Полный текст (2 245 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
غير واجد للماءِ لكان في سَعَة من ذلك إلا أنَّ الأولى استعمالُ الماء إذا وجد، فالأمرُ فِي "فَلْيمِسَّهُ" للنُّدْب لا للوجوب، نعم ما دام على الماء لا يجوز له أن يُصَلِّيَ بالتيمم، بل يجب عليه الوضوءُ إنْ صلَّى إن لم يمنع عنه مانعٌ آخر.
стр. 142
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المُسْتَحَاضَةِ
٧٨ - (٢٥١) - (١/ ٢١٧ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ: "جَاءَتْ فَاطِمَةُ … " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ: أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
• قوله: "إِنَّمَا ذَلِكَ"، أي: دمُ الاستحاضة عِرْقٌ، أي: دَمُ عِرْقٍ، والتَّأنِيْثُ فِي قوله: "وَلَيْسَتْ" لمراعاة الخبر. "وَالْحَيْضَةُ": -بالفتح- بمعنى الحَيض. وقيل: -بالكسر- بمعنى الحالة والأوَّل أظهر.
стр. 143
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ
٧٩ - (٢٨١) - (١/ ٢٢١ - ٢٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا أَبُو عَامَرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا، قَدْ مَنَعَتْينِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَتَلَجَّمِي" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَاتَّخِذِي ثَوْبًا" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحٍ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
стр. 144
وَسَلَّمَ: وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَشَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ، وَالصَّحِيحُ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي المُسْتَحَاضَةِ: إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ، وَإِقْبَالُهُ أَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ، وَإِدْبَارُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ إِلَى الصُّفْرَةِ، فَالحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، وَإِنْ كَانَتِ المُسْتَحَاضَةُ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَمْ تَعْرِفِ الحَيْضَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ، فَالحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ. وكذلك قَالَ أبُوْ عُبَيْدٍ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: المُسْتَحَاضَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي أَوَّلِ مَا رَأَتْ فَدَامَتْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِذَا طَهُرَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ حَيْضٍ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنَّهَا تَقْضِي صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي أَقَلِّ الحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَقَلُّ الحَيْضِ ثَلاثَةٌ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: أَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ،
стр. 145
وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ.
• قوله: "حَيْضَةً، كَثِيرَةً":-بفتح الحاء- بمعنى الحَيْضِ وهو مصدرُ "اسْتَحَاضَ" على حَدِّ "أنْبَتَ اللهُ نبَاتًا" ولا يَضُرُّه الفَرْقُ في اصطِلاحِ من الفُقَهَاء بين الحَيض والاستِحاضةِ إذ الكلام واردٌ على أصل اللُّغة.
• قوله: "فَتَلَجَّمِي": في "المجمع"، أي: اجْعَلى موضع خروج الدَّمِ عِصَابَةً تمنع الدم، شَبَّهَ بوضع اللِّجام فِي فم الدَّابة (١) .
وفِي "النهاية": وهو أن تَشُدَّ على وسَطِهَا خِرْقَةً أو خيطًا فتأخذ خرقةً أخرى فتُدْخِلها بين فخذيها وإلْيَتَيْها، وتَشُدُّ الطَّرْفَيْن بالخرقة التي فِي وسطها، إحداهما قدَّامها عند سُرَّتِها والأخرى خلفها، وتلصق هذه الخرقة المشدودةَ بين الفخذين بالقطعة التي على الفَرْج إلصاقًا جَيِّدًا. انتهى (٢) .
• قوله: "فَاتَّخِذِي"، أي: استَعْمِلي الثَّوب فِي التَّلَجُّمِ ليقطع. والله تعالى أعلم.
• قوله: "فَتَحَيَّضِي": في "المجمع": تَحَيَّضَتْ إذا قعدتْ من أيَّام حيضها تنتظر انقطاعها أراد عُدِّيْ نفسكِ حائضًا أو افْعَلِي ما تفعل الحائضُ، وخُصَّ العدَدَان؛ لأنَّهما الغالبُ على أيَّامه. انتهى (٣) .
• قوله: "فَصَلِّي أَرْبَعًا … " إلخ، ظاهرُ الإطلاق يقتضي أنَّه لا حاجة إلى الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٦٩.(٢) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٨/ ٣٧٤٤.(٣) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٦١٥.стр. 146
الوُضوء لكل وقت صلاة وهو ظاهر التَّشْبِيْه في قوله: "وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ … " إلخ، لكن مقتضى الأحاديث السَّابِقَة اعتبارُ الوضوءِ لكلِّ وقت صلاة مثلا. والله تعالى أعلم.
• قوله: "فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي": ظاهرُه أنَّ المرادَ إن قويتِ على أن تفعلي فى دائمًا كذلك من غير تَحَيُّضِ أيامًا، فالجمعُ بينهما أنْ تَحِيْضَ أيّامًا وتفعل في الباقي الجمع بين الصَّلاتين على الوجه المذكور.
والظاهر أنَّ إجزاءَ الأمرين على حسب حالِهما إن أمكنَ منها إرجاعُ الحيض إلى أيام بعينها بأدنى علامةٍ فقد قَوِيَتْ على الأمر الأوَّل وإلا فالأمْر الثَّانِي، والجمع، أنَّها تَجِد أدنى علامةٍ للإرجاع إلى أيَّامٍ بعَيْنِها ومع ذلك تَغْتَسل كلَّ يوم، وتجمع بين الصلاتين احتياطًا. والله تعالى أعلم. ومعنى "أيَّهُمَا صَنَعْتِ"، أي: عند القُدْرَةِ عليه بأنْ [كان] الحالُ مُقْتَضِيًا ذلك.
стр. 147
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضٍ أَنَّهَا لَا تَقْضِى الصَّلَاةَ
٨٠ - (٣٠١) - (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ الحَائِضَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ لَا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.
• قوله: "حَرُورِيَّة": -بفتح حَاء، وضمِّ راءٍ أولى- أي: خَارجِيَّةٌ، وهم طائفةٌ من الخوارج نُسِبُوْا إلى حَرُوْرَاء- بالمَدِّ والقصر- وهو موضعٌ قريبٌ من الكوفة، وكان عندهم تَشَدُّدٌ في أمر الحيض، شبَّهَتْها بِهِمْ في تشَدُّدِهم في أمرهم وكثرةِ مسائلهم وتَعَنُّتِهِمْ بِها. وقيل: أرادَتْ أنَّها خَرَجَتْ عن السُنَّةِ كما خرجوا عنها.
стр. 148
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ والجُنُبِ أَنَّهُمَا لَا يَقْرَآنِ القُرْآنَ
٨١ - (٣١١) - (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَالحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقْرَأ الحَائِضُ، وَلَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسَمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْرَأ الجُنُبُ وَلَا الحَائِضُ".
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَا تَقْرَأ الحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا إِلَّا طَرَفَ الآيَةِ وَالحَرْفَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالحَائِضِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ.
قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْ أَهْلِ الحِجَازِ، وَأَهْلِ العِرَاقِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، كَأَنَّهُ ضَعَّفَ رِوَايتَهُ عَنْهُمْ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ.
وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَصْلَحُ مِنْ بَقِيَّةَ، وَلبَقِيَّةَ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عَنِ الثِّقَاتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ ذَلِك.
стр. 149
• قوله: "لَا تَقْرَأ الحَائِضُ … " إلخ، يحتملُ أنْ يكونَ نفيًا بمعنى النَّهْي.
• "إِلَّا طَرَفَ الآية"، أي: الذي لا يُعَدُّ به قارئ القرآن عُرْفًا؛ لأنَّ المَنْعَ عن قراءةِ القرآن.
• قوله: "إِنَّمَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ"، أي: حَدِيثُه المقبولُ القوِيُّ، وأمَّا حديثُه على أهل الشَّامِ فضعيفٌ.
стр. 150
بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ
٨٢ - (٣٢١) - (١/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ": على صيغةِ المُتكلِّم، ولا يُمْكِنُ أن تُجْعَل "أنْ" تفسيريةً، ويُقْرأ "اتَّزِرْهُ" على صِيْغَةِ الأمْر على أنَّه تفسيرٌ للأمْر فِي قوله: "يَأمُرُنِي" لأنَّ اللائقَ حينئذ "ايْتَزِرِيْ" على خطاب الأنْثَى لا على خطاب الذُّكُوْر، وصَوابُه القراءةُ بالهَمْزة، وتخفيف التاء، وتشديد التاء كما هو المشهور، إذ الهمزة لا تدْغَمُ في التاء، وكذا يُفْهَم من "المجمع" (١) لكن لا يخْفَى أنَّه منقوضٌ بـ "اتخذ" من أخَذَ. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٥٣.стр. 151
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّىْءَ مِنَ المَسْجِدِ
٨٣ - (٣٤١) - (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ لِيْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَاوِلِينِى الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ" قَالَتْ: قُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، قَالَ: "إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَولُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ: بِأَنْ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَنَاوَلَ الحَائِضُ شَيْئًا مِنَ المَسْجِدِ.
• قوله: "الخُمْرَةَ": هي -بضم الخاء المعجمة- ما يُصَلِّيْ عليه الرَّجُل من حصيرٍ ونحوه. انتهى من حاشية النسائي (١) . الحواشي
(١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ١/ ١٦٠.стр. 152
بَابُ مَا جَاءَ [فِي] كَمْ تَمْكُثُ النُّفَسَاءُ
٨٤ - (٣٩١) (١/ ٢٥٦ - ٢٥٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ أَبُو بَدْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بن عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَاسْمُ أَبِي سَهْلٍ، كثِيرُ بْنُ زِيَادٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَلِيُّ بن عَبْد الأعْلَى ثِقَةٌ. وَأَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ هَذَا الحَدِيثَ إِلَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ.
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ ، وَالتَّابعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أنْ تَرَى الطُّهْرَ قبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الأرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: لا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الأرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاةَ خَمْسِينَ يَوْمًا إِذَا لَمْ تَرَ الطُّهْرَ. وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالشَّعْبِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا.
• قوله: "الكَلَفِ":-بفتح الكاف، واللام- قال السيوطي في حاشية أبي داود. (١) الحواشي
(١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ٢٠٠.стр. 153
• "قَالَ أبُوْ عِيْسَى … " إلخ، قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمَّام: أثْنَى البخاريُّ على هذَا الحديث، وقال النَّوْويُّ (١) : حديثٌ حسنٌ. وأمَّا قولُ جماعةٍ من مُصَنِّفِي الفُقَهَاء أنَّه ضعيفٌ مردودٌ عليهم كأنَّه يُشِيْرُ إلى إعلالِ ابن حبَّان إيَّاه بكثير بْن زيادٍ أبي سهل الخُرَاسانِيِّ، فقال: كان يروي الأشياءَ المَقْلُوْبات فيجتنب ما انْفَرَدَ به، وقد صحَّحَه الحاكمُ (٢) .
قيل: ومعنى الحديث كانتْ تُؤمَرُ أنْ تَجْلِسَ الأربعينَ لتَصِحَّ إذ لا يتَّفِقُ عادةُ جميعِ أهل عَصر فِي حيضٍ أو نفاسٍ. انتهى (٣) . الحواشي
(١) هو: شيخ الإسلام، الإمام العلامة محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة الحزامي، الحوراني، النووي، الشافعي. ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مائة بـ "نوى" قرية من قرى حوران بالشام. تعلم في دمشق وأقام بها زمنا طويلا، كان فقيها فهامة، محدثا نحريرا، أفاد العالم بمؤلفاته النافعة الجليلة. توفي سنة ست وسبعين وست مائة في مسقط رأسه بقرية "نوا". راجع لترجمته: طبقات الشافعية للسبكي: ٨/ ٣٩٥، والأعلام للزركلي: ٨/ ١٤٩.(٢) هو: الحافظ الكبير، إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني، النيسابوري، المعرف بـ "الحاكم". ولد في ربيع الأول بنيسابور، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. طلب الحديث من الصغر باعتناء أبيه وخاله، ورحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة، وحج ثم جال في خراسان وما وراء النهر، وسمع بالبلاد من ألفي شيخ أو نحو ذلك. ولي قضاء نيسابور سنة ٣٥٩ هـ ثم قلد قضاء جرجان، فامتنع. وهو من أعلم الناس بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه. صنف كتبا كثيرة جدا. منها: "تاريخ نيسابور"، و"المستدرك على الصحيحين"، و"الإكليل"، و"المدخل" في أصول الحديث. توفي بنيسابور سنة خمس وأربع مائة: راجع لترجمته: تاريخ بغداد:٣/ ٥٠٩، المنتظم: ١٥/ ١٠٩، وفيات الأعيان: ٤/ ٢٨٠، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ١٦٢، وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠٣٩.(٣) راجع شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ١٨٩، ١٩٠.стр. 154
ويمكن أن يكون مَحْمُولًا على العادةِ، أي: كانتِ النُّفَسَاءُ تعْتاَد الجلوسَ إلى هذه المُدَّةِ وإن كانتْ قد تَخْلُصُ قبل هذه المُدَّةِ أيضًا على خِلاف العَادَة، وهذا يَقْتَضي أن يكون الكثيرُ انقطاع النِّفَاس على أكثره عينَ أربعين. والله تعالى أعلم.
وقد يستبعد اتِّفَاق العادةِ على حَدٍّ واحدٍ أيضًا إلا أنْ يُقال: هو غير مُسْتَبْعَدٍ في نحو المدينة في تلكَ الأيَّام [بناءً على أنَّ الغالبَ على أهلِها فِي تلك الأيامٍ] (١) قلَّةُ الطَّعَام، وبه يَقِلُّ خُرُوْجُ الدَّم فيَمْتَدُّ إلى أيَّامٍ كثيرةٍ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) أثبتنا هذه العبارة من حاشية السندي، المسمى بـ: "فتح الودود في شرح أبي داود": ١/ ٢١٠.стр. 155
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ [بغُسْلٍ وَاحِدٍ]
٨٥ - (١٤٥) - (١/ ٢٥٩ - ٢٦١) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ محمدُ بْنُ بشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِع. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بغُسْلٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَصَّأَ، وَقَدْ رَوَىِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هَذَا، عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِى عُرْوَةَ، عَنْ أَبِى الخَطَّابِ، عَنْ أَنَسٍ. وَأَبُو عُرْوَةَ هُوَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَأَبُو الخطَّابِ: قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوْسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِيْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الخَطَّاب، وَهُوَ. خَطَأٌ وَالصَّحِيْحُ عَنْ أبي عُرْوَةَ.
• قوله: "كَانَ يَطُوفُ"، أي: يَدُوْرُ وهو كنايةٌ عن الجماع.
• وقوله: "فِي غُسْلٍ وَاحِد": في بعض الرِّوَايات بغُسْل واحدٍ، والمَعْنى واحدٌ، أي: يُجَامِعُهُنَّ مُلْتبِسًا ومصحوبًا بِنِيَّةِ غُسْل واحدٍ وتقديره، وإلا فالغُسْلُ بعد الفراغ من جماعِهِنَّ. هذا [ما] قال في حاشية النسائي. قال القرطبيُّ: هذا يحتمل أنْ يكون عندَ قدومِه من سَفَرٍ أو عند تَمام الدَّوْر عَلَيْهنَّ وابتداء دَوْرٍ آخر، أو يكون ذلك عن إذْن صَاحِبَةِ النَّوْبَة، أو يكون ذلك مخصوصًا به وإلا فَوَطْيُ المرأة فِي نوبة ضَرَّتِها ممنوعٌ منه. انتهى (١) . الحواشي
(١) راجع سنن النسائي بشرح السيوطي: ١/ ١٥٧.стр. 156
وفي "المجمع": يشبه أن لا يكون القسمُ واجبًا عليه وكان يُقَسِّمُ تبرعًا. انتهى (١) .
قلتُ: قد ثبت هذا الفعلُ منه ﷺ عند إحْرامه للحَجِّ، وظاهرُ قولِه تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٢) يفيدُ عدمَ وجوبِ القسم عليه. والله تعالى أعلم.
• قوله: "لا بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ تتَوَضَّأَ": هذا لا يناسب هذا الباب، وإنَّما هو مُناسِبٌ بالباب الثَّانِي إلا أن يقال: المرادُ أنَّه إذا جاز العَوْدُ قبل الوضوء، فقيل: الغسل بالأولى، فالمقصود بالذِّكْر ما يُفْهم منه بطريق الأولَوِيَّةِ. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٤٦٥.(٢) الأحزاب: ٥١.стр. 157
بَابُ مَا جَاءَ [في الجُنُبِ] إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ
٨٦ - (١٤١) - (١/ ٢٦٢ - ٢٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَى أحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءً".
قَالَ: وفْي البَابِ عَنْ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أبِيِ سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وقَالَ بِهِ غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ.
وَأَبُو المُتَوَكِّلِ اسْمُهُ: عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ. وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنُ سِنَانٍ.
• قوله: "فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا": ظاهرُه الوضوءُ الشَّرْعِيُّ بل هو المُتَعيَّنُ بناءً على ما قالوا: إنَّ التأكيدَ بالمصدر يدفع احتمالَ التَجَوُّزِ، وبه استدَلُّوْا على أنَّ الكلامَ في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (١) على حَقيقَتِه، لكن في "المجمع" الجمهورُ حمله على غَسْل الْفَرْج احترازًا عن إدخال النَّجس فِي الفَرْج، ولأنَّ ما تعلَّقَ به من رُطُوْبَة الفَرْج مفسدٌ للذة. انتهى (٢) .
قلتُ: وله زيادُة بسطٍ في حاشية السيوطي على النسائي (٣) حاصله [أنَّ] الشَّافَعِيَّةَ حملوه على ظاهره. الحواشي
(١) النساء: ١٦٤.(٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ٦٧.(٣) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ١/ ١٥٦.стр. 158
بَابُ مَا جَاءَ إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الخَلَاءَ فَلْيَبْدَأْ بالخَلَاءِ
٨٧ - (١٤٢) - (١/ ٢٦٢ - ٢٦٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأرْقَمِ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ووَجَدَ أَحَدُكُمُ الخَلَاءَ فَلْيَبْدَأْ بِالخَلَاءِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد اللهِ بْنِ الأرْقَمِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. هَكَذَا رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأرْقَمِ. وَرَوَى وُهَيْبٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الأرْقَمِ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُوُل أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا مِنَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَقَالَا: إِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَنْصَرِفْ مَالَمْ يَشْغَلْهُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَبِهِ غَائِطٌ أَوْ بَولٌ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ عَنِ الصَّلَاةِ.
• "قَالَ: [أُقِيمَت] (١) "، أي: عُرْوَةُ. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، ولعله خطأ من الناسخ لأن هذه الكلمة لا تلائم السياق، وينبغي أن تكون هكذا: (قال)، أي: عروة.стр. 159
• قوله: "فَأَخَذَ"، أي: عَبْدُ اللهِ بْنُ أرقم.
• قوله: "وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ"، أي: وجدَ البَاعِثَ على دخوله.
• وقوله: "فَلْيَبْدَأْ بِالخَلَاءِ"، أي: فليُقَدِّمْ دخولَه على الصَّلاة.
стр. 160
بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الوَطئ (١)
٨٨ - (١٤٣) - (١/ ٢٦٦ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا أبُوْ رَجَاءَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ عَوْفٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَتَوَضَّأُ مِنَ المَوطَأِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ عَلَى المَكَانِ القَذِرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ القَدَمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَطْبًا فَيَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَلَيْسَ لِعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ابْنٌ يُقَالَ لَهُ: "هُودٌ"، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَهَذَا الصَّحِيحُ.
• قوله: "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ": في "المجمع" هو خاصٌ فيما إذا كان يابسًا لا يعْلَقً بالثَّوب منه شيءٌ، والرّطب بما لا يطهر إلا بالغَسْل. انتهى (٢) . الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ المَوْطَأ.(٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٧٤.стр. 161
قلتُ: فقوله: "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ": كنايةٌ عن عَدَم وُجُوْب الغَسْل من ذلك، وإليه يُشِيْر ما نقله المُصَنِّفُ من قولهم: إذا وَطِئ الرجلُ القذرَ أنَّه لا يَجِبُ عليه غسلُ القدم، وقول المصنف: "إلا أنْ يَكُوْنَ رَطْبًا" يُفِيْدُ خصوصَ الحديث باليابِس.
стр. 162
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ
٨٩ - (١٤٤) - (١/ ٢٦٨ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَغَيْرِ واحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَسَنُ قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَمَّارٍ فِي التَّيَمّمِ أَنَّهُ قَالَ: لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ، وَقدْ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ. فَضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثَ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ لِماَ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثُ المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الحَنْظَلِيُّ: حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ عَمَّارٍ: "تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ
стр. 163
ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ"، لَيْسَ هُوَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، لِأَنَّ عَمَّارًا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ: قعَلْنَا كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا سَأل النَّبِيَّ ﷺ أمَرَه بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، فانْتَهَى إِلَى مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ : الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَفتَى بِهِ عَمَّارٌ بَعْدَ النّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ قَالَ: الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، فَفِي هَذَا دَلالَةٌ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَعَلَّمَه إلى الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ.
قال: وسمعتُ أبا زُرْعَةَ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الْكَرِيْم يَقُوْلُ: لَمْ أرَ بِالْبَصْرَةِ أحْفَظَ مِنْ هؤلَاءِ الثَّلَاثَةِ: عليِّ بْنِ المَدِيْنِيِّ، وابْنٍ الشَّاذَكُوْنِيِّ، وَعَمْرو بْنِ عَليٍّ الفَلَّاسِ. قَالَ أبُوْ زُرْعَةَ: ورَوَى عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمروٍ بنِ عَلِيٍّ حَدِيْثًا.
• قوله: "ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ": ليسَ الكَلامُ مَسُوْقًا لإفَادَة وحْدَةِ الضَّرْبَة، وإنِّما هو مَسُوْقٌ لإفادة أنَّ التَيمُّمَ للكَفَّيْن فقط ولليَدَيْن إلى المِرْفَقَيْن.
• قوله: "وَمَالِكٌ": قلتُ: المَشْهُوْر في مَذْهَب مالكٍ أنَّه يَقُوْلُ بِه على وجْهِ الاسْتِنَان، وأمَّا الفَرْضُ فعنده الكفَّيْن.
• قوله: "على أَنَّهُ"، أي: عَمَّار.
• "انْتَهَى … " إلخ، فكان هو آخرُ الأمْرَين منه فالأوَّلُ فَهِمَ ما فهموا من إطلاقِ اليد فِي الكتاب فِي آيةِ التَيمُّم، والثَّانِي ما انتهى إليه بواسطة تعليم النبيِّ ﷺ فكان الثَّانِي هو المُعْتبَرُ.
٩٠ - (١٤٥) - (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ القُرَشِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التّيَمُّمِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ فِي
стр. 164
كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الوُضُوءَ: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) فكَانَتِ السُّنَّةُ فِي القَطعْ الكَفَّيْنِ، إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ وَالكَفَّانِ "يَعْنِي التَّيَمُّمَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَكَانَتِ السُّنَّةُ"، أي: بِسَبب إطلاقِ اليد فِي آية السَّرقة فكذا التَّيمُّمُ إنَّما هو الوَجْهُ، والكفَّان لإطلاقِ اليدِ في آيةِ التيمم، ومُطْلَق اليد: الكفَّان بشهادة آية السَّرقة.
ومن يقول: إنَّ التيمم إلى المِرْفَقَيْن يقول بل اليد في آيةِ التَّيَمم مُقَيَّدٌ، تُرِك قيدُه ذِكْرًا، اعتمادًا على آيةِ الوُضُوْء، والكفَّان في الحَدِيث مَحْمُولانِ على اليدين بقرينة آيةِ التيمم لعِلَّةِ الوضوء.
• قوله: "إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ": تقريرٌ للمطلوب، وجوابٌ للسَّائِل بعدَ الفراغ من تقريرِ الدَّلِيْل.
• قوله: "وَالكَفَّينِ": الظَّاهِرُ الكَفَّانِ. ولعلَّ الكَفَّيْن من باب حذف المُضَاف وإبقاء المُضَاف إليه على الجَرِّ، أي: مسحُ الوجه والكفَّيْن وهو قليلٌ.
стр. 165
بَابُ مَا جَاءَ فِي البَوْلِ يُصِيبُ الأرْضَ
٩١ - (١٤٧) - (١/ ٢٧٥ - ٢٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِىٌّ المَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا" فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَهْرِيْقُوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ -أَوْ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ- ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
• قوله: "لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا"، أي: دعوتَ بمَنعْ ما لامنعَ فيه من رحمةِ اللهِ.
• قوله: "إِنَّمَا بُعِثْتُمْ"، أي: فلا تَتَعَرَّضُوا له.
стр. 166
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[أَبْوَابُ الصَّلَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ]
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ [عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ]
٩٢ - (١٤٩) - (١/ ٢٧٨ - ٢٨١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ ابْنُ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بِالأمْسِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأرْضُ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي مَسْعُودٍ الأنصارىِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ.
стр. 167
• قوله: "حِيْنَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ": قال مُحْيُ السُّنَّةِ (١) : الشَّمْس في مكةَ ونواحِيْها إذا اسْتَوتْ فوقَ الكعبة في أطول يومٍ من السَّنَة لم يُرَ لشيءٍ من جوانِبها ظِلٌّ فإذا زَالَتْ ظَهَرَ الفَيءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ من جانبِ الْمَشْرِقِ وهو أوَّلُ وقت الظهر.
• وقوله: "ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ": المرادُ شَرَعَ فيها. وأمَّا قوله: "صَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ … " إلخ، فالمرادُ فرغ منها وهذا؛ لأنَّ تعريف وقتِ الصَّلاةِ بالمرَّتَيْن يقتضي أنْ يُعْتَبَر الشُّرُوْعُ في أولى المرَّتين، والفراغُ في الثَّانِيَةِ منهما لِيَتَعَيَّنَ بِهِمَا الوقتُ، ويُعْرَفُ أنَّ الوَقْتَ من شُرُوْع الصَّلَاة في أولى المرَّتَيْن إلى الفَرَاغ مِنْهَا فِي المرَّةِ الثانية، وهذا معنى قوله: "وَالوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ"، أي: وقت الشُّرُوْع فِي المرَّة الأولى، ووقت الفراغ في المرة الثانية، فسقط ما يُتَوَهَّمُ أنَّ الحَّدِيْثَ يُعْطِي أنَّ صَلاةَ الظُّهْرِ فِي المَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَانَتْ فِي وَقْتِ صلاةِ الْعَصْرِ فِي المرَّةِ الأولى، وكذَا مَا يُتَوَهَّمُ أنَّ الوقتَ فيما بين هذين الوَقْتَيْن لا يسْتَقِيْمُ بالنَّظر إلى صلاةِ المغرب، ولهذا المَبْحَثِ زيادةُ بسط قرَّرْنَاه في حاشية فتح القدير.
٩٣ - (١٥٠) - (١/ ٢٨١ - ٢٨٣) أخْبَرَنِيْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة، شيخ الإسلام، محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، كان إماما جليلا، ورعا زاهدا فقيها، محدثا مفسرا، جامعا بين العلم والعمل، لقب بـ "محيي السنة"، نسبته إلى "بغا" من قرى خراسان بين هرات ومرو. من تصانيف: "شرح السنة" في الحديث، و"لباب التأويل في معالم التنزيل" في التفسير، و"مصابيح السنة"، و"الجمع بين الصحيحين"، وغير ذلك. توفي بـ "مرو الروذ" من مدن خراسان في شوال، سنة ست عشرة وخمس مائة. راجع لترجمته: تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٢٥٧، الوافي بالوفيات: ١٣/ ٤١، طبقات الشافعية الكبرى: ٧/ ٧٥، سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٤٣٩.стр. 168
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَمَّنِي جِبْرِيلُ"، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ لِوَقْتِ العَصْرِ بِالأمْسِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريبٌ. وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي المَوَاقِيتِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي المَوَاقِيتِ قَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاح، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "أَصَحُّ شَيْءٍ": وهذَا يَسْتَلْزِم أنْ يَكُوْنَ صَحِيحًا بَعْدَ أن كان حديثُ ابن عباس حسنًا؛ لأنَّ الأصَحَّ مِنَ الْحَسَن لا ينْزل عن دَرَجَة الصِحَّةِ.
стр. 169
[بابٌ منه]
٩٤ - (١٥١) - (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ العَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْيسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ العِشَاءِ الآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: حَدِيثُ الأعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي المَوَاقِيتِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الأعْمَشِ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: "كَانَ يُقَالُ إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا" فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
• قوله: "وإنَّ أوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ": كان معلومًا مضبوطًا عندهم.
• قوله: "وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا … " إلخ، مَبْنِيٌّ على أنَّ مَا بَعْدَ الاصْفِرَارِ لشِدَّةِ الكَرَاهَة ملحقٌ بالعدم كأنَّه لَيْسَ مِنَ الْوَقْتِ أصْلًا فصارَ كأنَّ الْوَقْتَ إلى الاصْفِرَارِ.
• قوله: "قَالَ أبِوْ عِيْسَى": حاصُله: أنَّه لَمْ يَثْبُتْ رفعُ الحديث.
стр. 170
[بابٌ منه]
٩٥ - (١٥٢) - (١/ ٢٧٨ - ٢٨١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُليْمَانَ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "أَقِمْ مَعَنَا إِنْ شَاءَ اللهُ" فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ، فَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الغَدِ فَنَوَّرَ بِالفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ، فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعَصْرِ فَأَقَامَ، وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا فَوْقَ مَا كَانَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ إِلَى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: "مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ كَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ أيضًا.
• قوله: "إِنْ شَاءَ اللهُ": كأنَّه للتبَرُّكِ وإلا فلم يُعْرَفْ تقييدُ الآخِر بمِثْل هذا الشَّرْطِ.
• قوله: "وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ"، أي: غرُب وسقَط. ومنه مواقعُ النُّجوم بمعنى مغاربُها ومساقطُها، و"حَاجبُ الشَّمْسِ": طَرْفُها، والمرادُ طرفها الأعلى
стр. 171
الذي بغُرُوْبه يَتِمُّ غروبُ الشَّمْس.
• قوله: "فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ"، أي: أطالَ الإبرادَ وأخَّر الصَّلاةَ، ومنه أنْعَمَ النَّظَر فيه إذا أطال التَّفَكُّرَ فيه من "المجمع" (١) .
• قوله: "وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا": وقتُ القصر، أي: حيَّةٌ إلا أنَّ المرادَ أوَّلا بحياته بقاءُ حَرِّها، وههنا صفاءُ لَوْنِها.
• قوله: "فَوْقَ مَاكَانَتْ"، أي: الصَّلَاةُ في العَادَة، أي: أخَّر وقتها تأخيرًا زائدًا على تأخير وُجِدَتْ معه الصلاةُ على وجه الجَواز في البعْض، والاستحباب في البعض. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٧٣٧.стр. 172
بَابُ مَا جَاءَ فِي الإسْفَارِ بالفَجْرِ
٩٦ - (١٥٤) - (١/ ٢٨٩ - ٢٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: "أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظمُ لِلأَجْرِ".
قَالَ: وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. قَالَ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أيضًا، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسلمى وَجَابِرٍ، وَبِلَالٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ: الإِسْفَارَ بِصَلَاةِ الفَجْرِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَعْنَى الإِسْفَارِ: أَنْ يَضِحَ الفَجْرُ فَلا يُشَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ مَعْنَى الإِسْفَارِ: تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ.
• قوله: "فَلَا يُشَكَّ فِيهِ": رُدَّ بأن قوله: "أَعْظَمُ" يقتضي جوازَ الصَّلَاة بلا إسْفَارٍ، وأنَّ فيها أجرًا، ومع الشَكِّ لا يجوزُ فضلًا عن الأجر؟
ويمكنُ الجوابُ بأنَّ المرادَ بالشَكِّ التَّوَهُّمُ الضعيفُ الذي لا ينافي الجوازَ، وذلك لأنَّه إذا قَوِيَ الظَّنُّ بطُلوع الفجر تَجُوْزُ الصَّلاةُ ويُثابُ عليها، لكنَّ التأخيرَ حتى يَسْتَبِيْنَ وينكشف بحيثُ لا يبْقَى وَهْمٌ ضعيفٌ فيه أولى وأحسنُ. والله تعالى أعلم.
стр. 173
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ [فِي شِدَّةِ الحَرّ]
٩٧ - (١٥٧) - (١/ ٢٩٥ - ٢٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالمُغِيرَةِ، وَالقَاسِمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا وَلَا يَصِحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَأْخِيرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا الإِبْرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ مَسْجِدًا يَنْتَابُ أَهْلُهُ مِنَ البُعْدِ، فَأَمَّا المُصَلِّي وَحْدَهُ وَالَّذِي يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ فَالَّذِي أُحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ فِي شِدَّةِ الحَرِّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ: هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بالِاتِّبَاعِ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِمَنْ يَنْتَابُ مِنَ البُعْدِ وَالمَشَقًّةِ عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بِلَالُ أَبْرِدْ، ثُمَّ أَبْرِدْ". فَلَوْ كَانَ الأمْرُ عَلَى
стр. 174
مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِلإِبْرَادِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَعْنًى لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ، وَكَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْتَابُوا مِنَ البُعْدِ.
• قوله: "فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ": وفِي بعض الرِّوايات "فَأبْرِدُوْا بِالصَّلَاةِ" وأبردوا أمرٌ من الإبرادِ وهو الدُّخُوْلُ في البرد، والباء للتَّعْدِيَة، أي: أدْخِلَوْها في البرد. وأمَّا رواية "عَنْ" فيُمْكن أن تكونَ بتقدير "بالصَّلاةِ" أو بدونه، على التَّقْديرَيْن كلمةُ "عَنْ" متعَلِّقَةٌ على تضمين معنى التَّأخير، والمضاف مقدَّرٌ، أي: أدْخِلُوْهَا في البَرْد مؤخِّرِيْنَ إيَّاهَا عن وقتها المُعْتَاد، أو أدخلوها أنْتُمْ في البرد مؤخِّرِيْنَ عن وقتها. وقيل: "عَنْ" بمعنى الباء أو زائدةٌ على أنَّ "أبْرِدْ" مُتَعَدًّ بنفسِه.
• قوله: "مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ"، أي: شدَّةِ غَلَيَانِها، والجمهورُ حملوه على ظاهره إذ لا يستبعد مثلُه، ولعلَّ وجهَ اقتضاء هذا التَّعْلِيْل للإبرادِ أنَّ الوَقْتَ المذكورَ صارَ مظهرًا لآثار الغضب، فالأولى الاحترازُ عن إيقاع الصَّلاةِ فيه لئلا يُخِلَّ بالقبول بقِلَّةِ مُرَاعَاةِ الآدَاب، بخلاف وقتِ الرِّضاء فإنَّ القبولَ فيه أقرب.
• قوله: "يَنْتَابُ أَهْلُهُ"، أي: يحضُرونَه نوبًا، حضر تارةَ فلانٌ وتارةً فلانٌ لأجل البُعْد.
• قوله: "فإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ … " إلخ، بل التَّعْليلُ في أبي هريرة أعنى: فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فيَحْ جَهَنَّمَ لا يُساعد ما ذكره الشافعىُّ ﵁ أيضًا. والله تعالى أعلم.
стр. 175
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ العَصْرِ
٩٨ - (١٦٠) - (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفرٍ، عَنْ العَلَاءِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا العَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: تِلْك صَلَاةُ المُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "تِلْك صَلَاةُ المُنَافِقِ"، أي: تلك المُتَأخَّرَةُ المُؤدَّاةُ في آخر وقتِها.
стр. 176
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ [صَلَاةِ] العَصْرِ
٩٩ - (١٦١) - (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمْاعِيلُ ابْنُ عُليَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أبِي مُليْكَةَ، عَنْ أمِّ سَلمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَدسَلَّمَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلْعَصْرِ مِنْهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عن إسمعيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
• قوله: "أَشَدَّ تَعْجِيلًا": هذا يقتضي نوعَ تأخيرٍ بالنِّسْبة إلى أوَّل وَقْتِهَا.
стр. 177
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ المَغْرِبِ
١٠٠ - (١٦٤) - (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالحِجَابِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَالصُّنَابَحِيِّ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَنَسٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبَّاس بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ العَبَّاسِ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ. والصُّنَابِحِيُّ لم يَسْمَعْ من النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ صَاحِبُ أبِىْ بَكْرٍ ﵁. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، اخْتَارُوا تَعْجِيلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا، حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِصَلَاةِ المَغْرِبِ إِلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.
• قوله: "وَتَوَارَتْ"، أي: اسْتَتَرتْ بالحِجاب عن أعْيُنِ النَّاسِ وهو بمنزلةِ التَّأكيدِ والتَّفْسير للغُرُوْب.
стр. 178
[بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ]
١٠١ - (١٦٥) - (١/ ٣٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاس بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةٍ.
• قوله: "لِسُقُوطِ القَمَرِ"، أي: وقتَ سُقُوْطِه وغَيْبُوْبَتِه للَيْلةٍ ثالثةٍ من الهِلال، وفي نسخةٍ بِسُقُوْط القَمر، والمعنى يُصَلِّي مصحوبًا بسقوط القمر.
стр. 179
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِير [صَلَاة] الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
١٠٢ - (١٦٧) - (١/ ٣١٠ - ٣١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَزيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِيْنَ وغيرِه رَأَوْا تَأْخِيرَ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "أَوْ نِصْفِهِ"، أي: بل نصفه، أو المرادُ التَّأخير إلى أحدِ الوَقْتَيْن أو هي للشكِّ.
стр. 180
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَهَا
• قوله: "السَّمَرِ": -بفتح الميم- الحديثُ باللَّيْل وبسكونِها مصدرٌ، وأصل السَّمَر لونُ ضوءِ القمر لأنَّهم كانوا يَتَحَدَّثُوْنَ فيه.
١٠٣ - (١٦٨) - (١/ ٣١٢ - ٣١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ المُهَلَّبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ جَمِيعًا، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ هُوَ أَبُو المِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ والحديثَ بعدَها وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الكَرَاهِيَةِ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ فِي رَمَضَانَ. وَسَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ: هُوَ أَبُو المِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ.
• قوله: "يَكْرَهُ النَّوْمَ"، أي: لِمَا فِيْه من تَعْرِيْضِ صلاةِ العِشَاء على الفَوَاتِ.
• وقوله: "وَالحَدِيثَ … " إلخ، أي: لِمَا فيه من تَعْرِيْضِ قيام اللَّيل، بل صلاةِ الفجر على الفَوات عادةً. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →