Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
[بابُ النَّهْي أَنْ يُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلًّا]
٨٨٥ - (١٢٩٥) - (٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتراةَ لَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "فِي الخَمْرِ"، أي: في شَأنِها وسَبِبِها. و"الْعَاصِرُ": من عَصَرها مطلقًا. و"الْمُعْتَصِرُ": من يَعْصِر الخمرَ لنَفْسِه هو اسمُ الفاعل، وضميرُ "لَهَا" للخَمر، واللام داخلٌ على المَفعولِ به للتَّقْويَة، أي: ومُشْتَريها، وأمَّا "الْمُشْترى لَهَا": فهو اسمُ مفعولٍ، مسندٌ إلى الجَار والمجرورِ، وليسَ فيه ضميرُ إلى الخَمرِ وإلا لكانَ: "والمشتراةُ له" كالمحمولةِ إليه، أي: الذي أوْقَع الشِّراءَ لأجله. والله تعالى أعلم.
стр. 1087
بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِلَاب المَوَاشِى بغَيْر إذْن الأَرْبَابِ
٨٨٦ - (١٢٩٦) - (٣/ ٥٨١ - ٥٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ".
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَالَ عَلِيُّ بْن المَدِينِيِّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَديت في رِوَايَةِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يُحَدِّث عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ.
• قوله: "عَلَى مَاشِيَةٍ": تُطْلَق على الإبل، والبَقَر، والغَنَم والأخير أكثرُ، ولعلَّ الحديثَ محمولٌ على المُضْطَرِّ. والله تعالى أعلم.
стр. 1088
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ جُلُودِ المَيْتَةِ وَالأصْنَامِ
٨٨٧ - (١٢٩٧) - (٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ يَقُولُ: "إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْر، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزير، وَالأصْنَام" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قالَ: "لا هُوَ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَأَجْمَلُوه، ثُمَّ بَاعُوه، فَأَكلُوا ثَمَنَهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "وَرَسُولَهُ": يمكنُ أن يقالَ: إنِّه مرفوعٌ، خبرُه مقدَّر، أي: بلَّغ، والجملةُ معترضةٌ، وضميرُ "حرَّم اللهُ" وهو خبرٌ له.
• وقوله: "فَأَجْمَلُوة": مِنْ أجْملَ الشَّحْمَ: أذَابَه، واستخَرْجَ دُهْنَه. قال الخطَّابي: معناه أذَابُوها حتى تَصيرَ ودَكًا، فيزولَ عنها اسمُ الشَّحْم، وفي هذا اتَّكال على حيلةٍ يُتَوَصَّلُ بِها إلى محرَّم وأنَّه لا يتغير حُكْمُه بتغيُّر هَيْئَتِه وتبدُّل اسمه (١) . الحواشي
(١) راجع: معالم السنن شرح سنن أبي داود للخطابي: ٣/ ١٣٣.стр. 1089
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ مِنَ (١) الهبَةِ
٨٨٨ - (١٢٩٨) - (٣/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ لنَا مَثَلُ السُّوءِ العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِه".
قال: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال "لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجعَ فِيهَا إِلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه".
• قوله: "مَثَلُ السُّوءِ"، أي: ليسَ لنا أن نَفْعل ما يُفْضِي إلى مثل السُّوء، وليسَ لنا أن نعودَ في الهِبَةِ لإفْضَائِه إلى ذلك. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "فِي" مكان "مِن".стр. 1090
بَابُ مَا جَاءَ فِي العَرَايَا وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٨٨٩ - (١٣٠٠) - (٣/ ٥٨٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لِأَهْلِ العَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَن ابْن عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي العَرَايَا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
• قول: "العَرَايَا": جمعُ عَرِيَّةٍ فَعِيْلةٌ، وهي على ما يُفْهَم من كلامِ المُصَنَّفِ نخلةٌ أو نخلتان [يَشْتريهَا من يريدُ أكلَ الرّطبةِ ولا نقدَ بيدِه] (١) يشتريها به، فيشتريها بتَمر بَقِي من قُوْتِه، فرخَّصَ له في ذلك دفعًا للحَاجةِ فيما دونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ أو في خمسةٍ، وقد اختلفوا في تَفْسَيرها خلافًا كثيرًا. والله تعالى أعلم.
• قوله: "خَرْصهَا": الخَرْص - بكسر، فسُكون - اسمٌ بمعنى المَخْرُوص، أي: القَدر الذي يُعْرَف بالتَّخْمِين - وبفتح، فسُكون - مصدرٌ بمعنى التَّخْمِين، ويمكنُ أن يرادَ به المَخْروصُ أيضًا كالخَلْق بمعنى المَخلوقِ، والمرادُ الحواشي
(١) أثبتنا ما بين المعقوفين من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ "فتح الودود": ٣/ ٥١٩.стр. 1091
ههنا: المخروصُ، فيَصِحُّ الوجهان. والله تعالى أعلم.
٨٩٠ - (١٣٠١) - (٣/ ٥٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ كَذَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْن حُصَيْنٍ نَحْوَه. وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
• قوله: "أَوْ كَذَا"، أي: خمسةٌ، وهو شكٌّ من الرَّاوي.
٨٩١ - (١٣٠٢) - (٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: إِنَّ العَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِن جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَهَى عَنِ المحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا لِأَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: لَا نَجِدُ مَا نَشْتَرِي مِنَ الثَّمَرِ إِلَّا بِالتَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنْ يَشْتَرُوهَا فَيَأْكُلُوهَا رُطَبًا.
• قوله: "لِأَنَّهُمْ … " إلخ، روى محمودُ بْن لبيدٍ: قلتُ لزيدِ بْن ثابتٍ: مَا عَرَايَاكُم هَذه؟ فسَمَّى رِجالا مُحْتاجِين من الأنْصارِ شَكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلى الله
стр. 1092
تعالى عليه وسلَّم: أن الرُّطَب يأتِي وما بأيْدِيْهم ما يشتَرُوْن به رُطَبًا يأكُلُوْنَه وعندَهم فصولٌ من التَّمر، فرخَّص لهم أنْ يشتَرُوْا العَرايَا بخَرْصِها من التَّمر يأكلونَ رُطَبًا. قيل: متَّفقٌ عليه وهو وَهْمٌ؛ لأنَّه ليسَ في شَيْءٍ من الكتب الستة.
قال الزَّيلعي (١) - مُخرِّج أحاديثِ الهداية -: ولم أجِدْ له سندًا بعدَ الفَحْص البالغ، ولكنَّ الشافعيَّ ذكره في كتابِه في بابِ العَرِيَّةِ من غير إسنادٍ (٢) ، وكذا ذكره المُحَقِّقُ ابنُ الهُمَّام (٣) . قلتُ: لكن في لفظِ الصَّحِيْحَيْن (٤) ما يشيرُ إليه وهو: "رَخَّصَ في العَرِيَّةِ أنْ تؤخَذَ بمثل خَرْصِها تَمرًا يأكلُها رُطَبًا"، وذلك فيما ذكر من تفسير العَرِيَّةِ لا في غيره من تفاسير العرية. والله تعالى أعلم.
• قوله: "مِنَ الثَّمَرِ": - بالمُثَلَّثَة - لا بـ"التَّمر" بالمُثَنَّاةِ من فوق. الحواشي
(١) هو: الإمام الفاضل، المحدث العلامة جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي الحنفي، اشتغل كثيرا، وأخذ عن أصحاب النحيب وعن القاضي علاء الدين التركماني وعن جماعة، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرَّج أحاديث الهداية، وأحاديث الكشاف، توفي في المحرم سنة اثنتين وستين وسبعة مائة. راجع لترجمته: البدر الطالع: ١/ ٤٠٢، الأعلام للزركلي: ٤/ ١٤٧.(٢) نصب الراية لأحاديث الهداية: ٤/ ١٣، ١٤.(٣) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ٦/ ٣٨١.(٤) في صحيح البخاري: "إلا أنه رخص في العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها رطبا" كتاب البيوع، باب: بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة، ح: ٢١٩١، وفي صحيح البخاري: "رخص في العرية يأخذها أهل البيت يخرصها تمرا يأكلونها رطبا"، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، ح: ١٥٣٩.стр. 1093
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّجْشِ [فِي البُيُوعِ]
٨٩٢ - (١٣٠٤) - (٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقَالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَنَاجَشُوا".
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا النَّجْشَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالنَّجْشُ: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الَّذِي يَفْصِلُ السِّلْعَةَ إِلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ فَيَسْتَامُ بِأَكثَرَ مِمَّا تَسْوَى، وَذَلِكَ عِنْدَمَا يَحْضُرُه المُشْتَرِي يُرِيدُ أَنْ يَغْتَرَّ المُشْتَرِي بِهِ وَلَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ الشِّرَاءُ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَخْدَعَ المُشْتَرِيَ بِمَا يَسْتَامُ، وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ نَجَشَ رَجَلٌ، فَالنَّاجِشُ آثِمٌ فِيمَا يَصْنَعُ، وَالبَيْعُ جَائِزٌ، لِأنَّ البَائِعَ غَيْرُ النَّاجِشِ.
• قوله: "النَّجْشَ": - بفتح، فسُكون - هو أنْ يمدحَ السِّلعة ليروِّجَها ويزيدَ في الثَّمن ولا يريدُ شِراءَها ليَغْتَرَّ به غيرُه، وجِيْءَ بالتَّفاعُل؛ لأنَّ التُّجَّارَ مُتَعارِضُون، فيفعل هذا بصاحِبِه على أنْ يُكَافِئَه بمثله.
стр. 1094
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّجْحَانِ فِي الوَزْنِ
٨٩٣ - (١٣٠٥) - (٣/ ٥٨٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْن قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَجَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، وَعِنْدِي وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأُجْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْوَزَّانِ: "زِنْ وَأَرْجِحْ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سُوَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحَانَ فِي الوَزْنِ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي صَفْوَانَ وَذَكَرَ الحَدِيثَ.
• قوله: "مِنْ هَجَرَ": - بفتح الهَاء - مدينةٌ، هي قاعِدةُ البَحرين.
стр. 1095
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ
٨٩٤ - (١٣٠٦) - (٣/ ٥٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي اليَسَرِ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْه.
• قوله: "إنْظَار": الإنظارُ: التَّأخيرُ، والإمهالُ.
• وقوله: "أَوْ وَضَعَ"، أي: حَطَّه عنه من أصْل الدين شيئًا، واللام بمعنى "عَنْ" كَما في بعضِ الرِّوَايات، والمعنى وَضَعَ لمُرَاعَاتِه والنَّظر له.
• وقول: "إلا أظَلَّهُ"، أي: ظِلّ العرش، وظِلُّ اللهِ بمعنى أنَّه مخصوصٌ به لا يدخلُ فيه أحدُ إلا بإذْنِه.
стр. 1096
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَطْلِ الغنِيِّ [أَنَّهُ ظُلْمٌ]
٨٩٥ - (١٣٠٨) - (٣/ ٥٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّرِيدِ بْن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ.
• قوله: "مَطْلُ الغَنِيِّ"، أي: منعُ القَادِر على أداءِ ما عليه ولو فقيرًا. [قال] القاضي: المَطلُ: منعُ ما اسْتحقَّ أداءه (١) . زاد القرطبي (٢) : مع التَّمَكُّن من ذلك، وطَلَبِ صاحبِ الحَقِّ حقَّه. والإضافة إلى الفاعل، وقيل: إلى المفعولِ، أي: أنْ يُمْنعَ الغَنيُّ عن إيصال الحَقِّ إليه ظلمٌ، فكيف منعُ الفَقير عن إيصالِ الحَقِّ إليه. والمعنى يجب وفاءُ الدَّين وإن كان صاحبُه غنِيًّا فالفقيرُ بالأولى، والظُّلم: وضعُ الشَّيءِ في غير مَحَلِّه، والمطْلُ: وضع المنعِ موضعَ القَضاء.
• وقوله: "أُتْبعَ": بضم، فسكون، فكسر. "والمَلِيُّ": كالغَنِيِّ لفظًا ومعنى.
• وقوله: "فَلْيَتْبَعْ": - بإسكان الفَوقِيَّة - على المشهورِ، وقيل: بشَدِّها، والجمهورُ على أن الأمرَ للاستحبَابِ، وحَمَله بعضُهم على الوجوبِ. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٣٦.(٢) راجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٧/ ٢٠٢، ٢٠١.стр. 1097
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ
٨٩٦ - (١٣١٠) - (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ المُنَابَذَةِ وَالمُلَامَسَةِ".
وَفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنْ يَقُولَ إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. وَالمُلامَسَةُ: أَنْ يَقُولَ إِذَا لَمَسْتَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى مِنْهُ شَيْئًا مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي الجِرَابِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
• قوله: "الجِرَابِ": بكسر الجيم، والعَامةُ تفتحه، وقيل: بِهما: وِعاءٌ من الجِلْد يُدْخَلُ فيه السَّيفُ مع غِمْدِه.
стр. 1098
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَفِ … إلخ
٨٩٧ - (١٣١١) - (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ، فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبْزَى. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَجَازُوا السَّلَفَ فِي الطَّعَام وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ حَدُّهُ وَصِفَتُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي السَّلَمِ فِي الحَيَوَانِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ السَّلَمَ فِي الحَيَوَانِ جَائِزًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ السَّلَمَ فِي الحَيَوَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. أَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ.
• قوله: "يُسْلِفُونَ": يُقال: سلَّف تسليفًا وأسْلَف إسلافًا، والاسمُ: السَّلَفُ، وهو على وجهين: أحدُهما قرضٌ لا مَنْفعةَ فيه للمُقْرِض غيرَ الأجْر والشُّكْر، والثاني: يُعْطِي مالًا في سِلْعةٍ إلى أجلٍ معلومٍ.
• وقوله: "وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ": - بالواو - في الأصُوْل، فقيل: الواو للتَّقْسيمِ أي: كَيْلٌ فيما يُكَال، ووَزْنٌ فيما يُوْزَن، وقيلَ: بتقدير الشَّرْطِ، أي: في كَيلٍ معلومٍ إن كانَ كَيْلِيًّا، ووزنٍ إن كانَ وَزْنِيًّا، ومن أسْلَف في مَكيلٍ فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ معلومٍ، ومن أسْلَفَ في موزونٍ فلْيُسْلِفْ في وزنٍ معلومٍ.
стр. 1099
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَرْضِ المُشْتَرِكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ
• قوله: "أرْضُ الْمُشْتَرِكِ": بالإضافةِ، أي: أرضٌ لحائطِ المُشْتَركِ.
стр. 1100
بَابُ مَا جَاءَ مِنَ (١) المُخَابَرَةِ وَالمُعَاوَمَةِ
٨٩٨ - (١٣١٣) - (٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ، وَالمُعَاوَمَةِ، وَرَخَّصَ فِي العَرَايَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَالمُخَابَرَةِ": والمُخَابَرة، قيل: هي المُزَارَعة على نَصيبٍ مَعْلومٍ كالرُّبع، والثُّلُثِ من الخُبْرةِ: النَّصيبُ. وقيل: من الخَبَار وهو الأرضُ اللَّيِّنةِ، واستدَلَّ بعضُهم به على المَنْع عن المُسَاقَاةِ بأنَّ المُخَابَرة من خَيبر، أي: نَهي عن الفَعل الذي وَقَع في خيبرَ من المُسَاقَاة. وردَّ بأنَّ العربَ كانَتْ تَعْرِف المُخابَرةَ قبلَ الإسلامِ، وهي عندَهم كِراءُ الأرضِ بما يَخْرج منها، مأخوذٌ من الخَبر وهو الحَرث. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "فِي" مكان "مِن".стр. 1101
[بابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْعِيرِ]
٨٩٩ - (١٣١٤) - (٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِثٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: "إِنَّ الله هُوَ المُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "سَعِّرْ لَنَا": بالتَّشديدِ.
• وقوله: "هُوَ المُسَعِّرُ"، أي: أنَّه هو الذي يُرَخِّصُ الأشياءَ ويُغْلِيْهَا فلا اعتراضَ عليه لأحَدٍ.
• "والمَظْلِمَة": - بكسر اللام - هي ما تَطْلُبه من عندِ الظَّالِم مِمَّا أخذَه منك.
стр. 1102
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الغِشِّ فِي البُيُوعِ
٩٠٠ - (١٣١٥) - (٣/ ٥٩٧ - ٥٩٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَه فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: "يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ! مَا هَذَا؟ "، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ"، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الحَمْرَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْن نِيَارٍ، وَحُذَيْفَةَ بْن اليَمَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا الغِشَّ، وَقَالُوا: الغِشُّ حَرَامٌ.
• قوله: "عَلَى صُبْرَةٍ": - بضَمٍّ، فسكون - هي الطَّعامُ المجتمعُ كالكَوْمةِ.
• "والغِشُّ": ضدُّ النَّصحِ من الغَشَش، وهو المَشرب الكَدِر، أي: ليسَ على خُلُقِنا وسُنَّتِنا.
стр. 1103
بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ … إلخ
٩٠١ - (١٣١٦) - (٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْن صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِنًّا، فَأَعْطَاهُ سِنًّا خَيْرًا مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: "خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وُسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بِاسْتِقْرَاضِ السِّنِّ بَأْسًا مِنَ الإِبِلِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ.
• قوله: "أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً"، أي: للدَّيْن، قيلَ: إنَّ الله تعالى. يُوَفِّقُ لهذا خِيارَ الناس انتهى. أي: لأنَّه يصيرُ بمُجرَّد ذلك من خِيار النَّاس.
قال بعضُ العارِفين هو الكَرم الخَفِيُّ اللاحِقُ بصَدَقة السِرِّ؛ فإنَّ المعطيَ له لا يَشْعُر بأنَّه صَدقةُ سِرٍّ في علانيةٍ، ويُورِثُ ذلك الوُدَّ في نفس المقضِيِّ له، وتَخْتَفي نعمتُك عليه في ذلك، ففي حُسْن القَضَاء فوائدُ جَمَّةٌ.
٩٠٢ - (١٣١٧) - (٣/ ٥٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَاُبهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا"، ثُمَّ قَالَ: "اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاه"، فَطَلَبُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: "اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ
стр. 1104
إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "تَقَاضَى"، أي: طلبَ دينَه، والتَّقاضِي: مُطالَبةُ الغَريمِ بقَضَاءِ الدين والمُلازَمةِ لذلك.
• وقوله: "فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ"، أي: قَصَدُوه بالسُّوء.
• وقوله: "فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا": إرشادٌ إلى أنَّه يحتملُ من صاحبِ الدَّين الكلامُ المعتادُ في المُطَالَبة، ولعلَّ هذا الإغلاظُ كان مُجَرَّدَ تَشَدُّدٍ في المُطالبَةِ، ويحتمل أن الفاعلَ كان كافرًا وهو الأقربُ. والله تعالى أعلم.
٩٠٣ - (١٣١٨) - (٣/ ٦٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ فِي الإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "بَكْرًا": - بفتح، فسكون - الفَتى من الإبل كالغُلام من الذُّكور.
• وقوله: "رَبَاعِيًا": - بتَخفيف الياء - وهو ما دَخل في السَّنَة السَّابِعَة؛ لأنَّه سِنُّ ظهورِ رَبَاعِيَّتِه، ولعلَّه أدَّى من الصَدَقة بالشِّرَاء منه. وقيل: يُمكن أن اسْتِقراضَه إنَّما كانَ لواحدٍ من أهل الصَّدقَةِ، وكانَ هذا الرَّجُل الذي اسْتَقْرضَ منه أهلًا للصَّدَقة أيضًا بأنْ كانَ من الغَارِمِين، فيكونُ الفضلُ صدقةً عليه، فلا يَرِدُ أنَّه
стр. 1105
كيف قضى من إبل الصَّدقةِ أجودَ مِمَّا يستَحِقُّه الغريمُ معَ أنَّه لا يجوزُ لناظر الصَّدقاتِ تَبَرُّعُه منها؟ وبِهذا انْدَفع أن الصدقةَ لا تحِلُّ له صلى اللّه تعالى عليه وسلَّم فكيفَ يَقْضِي منها.
٩٠٤ - (١٣١٩) - (٣/ ٦٠٠ - ٦٠١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الله يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ القَضَاءِ".
قَالَ: وفي الْبْابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "سَمْحَ البَيْعِ": السَّمْح - بفتح، فسكون - منَ السَّماحَةِ، وهي الجُوْد، وسَمْح البَيعِ: بأنْ يَرضَى بربحٍ قليلٍ، وسَمْح الشِّراءِ: بأنْ [لا] يُنَاقِش فيه، وسَمْح القَضَاء: [أن] يُؤدِّي ما عليه بطلب نفسِه ويَقْضي أفضلَ ما يَجِد.
стр. 1106
[بَابُ النَّهْيِ عَنِ البَيْعِ فِي المَسْجِدِ]
٩٠٥ - (١٣٢١) - (٣/ ٦٠١ - ٦٠٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا البَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي المَسْجِدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي المَسْجِدِ.
• قوله: "أَوْ يَبْتَاعُ"، أي: يَشتري.
• وقوله: "يَنْشُدُ": كـ"يَطْلُب" وَزنًا ومعنًى.
• قوله: "لَا أَرْبَحَ اللهُ": دعاءٌ عليه. وقيل: "لا": نَهْيٌ، و"أرْبَحَ اللهُ" دعاءٌ له، أي: لا تَفْعل، وكذا قولُه: "لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ"، والحاصلُ: أن المسجدَ ما بُنِي لأمْثالِ هذه الأشْيَاء، فمَنْ فَعَلَ فيه شيئًا يَسْتَحِقُّ أنْ يُدْعَى عليه، وأنْ يُنْهَى عنه، والكلامُ يَحْتَمل الوَجْهَين.
стр. 1107
أبْوَابُ الأحْكَامِ (١)
بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي القَاضِي
٩٠٦ - (١٣٢٢) - (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ المَلِكِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لابْنِ عُمَرَ: اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: أَوَ تُعَافِينِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالعَدْلِ فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا" فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ المُعْتَمِرُ هَذَا، هُوَ: عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ.
• قوله: "أَوَ تُعَافِينِي"، أي: أوَ تَتْرُكني عن تكليفِ القَضَاء وتُسَامِحُني في تركه. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْأَحْكَامِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .стр. 1108
• "فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ … " إلخ، أي: فهو أهلٌ وحَقِيقٌ بأن ينقلبَ "كَفَافًا"، أي: مَكْفُوفًا عن شَرِّه. وقيل: "كَفَافًا": أن لا يكونَ له ولَا عليه، و"الحَرِيُّ": يكونُ مُشدَّدًا بمعنى الجَدير، [و] الخَلِيق. ومُخَفَّفًا بمعنى اللِّيَاقةِ، فعلى الأوَّل الباءُ زائِدةٌ فهو الحَرِيُّ بأنْ يَنْقَلِبَ لا الذي لم يَقْضِ بالعدل، وعلى الثَّاني بمعنى التلَبُّس، أي: فهو مُتَلَبِّسٌ باللِّياقة أنْ ينقلبَ، أي: فانْقِلابُه كفافًا مُتَلَبِّسٌ باللِّياقةِ، والمقصودُ على التَّقدير أنَّه حقيقٌ بذلك.
٩٠٧ - (١٣٢٣) - (٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ القَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَليْهِ يُنْزِلُ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا فَيُسَدِّدُهُ".
• قوله: "وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ": فوِّض إليها، وهذا كنايةٌ عن عَدم العَوْنِ من اللهِ تعالى في مَعْرفةِ الحَقِّ، أي: لا يُعِيْنُه اللهُ في معرفةِ الصَّوابِ.
• قوله: "فَيُسَدِّدُهُ"، أي: يُرْشِدُه ويَهْدِيه طُرقَ السَّدادِ، أي: الصَّواب [و] العدل.
٩٠٨ - (١٣٢٤) - (٣/ ٦٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الفَزَارِيِّ، عَنْ خَيْثَمَةَ وَهُوَ البَصْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنِ ابْتَغَى القَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى.
стр. 1109
• قوله: "مَنِ ابْتَغَى"، أي: طَلَب، وسأل فيه "شُفَعَاءَ"، أي: الْتَمَس منهم أنْ يَشْفَعوا له في ذلك.
٩٠٩ - (١٣٢٥) - (٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ، أَوْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ أيضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "وَلِيَ القَضَاءَ": هو على بناءِ الفاعل - بالتَّخفيفِ - أي: تَصَدَّى للقَضَاء وتَوَلَّاه، أو على بناءِ المفعول - بالتَّشديدِ - وهو المُناسِب بروايةِ "جُعِلَ قَاضيًا".
• وقوله: "فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ": أرِيْدَ أنَّه ذُبِحَ أشدَّ الذَّبح؛ لأنَّ الذَّبح بالسِّكين أرْيَحُ للذَّبيحَةِ بخلافِه بغيره (١) ، أو المرادُ أنَّه ذُبِح لا ذَبْحًا يَقْتُله بل ذَبْحًا يَبْقَى فيه لا حَيًّا ولا مَيِّتًا؛ لأنَّه ليسَ ذَبحًا بسكِّينٍ حتَّى يموتَ، ولا هو سالمٌ عن الذَّبْح حتى يكونَ حَيًّا. الحواشي
(١) أي: بخلاف الذبح بغير السكين.стр. 1110
بَابُ مَا جَاءَ فِي القَاضِي يُصِيبُ وَيُخْطِئُ
٩١٠ - (١٣٢٦) - (٣/ ٦٠٦) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيدٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
• قوله: "إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ"، أي: أرادَ الحُكمَ.
• وقوله: "وَإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ": بتقدير: "فاجْتَهَدَ فأخْطَأ"، أي: اللَّازمُ عليه الاجتهادُ في إدْرَاك الصَّوابِ، وأمَّا الوُصولُ إليه فليسَ بقُدْرَتِه، فهو معذورٌ إنْ لم يَصِلْ إليه، نَعم إنْ وُفِّقَ للصَّوابِ فله أجْرَان: أجرُ الاجتهادِ، وأجرُ الحُكْمِ بالحَقِّ وإلا فلَه أجرُ الاجتهادِ فقطُ.
بقي أن هذا هل هو اجتهادٌ في مَعرفَةِ الحُكمِ في مَعرفةِ أدِلَّتِه، أو اجتهادٌ في معرفةِ حَقِيقةِ الحَادِثةِ ليَقْضِى على وفْقِ ما عليه الأجرُ في نفسِه، والأوَّل أنسبُ بحديثِ مُعاذٍ، وعليه حمله العلماءُ. والله تعالى أعلم.
стр. 1111
بَابُ [مَا جَاءَ فِي القَاضِي كَيْفَ يَقْضِي]
٩١١ - (١٣٢٧) - (٣/ ٦٠٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: "كَيْفَ تَقْضِي؟ "، فَقَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كتَابِ اللهِ؟ "، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ "، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، قَالَ: "الحَمْدُ لِله الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ الله".
• قوله: "بَعَثَ مُعَاذًا … " إلخ، كِلَا الإسنادَيْن لا يخلُو عن مجهولٍ بل هو إسنادٌ واحدٌ قال السيوطيُّ في حاشيةِ أبي داود: هذا الحديثُ أوردَه الجَوزقَاني (١) في المَوْضُوعات، وقال: هذا حديثٌ باطلٌ، رَواه جماعةٌ عن شعبةَ. الحواشي
(١) هو الإمام الحافظ الناقد أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر الهمذاني الجَوْرقاني - هكذا ضبطه الذهبي في سير الأعلام، وضبطه ابن الأثير في "اللباب" بضم الجيم وسكون الراء، وضبط ابن حجر في لسان الميزان، فقال: "وجُوزَقَان": بضم الجيم، وسكون الواو، وبعدها زاي ثم قاف، وقد ورد في تذكرة الحفاظ، وشذرات الذهب بالزاي - سمع الكثير، وكتب وحصَّل، وصنف عدة كتب في علم الحديث، منها: "كتاب الموضوعات" الذي أجاد تصنيفه، روى عن أبي الغنائم الديلمي، وسعيد الهاشمي، وأبيه إبراهيم بن الحسين وجماعة كثيرين، وقدم بغداد وحدث بها، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. راجع لترجمته: اللباب في تهذيب الأنساب: ١/ ٣٠٧، الوافي بالوفيات: ١٢/ ١٩٥، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٧٧، تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٠٨، لسان الميزان: ٣/ ١٤٢، شذرات الذهب: ٦/ ٢٢٢.стр. 1112
وقد تَصَفَّحتُ عن هذا الحديثِ في المَسانِيدِ الكِبارِ والصِّغارِ، وسألتُ عَمَّنْ لقيتُه من أهل العِلم فلم أجِدْ له طريقًا غيرَ هذا، والحارثُ بْنُ عمرو هذا مجهولٌ، وكذا أصحابُ مُعاذٍ، وأهلُ حِمَّص لا يُعْرَفُونْ، ومثل هذا الإنسانِ لا يُعْتَمد عليه في أصلٍ من أصولِ الشَّريعةِ، وذِكْرُ الفُقَهاءِ إيَّاه في كُتُبِهم ليس بحُجَّةٍ؛ لأنَّه من بابِ تَقليدِ الخَلَف السَّلَفَ، وليسَ لهم طريقٌ غير هذا، نعم إنْ أتَوا بطريقٍ غير هذا يُنْظَر فيه، وأنَّى لهم ذلك؟. وقال المِزِّي (١) : "ابنُ عمرو لا يُعْرَف بِهذا الحديثِ، لا يصِحُّ حديثُه ولا يُعْرَف".
قلتُ: لكنَّ الحديثَ له شواهدُ موقوفةٌ عن عمر، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بْن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وقد أخْرَجَها البيهقيُّ في سُنَنِه عقيبَ تَخْريْجِه لهذا الحديثِ تقويةً له. انتهى (٢) .
• قوله: "أَجْتَهِدُ": الاجتهادُ بذلُ الوُسْع والطَّاقةِ، ويتَعدَّى بـ"في" يُقال: الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة حافظ العصر، العالم الحبر، محدِّث الشام، ناقد الأسانيد والألفاظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي المزي، الدمشقي الشافعي، ولد بظاهر حلب في العاشر من ربيع الآخر، سنة أربع وخمسين وست مائة، ونشأ بالمزة، وحفظ القرآن وتفقه على مذهب الشافعي، وحصَّل طرفا من العربية، وبرع في التصريف واللغة، ثم شرع في طلب الحديث بنفسه وله عشرون سنة، وسمع بالحرمين، وحلب، وحماة، وبعلبك وغير ذلك، وبرع في فنون الحديث، وأقرَّ له الحُفَّاظ من مشايخه وغيرهم بالتقدُّم، وحدَّث بالكثير نحو خمسين سنة، فسمع منه الكبار والحفَّاظ، وولي دار الحديث الأشرفية ثلاثا وعشرين سنة ونصف، من تصانيفه: "تهذيب الكمال"، و"الأطراف" وغير ذلك. توفي ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة، ودفن بمقابر الصوفية. راجع لترجمته: تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٩٨، الوافي بالوفيات: ٢٩/ ١٠٦، طبقات الشافعية الكبرى: ١٠/ ٣٩٥، شذرات الذهب: ٢٣٦: ٨.(٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٨٨١، ٨٨٠.стр. 1113
اجْتَهَدَ في الأمرِ.
• وقوله: "رَأْيًا" (١) : منصوبٌ بتقدير: "في"، أي: أجتهدُ في إصابةِ رأي الحَقّ، واسْتِخْراجِ الحُكْم به من أصُوْلِ الشَّرْع المعلومةِ من الكتابِ والسُّنَّةِ. ويمكنُ أن نصبَه بتقدير البَاء؛ لأنَّ الرأيَ آلةُ الاجتهادِ واسْتِخْراجِ الحُكم، وأمَّا مَحَلُّه فأصولُ الكتابِ والسُّنَّةِ، أي: أجْتَهِدُ برأيي في الأصُولِ المَعْلومةِ من الكِتابِ والسُّنَّةِ لرَدِّ القَضِيَّةِ الوَاقِعَةِ إليها، وإثباتِ حكمٍ مثل حكمِ تلك الأصُوْل في هذه القَضِيَّةِ بعدَ معرفةِ المُشَاركَة بينهما في معنَى النَّصِّ وعِلَّةِ الحُكْم. الحواشي
(١) هذا الشرح حسب النسخة التي كانت عند المصنف، وفي نسخة أحمد شاكر التي اعتمدنا عليه في مقارنة الأحاديث كما ذكر في الحديث.стр. 1114
بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِمَامِ العَادِلِ
٩١٢ - (١٣٢٩) - (٣/ ٦٠٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ جَائِزٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا"، أي: أقْربُهم منه مكانةً ومرتبةً لا مكانًا، والمرادُ مِنْ أحَبِّهم وأقْرَبِهم، وكذا في الثَّاني من أبْغَضِهم. والله تعالى أعلم.
٩١٣ - (١٣٣٠) - (٣/ ٦٠٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ.
• قوله: "مَما لَمْ يَجُرْ": - بضَمِّ الجيم - من الجَوْر: وهو الميل عن الحَقِّ.
стр. 1115
بَابُ مَا جَاءَ فِي القَاضِى [لَا] يَقْضِي بَيْنَ الخَصْمَيْنِ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُمَا
٩١٤ - (١٣٣١) - (٣/ ٦٠٩ - ٦١٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي"، قَالَ عَلِيٌّ: "فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "إذا تَقَاضَى": التَّقاضي مطالبةُ الغَريمِ لقَضَاءِ الدَّين، والمَعنى: تَخَاصَم رجلان متوجِّهَيْن إليكَ للحُكْم بينَهما.
• وقوله: "فَلَا تَقْضِى": بإثباتِ الياء في غَالِب النُّسَخ على أنَّه مضارعٌ بمعنى النَّهْي، وفي بعض النُّسَخ بدونِ الياءِ على أنَّه نَهْيٌ.
стр. 1116
بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ
٩١٥ - (١٣٣٤) - (٣/ ٦١١ - ٦١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبِي إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ: أَنْ لَا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "لَا يَحْكُمُ الحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ: نُفَيْعٌ.
• قوله: "لَا يَحْكُمُ الحَاكِمُ": نَفْيٌ بمعنى النَّهْي أو نَهْيٌ.
• وقوله: "وَهُوَ غَضْبَانُ": لأنَّ الغضبَ يُفْسِدُ الفِكْرَ، ويَضُرُّ الحالَ فلا يُؤمَنُ عليه في الحُكْم.
стр. 1117
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي هَدَايَا الأُمَرَاءِ
٩١٦ - (١٣٣٥) - (٣/ ٦١٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيِّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى اليَمَنِ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرُدِدْتُ، فقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١) لِهَذَا دَعَوتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَالمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ.
• قوله: "فِي أَثَرِي": بفتحتين، أو بكسر فسكون.
• وقوله: "فَرُدِدْتُ": على بناءِ المفعول.
• "والغُلُول": - بضَمَّتَيْن - الحَرامُ، والخِيَانةُ.
стр. 1118
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي فِي الحُكْمِ
٩١٧ - (١٣٣٦) - (٣/ ٦١٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ فِي الحُكْمِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ حَدِيدَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ وَأَصَحُّ.
• قوله: "الرَّاشِيَ": هو المُعْطِي للرِّشْوة. و"المُرْتَشِيْ": هو الآخذُ لها.
والرِّشْوَة: - بالكسر، والضَّمِّ - وصيلةٌ إلى الحَاجةِ للمُصَانعةُ من الرَّشاءِ المُتَوَصِّل به إلى الماءِ، ومَنْ يُعْطِي دفعًا لظُلْمٍ فغيرُ داخلٍ فيه.
стр. 1119
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبُولِ الهَدِيَّةِ وَإجَابَةِ الدَّعْوَةِ
٩١٨ - (١٣٣٨) - (٣/ ٦١٤ - ٦١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَسَلْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ بْن حَيْدَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "كُرَاعٌ": الكُراع - بضَمِّ الكاف - يعني أنَّه يقبلُ الهَدِيَّةَ ويُجِيبُ الدَّعوةَ وإن كانَتْ أقَلَّ شيءٍ تواضُعًا منه صلى الله تعالى عليه وسلم.
стр. 1120
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِشَىْءٍ لَيْسَ لَهُ [أَنْ يَأْخُذَهُ]
٩١٩ - (١٣٣٩) - (٣/ ٦١٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ قَضَيْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَيْسَ لَهُ": الجُملةُ صفةُ "شَيْءٍ".
• قوله: "وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"، أي: لا أعْلمُ من الغَيبِ إلا ما أطْلَع اللهُ [عليه كما هو شأنُ البَشر].
• ["ألْحَنَ": أي أفْطَن] لها وأعرفَ بِها، وقيل أي: أقدرَ على بيان مَقْصودِه من لَحِنَ - بالكسر - إذا نَطَق بحُجَّتِه.
• وقوله: "أَقْطَعُ لَهُ مِنَ النَّارِ"، أي: أقْطَع له ما هو حَرامٌ عليه يُفْضِيْه إلى النَّار. فإن قيلَ هذا يدُلُّ على أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم قد يُقَرِّر على الخَطأ وقد أطْبَقَ الأصُولِيُّوْن على أنَّه لا يقَرِّرُ عليه.
стр. 1121
أجيبَ: بأنَّه فيمَا حَكَم بالاجْتِهادِ، وهذا في فصلِ الخُصُوماتِ بالبَيِّنَةِ والإقْرارِ والنُّكُولِ. قال السُّبْكيُّ (١) : هذه قضِيَّةٌ شرطيةٌ لا تستدعِي وجودَها، بل معناها بيانُ أن ذلك جائزٌ، قال: ولم يَثْبُتْ لنا قطُّ أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم حَكم بحُكْم ثُمَّ بَانَ خلافه بوجهٍ من الوُجُوه، وقد صانَ اللهُ تعالى أحكامَ نَبِيِّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم عن ذلك مع أنَّه لو وَقَع لم يكُنْ في ذلك محذورٌ (٢) .
قلتُ: الحكمُ بالظَّاهر واجِبٌ عليه في مثل ذلك ولا خَطأ منه أصلًا في ذلك، وإنّما الخَطأ مِمَّن أقامَ الحُجَّةَ البَاطِلةَ، ولو سُلِّم فمِنْ أينَ عُلِم أنَّه يُقَرِّر عليه الحواشي
(١) هو: شيخ الإسلام، الفقيه المحدِّث، الحافظ المفسر، الأصولي المتكلم، اللغوي النحوي، المنطقي الجَدَلِيُّ، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان السبكي الشافعي، والد تاج الدين السبكي، ولد مستهل صفر سنة ثلاث وثمانين وست مائة بـ"سبك"، قرأ القرآن على التقي بن الصايغ، والتفسير على العَلَم العراقي، والفقه على ابن الرفعة، والأصول على العلاء الباجي، والنحو على أبي حيان، والحديث على الشرف الدمياطي. ورحل وسمع من ابن الصواف والموازيني، وأجاز له الرشيد بن أبي القاسم، وإسماعيل بن الطبَّال وخلق. برع في الفنون، وتخرَّج به خلق في أنواع العلوم، وناظر وأقرّ له الفضلاء، وولي قضاء الشام بعد الجلال القزويني، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، والشامية البرَّانية، والمسرورية وغيرها. كان محقِّقا مدقِّقا نظَّارا، له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة، والدقائق والقواعد المحررَّة التي لم يُسبق إليها. صنَّف نحو مائة وخمسين كتابا، من منصفاته: "شفاء السِّقام في زيارة خير الأنام"، و"الإبهاج في شرح المنهاج"، "السيف الصقيل"، و"رفع الشقاق في مسألة الطلاق"، "السيف المسلول على من سبَّ الرسول"، "بيان الأدلة في إثبات الأهلة"، "تقييد التراجيح في صلاة التراويح"، "فتاوى السبكي"، وغيرها من الكتب النافعة. توفي بمصر سنة ست وخمسين وسبع مائة. راجع لترجمته: طبقات الشافعية الكبرى: ١٠/ ١٣٩، شذرات الذهب: ٨/ ٣٠٧، الدرر الكامنة: ٣/ ٦٣، الأعلام للزركلي: ٤/ ٣٠٢.(٢) راجع: الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي: ٣/ ٢٥٢.стр. 1122
حَتَّى يُتَوَهَّم التَّنافي بينَ هذا وبينَ القَاعِدة الأصُوْليةِ فيحتاجُ إلى الجَواب، إذْ لَيْس في الحديثِ أزيدَ من إمكانِ القَضَاءِ؟ فلعلَّه لا يقَرِّرُ على ذلك القضاءِ ويكونُ مُجرَّد الأخذِ بذلك القَضَاء مُفْضِيًا إلى النَّار في حَقِّ من يأخذُ مالَ الغَيرِ. والله تعالى أعلم.
стр. 1123
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ
٩٢٠ - (١٣٤٠) - (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن وَائِلِ بْن حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي، فَقَالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي وَفِي يَدِي ليْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَكَ يَمِينُهُ؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ"، قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: "لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَالأَشْعَثِ بْن قَيْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ وَائِلِ بْن حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "غَلَبَنِى"، أي: غَصَبَها مني.
• قوله: "فَاجِرٌ"، أي: دأبُه الكَذِبُ.
• قوله: "وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ"، أي: يَحْتَرزُ، أي: لا يمَيِّزُ بينَ الحَرامِ والحَلالِ.
стр. 1124
بَابُ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
٩٢١ - (١٣٤٣) - (٣/ ٦١٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحِدِ". قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبَرَنِي ابْنٌ لِسَعْدِ بْن عُبَادَةَ، قَالَ: وَجْدنَا فِي كِتَاب سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُرَّقَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ … " إلخ، الجمهورُ على أن معناه أنَّه كانَ للمُدَعِّي شاهدٌ واحِدٌ فحَلَف على مُدَّعَاه بدلًا عن الشَّاهد الآخر فقَضَى له بِهما، وهذا هو ظاهرُ روايةٍ، فقَضَى بشاهدٍ ويمينٍ، ولعلَّ تأويلَه عندَ مَن لا يقولُ به أنَّه قَضَى بيَمينِ المدَّعَى عليه معَ وُجودِ شاهدٍ واحدٍ للمُدَّعِي؛ لعَدَم تَمامِ الحُجَّةِ بذلك، ويشكل عليه قَضاءٌ بشاهدٍ ويمينٍ فإنَّه صريحٌ في أن الشَّاهدَ قد قَضَى به؛ لأنَّه تَركَ الشَّاهدَ الواحدَ وقَضَى باليَمِين، ولعَلَّه يقولُ المرادُ بالشَّاهِد الجِنْس، أي: قَضَى بشاهدِ المُدِّعي تارةً وبيمينِ المُدَّعَى عليه أخْرى وهذَا معنى بعيدٌ جِدًّا. والله تعالى أعلم.
стр. 1125
بَابُ مَا جَاءَ فِي العَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ
٩٢٢ - (١٣٤٦) - (٣/ ٦٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا"، أَوْ قَالَ: "شِقْصًا"، أَوْ قَالَ: "شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَالَ أَيُّوبُ: وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ، يَعْنِي: "فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاه سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
• قوله: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا": المرادُ به مَن يَلْزم عِتْقُه، فخَرَج الصَّبِيُّ والمجنونُ.
• "والشِقْصُ": - بكسر الشِّين، وسكون القَاف -[أي بعضًا، ويقال له: "الشَّقِيْصُ" أيضًا] وكذا الشِّرْكُ، و - سكون الرَّاء - بمعنى النَّصيب في عينٍ مُشْتَركَةٍ.
• وقوله: "ثَمَنَهُ"، أي: ثمن البَاقِي منه.
• وقوله: "بِقِيمَةِ العَدْلِ": على الإضَافة البَيَانِيَّة، أي: بقِيْمةِ هي عَدْلٌ وسطٌ لا زيادةَ فيها ولا نَقص.
• وقوله: "فَهُوَ"، أي: فعَبْدُه ذلك عَتِيقٌ عليه، وعليه إعطاءُ القِيْمةِ لشُركَائِه و"إلا" أي: وإنْ لَم يكُنْ له من المَال ما يَبْلُغ، "فَقَدْ عَتَقَ": من العَبْد القَدْرُ الذي عَتَق بإعْتَاقِه.
следующие страницы →