← Сияса и кади

Сияса и кади · id 133419

منتخب الأحكام لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (271 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فلان كذا، لم يجز شهادتهما لفلان بقدر حصته من ذلك. وكذلك بلغني عن مالك أنه قال في رجل يشهد لرجل في ذكر حق له فيه: لم يجز شهادته لا له ولا لغيره، بخلاف الوصية، ولو شهد رجل على وصية قد أوصي لها فيها بشيء تافه، لكانت شهادته جايزة له ولغيره؛ لأنه لا ينبغي أن يجاز بعض الشهادة ويرد بعضها إذا دخلت فيه تهمة. وفي كتاب ابن حبيب قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان في شهادة الغريم لغريمه، أيهما شهد لصاحبه منهما والذي عليه الحق معدم فلا تجوز شهادته له؛ من قبل أنه لو شهد الذي عليه الحق، وهو معدم، للذي له الحق، وقعت عليه الظنة والتهمة بأن يكون إنما شهد له ليوسع عليه فيما عليه ويؤخره. قالا: وإذا شهد الذي له الحق للذي عليه الحق وهو معدم، فانظر، فإن كانت شهادته له في الأموال والحقوق التي تصير له مالا، فارددها؛ لأنه يتهم أن يكون إنما يشهد له بهذا المال ليتقاضى منه حقه، وإن كانت شهادته

стр. 37

في غير ذلك من الأمور، فهي جائزة. وفي سماع عيسى، سئل ابن القاسم عن شاهد شهد على مال غير الفروج والحرية من حيوان أو عقار يعلمه لرجل ويرى الذي هو في يده يبيعه ويهبه ويحوله عن حاله فلا يقوم بعلمه، ثم يشهد عند القاضي أن هذه الدار والقرية يعرفها لفلان، فيقول له القاضي: ما منعك أن تقوم حين رأيت هذا المتاع يباع أو يحول عن حاله بهبة أو صدقة؟ فيقول الشاهد: لم يسألني أحد عن علمي، ولم أر فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم؟ قال ابن القاسم: لا أرى شهادته مقبولة إذا كان حاضرا يرى الدار تباع والعقار، ولا يقوم بعلمه، وكذلك هذا –أيضا- في الفروج والحيوان وغير ذلك إذا كانت تلك الأشياء تحول عن حالها بعلمه. وفي العتبية قال سحنون: سمعت ابن القاسم يقول في الرجلين يشهدان على حكم قاض، فيقول أحدهما بشهادتي حكم القاضي مع غيرها، فقال: لا تجوز شهادته؛ لأنه يريد إمضاء شهادته. قال ابن القاسم: ولو كان اللذان شهدا على الحكم قالا: بشهادتنا حكم القاضي عليه، وأشهدنا على حكمه هذا، رأيتها جايزة.

стр. 38

وفي سماع أصبغ، سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل أوصى لفقراء أقاربه بحائط يغتلونه، فلم يشهد على تلك الوصية أغنياء بني عمه. فقال: لا تجوز شهادتهم؛ خوفا أن يحتاجوا إلى ذلك يوما ما، إلا أن يكون شيئا تافها يسيرا لا خطر فيه، ولا يتهمون في مثله؛ لغناهم، ولعلهم لا يدركون ذلك، فإذا كان/ الأمر الخفيف الذي لا يتهمون على جر ذلك لأنفسهم، رأيت ذلك لهم؛ وذلك أني سمعت مالكا وسئل عن ابني عم شهدا لابن عم لهما على ولاء موالي. قال: إن كانا قريبي القرابة يتهمان على جر الولاء لهما، فلا يجوز، وإن كانا [من الأباعد من الفخذ] لا يتهمان على جر ذلك لأنفسهم، رأيت شهادتهما جايزة، وإن كان الولاء يرجع إليهما يوما ما. وسئل أصبغ عن رجل شهد أن هذه الدار لأبيه مات وأوصى بها لفلان، والدار بيد رجل ينكر ذلك، أترى أن تجوز شهادته، والدار تخرج من الثلث؟ قال أصبغ: لا أرى أن تجوز شهادته؛ مخافة أن يطرأ على أبيه دين، فيرجع في الدار، فيكون قد انتفع بذلك. قال: ولقد وقع في نفسي منها شيء، ثم تبين لي بعد ذلك أنه

стр. 39

لا تجوز شهادته في هذا. وسئل أصبغ عن من شهد على شهادة أبيه، وأبوه عدل مرضي. فقال: لا تجوز شهادته على شهادة أبيه، ولا شهادة الأب على شهادة ابنه، وكل من لا يجوز لك أن تعدله فلا يجوز لك أن تشهد على شهادته، وإن كان عدلا [مبرزا]. قال محمد: وفي الذي قاله أصبغ تنازع. قال سحنون: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النكاح إذا كانت الشهادة على قوم هم أشرف منهم؛ لأنه إنما يريد أن يشرف نفسه بتزويج أخيه إليهم. باب فيمن زاد في شهادته أو نقص أو سئل عنها فأنكرها وفي سماع يحيى: وسألت ابن القاسم عن العدل يشهد عند

стр. 40

القاضي، ثم يعود فيزيد في شهادته أو ينقص. فقال: إن كان منقطع العدالة ممن لا يتهم في عقله فيما زاد أو نقص قبل أن يحكم الحكم بشهادته فهو مقبول منه، وأما ما رجع عنه أو نقص أو زاد كلاما فيه نقض الشهادة الأولى، وذلك بعد الحكم، فهو غير مقبول ولا يفسخ الحكم للذي كان من تحويله شهادته، ولا مما زاد أو نقص، وأما ما زاد بعد الحكم مما زعم أنه كان نسيه مثل أن يكون شهد لرجل على رجل بثلاثين دينارا، ثم تذكر أنها كانت أربعين، فيقبل منه. وفي العتبية: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول فيمن سئل عن شهادة عنده وهو مريض فأنكرها وقال: كل شهادة أشهد بهابين فلان وفلان فهي باطل، ثم شهد بها بعد ذلك. قال: يسأل: لم قال ذلك؟ فإن قال: كنت مريضا فخشيت أن أكون أتيت فيما أشهد به، وما أشبه هذا من القول الذي له وجه يعرف، فإني أرى أن تجوز شهادته، إن كان عدلا لا يتهم. وفي كتاب ابن حبيب: قيل لابن القاسم: أرأيت من سئل وهو عند القاضي، فقيل له: إن فلانا قد ادعى عليك في ذكر حق هو له على فلان، فقال: ما أذكر أنه أشهدني عليه بشيء، وما له عندي

стр. 41

علم، ثم انصرف فذكر فعاد إلى القاضي من يومه أو بعد أيام، فشهد في ذلك الحق، أتقبل شهادته؟ قال: نعم، إذا كان ممن لا يشك في عدله.

стр. 42

باب في شهادة الغرباء وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن شهد قوم غرباء على رجل غريب [أو غير غريب] بحق؟ فقال: لا تقبل شهادتهم، إلا أن يعدلوا، وقد سألت مالكا وسئل عن قوم شهدوا في حق، فعدلهم قوم لا تعرف عدالتهم، فعدل المعدلين آخرون؟ فقال: إن كان الشهود غرباء، رأيت ذلك جائزا، وإن كانوا من أهل البلد لم تجز شهادتهم حتى يأتوا بمن يزكيهم أنفسهم. وفي كتاب ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن الرفاق والقوافل تمر بأمهات القرى والمدائن، فتقع بينهم الخصومة عند حكم القرية أو المدينة التي حلوا بها أو مروا بها، فيشهد بعضهم لبعض [على بعض]، وكلهم لا يعرف بعدالة ولا بسخطة، كيف وجه قبول شهادتهم والفصل /بينهم؟ فقالا لي جميعا: رأينا مالكا وجميع أصحابنا يجيزون شهادة هؤلاء على التوسم لهم بالحرية

стр. 43

والعدل، ويجيزون شهادة من شهد منهم بعضهم لبعض ممن جمعه ذلك السفر، وحوته تلك المرافقة فيما وقع بينهم من المعاملات في ذلك السفر الخاص من الأسلاف والأكرية والبيوع والأشربة، كانوا من أهل بلد واحد أو من أهل بلدان شتى، كان المشهود عليه والمشهود له من أهل القرية أو المدينة التي اختصموا فيها أو معروفا من غيرها، إذا كان ممن جمعه وإياهم ذلك السفر، وكذلك تجوز شهادة بعضهم لبعض على كريهم في كل ما عاملوه به وفيه وعليه في سفرهم ذلك، قال لي مطرف وابن الماجشون: وإنما أجيزت شهادة التوسم على وجه الاضطرار إلى ذلك، ومالا لابد منه، مثلما أجيزت شهادة الصبيان بينهم في الجراحات، قالا لي جميعا: ولا تجوز شهادة التوسم في كل حق كان ثابتا في دعواهم قبل سفرهم، إلا بالمعرفة والعدالة. قال ابن حبيب: قلت لابن الماجشون: فهل يمكن المشهود

стр. 44

عليه منهم من جرحة من شهد عليه منهم إذا طلب ذلك؟ قال: لا؛ لأنهم إنما أجيزوا على التوسم، إلا أن يستريب السلطان منهم أو من بعضهم قبل حكمه بشهادتهم من قطع يد أو جلد في ظهر أو ما أشبه ذلك، فأرى أن يقف ويتثبت بالكشف عنه وترديد التوسم فيه، فإن ظهر له ما ينفي التريب عنه، أجاز شهادته، وإلا طرحها؛ لأن القطع والجلد تريب بين. قلت: ولم، وقد يكون ذلك لعداء وظلم ممن فعل ذلك به؟ قال: لما تبين ذلك فيه وظهر عليه وقع التريب وخرج من حد التوسم، فلا يرجع إلى حال الرضا إلا بأمر ظاهر. قلت له: فما يشهد بع بعضهم لبعض على بعض، من سرقة أو غصب أو زنا أو مشاتمة، هل تجوز شهادتهم في هذه الأشياء على التوسم؟ قال: هذه وجوه لا تجوز الشهادة فيها إلا بالعدالة الكاملة، وإنما تجوز شهادتهم في الأموال لصلاح أمر السفر واتصال السلب وردع أهل الشر، ولئلا تنقطع الطرق فيما لابد للناس منه، من حج وعمرة وجهاد وما أشبه ذلك.

стр. 45

باب في شهادة أهل الرفقة على اللصوص وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فالقوم يشهدون على المحاربين أنهم قطعوا الطريق عليهم، وأخذوا أموالهم، وقتلوا بعضهم، أتقبل شهادتهم؟ قال: نعم، إذا شهد بعضهم لبعض، ولا تقبل شهادة واحد منهم لنفسه في ماله، وشهادتهم عليهم في القتل جايزة، وقد سألت مالكا عنها، فقال: ومن يشهد على المحاربين إلا الذين قطع عليهم الطريق، إذا كانوا كانوا عدولا. قلت لابن القاسم: فإن أخذ المحاربون ومعهم أموال، فجاء قوم يدعون تلك الأموال وليست لهم بينة؟ فقال: قال مالك: لا يعجل الإمام بدفع المال إليهم، ولكن يستأني قليلا حتى ينتشر ذلك، فإن لم يجد للمال طالبا سواهم، دفعه إليهم، وأشهد عليهم، وضمنهم بغير حميل. قال ابن القاسم: وأنا –أيضا- أرى أن يحلفهم. وفي كتاب ابن حبيب: قال أصبغ: قال ابن القاسم: إذا شهد الشهود على المحارب أنه قطع عليهم وأخذ لهم مالا سموه كثيرا، فإن شهادتهم تجوز في القطع ولا تجوز في المال الذي ادعوه لأنفسهم، إلا أن يكون يسيرا. قال ابن القاسم: وتجوز شهادتهم

стр. 46

عليه في كل ما شهدوا به لغيرهم من المال مع شهادتهم إذا ردت عن أنفسهم. قال ابن حبيب: وسألت عن ذلك مطرفا، فقال: شهادتهم جايزة إذا كانوا عدولا في القطع وفيما زعموا أن اللصوص أخذوه لهم ولأصحابهم من المال/ قال: ولو لم أجز شهادتهم لهم في المال ما أجزتها هي على اللصوص في القطع، ولا آخذ من شهادته بعضا وأرد بعضا. وقال ابن حبيب: [وبقول مطرف أقول]. باب كيف وجه الشهادة على ما يستحق قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل يدعي الشيء في يد غيره، من الحيوان أو العروض أو الناض أو الطعام أو غير ذلك، ويقيم البينة، كيف وجه الشهادة في ذلك؟ فقال: سألت مالكا غير ما مرة يقول في الذي يدعي العبد أو الشيء من العروض، أنه

стр. 47

سرق منه، ويقيم البينة عليه أنه له لا يعلمونه باع ولا وهب، قال: فإذا شهد الشهود بهذا، استوجب ما ادعى، وأرى أن يحلف الإمام المشهود له بالله الذي لا إله إلا هو، ما باع ولا وهب ولا تصدق ولا أخرجه من يده بشيء مما يخرج به من ملكه، ويحلف على البت. قلت لابن القاسم: فإن لم يقل الشهود أنهم لا يعلمون أنه ما باع ولا وهب، وإنما شهدوا أنها دابته، أيحلف أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق، ثم يقضى له بالدابة؟ قال: نعم. قال محمد: وذكر بعض الرواة عن أشهب أنه قال: هذا إذا لم يقدر على الشهود ليسألوا، وأما إن وجدوا، فإنهم يسألون، فإن أبوا أن يقولوا: ما علمناه باع ولا وهب، فشهادتهم باطل. قال محمد: أجمع كل من علمت من أصحاب مالك على اليمين فيما استحق من غير الرباع والعقار أنه لا يتم الحكم لمن استحق شيئا من ذلك، إلا بعد يمينه. واختلف من أدركت من مشايخنا المقتدى بهم في الفتيا،

стр. 48

فيمن استحق شيئا من الرباع والعقار، فكان بعضهم يرى أنه لا يتم الحكم لمن استحق شيئا من ذلك إلا بعد يمينه، وكان بعضهم يرى أن لا يمين عليه. باب فيمن استحق بيده شيء فأراد أن يطلب حقه به وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: من اعترف دابة بيد رجل، وحكم له بها، فذكر الذي استحقت من يده أنه اشتراها في بعض البلدان وأراد أن يطلب حقه بها؟ فقال: قال مالك: ذلك له، وعليه أن يخرج قيمة الدابة فتوضع على يد عدل، ويطبع القاضي على عنق الدابة، ويكتب له إلى قاضي ذلك البلد كتابا أني قد حكمت بهذه الدابة لفلان، فاستخرج لفلان حقه من بايعه إلا أن يكون للبائع حجة. قال مالك: والطبع في أعناق ما استحق من الحيوان من أمر الناس القديم. وإذا تلقت الدابة في ذهابه أو رجوعه أو اعورت أو انكسرت أو أعجفت، فهو لها ضامن، ويأخذ الثمن الذي اعترف الدابة، وأما حوالة الأسواق فليس عليه لذلك شيء، وله أن يردها.

стр. 49

قلت لابن القاسم: فهذا في الإماء والعبيد مثله في الدابة؟ قال: نعم، إلا أني سمعت مالكا يقول في الأمة: إن كان الرجل أمينا دفعت إليه الجارية، وإلا فعليه أن يستأجر أمينا يخرجه بها. قلت له: فإن كان الذي اعترف الدابة على ظهر سفر يريد أفريقية، وقد اعترفها بالفسطاط، فقال الذي هي في يده: اشتريتها من رجل بالشام، أيمكنه من الدابة إلى الشام ويعوقه عن سفره؟ قال: قال مالك: هذا حق من الحقوق، والمسافر وغير المسافر فيه سواء، ويقال للمسافر: إن أردت أن تخرج فاستخلف من يقوم بأمرك. قال ابن القاسم: فإن قال المسافر: لم يشترها من الشام وإنما يريد أن يعوقني عن سفري، فليقم البينة على ما يزعم؛ فإن ذلك ليس له. باب في الرجلين يدعيان سلعة ويقيمان بينة وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فلو أقام رجل

стр. 50

البينة على دار في يد رجل أنه اشتراها من غيره، وأنها كانت ملكا للبائع يوم باعها من القائم فيها، وأقام الذي هي في يده بينة/ أنها داره؟ فقال: الذي في يده الدار أولى، وإن لم يقم الذي في يده الدار بينة أنها داره، قضى بها للمدعي، إلا أن يكون الذي في يده الدار قد حازها وهذا حاضر حيازة في مثلها ما يقطع حجة الدعي. قال (محمد): قف على ما ذكره في هذه المسألة من ملك البائع للدار يوم باعها فيه تصح المسألة. قلت لابن القاسم: فإن ادعيت دابة رجل وأقمنا البينة جميعا على النتاج لمن تكون؟ قال للذي هي في يده. قلت لابن القاسم: فالنسج مثل النتاج عندك؟ قال: نعم. قلت: فالأمة تداعينا فيها وليست في يد واحد منا، وأقمت أنا البينة أنها سرقت مني، وأنهم لا يعلمون أنها خرجت من ملكي، وأقام الآخر البينة أنها أمته، وأنها ولدت عنده، ولا يعلمون أنه باع ولا وهب لمن تقضي بها؟ قال: لصاحب الولادة.

стр. 51

وقال غيره: وكذلك –أيضا- إن كانت البينة على الولادة عدولا والأخرى أعدل، فليس هذا من التهاتر، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقيم البينة أنها له منذ سنة، ويقيم الآخر [أعدل] أنها له منذ عشرة أشهر، فهي لصاحب الوقت الأول إذا كانت البينة عدولا. وإن كانت البينة الأخرى أعدل، وكذلك لو كانت بيد صاحب الوقت الآخر إلا أن يكون الآخر يحوزها بمحضر الأول بما تحاز به الحقوق من الوطء لها والاستخدام والادعاء بمحضر من الأول. باب ما يجوز للشاهد أن يشهد به مما لم يشهد عليه وما لا يجوز قال ابن حبيب: أخبرني ابن عبد الحكم، وأصبغ أنهما سمعا ابن القاسم يقول: سمعت مالكا سئل عن الرجل يمر بالرجلين يتنازعان في الأمر (فيسمعهما) يقر أحدهما لصاحبه بشيء ولم يحضراه للشهادة ولم يشهداه على شيء، فيدعوه أحدهما إلى القيام بما سمع؟ فقال مالك: لا يشهد بمثل هذا؛ لأن (الرجل) قد يتكلم بالشيء ويكون الكلام بعده أو قبله مما لا تقوم الشهادة إلا به

стр. 52

فيسقط الشهادة (عن) المشهود عليه، ولو أفرد الكلام وحده كانت شهادة، فلا يجوز له أن يشهد أو يحضر لذلك. (قال ابن القاسم: إلا أن يكون قد استقصى ما بينهما من مذاكرتهما وإقرار بعض لبعض فأرى أن يشهد بذلك) وإن لم يشهداه إذا أيقن أنه لم يكن قبله ولا بعده من كلامهما ما ينقض ما سمع منهما. قال ابن حبيب: وسئل ابن القاسم عن الرجل يمر بالرجل فيسمعه يقول: أشهد أن لفلان على فلان مائة دينار، ولم يشهده، ثم يحتاج أن يشهد بما سمع من شهادة الشاهد؟ قال: لا يشهد حتى يكون هو أشهده على شهادته أو يكون سمعها وهو يضعها عند حاكم ليحكم بها، فأما على غير ذلك، فلا يفعل؛ لأنه لا يدري لعل عنده مع الذي سمع من كلامه ما ينقض شهادته تلك من زيادة أو نقصان، فلو علم أنه يحفظ عليه كلامه ليقام به عنه، أتمه وهو مثل الذي كره مالك لسامع إقرار الرجل أن يشهد به عليه نفسه إذا لم يدر ما كان من قبله أو بعده من الكلام، وقد رأى مالك القذف والطلاق والعتاق خلاف الإقرار بالحقوق، ورأى إذا مر الرجل بالرجل فسمعه يقذف رجلا، أن يشهد بذلك عليه إن كان معه غيره، وكذلك إذا سمعه

стр. 53

يطلق امرأته ويعتق عبده؛ لأنه لا يخاف أن يكون قبل القذف والطلاق والعتاق أو بعده من الكلام ما ينقضه كما يكون ذلك في الإقرار بالحقوق؛ لأن هذا الكلام مستقصى يفرغ منه إذا قذف أو طلق فقد فرغ. قال عبد الملك: وسألت مطرفا عن الرجل يسمع قاضيا من القضاة يقول: قد ثبت لفلان [عندي كذا وكذا، أو يقول: قد ثبت له] عندي هذا الكتاب، لكتاب قد عرفه السامع وحفظ ما تكلم به، هل يجوز له أن يشهد بذلك ويجوز إذا فعل؟ / فقال لا يجوز له أن يشهد بذلك، ولا يكون ذلك شهادة حتى يكون ذلك من القاضي إشهادا لمن أشهده عليه وإيقافا منه للشهود على ذلك وما لم يكن كذلك فليس بشيء؛ لأن القاضي قد يقول ذلك على حال الاستفهام أو التثبيت من مقالة أحد الخصمين وعلى وجه التردد منه عليهم. وقد قال مالك في الرجل يسمع الرجل يقول: سمعت فلانا يقر لفلان بكذا، أو يقول له كذا، أنه لا يشهد بذلك عليه ولا تجوز شهادته (حتى يكون) هو الذي يسمع المقر أو القاتل يقول ما قال أو يشهده على ذلك. قال لي مطرف: ولو كان الذي سمع ذلك منه إنما كان

стр. 54

يسوق ذلك عند قاض يشهد به عنده فيسمعه هذا ثم احتج إلى ما سمع منه، لكان شاهدا على شهادة ذلك. قال عبد الملك: وسألت عن ذلك أصبغ بن الفرج، فقال لي في الذي فوق هذا مثل قول مطرف، وروى بعضه عن ابن القاسم، وقال لي في هذا الآخر أنه لا تجوز شهادته بما سمعه يسوق عند القاضي حتى يشهده على ذلك، فصار يشهد على قبول القاضي تلك الشهادة. باب في حيازة الشهود لما شهدوا به قال محمد: الذي تجري عليه الأحكام بفتيا من أدركنا من مشايخنا أن القاضي لا يحكم بشهادة الشاهدين حتى يحوزا ما

стр. 55

شهدا به بمحضر عدلين غيرهما أو يحوزا ما شهد فيه من دار أو أرض غيرهما، إلا أن يتفق الخصمان على صفة الأرض وحدودها ويقر المقوم عليه أن ذلك بيده، فتسقط حينئذ الحيازة، ولا يكلف القائم إثبات حيازة ما شهد له به الشهود. وفي سماع يحيى: قال: وسألت ابن القاسم (عن الأرض) تستحق بالعدول ولا يثبتون حوزها، فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول؟ فقال: لا يقبل في الحوز وغيره غير العدول، فإن لم يوجد من يقف على الحوز فإن المدعى عليه يحوز ما أقر به ويحلف على ذلك إلا أن يكون ما يقربه مما يرى أنه ليس بشيء، فلا يقبل قوله، مثل أن يقر بموضع الباب ونحوه، وإما أن يقر بالبيت ونحوه فليس عليه إلا ذلك. قلت له: فإن لم يقر إلا بموضع الباب، وكان المدعى عليه غاصبا، فماذا ترى يلزمه؟ فقال: إن استدل على أن الغاصب يكتم مواضع الحوز بما يستنكر من أمره حاز المدعي واستحق ما حاز بيمينه مع ما يثبت له من البينة على أصل الغصب. وفي سماع عيسى: سألت ابن القاسم عن البينة تشهد لرجل

стр. 56

أن فلانا غصبه أرضا له في قرية تسمى فلانة ولا يعرفون موضع الأرض، والمشهود عليه منكر، فقال: شهادتهم باطل لا يقطع بها عليه في شيء؛ لأنهم لم يشهدوا على شيء بعينه، ولا على شيء معروف ولا محدد. باب في الشهادة على الموت وعدة الورثة وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن مات ميت، فأتى رجل أقام البينة أنه ابنه، كيف وجه الشهادة في هذا عند مالك؟ قال: أن يقولوا أنه ابنه لا يعلمون له وارثا غيره، فإن لم يشهدوا بهذا بطلت شهادتهم. ويسأل القاضي وينظر. قلت: فإن قالت البينة إن الدار دار أبيه، ولا يعرف كم الورثة، وقال الابن: ورثته أنا وأخ لي، ليس معنا غيرنا، أو قال ورثته: أنا وحدي؟ فقال: لا يقضي له بشيء حتى يقيم البينة على عدد الورثة. قال سحنون: قلت: أتجوز شهادة النساء في المواريث والأنساب؟ فقال: قال مالك: شهادتهن جايزة في المواريث إذا اختلفوا في المال وكان النسب معروفا.

стр. 57

قال محمد: معنى هذا الكلام مثل أن يترك الميت أخوين [فيختلفان] في قعددهما بالميت، فيشهد النساء لأحدهما أنه أقرب إلى الميت بأم، ومن ذلك/ أن يترك وارثا واحدا أو ورثة يكون نسبهم ثابتا من الميت فيشهدن أنا لا نعلم للميت وارثا إلا فلانا، أو يشهدن على عدد الورثة، فتجوز شهادتهن في ذلك مع يمين الوارث أو الورثة، وتجوز شهادتهن –أيضا- في ذلك مع رجل، ومن ذلك –أيضا- لو كان رجل ثابت الولاء لرجل بعينه، فمات المولى عليه الأسفل، فاختصم بنو بنيه في وراثة الأقعدية، فشهادتهن بذلك جايزة؛ لأن اليمين مع الشاهد فيه جايزة كله، وشهادتهن –أيضا- في ذلك مع رجل واحد جايزة، وكذلك قال ابن حبيب في ذلك. باب في الشهادة على الصفة وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت العبد

стр. 58

يكون في يد رجل يسافر العبد أو يغيب فيدعيه رجل والعبد غايب، ويقيم البينة عليه أنه عبده، أيقبل القاضي بينته؟ وكيف هذا في المتاع والحيوان، أيقبل القاضي البينة على ذلك أم لا؟ قال: نعم، يقبل إذا وصفوه وعرفوه ويقضي له بذلك. وفي سماع عيسى وسئل ابن القاسم عن القاضي يكتب إلى القاضي في رجل بصفته واسمه ونسبه في حق عليه فيجد القاضي رجلين أو ثلاثة في ذلك البلد أسماؤهم وصفاتهم متفقة، أيختار صاحب الكتاب، أو ماذا يصنع في هذا؟ ؟ فقال: لا يكون له شيء حتى يثبت أنه أحدهم، ولا يكون في ذلك البلد أحد كذلك غيره فحينئذ يستوجب عليه حقه، إلا أن تكون له حجة. باب في شهادة من رضي بشهادته وحده وشهادة العالم فيما يستفتى فيه وفي العتبية، في سماع ابن القاسم: وقال مالك في الرجلين يدعيان الشيء، فيقول أحدهما: قد رضيت بشهادة فلان بيني وبينك، فيشهد الرجل على أحدهما، فيقول الرجل المشهود عليه: ظننت أنك تقول الحق الذي يعلم أنه الحق، فأما إذا شهدت [علي] بغير حق، فلا أرضى، فذلك له والشهادة غير جايزة

стр. 59

عليه. قال سحنون: وقال محمد بن إبراهيم بن دينار المديني: إذا تنازع رجلان في شيء يظنانه لهما، كل واحد يظنه لنفسه من غير يقين، فيسألان الرجل يشهد أنه لأحدهما، قال: ذلك جايز، ولا يشبه هذا مسألة مالك، فهذا الذي تعلمناه. وفي سماع يحيى: سألت ابن القاسم عن المفتي يأتيه الرجل مستفتيا، فيخبره أنه ابتلي بيمين يسأله عنها، فيرى عليه حنثا، ويسأله عن أمر ارتكبه أو عامل فيه أحدا يجب عليه فيما ساق من قضيته التي زعم أنه صاحبها حق لبعض الناس، ثم ينكر صاحبه فيستشهد صاحبه بالمفتي، أيلزمه أن يشهد عليه أم لا؟ قال: نعم [ذلك عليه واجب].

стр. 60

باب في الشهادة على الشهادة وعلى الخط وفي المدونة: قال مالك: والشهادة على الشهادة جايزة في الطلاق والقتل والحدود والفرية والولاء وفي كل شيء، ولا يجوز في ذلك إلا شهادة شاهدين على شهادة [شاهد] واحد، وإذا شهد شاهد واحد على شهادة واحدة وأراد المشهود له أن يحلف مع شهادته، لم يكن له ذلك؛ لأنها ليست شهادة تامة. قال مالك: وشهادة الرجلين على شهادة عدد كثير جايزة. وسئل سحنون عن الشهادة على الشهادة، أتجوز في العدالة، مثل أن يكون لي قبل رجل شهادة، وأنا أخاف أن يسألني القاضي تعديله، فلا أجد لتعديله إلا رجلين مريضين أخاف عليهما الموت أو رجلين خارجين في سفر، فقلت لهما: اشهدا لي أن فلانا عندكما من أهل العدل والرضا، فأشهدوا لي على ذلك رجلين، ثم سألني القاضي عدالة شاهدي فشهد الشاهدان أن فلانا/ وفلانا [أشهدانا أنا] فلانا عندنا من أهل العدل والرضا؟ فقال: يطلب القاضي من الخصم من يعدله غيرهما، فإن لم يجد جازت الشهادة فيه على الشهادة إذا كان الغائبان اليذن زكيا من أهل الحضر ولم يكونا من أهل البدو؛ لأن البدوي لا يعدل الحضري. قيل له: فالتجريح أيجوز فيه الشهادة على (الشهادة على) ما وصفت لك في العدالة في غيبة الشهود أو

стр. 61

مرضهم؟ قال: نعم. وفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: إذا شهد رجلان على شهادة رجل غايب فقطع بشهادتهما، ثم جاء الغايب فأنكر أن يكون أشهدهما على تلك الشهادة، فإن الحكم ماض ولا غرم عليهما، ولا يقبل قول الشاهد. قلت: فلو قدم قبل أن يحكم بشهادتهما فقال هذا القول؟ فقال: لا شهادة لهما. وفي كتاب ابن حبيب: قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: لا تجوز أن تنقل العدالة كما تنقل الشهادة في الحقوق إلا أن يشهد شاهد على شهادة شاهد غايب أو ميت فيخبر بعلمه بعدالته مع شهادته على شهادته بالحق الذي أشهده عليه، فأما أن تجوز الشهادة على الشهادة بالعدالة وحدها، فلا يجوز ذلك ولا عمل به في المدينة قط فيما علمنا ولا علمنا مالكا ولا أحدا من علمائنا بالمدينة قال: إنه يجوز للرجل أن يشهد على تعديله كما يجوز له أن يشهد على شهادته بالحق؛ لأن تعديل الشاهد لا يكون إلا من بعد أن يشهد عند الحاكم في الحين الذي فيه يقطع بشهادته، فأما أن تكون عدالة قبل شهادة فلا. قلت لهما: فلو أن شاهدا شهد عند حاكم فاستعدله فكان

стр. 62

رجل مريض يعدله، لا يستطيع لمرضه أن يبلغ القاضي فأراد أن يبعث إلى القاضي تعديله إياه مع رجلين عدلين يشهدهما على أنه عدل، أكان ذلك يجوز؟ قال: نعم؛ لأن الشهادة قد وقعت عند الحاكم، والعدالة من المعدل هاهنا إنما هي في موضع العدالة وعند القطع بالشهادة. قال محمد: وفي كتاب ابن حبيب: قال: وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: لا تجوز الشهادة على الخط [إلا] فيما كان الا من الأموال كلها خالصة ولا تجوز في طلاق ولا عتاق ولا نكاح ولا حد من الحدود. قال محمد: ولا تجوز الشهادة –أيضا- على الخط، إلا أن يكون المشهود على خطه مشهورا معروفا بالعدالة، ويعرف مع ذلك أنه كان يعرف الذي كتب شهادته عليه. قال ابن حبيب: قال لي أصبغ: والشهادة على خط الشاهد الغايب والميت قوية في الحكم بها، غير أنه ينبغي للشاهد على خط غيره ألا يعجل، وأن يتوقف ويتثبت. قال أصبغ: هي –عندنا-

стр. 63

جايزة على خط [الشهادة] فقط دون خط الصدر. قال محمد: الذي تجوز عليه الأحكام في وقتنا هذا أن الشهادة على الخط لا تقبل إلا في الأحباس خاصة؛ لما اشتهر من الضرب على الخطوط وكثر عندنا بالأندلس. ولا تتم الشهادة –أيضا- على الخط في الأحباس إلا أن يشهد الشهود أنهم لم يزالوا يسمعون الذي شهد فيه أنه حبس، وأنه قد كان بما تحاز به الأحباس. باب في شهادة السماع في أشرية الدور وفي المدونة: قال سحنون: قلن لابن القاسم أرأيت إن قام رجل على رجل في دار بيده، وأقام بينة أن الدار دار جده أو أخيه أو أبيه، وأثبت الموت والمواريث وملك الدار الذي يدعيها بسببه، وكان الذي قيم عليه قد حازها سنين؟ فقال: قال مالك: إن كان المدعي حاضرا ينظر إلى حيازة المدعى عليه سنين ذوات عدد، فلا أرى للقائم فيها حقا، وإن كان القائم غائبا، [وأثبت] المواريث حتى صارت له كما ذكرت، فإن الذي في يده الدار يسأل من أين

стр. 64

صارت إليه، فإن أتى ببينة تشهد على البتات في الشراء والوجه الذي صارت إليه به أو إلى جده أو إلى والده/ من قبل هذا القائم فيها أو من قبل أبيه أو جده، كانت شهادتها جايزة. وكذلك إن لم يأت المدعى عليه ببينة تشهد له على أصل الشراء بالبت وأتى ببينة تشهد أنهم سمعوا أن هذا المدعى عليه اشترى هذه الدار من هذا القائم فيها أو من أبيه أو جده أو اشتراها أبوه أو جده منه أو من أبيه أو جده (أو من أحد ورثها هذا القائم فيها من قبله، فهى شهادة تامة، وكذلك إن شهدت البينة أنه اشتراها ممن اشتراها من هذا المدعي أو من أبيه أو من جده) أو من أحد ممن يدعيها المدعي بسببه، فالشهادة في هذا –أيضا- على السماع جايزة، إذا مضى للدار في يد المدعى عليه زمن طويل. قلت له: فإن أتى الذي بيده الدار بشهود يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الذي في يده الدار اشتراها أو اشتراها أبوه أو جده، وقالوا: لم نسمع بالذي اشتراها منه؟ قال: ليست تلك شهادة ينتفع بها القائم. قلت: فإن لم يأت الذي في يده الدار بقوم يشهدون، لا على أصل الشراء، ولا على السماع، أتجعلها للقائم فيها؟ قال:

стр. 65

نعم، إذا كان غائبا كما وصفت لك. وفي كتاب ابن حبيب: قلت لمطرف وابن الماجشون: في كم تريان أن تجوز شهادة السماع من السنين؟ فقالا لي: قد تقاصرت الأعمار اليوم، فنراها جائزة في الخمس عشرة سنة ونحوها. وقال لي أصبغ مثله. باب في الشهادة على السماع في الأحباس وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فشهادة السماع تجوز في الأحباس؟ فقال: نعم، إذا شهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أنها حبس (وأنها قد كانت تحاز بما تحاز به الأحباس، وإن لم يشهدوا على قوم أشهدوهم. وقد سئل مالك عن دار شهد فيها قوم أنهم لم يزلوا يسمعون أنها حبس)، فلم يزل الناس يعرفون أن الرجل من أهل الحبس يهلك ولا ترث إمرأته من الدار شيئا ولا ولد بناته ولا أزواجهن إذا هلكت إحدى البنات؟ فقال: هي شهادة جايزة وإن لم يشهدوا على أصل الحبس.

стр. 66

قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن شهدوا على سماع ولم يشهدوا على ما وصفت من المواريث؟ فقال: إذا جاء من ذلك ما يستدل به على الحبس، جازت الشهادة على السماع فيه. قال محمد: وفي سماع حسين بن عاصم: قال ابن القاسم: شهادة السماع من أهل العدل [عن أهل العدل] جايزة فيما قد طال زمانه [مثل الحبس والولاء والاشتراء والصدقات وما أشبه ذلك من القرب] ولا يكون من أهل العدل عن غير أهل العدل، ولا من غير أهل العدل عن أهل العدل. وفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: وإذا شهد رجلان على أنهما كانا يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحد، قيل له: فرجلان يشهدان في ذلك، وفي القبيل مائة رجل من أسنانهما لا يعرفون شيئا؟ قال:

стр. 67

إذا كانوا كذلك، فلا تقبل شهادتهما إلا بأمر يفشو أو يكون عليه شهود أكثر من اثنين، وأما إذا شهد شيخان قديمان قد أدركا الناس وباد جيلهما أنهما سمعا أنها حبس، فشهادتهما جايزة. باب في الشهادة في الترشيد وفي كتاب ابن مزين: قلت لعيسى: ما صلاح المولى عليه الذي يستوجب به أخذ ماله، أذلك أن يكون حسن النظر في ماله ولا يلتفت إلى حاله في دينه، أم حتى يجمعهما معا؟ فقال: أما ابن القاسم فيقول: ذلك بالإصلاح لماله والتثمير له، ولا يلتفت إلى حاله في دينه وإن كان شارب الخمر. قال: وسمعته يقول: كم من فاسق في دينه كسوب لدنياه ذو طلب لها وبصر بها. قال: وأما المدنيون ابن كنانة وغيرهم فيقولون: الرشد

стр. 68

الذي ذكره الله، الإصلاح للمال، والصلاح في الدين؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ فليس شرب الخمر من الرشد. قال ابن مزين: (وقال أصبغ: إذا كان مشوبا يظهر فيه بعض الإصلاح في دينه والاستتار وكان حسن النظر في ماله، خرج من الولاية، وأطلقت يده على ماله، وإن كان ظاهر الفسوق والفساد، لم أر أن يملك ماله، ولا توضع/ عنه الولاية). قال ابن مزين: فقلت لعيسى: فما تفسير قول مالك: "ليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها، ويعرف من حالها" فما الذي تجرب به حتى يعرف حالها؟ فقال: هو أن يشهد العدول من أهل الاختبار لها أنها صحيحة العقل، حسنة النظر في مالها مصلحة له، حابسته على نفسها، ولا يكون هذا بشاهدين حتى يشهد لها ملأ

стр. 69

من قوم، ويعرف ذلك منها ويشتهر. قلت: فإذا جرب هذا منها وهي حديثة السن، وقد بنا بها زوجها، أيجوز أمرها بعد البناء بها بسنة أو أقل؟ قال: نعم. قلت له: فالبكر غير ذات الزوج متى يجوز لها أن تلي مالها وقد بلغت المحيض؟ فقال: إذا شهد لها بمثل ما وصفت لك، من حسن الحال، والنظر في مالها، والاصلاح على نفسها، دفع إليها مالها بعد ان يتربص بها أن ترتفع في السن عن الحداثة. قلت: أيجوز فيما يشهد مما تستوجب به أن تلي نفسها شاهد واحد وامرأتان، أو شهادة النساء دون الرجال؟ فقال: لا أحب للقاضي أن يدفع إليها ولا إلى المولى عليه مالهما ولا يخرجهما من ولاية من ينظر لهما حتى يشهد عنده –على أمرهما الذي يستوجبان به أخذ مالهما جماعة من الرجال والنساء [أو الرجال] دون النساء ويكون أمرهما فاشيا معروفا، ولا يقبل في ذلك شهادة النساء دون الرجال، ولا أرى أن يكتفى في ذلك برجلين حتى يكون مع ذلك سماع وصلاح فاش يعرف به حسن رأيهما في أنفسهما وإصلاحهما لمالهما. قال ابن مزين: وقال لي مطرف: لا يجوز في ذلك إلا شهادة الأقارب والجيران ومن يرى أنهم يعلمون ذلك.

стр. 70

قال محمد: [وقد] ذكرت في الكتاب الثاني ما يجوز من أفعال السفهاء وما لا يجوز. باب في الصغير والسفيه يقوم لهما شاهد واحد بحق وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن الصبي يكون له شاهد واحد على حق، يستحلف الذي عليه الحق فيحلف، ثم يكبر الغلام فيقال له: احلف مع شاهدك وخذ حقك. فيقول: أنا أريد أن أحلفه (ويبرأ)؟ فقال: ليس له أن يحلفه مرة ثانية. وفي كتاب ابن حبيب قال: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن قول مالك في الصغير: (يشهد له الشاهد على رجل بحق لأبيه عليه، أن المشهود عليه يحلف ويترك، فإذا بلغ الصغير) حلف مع شاهده واستحق حقه، وبطلت يمين الحالف [أولا] قلت: أذلك فيما كان مالا أو شيئا بعينه، مثل الجارية أو العبد أو الدار أو ماله الغلة؟ قال: نعم، ذلك سواء، وكل ذلك يسلم إلى الحالف ولا يوقف عليه، فإذا بلغ الصغير فحلف، استحقه إن كان بعينه، وإلا

стр. 71

فقيمته يومئذ كان باقيا. وفي سماع أصبغ: قال: وسمعت ابن القاسم يقول في السفيه الكبير المولى عليه: إذا أتى بشاهد واحد على حق قبل رجل أنه يحلف مع شاهده وإن كان سفيها، وليس هذا مثل الصبي، فإن أبى أن يحلف حلف الآخر وبرئ، وإن نكل غرم [ولم يستأن به كما يستأنى] بالصغير. باب في الميت يثبت عليه حق أو له وفي المدونة: قال مالك: وإن هلك رجل وترك أولادا (صغارا) فوجد للميت ذكر حق فيه شهود، وادعى الحي أنه قد قضى الميت حقه، لم ينفعه ذلك، إلا أنه إن كان في الورثة من قد بلغ ممن يظن به أنه قد علم، أحلف، وإلا فلا يمين عليه، وإن نكل عن المين هذا الذي يظن به أنه قد علم بالقضاء، سقط من الدين قدر حصته إذا حلف الذي عليه الحق أنه قد قضى الميت حقه. وفي سماع أصبغ: سألت أشهب عن الميت يثبت عليه الدين، فيجد الوصي براءة منه بشاهد واحد، والورثة صغار؟ قال: يحلف

стр. 72

الطالب أنه ما قبض، فإن حلف، دفع إليه المال وعجل له به، فإذا كبر الصغار حلفوا، فإن حلفوا استرجعوا المال. باب في شهادة النساء وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الاستهلال، أتجوز فيه شهادة النساء؟ قال: قال مالك: / شهادة امرأتين في الاستهلافل والولادة جايزة، وما يجوز فيه شهادة النساء فلا يقبل فيه أقل من شهادة امرأتين. (قال سحنون: وإنما تجوز شهادتهن على الاستهلال إذا بقي المولود أو شهد العدول أنهم رأوه ميتا). وفي كتاب ابن حبيب: قال: [ومن الولادة التي تجوز فيها شهادة النساء أن يقلن] أنها ولدت غلاما. وفي رواية عيسى، عن ابن القاسم: أنهما إذا شهدتا أنه غلام قال ابن القاسم: لا أراه إلا ستكون مع شهادتهما اليمين، كأنه يرى

стр. 73

ذلك. قال ابن حبيب: وقد قيل: لا تجوز شهادتهن على أنه غلام؛ لأنه يكون نسبا قبل أن يكون مالا. قال: ومن ذلك –أيضا- أن يقول رجل لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر، فتلد توأما، فيشهد امرأتان على أولهما خروجا. كذلك قال ابن وهب، وأصبغ. ومن ذلك –أيضا- أن يقر الرجل بوطء أمته فتلد وتشهد على الولادة امرأتان، فشهادتهما جائزة، وتكون أو ولد. قال محمد: وإذا شهد النساء أن الميت أوصى بثلثه للمساكين، جازت شهادتهن وإن كان لا تكون فيه اليمين مع الشاهد. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وروى خلاف ذلك عن ابن الماجشون. قال محمد: معنى هذه المسألة أن يشهد مع النساء رجل. وفي المدونة: قال ابن القاسم: وإن شهد نساء لرجل أن هذا

стр. 74

الميت أوصى إليه وشهد معهن رجل، فإن كان في وصية عتق وأبضاع نساء، فلا تجوز. وفي كتاب ابن سحنون عن أبيه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، فلما أهديت إليه زعم أنها قرناء أو عفلاء أو رتقاء، فأراد ردها بهذه العيوب التي وجد بها، وأنكرت المرأة أن يكون بها شيء من ذلك، أينظر إليها النساء؟ قال: نعم. وفي العتبية: قال أشهب: وسئل مالك عن من ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء [فقبضها بكرة وغاب عليها، فلما كان من العشي جاءه بها فقال: لم أجدها عذراء]، فقال البائع: أما انا فلم أبع منك إلا عذراء؟ قال مالك: أرى أن يراها النساء، فإن قلن: نرى أثرا قريبا من افتراعها، حلف البائع ثم لزمت المبتاع، وإن قلن: لا نرى شيئا قريبا، وأن هذا –فيما نرى- قديم، أحلف المبتاع ثم ردها؛ لأن النساء [لم يشهدن على أنها لم تفترع] عند هذا، إنما

стр. 75

قلن: لا نرى شيئا قريبا. قال أشهب: قلت له: فإن أبى المبتاع [من اليمين؟ قال: ترد اليمين على] البائع، ويلزم الجارية المبتاع. ولابن القاسم في سماع عيسى أنه سئل عن رجل [اشترى جارية على أنها بكر، فزعم] أنه وجدها مفتضة؟ قال: ينظر إليها النساء، فإن قلن: أن افتضاضها قريب يعرف أنه لمثل ما قبضها المشتري، فهي منه، وإن قلن: إنه كان عند البائع، ردها المشتري، وليس في هذا يمين على واحد منهما، وإنما يقطع في هذا بالنساء؛ فهو مما لا يخفى عليهن. باب فيمن ادعى شيئا من الحيوان فوقفه فمات وفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الرجل يشتري الدابة، فيدعيها رجل في يده، فتوقف له فتموت من قبل أن يقضى بها، ممن تكون مصيبتها؟ فقال: قال مالك: إن كان قد شهد فيها عدول ولم يقض بشهادتهم حتى ماتت، فإن مصيبتها من الذي ادعى بها، ويرجع مشتريها على بائعها بالثمن (فقيل له: فإن أقام البينة عليها بعد موتها؟ فقال: مصيبتها من الذي ماتت في يده، ويرجع مستحقها على بائعها بالثمن).
следующие страницы →