← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

أجيبَ: بأنَّه فيمَا حَكَم بالاجْتِهادِ، وهذا في فصلِ الخُصُوماتِ بالبَيِّنَةِ والإقْرارِ والنُّكُولِ. قال السُّبْكيُّ (١): هذه قضِيَّةٌ شرطيةٌ لا تستدعِي وجودَها، بل معناها بيانُ أن ذلك جائزٌ، قال: ولم يَثْبُتْ لنا قطُّ أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم حَكم بحُكْم ثُمَّ بَانَ خلافه بوجهٍ من الوُجُوه، وقد صانَ اللهُ تعالى أحكامَ نَبِيِّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم عن ذلك مع أنَّه لو وَقَع لم يكُنْ في ذلك محذورٌ (٢). قلتُ: الحكمُ بالظَّاهر واجِبٌ عليه في مثل ذلك ولا خَطأ منه أصلًا في ذلك، وإنّما الخَطأ مِمَّن أقامَ الحُجَّةَ البَاطِلةَ، ولو سُلِّم فمِنْ أينَ عُلِم أنَّه يُقَرِّر عليه

стр. 1122

حَتَّى يُتَوَهَّم التَّنافي بينَ هذا وبينَ القَاعِدة الأصُوْليةِ فيحتاجُ إلى الجَواب، إذْ لَيْس في الحديثِ أزيدَ من إمكانِ القَضَاءِ؟ فلعلَّه لا يقَرِّرُ على ذلك القضاءِ ويكونُ مُجرَّد الأخذِ بذلك القَضَاء مُفْضِيًا إلى النَّار في حَقِّ من يأخذُ مالَ الغَيرِ. والله تعالى أعلم.

стр. 1123

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ ٩٢٠ - (١٣٤٠) - (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن وَائِلِ بْن حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي، فَقَالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي وَفِي يَدِي ليْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَكَ يَمِينُهُ؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ"، قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: "لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَالأَشْعَثِ بْن قَيْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ وَائِلِ بْن حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "غَلَبَنِى"، أي: غَصَبَها مني. • قوله: "فَاجِرٌ"، أي: دأبُه الكَذِبُ. • قوله: "وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ"، أي: يَحْتَرزُ، أي: لا يمَيِّزُ بينَ الحَرامِ والحَلالِ.

стр. 1124

بَابُ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ٩٢١ - (١٣٤٣) - (٣/ ٦١٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحِدِ". قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبَرَنِي ابْنٌ لِسَعْدِ بْن عُبَادَةَ، قَالَ: وَجْدنَا فِي كِتَاب سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُرَّقَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ … " إلخ، الجمهورُ على أن معناه أنَّه كانَ للمُدَعِّي شاهدٌ واحِدٌ فحَلَف على مُدَّعَاه بدلًا عن الشَّاهد الآخر فقَضَى له بِهما، وهذا هو ظاهرُ روايةٍ، فقَضَى بشاهدٍ ويمينٍ، ولعلَّ تأويلَه عندَ مَن لا يقولُ به أنَّه قَضَى بيَمينِ المدَّعَى عليه معَ وُجودِ شاهدٍ واحدٍ للمُدَّعِي؛ لعَدَم تَمامِ الحُجَّةِ بذلك، ويشكل عليه قَضاءٌ بشاهدٍ ويمينٍ فإنَّه صريحٌ في أن الشَّاهدَ قد قَضَى به؛ لأنَّه تَركَ الشَّاهدَ الواحدَ وقَضَى باليَمِين، ولعَلَّه يقولُ المرادُ بالشَّاهِد الجِنْس، أي: قَضَى بشاهدِ المُدِّعي تارةً وبيمينِ المُدَّعَى عليه أخْرى وهذَا معنى بعيدٌ جِدًّا. والله تعالى أعلم.

стр. 1125

بَابُ مَا جَاءَ فِي العَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ٩٢٢ - (١٣٤٦) - (٣/ ٦٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا"، أَوْ قَالَ: "شِقْصًا"، أَوْ قَالَ: "شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَالَ أَيُّوبُ: وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ، يَعْنِي: "فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاه سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. • قوله: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا": المرادُ به مَن يَلْزم عِتْقُه، فخَرَج الصَّبِيُّ والمجنونُ. • "والشِقْصُ": - بكسر الشِّين، وسكون القَاف -[أي بعضًا، ويقال له: "الشَّقِيْصُ" أيضًا] وكذا الشِّرْكُ، و - سكون الرَّاء - بمعنى النَّصيب في عينٍ مُشْتَركَةٍ. • وقوله: "ثَمَنَهُ"، أي: ثمن البَاقِي منه. • وقوله: "بِقِيمَةِ العَدْلِ": على الإضَافة البَيَانِيَّة، أي: بقِيْمةِ هي عَدْلٌ وسطٌ لا زيادةَ فيها ولا نَقص. • وقوله: "فَهُوَ"، أي: فعَبْدُه ذلك عَتِيقٌ عليه، وعليه إعطاءُ القِيْمةِ لشُركَائِه و"إلا" أي: وإنْ لَم يكُنْ له من المَال ما يَبْلُغ، "فَقَدْ عَتَقَ": من العَبْد القَدْرُ الذي عَتَق بإعْتَاقِه.

стр. 1126

٩٢٣ - (١٣٤٨) - (٣/ ٦٢١ - ٦٢٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْن أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْن نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا"، أَوْ قَالَ: "شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ نَحْوَهُ. وَقَالَ: "شَقِيصًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ أَمْرَ السِّعَايَةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السِّعَايَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ السِّعَايَةَ فِي هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَرِمَ نَصِيبَ صَاحِبِه وَعَتَقَ العَبْدُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنَ العَبْدِ مَا عَتَقَ وَلَا يُسْتَسْعَى، وَقَالُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. • قوله: "ثُمَّ يُسْتَسْعَى": الاسْتِسْعاءُ: أن يُتَكَلَّفَ الاكتسابُ والطَّلب حتى يَحْصُلَ قيمةُ نصيبِ الشَّريكِ، وقيل: لا يُسْتَغْلَي عليه في الثَّمن. ومن لا يقولُ بالاسْتِسْعاءِ بالمعنى المُتَعارَف يُفَسِّرُ بأنْ يَسْتَخْدِم عبيدَه الذي لم يعتق بقَدر مالِه ولا يُكَلِّفُه بما يَشُقُّ عليه.

стр. 1127

بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَى ٩٢٤ - (١٣٤٩) - (٣/ ٦٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةَ. • قوله: "العُمْرَى": - بضمَّتَيْن، أو بفتح، فسكون - مِنْ: أعْمَرْتَه دارًا إذا أعْطَيْتَه أيَّاهَا، وقلتَ: هي لكَ عُمْرى، أي: ما دمتَ حَيًّا. ٩٢٥ - (١٣٥٠) - (٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا"، وَلَيْسَ فِيهَا لِعَقِبِهِ. وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ

стр. 1128

إِلَى الأَوَّلِ إِذَا مَاتَ المُعْمَرُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا". وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا مَاتَ المُعْمَرُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تُجْعَلْ لِعَقِبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "أُعْمِرَ": على بناءِ المفعول. • وقوله: "عَقِبِهِ": - بكسر القاف، أو إسكانِها مع فتح العين وكسرها - أولادُ الإنسان.

стр. 1129

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْبَى ٩٢٦ - (١٣٥١) - (٣/ ٦٢٤ - ٦٢٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرُّقْبَى جَائِزَةٌ مِثْلَ العُمْرَى، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَفَرَّقَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ، بَيْنَ العُمْرَى وَالرُّقْبَى، فَأَجَازُوا العُمْرَى وَلَمْ يُجِيزُوا الرُّقْبَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَتَفْسِيرُ الرُّقْبَى: أَنْ يَقُولَ هَذَا الشَّيْءُ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَيَّ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: الرُّقْبَى مِثْلُ العُمْرَى وَهِيَ لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ. • قوله: "الرُّقْبَى": يقال: أرْقَبَه الرُّقْبى وهو أنْ يقولَ لآخَر: قد وَهَبْتُ لكَ هذه الدَّار فإن متَّ قبلي رجعَتْ إليَّ، وإن متُّ قبلَك فهي لكَ، من المُراقَبة؛ لأنَّ كُلًّا منهما يَرقب موتَ صاحبِه.

стр. 1130

بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ ٩٢٧ - (١٣٥٢) - (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إِلَّا صُلْحًا": في بعضِ النُّسَخ: "صلحٌ" بالرَّفع، وكأنَّه بتقدير: أي: فلا يُحَرَّم إلا صلحٌ. والله تعالى أعلم.

стр. 1131

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ خَشَبًا ٩٢٨ - (١٣٥٣) - (٣/ ٦٢٦ - ٦٢٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ"، فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَأُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَالله لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالُوا: لَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَارَه أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. • قوله: "أَحَدَكُمْ": - بالنَّصب - والفاعل جارُه. • قوله: "عَلَى خَشَبَةٍ": بالإضَافةِ إلى الضَّمير أو بتاءِ الوَحْدةِ روايتان يَجِب على الجَار أنْ يَسْمَحَ بِها بخلافِ الخَشَب الكثير. قيل: المرادُ بالوحْدَة: الجِنْسُ، فيَتَّحِدُ معنى الرِّوَايتين. • "طَأْطَأُوا رُؤوسَهُمْ"، أي: نَكَسُوْها. • وقوله: "مُعْرِضِينَ"، أي: عَمَّا ذكرتُ لهم. • "لأرْمِيَنَّ بِهَا"، أي: بِهذه المَقَالة، "بَيْنَ أكْتَافِهم" (١): بالتَّاء جمعُ كتفٍ

стр. 1132

بمعنى الجَانب، أي: لأشِيْعَنَّ هذه المقالةَ فيكم بحيثُ تَصيرُ كأنَّه بينَ [أكتَافِهم] (١) فلا يمكنُ لكم أنْ تغفلوا عنها، أو الضَّميرُ للخَشْبة، والمعنى: إن رَضِيْتُم بِهذا الحُكمِ وإلا لأجْعَلنَّه بينَ رقَابِكم كارِهين، والمرادُ المبالغةُ في إجْراءِ هذَا الحُكم فِيهم وإنْ ثَقُل عليهم على هذا الوَجْه، قيلَ وقع ذلك من أبي هريرة حينَ كان واليًا على المدينةِ. • قوله: "قَالُوا … " إلخ، أي: وحَمَلوا النَّهْي على التَّنَزُّه.

стр. 1133

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ اليَمِينَ عَلَى مَا يُصَدِّقُهُ صَاحِبُهُ ٩٢٩ - (١٣٥٤) - (٣/ ٦٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اليَمِينُ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ"، وقَالَ قُتَيْبَةُ: "عَلَى مَا صَدَّقَكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ هُوَ أَخُو سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي صَالِحٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قال: إِذا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الحَالِفِ، وَإِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ مَظْلُومًا فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلَفَ. • قوله: "اليَمِينُ مَا يُصَدِّقُكَ … " إلخ، أي: لا ينفعُ الحِيلةُ في اليَمِين بأنْ يريدَ الحالفُ به غيرَ ما يُسْتَحْلَفُ عليه، بل يَقَعُ اليمينُ على ما يُسْتَحْلفُ عليه سواءً أرادَ الحالفُ ذلك أو لا، ولعلَّ مَحَلَّ الحديثِ هو ما ذكره النَّخعِيُّ (١) - والله تعالى أعلم -، والإطلاقُ مَبْنِيٌّ على العادةِ، فإنَّ العادةَ هو أنْ يُسْتَحْلَفَ المظلومُ لا الظَّالمُ.

стр. 1134

بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّرِيقِ إِذَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَمْ يُجْعَلُ؟ ٩٣٠ - (١٣٥٥) - (٣/ ٦٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ المُثَنَّى بْن سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْن نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ". • قوله: "اجْعَلُوا الطَّرِيقَ … " إلخ، هذا المُطْلق محمولٌ على المُقَيَّدِ في الحديثِ الآتِي وهو: "إذَا تَشَاجَرْتُمْ"، أي: اختلفتُمْ كما في روايةِ مسلم (١)، أي: إذَا كان أرضٌ لقومٍ وأرادُوا إحياءَها وعمارتَها، فإنِ اتَّفَقُوا في الطَّريق على شيءٍ فذاك وإلا فيجعلوا عَرْضَ طَريْقِهم سَبْعَةَ أذْرُعٍ لدُخول الأحْمالِ والأثْقال وخُرُوجِها.

стр. 1135

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الوَالِدَ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ٩٣١ - (١٣٥٨) - (٣/ ٦٣٠ - ٦٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ عُمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: إِنَّ يَدَ الوَالِدِ مَبْسُوطَةٌ فِي مَالِ وَلَدِهِ يَأْخُذُ مَا شَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ. • قوله: "إِنَّ أَطْيَبَ … " إلخ، الطيِّب: الحلالُ، والتَّفضيلُ فيه بناءً على بُعْدِه عن الشُّبْهات ومَظانِّها. و"الْكَسْبُ": السَّعْيُ في تَحصيل الرِّزْق وغيرِه، والمرادُ: المَكْسوبُ الحاصلُ بالطَّلَب والجِدِّ في تَحْصيلِه بالوَجْهِ المَشْرُوع، ووَلَدُ الإنسانِ مِنْ كَسْبِه، أي: منَ المَكْسُوب الحاصلِ بالجِدَّ والطَّلَب ومُباشَرةِ أسْبابِه، ومالُ الوَلَد من كسبِ الوَلَد، فصارَ من كسبِ الإنسانِ بوَاسِطَةٍ فجازَ له أكلُه.

стр. 1136

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكْسَرُ لَهُ الشَّيْءُ مَا يُحْكَمُ لَهُ مِنْ مَالِ الكَاسِرِ؟ ٩٣٢ - (١٣٥٩) - (٣/ ٦٣١ - ٦٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِهَا فَأَلْقَتْ مَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "القَصْعَةَ": هي إناءٌ معروفٌ. • وقوله: "فَأَلْقَتْ": فيه اختصارٌ، أي: وكَسَرَتِ القَصعةَ، فأرسَل قصعةَ عائشةَ إليها، فلعلَّ قصعةَ عائشةَ كانت كقَصْعَتِها في القِيمة، أو أن القَصْعَتَين كانتا ملكًا له ﷺ ، وإنَّما أرادَ بما فعلَ جَبْرَ الخَاطر فلا يَضُرُّ التَّفاوُت بينَهما. والله تعالى أعلم. ٩٣٣ - (١٣٦٠) - (٣/ ٦٣٢). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَصْعَةً فَضَاعَتْ، فَضَمِنَهَا لَهُمْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَإِنَّمَا أَرَادَ عِنْدِي سُوَيْدٌ الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ أَصَحُّ. اسْمُ أَبِي دَاوُدَ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ. • قوله: "فَضَمِنَهَا لَهُمْ"، أي: أعطَاهم بدله.

стр. 1137

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ بُلُوْغِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ ٩٣٤ - (١٣٦١) - (٣/ ٦٣٢ - ٦٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَيْشٍ وَأنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَقْبَلْنِي، فَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَبِلَنِي. قَالَ نَافِعٌ: وَحَدَّثْتُ بِهَذَا الحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْد العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، ثُمَّ كَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ لِمَنْ يَبْلُغُ الخَمْسَ عَشْرَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ أَنَّ هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ نَافِعٌ: فحَدَّثْنَا بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْد العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالمُقَاتِلَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَرَوْنَ أَنَّ الغُلَامَ إِذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وَإِنِ احْتَلَمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: البُلُوغُ ثَلَاثَةُ مَنَازِلَ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوِ الاحْتِلَامُ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ سِنُّهُ وَلَا احْتِلَامُهُ فَالإِنْبَاتُ يَعْنِي العَانَةَ. • قوله: "عُرِضْتُ": على صيغةِ المُتَكَلِّم على بناءِ المفعول من العَرْضِ بمعنى الإظْهار.

стр. 1138

• وقوله: "فَلَمْ يَقْبَلْنِي"، أي: لم يَرْضَ بخُرُوجِي معَ العَسْكر، والفاءُ في "فَعُرِضْتُ" لمُجَرَّدِ التَّراخِي، لا للتَّراخِي بلا مُهْلَةٍ.

стр. 1139

بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبيهِ ٩٣٥ - (١٣٦٢) - (٣/ ٦٣٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَني رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ قُرَّةَ المُزَنِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، عَنِ البَرَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ. وَرُوِي عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاءِ، عَنْ خَالِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ": على عادةِ أهل الجَاهلِيَّةِ فإنَّهم كانُوْا يَتَزَوَّجُونَ بأزْواج آبائِهم ويعدُّوْدن ذلك من بابِ الإرْث، ولذا ذكر النَّهي عن ذلك بخصوصِه بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (١) مبالغةً في الزَّجْر عن ذلك، فالرَّجُل سلكَ مَسْلَكَهم في عدِّ ذلك حلالًا، فصارَ مُرْتَدًّا فقُتِل لذلكَ، وهذا تأويلُ الحديثِ عند [مَنْ] لا يقولُ بظاهره.

стр. 1140

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلَيْن يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الآخَر فِي المَاءِ ٩٣٦ - (١٣٦٣) - (٣/ ٦٣٦ - ٦٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عرْوَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أن عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أن رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجعَ إِلَى الجَدْرِ"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: "وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ": ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ.

стр. 1141

• قوله: "مِنَ الأَنْصَارِ": وفي روايةٍ: "قَدْ شَهِدَ بَدْرًا" (١) وهذا دليل على أنَّه كان مُؤمِنًا لا منافقًا كما قيل، إذ اسمُ الأنصارِ لم يَتَعَارَفْ بينَ السَّلَف في أهل النِّفاق، فإنَّه صفةُ مدحٍ سِيَّما أهل بدرٍ. • و "الشِرَاجِ": بكسر الشِّين المُعجمة وآخرُه جيمٌ، جمع شَرْجَةٍ - بفتح، فسكون - وهي مسائلُ الماءِ بالحَرَّة: وهي الأرضُ ذاتُ الحِجَارة السُّوْد. • وقوله: "سَرِّحِ المَاءَ": من التَّسريح، أي: أرْسِلْه. • وقوله: "اسْقِ": قيل: بفتح الهمزة أو كسرها. • وقوله: "أَنْ كانَ": بفتحِ الهَمزةِ على أنَّها حرفٌ مَصْدَرِيٌّ، أي: حكمتَ به لكونِه ابنَ عَمَّتِك، ورُوِيَ بالكسر على أنَّه مُخَفَّفُ "إنَّ"، والجملةُ استينافٌ في موضع التَّعليلِ. • قوله: "فَتَلَوَّنَ"، أي تغيَّر وظَهَر فيه أثرُ الغَضَب مِمَّا سَمِع منه. • وقوله: "إِلَى الجَدْرِ": - بفتح الجيم وكسرها، وسكون الدَّال المُهملة - وهو الجِدار، قيل: المرادُ به ما رُفِع حولَ المَزْوعة كالجِدار، وقيل: أصولُ الشَّجر، والأقربُ أن المرادَ به جدارُ الحائطِ. أمَرَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم بالإيثَار والمُسَامَحةِ بأنْ يَسْقِى شيئًا يَسيرًا ثُمَّ يُرْسِله إلى جارِه، فلمَّا قال الأنصاريُّ ما قال وجَهِل موضعَ حَقِّه أمَرَه بأنْ يأخذَ تَمامَ حَقِّه وَيسْتَوْفِيَه فإنَّه أصلحُ له وفي الزَّجْر أبلغُ، وقولُ الأنصاريِّ ما قال زَلَّةٌ منَ الشَّيطانِ بالغَضَب. والله تعالى أعلم.

стр. 1142

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ [وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ] ٩٣٧ - (١٣٦٤) - (٣/ ٦٣٧ - ٦٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، "فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً". وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ القُرْعَةِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرهِ. وَأَمَّا بَعْضُ أَهْل العِلْم مِنْ أَهْل الكُوفَةِ وَغَيْرهِمْ فَلَمْ يَرَوْا القُرْعَةَ، وَقالوا: يُعْتَق مِنْ كُلِّ عَبْد الثُّلُثُ وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ. وَأَبُو المُهَلَّبِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الجَرْمِيُّ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي قِلَابَةَ، وَيُقَالُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَأَبُو قِلَابَةَ الجَرْمِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ. • قوله: "أَعْبُدٍ": - بضَمِّ الباء - جمعُ عبدٍ. • قوله: "فَقَالَ لَهُ"، أي: فيه، أي: في شأنِه قولًا شديدًا، فُسِّر في بعض الرِّوايات أنَّه قال: "قَدْ هَمَمْتُ أنْ لا أصَلِّيَ عَلَيْه" (١)، أو "لَوْ عَلِمْنَا مَا صَلَّيْنَا

стр. 1143

عَلَيْه" (١). • قوله: "فَجَزَّأَهُمْ": هو بتَشديد الزَّاء وتَخْفِيْفِها وفي آخره همزةٌ، أي: فرَّقَهم أجزاءً ثلاثةً، وهذا مَبْنِيٌّ على تَسَاوي قِيْمَتِهم، وقد استبعدَ مَنْ لا يقولُ به من حيث أن يكونَ للرَّجُل سِتَّةُ أعبدٍ ولا شيءَ له غير ذلك، ومن حيث تَسَاويهم في القيمةِ. قلتُ: لجوَاز أنَّه ما بَقِي بعدَ الفراغ من تَجْهيزِه وتَكْفِينِه وقَضَاءِ دُيُونِه إلا ذلك، وأمَّا تَسَاوي كثيرٍ في القِيمةِ فغيرُ عزيزٍ، وبمثله لا يُرَدُّ الحديثُ إذا صَحَّ.

стр. 1144

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ٩٣٨ - (١٣٦٥) - (٣/ ٦٣٨ - ٦٣٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَاصِمًا الأَحْوَلَ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْن بَكْرٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رُوِيَ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ"، رَوَاه ضَمْرَة بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ ويُتَابَعْ ضَمْرَة عَلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. • قوله: "مَحْرَمٍ": بالجَرِّ على الجوار لأنَّه صفة ذَا رَحِمٍ لا مُحرَم، وهو منصوبٌ، وضمير "فَهُوَ" لـ"ذَا رَحِم" لا لـ"مَنْ"، وعلى هذا فـ"مَنْ" شرطيةٌ مبتدأ، خبرُه الجملةُ الشَّرطِيَّةُ لا الجملةُ الجَزائيَّةُ كما ذكر كثيرٌ من المُحَقِّقِينَ، فلا يلزَم خُلُوُّ الجملةِ الجزائيةِ عن العائدِ، وإنْ جُعِلَت الجملةُ الجزائيةُ خبرًا، أو جُعِلَتْ "مَنْ" موصولةً، فلا بدَّ من القَول بتَقديرِ العائدِ، أي: فهو مُعْتَقٌ عليه.

стр. 1145

بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّحْلِ وَالتَّسْويَةِ بَيْنَ الوَلَدِ ٩٣٩ - (١٣٦٧) - (٣/ ٦٤٠ - ٦٤١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْن النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ يُحَدِّثتانِ عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاه نَحَلَ ابْنًا لَهُ غُلَامًا فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ يُشْهِدُه، فَقَالَ: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ هَذَا؟ "، قَالَ: لا، قَالَ: "فَارْدُدْهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ التَّسْوِيةَ بَيْنَ الوَلَدِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ حَتَّى فِي القُبْلَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ وَالعَطِيَّةِ، يَعْنِي الذَّكرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الوَلَدِ أَنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مِثْلَ قِسْمَةِ المِيرَاثِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "النُّحْلِ": - بضم، فسكون - مصدرُ نَحَلْتَه، أي: أعطيتَه بلا عِوَضٍ، وبكسر [ففتح] (١): نِحْلةٌ قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) أي: هِبةً من الله تعالى وفريضةً عليكم.

стр. 1146

• قول: "غُلَامًا"، أي: عبدًا. • قوله: "أكُلَّ وَلَدِكَ": - بِهمزة الاستفهامِ - ونصبِ: "كُلّ" على الإضْمار على شَريْطةِ التَّفسير، ويحتملُ الرَّفعَ على الابتداءِ خبرُه ما بعدَه، ولفظُ الولدِ يَشْمَل الذَّكرَ والأنثى، فمُقْتَضاه التَّسْويَةُ بينَهما في العَطِيَّة، وروايةُ: "أكُلَّ بَنِيْكَ" (١) محمولةٌ على التَّغليبِ إن كان له إناثٌ.

стр. 1147

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ ٩٤٠ - (١٣٦٨) - (٣/ ٦٤١ - ٦٤٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ الشَّرِيدِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثُ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَلا نَعْرِفُ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْن يُونُسَ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْن الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْن مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْن الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ كِلَا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ. • قوله: "أَحَقُّ بِالدَّارِ"، أي: أحقُّ بشِرائِها إذا بِيْعَتْ من غيرِه.

стр. 1148

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ لِلْغَائِب ٩٤١ - (١٣٦٩) - (٣/ ٦٤٣ - ٦٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرَ عَبْد المَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ لا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى وَكيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ هَذَا الحَدِيثَ، وَرُوِي عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِيزَانٌ، يَعْنِي: فِي العِلْمِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَإِذَا قَدِمَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ. • قوله: "فَإِذَا قَدِمَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ … " إلخ، يفيدُ أنْ ليسَ معنى قولِه: "يُنْتَظَرُ بِهِ": أن البائعَ ينتظره ولا يبيعُ، وإنَّما معناه أن المشتريَ ينتظر في حَقِّ قَطْعِ الشُّفْعةِ ويحتاجُ إلى إذْنِه في ذلك، لكنَّ أحاديثَ الإذْنِ ظاهرُها أن البائعَ يحتاجُ إلى الإذنِ ولا يحِلُّ له البيعُ بدونِه، لكنَّ العلماءَ حَمَلوهَا على كَراهِيَّةِ البَيعِ - والله تعالى أعلم -، وقالُوا: المكروهُ يصدُق عليه. أنَّه لا يحلُّ، إذ الحلالُ هو المُباحُ وهو مستوى الطَّرفين.

стр. 1149

بَابُ [مَا جَاءَ] إذَا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلَا شُفْعَةَ ٩٤٢ - (١٣٧٠) - (٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، مِثْلَ: عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ المَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلَّا لِلْخَلِيطِ، وَلا يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، وَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ المَرْفُوعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالذَّارِ"، وَقَالَ: "الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.

стр. 1150

• قوله: "إِذَا وَقَعَت"، أي: الشُّفعةُ إنَّما هي ما دَامَتِ الأرضُ مشتركةً بينَهم وأمَّا إذا قُسِّمَتْ، وعُيِّنَ لكلِّ منهم سَهْمُه، وجُعِلَ لكُلِّ قِطعةٍ طريقٌ مفردةٌ فلا شُفْعةَ. • قوله: "أحَقُّ بِسَقْبِه": السَّقَبُ - بفتحتين - القُرْبُ، وباء "بِسَقْبَه" صلةُ "أحَقُّ" لا للسَّبَب، أي: الجارُ أحَقُّ بالدَّار السَّابقَةِ، أي: القَريبةِ، ومن لا يقولُ بشُفْعِةِ الجَار يؤوِّلُه بحملِ الجَار على الشَّريكِ فإنَّه يُسَمَّى جارًا بحَمْل الباءِ على السَّبَبِيَّةِ، أي: أحَقُّ بالبِرِّ والمَعُونَةِ بسبب قُرْبِه من جارِه.

стр. 1151

بَابُ مَا جَاءَ فِي اللُّقَطَةِ وَضَالَّةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ • "اللُّقَطَة": - بضَمٍّ، ففتح أو سكون - الشَّيءُ الذي يُلْتقَطُ. ٩٤٣ - (١٣٧٢) - (٣/ ٦٤٧ - ٦٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّها فَأَدِّهَا إِلَيْهِ"، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ فَقَالَ: "خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاه أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاءهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا". حَدِيثُ زَيْدِ بْن خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَحَدِيْثُ يَزِيْدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ عَنْ زَيْد بْنِ خَالِدٍ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. ٩٤٤ - (١٣٧٣) - (٣/ ٦٤٧ - ٦٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، وَإِلَّا فَاعْرِفْ وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا ثُمَّ كُلْهَا، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَالجَارُودِ بْنِ

стр. 1152

المُعَلَّى، وَعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنُ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ هَذَا الحَدِيثُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَرَخَّصُوا فِي اللُّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ الكُوفَةِ: لَمْ يَرَوْا لِصَاحِبِ اللُّقَطَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إِذَا كَانَ غَنِيًّا. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْتَفِعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَصَابَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَمَرَه رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَكَانَ أُبَيٌّ كَثَيرَ المَالِ مِنْ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَهَا، فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ لَمْ تَحِلَّ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ لَمْ تَحِلَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصَابَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَّفَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكلِهِ، وَكَانَ لا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ يَسِيرَةً أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَلا يُعَرِّفَهَا. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ جُمْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ.

стр. 1153

٩٤٥ - (١٣٧٤) - (٣/ ٦٤٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْن كهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْن غَفَلَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْن صُوحَانَ، وَسَلْمَانَ بْن رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: فَالتَقَطْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، قَالَا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لا أَدَعُهُ تَأْكُلْهُ السِّبَاعُ، لآخُذَنَّهُ فَلأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَحَدَّثْتُهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، وَجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لِي: "عَرِّفْهَا حَوْلًا"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَمَا أَجِدُ مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ"، فَعَرَّفْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ"، وَقَالَ: "أَحْصِ عِدَّتَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّتِهَا، وَوِعَائِهَا، وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "صُوحَانَ": ضُبِطَ بضَمِّ الصَّادِ. • قوله: "فَوَجَدْتُ سَوْطًا": في القَاموس: السَّوطُ من القَديدِ فَضْلُه (١). وهذا المعنى هو المُناسِب بقوله: "تأكُلُه السِّبَاعُ" لا المَعنى المُتعارَف وهو آلةُ الضَّرْبِ، وحَمْلُه على المعنى المُتَعارَفِ يَحتَاجُ إلى أنْ يُرادَ بِالسِّبَاعِ: مَنْ على صِفَةِ السِّباعِ مِنَ النَّاس، أي: يأخُذُه مَنْ لا يرُدُّ على صَاحِبه إنْ وُجِدَ صاحِبُه. • قوله: "عَرِّفْهَا": من التَّعريفِ. • وقوله: "مَنْ يَعْرِفُهَا": من المَعْرِفَة، وهذا الحديثُ يَقْتَضي التَّعريفَ ثلاثَ سِنين وقلَّ مَنْ ذَهَب إليه، وإنَّما أخَذُوْا بالسَّنَة الوَاحِدةِ كما في الحديثِ

стр. 1154

الآتِي؛ وذلك إمَّا لأنَّ الحديثَ شَكَّ فيه الرَّاوي بينَ الثلاثةِ والواحدِ كما في مسلم (١) فطَرحُوا بِها لمكانِ الشَّكِّ، أو لأنَّه يحتملُ أن التَّعريفَ في المُدَّةِ الأوْلى والثَّانيةِ لم يَقَعْ على وَجْهِه فأمِرَ بالإعَادةِ، وهذا بعيدٌ من مثل أبَيٍّ الذي هو من فُقَهاءِ الصَّحابةِ وفُضَلائِهم، أو لأنَّه محمولٌ على الاحتياطِ، والواجبُ هو السَّنَةُ الواحدة كما يُفيدُه الحديثُ الآتي. والله تعالى أعلم. • قوله: "العِفَاص": - بكَسْر العين وبالفاء - هو الوِعَاء، والعطفُ للتَّفسير. • وقوله: "اسْتَنْفِقْ بِهَا"، أي: أنْفِقْها على نفسِك وتمَلَّكْها. وقيل: تصدَّقْ بِها. • قوله: "لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ": إن أخِذَتْ، "أَوْ لِلذِّئْبِ"، أي: إن لم تُؤْخَذْ، والمقصودُ [بالإذن] (٢) في أخذها. • قوله: "الوَجْنَةُ": - بفتح الواو وقد تُضَمُّ وتكسر - اللَّحم المُرتِفُع من الخَّدَيْن، كأنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم كَرِه السُّؤالَ عن أخْده مع ظهور عَدمِ الحَاجة إليه، ومالُ الغَير لا يُبَاحُ أخذُه إلا للْحَاجَةِ. • قوله: "حِذَاؤُهَا": - بكسر، والذَّالِ المُعجمَةِ - أْي: خِفَافُها، فَتَقْوَى بِها على السَّير وقَطع البِلادِ البعيدةِ. • قوله: "وَسِقَاؤُهَا": - بكسر - السِّين - أريدَ به الجَوفُ، أي: حيثُ وَرَدَتِ الماءْ شرِبَتْ ما يكفيهَا حتَّى تَرِدَ ماءً آخر.

стр. 1155

• وقوله: "حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا": غايةٌ لمحذوفٍ، أي: فاتْرُكْها تَلْقَى، أو فتأكُل وتَشْرب حتَّى تَلْقى رَبَّها. • قوله: "أَحْصِ": أمرٌ من الإحْصَاء بمعنى الحِفْظ. و"الْوِعَاءُ": - بالكسر - الذي فيه الدَّراهمُ من جِلْدٍ أو غيره. و"الْوِكَاءُ": - بالكسر - هو الخَيْطُ الذي يُشَدُّ به الوِعاءُ، وظاهرُ الحديثِ أنَّه يُعرف ذلك بعدَ التَّعريفِ في المَرَّةِ الثَّانِيةِ وسيجيءُ التَّصريحُ به، وهذا يفيدُ أن معرفةَ الوِعَاء ونحوَه بعدَ التَّعريفِ، وكثيرٌ من الرِّواياتِ يُفِيدُ تقديمَ المَعرفةِ على التَّعريفِ، وأجيبَ بأنَّ هذه معرفةٌ أخرى، ولكونُ مأمورًا بمَعْرِفَتَيْن، فيعرِّفُها أوَّلَ ما يَلْتَقِطُها حتى يُعْلمَ صدقُ واصِفِها، فإذَا عرَّفَها سَنَةً وأرادَ تَمَلُكَّها يَتَعَرَّفُها أيضًا مرَّةً أخرى تعرُّفًا وافِيًا ليَرُدَّها على صَاحِبها إن جاءَ بعدَ تَمَلُّكِها. • قوله: "فَإِنْ اعْتُرِفَتْ": على بناءِ المفعولِ، وضميرُه للُقْطَةٍ، أي: عرَفها صاحبُها.

стр. 1156

بَاب مَا جَاءَ فِي الوَقْفِ ٩٤٦ - (١٣٧٥) - (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فمَا تَأمُرُنِي، قال: "إِنْ شِئتَ حَبَسْتَ أصْلهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّق بِهَا عمَرُ أَنَّهَا لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ، تَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ وَالقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأثِّلِ مَالًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فحَدثَنِي بهِ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ قرَأَهَا فِي قِطعَةِ أدِيمٍ أحْمَرَ غيْرَ مُتَأَثِّلِ مَالًا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأَنَا قَرَأْتُهَا عِنْدَ ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ فِيهِ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مَالًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لا نَعْلَمُ بَيْنَ المُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي إِجَازَةِ وَقْفِ الأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. • قوله: "وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، أي: بثَمْرتِها. • وقوله: "أَنَّهَا"، أي: على أنَّها لا يباع أصلُها. • قوله: "معْرُوف"، أي: المُعتادُ. • قوله: "غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيْهِ"، أي: غير مُتَّخِذٍ منه مالا.

стр. 1157

• وقوله: "مُتَأثِّلٍ": من تأثَّل - بتشديد الثَّاء - أي: غير جامعٍ مالا. • قوله: "لا نَعْلَمُ بَيْنَ المُتَقَدِّمِينَ": كأنَّه أشارَ إلى أن خلافَ من خالفَ مُخالفٌ لإجماع من سَبَق من المُتَقَدِّمِين. ٩٤٧ - (١٣٧٦) - (٣/ ٦٥١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ"، أي: انْقَطعَ عنه الثَّوابُ من أعمالِه إلا من ثلاثٍ، وعَدَّ الولدَ من عَمَلِه؛ لأنَّه حَصَله بواسطةِ سَعْيِه.

стр. 1158

بَابُ مَا جَاءَ فِي العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ٩٤٨ - (١٣٧٧) - (٣/ ٦٥٢ - ٦٥٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ عَنْ مَعْنٍ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ"، يَقُولُ: هَدَرٌ لَا دِيَةَ فِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى قَوْلهِ: "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ"، فَسَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: العَجْمَاءُ: الدَّابَّةُ المُنْفَلِتَةُ مِنْ صَاحِبِهَا، فَمَا أَصَابَتْ فِي انْفِلَاتِهَا فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا. وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ يَقُولُ: إِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ البِئْرُ إِذَا احْتَفَرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ. وَالرِّكَازُ: مَا وُجِدَ فِي دَفْنِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ وَجَدَ رِكَازًا أَدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إِلَى السُّلْطَانِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ. • قوله: "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا": البهيمةُ. "والجَرْحُ": - بالفتح - مصدرٌ وهو المرادُ، وبالضَّمِّ اسمٌ منه. "والجُبَار": - بضم وخِفَةِ باءٍ - الهَدْرُ. "وَالمَعْدِنُ": بكسر الدَّال. "وَالرِّكَازُ": بكسر الرَّاء.

стр. 1159

بَابُ مَا [ذُكِرَ] فِي إحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ ٩٤٩ - (١٣٨٧) - (٣/ ٦٥٣ - ٦٥٤) حَدَّتئَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن زيْدٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاه بَعْصهُمْ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَهُ أَنْ يُحْيِيَ الأَرْضَ المَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ عَنْ قَوْلهِ: "وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، فَقَالَ: العِرْقُ: الظَّالِمُ الغَاصِبُ الَّذِي يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ؟، قَالَ: هُوَ ذَاكَ. • قوله: "المَوَاتَ": - بالفتح - الأرضُ التي لا مالكَ لها من الآدَمِيِّيْن ولا ينتفع بِها أحدٌ.

стр. 1160

• قوله: "مَيِّتَةً": بالتَّخفيفِ كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ (١) أو بالتَّشديدِ، واستعمالُ المَيْتَة -[بالياء] المُخفَّفة [و] بتاء التأنيث - كثيرٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢) فلا وجهَ لإنكار مَنْ أنكر ذلك. • قوله: "فهي"، أي: بمُجَرَّد الإحياءِ، وهو المُتَبادرُ وكذا قال الجمهورُ، أو بإذْنِ الإمامِ وبه قال أبو حنيفةَ، ومَنْشأ الخلافِ أن هذا حكمٌ حَكَم به من جِهَة كونِه إمَامًا، أو فتوًى أفْتَى به من جِهةِ كونِه نَبِيًّا. • وقوله: "لِعِرْقٍ ظَالِمٍ": بالتَّوصيفِ على الاتِّساعِ بإعْطاءِ صِفةِ صاحِبه له أو بالإضافةِ على الحقيقةِ. "العِرْقُ": - بكسر العَين، وسكون الرَّاء - أحدُ عُروقِ الشَّجرةِ، والحاصلُ أنَّه ليسَ لغَرس الغاصبِ حَقُّ إبقَاءٍ في ملكِ الغير.
следующие страницы →