Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
بَاب مَا جَاءَ فِي الوَقْفِ
٩٤٦ - (١٣٧٥) - (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فمَا تَأمُرُنِي، قال: "إِنْ شِئتَ حَبَسْتَ أصْلهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّق بِهَا عمَرُ أَنَّهَا لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ، تَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ وَالقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.
قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأثِّلِ مَالًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فحَدثَنِي بهِ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ قرَأَهَا فِي قِطعَةِ أدِيمٍ أحْمَرَ غيْرَ مُتَأَثِّلِ مَالًا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأَنَا قَرَأْتُهَا عِنْدَ ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ فِيهِ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مَالًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لا نَعْلَمُ بَيْنَ المُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي إِجَازَةِ وَقْفِ الأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
• قوله: "وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، أي: بثَمْرتِها.
• وقوله: "أَنَّهَا"، أي: على أنَّها لا يباع أصلُها.
• قوله: "معْرُوف"، أي: المُعتادُ.
• قوله: "غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيْهِ"، أي: غير مُتَّخِذٍ منه مالا.
стр. 1157
• وقوله: "مُتَأثِّلٍ": من تأثَّل - بتشديد الثَّاء - أي: غير جامعٍ مالا.
• قوله: "لا نَعْلَمُ بَيْنَ المُتَقَدِّمِينَ": كأنَّه أشارَ إلى أن خلافَ من خالفَ مُخالفٌ لإجماع من سَبَق من المُتَقَدِّمِين.
٩٤٧ - (١٣٧٦) - (٣/ ٦٥١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ"، أي: انْقَطعَ عنه الثَّوابُ من أعمالِه إلا من ثلاثٍ، وعَدَّ الولدَ من عَمَلِه؛ لأنَّه حَصَله بواسطةِ سَعْيِه.
стр. 1158
بَابُ مَا جَاءَ فِي العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ
٩٤٨ - (١٣٧٧) - (٣/ ٦٥٢ - ٦٥٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ عَنْ مَعْنٍ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ"، يَقُولُ: هَدَرٌ لَا دِيَةَ فِيهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى قَوْلهِ: "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ"، فَسَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: العَجْمَاءُ: الدَّابَّةُ المُنْفَلِتَةُ مِنْ صَاحِبِهَا، فَمَا أَصَابَتْ فِي انْفِلَاتِهَا فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا. وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ يَقُولُ: إِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ البِئْرُ إِذَا احْتَفَرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ. وَالرِّكَازُ: مَا وُجِدَ فِي دَفْنِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ وَجَدَ رِكَازًا أَدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إِلَى السُّلْطَانِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ.
• قوله: "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا": البهيمةُ. "والجَرْحُ": - بالفتح - مصدرٌ وهو المرادُ، وبالضَّمِّ اسمٌ منه. "والجُبَار": - بضم وخِفَةِ باءٍ - الهَدْرُ. "وَالمَعْدِنُ": بكسر الدَّال. "وَالرِّكَازُ": بكسر الرَّاء.
стр. 1159
بَابُ مَا [ذُكِرَ] فِي إحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ
٩٤٩ - (١٣٨٧) - (٣/ ٦٥٣ - ٦٥٤) حَدَّتئَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن زيْدٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاه بَعْصهُمْ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَهُ أَنْ يُحْيِيَ الأَرْضَ المَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ عَنْ قَوْلهِ: "وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، فَقَالَ: العِرْقُ: الظَّالِمُ الغَاصِبُ الَّذِي يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ؟، قَالَ: هُوَ ذَاكَ.
• قوله: "المَوَاتَ": - بالفتح - الأرضُ التي لا مالكَ لها من الآدَمِيِّيْن ولا ينتفع بِها أحدٌ.
стр. 1160
• قوله: "مَيِّتَةً": بالتَّخفيفِ كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ (١) أو بالتَّشديدِ، واستعمالُ المَيْتَة -[بالياء] المُخفَّفة [و] بتاء التأنيث - كثيرٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢) فلا وجهَ لإنكار مَنْ أنكر ذلك.
• قوله: "فهي"، أي: بمُجَرَّد الإحياءِ، وهو المُتَبادرُ وكذا قال الجمهورُ، أو بإذْنِ الإمامِ وبه قال أبو حنيفةَ، ومَنْشأ الخلافِ أن هذا حكمٌ حَكَم به من جِهَة كونِه إمَامًا، أو فتوًى أفْتَى به من جِهةِ كونِه نَبِيًّا.
• وقوله: "لِعِرْقٍ ظَالِمٍ": بالتَّوصيفِ على الاتِّساعِ بإعْطاءِ صِفةِ صاحِبه له أو بالإضافةِ على الحقيقةِ. "العِرْقُ": - بكسر العَين، وسكون الرَّاء - أحدُ عُروقِ الشَّجرةِ، والحاصلُ أنَّه ليسَ لغَرس الغاصبِ حَقُّ إبقَاءٍ في ملكِ الغير. الحواشي
(١) يس: ٣٣.(٢) المائدة: ٣.стр. 1161
بَابُ مَا جَاءَ فِي القَطَائِعِ
٩٥٠ - (١٣٨٠) - (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١) قَالَ: قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْن سَعِيدٍ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْن قَيْسِ المَأْرِبيُّ، حَدَّثَنِي أَبي عَنْ ثُمَامَةَ بْن شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْن قيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ، عَنْ أبْيَض بْن حَمَّالٍ، أَنَّهُ وَفدَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ المِلْحَ فَقَطَعَ لَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنَ المَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قطعْتَ لهُ؟ إِنَّمَا قطعْتَ لهُ المَاءَ العِدَّ، قال: فانتَزَعَهُ مِنْهُ، قال: وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ، قَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافُ الإِبِلِ، فَأَقَرَّ بِهِ قُتَيْبَةُ وَقَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْن قَيْسٍ المَأْرِبِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. المَأْرِبُ: نَاحِيَةٌ مِنَ اليَمَنِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ وَائِلٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبْيَضَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي القَطَائِعِ يَرَوْنَ جَائِزًا أَنْ يُقْطِعَ الإِمَامُ لِمَنْ رَأَى ذَلِكَ.
• قوله: "القَطَائِعِ": جمعُ قَطِيعةٍ، وهي قطعةٌ من الأرض يَقْطَعها الإمامُ لأحدٍ، أي: يُعْطيها إيَّاه، مِنْ قَطَعَه له وأقْطَعَه إيَّاه: إذا أعْطَاه، وهو أعَمُّ من التَّمليكِ فإنَّه يكونُ تَمليكًا وغيره.
• قوله: "اسْتَقْطَعَهُ"، أي: طلبَ منه أن يَجْعَلَه له خالصًا يَتَمَلَّكُه أو يَسْتَبِدَّ به.
• وقوله: "قَطَعَ"، أي: أعْطَاه إيَّاه، قيل: ظَنًّا بأنَّ القطيعةَ معدنُ يحصلُ
стр. 1162
منه الملحُ بعملٍ وكَدٍّ فلمَّا ظهرَ خلافُه رَجَع.
• وقوله: "وَلَّى": - بالتَّشديدِ - أي: أدْبَر.
• "والعِدَّ": - بكسر العَين وتشديدِ الدَّال - الماءُ الذي لا انقطاعَ لمَادَتِه، أو الكثير، أو القديمُ وجمعه أعدادٌ.
стр. 1163
بَابُ مَا جَاءَ (١) فِي المُزَارَعَةِ
٩٥١ - (١٣٨٣) - (٣/ ٦٥٧ - ٦٥٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرهِمْ: لَمْ يَرَوْا بالمُزَارَعَةِ بَأسًا عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُع. وَاخْتَارَ بَعْضهُمْ: أنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ، وَهُوَ قوْل أحْمَدَ، وَإسْحَاق، وَكَرهَ بَعْض أهْل العِلم المُزَارَعَةَ بالثُّلُثِ وَالرُّبُع، وَلمْ يَرَوْا بمُسَاقاةِ النَّخِيلِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَأسًا، وَهُوَ قوْل مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلمْ يَرَ بَعْضهُمْ أَنْ يَصِحَّ شَيْء مِنَ المُزَارَعَةِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ الأرْضَ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
• قوله: "عَامَلَ خَيْبَرَ": وكانتِ المعاملةُ مُسَاقاةً مُتَضَمِّنةً للمزَارَعةِ لا مُزَارعةَ فقط.
• "والمُسَاقَاة": إجارةٌ على العَمل في الأشْجارِ بجُزءٍ من الخَارج.
• "والمُزَارَعةُ": كراءُ الأرضِ بما يَخْرُج منها وبينَهما فرقٌ، والمُساقاة قد تَتَضَمَّن المُزَارعةَ بأنْ يكونَ في البُستانِ أرضُ بَياضٍ فيُشْتَرط الزَّرعُ فيها أيضًا الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "باب: ما ذُكِرَ" مكان "جَاءَ".стр. 1164
تبعًا للمُسَاقاةِ فكأنَّه اسْتَدَلَّ المصنفُ بالحديثِ على المُزَارَعةِ لدَلالةِ الحديثِ على أنَّها كانَتْ في ضمن المُساقاةِ، لكنَّ بعضَ مَنْ لم يُجَوِّزْ المزاوعةَ يُجَوِّزُ المساقاةَ المُتَضَمِّنَةَ للمُزَارعةِ، فالاستدلالُ لا يخْلو عن بُعدٍ. والله تعالى أعلم.
стр. 1165
بَابٌ [مِنَ المُزَارَعَةِ]
٩٥٢ - (١٣٨٤) - (٣/ ٦٥٨ - ٦٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لنَا نَافِعًا، إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِنَا أَرْضٌ أَنْ يُعْطِيَهَا بِبَعْضِ خَرَاجِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ، وَقَالَ: "إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ أَرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَزْرَعْهَا".
• قوله: "فَلْيَمْنَحْهَا"، أي: لتقْطَعْها أخَاه ليَنْتَفِع بِها بالزَّرعِ فيها وتَمَلُّكِه مَنْفَعَتَها، ولم يُرِدْ تَمْليكَ الرَّقبة.
• قوله: "فَلْيَمْنَحْهَا": - بفتح الياء والنون - أي: يجعلها له مِنْحَةً، أي: عارِيَةً.
стр. 1166
[كِتَابُ الدِّيَاتِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ]
بَابُ مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنَ الإِبِلِ
٩٥٣ - (١٣٨٦) - (٤/ ١٠ - ١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ خَشْفِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دِيَةِ الخَطَإِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكورًا، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً وَعِشْرِينَ حِقَّةً".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنِ الحَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَرَأَوْا أن دِيَةَ الخَطَإِ عَلَى العَاقِلَةِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ العَاقِلَةَ قَرَابَةُ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ مِنَ الْعَصَبَةِ، يُحَمَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُبُعَ دِينَارٍ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى نِصْفِ دِينَارٍ فَإِنْ تَمَّتِ الدِّيَةُ وَإِلَّا نُظِرَ إِلَى أَقْرَبِ القَبَائِلِ مِنْهُمْ فَأُلْزِمُوا ذَلِكَ.
стр. 1167
• قوله: "بِنْتَ مَخَاضٍ": هي التي أتَى عليها الحَولُ.
• و"بِنت لبونٍ": هي التي أتَى عليها حولان.
• "والحِقَّة": - بكسر الحَاء، وتشديدِ القاف - هي التي دَخَلَتْ في الرَّابعةِ.
• "والجَذَعَة": - بفتح الجيم، والحَاء - هي التي دَخَلَتْ في الخَامسةِ.
٩٥٤ - (١٣٨٧) - (٤/ ١١ - ١٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمًّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْليَاءِ المَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "خَلِفَةً": - بفتح، فكسر - هي النَّاقةُ الحَامِلة إلى نصف أجَلِها ثم هي عِشَارٌ.
стр. 1168
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُوضِحَةِ
٩٥٥ - (١٣٩٠) - (٤/ ١٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: أَنَّ فِي المُوضِحَةِ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ.
• قوله: "فِي المَوَاضِحِ": جمعُ مُوضِحَةٍ: وهي الشَّجَّةُ التي تُوَضِّح العظمَ، أي: تُظْهِرُه، والشَّجَّةُ: الجِرَاحَةُ، وإنَّما تُسَمَّى شَجَّة إذا كانت في الوَجْه والرأسِ.
• وقوله: "خَمْسٌ خَمْسٌ": بالتَّكرارِ على معنى في كُلِّ مُوْضِحَةٍ خمسٌ، قالوا: والتي فيها خمسٌ من الإبل ما كانَ في الرَّأس والوَجْه، أمَّا في غيرهما فحكومةُ عَدْلٍ.
стр. 1169
بَابُ مَا جَاءَ فِي العَفْوِ
٩٥٦ - (١٣٩٣) - (٤/ ١٤ - ١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّفَرِ، قَالَ: دَقَّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ هَذَا دَقَّ سِنِّي، قَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ، وَأَلحَّ الآخَرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَبْرَمَهُ فَلَمْ يُرْضِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: شَأْنْكَ بِصَاحِبِكَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ جَالِسٌ عِنْدَه، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إلَّا رَفَعَهُ الله بِهِ دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً"، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاه قلبِي، قال: فإِنِّي أذرُهَا لهُ، قال مُعَاوِيَةُ: لا جَرَمَ لا أُخَيِّبُكَ، فَأمَرَ لهُ بِمَالٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلا أَعْرِفُ لِأَبِي السَّفَرِ سَمَاعًا مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَيُقَالُ: ابْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ.
• قوله: "فَاسْتَعْدَى": أي: الإنصاريُّ عليه، أي: على القَرَشِيِّ.
"مُعَاوِيَةُ": أي: أرادَ منه أن يحملَ عليه ويأخذَ منه حَقَّه.
• وقوله: "وَأَلحَّ الآخَرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ": - بالمُهْملةِ المُشَدَّدَة في آخره - أي: لَزِمَه وأصَرَّ عليه من ألحَّ على الشَّيءِ إذا لَزِمَه.
• قوله: "فَأَبْرَمَهُ": أي: حَبسه معاويةُ، فقالَ للأنصاريِّ: "شَأْنَكَ
стр. 1170
بِصَاحِبِكَ"، أي: خُذْ منه حَقَّك، والشَّأن منصوبٌ أو مرفوعٌ بتقدير الفعل أو الخَبر.
• وقوله: "فَيَتَصَدَّقُ بِهِ": كنايةٌ عن العَفْو إن كانَ الإصابةُ من إنْسَانٍ، وعن الصَّبر إن كانت منَ اللهِ تعالى.
• وقوله: "أَذَرُهَما": - بالذَّال المُعْجَمة - حقيقةً، أي: أترك هذه الإصابةَ للرَّجل. والله تعالى أعلم.
• وقوله: "ولَا جَرَمَ": بمعنى لابُدَّ.
• وقوله: "لا أُخَيِّبُكَ": - بتشديدِ الياء، والمُثَنَّاة قبل الباءِ المُوَحَّدةِ - أي: لا أحرمك.
стр. 1171
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بحَجَرٍ (١)
٩٥٧ - (١٣٩٤) - (٤/ ١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ فَأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا بِحَجَرٍ، وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الحُلِيِّ، قَالَ: فَأُدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقٌ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ قَتَلَكِ، أَفُلَانٌ؟ "، قَالَتْ بِرَأْسِهَا: لَا، قَالَ: "فَفُلَانٌ" حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: نَعَمْ، قَالَ: فَاخذَ، فَاعْترَفَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ.
• قوله: "فِيْمَنْ رَضَخَ": - بخاءٍ مُعجمَةٍ في آخره - على بناءِ المفعول من الرَّضْخِ وهو الدَقُّ والكَسْر، أي: فيمن كُسِر رأسُه بحَجرٍ.
• قوله: "مِنَ الحُلِيِّ": - بضم، فكسر، وتشديد ياء - جمع حَلْي - بالفتح - كثَدْي، وثُدَيٍّ.
• وقوله: "فَأُدْرِكَتْ": على بناءِ المفعول.
• و"الرَّمَقُ": - بفتحتين - بَقِيَّةُ الحَياةِ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "بِصَخْرَةٍ" مكان "بِحَجَرٍ".стр. 1172
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْدِيدِ قَتْل المُؤْمِنِ
٩٥٨ - (١٣٩٥) - (٤/ ١٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ. وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَأَبي سَعِيدٍ، وَأَبي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَبُرَيْدَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيث عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو هَكَذا رَوَاه ابْنُ أبِي عَدِيَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلى بْن عَطاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ مَوْقُوفًا وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ.
• قوله: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا … " إلخ، هذا تغليظٌ لأمر القَتْل وتعظيمٌ له.
• قوله: "فَلَمْ يَرْفَعْهُ … " إلخ، لكن قد يقالُ: هذا الموقوفُ في هذا الباب إذا صَحَّ يكونُ في حُكمِ الرَّفع إلا أنْ يقالَ: ذاك إذا لم يكن الرَّاوي عالمًا بالكُتبَ المُتَقَدِّمَة، وأمَّا العالمُ بِها فيمكنُ أنْ يكونَ حديثُه حكايةً عن الكتب المُتَقَدِّمةِ فلا يكونُ نَصًّا في الرَّفع، وعبدُ الله بن عمرو من العلماءِ بالكتب المتقدمةِ.
стр. 1173
[بابُ الحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ]
٩٥٩ - (١٣٩٦) - (٤/ ١٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ مَرْفُوعًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.
• قوله: "مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ … " إلخ، قال النَّووي: وليسَ هذا الحديثُ مُخالفًا للحديثِ المشهورِ في السُّنَن "أوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ" (١) لأنَّ حديثَ الصَّلاةِ فيما بينَ العَبْدِ ورَبِّه، وحديثُ الباب فيما بينَ العبادِ. والله تعالى أعلم (٢) .
• قوله: "مَا يُحْكَمُ": كلمةُ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، والجَار والمجرورُ خبرٌ، أي: أنَّ أوَّلَ حكمٍ يَجْري بينَ العِبَادِ يكون في الدِّماءِ.
• قوله: "لأكَبَّهُمْ": - بتشديد الباء - أي: ألقَاهم ورَمَاهُم. الحواشي
(١) راجع: سنن الترمذي، كتاب الصلاة عن رسول الله ﷺ ، باب: ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاةُ، ح: ٤١٣ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: قول النبي ﷺ : "كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، ح: ٨٦٤، وسننن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاةُ، ح: ١٤٢٦، وسنن النسائي، كتاب الصلاة، باب: المحاسبة على الصلاة، ح: ٤٦٨.(٢) راجع: المنهاج شرح مسلم بن الحجاج للنووي: ١١/ ١٦٧.стр. 1174
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ يُقَادُ مِنْهُ أَمْ لا؟
٩٦٠ - (١٣٩٩) - (٤/ ١٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا المُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْن مَالِكِ بْن جُعْشَمٍ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقِيدُ الأَبَ مِنْ ابْنِهِ، وَلا يُقِيدُ الابْنَ مِنْ أَبِيهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُه بِصَحِيحٍ، رَوَاه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ المُثَنَّى بْن الصَّبَّاحِ، وَالمُثَنَّى بْن الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنِ الحَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الَحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ مُرْسَلًا وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الأَبَ إِذَا قَتَلَ ابْنَهُ لا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا قَذَفَ ابْنَهُ لا يُحَدُّ.
• قوله: "يُقِيدُ": - بضَمِّ الياءِ، وكسر القاف - مِنْ أقادَ منه إذا أمْكَنَه منه ليَقْتُله قِصَاصًا، أي: يُمَكَّن الأبُ منَ الْابْن لتقْتُل ابنَه قِصَاصًا، والمرادُ يُمَكَّن من الابن لأجل الأبِ، ولا يُمَكَّنُ من الأب لأجل الابْن، وإلا فالتَّمْكِينُ للوَرَثةِ لا للمقتولِ.
٩٦١ - (١٤٠٠) - (٤/ ١٨) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ عَنِ الحَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُقَادُ
стр. 1175
الوَالِدُ بِالوَلَدِ".
• قوله: "لا يُقَادُ … " إلخ، أي: لا يقْتَلُ والدٌ بقَتْلِه ولدَه، أو لا يقْتَل الوالدُ بعِوَضِ الَّذِي عليه القِصاصُ كعَادةِ الجَاهلِيَّةِ كانوا يقتلونَ في مُقَابَلَتِه.
стр. 1176
بَابُ مَا جَاءَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ
٩٦٢ - (١٤٠٢) - (٤/ ١٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئ"، أي: إهراقُه.
• وقوله: "يَشْهَدُ … " إلخ، إشارةٌ إلى أن المدارَ على الشَّهادةِ الظَّاهِريَّة، لا تحَقُّقِ إسلامِه في الوَاقع.
• وقوله: "الثَّيِّبُ الزَّانِي"، أي: الزَّاني المُحْصِن، وهذا تفصيلٌ للخِصَال الثَّلاثِ بذِكر المُتَّصِفِين بِها، والتَّقديرُ يُقْتَل الثَّيِّبُ الزَّاني بالرَّجم بزنَاه، وتُقْتل النَّفسُ بالنَّفْس بالقِصَاص، والمرادُ بـ "التَّارك لدِيْنِه": دينَ الإسلام؛ لأنَّ أوَّل الكلامِ فيه.
• وقوله: "المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ"، أي: لجَماعةِ المُسْلمين لزِيادةِ التَّوضِيحِ.
стр. 1177
بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ وَليِّ القَتِيل [فِي القِصَاصِ وَالعَفْوِ]
٩٦٣ - (١٤٠٥) - (٤/ ٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَيَحْيَى بْن مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَني أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَمَنْ. قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَن وَائِلِ بْن حُجْرٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي شُرَيْحٍ خُوَيْلِدِ بْن عَمْرٍو.
• قوله: "بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ"، أي: جازَ له نَظَران أنْ يختارَ أعْجَبَهما إليه.
٩٦٤ - (١٤٠٦) - (٤/ ٢١ - ٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: خَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ للهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّضٌ، فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ الله أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ، وَإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل بَعْدَ اليَوْمِ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاه شَيْبَانُ أيضًا عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا، وَرُوِي عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ،
стр. 1178
أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ". وَذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "فَلَا يَسْفِكَنَّ": بكَسْر الفاء. "ولَا يَعْضِدَنَّ": - بضَمِّ الضاد، وقيل: بكسرها - أي: لا يقْطَعَنَّ.
• قوله: "فَإِنَّ الله أحَلَّهَا لِيْ … " إلخ، أي: فقولُه باطلٌ؛ لأنَّ حِلَّها كان مخصوصًا بي فلا يَتِمُّ له الدَّليلُ بذلك، وكان لي أيضًا ساعةً من نِهار فدَلِيْلُه باطلٌ بالوَجْهين.
٩٦٥ - (١٤٠٧) - (٤/ ٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدُفِعَ القَاتِلُ إِلَى وَليِّهِ، فَقَالَ القَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ قَوْلُهُ صَادِقًا فَقَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ"، فَخَلَّى عَنْهُ الرَّجُلُ وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَكَانَ يُسَمَّى ذَا النِّسْعَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالنِّسْعَةُ: حَبْلٌ.
• قوله: "نِسْعَةٍ": - بنونٍ مكسورةٍ، ثم سين مُهملة ساكنة، ثم عين مهملة - حَبلٌ من الجِلد.
стр. 1179
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ
٩٦٦ - (١٤٠٨) - (٤/ ٢٢ - ٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: "اغْزُوا بِسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَليدًا". وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَشَدَّادِ بْن أَوْسٍ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَأَنَسٍ، وَسَمُرَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَيَعْلَى بْن مُرَّةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَكَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ المُثْلَةَ.
• قوله: "وَمَنْ مَعَهُ": عطفٌ على "خَاصةِ نَفْسِهِ":، أي: أوْصَاه فيمن معه. و"خَيْرًا": منصوبٌ بنَزْع الخَافِض، أي: بخَيرٍ، والحاصلُ أنَّه يوجه في المعاملة التي بينه وبين رَبِّه بالتَّقْوى، وفي المعاملةِ التي بينَه وبينَ الخَلْق بالخَير والجُوْدِ والتَّسَامُح والتَّحَمُّل عنه. والفاءُ في "فَقَالَ" ليسَ للتَّفسير بل للتَّعِقيب، أي: فقالَ لهم بعدَ ذلك.
• وقوله: "وَلا تَغُلُّوا": - بضَمِّ الغَين - من الغُلُوْل وهو الخِيَانةُ في المَغْنم، والسَّرِقَة قبلَ القسمةِ.
• وقوله: "وَلا تَغْدِرُوا": - بكسر الدَّال - من الغَدْر وهو نَقْضُ العَهْد.
стр. 1180
وقوله: "وَلا تُمَثِّلُوا": بضَمِّ المُثَلَّثَة مخفَّفًا، أو بكسرها مشدَّدًا، والتشديدُ للمُبَالَغة، والمُخَفَّف أنسبُ بمَحَلِّ النَّهي، والمشهُورُ هو المشدَّدةُ. و"الْوَليْدُ": الصَّبِيُّ.
٩٦٧ - (١٤٠٩) - (٤/ ٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْن أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الله كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ: شَرَحْبِيْلُ بْنُ آدَةَ.
• قوله: "عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"، أي: في كلِّ شَيْءٍ.
• قوله: "شَفْرَتَهُ": - بفتح الشين - السِّكين.
стр. 1181
بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الجَنِينِ
٩٦٨ - (١٤١٠) - (٤/ ٢٣ - ٢٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَيُعْطَى مَنْ لَا شَرِبَ، وَلا أَكَلَ، وَلَا صَاحَ، فَاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، بَلْ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ".
وَفِي البَابِ عَنْ حَمَلِ بْن مَالِكِ بْن النَّابِغَةِ وَالمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغُرَّة: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ فَرَسٌ أَوْ بَغْلٌ.
٩٦٩ - (١٤١١) - (٤/ ٢٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْن نَضْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، أَنَّ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، وَجَعَلَهُ عَلَى عَصَبَةِ المَرْأَةِ.
قَالَ الحَسَنُ وَأَخْبَرَنَا زَيْدُ بْن حُبَابٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ضَرَّتَيْن"، أي: زَوْجَتَين لرجلٍ واحدٍ، وكُلُّ واحِدةٍ من زَوْجَتَي الرَّجل تُسَمَّى ضَرَّةَ الأخْرى لحُصولِ المَضارَّةِ بينَهَما عادةً.
стр. 1182
• قوله: "عَمُود فُسْطَاطٍ": هو - مُثَلَّثةُ الفاءِ وبسكون المُهملة - ضربٌ من الخِيَم.
• وقوله: "غُرَّةٌ": - بالتنوين - وما بعدَه بدلٌ منه، أو تفسيرٌ له.
• قوله: "أَنُعْطِى (١) مَنْ لَا شَرِبَ": هكذا في نُسَخ الترمذي، أي: أنُعْطِي ديةَ "مَنْ لَا شَرِبَ"، أي: بدلَه أو فيه.
• وقوله: "فَاسْتَهَلَّ"، أي: فيقال فيه اسْتَهَلَّ، وكأنَّه لم يظهر المعنى لبَعْضِهم فكتب موضع "نُعْطِي": "نُغَرَّم"، وموضعَ "فاسْتَهَلَّ": "ولا اسْتَهَلَّ" كما هو روايةُ غير الترمذي (٢) ، ولكن المعنى صحيحٌ. والله تعالى أعلم.
• وقوله: "يُطَلَّ": - بوجهين: بضَمِّ الياء المُثَنَّاةِ، وتشديدِ اللام - ومعناه: يُهْدَر، ويُلْقَى ولا يُضْمَن، والثاني: - بفتح المُوَحَّدةِ، وتخفيفِ اللام - من البُطْلان.
• وقوله: "يَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ": إنكارٌ عليه، وذمٌّ له حيث عَارضَ الشَّرْعَ بسَجْعِه وأتَى بما لا حَقِيقةَ له. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر: "أيُعْطَى" كما ذكر في متن الحديث.(٢) كما في رواية صحيح مسلم: كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب دية الجنين … ، ح: ١٦٨١، وسنن النسائي، كتاب القسامة، باب دية جنين المرأة، ج: ٤٨٢٠، ٤٨٢٢.стр. 1183
بَابُ مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ
٩٧٠ - (١٤١٢) - (٤/ ٢٤ - ٢٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أنْبَأَنَا مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ لَيْسَ فِي كتَابِ اللهِ؟ قَالَ: "لا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ"، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: "العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالمُعَاهِدِ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.
• قوله: "بِالمُعَاهِدِ"، أي: الذِّمِيُّ.
• قوله: "هَلْ عِنْدَكمْ"، أي: أهل البيت.
• قوله: "سَوادٌ فِي بَياض" (١) ، أي: أحكامٌ مكتوبةٌ في أوْراقٍ بيضَاء، وأرادَ كتابًا غيرَ القرآن، أي: هل خَصَّكُم النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم بكتابٍ آخر؟ لمَّا رأى وفورَ علمه زَعَم لعلَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم خَصَّه وسائرَ أهل الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وفي النسخة التي اعتمدنا عليه: "سَوْدَاء في بَيْضَاء" كما في الحديث المذكور أعلاه.стр. 1184
البيتِ بكتابٍ آخر.
• وقوله: "فَلَقَ الحَبَّةَ"، أي: شقَّها بإخْراج النَّباتِ. "وَبَرَأَ النَّسَمَةَ"، أي: خَلَق النَّفْس، و"النَّسَمَة": بفتحتين.
• وقوله: "مَا عَلِمْتُهُ": يحتملُ أنْ يكونَ العِلمُ مُتَعَدِّيًا إلى مفعولٍ واحدٍ ويحتملُ أنْ يكونَ إلى اثنين، وضميرُ "عَلِمْتُه": للمَعلوم الذي تَوَهَّم تَخْصِيْصَه بكتابِ آخر. و"فَهْمًا": على الأوَّلِ منصوبٌ بنَزْع الخَافِض، أي: ما علمتُ هذا المعلَوم الذي يُوْهِمُك تخصيصًا بكتابٍ آخر إلا بفَهْمٍ يُعْطِيْه اللهُ رجلًا، وأرادَ به نفسَه، أي: أعطاني اللهُ، وعلى الثَّاني هو مفعولٌ ثانٍ على حذفِ المُضافِ، أي: ما علمتُ هذا المعلومَ إلا أثرًا، أي: هذا المعلوم أعتقده أثرَ الفَهْم.
• وقوله: "وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ": عطفٌ على القُرآن، أو على ما يُفْهَم من الكلام، أي: فعندَنا هذا الفهم وما في الصَّحِيفةِ. والله تعالى أعلم.
стр. 1185
بَابُ مَا جَاءَ فِي المَرْأَةِ هَلْ تَرثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا؟
٩٧١ - (١٤١٥) - (٤/ ٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ وَلَا تَرِثُ المَرْأَة فِي دِيَةِ زَوْجِهَا. شَيْئًا حَتَّى أَخْبَرَه الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكِلَابِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ: "وَرِّثْ امْرَأَةَ أَشيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "وَلا تَرتُ المَرْأَةُ"، أي: لأنَّها لَيْسَتْ منَ العَاقلة فكمَا أن الدِّيةَ لَيْسَتْ عليها كذلك ليسَتْ لها؛ لأنَّ الغَنم بالغرم.
• وقوله: "حَتَّى أَخْبَرَه"، أي: فرجع عنه.
• قوله: "أَنْ": تفسيريةٌ. "وَرِّثْ": أمْرٌ من التَّوريثِ.
стр. 1186
بَابُ مَا جَاءَ فِي القِصَاصِ
٩٧٢ - (١٤١٦) - (٤/ ٢٧ - ٢٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَه فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاه، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ لَا دِيَةَ لَكَ"، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّةَ، وَسَلَمَةَ بْن أُمَيَّةَ وَهُمَا أَخَوَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ": هو - بالحاء - أرادَ به الفحلَ من البَهائم. стр. 1187
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ
٩٧٣ - (١٤١٨) - (٤/ ٢٨ - ٢٩) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَحَاتِمُ بْن سِيَاهٍ المَرْوَزِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرِو بْن سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرِو بْن نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الأرْضِ شِبْرًا طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرْضِيْنَ". وَزَادَ حَاتِمُ بْن سِيَاهٍ المَرْوَزِيُّ فِي هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ مَعْمَرٌ بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ زَادَ فِي هَذَا الحَدِيثِ "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
وَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بْن أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرِو بْن سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرِو بْن سَهْلٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "دُونَ مَالِهِ"، أي عندَه أو قُدَّامَه.
٩٧٤ - (١٤١٩) - (٤/ ٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّدِ بْن طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْن زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ
стр. 1188
عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيت عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لِلرَّجُلِ: أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ وَلَوْ دِرْهَمَيْنِ.
• قوله: "عَنْ نَفْسِه"، أي للدَّفع والطَّردِ عن نفسِه ومالِه.
٩٧٥ - (١٤٢١) - (٤/ ٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عَمَّارِ بْن يَاسِرِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدٍ نَحْوَ هَذَا. وَيَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إبرَاهِيمَ بْن سَعْدِ بْن إبرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.
• قوله: "دُونَ دِينِهِ"، أي: أرادَ أحدٌ من الكَفَرة أو المُبْتدِعِين أن يَفْتِنَه في دِينِه فذبَّه عنه فقتل في ذلك.
стр. 1189
بَابُ مَا جَاءَ فِي القَسَامَةِ
٩٧٦ - (١٤٢٢) - (٤/ ٣٠ - ٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْن يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْن أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ يَحْيَى: وَحَسِبْتُ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ أَنَّهُمَا قَالَا: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْن مَسْعُودِ بْن زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَاكَ، ثُمَّ إِنَّ مُحَيِّصَةَ وَجَدَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا قَدْ قُتِلَ فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن سَهْلٍ وَكانَ أَصْغَرَ القَوْمِ ذَهَبَ عَبْد الرَّحْمَنِ لِيَتكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَبِّر لِلْكُبْرِ" فَصَمَتَ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاه ثُمَّ تَكَلَّمْ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللهِ بْن سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: "تحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ؟ " قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: "فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"، قَالُوا: وَكيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْطَى عَقْلَهُ.
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي القَسَامَةِ، وَقَدْ رَأَى بَعْضُ فُقَهَاءِ المَدِينهِ القَوَدَ بِالقَسَامَةِ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ القَسَامَةَ لا تُوجِبُ القَوَدَ وَإِنَّمَا تُوجِبُ الدِّيَةَ.
стр. 1190
• قوله: "القَسَامَة": - بفتح القاف - مأخوذٌ من القَسْم بمعنى الحلف.
• قوله: "وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ": - بضم، دفتح، ثم ياء مشدَّدة مكسورة، أو مخفَّفة ساكنة - وجهان مشْهوران فيهما أشْهرُهما التَّشديدُ.
• قوْله: "ذَهَبَ"، أي: شْرَع.
• وقوله: "كبِّرِ": - بتشديد الباء - مِنْ كبَّر الشَّيءَ جعَله كبيرًا.
• و "الكُبْر": - بضم، فسكون - الأكبرُ، أي: قدِّم الأكبرَ، قالوا: هذا عندَ تَسَاويهم في الفَضْل، وأمَّا إذا كان الصَّغيرُ ذَا فضلٍ فلا بأسَ أن يُقَدَّمَ، روي أنَّه قَدِم وفدٌ من العِراق إلى عمرَ بنَ عَبْدِ العزيز فنَظَر عمرُ إلى شابٍ منهم يريدُ الكلامَ، فقال عمرُ: "كبِّر"، فقال الفَتى: يا أميرَ المؤمنين! إنَّ الأمرَ لَيسَ بالسِّنِّ ولو كان كذلكَ لكان في المسلمين من هو أسَنُّ منكَ، قال: صدقتَ، تكلَّمْ رحمَك اللهُ.
• وقوله: "فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ"، أي: ديةَ صَاحِبِكم المقتولِ أو دَم صاحبِكم القاتلِ هو المناسب بروايةِ "قَاتِلَكُمْ" (١) ، أي: قاتلِ قَريبِكم، وهذا على مذهبِ من يُثْبِت بالقَسَامة القِصاصَ ظاهرٌ، وأمَّا على مذهبِ من لا يقولُ به فيحتاجُ إلى أنْ يرادَ بدل دمِ القاتلِ وهو الدِّيَةُ باعتبارِها بَدَلًا عن القِصَاصِ عندَ المانع عنه. وقال النووي: معناه ثَبَتَ حَقُّكم على من حَلَفْتم عليه أعَمُّ من أن يكونَ قِصَاصًا أو دِيَةً (٢) .
• وقوله: "فَتبرِّئُكُمْ يَهُودُ"، أي: تبرأ إليكم من دَعَواكم، وقيل: تخلص الحواشي
(١) كما في سنن النسائي، كتاب القسامة، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه، ح: ٤٧١٨، والسنن الكبرى للبيهقي: ٨/ ١٢٥، ح: ١٦١٣٨.(٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١١/ ١٤٧.стр. 1191
بكم عن اليمين بأنْ يَحْلِفُوا فتَنتهي الخصومةُ بحلفهم.
• وقوله: "أَعْطَى عَقْلَهُ"، أي: دِيَتَه، قالوا: إنَّما أعْطَى دفعًا للنِّزاعِ أو صلاحًا لذاتِ البَيْن، وجَبْرًا لِمَا لَحِقَهم من الكَسْر بوَاسِطةِ قتلِ قَرِيْبِهم وإلا فأهلُ القَتيلِ لا يسْتَحِقُّوْن إلا أنْ يَحْلِفُوا أو يَسْتَحْلِفوا المُدَّعى عَليهم مع نُكُوْلِهم ولَم يَتحَقَّقْ شيءٌ من الأمرين ههنا.
стр. 1192
[كِتَابُ الْحُدُودِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ]
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لا يَجبُ عَلَيْهِ الحَدُّ
٩٧٧ - (١٤٢٣) - (٤/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: "وَعَنِ الغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ"، وَلا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَدْ كَانَ الحَسَنُ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ وَقَدْ أَدْرَكَهُ وَلَكِنَّا لا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ. وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ:
стр. 1193
حُصَيْنُ بْنُ جُنْدَبٍ.
• قوله: "رُفِعَ القَلَمُ": كِنايةٌ عن عَدم كِتابَةِ الآثَامِ عليهم في هذه الأحْوَال؛ لحديثِ: "رُفِعَ الخَطَأ عن الأمَّةِ" مع أن القاتلَ خَطأ يَجِبُ عليه الدِّيَة، ولهذا الصَّحيحُ أن الصَّغيرَ يُثابُ على الصَّلاةِ وغيرها، وعلى هذا ففِي دَلالةِ الحَديثِ على عَدم الحَدِّ فِي حَقِّ هؤلاء بَحْثٌ. والله تعالى أعلم.
стр. 1194
بَابُ مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحُدُودِ
٩٧٨ - (١٤٢٤) - (٤/ ٣٣ - ٣٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ادْرَؤُوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي العُقُوبَةِ".
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن رَبِيعَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرِوَايَةُ وَكيعٍ أَصَحُّ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ غيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ قالوا مِثْلَ ذلِكَ. وَيَزِيدُ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، وَيَزِيدُ بْن أَبِي زِيَادٍ الكُوفِيُّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ.
• قوله: "ادْرَؤُوا"، أي: ادْفَعوا.
• قوله: "فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ": هو بدلُ اشْتِمالٍ عن الإمَام، والخبرُ هو "خَيْرٌ"، أو هو مبتدأ، خبرُه "خَيْرٌ"، والجملةُ خَبرُ "إنَّ".
стр. 1195
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّتْر عَلَى المُسْلِمِ
٩٧٩ - (١٤٢٥) - (٤/ ٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّس اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كربِ الآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ على مسلِمٍ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ، وَرَوَى أَسْبَاطُ بْن مُحَمَّدٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَكَانَ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الحَدِيثِ.
• قوله: "مَنْ نَفَّسَ": - بتشديدِ الفاء - أي: فرَّج كُرْبَةً ودَفَعَها عنه، مِنْ أنْتَ فِي نَفَسٍ، أي: سَعَةٍ.
• قوله: "سَتره اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ": والسِّتْر في الآخِرة أنْ يأمَنَه من الافْتِضَاح على رُؤوس الأشْهَاد، ويحتملُ أن المرادَ سِتْر ذُنُوبِه بالمغفرةِ.
٩٨٠ - (١٤٢٦) - (٤/ ٣٤ - ٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ،
следующие страницы →