Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
بَابُ مَا جَاءَ مَن اشْتَرَطَ ظَهْرَ الدَّابَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ
٨٤٩ - (١٢٥٣) - (٣/ ٥٤٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ الشَّرْطَ فِي البَيْعِ جَائِزًا إِذَا كَانَ شَرْطًا وَاحِدًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِي البَيْع، وَلا يَتِمُّ البَيْعُ إِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ.
• قوله: "إنَّهُ بَاعَ"، أي: في السَّفر.
• وقوله: "وَاشْترط ظَهْرَه"، أي: اشْتَرطَ أنَّه يركَبُ عليه إلى أنْ يصلَ أهلَه، ومن لا يقولُ به يحملُ الشَّرطَ على أنَّه ما كانَ في صُلْب العَقْدِ بل كان بعدَ تَمام العَقْدِ، ومعنى: "اشْتَرَطَهُ": أنَّه طَلَبَ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم مُرَاعاةً منه.
стр. 1052
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الانْتِفَاعِ بالرَّهْنِ
٨٥٠ - (١٢٥٤) - (٣/ ٥٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، وقَدْ رَوَي غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
وَالعَمَلُ علي هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بعْض أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمدَ، وإسحاق. وقال بعض أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ.
• قوله: "وَعَلَى الَّذِي … " إلخ، أي: ليكونَ بَدَلا عن الانْتِفاع بالمَرْهُونِ ولا يكونُ انتفاعًا بمالِ الغَير من غير شَيءٍ.
стр. 1053
بَابُ مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ القِلَادَةِ وَفِيهَا ذَهَبٌ [وَخَرَزٌ]
٨٥١ - (١٢٥٥) - (٣/ ٥٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْن أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَز فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ".
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْن يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَرَوْا أَنْ يُبَاعَ السَّيْفُ مُحَلًّى، أَوْ مِنْطَقَةٌ مُفَضَّضَةٌ، أَوْ مِثْلُ هَذَا بِدَرَاهِمَ حَتَّى يُمَيَّزَ وَيُفْصَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.
• قوله: "فَفَصَّلْتُهَا"، أي: القِلادَةَ، أي: مَيَّزْتُ ذَهَبَها عن الخَرَزِ.
"فَوَجَدْتُ فِيْهَا"، أي: وَجَدتُّ الذَّهبَ فيها.
• وقوله: "حَتَّى تُفَصَّلَ": ظاهرُه حتى تُمَيَّزَ عينُ الذَّهَب عن الخَرَز بقَطْع المَبيع بعضِه عن بعضٍ، قالوا: هو ليسَ المرادُ، وإنَّما المرادُ تَمْيِيْزُ الخَرَز والذَّهبِ في العَقد، ويعرف أن الذهبَ أيُّ قدر، ويروى: "حَتَّى يُمَيَّزَ".
стр. 1054
بَابُ مَا جَاءَ فِي اشْتِرَاط الوَلاءِ وَالزَّجْر عَنْ ذَلِكَ
٨٥٢ - (١٢٥٦) - (٣/ ٥٤٨ - ٥٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَت أن تَشتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْترطُوا الوَلاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ أَوْ لِمَنْ وَليَ النِّعْمَةَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
قَالَ: وَمَنْصُورُ بْن المُعْتَمِرِ يُكْنَى أَبَا عَتَّابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ البَصْرِيُّ عَنِ ابْنِ المَدِينِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، يَقُولُ: إِذَا حُدِّثْتَ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَدْ مَلأتَ يَدَكَ مِنَ الخَيْرِ لا تُرِدْ غَيْرَه، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: مَا أَجِدُ فِي إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ أَثْبَتَ مِنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي الأسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُور أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "فَاشْترطُوا الوَلاءَ"، أي: اشترطَ مَنْ كانَتْ بَرِيْرةُ عندَهم من مَوَالِيها أن الولاءَ لهم.
• وقوله: "اشْتَرِيْهَا"، ظاهرُ هذه الرِّوايةِ اشْتَريْها من غير تَعَرُّضِ للشَّرْطِ لا إثباتًا ولا نفيًا، وذلك لا يخْلُو عن خديعةٍ، والأقربُ أن يكونَ مع
стр. 1055
إظهارِ النَّفْي، وأنه لا يمكنُ لهم الوَلاء شرعًا، وأمَّا روايةُ: "اشْتَرطِي الوَلاءَ لَهمْ" (١) فضعيفٌ عندَه. والله تعالى أعلم.
• وقوله: "أَوْ لِمَنْ وَليَ النِّعْمَةَ"، أي: نْعمةَ الإعْتَاقِ. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشرط في الولاء، ح: ٢٧٢٩، وصحيح مسلم، كتاب العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق، ح: ١٠٥٤، وسنن النسائي، كتاب الطلاق، باب الأمة تعتق وزوجها مملوك، ح: ٣٤٥٣.стр. 1056
بَابٌ
٨٥٣ - (١٢٥٧) - (٣/ ٥٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ حَكِيَمِ بْن حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ حَكِيمَ بْن حِزَامٍ يَشْتَري لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأُرْبِحَ فِيهَا دِينَارًا، فَاشْترى أُخْرَى مَكَانَهَا، فَجَاءَ بِالأُضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِالشَّاةِ، وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ.
• قوله: "فَأُرْبِحَ"، أي: باعَها بدينارَين.
٨٥٤ - (١٢٥٨) - (٣/ ٥٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الأعْوَرُ المُقْرِئُ وَهُوَ ابْنُ مُوسَى الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتريْتُ لَهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ"، فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فَكَانَ مِنْ أَكثَرِ أَهْلِ الكُوفَةِ مَالًا.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ هُوَ أخُو حَمَّاد بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ فَذَكَرَ نَحْوَه عَنْ أَبِي لَبِيدٍ.
стр. 1057
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيت وَقَالُوا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحَدِيثِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، وَأَبُو لَبِيدٍ اسْمُهُ: لِمَازَة بْنُ زَبَّارٍ.
• قوله: "كُنَاسَةِ الكُوفَةِ": الكُنَاسَة - بالضَّمِّ - مَوْضِغ بالكُوفة.
• قوله: "وَقَالُوا بِهِ"، أي بجوازِ بيعِ الفُضُوْلي.
стр. 1058
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُكَاتَب إذَا كَانَ عِنْدَه مَا يُؤَدِّي
٨٥٥ - (١٢٥٩) - (٣/ ٥٥٢ - ٥٥١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبرنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَصَابَ المُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ"، وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُوْدَي المُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَن. وَهَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وقَالَ أَكثر أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "يُوْدَي": هو - بخِفَّةِ دَالٍ - على بناءِ المفعولِ من الدِّيَةِ، و"دِيَةَ حُرٍّ" مفعولٌ له، أي: المُكاتَب إذا جُنِى عليه وقد أدَّى بعضَ مالِ الكتابةِ يُعْطَي بحِصَّةِ ما أدَّاه من النُّجُوم ديةَ حرٍّ وبحِصَّةِ ما بقي ديةَ عبدٍ.
٨٥٦ - (١٢٦٠) - (٣/ ٥٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: "مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاه
стр. 1059
إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ"، أَوْ قَالَ: "عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَه.
• قوله: "ثُمَّ عَجَزَ": قلتُ لا دلالةَ لهذا الحديثِ على خلافِ ما في الحديثِ الأوَّل إذ يجوزُ أنْ يصيرَ مُعْتَقًا بحِسَابِ ما أدَّى عِتْقًا موقوفًا إلى تَمامِ الأدَاء، فإنْ تَمَّ يُعْتَقُ كُلُّه وإلا يصيرُ رقيقًا. والله تعالى أعلم.
٨٥٧ - (١٢٦١) - (٣/ ٥٥٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى التَّوَرُّعِ، وَقَالُوا: لا يَعْتِقُ المُكَاتَبُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ.
• قوله: "إِحْدَاكُنَّ": الخطابُ للنِّساءِ.
стр. 1060
بَابُ مَا جَاءَ إذَا أَفْلسَ لِلرَّجُل غَريمٌ فَيَجدُ عنْدَه مَتَاعَهُ
٨٥٨ - (١٢٦٢) - (٣/ ٥٥٣ - ٥٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الحَارِثِ بْن هِشَام، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال: "أَيُّمَا امْرِئٍ أفلسَ وَوَجَدَ رَجُلٌ سِلعَتَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هُوَ أسْوَةُ الغُرَمَاءِ، وَهُوَ قَوْل أهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "أَيُّمَا امْرِئٍ": كملةُ "مَا" زائدةٌ لزِيَادةِ الإبْهام، و"امْرِيء" مجرورٌ بالإضَافةِ.
• وقوله: "أَفْلَسَ": يقالُ: أفْلَسَ الرَّجُلُ إذا صارَ إلى حالِ لا فلوسَ له، أو صارَ ذَا فلوسٍ بعدَ أنْ كانَ ذَا دَوَاهمَ ودنانيرَ، وحقِيْقَتُه الانتِقَالُ من العُسْر إلى اليُسْر. قيل: المُفْلسُ لغةً: من لا عينَ له ولا عرضَ، وشرعًا: من قَصُر ما بيَدِه عَمَّا عليه من الدُّيُونِ.
• وقوله: "وَوَجَدَ رَجُلٌ … " إلخ، أي: بعدَ أنْ باعَها منه ولم يَقْبِضْ من
стр. 1061
ثَمَنِه شيئًا كما في روايةِ الموطأ عندَ مالكٍ (١) .
• وقوله: "فَهُوَ أَوْلَى بِهَا": أي: يجوزُ له أنْ يأخذَها بعَيْنِها ولا تكونُ مشتركةً بينَه وبينَ سائر الغُرَماءِ، وبِهذا يقولُ الجمهورُ خلافًا للحَنَفِيَّةِ فقالوا إنَّه كالغُرَماءِ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢) .
• قوله: "أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ": الأسْوَةُ - بكسر الهمزةِ، وضَمِّها - أي: يكونُ مثلهم. الحواشي
(١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٤٠١، ح: ١٤٩٥.(٢) البقرة: ٢٨٠.стр. 1062
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي للْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الذِّمِّيِّ الخَمْرَ يَبيعُهَا لَهُ
٨٥٩ - (١٢٦٣) - (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَزنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ المَائِدَة سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيمٍ، فَقَالَ: "أَهْرِيقُوهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيْحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا، وقَالَ بِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَكَرِهُوا أَنْ تُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلًّا، وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ - وَاللهِ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ المُسْلِمُ فِي بَيْتِهِ خَمْرٌ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي خَلِّ الخَمْرِ إِذَا وُجِدَ قَدْ صَارَ خَلًّا. أَبُو الوَدَّاكِ اسْمُهُ: جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ.
• "أَهْرِيقُوه": إطلاقُ الأمْرِ بالإهْراقِ مع أنَّه كانَ ليَتِيمٍ وهو أحَقُّ بحِفْظ مالِه يَدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ دفعُه إلى ذِمِيٍّ لبَيْعِه إذ لو جازَ لما أطلق الأمر بإهراقِه. والله تعالى أعلم.
стр. 1063
بَابٌ
٨٦٠ - (١٢٦٤) - (٣/ ٥٥٥ - ٥٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ شَرِيكٍ، وَقَيْسٌ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَإلَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ شَيْءٌ، فَذَهَبَ بِهِ فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَه شَيْءٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَنْهُ بقَدْرِ مَا ذَهَبَ لَهُ عَلَيْهِ. وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ وَقَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَه دَنَانِيرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ بِمَكَانِ دَرَاهِمِهِ إِلَّا أَنْ يَقَعَ عِنْدَه لَهُ دَرَاهِمُ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ دَرَاهِمِهِ بِقَدْرِ مَا لَهُ عَلَيْهِ.
• قوله: "أَدِّ الأَمَانَةَ … " إلخ، حاصلُه: أنَّ الأمَانةَ لا تُخَانُ أبدًا؛ لأنَّ صاحبَها إمَّا أمينٌ أو خائنٌ، وعلى التَّقديرَيْن لا تُخَانُ. نُقِلَ عن الشافعيِّ - رحمه الله تعالى - أنَّه قال: قد أذِنَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم لزَوْجةِ أبي سفيان حينَ اشْتَكَت إليه أن تأخد من مالِه ما يَكْفِيها بالمعروفِ، فكذا الرَّجُل يكونُ له على آخر حَقٌّ فيَمْنَعه أيَّاه، فله أنْ يأخذَ من مالِه حيثُ وَجَده بوَزْنِه أو بكَيْلِه أو بالقِيْمةِ حتى يجوزَ له أن يبيعَ وَيَسْتَوفِيَ حَقَّه من ثَمَنِه، وحديثُ أداءِ الأمانةِ قيل: إنَّه ليسَ بثابتٍ، وإن ثبتَ لم تكن الخِيَانةُ ما أذِنَ بأخذِه رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وإنَّما الخِيانةُ إنْ أخذَ له درهمًا بعدَ استيفاءِ دراهمَ.
стр. 1064
بَابُ مَا جَاءَ [فِي] أَنَّ العَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ
٨٦١ - (١٢٦٥) - (٣/ ٥٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش عَنْ شُرَحْبِيلَ بْن مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي الخُطْبَةِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: "العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ سَمُرَةَ، وَصَفْوَانَ بْن أُمَيَّةَ، وَأَنَسٍ. قال: وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَن غَرِيْبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْه.
• قوله: "الوَدَاع": - بفتح الواو، وجاء كسرُها - ودَّعَ الناسَ فيها وأوْصَاهم، وعلَّمَهم أمرَ دينِهم، ولم يَحُجَّ بعدَ الهجرةِ غيرِها.
• قوله: "العَارِيَة": بتشديد الياء، وتخفيفٍ.
• قوله: "وَالزَّعِيمُ": الكفيلُ. و"غَارِمُهُ": أي: ضامِنُه.
• قوله: "وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ"، أي: يجب قَضاءُه.
٨٦٢ - (١٢٦٦) - (٣/ ٥٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ". قَالَ قَتَادَة: ثُمَّ نَسِيَ الحَسَنُ، فَقَالَ: فَهُوَ أَمِينُكَ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ، يَعْني: العَارِيَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ
стр. 1065
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَقَالُوا: يَضْمَنُ صَاحِبُ العَارِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ العَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ.
• قوله: "عَلَى اليَدِ"، أي: صاحبِها، يشمَلُ العاريةَ والغَصب والشَّرِقَةَ، ويلزم منه أن السارقَ يَضْمَن المسروقَ وإنْ قُطِع يدُه.
стр. 1066
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاحْتِكَارِ
٨٦٣ - (١٢٦٧) - (٣/ ٥٥٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَزنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَحْتكِرُ إِلَّا خَاطِىٌ" فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ تَحْتكِرُ، قَالَ وَمَعْمَرٌ قَدْ كَانَ يَحْتكِرُ.
قال أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتكِرُ الزَّيْتَ وَالحِنْطَةَ وَنَحْوَ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ حَدِيت حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا احْتِكَارَ الطَّعَامِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الاحْتِكَارِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: لا بَأْسَ بِالاحْتِكَارِ فِي القُطْنِ، وَالسِّخْتِيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
• قوله: "لا يَحْتكِرُ": مِن احْتكَر الطعامَ بحيثُ إذا حَبَسه إرادةَ الغلاءِ، وقدِ اشْتَهر في الطَّعامِ بحيثُ لا يُفْهَم عندَ الإطْلاقِ غيرُه، ولذا حَمله سعيدٌ وغيرُه على ذلك.
стр. 1067
بابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ المُحَفَّلاتِ
٨٦٤ - (١٢٦٨) - (٣/ ٥٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَص عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ؤسَلَّمَ قَالَ: "لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ وَلا تُحَفِّلُوا، وَلا يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا بَيْعَ المُحَفَّلَةِ، وَهِيَ المُصَرَّاة لا يَحْلُبُهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا فَيَغْتَرَّ بِهُا المُشْتَرِي، وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ وَالغَرَرِ.
• قوله: "لا تَسْتقْبِلُوا السُّوقَ"، أي: من يَقْصِدُ السُّوقَ من الرُّكْبان الجَالِبِيْن للمَتاع إليه.
• [وَلا تُحَفِّلُوا]: وتحفيلُ ذاتِ الضَّرْع: تصْرِيَتُه.
стр. 1068
بَابُ مَا جَاءَ فِي اليَمِين الفَاجرَةِ … إلخ
٨٦٥ - (١٢٦٩) - (٣/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَقَالَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ وَاللهِ، لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قُلْتُ: لا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَلَى يَمِينٍ"، أي: مَحْلوفٍ عليه. стр. 1069
بَابُ مَا جَاءَ إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَان
٨٦٦ - (١٢٧٠) - (٣/ ٥٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ فَالقَولُ قَولُ البَائِعِ وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثُ أيضًا، وَهُوَ مُرْسَلٌ أيضًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأحْمَدَ: إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: القَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَرادَّانِ. قَالَ إِسْحَاقُ كمَا قَالَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ القَول قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ اليَمِينُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: شُرَيْحٌ وَغَيْرُه وَنَحْوُ هَذَا.
• قوله: "وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ": إذا اخْتُلِفَ في قدر الثَّمن أو شَرْطِ الخِيار مثلا يحلفُ البائعُ على ما أنْكر، ثم يُخَيَّر المشتري بينَ أن يَرْضَى بما حَلَف عليه البائعُ وبينَ أنْ يحلفَ على ما أنْكر، فإذا تحالفَا فإمَّا أنْ يرضَى أحدُهما على ما يدَّعِي الآخرُ أو يُفْسَخُ البيعُ.
стр. 1070
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ
٨٦٧ - (١٢٧١) - (٣/ ٥٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْد المُزَنِيِّ، قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ المَاءِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَبُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ إِيَاس حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أكثرِ أهْلِ العِلمِ أَنَّهمْ كَرِهُوا بَيْعَ المَاءِ، وَهُوَ قوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي بَيْعِ المَاءِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ.
• قوله: "عَنْ بَيْعِ المَاءِ": هذا مَبْنِيٌّ على ما وَرَدَ المسلمونَ شركاءَ في الكَلأ والماءِ والنَّارِ. قيل: والمرادُ به: ماءُ السَّماءِ، والعُيونِ، والأنْهار التي لا مالكَ لها. وذهبَ قومٌ إلى أن الماءَ لا يُمْلَك ولا يصِحُّ بيعُه مطلقًا، وذهب آخرون إلى العَمل بما ذكرنا في معنى الحديثِ، فيجوزُ بيعُ الماءِ إذا أحْرَزه الإنسانُ في الإناء وملكه.
٨٦٨ - (١٢٧٢) - (٣/ ٥٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ".
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ:
стр. 1071
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ كُوفِيٌّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَأَبُو المِنْهَالِ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ بَصْرِيٌّ صَاحِبُ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ.
• قوله: "وَلا يَمْنَعُ": على بناءِ الفأعل فيهما، أي: أحَدًا، أو على بناءِ المفعولِ، أي: من حَفَر بئرًا في مَواتٍ فمَلَكَها بالإحْياء، وبقرب البِئر مَواتٌ فيه كَلأٌ، ولا يُمكن للنَّاس أوْ يَرعَوْه إلا بأنْ يبذْلَ لهم ماءَه، فليسَ له أن يَمنعَ ماشِيَتَه ليمنعَ به عن الكَلأ. قيل: مفهومُ الحديثِ يقتضي أنَّه لا يجرم إذا لم يَمْنَع به الكلأَ فلا يجبُ بذلُه للزَّرع ويجب للمَاشية.
стр. 1072
بَابُ مَا جَاءَ فِي [كرَاهِيَةِ] عَسْبِ الفَحْل
٨٦٩ - (١٢٧٣) - (٣/ ٥٦٣ - ٥٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبرنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ".
وَفِى البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي قَبُولِ الكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ.
• قوله: "عَسْب الفَحْلِ": - بفتح، فسكون - عَسْبُه: ماءُه فرسًا كانَ أو بعيرًا أو غيرهما، وضِرَابُه أيضًا، ولم يَنْهَ عن واحدٍ منهما بلْ عن كِرَاء يؤخُذُ عليه؛ فإنَّ إعارَتَه مندوبٌ إليها لأحَاديثَ، وفي المَنْع عن إعَارَته قطعُ النَّسْل فهو بحذفِ المُضاف، أعْنى: كِراءَ عَسْبِه، ويقال لكِرائِه: عسبٌ أيضًا.
٨٧٠ - (١٢٧٤) - (٣/ ٥٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَاب سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْب الفَحْل، "فَنَهَاهُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الكَرَامَةِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيمَ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ.
• قوله: "نُطْرِقُ الفَحْلَ": إطرْاقُ الفَحْلِ: إعارَتُه للضِّرَابِ.
стр. 1073
بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَن الكَلْب
٨٧١ - (١٢٧٥) - (٣/ ٥٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَزنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْن يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمٍ كَرِهُوا ثَمَنَ الكَلْبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي ثَمَنِ كلْبِ الصَّيْدِ.
• قوله: "مَهْرُ البَغِيِّ": - بتشديد الياء - الزَّانِيةُ، ومهرُها: أجْرَتُها على الزَنا.
٨٧٢ - (١٢٧٦) - (٣/ ٥٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
(ح)، وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنصَارِيِّ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ": - بضَمٍّ، فسكون - أجْرَتُه.
стр. 1074
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْبِ الحَجَّامِ
٨٧٣ - (١٢٧٧) - (٣/ ٥٦٦ - ٥٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسِ عَن ابْن شِهَابٍ، عَن ابْن مُحَيِّصَة أخِي بَنِي حَارِثة، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذنَ النَّبيَّ ﷺ فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ، "فنَهَاه عَنهَا"، فلمْ يَزَل يَسْأَلهُ وَيَسْتَأْذِنهُ حَتّى قال: "اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَجَابِرٍ، وَالسَّائِبِ بْن يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَيِّصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، وقال أحْمَدُ: إِنْ سَأَلنِي حَجَّامٌ نهَيْتُهُ وَآخُذ بِهَذا الحَدِيثِ.
• قوله: "ابْنِ مُحَيِّصَةَ": بضَمِّ الميم، وفتح الحَاء المُهملةِ، وتشديدِ التَّحْتِيَةِ وقد تُسكن.
• قوله: "فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ": هكذَا في بعض نُسَخ الترمذي، والظَّاهرُ في أجْرَةِ إجَارَتِه، وذلك لأنَّ غلامَه كان حَجَّامًا، وقد جعل عليه خراجًا فكانَ يستأذن في استعمالِه، "فَنَهَاه": قيل: أي: تَنزيهًا.
• و"النَّاضِحُ": الجملُ الذي يُسْقَى عليه الماءُ، أي: اجْعَله علفًا له. وأخذَ أحمدُ بظاهر الحديثِ فمنع الحرَّ من الإنفاقِ على نفسِه من الحِجَامَةِ، وأباحَ من الإنفاقِ علي عَبْدِه ودَوَابِه، وأبَاحُوه للعَبدِ ملطقًا. لهذا قلتُ: وبِهذا التَّفْصيلِ يحصلُ التَّوفيقُ بينَ الأحاديثِ ويصيرُ كلٌّ معمولًا به في مَوْردِه.
стр. 1075
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الحَجَّامِ
٨٧٤ - (١٢٧٨) - (٣/ ٥٦٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ، فَقَالَ أَنَسٌ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَحَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: "إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةَ"، أَوْ "إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمُ الحِجَامَةَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٌ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي كسْبِ الحَجَّامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشُّافِعِيِّ.
• قوله: "أَبُو طَيْبَةَ": بفتح، فسكون.
• قوله: "أَهْلَهُ"، أي: سَيِّدَه.
• وقوله: "مِنْ خَرَاجِهِ": - بفتح الخاء المُعجمةِ - ما يُقَرِّرُه السَيِّدُ على عبدِه أن يؤدِّيَه إليه كلَّ يومٍ أو شهرٍ أو نحو ذلك. و"مِنْ": تَبْعِيضِيَّةٌ، أي: وَضَعُوا بَعْضَها ليَتَخَفَّفَ أمرُها.
стр. 1076
بَابُ مَا جَاءَ فِي كراهِيَةِ ثَمَن الكَلْب وَالسِّنَّوْرِ
٨٧٥ - (١٢٧٩) - (٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أنْبَأنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: "نَهَي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلا يَصِحُّ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ، وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ بَعْض أَصْحَابِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَاضْطَرَبُوا عَلَى الأعْمَشِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ثَمَنَ الهِرِّ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ … " إلخ، قال السيوطيُّ في حاشيةِ أبي داودَ: الأوَّل للتَّحْريم، والثَّاني للتَّنزيهِ. وقال البَيهقِيُّ: هذا الحديثُ على شرطِ مسلمٍ دونَ البُخاري، فإنَّ البخاريَّ لا يحْتَجُّ بروايةِ أبي سفيانَ، وقد حَمَلَه بعضُ أهلِ العلم على الهِرِّ إذا تَوَحَّشَ ولم يقدر على تَسْلِيْمِه، وزَعَم البعضُ أن النَّهْيَ كانَ في ابتداءِ الإسلامِ حينَ كانَ محكومًا بنَجَاسَتِه، ثم صارَ محكومًا بطهارَةِ سؤرِه وحَلَّ ثمنُه، وهذا وأمثالُه لا يوافِقُ الحديثَ، ولم يثبت نسخُ الحديثِ أيضًا (١) . الحواشي
(١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٨٥٤.стр. 1077
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ المُغَنِّيَاتِ
٨٧٦ - (١٢٨٢) - (٣/ ٥٧٠ - ٥٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا تَبيعُوا القَيْنَاتِ وَلا تَشْتروهُنَّ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثلِ هَذا أنزِلتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيَة.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ شَامِيٌّ.
• قوله: "القَيْنَة": - بفتح القاف - الأمَةُ مطلقًا، وتُطْلَقُ كثيرًا على المُغَنِّيَة من الإمَاء، وجَمْعُها: "قَيْناتٌ"، وهو المرادُ في الحديثِ، أي: لا تبِيْعُوا المُغَنِّيَاتِ.
• وقوله: "وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ": من التَّعليمِ، أي: الغِنَاء.
• وقوله: "فِيهِنَّ": مُتَعَلِّق بتِجارةٍ. стр. 1078
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الأخَوَيْن أَوْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فِي البَيْع
٨٧٧ - (١٢٨٤) - (٣/ ٥٧١ - ٥٧٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غُلامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلامُكَ"، فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: "رُدَّ ردَّه".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْيِ فِي البَيْعِ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهل العِلْم فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ المُوَلَّدَاتِ الَّذِينَ وُلدُوا فِي أَرْض الإِسْلَام، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ، وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلدِهَا فِي البَيْعِ، فقِيل لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ اسْتَأْذَنْتُهَا بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ.
• قوله: "مَا فَعَلَ غُلامُكَ": هو على بناءِ الفاعل، و"غَلامُكَ" فاعلُه، والمقصودُ السَّؤالُ عن حاله، أي: ما حَالُه وكيف هو، وظاهرُ الأمرِ بالردِّ يفيدُ عدمَ صِحَّةِ، البيعِ. والله تعالى أعلم.
• وقوله: "وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ … " إلخ، لا يخفى أن الكراهةَ لَيْسَت للأمِّ وحدها حتى يكفيَ إذْنُها بل حَقُّ الصَّغير فيها أكثرُ. والله تعالى أعلم.
стр. 1079
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَشْتري العَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجدُ بهِ عَيْبًا
٨٧٨ - (١٢٨٦) - (٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤) حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خلَفٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجيُّ هَذا الحَدِيثَ عَنْ هشَامِ بْن عُرْوَةَ، وَرَوَاه جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ أيضًا، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ يُقَالُ تَدْلِيسٌ دَلَّسَ فِيهِ جَرِيرٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ. وَتَفْسِيرُ الخرَاج بالضَّمَانِ: هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي العَبْدَ فَيسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجدُ به عَيْبًا فَيَرُدُّهُ عَلى البَائِعِ فالغَلَّةُ لِلمُشْتَرِي؛ لِأنَّ العَبْدَ لوْ هَلكَ هَلكَ مِنْ مَالِ المُشْتَرِي، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ المَسَائِلِ يَكُونُ فِيهِ الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: اسْتَغْرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، قُلْتُ: تَرَاه تَدْلِيسًا؟ قَالَ: لا".
• قوله: "ويَسْتَغِلُّهُ": - بتَشديدِ اللام - أي: يَطْلُب غَلَّتَه، والغَلَّةُ هي التي تَحْصُل من الإجارَة.
• قوله: "أَنَّ الخَرَاجَ": - بالفتح - أريدَ به ما يَخْرُج ويحصلُ من غَلَّةِ العَين المُشتراةِ عينًا كان أو غيره، وذلك أن يشتريَه فيَسْتَغِلَّه زمانًا ثم يَعْثُر منه على عيبٍ كانَ فيه عندَ البَائعِ، فله رَدُّ العين المَبِيْعَةِ وأخذُ الثَّمنِ، ويكونُ للمشتري مَا اسْتَغَلَّه؛ لأنَّ المبيعَ لو تَلِف في يدِه لكان في ضَمَانِه ولم يكُنْ له على البَائع شَيءٌ. والباءُ في قوله: "بالضَّمَانَ" مُتَعَلِّقَة بمحذوفٍ، وتقديرُه: الخراج مُسْتَحِقٌّ بالضَّمانِ، أي: بسَببِبِه، إي: ضمان الأصْل بسببِ ملكِ خَرَاجِه.
стр. 1080
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ الثَّمَرَةِ لِلْمَارِّ بهَا
٨٧٩ - (١٢٨٧) - (٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَبَّادِ بْن شُرَحْبِيلَ، وَرَافِعِ بْن عَمْرٍو، وَعُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن سَلِيمِ. وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ الثِّمَارِ، وَكرِهَهُ بَعْضُهُمْ إِلَّا بِالثَّمَنِ.
• قوله: "خُبْنَةً": الخُبْنةُ - بضَمِّ الخَاء المُعجمةِ، وسكونِ الباءِ المُوحَّدةِ ونُونٍ - مَعْطَف الإزَار، وطرفُ الثَّوبِ، أي: لا يأخُذُ منه في ثَوْبه، قيل: إنَّما أبيحَ أكلُه للمُضْطَرِّ، وكذا أكلُ ما يَسْقُط. وردَّه صاحبُ "المَجْمَع" (١) ، فقالَ: الحواشي
(١) هو: الشيخ الإمام، العالم الكبير، المحدث اللغوي، العلامة مجد الدين محمد بن طاهر بن علي الحنفي، الفتني، الكجراتي، ولد سنة ثلات عشرة وتسغ مائة بـ "فتن" من بلاد كجرات ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو لم يبلغ الحنث، واشتغل بالعلم على أستاذ الزمان ملا مهته، والشيخ برهان الدين السمهودي، ومولانا يد الله السوهي وعلى غيرهم، ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وأوبعين وتسع مائة فحج وزار وأقام بها مدة، وأخذ عن الشيخ أبي الحسن البكري، والشهاب أحمد بن حجر المكي، والشيخ عبيد الله السرهندي، والسيد عبد الله العيدروس وغيرهم. ورجع إلى الهند وقصر همته على التدريس والتصنيف، برع في فنون عديدة، وفاق الأقران حتى لم يعلم أن أحدا من علماء كجرات بلغ مبلغه في فن الحديث.
له مصنفات جليلة، منها: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار"، و"تذكرة =стр. 1081
أقُوْل: لو كان للاضْطِرارِ: لَمَا قُيِّدَ بما يَسْقُط، فإنَّ له أكلَ ما وراءَه (١) .
٨٨٠ - (١٢٨٨) - (٣/ ٥٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ صَالِحِ بْن أَبِي جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَافِع بْن عَمْرٍو، قَالَ: كنْتُ أَرْمي نَخْلَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذُونِي، فَذَهَبُوا بِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا رَافِعُ، لِمَ تَرْمِي نَخْلَهُمْ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الجُوعُ، قَالَ: "لَا تَرْمِ، وَكُلْ مَا وَقَعَ أَشْبَعَكَ اللهُ وَأَرْوَاكَ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• وقوله: "اللَّهُمَّ أشْبِعْ بَطْنَهُ": يدُلُّ على أنَّه لم يكن مُضْطَرًّا.
• قوله: "وَكُلْ مَا وَقَعَ"، أي: سَقَط. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ٨.стр. 1082
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن الثُّنْيَا
٨٨١ - (١٢٩٠) - (٣/ ٥٧٦) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنِ، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ، وَالثُّنْيَا، إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.
• قوله: "وَالمُخَابَرَةِ": قيل هي المُزَارَعةُ على نصيبٍ معلولٍ كالثُّلُث والرُّبْع، وفيها اختلافٌ بينَهم.
• و"الثُّنْيَا": كالدُّنيا في الوَزْن، ومعناه: الاسْتِثْناءُ، أي: لا يجوزُ الاستثناءُ إلا أنْ كانَ المُسْتَثْنى معلومًا، وأمَّا إذا كانَ مجهولًا فلا يَصِحُّ؛ لأنَّه يفسِدُ البيعَ ويجعلَ البيعَ مجهولا.
стр. 1083
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ
٨٨٢ - (١٢٩١) - (٣/ ٥٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ"، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: وَأَحْسِبُ كلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ كرِهُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَهُ المُشْتَرِي، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. فِيمَنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِمَّا لا يُكَالُ وَلا يُوزَنُ مِمَّا لا يُؤْكَلُ وَلا يُشْرَبُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَإِنَّمَا التَّشْدِيدُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي الطَّعَامِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "مَنِ ابْتَاعَ"، أي: اشترى. "فَلا يَبِيْعُهُ": أي: فلا يجوزُ أن يَبِيْعَه، لا أنَّه إخبارٌ عنه بأنَّه لا يتَحَقَّقُ منه جهلًا. "حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ"، أي: يَقْبِضَه.
قال الخطَّابيُّ: أجمعَ أهلُ العلمِ على أن الطَّعامَ لا يجوزُ بيعُه قبلَ القَبْض وإنَّما اخْتَلَفُوا فيما عَدَاه (١) . الحواشي
(١) راجع: معالم السنن للخطابي: ٣/ ١٣٥.стр. 1084
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن البَيْعِ عَلَى بَيْع أَخِيهِ
٨٨٣ - (١٢٩٢) - (٣/ ٥٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ".
قَالَ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقدْ رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "لا يَسُومُ الرَّجُل عَلى سَوْمِ أَخِيهِ"، وَمَعْنَى البَيْعِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: هُوَ السَّوْمُ.
• قوم: "لا يَبِيعُ": - بالرَّفع - على الخَبَر، يعني النَّهي للمُبالغةِ، وروي بالجَزْم بحذفِ الياءِ على صيغةِ النَّهْي.
• قوله: "عَلَى سَوْمِ". قالَ مالكٌ في تفسير "لا يَبِيْعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أخِيْهِ": إنَّما نَهى أنْ يَسُوْمِ الرَّجُل على سَوْم أخِيْه. قيل: للمشتري دونَ البائع؛ لأنَّ البائعَ لا يكادُ يدخلُ على البَائع، وإنَّما المشهورُ زيادةُ المشتري على المُشتري.
قيل: ويحتمل حَمْلُه على ظاهِرِه فيَمْتَنِعُ البائعُ أيضًا أن يبيعَ على بيعِ أخِيه، وهو أن يَعْرض سِلْعَتَه على المشتري الرَّاكن إلى شِراءِ سِلْعةِ غيره ليُزَهِّدَه في شِراء سِلعتِه، قال عياضٌ: وهو الأولى (١) . الحواشي
(١) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض بن موسى اليحصبي: ٤/ ٥٥٧.стр. 1085
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الخَمْر وَالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ
٨٨٤ - (١٢٩٣) - (٣/ ٥٧٩) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُليْمَانَ، قال: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْن عَبّادٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أبِي طلحَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي اشْتريْتُ خَمْرًا لأيتَامٍ فِي حِجْرِي، قَالَ: "أَهْرِقِ الخَمْرَ، وَاكسِرِ الدِّنَانَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ عِنْدَه وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
• قوله: "فِي حِجْرِي": بتقديم المُهملةِ المفتوحةِ المكسورةِ على الجيم.
• قوله: "الدِّنَانَ": جمعُ دَنٍّ، أي: ظُرُوْفَها مبالغةً.
стр. 1086
[بابُ النَّهْي أَنْ يُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلًّا]
٨٨٥ - (١٢٩٥) - (٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتراةَ لَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "فِي الخَمْرِ"، أي: في شَأنِها وسَبِبِها. و"الْعَاصِرُ": من عَصَرها مطلقًا. و"الْمُعْتَصِرُ": من يَعْصِر الخمرَ لنَفْسِه هو اسمُ الفاعل، وضميرُ "لَهَا" للخَمر، واللام داخلٌ على المَفعولِ به للتَّقْويَة، أي: ومُشْتَريها، وأمَّا "الْمُشْترى لَهَا": فهو اسمُ مفعولٍ، مسندٌ إلى الجَار والمجرورِ، وليسَ فيه ضميرُ إلى الخَمرِ وإلا لكانَ: "والمشتراةُ له" كالمحمولةِ إليه، أي: الذي أوْقَع الشِّراءَ لأجله. والله تعالى أعلم.
стр. 1087
بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِلَاب المَوَاشِى بغَيْر إذْن الأَرْبَابِ
٨٨٦ - (١٢٩٦) - (٣/ ٥٨١ - ٥٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ".
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَالَ عَلِيُّ بْن المَدِينِيِّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَديت في رِوَايَةِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يُحَدِّث عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ.
• قوله: "عَلَى مَاشِيَةٍ": تُطْلَق على الإبل، والبَقَر، والغَنَم والأخير أكثرُ، ولعلَّ الحديثَ محمولٌ على المُضْطَرِّ. والله تعالى أعلم.
стр. 1088
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ جُلُودِ المَيْتَةِ وَالأصْنَامِ
٨٨٧ - (١٢٩٧) - (٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ يَقُولُ: "إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْر، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزير، وَالأصْنَام" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قالَ: "لا هُوَ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَأَجْمَلُوه، ثُمَّ بَاعُوه، فَأَكلُوا ثَمَنَهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "وَرَسُولَهُ": يمكنُ أن يقالَ: إنِّه مرفوعٌ، خبرُه مقدَّر، أي: بلَّغ، والجملةُ معترضةٌ، وضميرُ "حرَّم اللهُ" وهو خبرٌ له.
• وقوله: "فَأَجْمَلُوة": مِنْ أجْملَ الشَّحْمَ: أذَابَه، واستخَرْجَ دُهْنَه. قال الخطَّابي: معناه أذَابُوها حتى تَصيرَ ودَكًا، فيزولَ عنها اسمُ الشَّحْم، وفي هذا اتَّكال على حيلةٍ يُتَوَصَّلُ بِها إلى محرَّم وأنَّه لا يتغير حُكْمُه بتغيُّر هَيْئَتِه وتبدُّل اسمه (١) . الحواشي
(١) راجع: معالم السنن شرح سنن أبي داود للخطابي: ٣/ ١٣٣.стр. 1089
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ مِنَ (١) الهبَةِ
٨٨٨ - (١٢٩٨) - (٣/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ لنَا مَثَلُ السُّوءِ العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِه".
قال: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال "لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجعَ فِيهَا إِلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه".
• قوله: "مَثَلُ السُّوءِ"، أي: ليسَ لنا أن نَفْعل ما يُفْضِي إلى مثل السُّوء، وليسَ لنا أن نعودَ في الهِبَةِ لإفْضَائِه إلى ذلك. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "فِي" مكان "مِن".стр. 1090
بَابُ مَا جَاءَ فِي العَرَايَا وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٨٨٩ - (١٣٠٠) - (٣/ ٥٨٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لِأَهْلِ العَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَن ابْن عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي العَرَايَا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
• قول: "العَرَايَا": جمعُ عَرِيَّةٍ فَعِيْلةٌ، وهي على ما يُفْهَم من كلامِ المُصَنَّفِ نخلةٌ أو نخلتان [يَشْتريهَا من يريدُ أكلَ الرّطبةِ ولا نقدَ بيدِه] (١) يشتريها به، فيشتريها بتَمر بَقِي من قُوْتِه، فرخَّصَ له في ذلك دفعًا للحَاجةِ فيما دونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ أو في خمسةٍ، وقد اختلفوا في تَفْسَيرها خلافًا كثيرًا. والله تعالى أعلم.
• قوله: "خَرْصهَا": الخَرْص - بكسر، فسُكون - اسمٌ بمعنى المَخْرُوص، أي: القَدر الذي يُعْرَف بالتَّخْمِين - وبفتح، فسُكون - مصدرٌ بمعنى التَّخْمِين، ويمكنُ أن يرادَ به المَخْروصُ أيضًا كالخَلْق بمعنى المَخلوقِ، والمرادُ الحواشي
(١) أثبتنا ما بين المعقوفين من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ "فتح الودود": ٣/ ٥١٩.следующие страницы →