← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

• قوله: "وَاسْتَحْمَقَ"، أي: أتَى بفعلِ الجاهلِ الأحمقِ بأنْ أبَى عن الرَّجعة بلا عجزٍ. ٧٨٦ - (١١٧٦) - (٣/ ٤٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، مَوْلَى آلِ طلحَةَ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الحَيْضِ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسُّنَّةِ أيضًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَكُونُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالُوا فِي طَلَاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةً. • قوله: "ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا"، أي: إن بدَا له، والأمرُ يرجعُ إلى القَيْدِ لا إلى نفس الطَّلاقِ، إذْ معلومٌ أن الطلاقَ غيرُ محبوبٍ.

стр. 982

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ ٧٨٧ - (١١٧٧) - (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ جَرِيرِ بْن حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ بْن رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِيَ البَتَّةَ، فَقَالَ: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قُلْتُ: وَاحِدَةً، قَالَ: "وَاللهِ"؟ قُلْتُ: وَاللهِ! قَالَ: "فَهُوَ مَا أَرَدْتَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَيُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرهِمْ فِي طلَاقِ البَتَّةِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ جَعَلَ البَتَّةَ وَاحِدَةً، وَرُوِىَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثًا. وقال بَعْضُ أهْلِ العِلمِ: فِيهِ نِيَّةُ الرَّجُلِ: إِنْ نوَى وَاحِدَةً فوَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي البَتَّةِ: إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ. • قوله: "البَتَّةَ": هو مصدرُ "بَتَّ" بمعنى قَطَع، و"ال" للتَّعريفِ إلا أنَّه بقَطْع الهمزةِ بخلافِ القِياس، ونصبُه بمحذوفٍ، أي: قطعت الوُصلةَ قطعًا، أو هو بمعنى القَاطع، أو هو مصدرٌ لفعل الطَّلاقِ بناءً على أن اعتبارَ الطَّلاقِ قاطعٌ للوُصْلة، فمعنى طلَّقْتَ قطعتَ وصْلَتَها.

стр. 983

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] أَمْركِ بِيَدِكِ ٧٨٨ - (١١٧٨) - (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لأيوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي: "أَمْرُكِ بِيَدِكِ": إِنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا الحَسَنَ؟، فَقَالَ: لَا، إِلَّا الْحَسَنَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ غَفْرًا إِلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَة عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ"، قَالَ أَيُوبُ: فَلَقِيتُ كثِيرًا مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَتَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: نَسِيَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ بِهَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَكَانَ عَليُّ بْنُ نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَدِيثٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي: "أَمْرُكِ بِيَدِكِ"، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هِىَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ: "القَضَاءُ مَا قَضَتْ". وقَال ابْنُ عُمَرَ: إِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَطَلَّقتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَقَالَ: لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ اسْتُخْلِفَ الزَّوْجُ، وَكَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَذَهَبَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ، وأَمَّا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، فَقَالَ: "القَضَاءُ مَا قَضَتْ"، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 984

• قوله: "غَفْرًا": هو بمعنى المَغْفرةِ، ونصبُه بتقدير: "اغْفِرْ لي، أو أسْألُكَ، أو ارْزُقْني" ونحو ذلك.

стр. 985

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِيَارِ ٧٨٩ - (١١٧٩) - (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَاهُ، أَفَكَانَ طلَاقًا؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلفَ أهْل العِلم فِي الخِيَارِ، فرُوِيَ عَنْ عمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إنِ اخْتَارَتْ نفسَهَا فوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. وَرُوِيَ عَنهمَا أَنَّهُمَا قالا أيضًا: وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنِ اخْتَارَت زَوْجَهَا فَلَا شَىْءَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَالَ: إِنْ اختَارَت نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. وقَالَ زَيْدُ بْن ثَابِتٍ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ. وَذَهَبَ أَكْثر أَهْلِ العِلْمِ وَالفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذَا البَابِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ وَهُوَ قَولُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ. • قوله: "أَفَكَانَ طلَاقًا": الهمزةُ للإنكار، والمقصودُ نَفْيُ كونِه طلاقًا.

стр. 986

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ ٧٩٠ - (١١٨٠) - (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنى زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ". قَالَ مُغِيرَة: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: "لَا نَدَعُ كتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ"، وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَمُجَاهِدٌ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ أيضًا - عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا البَتَّةَ، فَخَاصَمَتْهُ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، وفي حَدِيثِ دَاوُدَ قَالَتْ: وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً إِذَا لَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَبْدُ اللهِ: إِنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا السُّكْنَى

стр. 987

بِكِتَابِ الله، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١) قَالُوا: هُوَ البَذَاءُ، أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ السُّكْنَى لِمَا كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَهْلِهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا نَفَقَةَ لَهَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِصَّةِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. • قوله: "لا نَدَعُ كِتَابَ الله": قيل: أمَّا السُّكْنى فهي مذكورةٌ في كتابِ اللهِ قال اللهُ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (٢) الآية. وأمَّا النَّفقةُ فإنَّما هي لأولاتِ الأحمالِ قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣). قلتُ: فلعلَّ عمرَ أخذَ النَّفقةَ لغير الحُبْلَى من دلالةِ السُّكْنى لها - والله تعالى أعلم - لكنَّ القائلين بالمفهومِ أخَذُوا من مفهومِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (٤) أي: غير الحُبلى لا نفقةَ لها. وأمَّا قوله: "بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا" فلو ثَبَتَ من قولِ عمرَ لكان فيه حُجَّةٌ قويةٌ؛ لأنَّه بمنزلةِ نقل سُنَّةٍ إجمالًا، لكن قال الدَّارقطني: غيرُ محفوظٍ لم يَذْكُرْها جماعة منَ الثِّقات. والله تعالى أعلم (٥). • قوله: "البَذَاءُ": - بالمَدِّ - الفُحْش في القَول.

стр. 988

بَابُ مَا جَاءَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ٧٩١ - (١١٨١) - (٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الأحْوَلُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْن جَبَلٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وحَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَىْءٍ رُوِيَ في هَذَا البَابِ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، رُوِىَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَالحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَشُرَيْحٍ، وَجَابِرِ بْن زَيْدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِين، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. وَرُوِىَ عَنِ مَسْعودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي المَنْصُوبَةِ: "إنَّهَا تَطْلُقُ"، وَقَدْ رُوِىَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أهْلِ العِلمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: "إِذا وَقَّتَ نُزِّلَ"، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ أَنَّهُ إِذَا سَمَّى امْرَأةً بِعَيْنِهَا أَوْ وَقَّتَ وَقْتًا، أَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ مِنْ كُورَةِ كَذَا، فَإِنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ فإِنَّهَا تَطْلُقُ. وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَشَدَّدَ فِي هَذَا البَابِ وَقَالَ: إِنْ فَعَلَ لَا أَقُولُ هِيَ حَرَامٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ تَزَوَّجَ لَا آمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ. وقَالَ إِسْحَاقُ: أَنَا أُجِيزُ فِي المَنْصُوبَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَا أَقُولُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَوَسَّعَ إِسْحَاقُ فِي غَيْرِ المَنْصُوبَةِ. وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ

стр. 989

بالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ الفُقَهَاءِ الَّذِينَ رَخَّصُوا فِي هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إنْ كَانَ يَرَى هَذَا القَوْلَ حَقًّا مِنْ قبْلِ أنْ يُبْتَلى بِهَذِهِ المَسْأَلَةِ فَلَهُ أنْ يَأخُذَ بِقوْلهِمْ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْض بِهَذا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلهِمْ، فَلَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ. • قوله: "وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيْمَا لا يمْلِكُ": مَنْ يقولُ بالتَّعليقِ قبلَ المِلْك يُجِيبُ عن الحديثِ: بأنَّا نقولُ بمُوْجِب هذا الحديثِ؛ لأنَّ الذي دلَّ عليه إنَّما هو انتفاءُ وقوعِ الطَّلاقِ قبلَ النِّكاحِ، وقالوا: التَّعليقُ لا يُسَمَّى تطليقًا ولا يُوْصَف الرَّجلُ بأنَّه طلَّق. • قوله: "فِي المَنْصُوبَةِ"، أي: المُعَيَّنة من نَصَبَ إذا رَفَع، لأنَّ المُعَيَّنة وَقَعَتْ بالتَّعْيينِ من حَضِيْضِ الإبْهام والجَهالة، وفي بعض النُّسَخ "الْمَنْسُوْبَة": - بالسِّين - أي: التي نُسِبَتْ إلى قبيلةٍ أو موضعٍ وهو أظهرُ. • "وَقَّتَ": - بالتَّشديد - أي: عيَّن وبيَّن، وتفصيلُ هذا ما ذكره مالكٌ في الموطأ بَلاغًا أن عمرَ، وعَبْدَ الله بْنَ عمر، وابْنَ مسعود، وسالمَ بنَ عَبْدِ الله، والقاسمَ بْن محمدٍ، وابنَ شهابٍ، وسليمانَ بْنَ يَسارٍ كانوا يقولون: إذَا حَلف الرَّجُل بطلاقِ المرأةِ قبلَ أن ينكِحَها ثُمَّ أثِم، أي: حَنث أنَّ ذلك لازمٌ له إذا نَكَحها، ثُمَّ قال مالكٌ: بَلَغَه أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ فيمن قالَ: كُلُّ امرأةٍ أنْكِحُها فهي طالقٌ: إنَّه إذا لم يُسَمِّ قبيلةً أو امرأةً بَعَيْنِها فلا شيءَ عليه، قال مالكٌ: مثل ذكر القبيلةِ ذِكْرُ أرْضٍ أو نحو ذلك. • قوله: "الكُورَة": - بضَمِّ الكَاف - النَّاحِيَةُ والمدينةُ.

стр. 990

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ طَلَاقَ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ ٧٩٢ - (١١٨٢) - (٣/ ٤٧٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي القَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ". قَالَ مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى، وحَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُظَاهِرٌ بِهَذَا، قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُظَاهِرٌ لَا نَعْرِفُ لَهُ فِي العِلْمِ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "حَيْضَتَانِ": هو تثنيةُ الحَيْضةِ بالفتح.

стр. 991

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ٧٩٣ - (١١٨٣) - (٣/ ٤٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَجَاوَزَ اللهُ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِهِ. • قوله: "تَجَاوَزَ اللهُ … " إلخ، هذا يدُلُّ على عدمِ المُؤاخَذَةِ بحديثِ النَّفسِ قبلَ التَّكَلُّم به والعمل به، وهذا لا يُنافي ثبوتَ الثَّوابِ على حديثِ النَّفْسِ أصلًا، فمن قال: إنَّه مُعَارِضٌ بحديثِ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَه حَسَنَةٌ" (١) فقد وَهِم. بقي الكلامُ في اعتقادِ الكَفَرة ونحوه، والجوابُ: أنَّه ليسَ من حديثِ النَّفس بل هو مندرجٌ في العمل، وعملُ كُلِّ شيءٍ على حَسْبه، أو نقول: الكلامُ فيما يَتَعَلَّقُ به تَكَلُّمٌ، أو عملٌ بقرينةِ: "مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ … " إلخ، وهذا ليسَ منهما وإنَّما هو من أفعالِ القَلْب وعقائدِه ولا كلامَ فيه.

стр. 992

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُلْعِ ٧٩٤ - (١١٨٥) - (٣/ ٤٨٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنْبَأنَا الفَضْلُ بْن مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. == • قوله: "أَنَّهَا أُمِرَتْ … " إلخ، لكن هو في المَعنى مثلًا أمَرَها النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إذ ليسَ هناك آمِرٌ غيرُه في مثل هذه الحَادِثَة، نعم قد رُوِي أنَّها اخْتَلَعَتْ في زمن عثمانَ وهو مِمَّا يُخِلُّ الاستدلالَ. ٧٩٥ - (١١٨٥ م) - (٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣) أنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

стр. 993

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ. • قوله: "فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ … " إلخ، كأنَّهم بَنَوْا ذلك على أن الخُلْع طلاقٌ، وعِدَّةُ الطَّلاقِ ثابِتَةٌ بالنَّصِّ، وهذا الحديثُ لا يصِحُّ لمُعَارَضَةِ النَّص. ومَنْ يقولُ: إنَّ الخُلْعَ فسخٌ لا تظهر المعارضةُ على قولِه، وكأنَّ الحديثَ يؤيِّد قولَ ذلك القائل.

стр. 994

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُخْتَلِعَاتِ ٧٩٦ - (١١٨٦) - (٣/ ٤٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُزَاحِمُ بْنُ ذَوَّادِ بْن عُلْبَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ لَمْ تَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ". • قوله: "المُخْتَلِعَاتُ": في "النِّهايةِ" اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الخُلعَ والطَّلاقَ من أزْواجِهِنَّ بغير عُذْرٍ (١). • قوله: "لَمْ تَرِحْ … " إلخ، راحَ يَريْحُ، ويَراحُ، وأرَاحَ يُريْحُ، وبالثَّلاثةِ روي الحديث، ومعناه لم تَشُمَّ ريحَها، أي: لم تَدْخُلْها أوَّل مرَّةٍ أو هو تغليظٌ.

стр. 995

بَابُ مَا جَاءَ فِي مُدَارَاةِ النِّسَاءِ ٧٩٧ - (١١٨٨) - (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابِ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ المَرْأَةَ كَالضِّلَعِ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا عَلَى عِوَجٍ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. • قوله: "كَالضِّلَعِ": الضِّلْعُ - بكسر مُعجمةٍ، وفتح لام وقد يسكن - واحِدة الأضْلاع، أي: هي كالضِّلْع في الاعْوِجَاجِ وعدمِ قَبول الإقامةِ إلا بالكسر. • وقوله: "ذَهَبْتَ"، أي: شَرَعْتَ وأردتَ. "تُقِيْمُهَا": من الإقَامَة. "كَسَرْتَهَا"، أي: طلَّقْتَها. • "والعِوَج": - بالفتح، والكسر - والثَّاني أرْجَحُها لقولهم: بالكسر في المَعانِي، وبالفتح: في الأجْسَام المَرْئِيَّةِ، والمرادُ ههنا عَوِجًا معنىً لا حِسًّا.

стр. 996

[بابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْأَلُهُ أَبُوهُ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ] ٧٩٨ - (١١٨٩) - (٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَبَيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، طَلِّقْ امْرَأَتَكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. • قوله: "طَلِّقْ امْرَأَتَكَ": إطاعةً لأبيكَ وإرْضاءً له.

стр. 997

بَابُ مَا جَاءَ لَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ٧٩٩ - (١١٩٠) - (٣/ ٤٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا". وَفِي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لَا تَسْأَل": بالرَّفع: نَفْيٌ بمعنى النَّهْي، أو بالكسر نَهْيٌ، والأوَّل أنسبُ بما قبلَه، فإنَّ هذه روايةٌ مختصرةٌ، والمرادُ بالأخْتِ غيرها سواءً كانت من النَّسبِ أو الإسلامِ أوْ لا كالكِتَابِيَّةِ. • و"تَكْفِئ": - بفتح تاءٍ، وهمزة في آخره - مِنْ كَفَأ الإناءَ: قلَّبَه ليُفْرِغَ ما فيه، أي: لا تسْأل الأجْنَبَيَّةُ طلاقَ زوجةِ أحدٍ ليَنْكِحَها، ويصيرَ لها من نَفَقتِه ما كان للمُطَلَّقَةِ. قال في "النِّهايةِ": وهذَا تمثيلٌ لإمالَةِ الضَرَّةِ حَقَّ صاحِبَتِها من زَوْجِها إلى نفسِها إذا سألَتْ طلاقَها، أي: كأنَّها تُقَلِّب إناءَ ضَرَّتِها في إنائِها (١).

стр. 998

بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ المَعْتُوهِ ٨٠٠ - (١١٩١) - (٣/ ٤٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ المَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ المَعْتُوهِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الحَدِيثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ طَلَاقَ المَعْتُوهِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْتُوهًا يُفِيقُ الأَحْيَانَ فَيُطَلِّقُ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ. • قوله: "جَائِزٌ"، أي: نافذٌ.

стр. 999

بَابٌ ٨٠١ - (١١٩٢) - (٣/ ٤٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ عَنْ هِشَامٍ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي العِدَّةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لامْرَأَتِهِ: وَاللهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي وَلَا آوِيكِ أَبَدًا، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُكِ فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ رَاجَعْتُكِ، فَذَهَبَتِ المَرْأَةُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْن شَبِيبٍ. • قوله: "كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ": بالوَاو في [جميع] النُّسَخ، والأقربُ أن الواوَ زائدةٌ في خبر "كانَ"، أي: الرَّجُل منهم يُطَلِّقُ، وقد صرَّح في "المُطَوَّل": أنَّه قد يزادُ الواو في باب خبر "كان" وغيرها على خلافِ الأصْل تشبيهًا له بالحَال، ويمكن أن الواوَ للتَّفسير بمنزلةِ الواو في: "أعْجَبَنِيْ زَيْدٌ وَحُسْنُهُ أو عِلْمُهُ" ونحو ذلك، وأمَّا جَعْلُ الواو للحالِ فلا يستقيمُ إذ لا يبْقَى لـ"كانَ" خبرٌ، وجعل "كان"

стр. 1000

تامَّةً لا يساعِدُه المعنى. • وقوله: "وَلَا أؤوِيكِ": من الإيْوَاء، أي: لا أضُمُّكِ إلى نَفْسِي أبدًا. • وقوله: "فَكُلَّمَا هَمَّتْ … " إلخ، من المَجَاز مثله. • قوله: "أَنْ يَنْقَضِيَ": والمعنى قَارَبَتِ الانقضاءَ. • وقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ﴾ أي: الذي يَعْقبه الرجعةُ ﴿مَرَّتَانِ﴾ أي: ثِنَتان. ﴿فَإِمْسَاكٌ﴾ أي: فعليكَ إمْسَاكُهُنَّ بعدَهما ﴿بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ إرسالٌ لَهُنَّ ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ (١). • قوله: "فَتَبِينِي مِنِّي": بحذفِ النُّونِ على أنَّه جوابُ النَّفْي بالفاءِ، وفي بعض النُّسَخ بإثْباتِها بتقدير فأنْتِ تَبِيْنِيْنَ مِنِّي.

стр. 1001

بَابُ مَا جَاءَ فِي [الحَامِلِ] المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ ٨٠٢ - (١١٩٣) - (٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ، قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ لِلنِّكَاحِ فَأُنْكِرَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ، قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي السَّنَابِلِ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَا نَعْرِفُ لِلأَسْوَدِ سَمَاعًا مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الحَامِلَ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّ التَّزْوِيجُ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكْنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. • قوله: "سُبَيْعَة": بضَمِّ السِّين المُهْمَلة، وفتح الموحَّدة، وإسكان التَّحْتِيَةِ، و"زَوْجُهَا": سعدُ بنُ خولةَ، مات بمكَّةَ في حَجَّةِ الودَاع.

стр. 1002

• قوله: "أو خَمْسَةٍ": وفي روايةِ مالكٍ في الموطأ "بنِصْفِ شَهْرٍ" (١) جزمًا. • قوله: "فَلَمَّا تَعَلَّتْ": - بتشديد اللام - مِنْ تَعَلَّى: إذا ارْتَفَعَ، أي: ارْتَفَعَتْ وظَهرَتْ، أو مِنْ تَعَلَّى من عِلَّته: إذا بَرِئ، أي: خَرَجَتْ من نِفاسِها. • وقوله: "تَشَوَّفَتْ"، أي: مَالَتْ. • قوله: "انْقَضَتْ عِدَّتُهَا"، أي: بالأيَّام، وإلا فالعِدَّةُ بالوَضْع قدِ انْقَضَتْ. ٨٠٣ - (١١٩٤) - (٣/ ٤٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَذَاكَرُوا المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الحَامِلَ تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ "فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَأَمَرَهَا"، أي: أباحَ لها وأذِنَ لها في النِّكاح.

стр. 1003

بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ٨٠٤ - (١١٩٥) - (٣/ ٤٩١) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، أنْبَأنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ: قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". • قوله: "صُفْرَةٌ خَلُوقٌ": - بفَتح الخَاء المُعجمة آخره قافٌ - طِيْبٌ مخلوطٌ، وهو مرفوعٌ على الوَصْف، أو مجرورٌ على الإضَافةِ. • وقوله: "فَدَهَنَتْ": بدالٍ مُهملةٍ. و"جَارِيَةً": بالنَّصب كأنَّها فَعَلَتْ ذلك لتُخَفِّفَ الصُّفرةَ، والمراد بـ: "عَارِضَيْهَا": جانِبَا وَجْهِهَا. • وقوله: "أَنْ تُحِدَّ": من الإحْدَاد وهو المشهورُ، وقيل: جاءَ "تَحُدُّ" على حَدِّ نَصَرَ أيضًا، والإحدادُ امتناعُ المرأةِ من الزِّيْنَةِ لمَوْتِ الزَّوْج أو غيره. ٨٠٥ - (١١٩٧) - (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَفَنَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ

стр. 1004

أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ". قالَ: وفي البَاب عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْنَبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَتَّقِي فِي عِدَّتِهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "اشْتَكَتْ": ضميرُ اشْتَكَتْ لبِنْت. و"عَيْنَيْهَا": - بالتَّثنيةِ والنَّصب - مفعولٌ، و"نَكْحَلُهَا": هو بضَمِّ الحَاءِ وفتحها. • قوله: "إِنَّمَا هِيَ"، أي: العِدَّةُ، "أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا": بنصب الجُزئين على حكايةِ لفظِ القرآنِ، وقيل: برفع الأوَّل على الأصْل، والمرادُ: تقليلُ المُدَّةِ وتَهوينُ الصَّبْر عَمَّا مُنِعَتْ منه في العِدَّةِ وهو الاكْتحالُ ونحوه. • وقوله: "تَرْمِي بِالبَعْرَةِ": - بفتحتين، أو بسكون العين - رجيعُ ذي الخُفِّ والظِّلف، أي: وقد جاءَ الإسلامُ على خلافِه في تخفيفٍ، وكانَت عادةُ أهل الجَاهِلِيَّةِ أن المرأةَ تَعْتَدُّ سنةً، وتتركُ الطِّيبَ وغيرَه في بيتٍ رديءٍ، ثم بعدَ الفراغ تَرْمي ببَعْرَةٍ وتخرج من العِدَّةِ.

стр. 1005

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ٨٠٦ - (١١٩٨) - (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: "كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ. • قوله: "يُوَاقِعُ"، أي: يجامعُ. • قوله: "يُكَفِّرَ": من التَّكفير، أي: قبل أن يؤدِّيَ الكفَّارةَ.

стр. 1006

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ٨٠٧ - (١٢٠٠) - (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الخَزَّازُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن ثَوْبَانَ، أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ الأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلًا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قَالَ: لَا أَجِدُهَا، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِفَرْوَةَ بْن عَمْرٍو: "أَعْطِهِ ذَلِكَ العَرَقَ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. يُقَالُ: سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ، وَيُقَالُ: سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ البَيَاضِيُّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. • قوله: "ذَلِكَ العَرَقَ": بفتحتين، أو بسكونِ الثَّاني. • وقوله: "إطْعَامَ سِتِّينَ": بدلٌ من ذلك العَرَق، أو مفعولٌ لأجله لـ"أعْطِهِ"، والثَّاني بعيدٌ من حيث اللام الجَارةِ عن مفعول لأجْله شَرَطُوا له أنْ يكونَ فاعلُه هو فاعلُ العامل، وههنا فاعلُ الإطْعامِ: المُظَاهِرُ، وفاعلُ الإعْطَاء: غيرُه.

стр. 1007

بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِيلَاءِ ٨٠٨ - (١٢٠١) - (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ فِي اليَمِينِ كَفَّارَةً. قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مَسْلَمَةَ بْن عَلْقَمَةَ عَنْ دَاوُدَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرْسَلًا وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ بْن عَلْقَمَةَ. وَالإِيلَاءُ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيهِ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "آلَى": - بالمَدِّ - من الإيلاءِ، أي: حَلَف من قُرْبَانِهِنَّ، والمشهورُ فيه أنَّه آلى شهرًا وعَزَلَهُنَّ ذلك الشَّهر. و"حَرَّمَ": من التَّحْريم، وظاهرُه حرَّمَهُنَّ على نفسِه، لكن الثابتَ أنَّه حرَّم العسلَ، وروي أنَّه حرَّم بآية. "فَجَعَلَ الْحَرَامَ": أي: ما حرَّم عليه حلالًا بالمُبَاشَرَة. "وَجَعَلَ فِي الْيَمِيْنِ": أي: أعْطَى وأدَّى كفَّارَتَه، فضميرُ الجَعْل في المَوْضِعَيْن لِله تعالى، ويمكنُ بناءُ الجَعْلَيْن للمفعولَين. والله تعالى أعلم.

стр. 1008

بَابُ مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ ٨٠٩ - (١٢٠٢) - (٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ "أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا"؟ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مَكَانِي إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ قَائِلٌ، فَسَمِعَ كَلَامِي، فَقَالَ: ابْنَ جُبَيْرٍ ادْخُلْ، مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا حَاجَةٌ؟. قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةَ رَحْلٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ!، نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتْ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (١) حَتَّى خَتَمَ الآيَاتِ، فَدَعَا الرَّجُلَ، فَتَلَا الآيَاتِ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا صَدَقَ، قَالَ: فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالخَامِسَة أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ

стр. 1009

أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، وَالخَامِسَة أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "سُئِلْتُ": على بناءِ المفعول. "فَقُمْتُ مَكَانِيْ": أي: من مَكَانِي من قَبيل ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ (١). • "إنَّهُ قَائِلٌ"، أي: مستريحٌ استراحةَ نصفِ النَّهار. • وقوله: "ابْنَ جُبَيْرٍ": - بالنَّصب - بتقدير حرفِ النِّداءِ. • "والْبَرْذَعَةَ": - ضُبِط بفتح الباء الموحَّدَة، وسكون المُهْمَلة، وفتح المُعْجَمَة أو المُهْمَلة - وهو الحِلْس - بالكسر -، وهو: كساءٌ يُلْقَى تحتَ الرَّحْل على ظَهْر البَعِير.

стр. 1010

بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ تَعْتَدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؟ ٨١٠ - (١٢٠٤) - (٣/ ٤٩٩ - ٥٠١) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا مَعْنٌ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعْدِ بْن إِسْحَاقَ بْن كَعْب بْن عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْن عُجْرَةَ، أَنَّ الفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، وَأَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ القَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوه، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ". قَالَتْ: فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الحُجْرَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ نَادَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ، فَقَالَ: "كَيْفَ قُلْتِ؟ "، قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، قَالَ: "امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ"، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ. أنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْن كَعْبِ بْن عُجْرَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

стр. 1011

وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. • قوله: "أَنَّ الفُرَيْعَةَ": بضَمِّ الفَاء، وفتح الرَّاء. • وقوله: "بَنِي خُدْرَةَ": بضَمِّ الخَاء المُعْجمة، وسكون الدَّال. • وقوله: "أَعْبُدٍ": - بضَمِّ الباء - جمعُ عبدٍ. • "والقَدُومِ": - بالتَّخفيفِ والتَّشديدِ - موضِعٌ على سِتَّةِ أميالٍ من المَدينةِ. • وقوله: "حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ"، أي: تنتهى العِدَّةُ المكتوبةُ وتبلغ آخرَها.

стр. 1012

أَبْوَابُ الْبُيُوعِ (١) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الشُّبُهَاتِ ٨١١ - (١٢٠٥) - (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهٍ ﷺ يَقُولُ: "الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَمِنَ الحَلَالِ هِيَ أَمْ مِنَ الحَرَامِ، فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ فَقَدْ سَلِمَ، وَمَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْهَا يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ الحَرَامَ، كمَا أَنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْل الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ". حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. • قوله: "الحَلَالُ بَيِّنٌ … " إلخ، ليسَ المعنى أنَّ كُلَّ ما هو حلالٌ عندَ الله

стр. 1013

تعالى فهو بَيِّنٌ بوَصْفِ الحِلِّ يَعْرفُه كُلُّ واحدٍ بِهذا الوَصْف، وأنَّ ما هو حرامٌ عندَه فهو كذلك وإلا لم يبقَ الشُّبْهات، وإنَّما معناه - والله تعالى أعلم -: أن الحلالَ من حيثِ الحُكْم بيِّنٌ بأنَّه لا يضُرُّ تناوُله، وكذا الحرامُ من حيث أنَّه يَضُرُّ تناوُله، أي: هما بَيِّنَان يعرفُ النَّاسُ حكمَهما، لكن ينبغي أنْ يُعلمَ أن حكمَ مَا بَيْنَهما من المُتَشابِهاتِ بأنَّ تناوَله يُخْرج من الوَرع، ويقرِّبُ إلى تناوُل الحَرامِ وعلى هذا فقوله: "الحلال بَيِّنٌ والحرام بيِّنٌ" اعتذارٌ لترك ذكر حُكْمِها. • وقوله: "وَبَيْنَ ذَلِكَ"، أي: المذكورُ من الحَرامِ والحَلالِ. • وقوله: "مُشْتَبِهَاتٌ": - بفتح الباءِ أو كسرها - من التَّشْبِيْهِ، أي: مُلْبِسَاتٌ أو مُوْقِعَاتٌ في الشُّبْهةِ لتَجَاذُب الأصْول، المَبْنِيُّ عليها أمرُ الحِلِّ والحُرْمةِ فيها. • وقوله: "اسْتِبْرَاءً": - بألف - مفعولٌ لأجله لِـ"تَركَ"، أي: تحصيلًا للبراءَةِ لدِيْنِه من الذمَّ الشَّرْعِي، وصَوْنًا لعِرْضِه عن كلامِ النَّاس فيه. • وقوله: "فَقَدْ سَلِمَ": - بكسر اللام - أي: في الدُّنْيا والآخِرَة. • وقوله: "يُوشِكُ": - بضَمِّ الياء، وكسر الشِّين - أي: يقرُب؛ لأنَّه يتعاهَد به التَّساهُلَ وَيَتَمَرَّنُ عليه، ويجسر على شُبهةٍ أخرى أغلظُ منها وهكذا حتى يقعَ في الحرامِ. • "والحِمَى": - بكسر الحَاء، والقصر - أرضٌ تَحْمِيها الملوكُ ويمنعونَ النَّاس عن الدُّخولِ فيها، فمن دَخَلَه أوْقَع فيه العقوبةَ، ومن احتاطَ لنفسه لا يُقارب ذلك الحِمَى خوفًا من الوُقُوْع فيه، والمَحَارمُ كذلك يعاقبُ اللهُ تعالى على ارْتِكابِها فمن احتاطَ لنفسه لم يُقَارِبْهَا بالوُقُوع في الشُّبْهاتِ.

стр. 1014

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الرِّبَا ٨١٢ - (١٢٠٦) - (٣/ ٥٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ … " إلخ، أصلُ اللَّعْنِ الطَّردُ والإبعادُ، فلَعْنُ الكفَّار: إبعادُهم عن الرَّحمةِ كلَّ الإبعادِ، ولعنُ العُصَاة: العذابُ والطَّردُ عن الجَنَّةِ أوَّلَ الأمر. • و"آكِلَ الرِّبَا": البائعُ. و"مُوكِلَهُ": - بضَمٍّ، فسكون واو، فكسر - المُشتري، وقيل: آكِلُه آخِذُه كالمُقْرِضِ، ومؤكِلُه كالمُسْتَقْرض، وسوَّى بينَهم لاشْتِراكِهم في فعل الحَرام.

стр. 1015

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّغْلِيظِ فِي الكَذِبِ وَالزُّورِ [وَنَحْوِهِ] ٨١٣ - (١٢٠٧) - (٣/ ٥٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الكَبَائِرِ، قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَيْمَنَ بْن خُرَيْمٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "الزُّورِ": لأنَّه يكثرُ وقوعُه عندَ البيع ترويجًا للمَبيع.

стр. 1016

بَابُ مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهُمْ ٨١٤ - (١٢٠٨) - (٣/ ٥٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإِثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ وَرِفَاعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ، وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وفي البَاب عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ وَرِفَاعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ": على بناءِ المفعول، أي: نحنُ أهلُ التِّجارةِ ليُسَمِّيْنا الناسُ سَمَاسِرَةً، فَسُمِّيْنا باسم التُجَّار. قال الخطَّابي (١): هو اسمٌ عَجَمِيٌّ، وكان كثيرٌ مِمَّنْ يُعالج البيعَ والشِّراءَ فيهم العجمُ فتَلَقَّوْا هذا الاسمَ عنهم، فغيَّره النبيُّ صلَّى الله تعالى عليه وسلم إلى التُّجار الذي هو الاسم بالعربيَّة، وقال: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ": وهو بضَمٍّ وتَشديدٍ، أو

стр. 1017

كسر وتخفيفٍ. "والسَّمَاسِرَةَ": جمعُ سِمْسَارٍ - بكسر السِّين - هو القَيِّمُ بأمره، الحافظُ له. • وقوله: "فَشُوبُوا": - بضَمِّ الشِّين - أمرٌ من الشَّوْب بمعنى الخَلط، أمَرَهم بذلك ليكونَ كفَّارةً لِمَا يَجْري بينَهم منَ الكَذِب وغيره، والمرادُ بِها صدقةٌ غير مُعَيَّنَةٍ حسبَ تضاعُف الآثَام. ٨١٥ - (١٢٠٩) - (٣/ ٥٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَة. وَأَبُو حَمْزَةَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ شَيْخٌ بَصْريٌّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. • قوله: "مَعَ النَّبِيِّينَ"، أي: لتَعَدِّيْ نَفْعِه. ٨١٦ - (١٢١٠) - (٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بَشْرُ بْنُ المُفَضَّلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُثْمَانَ بْن خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلّى المُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ"، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى الله وَبَرَّ وَصَدَقَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رِفَاعَةَ أيضًا. • قوله: "فُجَّارًا": لِمَا في البيعِ من الأيْمَان الكاذِبَة والتَّدلِيْس والرِّبا.

стр. 1018

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ [كَاذبًا] ٨١٧ - (١٢١١) - (٣/ ٥٠٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْن جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ خَرَشَةَ بْن الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَقَالَ: "المَنَّانُ، وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلفِ الكَاذِبِ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْن ثَعْلَبَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلِ بْن يَسَارٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لَا يَنْظُرُ"، أي: نظرَ رحمةٍ. • وقوله: "وَلَا يُزَكِّيهِمْ": منَ التَّزكِيَة، أي: لا يُطَهِّرُهم من الذُّنُوبِ بالمَغْفرةِ ليدخُلوا الجَنَّة مع السَّابقين بل لهم عذابٌ أليمٌ فيُعَذَّبُون أوَّلا ثُمَّ يدْخُلُوْن الجَنَّة مع اللاحقين. • "والمَنَّانُ": - بتشديد النُّون - هو مَنْ يُعْطِي ويَمُنُّ ويَعْتَدُّ به على المُعْطَي - بالفتح -. • "وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ": من يُطَوِّل ثوبَه ويُرْسِلُه إلى الأرض إذا مَشَى، من الإسْبَال. • "وَالمُنَفِّقُ": - بتشديد الفاء - منَ النَّفاق ضِدُّ الكَسَاد، أي: المُرَوِّج إيَّاها. "وسِلْعَتَهُ": بكسر السِّين.

стр. 1019

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ ٨١٨ - (١٢١٢) - (٣/ ٥٠٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُمَارَةَ بْن حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا". قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الغَامِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا الحَدِيثَ. • قوله: "أَثْرَى"، أي: كثُر مالُه. وقوله: "وَكَثُرَ مَالُهُ": تفسيرٌ له. • قوله: "فِي بُكُورِهَا"، أي: فيما يأتون بِها أوَّل النَّهار.

стр. 1020

[بَابُ مَا جَاءَ] فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ ٨١٩ - (١٢١٣) - (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمَرُو بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ، فَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ اليَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى المَيْسَرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالِي أَوْ بِدَرَاهِمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ لِله وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَةِ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أيضًا عَنْ عُمَارَةَ بْن أَبِي حَفْصَةَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فِرَاسٍ البَصْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَوْمًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: "لَسْتُ أُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تَقُومُوا إِلَى حِرْمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ فَتُقَبِّلُوا رَأَسَهُ، قَالَ: وَحَرَمِيٌّ فِي القَوْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَيْ: إِعْجَابًا بِهَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ": وقع في بعض النُّسَخ "ثَوْبَيْن" بالياء وكذَا ما بعدَه، والصَّوابُ في الكُلِّ الألف. • و"قِطْرِيَّانِ": - بكسر القَافِ، وسكونِ الطَّاء - نسبةٌ إلى قَطَر - بفتحتين - من قُرَى البَحْرَيْن، وهذا من تغيير النِّسْبة وهو ضربٌ من البُرُوْد، فيها بعضُ الخُشُوْنة.
следующие страницы →