلى المولى عليه وأسقط عنه الثمن. وفي العتبية: قال سحنون: وسئل ابن القاسم عن السفيه الذي يموت أبوه ولا يوصي به إلى أحد أو يموت وصي أبيه ولم يوص أبيه ولم يوص به إلى أحد غيره فيبيع متاعه ويتلفه ولا ولي له بأمر السلطان ولا وصي يليان ماله أترى ما باعه من ماله جائزا لمن اشتراه/ منه؟ قال: إذا كان معروفا بالسفه والتبذير، فباع شيئا لم يجز، ورأيته مفسوخا، وإن طال بعد ذلك الزمان ولا أرى أن يعدا عليه برأس المال ولا غيره، وهو كمن هو في ولاية لأن حاله مسخوطة فلا أرى أن يجوز من أمره قليل ولا كثير، إلا أن يجد

стр. 212

الرجل ماله عنده بعينه فيكون أحق به منه، وليس يخرجه عن حال [السفه]، وإن لم يكن له ولي إلا حال الرشد والصلاح. قلت له: فإن كان لا يعرف بالشر ولا بالخير ولا بتبذير إلا أنه يشرب الخمر وهو في ذلك ربما أحسن النظر في ماله أترى أن بيعه جائز؟ [فقال: أرى مثل هذا جائز] الأمر إذا وقع لعله لا يرد! إذا لم يكن مولى عليه. قال محمد: الذي كانت تجري عليه فتيا من أدركنا من المشائخ أن المولى عليه إذا مات وصيه ولم يوص به إلى أحد أن حكمه في أفعاله كحكم من كان وصيه باقيا حتى يظهر منه حال الرشد واختلف أصحاب مالك في السفيه الذي يموت أبوه ولا

стр. 213

يوصي به إلى أحد، فمنهم من قال: أمره جائز حتى يحجر عليه ومنهم من قال: أمره غير جائز. قال ابن مزين: قلت: لأصبغ: أي القولين أحب إليك؟ قال: أقول في ذلك قولا بين القولين فما كان من السفهاء مشوبا فيه الفساد والصلاح في ماله يصيب مرة ويخطيء مرة وليس [في ولاية أب] ولا وصي فأرى أموره جائزة، ومن كان منهم [قد بلغ فسوقا محضا] ومجونا وفسادا لا يزال مفسدا حيثما تقلب فأرى أمور هذا مردودة. قال ابن مزين: وهذا القول أشبه بالحق إن شاء الله تعالى. باب في قضاء البكر ذات الأب في مالها قال محمد: وفي المدونة قال مالك: لا يجوز للبكر ذات الأب قضاء في مالها حتى تدخل بيتها ويعرف من حالها.

стр. 214

قال ابن القاسم ولا يجوز لها قبل ذلك بيع ولا عتاقة ولا صدقة ولا أن تصنع شيئا من المعروف لا إلى أبويها ولا إلى أحد من الناس وإن كانت قد حاضت، وإجازة أبيها وغير إجازة أبيها سواء في هذا لا يجوز شيء منه. قال سحنون: قلت له: فإن كانت قد عنست في بيت أبيها؟ قال: عنست أو لم تعنس هذا سواء عند مالك وقد كان مرة يقول غير هذا ولم أسمعه منه أنا. وفي العتبية قال سحنون: قلت: لابن القاسم [أرأيت البكر يدخل بها زوجها فتترك له بقية مهرها بعد دخوله عليها ولها أب ينظر عليها أو هي يتيمة قد استخلف عليها أبوها، هل يجوز فعلها بحدثان دخوله عليها أم لذلك حد يعرف، فإن مشيخة عندنا كانوا يرون [أنه لا يجوز لها صدقة حتى يمر لها سنة من يوم دخوله

стр. 215

عليها؟ ] فقال: السنة في هذا باطل إذا رضيت حالها جازت أمورها وليس في هذا حد، قد تنكح وهي ترضى حالها وتنكح أخرى وهي على غير ذلك. قال محمد: والذي كانت تجرى عليه فتيا مشائخنا باستحسان منهم أن البكر ذات الأب لا يجوز لها قضاء في مالها حتى يمضي لها في بيت زوجها ستة أعوام إلى سبعة فإذا مضت لها هذه المدة جاز قضاؤها في مالها إلا إن ظهر عليها حال السفه. باب في قضاء البكر التي لا أب لها في مالها قال محمد: وفي العتبية قال سحنون: قلت لابن القاسم: فالبكر التي لا أب لها ما حد مبلغها الذي يجوز لها فيه القضاء [في
следующие страницы →