← Сияса и кади

Сияса и кади · id 133419

منتخب الأحكام لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (271 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فقيمته يومئذ كان باقيا. وفي سماع أصبغ: قال: وسمعت ابن القاسم يقول في السفيه الكبير المولى عليه: إذا أتى بشاهد واحد على حق قبل رجل أنه يحلف مع شاهده وإن كان سفيها، وليس هذا مثل الصبي، فإن أبى أن يحلف حلف الآخر وبرئ، وإن نكل غرم [ولم يستأن به كما يستأنى] بالصغير. باب في الميت يثبت عليه حق أو له وفي المدونة: قال مالك: وإن هلك رجل وترك أولادا (صغارا) فوجد للميت ذكر حق فيه شهود، وادعى الحي أنه قد قضى الميت حقه، لم ينفعه ذلك، إلا أنه إن كان في الورثة من قد بلغ ممن يظن به أنه قد علم، أحلف، وإلا فلا يمين عليه، وإن نكل عن المين هذا الذي يظن به أنه قد علم بالقضاء، سقط من الدين قدر حصته إذا حلف الذي عليه الحق أنه قد قضى الميت حقه. وفي سماع أصبغ: سألت أشهب عن الميت يثبت عليه الدين، فيجد الوصي براءة منه بشاهد واحد، والورثة صغار؟ قال: يحلف

стр. 72

الطالب أنه ما قبض، فإن حلف، دفع إليه المال وعجل له به، فإذا كبر الصغار حلفوا، فإن حلفوا استرجعوا المال. باب في شهادة النساء وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الاستهلال، أتجوز فيه شهادة النساء؟ قال: قال مالك: / شهادة امرأتين في الاستهلافل والولادة جايزة، وما يجوز فيه شهادة النساء فلا يقبل فيه أقل من شهادة امرأتين. (قال سحنون: وإنما تجوز شهادتهن على الاستهلال إذا بقي المولود أو شهد العدول أنهم رأوه ميتا). وفي كتاب ابن حبيب: قال: [ومن الولادة التي تجوز فيها شهادة النساء أن يقلن] أنها ولدت غلاما. وفي رواية عيسى، عن ابن القاسم: أنهما إذا شهدتا أنه غلام قال ابن القاسم: لا أراه إلا ستكون مع شهادتهما اليمين، كأنه يرى

стр. 73

ذلك. قال ابن حبيب: وقد قيل: لا تجوز شهادتهن على أنه غلام؛ لأنه يكون نسبا قبل أن يكون مالا. قال: ومن ذلك –أيضا- أن يقول رجل لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر، فتلد توأما، فيشهد امرأتان على أولهما خروجا. كذلك قال ابن وهب، وأصبغ. ومن ذلك –أيضا- أن يقر الرجل بوطء أمته فتلد وتشهد على الولادة امرأتان، فشهادتهما جائزة، وتكون أو ولد. قال محمد: وإذا شهد النساء أن الميت أوصى بثلثه للمساكين، جازت شهادتهن وإن كان لا تكون فيه اليمين مع الشاهد. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وروى خلاف ذلك عن ابن الماجشون. قال محمد: معنى هذه المسألة أن يشهد مع النساء رجل. وفي المدونة: قال ابن القاسم: وإن شهد نساء لرجل أن هذا

стр. 74

الميت أوصى إليه وشهد معهن رجل، فإن كان في وصية عتق وأبضاع نساء، فلا تجوز. وفي كتاب ابن سحنون عن أبيه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، فلما أهديت إليه زعم أنها قرناء أو عفلاء أو رتقاء، فأراد ردها بهذه العيوب التي وجد بها، وأنكرت المرأة أن يكون بها شيء من ذلك، أينظر إليها النساء؟ قال: نعم. وفي العتبية: قال أشهب: وسئل مالك عن من ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء [فقبضها بكرة وغاب عليها، فلما كان من العشي جاءه بها فقال: لم أجدها عذراء]، فقال البائع: أما انا فلم أبع منك إلا عذراء؟ قال مالك: أرى أن يراها النساء، فإن قلن: نرى أثرا قريبا من افتراعها، حلف البائع ثم لزمت المبتاع، وإن قلن: لا نرى شيئا قريبا، وأن هذا –فيما نرى- قديم، أحلف المبتاع ثم ردها؛ لأن النساء [لم يشهدن على أنها لم تفترع] عند هذا، إنما

стр. 75

قلن: لا نرى شيئا قريبا. قال أشهب: قلت له: فإن أبى المبتاع [من اليمين؟ قال: ترد اليمين على] البائع، ويلزم الجارية المبتاع. ولابن القاسم في سماع عيسى أنه سئل عن رجل [اشترى جارية على أنها بكر، فزعم] أنه وجدها مفتضة؟ قال: ينظر إليها النساء، فإن قلن: أن افتضاضها قريب يعرف أنه لمثل ما قبضها المشتري، فهي منه، وإن قلن: إنه كان عند البائع، ردها المشتري، وليس في هذا يمين على واحد منهما، وإنما يقطع في هذا بالنساء؛ فهو مما لا يخفى عليهن. باب فيمن ادعى شيئا من الحيوان فوقفه فمات وفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الرجل يشتري الدابة، فيدعيها رجل في يده، فتوقف له فتموت من قبل أن يقضى بها، ممن تكون مصيبتها؟ فقال: قال مالك: إن كان قد شهد فيها عدول ولم يقض بشهادتهم حتى ماتت، فإن مصيبتها من الذي ادعى بها، ويرجع مشتريها على بائعها بالثمن (فقيل له: فإن أقام البينة عليها بعد موتها؟ فقال: مصيبتها من الذي ماتت في يده، ويرجع مستحقها على بائعها بالثمن).

стр. 76

باب في المملوك يدعي أنه حر وفي كتاب الجدار، لعيسى أن قاضي الجزيرة كتب إليه يسأله عن العبد يدعي الحرية ويسأل أن يرفع إلى قرطبة؛ لما يرجو من منفعته بها. فكتب إليه: إن سبب عندك العبد سببا في دعواه مثل الشاهد الواحد يقيمه عندك والشهود غير العدول، فترى أن ترفعه حيث رجا منفته وإثبات حريته، وإن لم يسبب عندك سببا من نحو ما أعلمتك به، فنرى أن يتخذ على صاحبه حميلا به؛ لئلا يبرح به، ثم يسأل العبد عن موضعه/ الذي رجا فيه شهوده ومنفعته، فيكتب كتابا إلى قاضي ذلك المكان يذكر فيه أن عبدا صفته كذا واسمه كذا ونعته كذا، ورد به علينا رجل أراد حيازته، فادعى العبد أنه حر وزعم أن بينته ومن يعرف حريته بناحيتك، وقد وقفناه حتى يأتينا كتابك، فانظر في أمره واكشف عن حريته ثم اكتب بذلك إلينا، فننظر فيه –إن شاء الله-. وفي العتبية، في سماع ابن القاسم: قال مالك، في رجل ابتاع أمة، فقبضها، ثم ادعت الحرية عنده وسمت بلادها ونسب أهلها في بلاد بعيدة أو قريبة، أن ذلك يرفع إلى الوالي، فإن كان ما ادعته شيئا له وجه، كتب بأمرها حتى يستبرأ ذلك، وما كان فيه من مؤنة أو نفقة فعلى المشتري، ولا ترد على البائع ولا يلزمه شيء من النفقة في

стр. 77

طلب استبراء ما ذكرت الأمة، فإن تبين صدق ما قالت، رد البائع على المشتري الثمن ولم يلزم البائع شيء مما أنفق المشتري، وإذا سلمت بلادا بعيدة [أو لم] تنسب نسبا يعرف ولا شيئا بينا، لم يكن من ذلك على البائع شيء، وإن هي رجعت عن قولها، بطل ذلك، إلا أن يخاف أن تنزع من خوف. قال: وإني لأستحب في الجارية أن يوقف صاحبها عنها، فإن كان مأمونا أمر أن يكف عن وطئها، وإن كان غير مأمون، وجاءت بأمر قوي في الشهادة، كمثل الشاهد العدل، رأيت أن توضع على يد امرأة، ويضرب في ذلك أجلا الشهرين والثلاثة. قال محمد: وإن استحقت الجارية بحرية، لم يكن للذي استحقت من يده أن يخرج بها ليطلب بها حقه، ولكن يكتب له القاضي بصفتها، [وهو من] أصل قول مالك. باب في العبد يدعي أن سيده أعتقه أو دبره أو كاتبه، والأمة تدعي الولادة وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعى عبد أن مولاه أعتقه، أيحلفه له؟ فقال: قال مالك: لا يحلفه،

стр. 78

وكذلك هذا في الكتابة والتدبير إن ادعاها العبد. قلت: فإن أقام العبد شاهدا واحدا على دعواه، أيحلف السيد؟ قال: نعم، فإن لم يحلف سجن حتى يحلف، وهو قول مالك، وأنا أرى إن طال حبسه أن يخلى سبيله ولا يعتق عليه. قال محمد: والسنة في مثل هذا طول، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن صبيا صغيرا في يد رجل يقول: هذا عبدي، فلما بلغ الصبي قال: أنا حر؟ قال: لا يقبل قوله إذا كانت خدمته له وحيازته إياه معروفة. قلت: فإن كان الصبي يعرب عن نفسه فقال: أنا حر؟ قال: هو مثل ما وصفت لك إن كان يعرف في يده، وخدمته وحوزه لم ينفع الصبي قوله (وإن كان إنما هو متعلق به لا يعلم منه قبل ذلك في خدمته وحوزه، فالقول قول الصبي). قلت له: فإن قالت أمة لسيدها: ولدت منك، وأنكر السيد، أيحلف لها؟ فقال: لا. قلت له: فإن أقامت شاهدا واحدا أو أقامت امرأتين على إقرار السيد بالوطء؟ قال: أرى أن يحلف السيد كما يحلف في العتق.

стр. 79

باب في دعوى النكاح والطلاق والنسب والرق قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعى رجل قبل امرأة النكاح، وأنكرت المرأة، أيكون عليها اليمين؟ قال: لا، ولا يكون النكاح إلا ببينة. قلت: فإن أقام الزوج شاهدا واحدا؟ فقال: لا يقبل في هذا شهادة الواحد، ولا تستحلف المرأة في مثل هذا. قلت: فإن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها، ولا تقيم شاهدا، أيحلف أم لا؟ فقال: قال مالك: لا يمين عليه. قلت: فإن أقامت شاهدا واحدا؟ فقال: قال مالك: يحال بينه وبين امرأته حتى يحلف. قلت له: فإن أبى أن يحلف، أتطلق عليه؟ قال: لا، ولكن أرى أن يسجن حتى يحلف أو يطلق. قال ابن القاسم: وقد بلغني عنه أنه قال: إذا طال سجنه [خلي] بينه وبينها، وإن لم يحلف. قال ابن القاسم: وهو رأيي. وفي رواية عيسى عن ابن القاسم أن السنة في مثل هذا طول. قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعيت قبل رجل أنه والدي أو ولدي/، فأنكر، أيكون عليه اليمين؟ فقال: لا أرى عليه يمينا. قال سحنون: قلت له: أرأيت إن ادعيت أن هذا

стр. 80

الرجل عبدي، فأردت أن أستحلفه، أيكون لي ذلك؟ قال: لا. قلت له: فإن أقمت شاهدا واحدا، أيكون لي أن أحلف معه، ويكون عبدي؟ قال: نعم. قال سحنون: إذا كان معروفا بالحرية لم يجز ذلك عليه. قلت له: فإن قال رجل لعبد في يده: هو عبدي، وقال العبد: بل أنا لفلان؟ قال: هو لمن في يده. باب فيمن يدعي عيبا في عبد اشتراه قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من اشترى عبدا ثم ادعى أن البائع باعه العبد آبقا أو مجنونا، ودعى إلى إحلافه؟ فقال: لو أمكن الناس من هذا لدخل عليهم الضرر الشديد، يأتي المشتري إلى البائع، فيقول له: احلف لي أن عبدك هذا ما زنى عندك أو لم يسرق عندك، ولا علم للناس بما يكون من عبيدهم، ولو جاز هذا، لاستحلفه اليوم على الإباق ثم غدا على السرقة، ثم –أيضا- على الزنا، ثم –أيضا- على الجنون، ولقد سئل مالك عن رجل اشترى من رجل عبدا فلم يقم عنده إلا أياما حتى أبق، فأتاه فقال: إني أخاف ألا يكون أبق عندي في قرب هذا، إلا وقد كان عندك آبقا، فاحلف لي، فقال مالك: لا أرى عليه يمين.

стр. 81

قال محمد: وفي كتاب ابن حبيب أنه قال ومن اشترى عبدا أو أمة، فادعى المشتري أن به عيبا وأراد أن يحلف عليه البائع، فإن ذلك ليس له حتى يكون العيب ظاهرا بالعبد أو الأمة، في البدن أو في الخلق، مثل أن يقول بعتني عبدا قد أبق أو سرق أو قد زنا [أو قد شرب الخمر]، أو ما أشبه هذا فاحلف لي أنه لم يأبق عندك، أو لم يسرق، أو لم يزن، أو لم يشرب، فإن ذلك ليس له، ولو أمكن الناس من ذلك، لأدخل بعضهم على بعض الضرر به، وكذلك قال مالك أنه ليس للمشتري أن يحلف البائع على عيب لم يظهر، فإذا ظهر العيب [مثل أن يأبق أو يسرق أو يزني] أو يظهر العيب بجسده، فقال المشتري: قد كان هذا العيب عندك أيها البائع، فعند ذلك يحلف البائع على علمه في جميع ما [سمعت] من هذه العيوب؛ لأنها عيوب تحدث وتخفى على أرباب العبيد، ولو كانت من العيوب الظاهرة التي لا تخفى على أرباب العبيد، لم يحلف فيها على علمه، وإنما يحلف على البت. باب في أحد الشريكين المتفاوضين يدعي أحدهما حقا ، كيف يحلف المدعى عليه. والشريك يدعي تلف بعض ما في يديه وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن

стр. 82

رجلين متفاوضين في الشركة ادعى أحدهما قبل رجل دينا من شركتهما، وجحد الرجل، كيف يحلف؟ قال على [حصته وحصة صاحبه، فإن أبى صاحبه فأراد أن يحلف على] حصته لم يكن له ذلك. قال سحنون: قلت له: فلو أن أحد الشريكين المتفاوضين زعم أنه ابتاع سلعة وضاعت، وكذبه شريكه فقال: أرى أن يصدق قوله؛ لأن الشركة إنما وقعت بينهما على أن يأتمن كل واحد منهما صاحبه. وفي سماع عيسى: قال: وسألت ابن القاسم عن رجل كان له شريك بدمياط، وهو في الفسطاط فأتته ثياب من عند شريكه من دمياط فوجد في بعض الثياب بطاقتين، إحداهما أكثر ثمنا من صاحبتها فاستخانه، هل ترى عليه يمينا أنه ليس بهذا الرسم الأدنى؟

стр. 83

قال: نعم، أرى عليه اليمين. قلت: فإن أبى أن يحلف، أيحلف الآخر؟ قال: نعم. كيف يحلف؟ قال: يحلف على البتات أن هذه الثياب بهذا الرسم الأدنى. قال محمد: رد اليمين في هذا الموضع ضعيف على أصولهم. باب في دعوى المتزارعين في الزريعة وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يعطي أرضه وبقره رجلا، وزريعة يعمل بها، على أن يخرج عند دفع الزرع ما أعطاه من زريعته، ثم يقسمان ما بقي على النصف ثم يزعم الذي أمسك الزوج أن له نصف الزريعة وهو مقر لصاحبه بأرضه وبقره وبنصف الزريعة. وأنكر الآخر أن يكون له شيء إلا عمله بيده، فالقول قول من تراه؟ ؟ قال: القول قول من زرع الأرض، والزريعة بينهما شطرين، وهو الزراع الذي نظر إليه يزرع الأرض،

стр. 84

وفي/ سماع ابن الحسن: سألت ابن وهب عن رجلين تزارعا في الأرض، فكان الزوج لأحدهما والأرض للآخر، [فأخرجا] الزريعة بينهما، فلما فرغ الذي كان ولي الزريعة من الحرث قال لشريكه صاحب الأرض: أد إلى الزريعة التي زارعت عنك. فقال صاحب الأرض: قد زرعت ما كان لك علي منها وخلطنا زريعتنا جميعا، وأخرجت أنا النصف، وأخرجت أنت النصف، إنما زرعت زريعتنا جميعا، وليس لك علي شيء ولا أسلفتني شيئا، وقال الزراع: بل الزريعة كلها من عندي وقد صار لي نصفها عليك، فعلى من البينة؟ قال: القول قول العامل منهما، وهو الزراع الذي ولي الزريعة والعمل، والزرع بينهما نصفان؛ لأنهما شركة واحدة فاسدة وقد وقعت وفاتت بالبذر والزرع؛ لأنه يقر أنه زرع على أن نصف الزريعة على صاحب مضمونة [سلفا] منه له، فهو كمن أخرجها من عنده، ولصاحب الأرض نصف قيمة كراء الأرض على صاحبه ونصف قيمة العمل إن كان هو العامل، وإن كان الآخر هو العامل فله

стр. 85

نصف قيمة كراء أزواجه، وما سوى ذلك في المسألة فهو على ما فسرت لك في صدرها لا تبالي أيهما كان العامل، ويرجع العامل بنصف البذر على صاحبه بعد اليمين. باب فيمن بنى في أرض امرأته أو اشترى لها سلعة ثم اختلفا في النقض والنقد وفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الذي يبني في أرض امرأته بنفسه ورقيقه أو يرم لها بعض ما رث من بنيانها ثم يطلب النقض، أو يموت، فيطلب ذلك ورثته؟ فقال: ذلك له، إن كان حيا، أو لورثته إن كان ميتا إذا علم أنه الباني لذلك والقائم به، فإن ادعت المرأة أنه إنما بناه من مالها وأنها أعطته ذلك وفوضت إليه، حلف إن كان حيا –إن لم تكن له بينة- وإن كان ميتا، حلف ورثته، إن كانوا ممن بلغ علم ذلك، أو من بلغ منهم ثم استحقوا نقضهم، وإن أرادت المرأة أن تأخذ النقض بقيمته مقلوعا كان ذلك لها. وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن من اشترى سلعة

стр. 86

وقال: اشتريتها لامرأتي ونقد فيها الثمن أو لم ينقد، ثم طلب الثمن منها وقد حازت المرأة السلعة، فقالت: قد دفعته إليك، ولا بينة لها؟ فقال: إن كان نقد الثمن، حلفت المرأة أنها دفعت إليه، وإن كان لم ينقد حلف الزوج ما اقتضيت منها شيئا، ثم يأخذه منها. قال سحنون: وإن كان الزوج أشهد حين دفع الثمن أنه إنا ينقد من ماله حلف الزوج ويكون القول قوله، (وكذلك قال عيسى بن دينار، وقال عيسى عن ابن القاسم: وسألته عن رجل وكل رجلا باشتراء سلعة سماها أو نقده الثمن، ثم أتاه فقال له: أعطني الثمن، فقال الآخر: قد أعطيتك، وإنما اشتريتها بدراهمي. قال: ليس القول قوله، والقول قول المشتري مع يمينه، يحلف بالله ما أخذ منه الثمن، ويأخذ الثمن). باب في اختلاف الزوجين في المتاع والحيوان قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إذا تنازع الزوجان في متاع البيت، وقد طلقها أو لم يطلقها (أو مات أحدهما)؟ فقال:

стр. 87

ما كان يعرف أنه من متاع الرجال فهو للرجل، وما كان يعرف أنه من متاع النساء والرجال فهو للرجل، وما كان من متاع النساء وولي شراءه الرجل ولد بذلك بينة فهو له ويحلف أنه ما اشتراه لها، وما اشتراه إلا لنفسه ويكون أحق به، إلا أن يكون لها بينة أو لورثتها أنه اشتراه لها. قلت: فما كان في البيت من متاع الرجل، فأقامت المرأة عليه البينة أنها اشترته؟ قال: قال مالك: هو لها. قلت: وورثتها في البينة واليمين بمنزلتها؟ قال: نعم، إلا أنهم يحلفون أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا المتاع الذي يدعى من متاع النساء، ولو كانت المرأة حية حلفت على البتات. قلت: وورثة الرجل بهذه المنزلة؟ قال: نعم، وهو قول مالك. قال سحنون: (فقلت له: فصف لي متاع المرأة من متاع الرجل في قول مالك/ فقال: سألت مالكا عن شيء يدلك عما بعده). قلت: لمالك: الطست والإبريق والتور والمنارة؟ قال هو من متاع المرأة. قال: وأما القباب والحجال والأسرة والفرش والوسائد والمرافق والبسط فهو –عند مالك- من متاع المرأة. قلت

стр. 88

له: فالحلي، هل يعرف للرجل منه شيء؟ قال: لا، إلا المنطقة والسيف والخاتم. قلت له: فالخدم والغلمان؟ قال: لا شيء للمرأة في الرقيق، ذكورا كانوا أو إناثا؛ لأن الذكور مما يكون للرجل؛ ولإن الإناث مما يكون للرجال والنساء، فالرجل أولى بالرقيق. قلت له: فما كان من الحيوان والغنم والبقر والدواب؟ قال هذا إنما يكون لمن يحوزه، وليس هو من متاع البيت. قلت أرأيت إن كان أحد الزوجين حرا والآخر عبدا أو كانا عبدين فاختلفا في متاع البيت؟ قال: هذا كالحرين سواء، إذا اختلفا صنع فيما بينهما كما يصنع في الحرين. قلت: أرأيت إن كان ملك رقبة الدار للمرأة فاختلفا في متاع البيت؟ قال: لا ينظر في هذا إلى ملك المرأة الدار. قلت له فإن اختلفا في الدار بعينها؟ قال: الدار دار الرجل؛ لأن عليه أن يسكن امرأته. وسئل سحنون عن المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه ويقول: إن الكتان لي، وتنكر الزوجة قوله؟ فقال: هي أولى بما في يديها مع يمينها، وهو قول ابن القاسم، إلا أن يكون للزوج بينة، أو تقر له أن الكتان كان له، فيكونان حينئذ شريكين في الثوب بقدر ما لكل واحد منهما فيه. قال ابن القاسم: وكذلك إن مات الرجل وترك امرأته، وفي البيت غزل، ويعرف أن الكتان للرجل، والمرأة غزلته، فإن المرأة تحلف أنها ما غزلته له، ثم يقام غزلها ويقام الكتان ويكون

стр. 89

الغزل بينهما على قدر ذلك. باب فيما ادعاه الابن من مال أبيه وفي كتاب الجدار: قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن ما يحوزه الولد وولده من أبيه في حياة الأب إلى أن مات، فادعاه الابن ملكا لنفسه لحيازته إياه؟ فقال: ليس بين الوالد وولده وولد ولده حوز، وإن بنوا أو غرسوا إذا ادعوا ذلك لأنفسهم إلا ما أثبتوه لأنفسهم باشتراء أو هبة أو صدقة. قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: ولا يلتفت في انقطاع الابن عن أبيه؛ هو على كل حال لا حيازة له على أبيه في ماله. باب فيما ادعاه الأقارب والموالي والأصهار واحتجوا بحيازتهم إياه وفي سماع يحيى: قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ورثة ورثوا منزلا فهلك بعض الورثة وترك أولادا، ادعى ولد الذين ماتوا بعد الأول أن المنزل الذي هلك عنه جدهم بينهم لم يقسم، وادعى الباقون من ولد الجد أنه ليس في أيديهم غير حقوقهم، وأنهم قد عايشوا إخوتهم حتى مات من مات منهم وكلهم مقيم على ما في

стр. 90

يده من المنزل راض به، والذي في أيديهم من المنزل مختلف، في أيدي بعضهم القليل وفي أيدي بعضهم الكثير، أو عسى أن يكون منهم من ليس في يديه منه شيء، وقد تعايشوا على تلك الحال الثلاثين سنة ونحوها، فلما مات من مات منهم أراد ورثته أخذ سهم أبيهم، أترى ذلك لهم؟ ولعلهم قد كانوا [تقاسموا]، فإن كلفوا على ذلك بينة لم يجدوها لطول الزمان وما يحدث على الشهداء من الموت والنسيان؟ فقال: ما كل دار أو مزرعة لم يحدث فيها الوارث الذي هي في يديه أو في ما كان في يديه منها غرسا ولا بنيانا حتى يكون لما أحدث حائزا له دون ورثته وإنما الدار بحال ما هلك عنه الجد، غير أن بعضهم يسكن منها أكثر مما يسكن بعض، أو يكون في أيدي بعضهم دون بعض، أو المزرعة يزرعها أحدهم دون الآخرين أو زرع منها بعضهم أكثر من بعض. فلا أرى أن يستحق أحد منهم شيئا من ذلك؛ لطول السكنى والازدراع، وإن طال زمان ذلك جدا، وليسوا فيما حازه بعضهم عن بعض من غير إحداث عمارة بنيان أو كراء كان يقبضه لنفسه ويريه باسمه وبحضرة إخوته/ وعلمهم، كما يحوزه الأجنبي من مال الرجل.

стр. 91

قلت له: أفترى الأخوة فيما بينهم من ميراثهم ومن معهم من سائر الورثة إذا كان ما يحوزه بعضهم عن بعض العشر سنين ونحوها بإحداث الغرس والهدم والبنيان والكراء والذي يكتبه باسمه ويتقاضاه (دونهم وتنسب تلك الدور والأرضون إذا اكتروها إلى بعضهم) دون بعض، أترى أن يكونوا في هذا الحال بمنزلة الأجنبيين فيما ذكرت من العشر سنين ونحوها؟ فقال: نعم، حالهم عندي فيما يجوزه بعضهم دون بعض بالهدم والبنيان والغرس بمنزلة ما يحوز الأجنبي من مال الرجل، والتقادم فيه –عندي- الذي يستحقه به حيازة العشر سنين أو نحوها، قال: (والموالي والأصهار) يساكنون الرجل في داره المعروفة له، أو يحترثون أرضه فيتعايشون على ذلك زمانا، فيدعيه بعضهم بالتقادم أو يموت ويدعي ذلك ورثته، أرى أن لا يستحقوا شيئا بما سكنوا أو احترثوا بتقادم ذلك في أيديهم، إلا أن يغرسوا أو يهدموا أو يبنوا، فيكون حينئذ حالهم على ما وصفت لك مما يحوزه الأجنبي من أرض الرجل أو داره.

стр. 92

قال يحيى: ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على أشراكه بالهدم والبنيان والغرس فلم ير ذلك [يقطع حق الوارث من ميراثه، وثبت فيما حازه الوارث بالوطء والبيع والتدبير والكتابة والعطية وما أشبه ذلك، فقال: ] لا يقطع حق الورثة عن مواريثهم وإن حازها بعضهم بغير ما ذكرت لك من الوطء والكتابة والعطية وما أشبه ذلك طول زمان، إلا أن يطول جدا، ولم ير الأربعين سنة وما دونها بطويل جدا بين الورثة بخاصة. قال: وسواء عندنا تداعى فيه أخوان حازه أحدهما دون أخيه أو مات أحدهما أو ماتا جميعا فتداعى فيه أبناؤهما أو أبناء الأبناء، فالأمر فيه سواء لا يقطعه إلا طول الزمان جدا. قال: وكل ما حازه المولى من دار مولاه أو أرضه أو الأصهار أو الولد فهو بهذه المنزلة لا يقطع ذلك حق الذي تعرف الدار له، والأرض بطول عمارتهم وإن هدموا وبنوا إلا أن يطول جدا، مثل ما وصفت لك من الورثة فيما يحوزه بعضهم دون

стр. 93

بعض للذي يعرف الناس [به] من التوسع للمولى والصهر والولد إلا أن يحوزوا ذلك بالبيع أو العطايا أو الهبات والصدقات وما أشبه ذلك مما لا يصنعه المرء إلا في خاصة ماله. قال: وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم لا حق لهم فيما عمر الجد من دار مولاه أو أرضه إلا أن يطول الزمان جدا ولا ينفعه أن يقول: ورثته عن أبي، وأبي عن جدي، لا أدري كيف هذا الحق في أيديهم ويدي بعدهم [حتى يأتي بالبينة] على اشتراء الأصل، أو عطيته. أو أمر يستحق به ما [عمر أو] عمره أبوه أو جده. قال محمد: وروى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ فيما حازه الشريك على أشراكه والوارث على [مورثه] باختدام الرقيق وركوب الدواب ولبس الثياب وامتهان العروض على الانفراد بوجه الملك له والقضاء فيه من غير أن يحدث فيه بيعا أو هبة أو عتقا أو صدقة أو إصداقا أو وطء للإماء أو غير ذلك مما يغيرها به عن حالها أن الحيازة فيه فوق عشر سنين على قدر اجتهاد الحكم حين

стр. 94

ينزل به. باب فيما ادعاه الأجنبي من مال غيره واحتج بحيازته إياه وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنين: (فقال: ما سمعته يحد عشر سنين) ولا غير ذلك، وقال ربيعة في رواية ابن وهب: وإذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره فمضت عليه عشر سنين وهو على ذلك، فالمال للذي هو في يديه، إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية، وإلا فلا شيء [له]. وفي سماع يحيى: قال يحيى: قلت لابن القاسم: كم ترى طول حوز الأجنبي بمال الرجل الذي يستحقه به ولا يسأل البينة على ما في يديه منه وإن لم يغرس غير أنه سكن الدار وازدرع الأرض؟ فقال: العشر سنين ونحوها إذا كان حاضرا لا ينكر/ ولا يمنع].

стр. 95

ولابن القاسم في كتاب ابن حبيب أنه قال: وأرى التسع سنين والثمان وما قاربها بمنزلة العشر سنين. وفي كتاب ابن حبيب –أيضا-: قال أصبغ وما حازه الأجنبي على الأجنبي من الأموال والثياب والحيوان وهو معه حاضر يرى ويعلم حيازته وملكه وأفعاله، فإنا نرى في الثياب أن حيازتها السن والسنتين إذا كانت تحاز على وجه الملك، ونرى حيازة الدابة السنتين والثلاث إذا ركبها وأعملها على وجه الملك بعلم صاحبها، وأرى الأمة شبه ذلك، إلا أن يطأها بعلم صاحبها فلا يتكلم عند علمه بوطئه إياها، فلا كلام له بعد ذلك وإن لم تطل حيازته لها قبل الوطء، ونرى العبيد والعروض فوق ذلك شيئا إذا كان ذلك بالملك [وأسبابه]. قال محمد: وفي هذا الذي قاله أصبغ تنازع، وقول أصبغ أقرب إلى مذهب مالك. وفي سماع يحيى: قال: وسألته عن الرجل يسكن القرية، وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء اشتراه بعينه ليس من أهل الميراث ولا ممن اشترى من أهل الميراث سهما فيعمر من غامرها أرضا يحترثها ويذللها ويزرعها زمانا، وأهل القرية حضور ولا يغيرون

стр. 96

عليه ولا يمنعونه من عمله، ثم يريدون إخراجه؟ فقال: ذلك لهم، إلا أن تقوم له بينة على اشتراء أو هبة أو حق يترك له به ما عمر، إلا أن يطول زمانه جدا. قلت: أتراه مثل ما يستحق الرجل بعمارته من دار رجل أجنبي أو أرضه، أو تراه بحال الوارث والمولى مع مواليه؟ فقال ينظر السلطان فيه على قدر ما يعذر به أصحاب الأصل عن سكوتهم بما يعلم من افتراق سهامهم وقلة حق أحدهم لو تكلم فيه فإنه يقول: منعني من الكلام سكوت أشراكي وقلة حقي، فلما خفت تطاول الزمان وما يحذر من دعوى العامر، تكلمت فيه، فأراه أعذر من الذي يستحق عليه من خاصة داره أو خاصة أرضه، ولا أبلغ به حد الورثة فيما بينهم ولا حد المولى الذي يرتفق في أرض مواليه أو الصهر في أرض أصهاره، إلا أن يكون ذلك الغامر للرجل أو للرجلين أو النفر القليل، فلا يعذرون لسكوتهم ويحملون فيما عمر جارهم من غامر أرضهم على ما يحمل عليه من حيز عليه من داره أو أرضه شيء. قال: وهم فيهما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك أعذر في السكوت وأوجب حقا وإن طال الزمان جدا. باب فيمن أقر بدين عليه وأنه قد قضاه وفي المدونة: قال ابن القاسم: قال مالك: وأذا أقر رجل

стр. 97

لقوم أن أباهم كان [سلفه] مالا وأنه قد قضاه إياه، أنه إن كان إقراره على وجه الشكر ونشر الجميل، مثل أن يقول: جزى الله فلانا خيرا؛ فقد جئته مرة فأسلفني وقضيته، لم يلزمه شيء مما أقر به، قرب الزمان في ذلك أو بعد وإن كان إقراره على غير هذا الوجه، لم ينفعه قوله: قد قضيته، إلا ببينة، إلا إن كان ما أقر به من ذلك أمرا قريبا من السنين، وإن كان قد تطاول زمان ما أقر به أحلف وكان القول قوله. ولمالك في سماع ابن القاسم أنه قال في الرجل يقر لامرأته بالدين تكون قد أسلفته إياه فيما بينه وبينها ويقول: قد قضيتها إياه. فقال مالك: الدين عندي مثل المهر: إن لم تكن له بينة، غرم. باب فيمن ادعي عليه فجحد ثم أقر وفي كتاب ابن حبيب: قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: من ادعى عليه بقراض أو وديعة، فجحدها ثم أقر بها بعد ذلك وادعى أنها ضاعت (فهو ضامن؛ لأنه مكذب لضياعها

стр. 98

بانكاره) (وكذلك من ادعي عليه بدين فأنكره وقال: مالك علي من هذا الدين شيء، ثم أقر بعد ذلك وأتى بعد ذلك ببراءة) أو قامت عليه به بينة بعد إنكاره فأتى منه ببراءة فلا تنفعه البراءة من دين قد انكر أن يكون كان عليه، فهو كالمكذب (لبينة براءته) وهذا إذا قال: ما كان لك علي هذا الدين ولا أعرفه، فأما إن قال: مالك علي منه شيء فهنالك/ تنفعه البراءة. باب فيمن أقر بتقاضي بعض دينه أو قامت عليه بينة أنه قبض بعضه وفي كتاب ابن حبيب: قال: وسئل ابن القاسم عن رجل ادعى على رجل باثني عشر دينارا، فأقر له بها، أو ثبتت عليه بشهود، ثم أقر صاحب الحق أنه قبض منها تسعة وأقام المطلوب البينة أنه قضاه ثلاثة، فقال الطالب: هذه الثلاثة من التسعة، القول [قول من؟ قال: ] قول المطلوب أنها من غير التسعة وبرئ من الاثني عشر كلها.

стр. 99

وكذلك لو أن رجلا أثبت على رجل ستة دنانير، فأقر الطالب أنه قبض منها ثلاثة، وأقام المطلوب بينة أنه قضاه ثلاثة، فزعم الطالب أنها الثلاثة التي أقر بقبضها، وقال المطلوب بل هي سواها، كان القول للمطلوب مع يمينه وبرئ من الستة كلها. قال ابن حبيب: وسألت عن ذلك أصبغ فقال لي مثله. باب فيمن قيم عليه بذكر حق فأتى المطلوب ببراءة وفي سماع أصبغ: قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عن الرجل يأتي بذكر حق فيه شهود على رجل بمائة دينار، فيقر بذلك المطلوب ويأتي ببراءة من مائة دينار دفعها إليه، لا يدري شهوده أكانت قبل ذلك الحق المطلوب أو بعده ليس فيها تاريخ. قال: يحلف ويبرأ، يعني صاحب البراءة. وقال أصبغ: وهو بمنزلة ما لو كان للحق تاريخ والبراءة بعده بمال دفعه وادعى صاحب الحق أنه غيره، ، لم يقبل قوله، وحلف الآخر أنه هو وبرأ. [قال أصبغ]: وسمعته وسئل عن رجل أتى بذكر حق رجل

стр. 100

فيه ألف دينار وأقر به المشهود عليه وأتى ببراءة بألفي دينار ثم زعم أن تلك الألف قد دخلت في هذا عند المحاسبة وأتى ببراءات مفترقات إذا اجتمعت استوت مع ذكر الحق أو كانت أكثر أو أقل ليس شيء من ذلك [منسوبا] ليس فيه شيء أنه من ذكورات الحقوق ولا غير ذلك ويقول في الأكثر قد دخل ذلك فيه علي الحساب والقضاء مع غيره، فأرى أن ذلك كله سواء، وأنه له براءة، ويحلف في ذلك إذا ادعى الآخر غير ذلك، ويتم له بقية ذكور الحق إن كانت [البراءات] أقل من ذلك، وهو الذي أراه وأستحسنه.

стр. 101

وفي سماع عيسى: وسئل عن رجل كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه فزعم الذي عليه الحق أنه قد قضاه فيأتي بالبينة أنه قد قضاه منذ تسع سنين ونحوها ويأتي صاحب الحق بالبينة أنه قد أقر له به منذ سنتين فأي الشهادتين يؤخذ؟ قال [بآخرهما]، وهي الشهادة على الإقرار. وروى سحنون عن ابن القاسم: في الذي يشهد عليه بدين من سلف أو شراء، فينكر ويقول: مالك علي من دين من وجه من الوجوه، لا من شراء ولا من سلف، ثم يقيم بينة أنه قضاه الدين الذي شهد به عليه؟ قال: أراه قد جرح شهوده، وأرى الحق لازما له، وأما أن يقول: مالك عندي شيء، مثل ما يقول إذا أقام بينة أني إنما جحدتها من قبل أني قد قضيتك، فأرى بينته تقبل، ويرفع عنه الحق.

стр. 102

باب فيمن أقر بدين عليه وهو صحيح أو مريض وفي المدونة: سئل مالك عن رجل كان عليه دين فأقر لأخت له بدين؟ فقال: لا يجوز ذلك. فقيل له: فإنها كانت تقتضيه (منه؟ فقال إن كانت لها بينة أنها تقتضيه) فذلك لها، يعني أن إقراره لها جايز. وفي سمع أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقر عند موته فيقول: هذا المتاع أو هذه الدار لابني فلان ورث ذلك عن أمه، وليس يعلم أحد ما يقول ولا يشهد على ما سمى؟ فقال: لا يقبل قوله، إلا أن يعلم أنه قد كان لها مال أو عروض، فإن علم ذلك وأتى بأمر غير مستنكر رأيت أن يقبل منه. وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك: عن المرأة تقر عند الموت بصداق كان على زوجها أنها قد اقتضته، هل تصدق في ذلك؟ قال: هذه وجوه مختلفة، أما كل امرأة يكون لها أولاد قد كبروا فقد/ يكون بينها وبينه غير الحسن، فهذه لا تتهم أن تكون ولجت ذلك إليه، أرى أن تصدق في ذلك، وأما المرأة التي لا

стр. 103

ولد لها ومثلها يتهم، فلا نرى ذلك جايزا. ومثل ذلك الرجل يقر بالدين لرجل فلو أقر لولد أو لأخ أو لأب أو لمن يتهم أن يكون صنع ذلك به [لانقطاعه] إليه من الرجال وغيرهم لم أر أن يجوز ذلك ولو كان لمن لا يتهم عليه مثل التجار الذين يعرفون أنه لم يكن بينهم من الأمور التي توجب التهمة فيه، رأيت ذلك جايزا. قال سحنون: وقد يتهم –أيضا- في الصديق الملاطف إذا كان ورثته عصبة. وسئل مالك: عن رجل كان عليه دين فذكر في مال عنده أنه وديعة عنده؟ فقال: إن أتى بأمر يعرف [فصاحبه أحق به] من الدين. وفي سماع أشهب: سمعت مالكا وسئل عمن أقر في مرضه لامرأة له بثلاثين دينارا، ثم صح، فقال: إنما أردت أن أولجها إليها أتراها تلزمه؟ قال: نعم. وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن رجل أقر أن لرجل عليه عشرة دنانير نقصا فأتاه بدنانير ينقص كل دينار ثلثا أو ربعا

стр. 104

فقال: هذا مالك علي، أيقبل قوله؟ قال: نعم، ويحلف أذا كان إنما هو بإقراره، إنما النقصان بمنزلة ما لو قال له: ليس لك علي إلا خمسة، وادعى الآخر أكثر من ذلك القول قول المقر. وفي سماع سحنون: قال ابن القاسم في الرجل يقر في مرضه لبعض من يتهم عليه بدين، من وارث أو غيره، ممن لو مات لم يكن له شيء، فأوصى بذلك ثم صح بعد ذلك صحة بينة ثم مرض فمات؟ فذلك الدين ثابت عليه يؤخذ من رأس ماله ويحاص به الغرماء المعروفين الذين لهم [البينات]. وفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: إذا قال الرجل في وصيته أن فلانا كان أعطاني ماية دينار أتصدق بها عنه، وأني تسلفتها وليس لفلان ذلك ورثة يسألون عن ذلك، فإنه إن كان يورث كلالة، لم يجز منه شيء، لا في ثلث ولا من رأس مال، وإن كان ورثته ولدا، جاز قوله، وأخرجت من رأس المال، قال: وإن كان فلان ذلك (المسمى حيا سئل، فإن صدقه بذلك أجيز –أيضا-، وإن لم يصدقه لم يجز منه شيء"، وإن كان فلان ذلك قد مات، سئل ورثته –أيضا- فإن صدقوه جاز، وإن كان يورث كلالة أو بولد وإن لم

стр. 105

يصدقوه لم يجز منه قليل ولا كثير. قال مالك: إلا أن يكون الشيء التافه اليسير الذي لا يتهم عليه. قال ابن القاسم: مثل العشرة والخمسة. قال ابن القاسم: وأصل هذه التهمة. وفي سماع أصبغ: قال: وسمعت: ابن القاسم قال في رجل له [أولاد] كلهم بار به في حالة واحدة، فأقر وهو مريض أن لبعضهم عليه دينا؟ قال: لا يجوز إقراره له، قال: وإن كان بعضهم بارا به حسن الحال وآخر عاق خبيث، فأقر لهذا العاق بدين له عليه ذكره من قبل أمه أو من شيء، فهو جائز. قال أصبغ: وذلك بمنزلة الزوجة يقر لها بدين، فإن كان لها صبا، معروفا ذلك منه، وكان يورث كلالة لم يجز وكانت تهمة، فإن كان له ولد منها أو من غيرها وكان بها غير صب، وليس الود بينهما بالحسن لم يتهم وجاز لها. وفي سماع ابن الحسن: سئل ابن القاسم عن رجل يمضي

стр. 106

بزوجه إلى حج أو غزو أو سفر من الأسفار، فيكتب وصيته ويشهد عليها ويقر فيها لامرأته أو لبعض ولده أن عليه من الدين لهم كذا، ويكتب ذلك في وصيته أو لا يكتبه ثم يموت في سفره؟ فقال: ما أقر به من ذلك فهو جائز إذا أشهد عليه، وهو صحيح ولا يشبه هذا المريض. وفي المدونة: قال ابن القاسم: وإن أقر رجل في مرضه بدين ثم أقر بوديعة أو مال قراض بعينه، فلا أبالي كان إقراره قبل الدين أو بعد الدين، فأصحابه أولى به وكل شيء أقر به بغير عينه، فهو والدين سواء؛ لأن مالكا قال: إذا أقر بوديعة بعينها أو بمال قراض بعينه في مرضه لمن لا يتهم عليه وعليه دين في صحته أن إقراره جايز بما أقر به، ويأخذ أهل الوديعة وديعتهم، وأهل القراض قراضهم. باب فيمن قال لشيء بيده هو لفلان أو قد بعته على فلان وفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الذي يقال له: أتبيع جاريتك؟ فيقول: هي لامرأتي ثم يهلك، فتدعيها امرأته؟ / وكيف إن طالبت ذلك في حياته، فقال: لم أقل ذلك إلا اعتذارا، وكيف إن قال ذلك في غير امرأته؟ فقال: لا أرى ذلك القول يثبت به للمرأة

стр. 107

شيء، ولا لغيرها قريب ولا بعيد إذا عرف أن الجارية كانت له، وسواء في هذا قيم عليه بهذا القول في حياته أو بعد موته؛ لأنها كذبة أو عذر اعتذر به لمن سأله ذلك. قال أصبغ: ويحلف، فإن نكل وادعوا هم حقا لهم قديما بغير هذا الإقرار حلفوا واستحلفوا، وإن كان إنما يدعونه بهذا الإقرار لم يوجب لهم نكوله شيئا. قيل لأصبغ: فلو سيم بعبده، فقال: قد بعته من فلان بمائة دينار أو قد وهبته لفلان، وقال: كنت معتذرا بهذا القول؟ قال: فقوله ذلك يلزمه؛ لأنها حقوق وقد أوجبها على نفسه لغيره وليس هذا كقوله هو لفلان. وفي سماع ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل طلب من رجل منزلا يكريه إياه، فقال: ليس هو لي، هو لابنتي، حتى أستشيرها في ذلك، فمات الأب وطلبت الابنة الميراث بما شهد لها من قول أبيها؟ قال مالك: لا أرى ذلك ينفعها، إلا أن تكون حازت ذلك،

стр. 108

ويكون لها على صدقتها أو هبتها شهود وحيازة، قيل له: فلو كانت الابنة صغيرة في حجره؟ قال: لا أرى هذا بشيء، قد يعتذر الرجل بمثل هذا لمن يريد أن يمنعه، ولا أرى ذلك بشيء، ولا يكون لصغيرة كانت أو كبيرة إلا أن يكون شهود على الصدقة وحوز من الكبير. وفي سماع أشهب: وسئل مالك عمن اشترى مالا، فسئل أن يقبل البائع منه، فقال: قد تصدقت به على ابني، ثم هلك الرجل، ولم يوجد إلا قوله ذلك، فقال: ما أرى هذا يقطع ميراثا. باب في حبس الغريم الملد وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت القاضي إذا تبين له الإلداد من الغريم، أله أن يحبسه؟ فقال مالك: إذا اتهم السلطان الغريم أنه غيب ماله، مثل التجار الذين يأخذون أموال الناس، فيقعدون عليها، ويقول الرجل منهم: قد ذهبت مني، ولا يعرف ذلك إلا بقوله، وهو في موضعه لا يعلم أنه سرق ماله ولا احترق بيته ولا دخلت عليه مصيبة، فهؤلاء يحبسون أبدا حتى يوفوا الناس حقوقهم. قال ابن القاسم: وليس لحبسهم حد، ولكنهم يحبسون أبدا

стр. 109

حتى يوفوا الناس حقوقهم، أو يتبين للقاضي أنهم لا مال لهم، فإذا تبين له ذلك منهم أخرجهم. قال مالك: ومن كان عليه دين، حرا كان أو عبدا، فرفع فيه إلى القاضي، فقال: لا مال عندي، فإن القاضي لا يحبسه، ولكن يكشف عنه، فإن لم يجد له شيئا ولا اتهمه بأنه غيب ماله خلى سبيله؛ لأن الله – يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، وإن رأى أن يحبسه قدر ما يتلوم في اختباره ومعرفة ماله أو يأخذ عليه حميلا كان ذلك له. وفي رواية ابن وهب أن أبا بكر الصديق [وعمر بن الخطاب] كانا يستحلفان المعسر الذي

стр. 110

لا يعلم له مال، أنه لا يجد له قضاء، ولئن وجد له قضاء حيث يعلم ليقضينه. ولسحنون في "العتبية" أنه قال: إذا سجن الرجل في دين امرأته، فأراد أن تدخل عليه في السجن تبيت معه لم يكن له ذلك، وكذلك ابن سجن لغير امرأته فليس له أن تدخل عليه؛ تأديبا له، وتضييقا عليه. باب في المديان يبيع أو يرهن من بعض غرمائه أو يقضيهم وفي المدونة: قلت: فمن رهن رهنا وعليه دين محيط بماله، قبل أن يقوم عليه الغرماء، أيجوز فعله؟ قال: نعم، ما لم يفلس، وهو بمنزلة ما لو قضى بعض غرمائه قبل أن يقوموا عليه ويفلسوه، وقضاؤه وبيعه جايز، وإن قام عليه سائر الغرماء بحدثان ذلك كان الذي أخذ الرهن أحق به، وهو قول مالك. وقد روي عن مالك –أيضا- أن سائر الغرماء يدخلون مع الذي أخذ الرهن وليس هذا القول بشيء. قلت: فإن مرضت أيكون له أن يقضي بعض غرمائه [دون بعض]؟ قال: لا؛ لأن قضاءه في مرضه إنما هو على وجه التوليج إذا كان الدين الذي عليه يغترق ماله، وهو قول مالك.
следующие страницы →