Полный текст (2 245 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
بَابُ مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ
• أي: فِي شأنِ المُتَسَامح فِي غَسل الرِّجْلَين في الوُضُوء، وهذا الاعتبارُ ذكره في باب الوُضوء، ولمَّا كان شأنُ ورودِه مشهورًا اكتفى به عن التَّصْرِيْح، وبَنَى عليه ما ذكره من الفقه أيضًا.
٢٤ - (٤١) - (١/ ٥٨ - ٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ مِنَ النَّارِ". قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الله بْن الْحَارِثِ هُوَ ابنُ جَزْء الزُبَيْدِيُّ وَمُعَيْقِيبٍ، وَخَالِدِ بْن الْوَليدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بْن الْعَاصِ، وَيَزِيدَ بْن أَبِي سُفْيَانَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَام مِنَ النَّارِ. قال: وَفِقهُ هَذا الحَدِيثِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلى الْقَدَمَيْنِ إِذا لمْ يَكُنْ عَليْهِمَا خُفَّانِ أوْ جَوْرَبَانِ.
• قوله: "وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ": الجمعُ إنَّما هُو؛ لأنَّه وردَ في قومٍ تَسَامَحُوا فِي غَسْل الرِّجْلين في الوضوء بحيث بقَيَتِ الأعقابُ لم يَمْسَحْها الماءُ، ولا حاجةَ إلى القول بأنَّ الجمعَ في محلَّ التَثْنية، والمعنى ويلٌ للأعقاب، وأعقابِ من يصنع صنيعَهم في الوضوء.
• قوله: "لا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ"، أي: على الوَجْه الذي يقول به
стр. 72
من يُجَوِّزُ المسحَ: وهو أن يكون على ظاهِرِ القَدَمَيْن، وذلك؛ لأنَّ هذا الحديثَ قد ورد في شأنِ من سَامَح في غَسْل الرِّجْلَين بحيث ما بلغ الماءُ عَقِبَيْه، فلو لم يكن الغَسْلُ لازمًا، وكالن المسحُ جائزًا على هذا الوجه لَمَا استحَقَّ من ترك إيصال الماء على العقب هذا الوعيدَ الشَّدِيْدَ.
وأمَّا القول: بالمَسْح على وجهٍ يستوعبُ ظاهرَ القدم وباطنَه، فلم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ قطعًا، وكذا القول: بأنَّ اللازمَ أحدُ الأمرين: إمَّا الغَسْل المستوعبُ، وإمَّا المَسْحُ على الظَّاهِر؛ فإنَّه لم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ، فلا يرد بشيء من الأمرين على ما ذكر من الفقه بأن يقالَ: يجوزُ أن يكونَ اللازمُ المسحُ، أي: لعلَّه الغَسْلُ المستوعب، أو المسح وهم اختاووا الغَسْلَ فلزمهم الاستيعابُ، فورد الوعيدُ لتَرْكِهم الاستيعابَ فِي الغَسْل. وأمَّا القول: بأنَّه يمكن أن يكون الوعيدُ لنَجَاسَةٍ بأعقابِهم فباطِلٌ، يَقْضِي ببُطْلانِه الرُّجُوْعُ إلى شأنِ وُرُوْدِ الحديثِ.
стр. 73
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]
٢٥ - (٤٤) - (١/ ٦٣ - ٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَالرُّبَيِّعِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْروٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَأُبَيٍّ بْن كعب.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَحْسَنُ شَيءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ لِأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِئُ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ، وَأَفْضَلُهُ ثَلاثٌ، وَلَيْسَ بَعْدَه شَيْءٌ. وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إِذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلأثِ أَنْ يَأْثَمَ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاثِ إِلَّا رَجُلٌ مُبْتَلًى.
• قوله: "وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا"، أي: هذا الذي يُفْهَم ممَّا ذكرنا في الأبواب الثَّلاثَةِ.
• قوله: "مُبْتَلًى": بِوَسْوَسَةٍ أو بكثرةِ نِسْيَانٍ.
стр. 74
بَابُ مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ مَرَّةً، وَمَرَّتَيْن، وَثَلَاثًا إلَى آخِره
• أي: في الوضوء على الوُجُوْه الثَّلاثَةِ لكن لا مرَّةً واحدةً، بل تارةً على وجهٍ وتارةً على وجهٍ آخر. مال هذا البابُ إلى الأبواب الثَّلاثَة السَّابِقَة، لكن الوُجُوهَ الثَّلاثَة كاشط هناك مأخوذةً من مَجْمُوع الأحادشط الثَّلاثَة، وههنا من حديثٍ واحدٍ ولهذا الاعتبارِ ذكره في باب على حدةٍ.
стр. 75
بَاب [مَا جَاءَ] فِى وُضُوءِ النَّبىِّ ﷺ كَيْفَ كَانَ
٢٦ - (٤٨) - (١/ ٦٧ - ٦٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُو قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَ عَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَالرُّبَيِّعِ، وعَبْدِ اللهِ بْن أُنَيْسٍ، وَعَائِشَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
• قوله: "وَذِرَاعَيْهِ": ظاهرُه الاكْتفاءُ بهما بدون إعادةِ الكَفَّين لسَبْغِ غَسْلهما، ويمكن أن يكون المرادُ تمامُ اليدين إلى المِرْفَقَين، فأطلقَ الذِّرَاعَ عليهما من إطلاق الجزءِ على الكُلِّ وذلك لأنَّه الْجُزْءُ الغالب.
٢٧ - (٤٩) - (١/ ٦٨ - ٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، ذَكَرَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ خَيْرٍ، قَالَ: كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَوَاه أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، وَعَبْدِ خَيْرٍ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَدْ رَوَاه زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِطُولِهِ،
стр. 76
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ بْن عَلْقَمَةَ، فَأَخْطَأَ فِي اسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، فَقَالَ: مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْهُ، عَنْ مَالِكِ بْن عُرْفُطَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ شُعْبَةَ. وَالصَّحِيحُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ.
• قوله: "وَرُوِيَ [عَنْهُ، عَنْ] (١) مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ"، أي: عن أبي عَوَانَةَ. الحواشي
(١) ما بين المعقوفين سقط من الحاشية، وأثبتناه لِمَا ذكر في الحديث.стр. 77
بَابُ [مَا جَاءَ] فِى النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
• فُسِّرَ النَّضْحُ بالرشِّ على الفَرْج بعد البَوْل لدَفْع البول؛ لأنَّ المَاءَ يَقْبِضُ الْبَوْلَ، أو لدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ؛ لأنَّه إذا وَجَدَ بللًا يُحِيله إلى المَاء، وعلى هذا يُحْمل على التَّعليم للأمَّةِ، هو معصومٌ منها.
стр. 78
بَابُ الْمِنْدِيل (١) بَعْدَ الْوُضُوءِ
٢٨ - (٥٤) - (١/ ٧٥ - ٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُه ضَعِيفٌ. وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ الأَفْرِيقِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهمْ فِي التّمَنْدُلِ بَعْدَ الوُضُوءِ، وَمَنْ كَرِهَهُ إِنمَا كَرِهَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قِيل: إِنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيِّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنِّي، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، عَنْ ثَعْلَبَة، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنَّمَا كرِهَ المِنْدِيلُ بَعْدَ الوُضُوءِ لِأنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ.
• قوله: "إِنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ"، أي: مَع الحَسَناتِ، فإبقاءه خيرٌ كإبقاء الحَسَناتِ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الْتّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.стр. 79
بَابٌ [فى] مَا يُقَالُ بَعْدَ الوُضُوءِ
٢٩ - (٥٥) - (١/ ٧٧ - ٧٩) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الثَّعْلَبِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَاب، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، وأَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أًشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ قَدْ خُولفَ زَيْدُ بْن حُبَابٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ.
قَالَ: وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَعَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَبُو إِدْرِيسَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا.
• قوله: "فُتِحَتْ لَهُ": في آخره، أي: تعظيمًا لعَمَلِه المَذْكُور، وأنَّ الدُّخُولَ كفى فيه بابٌ واحدٌ، ثُمَّ الظَّاهرُ أنَّه يُوَفَّقَ للدُّخولِ من البابِ الَّذِي غَلَبَ عليه عملُ أهْلِه، إذْ أبوابُ الْجَنَّةِ مُعَدَّةٌ لأعمال مَخْصُوْصَةٍ كالريَّان -بالمَدِّ- لمن غلب عليه الصِّيَامُ ونحو ذلك. والله تعالى أعلم.
стр. 80
بَابُ الْوُضُوْءِ بالْمُدِّ
٣٠ - (٥٦) - (١/ ٨٣ - ٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَليُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَعفِينَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو رَيْحَانَةَ اسمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَطَرٍ.
وَهَكَذَا رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْم الوُضُوءَ بالمُدِّ، وَالغُسْلَ بالصَّاعِ. وقَالَ الشافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاق: ليْسَ مَعْنَى هَذا الحَدِيثِ عَلى التَّوَقيِّتِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَلَا أَقَلُّ مِنْهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَكْفِي.
• "المُدُّ":- رِطْلٌ وثُلُثٌ بالعِراقيِّ عند الشافعيِّ، ورطلان عِنْدَ أبِي حَنِيفةَ، والصَّاع أربعةُ أمْدَادٍ. كذا فِي "مجمع البحار". (١) الحواشي
(١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٥٥٢.стр. 81
بَابُ [مَا جَاءَ فِىْ] كَرَاهِيَةِ الْإِسْرَافِ فِيْ الْوُضُوْءِ [بالْمَاءِ]
٣١ - (٥٧) - (١/ ٨٤ - ٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا، يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّل. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ وَالصَّحِيحِ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، لِأَىَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَه غَيْرَ خَارِجَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلَهُ: وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ وَخَارِجَةُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَضَعَّفَهُ ابْنُ المُبَارَكِ.
• قوله: "فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ"، أي: وَسْوَاسًا يُفْضِي إلى كَثْرةِ إرَاقَةِ الماءِ حالةَ الوُضُوْء والاستنجاء. أو المراد بوَسْوَاس الماء هو الترَدُّدُ فيه من حيث طهارَتِه ونَجَاسَتِه بلا ظهووِ علاماتِ النَّجَاسَة.
стр. 82
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ
٣٢ - (٥٨) - (١/ ٨٦ - ٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ؟ قَالَ: كنَّا نَتَوَضَّأُ وُضُوءًا وَاحِدًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيْث حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالمَشْهُورُ عَنْدَ أَهْلِ الحَدِيتِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَرَى الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاةٍ اسْتِحْبَابًا لَا عَلَى الوُجُوبِ.
• قوله: "كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ … " إلخ، أي: كان يعتافىُ ذلك وإن كان قد يَجْمَع بين صلاتين وأكثر بوضوءٍ واحدٍ كما سيجيئ في الباب اللاحِقِ، وكما سيجيء في باب: "ترك الوضوء مما غيَّرته النارُ" أنَّه جَمَعَ بين الظهر والعصر بوضوء واحدٍ، ومثله موجود في غير واحدٍ من الأحاديث كحديث أكل الأزْوَادِ فِي طريق خيبر.
ويمكن أن يقال: هذا الإخبارُ على حسبِ ما اطَّلع عليه أنسٌ، وهو- ﵁ لم يَطَّلِعْ على خلاف هذا، وإن كان فِي الواقع كان ثابتًا.
• قوله: "وُضُوءًا وَاحِدًا"، أي: لِمَا تَيَسَّرَ به من الصَّلَوَاتِ، أو الصَّلوات متعددةً كما هو الموافِقُ للرَّوَاية الآيتة، ولم يُرد جميعَ الصلوات لأنَّه خلاف المعتاد.
стр. 83
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلى الصّلوَاتِ بوُضوءٍ وَاحِدٍ
٣٣ - (٦١) - (١/ ٨٩ - ٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ فَعَلْتَهُ، قَالَ: "عَمْدًا فَعَلْتُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَزَادَ فِيهِ: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. قَالَ: وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ أيضًا، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلٍّ صَلَاةٍ. وَرَوَاه وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: وَرَوَاه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبِ بْن دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَان بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ.
وَالعَمَل عَلى هَذا عِنْدَ أهْل العِلمِ: أَنَّهُ يُصَلِّي الصّلوَاتِ بِوُضوءٍ وَاحِدٍ مَا لمْ يُحْدِثْ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ اسْتِحْبَابًا، وَإِرَادَةَ الفَضْلِ. وَيُرْوَى عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كتَبَ اللهُ لَهُ بهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ"، وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ.
• قوله: "كَانَ يَتَوَضَّأُ"، أي: يعتادُ ذلك كما سَبَقَ.
стр. 84
بَابُ [مَا جَاءَ] فِى وُضُوءِ الرَّجُل وَالمَرْأَةِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ
٣٤ - (٦٢) - (١/ ٩١ - ٩٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ قَالَتْ: "كنْتُ أَغْتَسِلُ اَنا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَأُمِّ صُبَيَّةَ [الجُهَنِيَّةُ]، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
• قوله: "مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ": المُتَبَادر منه وحدةُ الإناء مع وحدةِ المِاء، لا مع تعَدُّدِه وهو المرادُ. والله تعالى أعلم.
стр. 85
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ
٣٥ - (٦٥) - (١/ ٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ جُنبًا، فَقَالَ: "إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
• قوله: "فأرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ": كأنَّ النَّهْيَ للتَّنْزِيْهِ، وهذا بيانٌ للجواز إلا أنْ يثبتَ النَّسْخُ.
стр. 86
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَىْ ءٌ
٣٦ - (٦٦) - (١/ ٩٥ - ٩٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الوَليدِ بْن كَثِير، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كعْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَتَوَضَّأ مِنْ بئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيً بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ، وَلُحُومُ الكِلَابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ جَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ، فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ حَدِيثَ أِبِي سَعِيدٍ فِي بئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أسَامَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ عَنْ أبِيَ سَعِيدٍ. وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ.
• قوله: "الحِيَضُ": قال فِي "المجمع" (١) -بكسر الحاء، وفتح الياء- جمع حِيْضَةٍ -بكسر الحاء، وسكون ياء-: وهي الخِرْقَة التي تُسْتَعْمَلُ فِي دمٍ الحَيْض، وكانت البئْرُ بمَسِيْل من بعض الأوْدِيَة التي يحل بها أهلُ البادية، فَيُلْقُوْن تلك القاذوواتِ في الماء. من الصَّحابة وهُمْ ألطَفُ النَّاس، والماءُ عندهم كان في غَايَة العِزَّةِ ومثل هذا لا يتَوَّقَعُ من الكفرة (٢) .
• قوله: "المَاءُ"، أي: المسؤولُ عنه، فيحتاج إليه من يقول: يَتَنَجَّسُ الحواشي
(١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٦١٧.(٢) هكذا في المخطوط وهي عبارة ناقصة، وأما في حاشية السندي على سنن النسائي فهكذا: "قيل عادة الناس دائما في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فلا يتوهم أن الصحابة -وهم أطهر الناس- كانوا يفعلون ذلك عمدا مع عِزَّةِ الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أنَّ هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها، وكانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن السيل والريح تلقيان جميعا، وقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلون ذلك. راجع: ١/ ١٩٠.стр. 87
الماءُ القليلُ بوُقوع النَّجَاسَة كَدُوْن القُلَّتَين أو دون عشرة. أمَّا من يأخذُ بظَاهِر هذا الحديث فلا حاجةَ له إلى هذا التَّأويل والأصلُ عمومُ اللَّفْظ.
стр. 88
بَابُ [مَا جَاءَ فِى] كرَاهِيَةِ البَوْلِ فِى المَاءِ الرَّاكِدِ
٣٧ - (٦٨) - (١/ ١٠٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ.
• قوله: "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ": الروايةُ بالرَّفْع وكلمةُ "ثُمَّ" اسْتَئْنافِيةٌ، والجملةُ بمَنْزلةِ عِلَّة النَّهْي، أي: كيف يبول فيه وهو يجتاجُ إليه بعدَه للتَّوَضئ أو غيره، والبول فيه إدن لم يُنَجِسُّه لكثرته فلا أقلَّ أنَّه يُنَفِّرُ الطَّبْعَ عنه.
стр. 89
[بَابُ مَا جَاءَ فِى مَاءِ البَحْرِ أَنَّهُ طَهُورٌ]
٣٨ - (٦٩) - (١/ ١٠٠ - ١٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ،
(ح)، وحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْن سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْن الأزْرَقِ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ أَبي بُرْدَةَ وَهوَ مِنْ بَني عَبْدِ الدَّارِ أخْبَرَه، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ، يَقول: سَأَلَ رَجل رَسُول اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ، فَإنْ تَوَضَّأنا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنَ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَالفِرَاسِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِمَاءِ البَحْرِ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الوُضُوءَ بِمَاءِ البَحْرِ، مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: هُوَ نَارٌ.
• قوله: "هُوَ الطَّهُورُ … " إلخ، لم يقل: "نعَم" لئلا يُعْلَم قصرُ الحكم على موضع الضَّرُوْوةِ كما هو المفروضُ فِي السُّؤال، وزاد فِي الجَوَاب "الحِلُّ مَيْتَتُه" لتَتْمِيم الإفادةِ، وهي زيادةٌ تَنْفَعُ أهل الصَّيْد وقد كان الصَّائِدُ منهم.
стр. 90
بَابُ [مَا جَاءَ فِى] التَّشْدِيدِ فِى الْبَوْلِ
٣٩ - (٧٠) - (١/ ٠٢١ - ٠٤١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الأعْمَشِ، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى مَنْصُورٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ عَنْ طَاؤوْسٍ، وَرِوَايَةُ الأَعْمَشِ أَصَحُّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ البَلْخِيَّ مُسْتَمْلِي وَكِيعٍ، يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: الْأَعْمَشُ أَحْفَظُ لِإِسْنَادِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَنْصُورٍ.
• قوله: "فِي كَبِيرٍ"، أي: فِي أمْرٍ يَكْبُر علَيْهِما الاحْتِرازُ عنه ويَصْعُب ويثقُل.
• وقوله: "لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ"، أي: لا يجْعَل بينَه وبينَ بولِه سُتْرَةً، أي: لا يتَحَفَّظُ منه، أوْ لا يخْتَفِى عن أعْيُنِ النَّاسِ عندَ قَضَاء الْحَاجَة وهذا زيادة تحقيقٍ فِي المَجْمُوع.
стр. 91
بَابُ مَا جَاءَ فِي نَضَحِ بَوْلِ الغُلَام قَبْل أَنْ يَطْعَمَ
٤٠ - (٧١) - (١/ ٠٤١ - ٠٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَزَيْنَبَ، وَلُبَابَةَ بِنْتِ الحَارِثِ وَهِيَ أُمُّ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بن عَبْد المُطَّلِبِ، وَأَبِي السَّمْحِ، وَ عَبْد الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي لَيْلَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهُوَ قَولُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا.
• قوله: "فَرَشَّهُ عَلَيْهِ": مَنْ لم يُقُلْ بِظَاهِره يَحْمِلُه على أنَّه غَسَلَ غَسْلًا خفيفًا فَعبَّر عنه بالرشِّ.
стр. 92
بَابُ مَا جَاءَ فِى بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ
٤١ - (٧٢) - (١/ ٠٦١ - ٠٧١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: "اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا"، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ، فَأُتِيَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَأَلْقاهُمْ بِالحَرَّةِ، قَالَ أَنَسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أَحَدَهُمْ يَكُدُّ الأَرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا، وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: يَكْدُمُ الأرْضَ بِفِيهِ حَتَّى مَاتُوا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.
• قوله: "مِنْ عُرَيْنَةَ": بالتَّصغير. "فَاجْتَوَوْا": من الاجْتِوَاء -بالجيم- أي: أصَابَهم فيه الجَوَى: وهو المَرَضُ وداءُ الْجَوْف، ويقال: اجْتَوَيمتُ البلدَ إذا كرهتَ المُقام فيه وإن كنتَ في نعمةٍ، ويكون الجَوى عبارةً عن شدَّة الوجد.
стр. 93
بَابُ [مَا جَاءَ] فِى الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ
٤٢ - (٧٤) - (١/ ٠٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ قَالَ: "لا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٤٣ - (٧٥) - (١/ ٩١ - ٠١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي المَسْجِدِ فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَول العُلَمَاءِ: أَنْ لَا يَجبَ عَلَيْهِ الوُضوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَسْمَعُ صَوْتًا أَوْ يَجِدُ رِيحًا. وقَال عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُبَارَكِ: "إِذَا شَكَّ فِي الحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الوُضُوءُ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ اسْتِيقَانًا يَقْدِرُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِذَا خَرَجَ مِنْ قُبُلِ المَرْأَةِ الرِّيحُ وَجَبَ عَلَيْهَا الوُضُوءُ وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "ولَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ"، أي: لا وضوءَ إلا من سماع الصَّوْت، أو وُجُوْدِ النَتن، أي: لا وضوءَ بِمُجَرَّدِ أن يَشُكَّ فِي خُرُوْج شيءٍ منه حتى يَسْتَيْقِنَ بذلك بظُهُوْر علامةٍ على ذلك من سِمَاعِ صَوْتٍ، أو وُجود
стр. 94
نَتِنٍ، أو بوجهٍ آخر. فالمطلوبُ نفيُ الوضوء بمُجَرَّدِ الشَكِّ لا نَفْيُه من بَوْلٍ ونحوه، وإليه تُشير الروايةُ الثَّانِيَةُ كأنَّه لهذا ذكره المصنِّفُ، وكذا يُشِيْرُ إليه ما نَقَله المصنِّفُ من ابن المبارك. وهذا الحديثُ هو أصلُ الفقهاء فِي قولهم: "اليقينُ لا يَزُوْلُ بالشكِّ".
• قوله: "يَقْدِرُ": من التَّقْدِير، أي: يُقَدِّرُ فِي نَفْسِه أنْ يَحْلِفَ عَليه مِنَ اليَقِيْنِ، أو من القُدْرَة، أي: يَقْدِر معه أنْ يَحْلِفَ عليه.
стр. 95
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
٤٤ - (٧٧) - (١/ ١١١ - ٣١١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى كُوْفِيٌّ، وَهَنَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَاربيُّ، المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَام بْنُ حَرْبٍ المُلَائِيُّ، عَنْ أبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أبِي العَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ، حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ، قَالَ: "إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو خَالِدٍ اسْمُهُ: يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ"، أي: لا يجِبُ على نائِمٍ إلا على هذا النَّائِم، لا أنَّه لا يجب على أحدٍ إلا على مَنْ نام.
• قوله: "مُضْطَجِعًا"، أي: مضطجعًا صُوْرةً، أو معنىً بأن يكونَ مشاركًا له فِي استرخاءِ المَفَاصِمل بقرينة العِلَّة المَذْكُوْرَةِ بعده.
٤٥ - (٧٨) - (١/ ٣١١ - ٤١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤوْنَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ صَالِحَ بنَ عَبدِ اللهِ، يَقُوُل: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَمَّنْ نَامَ قَاعِدًا مُعْتَمِدًا؟ فَقَالَ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ أَبَا العَالِيَةِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
стр. 96
وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، فَرَأَى أَكْثَرُهُمْ: أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ إِذَا نَامَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا حَتَّى يَنَامَ مُضْطَجِعًا، وَبِهِ يَقُوُل الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا نَامَ حَتَّى غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا فَرَأَى رُؤْيَا أو زَالَتْ مَقْعَدَتُهُ لِوَسَنِ النَّوْمِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.
• قوله: "يَنَامُونَ": مَحْمُولٌ على نومِهم قعودًا حالَ انتظاوِهم الصَّلاةَ فِي المسجد.
• قوله: "وَلَمْ يَرْفَعْهُ": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمام (١) : "قال أبو داود: قوله: "إنَّمَا الْوُضُوْءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا" منكَرٌ لم يَرْوِه إلا يزيدُ الدُّوْلابِيُّ، وروي أوَّلَه جماعةٌ عن ابن عباس ولم يذْكُرْوا شيئًا من هذا انتهى.
وقال ابن حِبَّان (٢) في الدُّوْلابيِّ: كثيرُ الخطأ لا يجوز الاحتجاج به. وقال الحواشي
(١) هو: كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الإسكندري، المعروف بـ "ابن الهمام": كان إماما من علماء الحنفية، عارفا بأصول الديانات، والتفسير والفرائض، والفقه، والحساب، واللغة، والمنطق. ولد سنة: ٧٩٠ هـ بالأسكندرية، ونبغ في القاهرة، وسافر إلى القدس وقرأ على علمائه. وأقام بحلب مدة، وجاور بالحرمين. ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر، توفي بالقاهرة. من مؤلفاته: "فتح القدير" في شرح الهداية، و"التحرير" في أصول الفقه، و"زاد الفقير" مختصر في فروع الحنفية. راجع لترجمته: الأعلام للزركلي: ٦٢٥٥، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: ٢/ ٢٠١ - ٢٥٢.(٢) هو: الإمام العلامة الحافظ، شيخ خراسان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي البستي. ولد سنة بضع وسبعين ومائتين في مدينة "بست" من بلاد سجستان، سمع بالعراق، والشام، والحجاز، ومصر، والجزيرة، وخراسان من الكبار، وروَى عنهم. وروى عنه الحاكم وغيره. ولي قضاء سمرقند زمانا، وكان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالما بالطب، والنجوم، وفنون العلم، ثم عاد إلى نيسابور، ومنها إلى بلده=стр. 97
غيره: صدوقٌ لكنَّه يَهِمُ فِي الشَّيْء.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: فيه لِيْنُ الحديث ومع لِيْنِه يكتب حديثه، ثُمَّ قال حاصله: إنَّ لهذا الحديث شواهدُ لا ينزل بِها عن رُتْبة الحسن، وذكر الشواهد (١) .
• قوله: "وَقَالَ الشَّافَعِيُّ … " إلخ، كأنَّ المعتَبَر عنده على هذا أصل الأمرين: إمَّا غلبةُ النوم، وعلامته رؤيةُ الرؤيا، أو عَدَمُ تَمَكُّنِ المَقْعَدِ من الأرض. الحواشي
(١) راجع: شرح فتح. القدير لابن الهمام: ١/ ٥٠، ٥١.стр. 98
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
٤٦ - (٧٩) - (١/ ٤١١ - ٦١١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ".
قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ أَنتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا.
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: عَلَى تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.
• قوله: "مِنْ ثَوْرِ"، أي: من قطعةٍ من أقِطٍ من الدُّهْن، أي: الذي مَسَّتْه النارُ.
• قوله: "الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ"، أي: الوضوءُ من أكْلِ ما مَسَّته النار؛ لا أنَّ الوضوءَ مطلقًا من أكل ما مَسَّتْه النارُ.
стр. 99
بَابُ [مَا جَاءَ] فِى تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
٤٧ - (٨٠) - (١/ ٦١١ - ٢٠١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، سَمِعَ جَابِرًا، قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكلَ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ وَأبي رافِعٍ، وَأَمِّ الْحَكَم، وَعَمْرٍو بْنِ أمَيَّةَ، وَأمِّ عَامِرٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ النُّغْمَانِ، وَأمِّ سَلَمَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا البَاب مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ إِنَّمَا رَوَاه حُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، هَكَذَا رَوَى الحُفَّاظُ.
وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاه عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهَذَا أَصَحُّ.
стр. 100
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ رَأَوْا تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ حَدِيثِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
===
• قوله: "وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ": وهذا مِمَّا رُوِيَ عن جابر صريحًا فروى أبو داود، والنسائي عنه قال: "كَانَ آخِرُ الْأمْرَيْنِ مِن رَّسُوْلِ اللهِ تَرْكُ الْوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ" (١) وذلك حكمُ الأئمة بنَسْخ حديث أبي هريرة السَّابق. الحواشي
(١) راجع سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب: في ترك الوضوء مما مست النار، ح: ١٩٢، سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء مما غيرت النار، ح: ١٨٦.стр. 101
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبلِ
٤٨ - (٨١) - (١/ ٢٢١ - ٢٥١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: "تَوَضَّأوْا مِنْهَا"، وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ فَقَالَ: "لَا تَتَوَضَّأوْا مِنْهَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِب، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى عُبَيْدَة الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ذِي الغُرَّةِ الجُهَنِيِّ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ إِسْحَاقُ: صَحَّ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثُ البَرَاءِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ بنِ سَمُرَةَ، وَهُوَ قَول أحْمَدَ، وَإسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِي عَنْ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِيْنِ وَغَيْرِهِمْ أنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا الوُضُوْءَ مِنْ لُحُوْمِ الْإبِلِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأهْلِ الْكُوْفَةِ.
• قوله: "وَهُوَ قَول أَحْمَدَ"، أي: الوضوءُ من لُحُوْم الإبل وهو ظَاهِرُ
стр. 102
الحديث، ومن لا يرى الوُضُوْءَ يَحْمِلُ الحديثَ على تأكُّدِ الأمْر بغَسْل اليدين، أو المَضْمَضَةِ بعد أكْل لَحْم الإبل [لأنَّ] فيه من كثرة الدُّسُوْمَة أو الرَّائِحَة.
стр. 103
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَر
٤٩ - (٨٥) - (١/ ٣١١ - ٣٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ الحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ؟ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ؟ ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ: أَنَّهُمْ لمْ يَرَوُا الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَهَذَا الحَدِيثُ أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَيَّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَة. وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ.
• قوله: "إِلَّا مُضْغَةٌ": بضم الميم، وسكون الضَّاد، بعدها غين معجمةٌ. "أوْ بَضْعَةٌ" -بفتح الباء، وسكون الضَّاد، بعدها عينٌ مهملةٌ- لفظان مُتَرَادِفَان، ومعناهما القِطْعَةُ من اللَّحْم، وهو شكٌّ من الرَّاوِي [لكن] (١) في حواشي الحواشي
(١) هكذا في المخطوط ولعله خطأ من الناسخ، والصحيح: "كذا في حواشي السيوطي لأبي داود".стр. 104
السيوطي (١) لأبي داود (٢) . وقد أجابوا عن حديث بُسْرة (٣) بأنَّ المرادَ بِمَسِّ الذَّكَر: البول بطريق الكناية، إذ العادة مَسُّ الذَّكَر هنالك.
قال المحقق ابنُ الهمام (٤) : هو من أسْرَارِ البلاغَة يُكَنُّون عن ذكر، ويُرمِّزُون عليه بذكر ما هو من مُرادِفه، فلمَّا كان مسُّ الذَّكَر غالبًا يُرَادِفُ خروجَ الحَدَثِ منه ويُلَازمه، عَبَّر عنه كما عبَّر بالمجيء من الغائط عَمَّا يقصد الغائط لأجله في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٥) .
قلت: ومثل هذا من الكِنَايات كثيرٌ فيما يُسْتَقْبَحُ التَّصْرِيحُ بذِكْرِه، ويؤيِّد قولَ الكوفيين: إنَّ عدمَ نقض الوضوءِ بمسِّ الذَّكَر قد عُلِّلَ بعِلَّةٍ دائمةٍ، وهي أنَّ الذَّكَر بَضْعَةٌ من الإنْسَان، فالظَّاهِرُ دوامُ الحكم بدوام عِلَّتِه. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي، المسند المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، ولد بعد ليلة الأحد، مستهل رجب، سنة تسع وأربعين وثمان مائة، وكان عابدا زاهدا متنسكا،، له نحو ست مائة مصنف، توفي ليلة الجمعة، التاسع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسع مائة.
راجع لترجمته: شذرات الذهب: ١٠/ ٧٤، والأعلام للزركلي: ٣/ ٣٠١.(٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ١٤٨.(٣) وهو: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ". راجع: سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله ﷺ ، باب: الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ٨٢، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ١٨١، وسنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ١٦٤.(٤) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٥٩.(٥) المائدة: ٦.стр. 105
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ
٥٠ - (٨٦) - (١/ ٣٣١ - ٣٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالُوا: حَدَّثنَا وَكيعٌ، عَنْ الأعْمَش، عَنْ حَبيبِ بْن أَبي ثَابتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضّأ، قَالَ: قلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ قَالَ: فَضَحِكَتْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، قَالُوا: لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ.
وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: "فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ"، وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ. وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا لِأنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ، قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، قَالَ: ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ جِدًّا، وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لَا شَيْءَ. قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الحَدِيثَ، وقَالَ: حَبيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنًّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أيضًا، وَلَا نَعْرِفُ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ، وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ شَيْءٌ.
стр. 106
• قوله: "مَنْ هِيَ … " إلخ، الاستفهامُ للإنكار فرجَعَ إلى النَّفْي، وصحَّ منه الاستثناءُ، والمعنى ما هي إلا أنتِ.
• قوله: "لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ": قال المحقق ابن الهمام: قد رواه البزَّار (١) في مسنده بإسناد حسن (٢) .
• "وَلَيْسَ يَصِحُّ" إلى قوله: "شَيْءٌ": عمومُه مشكلٌ بما روى مسلم (٣) من مسِّ عائشةَ قَدَمَيْه ﷺ حين طلَبَتْه لَمَّا فَقَدَتْه ليلًا وهُمَا مَنْصُوْبَتَانْ فِي السُّجُوْدِ ولم يقطع صلاتَه لذلك، إلا أنْ يُّرادَ بِهَذا الباب القُبلة فقط لا مطلقُ المَسِّ. والله تعالى أعلم.
وبالجملة: الحديثُ دليلٌ لأهل كوفةَ، واستدلالُ القوم بالآية أعنى: قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٤) استدلالٌ بالمحتمل؛ لأنَّ المُلامَسَةَ يُكَنَّى بها عن الجماع فلا يَتِمُّ. الحواشي
(١) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، البزار، صاحب "المسند" الكبير، ولد سنة نيف عشرة ومئتين. سمع: هدبة بن خالد، وعبد الأعلى بن حماد، وعبد الله بن معاوية الجمحي وغيرهم. حدث عنه: ابن قانع، وابن نجيع، وأبو بكر الختلي، وأبو القاسم الطبراني وخلق سواهم. قد ارتحل في الشيخوخة ناشرا لحديثه، فحدث بأصبهان عن الكبار، وبغداد، ومصر، ومكة، والرملة. وأدركه بالرملة أجله، فتوفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين. له مسندان كبيران، سمى أحدهما بـ "البحر الزاخر". راجع لترجمته: المنتظم: ١٣/ ٣٤، والواقي بالوفيات: ٧/ ٧٥، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٥٣، وشذرات الذهب: ٣/ ٣٨٧.(٢) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٥٧.(٣) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، ح: ٤٨٦.(٤) المائدة: ٦.стр. 107
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِنَ القَىْءِ وَالرُّعَافِ
• قوله: "وَالرُّعَافِ": ذَكَرَه وإن لم يَمُرّ له ذكرٌ في الحديث لِمَا ذكر فيه من أقوال العلماء.
٥١ - (٨٧) - (١٤٢/ ١ - ١٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ وَهُوَ أحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَمَدَانِيُّ الْكُوْفِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ حَدَّثَني أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأوْزَاعِيُّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَليدِ المَخْزُوميِّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأفْطَرَ، فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَابْنُ أَبِي طَلْحَةَ أَصَحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ: الوُضُوءَ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي القَيْءِ وَالرُّعَافِ وُضُوءٌ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ جَوَّدَ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ هَذَا الحَدِيثَ، وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَليدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الأَوْزَاعِيَّ، وَقَالَ: عَنْ خَالِدِ بْنِ
стр. 108
مَعْدَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ.
• قوله: "فَتَوَضَّأَ": الفاء تدُلُّ على أنَّ الوضوءَ كان مُتَرَتَّبا على القَيْءِ وسَبَبِه وهو المطلوبُ.
• قوله: "وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ … " إلخ، لا دلالةَ فَي الحديثِ عندهم على أنَّ القَيْءَ يكون على وجهِ الاستحباب، أو على وجهِ الاتِّفاق ولكن الثَّانِي يأبَاه الفاءُ فِي: "فَتَوَضَّأَ".
стр. 109
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ بالنَّبيذِ
٥٢ - (٨٨) - (١/ ١٤٧ - ١٤٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عَنْ أَبي فَزَارَةَ، عَنْ أبِي زيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قال: سَأَلنِي النبِيُّ ﷺ : "ما فِي إِدَاوَتِك؟ "، فَقُلْتُ: نَبِيذٌ، فَقَالَ: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ"، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإنَّمَا رُويَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبى زَيْدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، وَأبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ لَا تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ غَيْر هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُه. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُتَوَضَّأُ بِالنَّبيذِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ ابْتُلِيَ رَجُلٌ بِهَذَا فَتَوَضَّأَ بِالنَّبِيذِ وَتَيَمَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَوْلُ مَنْ يَقُوُل: لَا يُتَوَضَّأُ بالنَّبيذِ أَقْرَبُ إِلَى الكِتَاب وَأَشْبَهُ، لِأنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١) .
• قوله: "أَقْرَبُ إِلَى الكِتَابِ … " إلخ، أي: والنَّبِيْذُ لا يُسَمَّى ماءً مطلقًا، فوَاجِدُه ليس واجدَ ماءٍ فيجب عليه التَّيَمُّمُ بنَصِّ الكِتابِ، والحديثُ إنْ صَحَّ فَمِنْ حديث الآحاد فلا يُعَاوِضُ الكتاب، ولو صحَّ معارضًا لكان الكتابُ ناسخًا له؛ لأنَّ الحديثَ مَكِيٌّ والكتابَ مدنيٌّ. والله تعالى أعلم. стр. 110
بَاب [فِي] المَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَن
• قوله: "مِنَ اللَّبَنِ"، أي: من أجل شُرْبه.
٥٣ - (٨٩) - (١/ ١٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَاعِدِيِّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ المَضْمَضَةَ مِنَ اللَّبَنِ، وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ المَضْمَضَةَ مِنَ اللَّبَنِ.
• قوله: "دَسَمًا": في "المجمع" (١) -بفتحتين- ما يظهر على اللَّبَن من الدُّهْن. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٧٣.следующие страницы →