← Адаб

Адаб · id 1336

أمالي الزجاجي

أبو القاسم الزجاجي

Полный текст (248 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بِأبي أَنْت وَأمي طبت حَيا وطبت مَيتا انْقَطع بموتك مَا لم يَنْقَطِع بِمَوْت أحد مِمَّن سواك من الْأَنْبِيَاء والنبوة خصصت حَتَّى صرت مسليا عَمَّن سواك، وعممت حَتَّى صَارَت فِيك الرزية فِيك سَوَاء، وَلَوْلَا أَنَّك أمرت بِالصبرِ ونهيت عَنِ الْجزع لأنفدنا عَلَيْك الشؤون وَلَكِن مَا لَا بُد مِنْهُ كمد وإدبار محالفان وهما الدَّاء الْأَجَل، وقلا وَالله لَك بِأبي أَنْت وَأمي اذكرنا عِنْد رَبك، واجعلنا من همتك. ثمَّ لمح قذاة فِي عينه فلفظها بِلِسَانِهِ ورد الْإِزَار على وَجهه. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: الشؤون الدُّمُوع وَاحِدهَا شَأْن، وَيُقَال هِيَ مجاري الدُّمُوع وَيُقَال هِيَ قبائل الرَّأْس وَمِنْهَا ابْتِدَاء مجاري الدُّمُوع ثمَّ سميت الدُّمُوع شؤوناً لذك وينشد لأوس بن حجر: لَا تحزنيني بالفراق فإنني ... لَا تستهل من الْفِرَاق شؤوني

стр. 177

أخبرنَا: عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حدث لُوطُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ أَسْأَلُ بِهِ، فَلَمْ أَجْلِسْ عِنْدَهُ لأَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ بِنْتٌ لَهُ مُسْتَتِرَةٌ، فَدَعَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَلا تَبْغِيَا لِلدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا، وَلا تَبْكِيَا عَلَى شَيْءٍ زَوَى عَنْكُمَا مِنْهَا، قُولا الْحَقَّ وَارْحَمَا الْيَتِيمَ وَأَعِينَا الصَّانِعَ وَاصْنَعَا لِلأَخْرَقِ وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْمًا وَلِلْمَظْلُومِ عَوْنًا، وَلا تَأْخُذْكُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ أَسمعتَ مَا وَصَّيْتُهُمَا بِهِ قَالَ نعم قَالَ أوصيك بِمِثْلِهِ وَبِتَزْيِينِ أَمْرِ أَخَوَيْكَ وَلا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا وَأُوصِيكُمَا بِهِ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَابْنُ أَبِيكُمَا، وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحِبهُ فأحباه.

стр. 178

أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس اليزيدي قَالَ أَخْبرنِي عمي الْفضل ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن أبي مُحَمَّد اليزيدي قَالَ لحق أَبَا الْعَتَاهِيَة جفَاء من عَمْرو ابْن مسْعدَة فَكتب إِلَيْهِ: غنيت عَنِ الود الْقَدِيم غنيتا ... وضيعت عهدا كَانَ لي ونسيتا تجاهلت عَمَّا كنت تحسن وَصفه ... ومت عَن الْإِحْسَان حِين جييتا وَقد كنت بِي أَيَّام ضعف من القوى ... أبر وأوفى مِنْك حِين قويتا عهدتك فِي غير الْولَايَة حَافِظًا ... فأغلقت بَاب الود حِين وليتا وَمن عجب الْأَيَّام أَن باد من يَفِي ... وَمن كنت ترعاني لَهُ وبقيتا

стр. 179

غناك لمن يرجوك فقر وفاقه ... وَذَلِكَ ويأس مِنْك يَوْم رجيتا قَالَ أَبُو الْقَاسِم: أخبرنَا أَبُو عَبْد اللَّه اليزيدي قَالَ أَخْبرنِي عمي الْفضل ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما ولى النُّعْمَان بْن الْمُنْذر بعض الْأَعْرَاب بَاب الْحيرَة مِمَّا يَلِي الْبَريَّة فصاد ضبا فَبعث بِهِ إِلَى النُّعْمَان وَكتب إِلَيْهِ: جبى المَال عُمَّال الْخراج وجبوتي ... مقطعَة الآذان صفر الشواكل رعين الرِّبَا والبقل حَتَّى كَأَنَّمَا ... كساهن سُلْطَان ثِيَاب المراجل

стр. 180

قَالَ أَبُو الْقَاسِم: الرِّبَا جمع ربوة وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض يُقَال ربوة وربوه وربوة ورباوة ويروى فِي بعض التفاسير أَن الْمَعْنى بقول اللَّه " وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين " دمشق، والشواكل جمع شاكلة وَهِي الخاصرة، وَثيَاب المراجل ثِيَاب مخططة تعْمل بِالْيمن. وَيُقَال أَن المراجل مَوضِع هُنَاكَ تعْمل فِيهِ هَذِه الثِّيَاب فنسبت إِلَيْهِ. أنشدنا نفطويه للمؤمل: لَا تغضبن على قوم تحبهم ... فَلَيْسَ مِنْك عَلَيْهِم ينفع الْغَضَب وَلَا تخاصمهم يَوْمًا وَإِن ظلمُوا ... إِن الْوُلَاة إِذا مَا خوصموا غلبوا يَا جائرين علينا فِي حكومتهم ... والجور أقبح مَا يُؤْتى ويرتكب لسنا إِلَى غَيْركُمْ مِنْكُم نفر إِذا ... جرتم وَلَكِن إِلَيْكُم مِنْكُم الْهَرَب وَهَذَا بِعَيْنِه قَول البحتري: يَا ظَالِما لي بِغَيْر جرم ... إِلَيْك من ظلمك المفر وَهَذَا المعني مستنبط من كتاب اللَّه " فَفِرُّوا إِلَى الله إِنِّي لكم من نَذِير مُبين.

стр. 181

أنشدنا نفطويه لأبي الْعَتَاهِيَة: كتب الفناء على الْبَريَّة رَبهَا ... وَالنَّاس بَين مقدم ومخلف سُبْحَانَ ذِي الملكوت أَيَّة لَيْلَة ... مخضت بِوَجْه صباح يَوْم الْموقف حدثنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حدثنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَرِيرٍ النَّسَائِيُّ قَالَ حدثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ: أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّنَ حلق وسلق وخرق.

стр. 182

قَالَ أَبُو الْقَاسِم: أما قَوْله حلق فَمن حلق الرَّأْس للبكاء على الْمَيِّت، وَأما السلق فَرفع الصَّوْت بالبكاء والعويل، قَالَ اللَّه " سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ " وَكَذَلِكَ النَّقْع رفع الصَّوْت بالبكاء وَهَذَا كَانَ مَنْهِيّا عَنهُ فِي أول الْإِسْلَام أَعنِي الْبكاء على الْمَيِّت ثمَّ رخص فِيهِ مَا لم يكن مفرطا متجاوزا للقدر الْمُعْتَاد بالصراخ والعويل قَالَ عمر بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: مَا على نسَاء بني الْمُغيرَة أَن يُهْرِقَن عَليّ أبي سُلَيْمَان من دُمُوعهنَّ مَا لم يكن نقع وَلَا لقلقَة فالنقع مَا ذكرنَا وَاللَّقْلَقَة تَحْرِيك اللِّسَان والولولة. وَأَبُو سُلَيْمَان خَالِد بن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، والسلق بِفَتْح اللَّام وَالسِّين المستوي من الأَرْض وَجمعه سلقان والفلق مطمئن بَين ربوتين وَجمعه فلقان. أخبرنَا: عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ حدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله بن الْأَعرَابِي قَالَ

стр. 183

اجْتمعت غَنِي وَبَنُو نمير بِالْمَدِينَةِ عِنْد مَرْوَان بْن الحكم فِي دم نسيب بْن سَالم النميري وَكَانَت غنى قتلته خطأ فَتَنَازَعَ الْقَوْم عِنْد مَرْوَان وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَة، وَكَانَ نَافِع بْن خَليفَة الغنوي أحدث أَصْحَابه سنا. فَجعل يدْخل فِي كَلَامهم فَنَهَاهُ مَرْوَان وَقَالَ لَهُ اسْكُتْ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ مثلي يسكت فِي هَذَا الْمَكَان فَقَالَ مَا أحوجك إِلَى أَن يقطع لسَانك قَالَ مَا ذَاك بِرِفْق بالخطيب ثمَّ تكلم الْقَوْم فَتكلم نَافِع فَقَالَ لَهُ مَرْوَان مَا أحوجك إِلَى أَن تنْزع ثنيتاك؟ قَالَ وَلم فوَاللَّه مَا أكلتا من خَبِيث وَلَا نبتتا من عضاض وَيُقَال نتتا ونبتتا قَالَ وَإنَّك لذُو عضاض يَا أَعْرَابِي مَا أَظُنك تعرف الصَّلَاة قَالَ: إِن الصَّلَاة أَربع وَأَرْبع ... ثمَّ ثَلَاث بعدهن أَربع ثمَّ صَلَاة الصُّبْح لَا تضيع قَالَ مَا أَظُنك تحسن أَن تَأتي الْغَائِط؟ قَالَ إِنِّي لأبعد الْمَذْهَب، وأستقبل الرّيح وأخوي تخوية النسْر وأمتش بِثَلَاثَة أَحْجَار بشمالي

стр. 184

قَالَ مَرْوَان لأمرأته قطية بنت بشر: لدي مثل خَالك الأشغي فَبعث إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابه بأدهان وَطَعَام. حَدثنَا: مُحَمَّد بن مَحْمُود الْوَاسِطِيُّ قَالَ حدثنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيّ قَالَ حَدثنَا عَفَّان بن هَمَّامٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حدثهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ؟ فَقَالَ " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا " أنشدنا ابْن شقير النَّحْوِيّ قَالَ أنشدنا ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي للغنوي:

стр. 185

هبطنا بلادًا ذَات حمى وحصبة ... وموم وإخوان مُبين عقوقها سوى أَن أَقْوَامًا من النَّاس وطشوا ... بأَشْيَاء لم يذهب ضلالا طريقها وَقَالُوا عَلَيْكُم حب جوخي وسوقها ... وَمَا أَنا أم مَا حب جوخي وسوقها قَالَ أَبُو الْقَاسِم: التوطيش الْإِعْطَاء الْقَلِيل وَقَوله لم يذهب ضلالا طريقها لم يضع مغالهم عندنَا. قَالَ أَبُو الْقَاسِم يُقَال أحر من النَّار وَالْحَرب والقرع،

стр. 186

وَيُقَال من حفر مهواة وَقع فِيهَا أَي مهلكة وَقَالَ سَابق الْبَرْبَرِي: فَلَا تحفرن بيراً تُرِيدُ أَخا بهَا ... فَإنَّك فِيهَا أَنْت من دونه تقع كَذَاك الَّذِي يَبْغِي على النَّاس ظَالِما ... تصبه على رغم عواقب مَا صنع أخبرنَا: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عرفه قَالَ أخبرنَا إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد السَّامِي قَالَ أَخْبرنِي بدل بْن المحبر قَالَ سَمِعت شُعْبَة يَقُول: تعلمُوا الْعَرَبيَّة

стр. 187

فَإِنَّهَا تزيد فِي الْعقل. أخبرنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي وَأَبُو بكر بْن شقير النَّحْوِيّ قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن عبيد قَالَ: كَانَ فِي عضد بزر جمهر، إِن كَانَت الحظوظ بالجدود فَمَا الْحِرْص، وَإِن كَانَت الْأَشْيَاء غير دائمةٍ فَمَا السرُور وَإِن كَانَت الدَّار غرارة فَمَا الطُّمَأْنِينَة. أنشدنا الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي: لما رَأَتْ فِي ظَهْري انحناء ... وَالْمَشْي بعد قعس إجناء أجلت وَكَانَ حبها إجلاء ... وَجعلت نصف غبوقي مَاء تمزق لي من بغضي السقاء ... ثمَّ تَقول من بعيد هَاء

стр. 188

دحرجة إِن شِئْت أَو إِلْقَاء ... ثمَّ تمنى أَن يكون دَاء لَا يَجْعَل الله لَهُ شِفَاء أنشدنا أَبُو بكر بْن شقير عَن أبي عَمْرو بْن الْحسن الطوسي عَنِ ابْن الْأَعرَابِي: رب شريب لَك ذِي حساس ... شرابه كالحز بالمواس لَيْسَ بريان وَلَا مواس ... أفعس يمشي مشْيَة النّفاس قَالَ أَبُو الْقَاسِم: نِفَاس جمع نفسَاء، وَيُقَال للحائض نفسَاء. قَالَ والحساس الشؤم. وَيُقَال أَيْضا الحساس الْقَتْل يَقُولُ مشاربته كَالْقَتْلِ

стр. 189

وَالنّفاس جمع نفسَاء قَالَ أَبُو الْقَاسِم يُقَال خصة بِكَذَا وَكَذَا أعطَاهُ شَيْئا كثيرا وخوصه الشيب إِذا لَاحَ فِي رَأسه شَيْئا بعد شَيْء وخوصه فلَان إِذا أعطَاهُ شَيْئا قَلِيلا. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: يُقَال قوم عطان وعطنة وعطنون وعاطنون إِذا نزلُوا فِي أعطان الأبل، وَلَا يُقَال إبل عطان وَأنْشد لرجل من فَزَارَة قَالَ لامْرَأَته: هَلُمَّ خبي ودعي تعديدك ... ليغلبن خلقي جديدك قَالَ أَبُو الْقَاسِم: لما كبر أَقبلت تتثاقل عَن خدمته وتروغ عَنهُ، فَقَالَ لَهَا هَذَا ومعني ليغلبن خلقي جديدك أَي ليغلبن كبري شبابك فِي الْبَاءَة. أنشدنا أَبُو الْحسن عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَخْفَشُ قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب النَّحْوِيّ عَن أبي عَبْد اللَّه بْن الْأَعرَابِي: كَأَن صَوت شخبها إِذا حما ... صَوت الأفاعي فِي حشى أغشما

стр. 190

يحسبه الْجَاهِل مَا كَانَ غما ... شَيخا على كرسيه معمما لَو أَنه أبان أَو تكلما ... لَكَانَ إِيَّاه وَلَكِن أعجما قَالَ أَبُو الْقَاسِم: يصف حلب النَّاقة وَصَوت درتها شبهه بِصَوْت أفاعي فِي خشِي والخشي الْيَابِس والخشي مَا قد فسد أَصله وعفن، والأغشم الْيَابِس أنشدنا ابْن دُرَيْد قَالَ أنشدنا أَبُو حَاتِم: أخسأ إِلَيْك جرير إِنَّا معشر ... نلنا السَّمَاء نجومها وهلالها مَا رامنا ملك وَلَا ذُو سودد ... إِلَّا أبحنا خيله ورجالها أنشدنا الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ أَنْشدني هَذِه

стр. 191

الأبيات رجل من بني كلاب أَعْرَابِي محرم: لَا يشترى الْحَمد أُمْنِية ... وَلَا يشترى الْحَمد بالمقصر وَلكنه يَشْتَرِي غالياً ... فَمن يُعْط أثمانه يشتر وَمن يتعطفه على مئزر ... فَنعم الرِّدَاء على المئزر حدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْحَرْبِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْقرشِي قَالَ قَالَ أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي بعث عَبْد الْملك بْن مَرْوَان أَخَاهُ مُحَمَّد بْن مَرْوَان إِلَى مُصعب بْن الزبير يُعْطِيهِ الْأمان فَقَالَ مُصعب: لَا ترجع عَن مثل هَذَا الْموضع إِلَّا غَالِبا أَو مَغْلُوبًا. أخبرنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَخْفَشُ قَالَ أَنبأَنَا السكرِي عَن الزيَادي

стр. 192

عَنِ الْأَصْمَعِي قَالَ كَانَ الْأَحْوَص بْن مُحَمَّد يشبب بنساء الْأَشْرَاف فَشكى ذَلِك إِلَى عمر بْن عَبْد الْعَزِيز فنفاه إِلَى قَرْيَة من قرى الْيمن قَالَ وَلما قَالَ الْأَحْوَص: أدور وَلَوْلَا أَن أرى أم جَعْفَر ... بأبياتكم مَا درت حَيْثُ أدور وَمَا كنت زوارا وَلَكِن ذَا الْهوى ... إِذا لم يزر لَا بُد أَن سيزور لقد منعت معروفها أم جَعْفَر ... وَإِنِّي إِلَى معروفها لفقير جَاءَت أم جَعْفَر بِكِتَاب حق على الْأَحْوَص بدين حَال فقبضت عَلَيْهِ وَجعلت تطالبه بِالدّينِ الْمَذْكُور فِي الْكتاب وَهُوَ يحلف بِاللَّه إِنَّه مَا يعرفهَا وَلَا رَآهَا قطّ قَالَت لَهُ: يَا فَاسق فَأَنا أم جَعْفَر فَلم تذكرني فِي شعرك وَلم ترني قطّ؟ أنشدنا أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب النَّحْوِيّ قَالَ أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي لحسين بن مطير الْأَسدي:

стр. 193

لقد كنت جلدا قبل أَن توقد النَّوَى ... على كَبِدِي نَارا بطيئا خمودها وَلَو تركت نَار الْهوى لتضرمت ... وَلَكِن شوقا كل يَوْم وقودها وَقد كنت أَرْجُو أَن تَمُوت صبابتي ... إِذا قدمت أَيَّامهَا وعهودها وَقد جعلت فِي حَبَّة الْقلب والحشا ... عهاد الْهوى يولي بشوق بعيدها بمرتجة الأرداف هيف خصورها ... عَذَاب ثناياها عجاف قيودها

стр. 194

وصفر تراقيها وحمر أكفها ... وسود نَوَاصِيهَا وبيض خدودها تمنيننا حَتَّى ترف قُلُوبنَا ... رفيف الخزامى بَات طل بجودها وفيهن مقلاق الوشاح كَأَنَّهَا ... مهاة بتربان طَوِيل عقودها قَالَ أَبُو الْقَاسِم حدثنَا بعض أَصْحَابنَا قَالَ بعث قوم رائدا فَلَمَّا أَتَاهُم قَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ رَأَيْت عشبا يشْبع مِنْهُ الْجمل البروك وتشكت مِنْهُ النِّسَاء وهم الرجل بأَخيه يَقُولُ العشب قصير لَا يَنَالهُ الْجمل من قصره حَتَّى يبرك وَقَوله تشكت مِنْهُ النِّسَاء يَقُولُ من قلته إِنَّمَا تحلب الْغنم فِي شكوة وَقَوله وهم الرجل بأَخيه أَي تقاطع النَّاس وَلم يتواصلوا من قلَّة العشب.

стр. 195

أخبرنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيُّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد بْن حمدون عَن أَبِيه قَالَ أَنْشدني أَبُو نواس لنَفسِهِ: شبهته بالبدر حِين بدا ... أَو بالعروس صَبِيحَة الْعرس وأعيذه من أَن يكون لَهُ ... مَا تَحت مئزرها من الرجس أخبرنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب قَالَ كُنَّا عِنْد ابْن الْأَعرَابِي فَأَنْشد قَول جرير: وَيَوْم كإبهام القطاة تخايلت ... ضحاة وَطَابَتْ بالْعَشي أصائله رزقنا بِهِ الصَّيْد الغزير وَلم نَكُنْ ... كمن نبله محرومة وحبائله

стр. 196

فعجبنا من تشبيهه قصر النَّهَار بإبهام القطاة فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أحسن مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي أَخذ مِنْهُ جرير قَول الآخر: وَيَوْم عِنْد دَار أبي نعيم ... قصير مثل سالفة الذُّبَاب قَالَ أَبُو الْقَاسِم: وَأَنا أَقُول إِن هَذَا نِهَايَة فِي الإفراط وَخُرُوج عَن حُدُود التَّشْبِيه الْمُصِيب وَنَظِيره فِي الإفراط ضد هَذَا المعني قَول أبي تَمام: وَيَوْم كطول الدَّهْر فِي عرض مثله ... وشوقي من هَذَا وهذاك أطول أنشدنا أَبُو بكر بْن شقير النَّحْوِيّ قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب قَالَ أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي لِابْنِ عبدل الْأَسدي: إِنِّي امْرُؤ أغتدى وَذَاكَ من الل ... هـ أديباً أعلم الأدبا

стр. 197

أقيم بِالدَّار مَا اطمأنت بِي ال ... دَار وَإِن كنت نازحا طَربا أطلب مَا يطْلب الْكَرِيم من الرز ... ق بنفسي وأجمل الطلبا وأحلب الثرة الصفاء وَلَا ... أجهد أخلاف غَيرهَا حَلبًا إِنِّي رَأَيْت الْفَتى الْكَرِيم إِذا رغبته فِي صَنِيعَة رغبا وَالْعَبْد لَا يحسن الفعال وَلَا يُعْط ... يَك شَيْئا إِلَّا إِذا رهبا وَلم أجد عُرْوَة الْخَلَائق إِلَّا ... الدَّين لما اعْتبرت والحسبا قد يرْزق الْخَافِض الْمُقِيم وَمَا ... شدّ لنعس رحلاً وَلَا قتباً

стр. 198

وَيحرم المَال ذُو المطية وَا ... لرحل وَمن لَا يزَال مغترباً وأنشدنا ابْن الْخياط النَّحْوِيّ عَن ثَعْلَب عَنِ الْفراء عَنِ الْكسَائي نهيت عمرا وَيزِيد والطمع ... والحرص يضْطَر الْكَرِيم فَيَقَع فِي دجلة فَلَا يكَاد ينْزع وأنشدنا الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا ثَعْلَب: أَبَا هَانِئ لَا تسْأَل النَّاس وَالْتمس ... بكفيك فضل اللَّه فَالله أوسع فَلَو تسْأَل النَّاس التُّرَاب لأوشكوا ... إِذا قلت هاتوا أَن يملوا ويمنعوا حدثنَا أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ قَالَ حَدثنَا الْمبرد قَالَ

стр. 199

قَالَت أم سَلمَة لعُثْمَان رحمهمَا اللَّهُ وَهِيَ تَعِظُهُ يَا بُنَيَّ مَا لِي أَرَى رَعِيَّتَكَ عَنْكَ نَافِرِينَ، وَمِنْ جَنْبِكَ مَزَّوَرِينَ لَا تَعْفُ طَرِيقًا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَحَبَهَا وَلا تقتدح زنداً كَانَ أكباها، توخى حَيْثُ تَوَخَّى صَاحِبَاكَ فَإِنَّهُمَا ثَكَمَا الأَمْرَ ثَكْمًا لَمْ يَظْلِمَا أَحَدًا فَتِيلا وَلا نَقِيرًا، وَلا يُخْتَلَفُ إِلا فِي ظَنَّيْنِ هَذِهِ حَقُّ بُنُوَّتِي قَضَيْتُهَا إِلَيْكَ وَلِي عَلَيْكَ حق الطَّاعَة. فَقَالَ عُثْمَانُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قُلْتِ وَوَعَيْتُ، وَوَصَّيْتِ فَاسْتَوْصَيْتُ وَلِي عَلَيْكِ حَقُّ النِّصْتَةِ إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْم الغثرة تطأطأت لَهُم تطأطأ الدُّلاةِ أَرَانِيهُمُ الْحَقُّ إِخْوَانًا، وَأَرَاهُمُ الْبَاطِلُ إِيَّايَ شَيْطَانًا، أَجْرَرْتُ الْمَرْسُونَ مَنْهُمْ رَسَنَهُ وَأَبْلَغْتُ الرَّاتِعَ مَسْقَاتَهُ فَتَفَرَّقُوا عَلَيَّ فِرَقًا صَامِتٌ صَمْتُهُ أنفذ من قَول

стр. 200

غَيْرِهِ وَمُزَيِّنٌ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَأَنا مِنْهُم بَين أَلْسِنَة لداد وَقُلُوبٍ شِدَادٍ وَسُيُوفٍ حِدَادٍ أَلا يَنْهَى حَلِيمٌ سَفِيهًا أَلا يَعِظُ عَالِمٌ جَاهِلا، عَذِيرِي اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ لَا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُم فيعتذرون. قَالَ أَبُو الْقَاسِم عَن الزّجاج عَنِ الْمبرد: كتب رجل إِلَى ابْن أَخ لَهُ يعزيه عَن أَبِيه: عَلَيْك بتقوى الله وَالصَّبْر فَإِنَّهُ بهما يَأْخُذ الْمُحْتَسب وإليهما يرجع الجازع. أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن بْن دُرَيْد قَالَ أَنبأَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ أَبِي زيد الْأنْصَارِيّ قَالَ البطريق الرجل المختال المعجب المزهو، وهم البطاريق والبطارقة. وَلَا فعل لَهُ وَلَا يسْتَعْمل فِي النِّسَاء والجحجاح الرجل السَّيِّد الأديب وَلَا فعل لَهُ وَلَا يسْتَعْمل فِي النِّسَاء.

стр. 201

أنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه اليزيدي: قَالَ أَنْشدني عمي: إِمَّا تريني مره العيتين ... مسفع الوجنة والخدين جلد الْقَمِيص جاسي النَّعْلَيْنِ ... فَإِنَّمَا الْمَرْء بالأصغرين قَالَ أَبُو الْقَاسِم الأصغران الْقلب وَاللِّسَان وَمِنْه قَول ضمره بْن ضَمرَة وَكَانَ يُغير على مسالح النُّعْمَان وَينْقص أَطْرَافه فَطَلَبه فأعياه وأشجاه فَجعل لَهُ ألف نَاقَة والأمان فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ ازدراه لِأَنَّهُ كَانَ حَقِيرًا دميما فَقَالَ النُّعْمَان: لِأَن تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ، وَهُوَ أول من قَالَهَا فَذَهَبت مثلا، فَقَالَ لَهُ ابْن ضَمرَة: مهلا أَبيت اللَّعْن فَإِنَّمَا الْمَرْء بأصغريه قلبه وَلسَانه إِن نطق نطق بِبَيَان وَإِن قَاتل قَاتل بجنان فأعجب بِهِ وولاه مَا وَرَاء بَابه. أنشدنا الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا الْمبرد لبَعض الْأَعْرَاب:

стр. 202

حنت قلوصي آخر اللَّيْل حنة ... فيا روعة مَا رَاع قلبِي حنينها سعت فِي عقاليها ولاح لعينها ... سنا بارق وَهنا فجن جنونها نَحن إِلَى أهل الْحجاز صبَابَة ... وَقد بت من أهل الْحجاز قرينها فيا رب أطلق قيدها وجريرها ... فقد رَاع أهل المسجدين حنينها وَقَالَ أنشدنا مثله: حنت وَمَا عقلت فَكيف إِذا بَكَى ... شوقا يلام على البكا من يعقل ذكرت قرى نجد فَأَطْلقهُ الْهوى ... وقرى الْعرَاق وليلهن الأطول أنشدنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن الْحسن بْن دُرَيْد قَالَ أنشدنا أَبُو حَاتِم السجسْتانِي قَالَ أنشدنا الْأَصْمَعِي لِثَابِت قطنة الْعَتكِي: يَا هِنْد كَيفَ بِنصب بَات يبكيني ... وعائر فِي سَواد الْعين يُؤْذِينِي

стр. 203

كَأَن ليلى والأصداء هاجدة ... ليل السَّلِيم وأعيا من يداويني لما حَنى الدَّهْر من قوسي وعذرني ... شيبي وقاسيت أَمر الغلظ واللين إِذا ذكرت أَبَا غَسَّان أرقني ... هم إِذا عرض السارون يشجيني كَانَ الْمفضل عزا فِي ذَوي يمن ... وعصمة وثمالا للْمَسَاكِين غيثاً لدي أزمة غبراء شَاتِيَة ... من السنين ومأوى كل مِسْكين إِنِّي تذكرت قَتْلَى لَو شهدتهم ... فِي حومة الْمَوْت لم يصلوا بهَا دوني لَا خير فِي الْعَيْش إِن لم نجن بعدهمْ ... حَربًا تبئ بهم قَتْلَى فتشفيني لَا خير فِي طمع يدنى إِلَى طبع ... وعفة من قَلِيل الْعَيْش تكفيني

стр. 204

أنظر الْأَمر يعييني الْجَواب بِهِ ... وَلست انْظُر فِيمَا لَيْسَ يعنيني لَا أَكثر القَوْل فِيمَا ينهضون بِهِ ... من الْكَلَام قَلِيل مِنْهُ يَكْفِينِي لَا أركب الْأَمر تزري بِي عواقبه ... وَلَا يعاب بِهِ عرضي وَلَا ديني لَا يغلب الْجَهْل حلمي عِنْد مقدرَة ... وَلَا العضيهة من ذِي الضغن تكبيني كم من عَدو رماني لَو قصدت لَهُ ... لم يَأْخُذ النّصْف مني حِين يرميني حَدثنَا ابْن شقير النَّحْوِيّ قَالَ حدثنَا أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب أَنبأَنَا أَبُو عَبْد اللَّه بن الْأَعرَابِي قَالَ

стр. 205

دفع رجل رجلا فَقَالَ لتجدني ذَا منْكب مرحم وركن مدعم وَرَأس مصدم ولسان مرجم وَوَطْء مئثم. قَالَ أَبُو الْقَاسِم يُقَال مَاء مدرع إِذا أكل مَا حوله من الكلاء وَمَاء قَاصِر إِذا كَانَ حول المَاء حوله يرْعَى. أنشدنا ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: سَلِي الساغب المقرور يَا أم مَالك ... إِذا مَا اعْتَرَانِي بَين قدري ومجزري أأبسط وَجْهي أَنه أول الْقرى ... وأبذل معروفي لَهُ دون منكري

стр. 206

وبإسناده عَنِ ابْن الْأَعرَابِي لبَعض الْأَعْرَاب: إِنَّك يَا ابْن جَعْفَر نعم الْفَتى ... وَنعم مأوى طَارق إِذا أَتَى وَرب ضيف طرق الْحَيّ سري ... صَادف زادا وحديثا مَا اشْتهى إِن الحَدِيث جَانب من الْقرى أنشدنا أَبُو مُوسَى الحامض عَن أبي عُثْمَان السكرِي الْمَعْرُوف بالحلو عَنِ ابْن قُتَيْبَة عَن بعض أشياخه للحسين بْن مطير الْأَسدي: تضعفني حلمي وَكَثْرَة جهلهم ... على وَأَنِّي لَا أصُول بجاهل دفعتكم عني وَمَا دفع رَاحَة ... بِشَيْء إِذا لم تستعن بالأنامل حدثنَا أَبُو إِسْحَاق عَن شُيُوخه قَالَ: يُقَال أفهني عَن حَاجَتي حَتَّى فههت فهها أَي شغلني عَنْهَا حَتَّى نسيتهَا وأنشدوا: وَلَقَد سبرت النَّاس ثمَّ عرفتهم ... وَعلمت مَا عرفُوا من الْأَنْسَاب

стр. 207

حدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن الْحسن بْن دُرَيْد قَالَ حدثنَا أَبُو حَاتِم قَالَ حدثنَا أَبُو زيد قَالَ قَالَ الخص وَأَرَادَ أَن يَشْتَرِي فحلا لأبله فَقَالَ لأَصْحَابه أَشِيرُوا عَليّ كَيفَ أشتريه؟ فَقَالَت ابْنَته هِنْد اشتره كَمَا أصفه لَك قَالَ صَفيه قَالَت: اشتره سلجم اللحيين أسجح الْخَدين غائر الْعَينَيْنِ أرقب أحزم أعكى أكوم إِن عصى عثم وَإِن أطيع تجرثم. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: الأعكى الشَّديد عكوة الذَّنب وَهُوَ أَصله والأرقب الغليظ الْعُنُق والأحزم الغليظ مَوضِع الحزم مَعَ شدَّة. حدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن الْحسن بْن دُرَيْد قَالَ حدثنَا أَبُو حَاتِم قَالَ حدثنَا الْأَصْمَعِي قَالَ

стр. 208

قَالَ مُحَمَّد بْن عمرَان التَّيْمِيّ قَاضِي أهل الْمَدِينَة مَا شَيْء أثقل من حمل الْمُرُوءَة قيل لَهُ وَمَا الْمُرُوءَة قَالَ لَا تعْمل فِي السِّرّ شَيْئا تَسْتَحي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَة. أخبرنَا أَبُو مُوسَى الْحَامِضُ عَنِ الْمُبَرِّدِ عَنِ الْمَازِنِيِّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: يَا أَبَا بَحْرٍ بِمَ يُسَوَّدُ الْغُلامُ فِيكُم؟ قَالَ إِذا رَأَيْته نشآن يَتَّقِيَ رَبَّهُ وَيُطِيعَ وَالِدَهُ وَيَسْتَصْلِحَ مَالَهُ وَيُقِيمَ مُرُوءَتَهُ وَيَبْسِطَ ضَيْفَهُ وَلا يُغْضِبَ جَارَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَفينَا وَأَبِيك. أنشدنا أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب قَالَ أنشدنا الْفراء الْحصين بن الْحمام:

стр. 209

تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجد ... لنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ... وَلَكِن على أقدامنا يقطر الدما نفلق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كَانُوا أعق وأظلما أخبرنَا أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ أخبرنَا الْجرْمِي بْن أبي الْعَلَاء قَالَ حَدثنِي أَبُو شبيب يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن شبيب قَالَ حَدثنِي أَبُو الْعَالِيَة الْحسن بْن مَالك الريَاحي ثمَّ العذري قَالَ حَدثنِي عون بْن وهب الْعَبْسِي قَالَ حَدثنِي زِيَاد ابْن عُثْمَان الْغَطَفَانِي من بني عَبْد الله بن غطفان قَالَ:

стр. 210

كُنَّا بِبَاب بعض وُلَاة الْمَدِينَة فغرضنا من طول الثواء فَإِذا أَعْرَابِي يَقُولُ يَا معشر الْعَرَب مَا فِيكُم من يأتيني أعلله وَأخْبرهُ عني وَعَن أم جحدر فَجئْت إِلَيْهِ فَقلت من أَنْت قَالَ أَنا الرماح بْن أبرد فَقلت أَخْبرنِي ببدء أمركما؟ فَقَالَ: كَانَت أم جحدر من عشيرتي فأعجبتني وَكَانَت بيني وَبَينهَا خلة ثمَّ أَنِّي عتبت عَلَيْهَا من شَيْء بَلغنِي عَنْهَا فأتيتها فَقلت يَا أم جحدر أَن الْوَصْل عَلَيْك مَرْدُود فَقَالَت مَا قضى اللَّه فَهُوَ خير. فَلَبثت على ذَلِك سنة وَذَهَبت بهم نجعة فصاعدوا وَاشْتقت إِلَيْهِ شوقاً شَدِيدا فَقلت لامْرَأَة أَخ لي وَالله لَئِن دنت دَارنَا من دَار أم جحدر لآتينها ولأطلبن إِلَيْهَا آن ترجع إِلَى وَصلي وَلَئِن ردته لَا نقضته أبدا وَلم يكن يَوْمَانِ حَتَّى رجعُوا فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت عَلَيْهِم فَإِذا أَنا ببيتين نازلين إِلَى سَنَد أبرق طَوِيل وَإِذا امْرَأَتَانِ جالستان فِي كسَاء وَاحِد بَين الْبَيْتَيْنِ فَسلمت فَردَّتْ إِحْدَاهمَا وَلم ترد الْأُخْرَى فَقَالَت مَا جَاءَ بك يَا رماح إِلَيْنَا مَا كُنَّا حَسبنَا إِلَّا أَنه قد انْقَطع مَا بَيْننَا وَبَيْنك فَقلت إِنِّي جعلت نذرا لَئِن دنت بِأم جحدر دَار لآتينها ولأطلبن

стр. 211

مِنْهَا أَن ترد الْوَصْل بيني وَبَينهَا فلئن فعلت لَا نقضته أبدا وَإِذا الَّذِي تكلمني امْرَأَة أَخِيهَا وَإِذا الساكتة أم جحدر. فَقَالَت امْرَأَة أَخِيهَا: ادخل مقدم الْبَيْت فَدخلت وَجَاءَت فَدخلت من مؤخره فدنت قَلِيلا ثمَّ إِذا هِيَ قد برزت فساعة برزت جَاءَ غراب فنعب على رَأس الأبرق فَنَظَرت إِلَيْهِ وشهقت وَتغَير وَجههَا فَقلت مَا شَأْنك قَالَت لَا شَيْء قلت بِاللَّه أَخْبِرِينِي قَالَت إِن هَذَا الْغُرَاب يُخْبِرنِي أَنا لَا نَجْتَمِع بعد هَذَا الْيَوْم إِلَّا بِبَلَد غير هَذَا فتقبضت نَفسِي وَقلت جَارِيَة وَالله مَا هِيَ فِي بَيت عيافة فأقمت عِنْدهَا ثمَّ تروحت إِلَى أَهلِي فَمَكثت عِنْدهم يَوْمَيْنِ ثمَّ أَصبَحت غادياً إِلَيْهَا فَقَالَت لي امْرَأَة أَخِيهَا وَيحك يَا رماح أَيْن تذْهب؟ فَقلت إِلَيْكُم فَقَالَت وَمَا تُرِيدُ قد وَالله زوجت أم جحدر البارحة فَقلت بِمن وَيحك فَقَالَت بِرَجُل من أهل الشَّام من أهل بَيتهَا جَاءَهُم من الشَّام فَخَطَبَهَا وَقد حولت إِلَيْهِ فمضيت إِلَيْهِم فَإِذا هُوَ قد ضرب سرادقا فَجَلَست إِلَيْهِ فَأَنْشَدته وغدوت إِلَيْهِ أَيَّامًا ثمَّ إِنَّه احتملها وَذهب فَقلت: أجارتنا إِن الخطوب تنوب ... علينا وَبَعض الْآمنينَ تصيب أجارتنا لست الْغَدَاة ببارح ... وَلَكِن مُقيم مَا أَقَامَ عسيب

стр. 212

فَإِن تسأليني هَل صبرت فإنني ... صبور على ريب الزَّمَان صَلِيب جرى بانبتات الْحَبل يَا أم جحدر ... ظباء وطير بالفراق نعوب نظرت فَلم أعيف وعافت وبينت ... لَهَا الطير قبلي واللبيب لَبِيب فَقَالَت حرَام أَن نرى بعد يَوْمنَا ... جمعين إِلَّا أَن يلم غَرِيب أجارتنا صبرا فيا رب هَالك ... تقطع من وجد عَلَيْهِ قُلُوب قَالَ أَبُو الْقَاسِم هَذِه الأبيات أغار عَلَيْهَا ابْن ميادة فَأَخذهَا بِأَعْيَانِهَا أما البيتان الْأَوَّلَانِ فهما لامرئ الْقَيْس قالهما لما احْتضرَ بأنقرة فِي بَيت وَاحِد وَهُوَ: أجارتنا أَن الخطوب تنوب ... وَإِنِّي مُقيم مَا أَقَامَ عسيب وَالْبَيْت الثَّالِث لرجل من شعراء الْجَاهِلِيَّة وتمثل بِهِ عَليّ بْن أبي طَالب ﵁ فِي رسَالَته إِلَى أَخِيه عقيل بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فنقله ابْن ميادة نقلا.

стр. 213

أخبرنَا أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أبي حَاتِم قَالَ أنشدت أَبَا زيد هَذَا الْبَيْت وَسَأَلته مَا يَقُول فِيهِ: أديسم يَا ابْن الذِّئْب من نسل زارع ... أتروي هجاء دارساً غير مقصر فَقَالَ لمن هَذَا الشّعْر؟ قلت لبشار فِي ديسم الْعَنزي قَالَ قَاتله اللَّه مَا أعلمهُ بِكَلَام الْعَرَب. ثمَّ قَالَ الديسم ولد الذِّئْب من الكلبة، وَيُقَال للكلاب أَوْلَاد زارع والعسبار ولد الضبع من الذِّئْب والسمع ولد الذِّئْب من الضبع وتزعم الْعَرَب أَن السّمع لَا يَمُوت حتف أَنفه وَأَنه أسْرع من الذيخ وَإِنَّمَا هَلَاكه بِعرْض من أَعْرَاض الدُّنْيَا. حَدثنَا أَبُو بكر بن مُحَمَّد بْن يحيى الصولي قَالَ حدثنَا يحيى بْن عَليّ وَالْحسن بن عَليّ وَمُحَمّد بن عمرَان الصَّيْرَفِي حدثنَا الْعَنزي قَالَ حَدثنِي جَعْفَر ابْن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنَا مخلد أَبُو سُفْيَان قَالَ كَانَ جرير ابْن الْمُنْذر السدُوسِي يفاخر بشارًا فَقَالَ لَهُ بشار:

стр. 214

أمثل بني مُضر وَائِل ... فقدتك من فاخر مَا أجن أَفِي النّوم هَذَا أَبَا مُنْذر ... فخيرا رَأَيْت وَخيرا يكن رَأَيْتُك وَالْفَخْر فِي مثلهَا ... كعاجنة غير مَا تطحن وبإسناده قَالَ حدثنَا عصيم بن وهب الشَّاعِر البرجمي وَعِنْده رجل ينازعه فِي اليمانية والمضرية إِذْ أذن الْمُؤَذّن فَقَالَ بشار تفهم هَذَا الْكَلَام فَلَمَّا قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه قَالَ لَهُ بشار: رويدا هَذَا الَّذِي يُؤذن باسمه مَعَ اللَّه من مُضر هُوَ أَو من حمير؟ فَسكت الرجل. أخبرنَا هَاشم بْن مُحَمَّد الْخُزَاعِيّ قَالَ حدثنَا الرياشي قَالَ أنْشد بشار قَول الشَّاعِر

стр. 215

وَقد جعل الْأَعْدَاء ينتقصونها ... وتطمع فِينَا ألسن وعيون أَلا إِنَّمَا ليلى عَصا خيزرانة ... إِذا غمزوها بالأكف تلين فَقَالَ وَالله لَو زعم أَنَّهَا عَصا مخ أَو عَصا زبد لقد كَانَ جعلهَا جافية خشنة بعد أَن جعلهَا عَصا أَلا قَالَ كَمَا قلت: وحوراء المدامع من معد ... كَأَن حَدِيثهَا ثَمَر الْجنان إِذا قَامَت لسبحتها تثنت ... كَأَن عظامها من خيزران أخبرنَا حبيب بْن نصر قَالَ حَدثنِي عمر بْن شبة قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بْن الْحجَّاج قَالَ قلت لبشار إِنِّي أنشدت لإِنْسَان قَوْلك: إِذا أَنْت لم تشرب مرَارًا على القذى ... ظمئت وَأي النَّاس تصفو مشاربه
следующие страницы →