Полный текст (2 245 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
• قوله: "مَنْ هِيَ … " إلخ، الاستفهامُ للإنكار فرجَعَ إلى النَّفْي، وصحَّ منه الاستثناءُ، والمعنى ما هي إلا أنتِ.
• قوله: "لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ": قال المحقق ابن الهمام: قد رواه البزَّار (١) في مسنده بإسناد حسن (٢) .
• "وَلَيْسَ يَصِحُّ" إلى قوله: "شَيْءٌ": عمومُه مشكلٌ بما روى مسلم (٣) من مسِّ عائشةَ قَدَمَيْه ﷺ حين طلَبَتْه لَمَّا فَقَدَتْه ليلًا وهُمَا مَنْصُوْبَتَانْ فِي السُّجُوْدِ ولم يقطع صلاتَه لذلك، إلا أنْ يُّرادَ بِهَذا الباب القُبلة فقط لا مطلقُ المَسِّ. والله تعالى أعلم.
وبالجملة: الحديثُ دليلٌ لأهل كوفةَ، واستدلالُ القوم بالآية أعنى: قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٤) استدلالٌ بالمحتمل؛ لأنَّ المُلامَسَةَ يُكَنَّى بها عن الجماع فلا يَتِمُّ. الحواشي
(١) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، البزار، صاحب "المسند" الكبير، ولد سنة نيف عشرة ومئتين. سمع: هدبة بن خالد، وعبد الأعلى بن حماد، وعبد الله بن معاوية الجمحي وغيرهم. حدث عنه: ابن قانع، وابن نجيع، وأبو بكر الختلي، وأبو القاسم الطبراني وخلق سواهم. قد ارتحل في الشيخوخة ناشرا لحديثه، فحدث بأصبهان عن الكبار، وبغداد، ومصر، ومكة، والرملة. وأدركه بالرملة أجله، فتوفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين. له مسندان كبيران، سمى أحدهما بـ "البحر الزاخر". راجع لترجمته: المنتظم: ١٣/ ٣٤، والواقي بالوفيات: ٧/ ٧٥، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٥٣، وشذرات الذهب: ٣/ ٣٨٧.(٢) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٥٧.(٣) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، ح: ٤٨٦.(٤) المائدة: ٦.стр. 107
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِنَ القَىْءِ وَالرُّعَافِ
• قوله: "وَالرُّعَافِ": ذَكَرَه وإن لم يَمُرّ له ذكرٌ في الحديث لِمَا ذكر فيه من أقوال العلماء.
٥١ - (٨٧) - (١٤٢/ ١ - ١٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ وَهُوَ أحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَمَدَانِيُّ الْكُوْفِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ حَدَّثَني أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأوْزَاعِيُّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَليدِ المَخْزُوميِّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأفْطَرَ، فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَابْنُ أَبِي طَلْحَةَ أَصَحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ: الوُضُوءَ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي القَيْءِ وَالرُّعَافِ وُضُوءٌ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ جَوَّدَ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ هَذَا الحَدِيثَ، وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَليدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الأَوْزَاعِيَّ، وَقَالَ: عَنْ خَالِدِ بْنِ
стр. 108
مَعْدَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ.
• قوله: "فَتَوَضَّأَ": الفاء تدُلُّ على أنَّ الوضوءَ كان مُتَرَتَّبا على القَيْءِ وسَبَبِه وهو المطلوبُ.
• قوله: "وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ … " إلخ، لا دلالةَ فَي الحديثِ عندهم على أنَّ القَيْءَ يكون على وجهِ الاستحباب، أو على وجهِ الاتِّفاق ولكن الثَّانِي يأبَاه الفاءُ فِي: "فَتَوَضَّأَ".
стр. 109
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ بالنَّبيذِ
٥٢ - (٨٨) - (١/ ١٤٧ - ١٤٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عَنْ أَبي فَزَارَةَ، عَنْ أبِي زيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قال: سَأَلنِي النبِيُّ ﷺ : "ما فِي إِدَاوَتِك؟ "، فَقُلْتُ: نَبِيذٌ، فَقَالَ: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ"، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإنَّمَا رُويَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبى زَيْدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، وَأبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ لَا تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ غَيْر هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُه. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُتَوَضَّأُ بِالنَّبيذِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ ابْتُلِيَ رَجُلٌ بِهَذَا فَتَوَضَّأَ بِالنَّبِيذِ وَتَيَمَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَوْلُ مَنْ يَقُوُل: لَا يُتَوَضَّأُ بالنَّبيذِ أَقْرَبُ إِلَى الكِتَاب وَأَشْبَهُ، لِأنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١) .
• قوله: "أَقْرَبُ إِلَى الكِتَابِ … " إلخ، أي: والنَّبِيْذُ لا يُسَمَّى ماءً مطلقًا، فوَاجِدُه ليس واجدَ ماءٍ فيجب عليه التَّيَمُّمُ بنَصِّ الكِتابِ، والحديثُ إنْ صَحَّ فَمِنْ حديث الآحاد فلا يُعَاوِضُ الكتاب، ولو صحَّ معارضًا لكان الكتابُ ناسخًا له؛ لأنَّ الحديثَ مَكِيٌّ والكتابَ مدنيٌّ. والله تعالى أعلم. стр. 110
بَاب [فِي] المَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَن
• قوله: "مِنَ اللَّبَنِ"، أي: من أجل شُرْبه.
٥٣ - (٨٩) - (١/ ١٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَاعِدِيِّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ المَضْمَضَةَ مِنَ اللَّبَنِ، وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ المَضْمَضَةَ مِنَ اللَّبَنِ.
• قوله: "دَسَمًا": في "المجمع" (١) -بفتحتين- ما يظهر على اللَّبَن من الدُّهْن. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٧٣.стр. 111
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّلَامِ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ
• كلمةُ "غَيْرَ" إما بالنَّصَب على الحَال من الردِّ المَدْلُوْل عليه بذكر الردِّ، أو بالرَّفْع على أنَّه فاعلُ المصدر وهو الرَّدُّ، ولكن لا يخفى أنَّه لا دلالةَ في حديث الباب على هذه التَّرْجمة.
стр. 112
بَابُ ما جَاءَ فِي سُؤْر الكَلْب
٥٤ - (٩١) - (١/ ١٥٢ - ١٥١) حَدَّثَنَا سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: يُغسَلُ الإِنَاءُ إِذا وَلغَ فِيهِ الكَلبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا، وَلَمْ يُذْكرْ فِيهِ: "إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.
• قوله: "وإِذَا وَلَغَ الكَلْبُ"، أي: شرِب منه بلِسَانه، وَلَغَ يَلَغُ -بفتح اللام فيهما- وحُكِيَ الكسرُ في المضارع.
стр. 113
بَابُ مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهرَّةِ
٥٥ - (٩٢) - (١/ ١٥٣ - ١٥٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ".
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ أبِيْ قَتَادَةَ وَالصَّحِيْحُ ابْنُ أبِيْ قَتَادَةَ. قَالَ وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: مِثْل الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: لَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الهِرَّةِ بَأْسًا.
وَهَذَا أَحَسَنُ شَيْءٍ روي فِي هَذَا البَابِ، وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْ مَالِكٍ.
• قوله: "فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا": هو -بفتح الواو- ماءُ الوُضُوء، أي: صَبَبْتُه في إناء ليتوضأ منه.
• قوله: "فأصْغَى لَهَا"، أي: أمَالَه إليها لتَشْرَبَ منه.
стр. 114
• وقوله: "مِنَ الطَّوَّافِينَ": والإناثُ منه الطَّوَّافَات. كلمةُ "أوْ" إمَّا للشك، أو للتَّنْويعِ باعتبار أنَّ الذُّكورَ من الطوَّافِينَ، والإناثَ من الطَّوَّافات. وفيه إشارةٌ إلى عِلَّةِ الحُكم بعدم نَجَاسَةِ الهِرَّةِ، وهي النَّاشِئَةُ من كثرةِ دَوَرَانِها في البُيُوْت ودخولها فيها، بحيثُ يصعب صَوْنُ الأوانِي عنها، وقد اعتبر اللهُ تعالى هذه العِلَّةَ في التخفيف في كتابه فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (١)
стр. 115
بَابٌ [فِي] المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
٥٦ - (٩٣) - (١/ ١٥٥ - ١٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بنُ عَبْد اللهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ رَأَيْتُ. رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيْرٍ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. هَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيْمَ يَعْنِى كَانَ يُعْجِبُهُمْ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَبِلَالٍ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي أَيَّوبَ، وَسَلْمَانَ، وَبُرَيْدَةَ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّة، وَأَنسٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَأَبِي أُمَامَة، وَجَابِرٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنٍ عُبَادَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ عُمَارَةَ، وَأُبَىُّ بْنُ عُمَارَةَ. قَالَ. أبُوْ عِيْسَى: وحَدِيثُ جَرِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• وقوله: "لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ"، أي: وقد رآه [في] الإسلام يمسحُ على الخُفَّيْن كما يَدُلُّ عليه حديثُ شَهْرٍ (١) ، ولهذا ذكره المصنِّفُ، فحديثُه يدُلُّ على بقَاص حُكْم المَسْحِ على الخُّفَّيْن بعد نُزُوْل الآية، وأنَّه لم يُنْسَخُ بآيةِ المائدة كما يقوله مُنْكِرُ الْمَسْح، ولو لم يكن حديثُ شَهْرٍ لَمَا تمَّ الدَّلِيْلُ؛ لأنَّ مجرَّدَ كَوْنِه أسْلَمَ بعد نُزُوْل المَائدة لا يدُلُّ على أنَّه رآه بعد نزولها يَمْسَحُ على الخُّفَّيْن، إذ يمكن أنَّه رآه قبل الإسلام ولا يَضُرُّ ذلك في رواية الحديث؛ لأنَّ تَحَمُّلَ الحواشي
(١) أي: شهر بن حوشب.стр. 116
الرواية حالةَ الكُفْرِ لا يضُرُّ فِي الرواية إذا رَوَاها وهو مسلمٌ.
لا يقال: حديثُ جرير من أخْبَار الآحاد فلا يُعَارضُ الكتابَ؛ لأنَّا نقول: الكتاب يحتمل الْمَسْحَ على قراءة الجَرِّ، فيُحْمَل على مَسْح الخُّفَّيْن توفيقًا وتطبيقًا بين الأدِلَّةِ. والله تعالى أعلم.
стр. 117
بَابُ المَسْحِ عَلَى الخفَّيْن لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ
٥٧ - (٩٦) - (١/ ١٥٩ - ١٦٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا شفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا يَصِحُّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ حَدِيثَ المَسْحِ. وقَالَ زَائِدَة: عَنْ مَنْصُورٍ كنَّا فِي حُجْرَةِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَمَعَنَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، فَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اسْمَاعِيْلَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيُّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الفُقَهَاءِ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: يَمْسَحُ المُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَليَالِيهِنّ. قال أبُوْ عِيْسَى: وَقد رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ أَنَّهمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي
стр. 118
المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْنِ أَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالتَّوْقِيتُ أَصَحُّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أيضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَاصِمٍ.
• قوله: "يَأْمُرُنَا"، أي: أمرَ إباحةٍ ورُخْصَةٍ.
• وقوله: "إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ"، أي: فَنَنْزَع منها.
• وقوله: "وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ"، أي: ولكن لا ننزع من غائطٍ … إلخ، ففي الكلام تقديرٌ بقرينةٍ.
стр. 119
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْن أَعْلَاه وَأَسْفَلِهِ
٥٨ - (٩٧) - (١/ ١٦٢ - ١٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
وَهَذَا حَدِيث مَعْلُولٌ، لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ الوَليدِ بْنِ مُسْلِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ اسْمَاعِيْلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأنَّ ابْنَ المُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُذْكرْ فِيهِ المُغِيرَةُ.
• قوله: "لَمْ يُسْنِدْه … " إلخ، والباقي من الرُّوَاة أرسلوه ولم يذكروا مغيرةَ.
стр. 120
بَابٌ فِي المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالعِمَامَةِ (١)
٥٩ - (١٠٠) - (١/ ١٧٠ - ١٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ. قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ المُغِيرَةِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي هَذا الحَدِيثِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ مَسَحَ عَلى نَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَقد رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ذَكرَ بَعْضُهُمْ: المَسْحَ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالعِمَامَةِ، وَلَمْ يَذْكرْ بَعْضُهُمْ النَّاصِيَةَ. وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُوُل: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةِ، وَسَلْمَانَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَسٌ، وَبِهِ يَقُولُ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ. وقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ: لَا يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ العِمَامَةِ، وَهُوَ قَول سُفْيَالنَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ.стр. 121
الجَرَّاحِ يَقُولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلأثَرِ.
• قوله: "عَلَى النَّاصِيَةِ"، أي: فيجمع في المسح بينهما.
• قوله: "مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَ … " إلخ، أي: فيَجِبُ الرُّجُوْعُ إلى روايتِه، أي: فالأولى الرَّجُوْع إلى روايته وهو لم يذكر النَّاصِيَةَ، فالأخذُ برِوَايَتِه يَقْتَضِي جواز الاقتصاو على مَسْح العِمَامَة فقط بحيث لا يمْسَحُ على شيء من رأسه.
• قوله: "حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ": قد اعْتَذَرَ عنه مَنْ لايقول بالمَسْحِ على العِمامة بأنَّه من أخْبار الآحاد فلا يُعَارِضُ الكتابَ؛ لأنَّ الكتابَ يُوْجِبَ مسحَ الرأس، ومسحُ العِمَامَة لا يُسَمَّى مَسْح الرأس على أنَّه حكاية حال، فيجوز أنْ يكونَ العِمَامةُ صغيرةً رقيقةً بحيث تَنْفَذُ البَلَّةَ منها إلى الرَّأس، ويؤيِّدُه حديثُ كعبِ بْن عجرة "مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالخِمَار" فإنَّ الخِمَارَ ما تَسْتُر به المرأةُ رأسَها، وذاك يكون عادةً بحيث يمكنُ نفوذُ البَلَّةِ منها إلى الرَّأس إذا كانت البَلَّةُ كثيرةً، فكأنَّه عَبَّر بالخِمَار عن عِمَامَةٍ؛ لكونِها كانت لصِغْرِها كالخمار. والله تعالى أعلم.
стр. 122
بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُسْل مِنَ الجَنَابَة
٦٠ - (١٠٣) - (١/ ١٧٣ - ١٧٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ كفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ الحَائِطَ، أَوِ الأرْضَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "وَضَعْتُ غُسْلًا": -بالضَمِّ- أي: ماءَ الغُسْل على حذف المضاف. ومنهم من قال: هو يُطْلَق على نفس الماء فلا حاجةَ إلى اعتبار تقدير.
• قوله: "فَأَكفَأَ": -بالهمزة- أي: أمَالَهُ.
• وقوله: "ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ … " إلخ، أي: مبالغة في التَّنْظيف.
• وقوله: "ثُمَّ تَنَحَّى"، أي: ابْتَعَد عن مكانه. ثُمَّ ظاهرُ هذا الحديث أنَّه اكتفى عن مسح الرأس في الوُضُوْءِ بغَلْسِه، لكنَّ مقتضى سائرِ الرِّوايات أنَّه مَسَحَهُ أيضًا، فذِكْرُ المسح كأنَّه من اقتصار بعض الرُّوَاةِ. والله تعالى أعلم.
٦١ - (١٠٤) - (١/ ١٧٤ - ١٧٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
стр. 123
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَه لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَه المَاءَ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ العِلْم فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفرخ عَلى رَأسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنْ انْغَمَسَ الجُنُبُ فِي المَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "ثُمَّ يُشَرِّبُ"، من الإشْراب أو التَّشْرِيب، أي: يَسْقِيه، والمراد - والله تعالى أعلم- أنْ يُخَلِّلِ شَعْر وأسَه باليد المبتَلَّة بالماء. قيل: والمُرَاد الصَّبُّ على الرأس ليَسْهل إيصالُ الماء إليه، ويدخل في خِلال وقْتِ الصَّبِّ على الرَّأس.
стр. 124
بَابٌ: هَلْ تَنْقُضُ المَرْأَة شَعْرَهَا عِنْدَ الغُسْل؟
٦٢ - (١٠٥) - (١/ ١٧٥ - ١٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي امْرَأَة أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: "لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلأثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ المَاءَ، فَتَطْهُرِينَ"، أَوْ قَالَ: "فَإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ فَلَمْ تَنْقُضْ شَعْرَهَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا بَعْدَ أَنْ تُفِيضَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهَا.
• قوله: "ضَفْرَ رَأْسِيْ": قال ابنُ العربى (١) : قوله: "ضَفْرَ" يقدِّره الناس بإسكان الفاء وإنَّما هو بفتحها؛ لأنَّ المُسَكَّن مصدر "ضَفَرَ رأسَه ضَفْرا". أو المفتوح هو الشَّيء المضفور كالشَّعْر وغيره، والضَّفْرُ نَسْجُ خصل الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي. ولد سنة ثمان وستين. رحل مع أبيه إلى الشرق، وصحب الشاشي والغزالي، ورأى غيرهما من العلماء والأدباء. وكذلك لقي بمصر والإسكندرية جماعة من الأشياخ. صنف كتاب:، عارضة الأحوذي في شرح جامع الإمام أبي عيسى الترمذي"، وفسر القرآن المجيد في خمس مجلدات، وغير ذلك في الحديث والفقه والأصول. توفي بمدينة "فاس" سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٤/ ٢٩٦، والوافي بالوفيات: ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٩٧ - ٢٠٤.стр. 125
الشَّعْر وإدخالُ بعضِها في بعض (١) .
قلت: المصدر يُسْتَعْمَلُ في معنى المفعول كثيرا كالخَلْق بمعنى المخلوق، فيجوز إسكانُه على أنَّه مصدرٌ بمعنى المَضْفُور على أنَّه يُمْكِن إبقاءه على معناه المصدويِّ؛ لأنَّ شَدَّ المَنْسُوْج يكون نسْجُه، ثُمَّ ظاهر هذا الحديث يُفيْدُ أنَّ الدَّلْكَ وكذا المَضْمَضَة والاستنشاق لَيْسَتْ بفرض في الغسل. والله تعالى أعلم.
• قوله: "أَنْ تَحْثِين": هكذا في غالب النُسَخ بإثبات النون، وهو مَبْنِيٌّ على إهْمَال أنَّ في نسخة صحيحةٍ "أنْ تَحْثِيَ" وهو الأصل.
• وقوله: "ثُمَّ تُفِيضِين": بإثبات النُّونِ على الاستئناف. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١/ ١٣٢.стр. 126
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً
٦٣ - (١٠٦) - (١/ ١٧٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، قَالَ: حَدَّتنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَيُقَالُ: الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ وَجْبَةَ.
• قوله: "أَنْقُوا": -بِهمزةٍ مقطوعة- أي: نظِّفُوا.
стр. 127
بَابُ [مَا جَاءَ] فِى الوُضُوءِ بَعْدَ الغُسْلِ
٦٤ - (١٠٧) - (١/ ١٧٩ - ١٨٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ: أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ.
• قوله: "لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ"، أي: قبل الحدث؛ لأنَّ الوُضُوْء يَحْصُلُ في ضِمْن الغسل، بل الغالب أنَّ من يريد الغُسْلَ يتوضأ قبلَه.
стр. 128
بَابُ مَا جَاءَ إذَا التَقَى الخِتَانَان وَجَبَ الغُسْلُ
٦٥ - (١٠٨) - (١/ ١٨٠ - ١٨١) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
• قوله: "إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ"، أي: ختانُه ختانَها، والمراد غَيْبُوبةُ الحَشفةِ.
стр. 129
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ
٦٦ - (١١٥) - (١٨٤ - ١/ ١٨٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا.
• قوله: "رُخْصَةً": الظَّاهِرُ أنَّه هو الحكم كان في الأوَّل أطلق عليه الرخصة لما فيه من التَّخْفِيْف.
• وقوله: "ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا"، أي: نُسِخَ هذا الحكم، وإلى هذا يُشِيْرُ كلامُ المصنف أيضًا. والله تعالى أعلم.
٦٧ - (١١٢) - (١/ ١٨٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الجَحَّافِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ الجَارُودَ، يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: لَمْ نَجِدْ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو الجَحَّافِ اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ. وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَطَلْحَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "المَاءُ مِنَ المَاءِ".
• قوله: "إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ": كأنَّه ﵁ أرادَ بِهذا التأويل التَّوْفِيْقَ بين حديث: "المَاءُ مِنَ المَاءِ" وحديث: "إذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ" لكن شأنَ ورود حديث "المَاءُ مِنِ المَاءِ" يأبى هذا التأويل؛ لأنَّ مَوْرِدَه كان الجماعُ. والله تعالى أعلم.
стр. 130
بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ يَسْتَيقظُ فَيَرَى بَلَلًا … إلخ
٦٨ - (١١٣) - (١/ ١٨٩ - ١٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ هو العُمَرِىُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ القَاسِم بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: "يَغتَسِلُ"، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلًا؟ قَالَ: "لَا غُسْلَ عَلَيْهِ"، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ تَرَى ذَلِكَ غُسْلٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا. وَعَبْدُ اللهِ [بنُ عُمَرَ] ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ فِي الحَدِيثِ.
وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ: إِذا اسْتَيْقظ الرَّجُلُ فرَأَى بِلَّةً أَنَّهُ يَغْتَسِلُ، وَهُوَ قوْل سُفيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ إِذَا كَانَتِ البِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفَةٍ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَإِذَا رَأَى احْتِلَامًا وَلَمْ يَرَ بِلَّةً فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "شَقَائِقُ الرِّجَال"، أي: نَظَائِرُهم فِي الأحكام.
стр. 131
بَابُ مَا جَاءَ فِي المَنِىِّ وَالمَذِيِّ
٦٩ - (١١٤) - (١/ ١٩٣ - ١٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،
ح، قَالَ: وحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدةَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: "مِنَ المَذْيِ الوُضُوءُ، وَمنَ المَنيِّ الغُسْلُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: "مِنَ المَذْيِ الوُضُوءُ، وَمنَ المَنيِّ الغُسْلُ".
وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "قال: "سَأَلْتُ"، أي: بواسطة المقداد هو المُصَرَّحُ به عنه في الصحيح (١) ، وقد بَيَّنَ سَبَبَه بأنَّه استحيى لمكان ابنته ﷺ فاطمةَ، فمن قال يحتمل أنَّه سأل بنفسه أيضًا مِمَّا يأبى عنه الطَّبعُ السَّلِيم.
• قوله: "وَمنَ المَنِيِّ الغُسْلُ": زيادةٌ في الإفادة وإلا فالجواب قد تَمَّ بِمَا قبله. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: من لم ير الوضوء من المَخْرَجَيْن: من القُبل والدبر، ح: ١٧٨.стр. 132
بَابُ [مَا جَاءَ] فِى المَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ
٧٠ - (١١٥) - (١/ ١٩٧ - ١٩٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ هُوَ ابْنُ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الغُسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الوُضُوءُ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيْفَ بمَا يُصِيبُ ثَوْبي مِنْهُ، قَالَ: "يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثوْبَك حَيْث ترَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي المَذْيِ مِثْلَ هَذَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْزِئُ إِلَّا الغَسْلُ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْزِئُهُ النَّضْحُ. وقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالمَاءِ.
• قوله: "وَعَنَاءً"، أي: تعبًا ومَشَقَّةً.
• وقوله: "أُكْثِرُ": من الإكثار.
• قوله: "فَتَنْضَحَ ثَوْبَكَ": من لا يقول بالنَّضْح يحمله على الغَسْل الخَفِيْفِ لكن يشكل على من اشترط فِي النَّجَاسَة المَرْئية إزالةَ عَيْنِها وفي غير المرئية غسلها ثلاثًا. والله تعالى أعلم.
стр. 133
بَابُ [مَا جَاءَ] فِى المَنِىِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
٧١ - (١١٦) - (١/ ١٩٨ - ٢٠٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْن الحَارِثِ، قَالَ: ضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلحَفةٍ صَفرَاءَ، فنَامَ فِيهَا، فاحْتَلمَ، فاسْتَحْيَى أنْ يُرْسِل بِهَا، وَبِهَا أَثَرُ الِاحْتِلَامِ، فَغَمَسَهَا فِي المَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، وَرُبَّمَا فَرَكتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَصَابِعِي".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الفُقَهَاءِ مِثْلِ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: فِي المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ يُجْزِئُهُ الفَرْكُ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَ رِوَايَةِ الأَعْمَشِ، وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ الأَعْمَشِ أَصَحُّ.
• قوله: "مِلْحَفَةٍ": -بكسر الميم، وفتح الحاء- اللِّحاف وهو ما يُتَغَطَّى به. و"فَرْكُ الْمَنِيِّ": دلْكُه حتى يذهبَ الأثر من الثَّوْب.
• وقوله: "رُبَّمَا": للتكثير لا للتَّقليل بشهادة المقام.
стр. 134
[بابُ غَسْلِ المَنِىِّ مِنَ الثَّوْبِ]
٧٢ - (٧١١) - (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشة، أَنَّهَا "غَسَلَتْ مَنِيًّا مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدِيث عَائِشة: أنَّهَا غسَلتْ مَنِيًّا مِنْ ثوْبِ رَسُولِ الله ﷺ ، لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الفَرْكِ؛ لِأنَّهُ وَإِنْ كانَ الفَرْكُ يُجْزِئُ فَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يُرَى عَلى ثوْبِهِ أَثرُه. قال ابْنُ عَبّاسٍ: المَنِيُّ بِمَنْزِلةِ المُخَاطِ، فأَمِطهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ.
• قوله: "فَأِمطْهُ،: أي: أزِلْه.
стр. 135
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الجُنُب يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ
٧٣ - (٨١١) - (١/ ٢٠٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً.
٧٤ - (٩١١) - (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفِيانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا قَول سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قبْل أنْ يَنَامَ. وَهَذا أَصَحّ مِنْ حَدِيثِ أبِي إِسْحَاق، عَنِ الأَسْوَد.
وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
• قوله: "وَلَا يَمَسُّ مَاءً"، أي: لا يسْتَعْمِله ولايتوَضَّأ به، ولعلَّ هذا كان أحيانًا لبيان الجَوَاز وإن كان الغالبُ الوضوء كما يقتضيه الحديث الثَّانِي.
• وقوله: "الحَدِيث غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ": غيرُ لازم لإمكان التَّوْفِيْقِ
стр. 136
بين الحديث فلا وجهَ لتغليط حافظ (١) مع إمكان التَّوْفيق (٢) ، ثم رأيتُ السُّيُوطِي في حاشية أبي داود (٣) بَسَطَ فِي رَدِّ التَّغْلَيط ونَقَل عن كثير مثل ما قلتُ. الحواشي
(١) هو: شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني ابن حجر العسقلاني، ثم المصري، الشافعي، أصله من عسقلان (بفلسطين) ولد في الثاني عشر من شعبان، سنة: ٧٧٣ هـ، ولع بالأدب والشعر حتى بلغ الغاية، ثم طلب الحديث، فسمع الكثير ورحل إلى اليمن والحجاز لسماع الشيوخ. ولي قضاء مصر مرات ثم اعتزل. أما تصانيفه فكثيرة جليلة، منها: "الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة"، ولسان الميزان"، و "الإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام"، و"تقريب التهذيب"، و"الإصابة في تمييز أسماء الصحابة"، و"فتح الباري في شرح صحيح البخاري"، و"بلوغ المرام من أدلة الأحكام". توفي في الثامن عشر من ذي الحجة، سنة: ٨٨٢ هـ. راجع لترجمته: طبقات الحفاظ للسيوطي: ٥٥٢، شذرات الذهب: ٩/ ٣٩٥ - ٣٩٩، والأعلام للزركلي: ١/ ١٧٨.(٢) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن الحجر العسقلاني: ١/ ٤٦٩.(٣) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ١٧٣.стр. 137
بَابُ مَا جَاءَ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُب
٧٥ - (٢١١) - (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَععِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، قَالَ: فَانْبَجَسْتُ أي: فَانْخَنَسْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوْ أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ: "إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ حُذَيْفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أنه لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جُنُبٌ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَخَّصَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُبِ، وَلَمْ يَرَوْا بِعَرَقِ الجُنُبِ، وَالحَائِضِ بَأْسًا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَانْخَنَسْتُ"، يَعْنِي: تَنَحَّيْتُ عَنْهُ.
قوله: "لا يَنْجُسُ":-بفتح الجيم، وضمها- كذا ذكره السيوطي في حاشية النسائي (١) أي: بالحدث أصغرَ كان أو أكبر إذ المقام مقام الحدث، فلا يرد أنَّه قد يَتَعَلَّقُ ببعض أعضائه. نجاسةٌ فيصير نجسًا.
وقد يقال: المراد أنَّ نفسَه لا يصير نجسًا، نعم قد يصحبه النَّجس لكن النَّجس هو ذلك الذي يَصْحَبه لا نفسُ المؤمن، فإذا زال فالمؤمنُ على حالِه من الطَّهَارة، فالمؤمنُ لا ينجس أصلًا وإن كان قد يصحبه ما هو نجس فذاك الحواشي
(١) راجع: سنن النسائي بحاشية السيوطي: ١/ ١٥٨.стр. 138
لا يظهر في صووةِ الجنابةِ في اليد ونحوه.
والحاصل: أنَّ مقتضى ما فعل أبو هريرة هو أنَّ المؤمنَ يصير نجسًا بحيث يُحْتَرز عن صحبته حالةَ الجَنابة إذ لا يظهر بمُجَرَّدِ الجنابةِ شيءٌ يمكن الاحترازُ عن صحبة المؤمن لأجله إلا وأن يصيرَ كذلك، فردَّه ﷺ بأنَّ المؤمنَ لا يصير كذلك أصلا. وذلك لا ينافِي أنَّ المومن قد يُحْتَرِزُ عنه بالنَّظر إلى ما يُصِيْبُه من بعض الأنجاس وهو أمرٌ معلومٌ من خارج، وهذا الحديث لا ينافيه أصلًا.
стр. 139
بَاب [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُل يَسْتَدْفِئُ بالمَرْأَةِ بَعْدَ الغُسْلِ
٧٦ - (٢٣١) - (١/ ٢١٠ - ٢١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حُرَيْتٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأَ بِي، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَلَمْ أَغْتَسِلْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ. وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اغْتَسَلَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَدْفِئَ بِامْرَأَتِهِ وَيَنَامَ مَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "فَاسْتَدْفَأَ بِي": -بِهَمْزة في آخره- أي: طلب الدَّفَاء- بفتحتين والمَدِّ- وهي الحرارةُ.
• وقوله: "وَلَمْ أَغْتَسِلْ": جملةٌ حاليةٌ، أي: والحال أنِّي ما اغتسلتُ.
стр. 140
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ إذَا لَمْ يَجِدِ [المَاءَ]
٧٧ - (٢٤١) - (١/ ٢١١ - ٢١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَيِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ". وقَالَ مَحْمُودٌ فِي حَدِيثِهِ: "إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المُسْلِمِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدٍ الحَذًّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَولُ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ: أَنَّ الجُنُبَ، وَالحَائِضَ إِذَا لَمْ يَجِدَا المَاءَ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا. وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّيَمُّمَ لِلجُنُب، وَإِنْ لمْ يَجِدِ المَاءَ، وَيُرْوَى عَنهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قوْلهِ: فقَالَ: يَتَيَمَّمُ إِذَا لمْ يَجِدِ المَاءَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "طَهُورُ": -بفتح الطَّاء- وجهُ الاستدلال إمَّا إطلاقُ الطَّهور والوضوء في الرواية الأخرى محمولٌ عليه، أو أنَّ عشر سنين عادةً لا تَخْلو عن جنابة.
• قوله: "فَلْيُمِسَّهُ": من الإمْسَاس. وأعاد التَيَمُّمَ حين صار بحيث يُسَمَّى
стр. 141
غير واجد للماءِ لكان في سَعَة من ذلك إلا أنَّ الأولى استعمالُ الماء إذا وجد، فالأمرُ فِي "فَلْيمِسَّهُ" للنُّدْب لا للوجوب، نعم ما دام على الماء لا يجوز له أن يُصَلِّيَ بالتيمم، بل يجب عليه الوضوءُ إنْ صلَّى إن لم يمنع عنه مانعٌ آخر.
стр. 142
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المُسْتَحَاضَةِ
٧٨ - (٢٥١) - (١/ ٢١٧ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ: "جَاءَتْ فَاطِمَةُ … " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ: أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
• قوله: "إِنَّمَا ذَلِكَ"، أي: دمُ الاستحاضة عِرْقٌ، أي: دَمُ عِرْقٍ، والتَّأنِيْثُ فِي قوله: "وَلَيْسَتْ" لمراعاة الخبر. "وَالْحَيْضَةُ": -بالفتح- بمعنى الحَيض. وقيل: -بالكسر- بمعنى الحالة والأوَّل أظهر.
стр. 143
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ
٧٩ - (٢٨١) - (١/ ٢٢١ - ٢٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا أَبُو عَامَرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا، قَدْ مَنَعَتْينِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَتَلَجَّمِي" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَاتَّخِذِي ثَوْبًا" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحٍ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
стр. 144
وَسَلَّمَ: وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَشَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ، وَالصَّحِيحُ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي المُسْتَحَاضَةِ: إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ، وَإِقْبَالُهُ أَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ، وَإِدْبَارُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ إِلَى الصُّفْرَةِ، فَالحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، وَإِنْ كَانَتِ المُسْتَحَاضَةُ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَمْ تَعْرِفِ الحَيْضَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ، فَالحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ. وكذلك قَالَ أبُوْ عُبَيْدٍ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: المُسْتَحَاضَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي أَوَّلِ مَا رَأَتْ فَدَامَتْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِذَا طَهُرَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ حَيْضٍ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنَّهَا تَقْضِي صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي أَقَلِّ الحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَقَلُّ الحَيْضِ ثَلاثَةٌ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: أَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ،
стр. 145
وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ.
• قوله: "حَيْضَةً، كَثِيرَةً":-بفتح الحاء- بمعنى الحَيْضِ وهو مصدرُ "اسْتَحَاضَ" على حَدِّ "أنْبَتَ اللهُ نبَاتًا" ولا يَضُرُّه الفَرْقُ في اصطِلاحِ من الفُقَهَاء بين الحَيض والاستِحاضةِ إذ الكلام واردٌ على أصل اللُّغة.
• قوله: "فَتَلَجَّمِي": في "المجمع"، أي: اجْعَلى موضع خروج الدَّمِ عِصَابَةً تمنع الدم، شَبَّهَ بوضع اللِّجام فِي فم الدَّابة (١) .
وفِي "النهاية": وهو أن تَشُدَّ على وسَطِهَا خِرْقَةً أو خيطًا فتأخذ خرقةً أخرى فتُدْخِلها بين فخذيها وإلْيَتَيْها، وتَشُدُّ الطَّرْفَيْن بالخرقة التي فِي وسطها، إحداهما قدَّامها عند سُرَّتِها والأخرى خلفها، وتلصق هذه الخرقة المشدودةَ بين الفخذين بالقطعة التي على الفَرْج إلصاقًا جَيِّدًا. انتهى (٢) .
• قوله: "فَاتَّخِذِي"، أي: استَعْمِلي الثَّوب فِي التَّلَجُّمِ ليقطع. والله تعالى أعلم.
• قوله: "فَتَحَيَّضِي": في "المجمع": تَحَيَّضَتْ إذا قعدتْ من أيَّام حيضها تنتظر انقطاعها أراد عُدِّيْ نفسكِ حائضًا أو افْعَلِي ما تفعل الحائضُ، وخُصَّ العدَدَان؛ لأنَّهما الغالبُ على أيَّامه. انتهى (٣) .
• قوله: "فَصَلِّي أَرْبَعًا … " إلخ، ظاهرُ الإطلاق يقتضي أنَّه لا حاجة إلى الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٦٩.(٢) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٨/ ٣٧٤٤.(٣) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٦١٥.следующие страницы →