Полный текст (248 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قصد أَبُو نواس بعض النوبختية من الْكتاب، وكَانَ بعض أجداد ذَلِك الْكَاتِب كتب لبَعض الأكاسرة، فَوجدَ كسْرَى على بعض حظاياه فَدَفعهَا إِلَى ذَلِك الْكَاتِب النوبختي وَأمره بقتلها، فكره أَن يَقْتُلهَا فتتبعها نفس الْملك وخشي أَن يستبقيها فيتهمه فاستبقاها هُوَ وَجب نَفسه ثمَّ إِن نفس الْملك تتبعتها فحملها إِلَيْهِ وعرفه مَا صنع بِنَفسِهِ فأكبر ذَلِك وَقَالَ مَا جزاؤك إِلَّا أَن أجمع خاصتي وأقعدك على رقبتي، فحسده وزراء الْملك وَقَالُوا لَهُ إِن
стр. 142
هَذَا لقبيح وَلَكِن يَأْمر الْملك بِأَن يصاغ لَهُ تَاج ويصور فِيهِ تمثاله فَيَجْعَلهُ على رَأسه فَفعل فَقَالَ أَبُو نواس يذكر هَذِه الْقِصَّة:
مَا حَاجَة علق الْهدى بنجاحها ... من حَاجَة علقت أَبَا تَمام
إِن الرِّجَال رَأَوْا أَبَاك بأعين ... كحلت لَهُ بمراود الإعظام
فاستودعوا تيجانهم تمتاله ... اللَّه يعلم ذَاك فِي الأقوام
فلئن مددت يدا إِلَيّ نبائلٍ ... فَلَقَد هززتك هزة الصمصام
فَبعث إِلَيْهِ بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَلم يكن يملك غَيرهَا.
أخبرنَا: أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن شقير النَّحْوِيّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد ابْن يحيى ثَعْلَب عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ قَالَ: كَانَت رَملَة بنت عبيد اللَّه بْن معمر تَحت هِشَام بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه فَجرى بَينهمَا ذَات يَوْم كَلَام فَقَالَ لَهَا أَنْت بغلة لَا تلدين، فَقَالَت لَهُ يأبي كرمي أَن يخالط لؤمك.
стр. 143
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وشبيةٌ بِهَذَا من الجوابات المسكتة مَا روى عَنِ الخنساء حِين دخلت على عَائِشَة ﵂ فأنشدتها قَوْلهَا فِي أَخِيهَا صَخْر:
أَلا يَا صَخْر إِن أبكيت عَيْني ... فقد أضحكتني زَمنا طَويلا
بكيتك فِي نسَاء معولاتٍ ... وَكنت أَحَق من أبدى العويلا
دفعت بك الخطوب وَأَنت حَيّ ... فَمن ذَا يدْفع الْخطب الجليلا
إِذا قبح الْبكاء على قتيلٍ ... رَأَيْت بكاءك الْحسن الجميلا
فَقَالَت عَائِشَة: أتبكين صخرا وَهُوَ جَمْرَة فِي النَّار، فَقَالَت يَا أم الْمُؤمنِينَ ذَاك أَشد لجزعي عَلَيْهِ وأبعث لبكائي.
أنشدنا: أَبُو بكر بْن دُرَيْد قَالَ أَنْشدني عَبْد الرَّحْمَن عَن عَمه لمُحَمد بْن بشير من عدوان:
نعم الْفَتى فجعت بِهِ إخوانه ... يَوْم البقيع حوادث الْأَيَّام
стр. 144
سهل الفناء إِذا حللت بِبَابِهِ ... طلق الْيَدَيْنِ مؤدب الخدام
وَإِذا رَأَيْت شقيقه وَصديقه ... لم تدر أَيهمَا أَخُو الْأَرْحَام
أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَد بْن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الفسيط بِالْفَاءِ قلامة الظفر، والسفيط بِالْفَاءِ أَيْضا بِتَقْدِيم السِّين الرجل السخي، والسقيط بِالْقَافِ الرجل الأحمق والسقيط أَيْضا الثَّلج، والصفيع والربيط الراهب، والأربط الأحمق وَتقول الْعَرَب فلَان لَا يعرف قطاته من لهاته. وَبَعْضهمْ يَقُولُ لَا يعرف قطاته من لطاته، والقطاة الدبر، واللطاة الْجَبْهَة، والبطيط الْعجب والأطيط الْجُوع، والأطيط أَيْضا صَوت تمدد النطع وأشباهه، والحضيرة الْجَمَاعَة القليلة يغزون وينشد:
стр. 145
يرد الْمِيَاه حضيرة ونفيضةٌ ... ورد القطاة إِذا اسمأل التبع
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: التبع الظل، واسمأل تلقص.
أخبرنَا: أَبُو حَفْص مُحَمَّد بْن رستم الطَّبَرِيّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عُثْمَان الْمَازِني قَالَ: كنت عِنْد الْأَخْفَش سعيد بْن مسْعدَة ومعنا الرياشي، فَقَالَ إِن مذ إِذا رفع بهَا فَهِيَ اسْم مُبْتَدأ وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا كَقَوْلِك مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ وَإِذا خفض بهَا فَهِيَ حرف معنى لَيْسَ باسم، كَقَوْلِك مَا رَأَيْته مذ الْيَوْم. فَقَالَ لَهُ الرياشي: فَلم لَا تكون فِي الْمَوْضِعَيْنِ اسْما فقد نرى الْأَسْمَاء تخْفض وتنصب كَقَوْلِك هَذَا ضَارب زيدا غَدا وَهَذَا ضَارب زيد أمس فَلم لَا تكون مذ بِهَذِهِ الْمنزلَة؟ فَلم يَأْتِ الْأَخْفَش بمقنع. قَالَ أَبُو عُثْمَان: فَقلت أَنا لَا تشبه مذ مَا ذكرت من الْأَسْمَاء لأَنا لم نر الْأَسْمَاء هَكَذَا تلْزم موضعا وَاحِدًا إِلَّا إِذا ضارعت حُرُوف الْمعَانِي نَحْو أَيْن
стр. 146
وَكَيف، وَكَذَلِكَ مذ هِيَ مضارعة لحروف الْمعَانِي موضعا وَاحِدًا. قَالَ أَبُو جَعْفَر: فَقَالَ أَبُو يعلي بْن أبي زرْعَة للمازني أَفَرَأَيْت حرف المعني يعْمل عملين متضادين؟ قَالَ نعم كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم حاشى زيد وحاشى زيدا وعَلى زيد ثوب، وعَلى زيد الْجَبَل، فَيكون مرّة حرفا وَمرَّة فعلا بِلَفْظ وَاحِد.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: هَذَا الَّذِي قَالَه الْمَازِني أَبُو عُثْمَان صَحِيح إِلَّا أَنه كَانَ يلْزمه أَن يبين لأي حرف ضارعت مذ كَمَا أَنا قد علمنَا أَن متي وَكَيف مضارعان ألف الِاسْتِفْهَام. وان يبين كَيفَ وجد الرّفْع بمذ وَأي شَيْء الْعَامِل فِيهَا، وَالْقَوْل فِي ذَلِك أَن مذ إِذا خفض بهَا فِي قَوْلك مَا رَأَيْته مذ الْيَوْم مضارعة من لِأَن من لابتداء الغايات ومذ إِذا كَانَ مَعهَا النُّون فَهِيَ لابتداء الغايات فِي الزَّمَان خَاصَّة فَوَقَعت مذ بِمَعْنى مُنْذُ فِي هَذَا الْموضع ومنذ بمعني من فقد بَان تضارعهما وَأما القَوْل فِي الرّفْع بهَا فِي قَوْله مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ فَإِن هَذَا لَا يَصح إِلَّا من كلامين لِأَنَّك إِن جعلت الرُّؤْيَة وَاقعَة على مذ انْقَطَعت مِمَّا بعْدهَا وَلم يكن لَهُ رَافع وَلكنه على تَقْدِير قَوْلك مَا رَأَيْته ثمَّ يَقُولُ لَك الْقَائِل كم مُدَّة ذَلِك فَتَقول يَوْمَانِ أَي مُدَّة ذَلِك يَوْمَانِ.
أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه قَالَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب سَأَلَني بعض أَصْحَابنَا عَن قَول الشَّاعِر:
стр. 147
جَاءَت بِهِ مرمدا ماملا ... ماني أل خم حِين أَلا
فَلم أدر مَا يَقُولُ، فصرت إِلَى ابْن الْأَعرَابِي فَسَأَلته عَنهُ ففسره لي فَقَالَ هَذَا يصف قرصًا خبزته امْرَأَة فَلم تنضجه فَقَالَ جَاءَت بِهِ مرمدا أَي ملوثا بالرماد مامل أَي لم يمل فِي الْملَّة وَهُوَ الْجَمْر والرماد الْحَار، ثمَّ قَالَ: ماني أل وَمَا زَائِدَة كَأَنَّهُ قَالَ ني أل، والأل وَجهه يَعْنِي وَجه القرص وَقَوله خم أَي تغير حِين أَلا أَي حِين أَبْطَأَ فِي النضج يُقَال أَلِي الرجل إِذا توانى وَأَبْطَأ فِي الْعَمَل وَأنْشد:
فَمَا ألى بني وَلَا أساؤا
وَأنْشد عَليّ بْن سُلَيْمَان لأبي نواس:
وَدَار ندامي عطلوها وأدلجوا ... بهَا أثرٌ مِنْهُم جَدِيد ودارس
مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحانٍ جنى ويابس
стр. 148
وقفت بهَا صحبي فجددت عَهدهم ... وَإِنِّي على أَمْثَال ذَلِك لحابس
وَلم أدر مَا هم غير مَا شهِدت بِهِ ... بشرقي ساباط الديار البسابس
أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثاً ... وَيَوْما لَهُ يَوْم الترحل خَامِس
تدار علينا الراح فِي عسجديةٍ ... حبتها بأنواع التصاوير فَارس
قرارتها كسْرَى وَفِي جنباتها ... مهى تدريها بالقسي الفوارس
فللخمر مَا زرت عَلَيْهِ جيوبها ... وللماء مَا دارت عَلَيْهِ القلانس
قَالَ أَبُو الْقَاسِم الدَّار منزل الْقَوْم مَبْنِيَّة كَانَت أَو غير مَبْنِيَّة، وَيُقَال دَار ودارة، والبسابس القفار وَاحِدهَا بسبس وَمثلهَا السباسب وَاحِدهَا سبسب وَأَصلهَا الصَّحرَاء الملساء والعسجدية كأس مصنوعة من العسجد وَهُوَ الذَّهَب، وَقَوله قرارتها كسْرَى نَصبه على الظّرْف يُرِيد أَنه فِي كَانَ قرارة الكأس وَهُوَ أرْضهَا صُورَة كسْرَى وَفِي جنباتها وَهِي نَوَاحِيهَا صور المهى وَهُوَ بقر الْوَحْش وصور فرسَان بِأَيْدِيهِم قسي ونشاب يرْمونَ تِلْكَ المهى وَهُوَ معني تدريها بالقسي الفوارس والدريئة الشَّيْء الَّذِي يرْمى يَعْنِي أَنه صب الْخمر فِي الكأس إِلَى أَن بلغت صور حلوق الفرسان وَهُوَ مَوضِع الأزرار ثمَّ صب المَاء مِقْدَار رُءُوس الصُّور وَهُوَ الَّذِي تجتازه القلانس.
стр. 149
أنشدنا: أَبُو بكر بْن الْأَنْبَارِي قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب لأبي نواس:
فُؤَادِي كتوم وَاللِّسَان كتوم ... ودمعي بأسرار الْفُؤَاد نموم
إِذا قلت أفناه الْبكاء تَجَدَّدَتْ ... لَهُ عبرات تستهل سجوم
وطرفي الَّذِي قاد الْفُؤَاد إِلَى الْهوى ... أَلا إِن طرفِي مَا علمت مشوم
دَعَاهُ الْهوى فاقتاد طَوْعًا إِلَى الْهوى ... وداعي الْهوى ظَبْي أغن رخيم
مناي من الدُّنْيَا العريضة شادن ... وَذَاكَ قَضَاء فِي الْقَضَاء سدوم
هِيَ الشَّمْس إشراقا ودرة غائص ... ومسكة عطار تصان وريم
حَلَفت لَهَا بِاللَّه أَنِّي أحبها ... وَمَا كل حلافٍ لَهُنَّ أثيم
فَمَا رحمتني إِذْ شَكَوْت صبابتي ... وَلَا كَانَ فِي دَار الحبيب رَحِيم
стр. 150
وَلما رَأَيْت الْعين لَا تطعم الْكرَى ... وجسمي مِمَّا فِي الْفُؤَاد سقيم
سَأَلت أَبَا عِيسَى وَجِبْرِيل غافل ... وَلَيْسَ سَوَاء جَاهِل وَعَلِيم
فَقلت أَرَانِي وَلَا أَزَال كأنني ... سليم فَقَالَ المستهام سليم
إِذا خطرت مِنْك الهموم فداوها ... بأصغر حَتَّى لَا تكون هموم
أدرها وخذها قهوة بابلية ... لَهَا بَين بَصرِي وَالْعراق كروم
وَمَا عرفت نَارا وَلَا قدر طابخٍ ... سوى حر شمس أَو نهب سموم
فَقلت فزدني قَالَ إِن سمت رَبهَا ... فبالرطل دِينَارا عَلَيْك يسوم
فَقلت كفاني قد عرفت مَكَانهَا ... بقطر بل حَيْثُ السفين تعوم
وَقلت لملاح أَلا هِيَ زورقي ... وَبت يغنيني أَخ ونديم
لَهَا من ذكي الْمسك ريحٌ زكيةٌ ... وَمن طيب ريح الزَّعْفَرَان نسيم
فشمرت أثوابي وهرولت مسرعاً ... وقلبي من شوق يكَاد يهيم
إِلَى بَيت خمار كثير زحامه ... لَهُ ثروةٌ وَالْوَجْه مِنْهُ دميم
стр. 151
وَفِي بَيته دن وزق ودورقٌ ... وباطيه تروي الْفَتى وتنيم
فأزقاقه سود وحمر دنانه ... فَفِي الْبَيْت حبشان لَدَيْهِ وروم
ودهقانه مِيزَانه نصب عينه ... وميزانه للمشترين غشوم
فعانقته طورا وَقبلت رَأسه ... على أنني فِيمَا أتيت مليم
وَقلت لَهُ هذي الدنان قديمَة ... فَقَالَ نعم أَنِّي بِذَاكَ زعيم
أَلَسْت ترَاهَا قد تعفت رسومها ... كَمَا قد تعفت للديار رسوم
تحوم عَلَيْهَا العنكبوت بنسجها ... وَلَيْسَ على أَمْثَال تِلْكَ تحوم
ذخيرة دهقان حواها لنَفسِهِ ... إِذا ملك أوفى إِلَيْهِ وسيم
وَمَا بَاعهَا إِلَّا لعظم خراجه ... لِأَن الَّذِي يجني الْخراج ظلوم
فَقلت بكم رَطْل فَقَالَ بأصفر ... فحزت دنانا وزرهن عَظِيم
ورحت بهَا فِي زَرُّوق قد كتمتها ... وَمن أَيْن للمسك الذكي كتوم
فمتعت نَفسِي والندامى بشربها ... وَهَذَا شقاء مر بِي ونعيم
стр. 152
لعمري لَئِن لم يغْفر اللَّه وزرها ... فَإِن عَذَابي فِي الْحساب أَلِيم
على أَنَّهَا لَيست بخمرٍ بِعَينهَا ... وللشارب الْخمر الْمصر جحيم
حدثنَا: إِسْمَاعِيلُ الْوَرَّاقُ قَالَ حدثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حدثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حدثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَا تناجشوا " يَقُول لَا يزيدن أحدكُم فِي ثمن سلْعَة إِذا لم يرد شراءها، لِئَلَّا ينظر إِلَيْهِ من لَا بصر لَهُ بالسلعة فيغتر بِهِ وأصل النجش إستثارة الشَّيْء وَمِنْه النَّجَاشِيّ. وَكَانَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق يَقُولُ: النَّجَاشِيّ اسْم الْملك كَقَوْلِهِم قَيْصر وهرقل. وَكَانَ اسْمه أَصْحَمَة وتفسيرة بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة وَقَوله " وَلَا تدابروا " وَيَقُول وَلَا تقاطعوا وَلَا تهاجروا لِأَن المتهاجرين إِذا ولى كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه فقد ولاه دبره،
стр. 153
وَيُقَال بِعْت الشَّيْء إِذا بِعته فَأَخْرَجته عَن يدك، وبعته إِذا اشْتَرَيْته يسْتَعْمل فِي الضدين جَمِيعًا. وَيُقَال أبعت الشَّيْء إِذا عرضته للْبيع وينشد:
ورضيت آلَاء الْكُمَيْت فَمن يبع ... فرسا فَلَيْسَ جوادنا بمباع
أَي بمعرض للْبيع.
أخبرنَا: أَبُو الْقَاسِم الصَّائِغ قَالَ أنبأنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: رُوِيَ أَنْ وَفد هَمدَان قدمُوا على النَّبِيَّ ﷺ فَلَقُوهُ مُقْبِلا مِنْ تَبُوكَ، فَقَامَ مَالك بن نميط الْهَمْدَانِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدَانَ مَنْ كُلِّ حَاضِرٍ وَبَادٍ أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ مُتَّصِلَةٍ بِحَبَائِلِ الإِسْلامِ مِنْ مِخْلافِ خَارِفٍ وَيَامٍ، لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ عَهْدُهُمْ لَا يُنْقَضُ عَنْ سُنَّةِ مَاحِلٍ وَلَا سَوْدَاء عَنْقَفِيرٍ مَا قَامَ لَعْلَعٌ وَمَا جَرَى الْيَعَفُورُ بِصُلَّعٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ " هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله لمخلاف خارف وَأَهْلِ جِنَابِ الْهَضْبِ وَحِقَافِ الرَّمْلِ مَعَ وافدها مَالك بن نميط وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى أَنَّ لَهُمْ فِرَاعَهَا وَوِهَاطَهَا وَعَزَازَهَا مَا أَقَامُوا الصَّلاةُ وَآتَوُا الزَّكَاةَ يَرْعَوْنَ عِلافَهَا وَيَأْكُلُونَ عَفَاءَهَا لَنَا من دفئهم وصرامهم
стр. 154
مَا سَلِمُوا بِالْمِيثَاقِ وَالأَمَانَةِ وَلَهُمْ من الصَّدَقَة الثلب والناب والفيصل وَالْفَارِضُ الدَّاجِنُ وَالْكَبْشُ الْحَوَرِيُّ وَعَلَيْهِمُ الصَّالِغُ وَالْقَارِحُ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: قَوْله نصية من هَمدَان يَقُولُ نَحن نصية من هَمدَان فرفعه لِأَنَّهُ خبر ابْتِدَاء مُضْمر والنصية الرؤساء المختارون وَيُقَال انتصيت الشَّيْء إِذا اخترته وأصلة من الناصية كَمَا أَن الرؤساء من الرَّأْس والقلص جمَاعَة القلوص وَهِي الْفتية من الأبل. قَالَ الْأَصْمَعِي القلوص من النوق بِمَنْزِلَة الشَّابَّة من النِّسَاء والجمل بِمَنْزِلَة الرجل وَالْبَعِير بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى والنواجي السراع واحدتها نَاجِية والنجاء السرعة يمد وَيقصر قَالَ بعض لصوص الْأَعْرَاب:
إِذا أخذت النهب فالنجا النجا ... إِنِّي أَخَاف طَالبا سفنجا
وخارف ويام قبيلتان والمخلاف لأهل الْيمن كالأجناد لأهل الشَّام والكور لأهل الْعرَاق والطساسيج لأهل الأهواز والرساتيق لأهل الْجبَال وَقَوله عَهدهم لَا ينْقض عَن سنة ماحل، فالماحل السَّاعِي يُقَال مَحل بِهِ إِلَى السُّلْطَان إِذا سعى بِهِ والسوداء العنقفير الداهية وَالسّنة الطَّرِيقَة يُرِيد أَنهم لَا يزولون عَن الْعَهْد لسعي ساع وَلَا لشدَّة عَظِيمَة تنزل بهم، ولعلع جبل بِعَيْنِه واليعفور ولد الْبَقَرَة، والصلع الأَرْض الملساء والفراع أعالي
стр. 155
الْجبَال والأشياء المرتفعة وَاحِدهَا فرعة والفرعة فِي غير هَذَا القملة وَمِنْه حسان بْن الفريعة والوهاط مَا انخفض من الأَرْض والعزاز مَا صلب مِنْهَا وَهُوَ مثل الْجلد والدفء الأبل سميت بذلك لِأَنَّهُ يتَّخذ من أوبارها مَا يستدفأ بِهِ والصرام النّخل لِأَنَّهَا تصرم وَيجوز أَن يكون الصرام التَّمْر نَفسه، والثلب الْجمل المسن، والناب النَّاقة المسنة والفارض الْكَبِيرَة الَّتِي لَيست بصغيرة والداجن الَّذِي يعلف فِي الْبَيْت وَلَا يُرْسل إِلَى المرعى والصالغ من الْبَقر وَالْغنم مَا كمل وانتهت سنه وَذَلِكَ فِي السّنة السَّادِسَة والقارح مثله من الْخَيل وَأما الْكَبْش الحوري فَذكر ابْن قُتَيْبَة أَنه ضرب من الكباش الْحمر الْجُلُود وَلَا أَدْرِي من أَي شَيْء اشتقاقه إِذْ كَانَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة هُوَ أَن الْحور الْبيَاض وَمِنْه قيل للقصارين الحواريون لتبييضهم الثِّيَاب.
أنشدنا: أَبُو الْحسن عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب قَالَ أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي لِابْنِ الدمينة:
أميم مِنْك الدَّار غَيرهَا البلى ... وهيف بجولان التُّرَاب لعوب
стр. 156
بسابس لم يصبح وَلم يمس ثاويا ... بهَا بعد بَين الْحَيّ مِنْك عريب
أمنخرم هَذَا الرّبيع وَلم يكن ... لنا من ظباء الواديين ربيب
أحقا عباد اللَّه أَن لست خَارِجا ... وَلَا والجا إِلَّا عَليّ رَقِيب
وَلَا مَاشِيا فَردا فِي جماعةٍ ... من النَّاس إِلَّا قيل أَنْت مريب
كَبِير عَدو أَو صغيرٌ ملقنٌ ... بتدبير أَقْوَال الرِّجَال لَبِيب
وَهل ريبةٌ فِي أَن تحن نجيبةٌ ... إِلَى إلفها أَو يحن نجيب
أحب هبوط الواديين وإنني ... لمشتهرٌ بالواديين غَرِيب
أَلا لَا أرى وَادي الْمِيَاه يثيب ... وَلَا النَّفس عَن وَادي الْمِيَاه تطيب
وَأَن الْكَثِيب الْفَرد من أَيمن الْحمى ... إِلَيّ وَإِن لم آته لحبيب
стр. 157
أَلا لَا أُبَالِي مَا أجنت قُلُوبهم ... إِذا رضيت مِمَّن أحب قُلُوب
ديار الَّتِي هَاجَرت عصرا وللهوى ... لقلبي إِلَيْهَا قائدٌ ومهيب
لتسلم من قَول الوشاة وإنني ... لَهُم حِين يغتابونها لذنوب
أميم لقلبي من هَوَاك صبابةٌ ... وَأَنت لَهَا قد تعلمين طَبِيب
فَإِن خفت أَلا تحكمي مرّة الْهوى ... فردي فُؤَادِي والمرد قريب
أكون أَخا ذِي الصرم أما لخلةٍ ... سواك وَإِمَّا أرعوي فأتوب
لعمري لَئِن أوليتني مِنْك جفوة ... وشب هوى نَفسِي عَلَيْك شبوب
وطاوعت أَقْوَامًا عدا لي تظاهروا ... عَليّ بقول الزُّور حِين أغيب
لبئس إِذا عون الصّديق أعنتني ... على نائبات يَا أميم تنوب
تضنين حَتَّى يذهب الْبُخْل بالمنى ... وَحَتَّى تكَاد النَّفس عَنْك تطيب
أميم لقد عنيتني وأريتني ... بَدَائِع أحدثٍ لَهُنَّ ضروب
فأرتاح أَحْيَانًا وحينا كَأَنَّمَا ... على كَبِدِي ماضي الشباة ذريب
стр. 158
فَلَو أَن مَا لي بالحصى فلق الْحَصَى ... وبالريح لم يسمع لَهُنَّ هبوب
وَلَو أَن أنفاسي أَصَابَت بحرها ... حديدا إِذا ظلّ الْحَدِيد يذوب
وَلَو أنني أسْتَغْفر اللَّه كلما ... ذكرتك لم تكْتب علىَّ ذنُوب
أميم أبي هونٌ عَلَيْك فقد بدا ... بجسمي مِمَّا تزدرين شحوب
صدودا وإعراضا كَأَنِّي مذنبٌ ... وَمَا كَانَ لي لَوْلَا هَوَاك ذنُوب
ألهفي لما ضيعت ودي وَمَا هُنَا ... فُؤَادِي بِمن لم يدر كَيفَ يثيب
وَإِن طَبِيبا يشعب الْقلب بَعْدَمَا ... تصدع من وجد بهَا لكذوب
رَأَيْت لَهَا نَارا وبيني وَبَينهَا ... من الْعرض أَو وَادي الْمِيَاه سهوب
إِذا مَا خبت وَهنا من اللَّيْل شبها ... من المندلي المستجاد ثقوب
وَمَا وعدت ليلى ومنت وَلم يكن ... لراجي المنى من ودهن نصيب
стр. 159
محبا أجن الوجد حَتَّى كَأَنَّهُ ... من الْأَهْل وَالْمَال التلاد سليب
وَإِنِّي لأستحييك حَتَّى كَأَنَّمَا ... عَليّ بِظهْر الْغَيْب مِنْك رَقِيب
حذار القلى والصرم مِنْك وإنني ... على الْعَهْد مَا داومتني لصليب
فيا حسرات الْقلب من غربَة النَّوَى ... إِذا أقسمتها نِيَّة وشعوب
وَمن خطراتٍ تعتريني وزفرةٍ ... لَهَا بَين لحمي وَالْعِظَام دَبِيب
يَقُولُونَ أقصر عَن هَواهَا فقد وعت ... ضغائن شُبَّان عَلَيْك وشيب
وَمَا أَن نبالي سخط من كَانَ ساخطا ... إِذا نصحت مِمَّن نود جُيُوب
أما وَالَّذِي يبلو السرائر كلهَا ... وَيعلم مَا نبدي بِهِ ونغيب
стр. 160
لقد كنت مِمَّن تصطفي النَّفس خلة ... لَهَا دون خلان الصفاء نصيب
وَلَكِن تجنيت الذُّنُوب وَمن يرد ... بجد الْهَوِي تعدد لَدَيْهِ ذنُوب
وَلما وجدت الصَّبْر أبقى مَوَدَّة ... وطارت بأضغان إِلَى قُلُوب
هجرت اجتنابا غير صرم وَلَا قلى ... أُمَيْمَة مهجور إِلَى حبيب
أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس اليزيدي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ اجتزت بِنَاحِيَة نجد على جَارِيَة من الْأَعْرَاب كَأَنَّهَا فلقَة قمر تنظر عَن عينين نجلاوين بأهداب كقوادم النسْر لم أر أكمل جمالا مِنْهَا، فوقفت أنظر إِلَيْهَا وبجنبها عَجُوز، فَقَالَت الْعَجُوز مَا وقوفك على هَذَا الغزال النجدي وَلَا حَظّ لَك فِيهِ؟ فَقَالَت الْجَارِيَة: دعيه بِاللَّه يَا أمتاه يكن مثل مَا قَالَ ذُو الرمة:
стр. 161
خليلي عدا حَاجَتي من هواكما ... وَمن ذَا يواسي النَّفس إِلَّا خليلها
ألما بمي قبل أَن تطرح النَّوَى ... بِنَا مطرحا أَو قبل بينٍ يزيلها
فَإِن لم يكن إِلَّا تعلل ساعةٍ ... قَلِيلا فَإِنِّي نافعٌ لي قليلها
أخبرنَا عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن يحيي ثَعْلَب قَالَ أَخْبرنِي حَمَّاد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رجل من آل أبي جَعْفَر يعشق مغنية، فطال عَلَيْهِ أمرهَا وثقلت مؤنتها فَقَالَ يَوْمًا لبَعض إخوانه إِن هَذِه قد شغلتني عَن كثير من أموري فَامْضِ بِنَا إِلَيْهَا لأكاشفها وأتاركها فقد وجدت بعض السلو فَلَمَّا صَار إِلَيْهَا قَالَ أتغنين قَول الشَّاعِر:
وَكنت أحبكم فسلوت عَنْكُم ... عَلَيْكُم فِي دِيَاركُمْ السَّلَام
فَقَالَت لَا وَلَكِنِّي أُغني قَول الْقَائِل:
تحمل أَهلهَا مِنْهَا فبانوا ... على أثار من ذهب العفاء
стр. 162
فاستحيا الْفَتى وأطرق وازداد بهَا كلفاً فَقَالَ لَهَا أتغنين قَول الْقَائِل:
وأخضع للعتبى إِذا كنت ظَالِما ... وَإِن ظلمت كنت الَّذِي أتنصل
قَالَت نعم وَقَول الْقَائِل:
فَإِن تقبلي بالود أقبل بِمثلِهِ ... وَإِن تدبري أذهب إِلَى حَال بَالِيًا
فتقاطعا فِي بَيْتَيْنِ وتواصلا فِي بَيْتَيْنِ وَلم يشْعر بهما أحد أخبرنَا: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد قَالَ: دخلت فِي حداثتي أَنا وصديق لي من أهل الْأَدَب إِلَى بعض الديارات
стр. 163
لنَنْظُر إِلَى مجانين وصفوا لنا فِيهِ، فَرَأَيْت مِنْهُم عجائب حَتَّى انتهينا إِلَى شَاب جَالس حجرَة مِنْهُم نظيف الْوَجْه وَالثيَاب على حَصِير نظيف بِيَدِهِ مرْآة ومشط وَهُوَ ينظر فِي الْمرْآة ويسرح لحيته فَقلت مَا يقعدك هَا هُنَا وَأَنت مباين لهَؤُلَاء فَرفع طرفا وأمال آخر وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
اللَّه يعلم أنني كمد ... لَا أَسْتَطِيع أبث مَا أجد
نفسان لي نفس تقسمها ... بلد وَأُخْرَى حازها بلد
وَإِذا المقيمة لَيْسَ ينفعها ... صَبر وَلَيْسَ لأختها جلد
وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تَجِد الَّذِي أجد
فَقلت لَهُ أَرَاك عَاشِقًا قَالَ أجل، قلت لمن؟ قَالَ إِنَّك لسؤول قلت محسن إِن أخْبرت؟ قَالَ إِن أبي عقد لي على ابْنة عَم لي نِكَاحا فَتوفي قبل أَن أزفها وَخلف مَالا عَظِيما فَقبض عمي على جَمِيع المَال وحبسني فِي هَذَا الدَّيْر وَزعم أَنِّي مَجْنُون وقيم الدَّيْر فِي خلال ذَلِك يَقُولُ لنا احذروه فَإِنَّهُ الْآن يتَغَيَّر. ثمَّ قَالَ لي بِاللَّه أَنْشدني شَيْئا فَأَنِّي أَظُنك من أهل الْأَدَب فَقلت لرفيقي أنْشدهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
قبلت فاها على خوف مخالسة ... كقابس النَّار لم يشْعر من الْعجل
стр. 164
مَاذَا على رصد فِي الدَّار لَو غفلوا ... عني فَقَبلتهَا عشرا على مهل
غضي جفونك عني وانظري أمما ... فَإِنَّمَا افتضح العشاق بالمقل
فَقَالَ لي أَبُو من أَنْت جعلت فدَاك؟ فَقلت أَبُو الْعَبَّاس. قَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاس أَنا وَهَذَا الْفَتى فِي طرفين هَذَا مجاور من يهواه مُسْتَقْبل لما يَنَالهُ مِنْهُ، وَأَنا ناء مقصي فبالله أَنْشدني أَنْت شَيْئا. فَلم يحضرني فِي الْوَقْت غير قَول ابْن أبي ربيعَة:
قَالَت سكينَة والدموع ذوارف ... تجْرِي على الْخَدين والجلباب
لَيْت المغيري الَّذِي لم أجزه ... فِيمَا أَطَالَ تصبري وطلابي
كَانَت ترد لنا المنى أيامنا ... إِذْ لَا ألام على هوى وتصاب
стр. 165
خبرت مَا قَالَت فَبت كَأَنَّمَا ... يَرْمِي الحشا بصوائب النشاب
أسكين مَا مَاء الْفُرَات وطيبه ... مني على ظمأ وَحب شراب
بألذ مِنْك وَإِن نأيت وقلما ... يرْعَى النِّسَاء أَمَانَة الغياب
ثمَّ قلت لَهُ أنشدنا أَنْت شَيْئا آخر فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أبن لي أَيهَا الطلل ... عَن الأحباب مَا فعلوا
ترى سَارُوا ترى نزلُوا ... بِأَرْض الشَّام أَو رحلوا
فَقَالَ لَهُ رفيقي مجونا وَلَعِبًا. مَاتُوا، فَقَالَ وَيلك مَاتُوا؟ قَالَ نعم مَاتُوا فاضطرب واحمرت عَيناهُ فَجعل يضْرب بِرَأْسِهِ الأَرْض وَيَقُول وَيلك مَاتُوا حَتَّى هالنا أمره وانصرفنا عَنهُ. ثمَّ عدنا بعد أَيَّام فسألنا عَنهُ صَاحب الدَّيْر فَقَالَ مَا زَالَت تِلْكَ حَاله إِلَى أَن مَاتَ.
أخبرنَا: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن بْن دُرَيْد قَالَ أخبرنَا أَبُو حَاتِم عَنِ الْأَصْمَعِي: قَالَ
стр. 166
تَقول الْعَرَب رَجَعَ فلَان على حافرته، وَرجع أدراجه، وَرجع عوده وَرجع على بدئه، إِذا رَجَعَ فِي الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ مِنْهَا. قَالَ والنفير وَالْجمع أَنْفَار الْقَوْم الَّذين ينفرون فِي حوائجهم وَفِي الْغَزْو وَغير ذَلِك، وَقَوْلهمْ لَا فِي العير وَلَا فِي النفير كلمة قيلت يَوْم بدر، وَجرى فِي الْإِسْلَام كَلَام بَين يزِيد بْن مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان وَبَين عَمْرو الْأَشْدَق فَقَالَ عَمْرو ليزِيد اسْكُتْ فلست فِي العير وَلَا فِي النفير فَقَالَ يزِيد لجلسائه إِن هَذَا الأحمق سمع كلمة فَأحب أَن يتَمَثَّل بهَا وَلم يحسن أَن يَضَعهَا موضعهَا، يَقُولُ لي لست فِي العير وَلَا فِي النفير وَصَاحب العير جدي أَبُو سُفْيَان وَصَاحب النفير جدي عتبَة بن ربيعَة.
стр. 167
أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه عَن أَحْمد عَن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الشَّاعِر:
مَا للجمال مشيها وئيدا ... أجندلاً يحملن أم حديدا
أم صرفانا بَارِدًا شَدِيدا ... أم الرِّجَال قبصا قعُودا
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: أما قَوْله مَا للجمال مشيها فَإِنَّهُ خفضه على الْبَدَل من الْجمال لاشتمال المعني عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير مَا لمشي الْجمال وئيدا أَي ثقيلا وَنصب وئيدا على الْحَال فالقبص الْجَمَاعَات كَأَنَّهُ جمع قابص بِمَنْزِلَة ضَارب وَضرب وصائم وَصَوْم وَالْقَبْض بِكَسْر الْقَاف وَإِسْكَان الْبَاء الْعدَد الْكثير من النَّاس والصرفان الرصاص وَبَعض أهل اللُّغَة يَقُول الصرفان الْمُؤَن.
стр. 168
وَقَالَ بَعضهم فِي هَذَا الْبَيْت الصرفان التَّمْر نَفسه، وَأكْثر أهل اللُّغَة على القَوْل الأول.
أنشدنا: أَبُو الْحسن عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي لِابْنِ الدمينة:
قفي يَا أميم الْقلب نَقْرَأ تَحِيَّة ... ونشكو الْهوى ثمَّ افعلي مَا بدا لَك
فَلَو قلت طأ فِي النَّار أعلم انه ... هوى مِنْك أَو مدن لنا من نوالك
لقدمت رجْلي نَحْوهَا فوطئتها ... هدى مِنْك لي أَو ضلة من ضلالك
سلى البانة الْغناء بالأجرع الَّذِي ... بِهِ البان هَل كلمت أطلال دَارك
وَهل قُمْت فِي أطلالهن عَشِيَّة ... مقَام أخي البؤسي وآثرت ذَلِك
لِيَهنك إمساكي بكفي عَليّ الحشا ... ورقراق عَيْني خشيَة من زيالك
стр. 169
أبيني أَفِي يمنى يَديك جَعَلتني ... فَأَفْرَح أم صيرتني فِي شمالك
أرى النَّاس يرجون الرّبيع وَإِنَّمَا ... رجائي الَّذِي أَرْجُو رَجَاء وصالك
فيا بانة الْعليا أثيبي متيما ... أَخا سقمٍ لببته فِي ظلالك
أأذهب غضبانا وأرجع رَاضِيا ... وَأقسم مَا أرضيتني بنوالك
أنشدنا: أَبُو بكر بْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم سهل بْن مُحَمَّد السجسْتانِي لسكينة بنت الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب رضوَان اللَّه عَلَيْهِم:
لَا تعذليه فهم قَاطع طرقه ... فعينه بدموع ذرف غدقه
إِن الْحُسَيْن غَدَاة الطف يرشقه ... ريب الْمنون فَمَا إِن يُخطئ الحدقه
стр. 170
بكف شَرّ عباد اللَّه كلهم ... نسل البغايا وجيش المرق الفسقه
أأمة السوء هاتوا مَا احتجاجكم ... غَدا وجلكم بِالسَّيْفِ قد صفقه
الويل حل بكم إِلَّا بِمن لحقه ... صيرتموه لأرماح العدا درقه
يَا عين فاحتفلي طول الْحَيَاة دَمًا ... لَا تبك ولدا وَلَا أهل وَلَا رفقه
لَكِن على ابْن رَسُول الله فانسكبي ... قَيْحا ودماً وَفِي أثريهما العلقه
أنشدنا: أَبُو الْحسن عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش لأبي نواس:
أعاذل أعتبت الإِمَام وأعتبا ... وأعربت عَمَّا فِي الضَّمِير وأعربا
وَقلت لساقينا أجزها فَلم أكن ... ليأبى أَمِير الْمُؤمنِينَ وأشربا
فجوزها عني عقارا ترى لَهَا ... إِلَى الشّرف الْأَعْلَى شعاعا مطنبا
стр. 171
إِذا عب فِيهَا شَارِب الْقَوْم خلته ... يقبل فِي داج من اللَّيْل كوكبا
ترى حَيْثُ مَا كَانَت من الْبَيْت مشرقا ... وَمَا لم تكن فِيهِ من الْبَيْت مغرباً
يطوف بهَا سَاق أغن ترى لَهُ ... على مستدار الخد صدغا معقربا
سقاهم ومناني بِعَيْنيهِ منية ... فَكَانَت إِلَى نَفسِي ألذ وأعجبا
أنشدنا: الْأَخْفَش لِابْنِ الرُّومِي:
ومهفهف تمت محاسنه ... حَتَّى تجَاوز منية النَّفس
تصبو الكؤوس إِلَى مراشفه ... وتهش فِي يَده إِلَى الْحَبْس
أبصرته والكأس بَين فمٍ ... مِنْهُ وَبَين أنامل خمسٍ
стр. 172
فَكَأَنَّهَا وَكَأن شاربها ... قمر يقبل عَارض الشَّمْس
أنشدنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن يحيى الصولي لعبد اللَّه بْن المعتز:
بشر بالصبح طَائِر هتفا ... معتنقا للجدار مشترفا
مبشرا بالصبوح صَاح بِنَا ... كخاطب فَوق مِنْبَر هتفا
صَوت إِمَّا ارتياحه لسنا الف ... جر وَإِمَّا على الدجى أسفا
فَاشْرَبْ عقارا كَأَنَّهَا قبسٌ ... قد سبك الدَّهْر تبرها فصفا
من كف سَاق حُلْو شمائله ... مُقَلِّب لحظ عينه صلفا
أخبرنَا: أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بْن النَّجْم الشرابي قَالَ كُنَّا فِي مجْلِس أبي الْعَبَّاس الْمبرد فِي يَوْم شات شَدِيد الْبرد فَمر بِنَا إِسْمَاعِيل بن زرزور الْمُغنِي وَعَلِيهِ غلالة قصب وكرحك ديباج وعَلى رَأسه منديلاً
стр. 173
ديبقي وَفِي رجلَيْهِ نعل صرارة فَمر وَلم يسلم فَقَالَ لنا الْمبرد من هَذَا؟ فَقُلْنَا ابْن زرزور الْمُغنِي فَقَالَ اكتبوا:
غناؤك يكسبك التزنيه ... وصفعا وطردا من الأفنيه
وقذفك أجمل من أَن تبر ... وشتمك أولى من التكنيه
فَيوم ولادك للتعزيات ... وَيَوْم حمامك للتهنية
وأنشدنا غَيره لِابْنِ بسام:
سيان من بالصفع مكسبه ... أَو من لَهُ بغنائه وفر
حالاهما فِي الْكسْب وَاحِدَة ... مَا بَين مكتسبيهما فتر
стр. 174
حدثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ حدثنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّد عَنِ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد عَن شَيبَان عَن قَتَادَة فِي قَوْلِ اللَّهِ " وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كهفهم ذَات الْيَمين " يَقُول تميل عَنهُ " وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ " قَالَ مَعْنَاهُ تَدَعُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ " وهم فِي فجوة مِنْهُ " يَقُول فِي قَضَاء مِنَ الْغَارِ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: أصل تزاور تتزاور فأبدلت التَّاء الثَّانِيَة ذالاً وأدغمت فِي الَّتِي بعْدهَا فَقيل تزاور وَالْأَزْوَر المائل. وَفِي تقرضهم أَقْوَال قَالَ بعض أهل الْعلم باللغة مَعْنَاهُ تَدعهُمْ ذَات الشمَال كَمَا قَالَ قَتَادَة وَقَالَ آخَرُونَ تجاوزهم فتخلفهم ذَات الشمَال وَهُوَ مَذْهَب أبي عبيده: قَالَ وَيُقَال هَل مَرَرْت بمَكَان كَذَا وَكَذَا فَيَقُول المسؤل قرضته لَيْلًا أَي جاوزته لَيْلًا، وَأنْشد غَيره لذِي الرمة:
إِلَى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... سرَاعًا وَعَن أيمانهن الفوارس
وَقَالَ آخَرُونَ: تقرضهم ذَات الشمَال أَي تعدل عَنْهُم.
стр. 175
وَحكى ابْن شقير عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ قَالَ الْكسَائي وَالْفراء هُوَ من الْمُحَاذَاة، يُقَال فرضني الشَّيْء وحذاني يقرضني ويحذوني وحاذاني يحاذيني بِمَعْنى وَاحِد. يُقَال غربت الشَّمْس غروبا وَغَابَتْ غيوبا وغياباً ومغيباً وَوَجَبَت وجوبا وآبت أيابا ووقبت وقوبا وقنبت قنوبا وقسبت قسوبا وَأَلْقَتْ يدا فِي كَافِر. كل ذَلِك بمعني وَاحِد وَيُقَال أفل الْكَوْكَب يأفل ويأفل أَفلا وأفولا وَغرب وَغَابَ واغتمس وخفق فَإِذا دنت الشَّمْس للغروب وَلما تغب قيل زبت وأزبت وتضيفت وَمَاتَتْ وجنحت وطفلت.
أخبرنَا عَليّ بْن سُلَيْمَان وَأَبُو إِسْحَاق الزّجاج قَالَا: أخبرنَا مُحَمَّد بْن يزِيد الْمبرد قَالَ: حدثنَا من غير وَجه بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة وَمَعَان متفقة وَبَعضهَا يزِيد على بعض، أَنه لما مَاتَ النَّبِي ﷺ تولى غسله الْعَبَّاس وَعلي وَالْفضل قَالَ عَليّ: فَلم أره يعْتَاد فَاه من التَّغَيُّر مَا يعْتَاد
الْمَوْتَى فَلَمَّا فرغ من غسله كشف على الْإِزَار عَن وَجهه، ثمَّ قَالَ:
стр. 176
بِأبي أَنْت وَأمي طبت حَيا وطبت مَيتا انْقَطع بموتك مَا لم يَنْقَطِع بِمَوْت أحد مِمَّن سواك من الْأَنْبِيَاء والنبوة خصصت حَتَّى صرت مسليا عَمَّن سواك، وعممت حَتَّى صَارَت فِيك الرزية فِيك سَوَاء، وَلَوْلَا أَنَّك أمرت بِالصبرِ ونهيت عَنِ الْجزع لأنفدنا عَلَيْك الشؤون وَلَكِن مَا لَا بُد مِنْهُ كمد وإدبار محالفان وهما الدَّاء الْأَجَل، وقلا وَالله لَك بِأبي أَنْت وَأمي اذكرنا عِنْد رَبك، واجعلنا من همتك. ثمَّ لمح قذاة فِي عينه فلفظها بِلِسَانِهِ ورد الْإِزَار على وَجهه.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: الشؤون الدُّمُوع وَاحِدهَا شَأْن، وَيُقَال هِيَ مجاري الدُّمُوع وَيُقَال هِيَ قبائل الرَّأْس وَمِنْهَا ابْتِدَاء مجاري الدُّمُوع ثمَّ سميت الدُّمُوع شؤوناً لذك وينشد لأوس بن حجر:
لَا تحزنيني بالفراق فإنني ... لَا تستهل من الْفِرَاق شؤوني
стр. 177
أخبرنَا: عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حدث لُوطُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ أَسْأَلُ بِهِ، فَلَمْ أَجْلِسْ عِنْدَهُ لأَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ بِنْتٌ لَهُ مُسْتَتِرَةٌ، فَدَعَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَلا تَبْغِيَا لِلدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا، وَلا تَبْكِيَا عَلَى شَيْءٍ زَوَى عَنْكُمَا مِنْهَا، قُولا الْحَقَّ وَارْحَمَا الْيَتِيمَ وَأَعِينَا الصَّانِعَ وَاصْنَعَا لِلأَخْرَقِ وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْمًا وَلِلْمَظْلُومِ عَوْنًا، وَلا تَأْخُذْكُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ أَسمعتَ مَا وَصَّيْتُهُمَا بِهِ قَالَ نعم قَالَ أوصيك بِمِثْلِهِ وَبِتَزْيِينِ أَمْرِ أَخَوَيْكَ وَلا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا وَأُوصِيكُمَا بِهِ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَابْنُ أَبِيكُمَا، وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحِبهُ فأحباه.
стр. 178
أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس اليزيدي قَالَ أَخْبرنِي عمي الْفضل ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن أبي مُحَمَّد اليزيدي قَالَ لحق أَبَا الْعَتَاهِيَة جفَاء من عَمْرو ابْن مسْعدَة فَكتب إِلَيْهِ:
غنيت عَنِ الود الْقَدِيم غنيتا ... وضيعت عهدا كَانَ لي ونسيتا
تجاهلت عَمَّا كنت تحسن وَصفه ... ومت عَن الْإِحْسَان حِين جييتا
وَقد كنت بِي أَيَّام ضعف من القوى ... أبر وأوفى مِنْك حِين قويتا
عهدتك فِي غير الْولَايَة حَافِظًا ... فأغلقت بَاب الود حِين وليتا
وَمن عجب الْأَيَّام أَن باد من يَفِي ... وَمن كنت ترعاني لَهُ وبقيتا
стр. 179
غناك لمن يرجوك فقر وفاقه ... وَذَلِكَ ويأس مِنْك يَوْم رجيتا
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: أخبرنَا أَبُو عَبْد اللَّه اليزيدي قَالَ أَخْبرنِي عمي الْفضل ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما ولى النُّعْمَان بْن الْمُنْذر بعض الْأَعْرَاب بَاب الْحيرَة مِمَّا يَلِي الْبَريَّة فصاد ضبا فَبعث بِهِ إِلَى النُّعْمَان وَكتب إِلَيْهِ:
جبى المَال عُمَّال الْخراج وجبوتي ... مقطعَة الآذان صفر الشواكل
رعين الرِّبَا والبقل حَتَّى كَأَنَّمَا ... كساهن سُلْطَان ثِيَاب المراجل
стр. 180
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: الرِّبَا جمع ربوة وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض يُقَال ربوة وربوه وربوة ورباوة ويروى فِي بعض التفاسير أَن الْمَعْنى بقول اللَّه " وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين " دمشق، والشواكل جمع شاكلة وَهِي الخاصرة، وَثيَاب المراجل ثِيَاب مخططة تعْمل بِالْيمن. وَيُقَال أَن المراجل مَوضِع هُنَاكَ تعْمل فِيهِ هَذِه الثِّيَاب فنسبت إِلَيْهِ.
أنشدنا نفطويه للمؤمل:
لَا تغضبن على قوم تحبهم ... فَلَيْسَ مِنْك عَلَيْهِم ينفع الْغَضَب
وَلَا تخاصمهم يَوْمًا وَإِن ظلمُوا ... إِن الْوُلَاة إِذا مَا خوصموا غلبوا
يَا جائرين علينا فِي حكومتهم ... والجور أقبح مَا يُؤْتى ويرتكب
لسنا إِلَى غَيْركُمْ مِنْكُم نفر إِذا ... جرتم وَلَكِن إِلَيْكُم مِنْكُم الْهَرَب
وَهَذَا بِعَيْنِه قَول البحتري:
يَا ظَالِما لي بِغَيْر جرم ... إِلَيْك من ظلمك المفر
وَهَذَا المعني مستنبط من كتاب اللَّه " فَفِرُّوا إِلَى الله إِنِّي لكم من نَذِير مُبين.
следующие страницы →