Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
بَابُ مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهُمْ
٨١٤ - (١٢٠٨) - (٣/ ٥٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإِثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ وَرِفَاعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ، وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا.
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وفي البَاب عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ وَرِفَاعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ": على بناءِ المفعول، أي: نحنُ أهلُ التِّجارةِ ليُسَمِّيْنا الناسُ سَمَاسِرَةً، فَسُمِّيْنا باسم التُجَّار.
قال الخطَّابي (١) : هو اسمٌ عَجَمِيٌّ، وكان كثيرٌ مِمَّنْ يُعالج البيعَ والشِّراءَ فيهم العجمُ فتَلَقَّوْا هذا الاسمَ عنهم، فغيَّره النبيُّ صلَّى الله تعالى عليه وسلم إلى التُّجار الذي هو الاسم بالعربيَّة، وقال: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ": وهو بضَمٍّ وتَشديدٍ، أو الحواشي
(١) راجع: معالم السنن شرح السنن أبي داود للخطابي: ٣/ ٥٣.стр. 1017
كسر وتخفيفٍ. "والسَّمَاسِرَةَ": جمعُ سِمْسَارٍ - بكسر السِّين - هو القَيِّمُ بأمره، الحافظُ له.
• وقوله: "فَشُوبُوا": - بضَمِّ الشِّين - أمرٌ من الشَّوْب بمعنى الخَلط، أمَرَهم بذلك ليكونَ كفَّارةً لِمَا يَجْري بينَهم منَ الكَذِب وغيره، والمرادُ بِها صدقةٌ غير مُعَيَّنَةٍ حسبَ تضاعُف الآثَام.
٨١٥ - (١٢٠٩) - (٣/ ٥٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَة. وَأَبُو حَمْزَةَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ شَيْخٌ بَصْريٌّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
• قوله: "مَعَ النَّبِيِّينَ"، أي: لتَعَدِّيْ نَفْعِه.
٨١٦ - (١٢١٠) - (٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بَشْرُ بْنُ المُفَضَّلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُثْمَانَ بْن خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلّى المُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ"، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى الله وَبَرَّ وَصَدَقَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَيُقَالُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رِفَاعَةَ أيضًا.
• قوله: "فُجَّارًا": لِمَا في البيعِ من الأيْمَان الكاذِبَة والتَّدلِيْس والرِّبا.
стр. 1018
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ [كَاذبًا]
٨١٧ - (١٢١١) - (٣/ ٥٠٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْن جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ خَرَشَةَ بْن الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَقَالَ: "المَنَّانُ، وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلفِ الكَاذِبِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْن ثَعْلَبَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلِ بْن يَسَارٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَا يَنْظُرُ"، أي: نظرَ رحمةٍ.
• وقوله: "وَلَا يُزَكِّيهِمْ": منَ التَّزكِيَة، أي: لا يُطَهِّرُهم من الذُّنُوبِ بالمَغْفرةِ ليدخُلوا الجَنَّة مع السَّابقين بل لهم عذابٌ أليمٌ فيُعَذَّبُون أوَّلا ثُمَّ يدْخُلُوْن الجَنَّة مع اللاحقين.
• "والمَنَّانُ": - بتشديد النُّون - هو مَنْ يُعْطِي ويَمُنُّ ويَعْتَدُّ به على المُعْطَي - بالفتح -.
• "وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ": من يُطَوِّل ثوبَه ويُرْسِلُه إلى الأرض إذا مَشَى، من الإسْبَال.
• "وَالمُنَفِّقُ": - بتشديد الفاء - منَ النَّفاق ضِدُّ الكَسَاد، أي: المُرَوِّج إيَّاها. "وسِلْعَتَهُ": بكسر السِّين.
стр. 1019
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ
٨١٨ - (١٢١٢) - (٣/ ٥٠٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُمَارَةَ بْن حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا". قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الغَامِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا الحَدِيثَ.
• قوله: "أَثْرَى"، أي: كثُر مالُه. وقوله: "وَكَثُرَ مَالُهُ": تفسيرٌ له.
• قوله: "فِي بُكُورِهَا"، أي: فيما يأتون بِها أوَّل النَّهار.
стр. 1020
[بَابُ مَا جَاءَ] فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ
٨١٩ - (١٢١٣) - (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمَرُو بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ، فَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ اليَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى المَيْسَرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالِي أَوْ بِدَرَاهِمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ لِله وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَةِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أيضًا عَنْ عُمَارَةَ بْن أَبِي حَفْصَةَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فِرَاسٍ البَصْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَوْمًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: "لَسْتُ أُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تَقُومُوا إِلَى حِرْمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ فَتُقَبِّلُوا رَأَسَهُ، قَالَ: وَحَرَمِيٌّ فِي القَوْمِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَيْ: إِعْجَابًا بِهَذَا الحَدِيثِ.
• قوله: "ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ": وقع في بعض النُّسَخ "ثَوْبَيْن" بالياء وكذَا ما بعدَه، والصَّوابُ في الكُلِّ الألف.
• و"قِطْرِيَّانِ": - بكسر القَافِ، وسكونِ الطَّاء - نسبةٌ إلى قَطَر - بفتحتين - من قُرَى البَحْرَيْن، وهذا من تغيير النِّسْبة وهو ضربٌ من البُرُوْد، فيها بعضُ الخُشُوْنة.
стр. 1021
• "والبَزٌّ": - بتشديد الزَّاء المُعْجمة - ضربٌ من الثِّيابِ.
• وقوله: "إِلَى المَيْسَرَةِ"، أي: مؤجَّلا إلى الغِنَى، ولا يخفَى أنَّه أجلٌ مجهولٌ، فلعلَّ المرادَ إلى يومٍ معلومٍ يُتَوَقَّعُ فيه الغِنى، ومفعول "أرْسَلَ" في قولِه "وَأرْسَلَ إلَيْهِ" محذوفٌ، أي: أحدًا، وكذا مفعول "بَعَثْتَ" وهذا حذفٌ شائعٌ.
• وقوله: "مَا يُرِيدُ": ما استفهاميةٌ أو موصولةٌ، والعلم بمعنى العِرْفان، و"آدَاهُمْ": - بمدِّ الألف - أي: أحْسَنُهم وفاءً. كذا في "المجمع".
стр. 1022
بَابُ مَا جَاءَ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ
٨٢٠ - (١٢١٧) - (٣/ ٥١٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِ المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ: "إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ أَمْرَيْنِ هَلَكَتْ فِيهِ أُمَمٌ سَالِفَةٌ قَبْلَكُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْن قَيْسٍ، وَحُسَيْنُ بْن قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
• قوله: "وُلِّيتُمْ": على بناءِ المفعول.
стр. 1023
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ
٨٢١ - (١٢١٨) - (٣/ ٥١٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطِ بْن عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا الأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا، وَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الحِلْسَ وَالقَدَحَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ، مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ "، فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ: فَبَاعَهُمَا مِنْهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الأَخْضَرِ بْن عَجْلَانَ. وَعَبْدُ اللهِ الحَنَفِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَنَسٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الغَنَائِمِ وَالمَوَارِيثِ.
وَقَدْ رَوَى الْمُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ النَّاسِ عَنِ الْأَخْضَرِ بْن عَجْلَانَ هَذَا الْحَدِيثَ.
• قوله: "حِلْسًا": الحِلْسُ - بكسر، فسكون - كِسَاءٌ يُجْعَل على ظَهر البَعير تحتَ رَحْلِه. قال بعضُهم: هذا الحديثُ أصلٌ في الدَّلالةِ في البيعِ.
стр. 1024
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ المُدَبَّرِ
٨٢٢ - (١٢١٩) - (٣/ ٥١٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ، فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن النَّحَّامِ. قَالَ جَابِرٌ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الأَوَّلِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبَّرِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ.
• قوله: "إِمَارَة": بكسر الهمزة.
стр. 1025
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ تَلَقِّي البُيُوعِ
٨٢٣ - (١٢٢٠) - (٣/ ٥١٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: "نَهَى عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "البُيُوعِ": أريدُ بِها المَبِيْعَاتُ التي من شأنِها أنْ تُباعَ، أو أصحابُ البُيوع، والمرادُ النَّهْيُ عن استقبالِ الحَضَرِيِّ البَدَوِيَّ قبلَ وُصولِه إلى أعلى سُوْقِ البَلَدِ، يَشْتَري منه سلعةً بأقلّ من سِعْر السُّوقِ بأنْ يُخْبِرَه بكسادِ ما مَعه في السُّوق كَذِبَا.
٨٢٤ - (١٢٢١) - (٣/ ٥١٥ - ٥١٦) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الجَلَبُ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَلَقِّي البُيُوعِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
• قوله: "الجَلَبُ": هو - بفتحين، أو بسكون الثَّاني - المُجْلوبُ الذي جِيْءَ به من بَلَدٍ للتِّجَارةِ.
• قوله: "فَابْتَاعَهُ"، أي: اشتراه بالخَديعةِ في ذكر سِعْر السُّوقِ وعدم رواجِه فيه.
стр. 1026
بَابُ مَا جَاءَ [لَا] يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ
٨٢٥ - (١٢٢٢) - (٣/ ٥١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَقَالَ قُتَيْبَةُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ طَلْحَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ. عَبَّاسٍ، وَحَكِيمِ بْن أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزْنِيِّ جَدِّ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "لَا يَبِيعُ … " إلخ، هو أنْ يبيعَ الحاضرُ مالَ البَادِي نفعًا له بأنْ يكونَ دلالةً، وذلك يَتَضَمَّن الضَّررَ في حَقِّ الحاضرينَ فإنَّه لو تُرِكَ البَادي لكانَ عادةً يبيعُه رخَيْصًا.
وقيلَ هو أنْ لا يبيعَ الحاضرُ متَاعَه من أهل البَلَدِ بل يَبِيْعُه من أهل البَادِيَة طمعًا في غلاءِ ثَمنِ مَتاعِه؛ لأنَّ أهلَ الباديةِ مع قلَّةِ مَعْرفتهم يَقْضُوْن حوائِجَهم على استعجالٍ، فيأخذونَ الشَّيءَ غاليًا، وعلى هذا فاللام في قوله لبَادي بمعنى "مِنْ" أي: يبيعُ الحاضرين من البَادي.
стр. 1027
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ
٨٢٦ - (١٢٢٤) - (٣/ ٥١٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَسَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَرَافِعِ بْن خَدِيجٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ. وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ.
• قوله: "عَنِ الْمُحَاقَلَةِ" مفاعَلةٌ من الحَقْل وهو الحَرْث. وقال اللُّغَوِيُّون: اسمٌ للزَّرع في الأرض، وللأرض التي يُزْرَع فيها.
• "وَالمُزَابَنَة": مُفَاعَلَةٌ من الزَّبَن بمعنى الدَّفْع وهذا البيعُ قد يُفْضِي إلى التَّدَافُع.
• قوله: "بَيْعُ الثَّمَرِ": - بفتح المُثَلَّثَة والميم - الرَّطب على النَّخْل.
• وقوله: "بِالتَّمْرِ": بالفوقانِيَّةِ، وسكونِ الميم.
٨٢٧ - (١٢٢٥) - (٣/ ٥١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ سَأَلَ سَعْدًا عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ البَيْضَاءُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
стр. 1028
وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ"، قَالُوا: نَعَمْ، "فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ".
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: سَأَلْنَا سَعْدًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا.
• قوله: "عَنِ البَيْضَاءِ"، أي: الشَّعيرُ كما وَرَدَ بوجهٍ آخَر، والبيضاءُ عندَ العربِ: الشَّعِيرُ، والسَّمر: البُرُّ.
• و"السُّلْتُ": - بضَمِّ السِّين، وإسكان اللام - حَبٌّ بينَ الحِنْطَةِ والشَّعير ولا قشرَ له كقِشْر الشَّعيرِ فهو كالحِنْطَة في مَلاسَتِه، وكالشَّعير في طَبْعِه وبُرُوْدَتِه، ولتَقارُب الشَّعير والسُّلْت يُعَدَّان جِنْسًا واحدًا، فلذَا مَنَع سعيدٌ عن بيعِ أحدِهما بالآخَر مع فضلِ أحَدِهما، وفَسَّرَ مالكٌ الفضلَ بالكثرةِ في الكَيْل.
• قوله: "يُسْأَلُ": على بناءِ المفعول.
• وقوله: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ": تنبيهٌ على عِلَّةِ المَنعْ فيَجْري المنعُ في كل ما يجري فيه هذه العِلَّةُ، ولهذا حَكَم سعيدٌ بالمَنْع في الشَّعيرِ والسُّلْت لِمَا رأى من وجودِ العِلَّةِ فيهما.
стр. 1029
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أنْ (١) يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
٨٢٨ - (١٢٢٦) - (٣/ ٥٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ.
٨٢٩ - (١٢٢٧) - (٣/ ٥٢٠ - ٥٢١) وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِيَ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "بَيْعِ النَّخْلِ"، أي: ما عليه منَ الثِّمارِ مُنْفَردةً عن النَّخْل.
• وقوله: "يَزْهُوَ": - بالواو - من زَهَى يَزْهُو إذا ظَهَرتِ الثَّمرةُ، أي: ظهر صلاحُها، وفي روايةٍ: تُزْهِىَ - بضم التَّاء الفوقانية - من أزْهَى يُزْهِي والمعنى قريبٌ وهما لُغَتان.
• "وبَيْعِ السُّنْبُلِ"، أي: ما فيه من الحَبِّ.
• وقوله: "يَبْيَضَّ": - بتشديد الضَّاد - أي: يَشْتَدُّ حَبُّه. "والعَاهَةَ": هي الآفةُ التي تُصِيْبُ الزَّرعَ أو الثَّمرَ فيَفْسُد. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "حَتَّى" مَكَانَ "قَبْلَ أنْ".стр. 1030
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ
٨٣٠ - (١٢٢٩) - (٣/ ٥٢٢ - ٥٢٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
وَحَبَلُ الحَبَلَةِ: نِتَاجُ النِّتَاجِ، وَهُوَ بَيْعٌ مَفْسُوخٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ مِنْ بَيُوعِ الغَرَرِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى عَبْد الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا أَصَحُّ.
• قوله: "حَبَلُ الحَبَلَةِ": هما - بفتحتين - إلا أن الأوَّلَ مصدر حَبُلَتِ المرأةُ، والثاني اسمٌ، جمعُ حابلٍ كظَالم وظَلَمةٍ، وكاتبٍ وكَتَبةٍ، وفي تفسيره اختلافٌ، فكلامُ ابن عمرَ يَدُلُّ على أن المرادَ به أن يباعَ شيءٌ ما ويُجْعَل أجلُ ثَمَنِه إلى أنْ تُنْتِجَ الناقةُ ثم تُنْتِج ما في بَطْنِها، ففسادُ البيعِ لجَهالَةِ الأجل.
وقيل: هو بيعُ ولدِ ولدِ النَّاقةِ الحاملِ في الحَال بأنْ يقولَ: إذا وَلَدتِ النَّاقةُ ثم وَلَدَت التي في بَطْنِها فقد بِعْتُك ولدَها، ففسادُه لأنَّه بيعُ مَا ليسَ عندَه ولا يَقْدِر على تَسْليْمِه فهو غَرَرٌ.
وقيل: المراد به إما التَّأجيل أو ولدُ الجَنِين، فعلى الأوَّل يحتمل التَّأجيل بولادَة الأمِّ أو ولادةِ ولَدِها، وعلى الثَّاني يحتمل مع الجَنِين الأوَّل أو إلى ولادة الأمِّ بعيد. والله تعالى أعلم.
стр. 1031
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الغَرَرِ
وهو ما كانَ له ظاهرٌ يغُرُّ المشتري وباطنٌ مجهولٌ. [قال] الأزهري (١) : ما كانَ بغير عُهْدةٍ ولا ثِقةٍ، ويدخلُ فيه بيوعٌ كثيرةٌ من كُلِّ مجهولٍ، وبيعُ الآبق والمعدومِ، وغير مقدورِ التَّسْليمِ، وأفْرِدَتْ بعضُها بالنَّهْي من مشاهيرِ بيوعِ الجاهلية.
٨٣١ - (١٢٣٠) - (٣/ ٥٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أنْبَأنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَبَيْعِ الحَصَاةِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي المَاءِ، وَبَيْعُ العَبْدِ الآبِقِ، وَبَيْعُ الطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ البُيُوعِ. وَمَعْنَى بَيْعِ الحَصَاةِ: أَنْ يَقُولَ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ بِالحَصَاةِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَهَذَا شَبِيةٌ بِبَيْعِ المُنَابَذَةِ وَكَانَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ.
• قوله: "المُنَابَذَة": وهي أن يَنْبُذَ ويطرَحَ كُلٌّ منهما متَاعَه إلى الآخَر من غير تأمُّلٍ، ويقولُ كُلُّ واحدٍ منهما: هذا بذَاك على الإلْزَام من غير نَظر ولا تَراضٍ. الحواشي
(١) هو: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري لقد تقدَّمت ترجمتُه.стр. 1032
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ
٨٣٢ - (١٢٣١) - (٣/ ٥٢٤ - ٥٢٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأَسَ إِذَا كَانَتِ العُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعَكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَكَ بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلَامُكَ وَجَبَ لَكَ دَارِي، وَهَذَا يُفَارِقُ عَنْ بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ.
• قوله: "بَيْعَتَيْنِ": بفتح المُوَحَّدةِ على المَشْهور، والأحسنُ كسرها؛ لأنَّ المرادَ الهيئةُ.
• قوله: "وَهَذَا يُفَارِقُ"، أي: فعلُهما وتفارُقُهما في الصُّورَتَيْن المذكورتَيْن تفارقٌ وافتراقٌ عن بيعٍ بغير ثمنٍ معلومٍ في الصُّوْرةِ الأوْلى، وعن بيعٍ "لا يَدْرِي كُلٌّ مِنْهُما" … إلخ، في الصُّورة الثَّانيةِ. والله تعالى أعلم.
стр. 1033
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَه (١)
٨٣٣ - (١٢٣٢) - (٣/ ٥٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنَ البَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ؟ قَالَ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ".
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو.
• قوله: "مِنَ البَيْعِ": هو بمعنى المَبيعِ، والجَارُ والمجرورُ بيانٌ، و"لَيْسَ عِنْدِيْ": أي: يَطْلُب مِنِّي ما ليسَ عِنْدي من المَبيعِ.
• قوله: "أَبْتَاعُ لَهُ"، أي: اشْتَرى له، بيانٌ لذلك كأنَّه قيلَ كيفَ تبيعُ منه مَا ليسَ عندَك؟ فقالَ: "أبْتَاعُ لَه … " إلخ.
في "المجمع" هو كبيعِ الآبِق، ومالِ الغير، والمَبيعِ قبلَ القَبْض (٢) . قال الخطَّابي يريدُ العينَ دونَ بيعِ الصِّفةِ. انتهى (٣) . يعنى أن المرادَ بيعُ العَينِ دونَ الدين كما في السلَّم فإنَّه مدارُه على الصِّفَةِ وهذا جائزٌ فيما ليسَ عندَ الإنْسَانِ.
٨٣٤ - (١٢٣٤) - (٣/ ٥٢٦ - ٥٢٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "عِنْدَكَ" مكان "عِنْدَه".(٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٢٤٢.(٣) راجع: معالم السنن للخطابي: ٣/ ١٤٠.стр. 1034
أَبِيهِ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَوْفٌ، وَهِشَامُ بْن حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ.
• قوله: "سَلَفٍ": وبيعُ السَّلَف - بفتحتين - القَرْض، أي: لا يحِلُّ بيعٌ مع شَرطِ قَرْضٍ. وقيلَ هو أنْ تُقْرِضَه ثم تَبِيْعَ منه شيئًا بأكثرَ من قِيْمَتِه فإنَّه حرامٌ، والحاصلُ: أنَّه قرضٌ جَرَّ نفعًا.
وقال الخطابيُّ: هو أنْ تقولَ أبِيْعُكم هذا العبدَ على أنْ تُسْلِفَني ألفًا، وهذا يرجعُ إلى المعنى الأوَّل. و"رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ": البائعُ، هو ربحُ بيعٍ اشترَاه قبلَ أن ينتقلَ من ضمانِ البائعِ إلى ضمانِه بالقَبْض (١) . الحواشي
(١) راجع: معالم السنن شرح سنن الإمام أبي داود للخطابي: ٣/ ١٤١.стр. 1035
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
٨٣٥ - (١٢٣٦) - (٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيْم هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَهُوَ وَهْمٌ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ، وَرَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ.
• قوله: "بَيْعِ الوَلَاءِ": - بفتح الواو والمَدِّ - أصلُه من الوَلْي وهو القُرْب، وإمَّا من [الوِلايَة]: الإمَارَة، فالولاء: بالكسر، وقيل فيهما بالوجهين ويُطلق على معانٍ، والمرادُ ههنا ولاءُ العِتْق، وكانوا في الجَاهِلِيَّةِ يَنْقُلُوْنَ الوَلاء بالمَبيع وغيرِه فنُهُوْا عن ذلك، والمرادُ من الوَلاء: الحَقُّ الثابتُ بالإعْتاقِ، وأمَّا المالُ الحاصلُ للسيِّد بعدَ موتِ العَبْدِ بالوَلاء فذلكَ المالُ مِمَّا يباعُ ويُشْتَرى.
стр. 1036
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً
٨٣٦ - (١٢٣٧) - (٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً.
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ هَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْن المَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "وَقَدْ رَخَّصَ … " إلخ، وحَمَلوا حديثَ النَّهْي على ما إذا كانَ النَّساءُ من الجانِبَيْن حتى يكونَ بيعُ الكَالي بالكَالي.
стр. 1037
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ (١) العَبْدِ بِالعَبْدَيْنِ
٨٣٧ - (١٢٣٩) - (٣/ ٥٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَا يَشْعُرُ النَّبيُّ ﷺ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "بِعْنِيهِ"، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ: "أَعَبْدٌ هُوَ؟ ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِعَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا كَانَ نَسِيئًا.
• قوله: "وَاخْتَلَفُوا .. " إلخ، لدُخُولِه تحتَ عمومِ نَهْي بيعِ الحَيوان بالحيوان نَساءً. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "شِرَاءِ" مكان "بَيْعِ".стр. 1038
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ
٨٣٨ - (١٢٤٠) - (٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، بِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا البُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِلَالٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: "بِيعُوا البُرُّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ"، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ، قَالَ خَالِدٌ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: "بِيعُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ"، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 1039
وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "بِيعُوا الشَّعِيرَ بِالبُرِّ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ تُبَاعَ الحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.
• قوله: "الذَّهَبَ": - بالنَّصب - بتقدير "بِيْعُوْا"، أو - بالرَّفع - مبتدأ والخبرُ يباعُ بالذَّهب، و"مَثَلًا": نصبُه على الحَال، أي: كونُه مثلًا مقابلًا بمثل.
стр. 1040
بَابُ مَا جَاءَ في الصَّرْفِ
٨٣٩ - (١٢٤١) - (٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا شَيبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: انْظَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ هَاتَانِ يَقُولُ: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لا يُشَفُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْن عَامِرٍ، وَالبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبِلالٍ. قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرِّبَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغيْرِهِمْ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأسًا أنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وقَالَ: "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"، وَكَذلِكَ رُوِي عَنْ بَعْضِ أصْحَابِهِ شيْءٌ مِنْ هَذا، وَقد رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلهِ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ فِي الصَّرْفِ اخْتِلافٌ".
стр. 1041
• قوله: "قال: سَمِعَتْهُ"، أي: قولَه. "أذُنَايَ وَهُوَ يَقُوْلُ": حالٌ، وجملةُ: "سَمِعَتْهُ" مُعْتَرضَةٌ، أو حالٌ بتقدير "قَدْ"، ومقولُ: "قال"، "لا تَبِيْعُوْا … " إلخ، والمعنى: لا تبيعُوْهما إلا حالَ كونِهما مُتَمَاثِلَيْن، أي: مُتَسَاوِيَيْن وزنًا.
• وقوله: "لا يُشَفُّ": على بناءِ المفعولِ وتشديدِ الفاء من الإشْفَاف أي: لا يفضل ولا يُزاد.
• "ونَاجِزٍ": - بنُون، وجيم، وزاءٍ مُعْجمةٍ - أي: بحاضِر فلابُدَّ من التَّقابُض في المَجْلِس.
٨٤٠ - (١٢٤٣) - (٣/ ٥٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ، أَنَّهُ قال: أقبَلتُ أقول مَنْ يَصْطرِفُ الدَّرَاهِمَ؟. فقال طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالله، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرقَهُ أَوْ لَترُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "الوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاء".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَا أَهْلِ العِلْمِ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، يَقُولُ: "يَدًا بِيَدٍ".
• قوله: "إِلَّا هَاءَ": هو كجَاءَ، أي: هَاكَ، وأهلُ الحديثِ يقولونَ بالقَصْر. وقال الخطابي (١) : الصَّوابُ المَدُّ وهو حالٌ، أي: إلا مقولًا منهما، أي: من المُتَعَاقِدَين خُذْ، وخُذْ، أي: يدًا بيَدٍ. الحواشي
(١) راجع: معالم السنن شرح سنن الإمام أبي داود للخطابي: ٣/ ٩٨.стр. 1042
بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِيَاعِ النَّخْل بَعْدَ التَّأْبير وَالعَبْدِ وَلَهُ مَالٌ
٨٤١ - (١٢٤٤) - (٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، هَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم، عَن ابْن عُمَرَ، عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ تُؤَبَّرَ فَثمَرَتُهَا لِلبَائِعِ إِلَّا أنْ يَشتَرِط المُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ". وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرتُهَا لِلبَائِعِ إِلَّا أنْ يَشتَرِط المُبْتَاعُ". وَقد رُوِيَ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عمَرَ أَنَّهُ قال: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، هَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ الحَدِيثَيْنِ.
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا، وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْن خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ سَالِمٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ مَا جَاءَ فِي هَذَا البَابِ.
стр. 1043
• قوله: "التَّأبِيْر": تأبِيرُ النَّخْل: التَّلْقِيحُ، وهو أن يُشَقَّ طَلْعُ الإنَاثِ ويُؤخَذُ من طَلْع الذَّكَر فيُوْضَعُ فيه ليكونَ ذلك بإذنِ اللّهِ أجودَ مِمَّا لم يؤبَّر. و"المُبْتَاعُ": المشتري.
стр. 1044
بَابُ مَا جَاءَ البَيِّعَانِ (١) بالخِيَار مَا لَمْ تتَفَرَّقَا
٨٤٢ - (٢٤٥) (٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ تتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارَا". قَالَ: "فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ البَيْعُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَحَكِيمِ بْن حِزَامٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاس، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: "الفُرْقَةُ بالأَبْدَانِ لا بِالكَلَامِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا"، يَعْنِي: الفُرْقَةَ بالكَلَام، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ رَوَى عَن النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أعْلمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى، وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ إِذا أرَادَ أن يُوجِبَ البَيْعَ مَشَى لِيَجِبَ لَهُ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ.
• قوله: "البَيِّعَانِ": بفتح البَاء، وكسر اليَاء المشَدَّدَة. "بِالْخِيَارِ": أي: لكُلٍّ من البائِع والمشتري خيارُ فَسْخِ البَيعِ ما لم يَتَفَرَّقَا عن مجلسِ البَيعِ بالأبْدَان وعليه الجمهورُ. "أوْ يَخْتَارَا": بأنْ قالَ أحدُهما لصَاحِبه في المَجْلس: اخْتَرْ، فقال: الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "فِي البَيِّعَيْنِ" مكان "البَيِّعَانِ".стр. 1045
اخترتُ، فبأحَدِ هذَيْن الأمْرَيْن من الافتراقِ أو الاختارِ يسقُطُ خيارُ الفَسْخِ ويَلْزَم البيعُ.
• قوله: "يَعْنِي: الفُرْقَةَ بِالكَلامِ … " إلخ، ظاهرُ كَلام القَائلين بالفُرقَة بالكلام يَدُلُّ على أن مُرادَهم بذلك ما لم يَضُمَّا القبولَ إلى الإيجابِ، ولا يخفَى أن ذلك الضَمَّ هو الجمعُ والالتِئامُ لا الفُرْقةُ بالكَلام، فالتَّعبِيْرُ بالفُرْقة عن هذا الضمِّ بعيدٌ جِدًّا في إفْهام المُرام، وأيضًا يلزَمُ أنْ يكونَ حاصلُ الكلامِ: هُمَا بالخِيار ما لَم يَتِمَّ بيعُهما بضَمِّ القبولِ إلى الإيجابِ، ولا يَخْفَى أن الخِيارَ قبلَ تَمام البَيْع ضَروريٌّ لا فائدةَ في بَيانِه.
٨٤٣ - (١٢٤٦) - (٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ تتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي فَرَسٍ بَعْدَ مَا تَبَايَعَا وَكَانُوا فِي سَفِينَةٍ، فَقَالَ: لا أَرَاكمَا افترقْتُمَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا". وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الفُرْقَةَ بِالكَلامِ وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَرُوِي عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: كيْفَ أَرُدُّ هَذَا؟ وَالحَدِيثُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ، وَقَوَّى هَذَا المَذْهَبَ.
وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِلَّا بَيع الخِيَارِ"، مَعْنَاه: أَنْ يُخَيِّرَ
стр. 1046
البَائِعُ المُشْتَرِيَ بَعْدَ إِيجَابِ البَيْعِ، فَإِذَا خَيَّرَه فَاخْتَارَ البَيْعَ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَسْخِ البَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، هَكَذَا فَسَّرَه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُه، وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الفُرْقَةُ بِالأَبْدَانِ لَا بِالكَلامِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "فَإِنْ صَدَقَا"، أي: صَدَق البائعُ في صِفَة المَبيعِ وبَيَّنَ ما فيه من عَيبٍ وغيره، وكذا المشتري في الثَّمَن.
• قوله: "مُحِقَتْ"، أي: مُحِيَتْ وذَهَبَتْ بركةُ بَيْعِهما.
٨٤٤ - (١٢٤٧) - (٣/ ٥٤١) أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هَذَا: أَنْ يُفَارِقَهُ بعْدَ البَيْع خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ وَلَوْ كَانَتِ الفُرْقَةُ بالكَلامِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ البَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الحَدِيثِ مَعْنًى، حَيْثُ قَالَ ﷺ : "وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ.
• قوله: "إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ"، أي: هُما بالخِيار قبلَ التَّفَرُّقِ إلا أنْ يكونَ مِمَّا جَرى فيه التَّخَايُر بأنْ قالَ أحدُهما للآخَر في المَجْلِس: "اخْتَرْ"، فقالَ اخْتَرْتُ، فلا خيارَ قبلَ التَّفَرُّقِ، وهذَا المعنى هو المُوافِقُ لرِوَاياتِ الحديثِ.
وقيلَ: إلا أن يكونَ بيعًا شُرِطَ فيه عدمُ الخِيَار، أي: شُرِطَ فيه أنْ لا خيارَ لَهُما في المَجْلس، فيَلْزَم البيعُ بنَفْس العَقْد ولا يكونُ فيه خيارٌ أصلًا، وهذا تأويلُ
стр. 1047
مَن يُصَحِّحُ البيعَ على هذا الوجهِ، وعلى الوَجْهَيْن الاستثناءُ من نَفْس الحُكم، وقيل: الاستثناءُ من مَفْهوم الغَايةِ، أي: فإنْ تَفَرَّقَا فلا خيارَ إلا في بيعٍ شُرِطَ فيه الخيارُ، فيَمْتَدُّ الخيارُ فيه إلى الأمَد المشروطِ.
стр. 1048
بَابٌ
٨٤٥ - (١٢٤٨) - (٣/ ٥٤٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَهُوَ البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَتَفَرَّقَنَّ عَنْ بَيْعٍ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ.
• قوله: "لا يَتَفَرَّقَنَّ": يحتملُ بناءَ المفعولِ وبناءَ الفاعلِ، وعلى الثَّاني يحتملُ فتحَ القَافِ على الإفْرَاد، أي: أحَدٌ، ويحتملُ ضَمَّها على الجَمْع، أي: النَّاس، ورجعُ الضَّمير إلى غيرِ المذكورِ لا يضُرُّ في مَحَلِّ ظهور المَقْصود كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) وبالجُملةِ فالحديثُ من مؤيِّدَاتِ خيارِ المَجْلس.
٨٤٦ - (١٢٤٩) - (٣/ ٥٤٢) حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ البَيْعِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله. "خَيَّرَ أَعْرَابِيًّا": الظَّاهرُ خيارُ المَجْلس فإنَّه يكونُ بعدَ تَمام البيع. стр. 1049
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ
٨٤٧ - (١٢٥٠) - (٣/ ٥٤٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ وَكَانَ يُبَايعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أتَوْا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاه نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَنَهَاه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ البَيْعِ، فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ هَاءَ وَهَاءَ، وَلا خِلَابَةَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: الحَجْرُ عَلَى الرَّجُلِ الحُرِّ فِي البَيعِ وَالشِّرَاءِ إِذَا كانَ ضَعِيفَ العَقْلِ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحْجَرَ عَلَى الحُرِّ البَالِغِ.
• قوله: "فِي عُقْدَتِهِ": ضُبِط بضَمِّ، فسكون، أي: في رأيِه ونظَرِه في مَصالح نفسِه وعَقْلِه.
• وقوله: "احْجُرْ": - بتقديم المُهملةِ على المُعجَمةِ - أي: امْنَعْه.
• "فَقُلْ هَاءَ هَاءَ وَلا خِلَابَةَ": قيل: إنَّمَا علَّمه النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم ذلك ليَطَّلِع به صاحِبُه على أنَّه ليسَ من ذَوي البَصَائر فيُراعِيه وَيرى له كَمَا يرى لنَفْسِه، وكانَ النَّاسُ في ذلك الزَّمانِ كالإخْوانِ يَنْظُر بعضُهم لبَعْضٍ أكثرَ مِمَّا ينظرون لأنْفُسِهم، ورُوي في آخر هذَا الحديث: "ثُمَّ أنْتَ بالخِيَار فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ثَلاثَ لَيَالٍ" قال أكثرُ أهلِ العَلم: وهذَا خاصٌّ بِهذا الرَّجُل، وحْدَه ولا يَثْبُت لغَيْره الخيارُ بِهذه الكَلِمَة.
стр. 1050
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَرَّاةِ
٨٤٨ - (١٢٥١) - (٣/ ٥٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ اشْترى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالخِيَارِ إِذَا حَلَبَهَا، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "مُصَرَّاةً": اسمُ [مفعول] منَ التَّصْريَة كمُزَكَّاةٍ من التَّزْكِيَة، والتَّصْريَةُ: جمعُ اللَّبَن في الضَّرْع يَومَيْن أو ثلاثةً حَتَّى يَعْظُمَ، فيَظُنَّ المشتري أنَّها كثيرة اللَّبَن. والمُصَرَّاة: هي النَّاقةُ، أو الشَّاة المفعولُ بِها ذلك.
• وقوله: "صَاعًا مِنْ تَمْر": أريدَ به صاع مِمَّا هو غالبُ عيشِ أهلِ البَلدِ، وخَصَّ التَّمر؛ لأنَّه كان يومئذٍ غالبُ عيشِ أهلِ المدِينةِ. وأخَذَ بظاهر هذَا الحديثِ [غالبُ أهلِ العِلْم، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: إنَّ لبنَ التَّصْريَةِ] (١) اخْتَلط باللَّبن الطَّاري في مِلْكِ المُشْتري فلم يَتَهَيَّأ تَقويمُ ما للبَائع منه؛ لأنَّه ما لا يُعْرف غير ممكن [تَقويمُه]، فحَكَم صلى الله تعالى عليه وسلَّم بصاعٍ من تَمَر قطعًا للنِّزاع. الحواشي
(١) أثبتنا هذه العبارة من حاشية السندي على سنن أبي داود المسمى بـ "فتح الودود": ٣/ ٥٥٩.стр. 1051
بَابُ مَا جَاءَ مَن اشْتَرَطَ ظَهْرَ الدَّابَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ
٨٤٩ - (١٢٥٣) - (٣/ ٥٤٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ الشَّرْطَ فِي البَيْعِ جَائِزًا إِذَا كَانَ شَرْطًا وَاحِدًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِي البَيْع، وَلا يَتِمُّ البَيْعُ إِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ.
• قوله: "إنَّهُ بَاعَ"، أي: في السَّفر.
• وقوله: "وَاشْترط ظَهْرَه"، أي: اشْتَرطَ أنَّه يركَبُ عليه إلى أنْ يصلَ أهلَه، ومن لا يقولُ به يحملُ الشَّرطَ على أنَّه ما كانَ في صُلْب العَقْدِ بل كان بعدَ تَمام العَقْدِ، ومعنى: "اشْتَرَطَهُ": أنَّه طَلَبَ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم مُرَاعاةً منه.
стр. 1052
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الانْتِفَاعِ بالرَّهْنِ
٨٥٠ - (١٢٥٤) - (٣/ ٥٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، وقَدْ رَوَي غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
وَالعَمَلُ علي هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بعْض أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمدَ، وإسحاق. وقال بعض أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ.
• قوله: "وَعَلَى الَّذِي … " إلخ، أي: ليكونَ بَدَلا عن الانْتِفاع بالمَرْهُونِ ولا يكونُ انتفاعًا بمالِ الغَير من غير شَيءٍ.
стр. 1053
بَابُ مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ القِلَادَةِ وَفِيهَا ذَهَبٌ [وَخَرَزٌ]
٨٥١ - (١٢٥٥) - (٣/ ٥٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْن أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَز فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ".
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْن يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَرَوْا أَنْ يُبَاعَ السَّيْفُ مُحَلًّى، أَوْ مِنْطَقَةٌ مُفَضَّضَةٌ، أَوْ مِثْلُ هَذَا بِدَرَاهِمَ حَتَّى يُمَيَّزَ وَيُفْصَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.
• قوله: "فَفَصَّلْتُهَا"، أي: القِلادَةَ، أي: مَيَّزْتُ ذَهَبَها عن الخَرَزِ.
"فَوَجَدْتُ فِيْهَا"، أي: وَجَدتُّ الذَّهبَ فيها.
• وقوله: "حَتَّى تُفَصَّلَ": ظاهرُه حتى تُمَيَّزَ عينُ الذَّهَب عن الخَرَز بقَطْع المَبيع بعضِه عن بعضٍ، قالوا: هو ليسَ المرادُ، وإنَّما المرادُ تَمْيِيْزُ الخَرَز والذَّهبِ في العَقد، ويعرف أن الذهبَ أيُّ قدر، ويروى: "حَتَّى يُمَيَّزَ".
стр. 1054
بَابُ مَا جَاءَ فِي اشْتِرَاط الوَلاءِ وَالزَّجْر عَنْ ذَلِكَ
٨٥٢ - (١٢٥٦) - (٣/ ٥٤٨ - ٥٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَت أن تَشتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْترطُوا الوَلاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ أَوْ لِمَنْ وَليَ النِّعْمَةَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
قَالَ: وَمَنْصُورُ بْن المُعْتَمِرِ يُكْنَى أَبَا عَتَّابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ البَصْرِيُّ عَنِ ابْنِ المَدِينِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، يَقُولُ: إِذَا حُدِّثْتَ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَدْ مَلأتَ يَدَكَ مِنَ الخَيْرِ لا تُرِدْ غَيْرَه، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: مَا أَجِدُ فِي إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ أَثْبَتَ مِنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي الأسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُور أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "فَاشْترطُوا الوَلاءَ"، أي: اشترطَ مَنْ كانَتْ بَرِيْرةُ عندَهم من مَوَالِيها أن الولاءَ لهم.
• وقوله: "اشْتَرِيْهَا"، ظاهرُ هذه الرِّوايةِ اشْتَريْها من غير تَعَرُّضِ للشَّرْطِ لا إثباتًا ولا نفيًا، وذلك لا يخْلُو عن خديعةٍ، والأقربُ أن يكونَ مع
стр. 1055
إظهارِ النَّفْي، وأنه لا يمكنُ لهم الوَلاء شرعًا، وأمَّا روايةُ: "اشْتَرطِي الوَلاءَ لَهمْ" (١) فضعيفٌ عندَه. والله تعالى أعلم.
• وقوله: "أَوْ لِمَنْ وَليَ النِّعْمَةَ"، أي: نْعمةَ الإعْتَاقِ. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشرط في الولاء، ح: ٢٧٢٩، وصحيح مسلم، كتاب العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق، ح: ١٠٥٤، وسنن النسائي، كتاب الطلاق، باب الأمة تعتق وزوجها مملوك، ح: ٣٤٥٣.следующие страницы →