← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهيمَةِ ١٠٠٤ - (١٤٥٥) - (٤/ ٥٦ - ٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدْتُمُوه وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوه وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ"، فَقِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ البَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ العَمَلُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أبِي رُزَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قال: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ": قال القَاضي: قال البُخاري: "عمرو بْنُ أبي عُمَر صَدوقٌ ولكنَّه أكثرَ عن عِكرمةَ ولم يَثْبُتْ سماعُه عنه. وقال أبو داودَ: حديثِ عاصمٍ يُضْعِفُ حديثَ عَمْرو وليسَ بصَحيحٍ وهي مَسْألةٌ أصُولِيَّةٌ هل يُسْقِطُ فَتْوى الرَّاوي ووايتَه أم لا؟ والصَّحيحُ أنَّه لا يسْقِطُها؛ لأنَّه أحدُ المُجْتَهدِين فيمَا رَأى، فيُمْكن أن يُخْطِئَ فيمَا رأى فلا يُتْرَكُ روايتُه لرَأيِه. انتهى (١).

стр. 1227

قلتُ: لكن ههنا عَدَم صِحَّةِ الحديثِ معَ مُخَالَفَة الفَتْوى يُرَجِّحُ جَانِبَ السُّقُوطِ. والله تعالى أعلم.

стр. 1228

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ ١٠٠٥ - (١٤٥٦) - (٤/ ٥٧ - ٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْد العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، فَقَالَ: "مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ"، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ القَتْلَ، وَذَكَرَ فِيهِ "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً". وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهَ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بْن عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَعَاصِمُ بْن عُمَرَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ … " إلخ، المشهورُ من قَولِ أبي حنيفةَ أنَّه يُؤدَّبُ ولا حَدَّ فيه، واسْتَدَلَّ أصْحَابُه له بقَوْلِه تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ

стр. 1229

فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ (١) والله تعالى أعلم. ١٠٠٦ - (١٤٥٧) - (٤/ ٥٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنِ القَاسِم بْنِ عَبْد الوَاحِدِ المَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا. يَقول: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّ أخوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلِ بْن أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَابِرٍ. • قوله: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ": اسمُ التَّفْضِيل مَبْنِيٌّ للمَفْعُوْل، ولذَا أضِيْفَ إلى "مَا أخَافُ"، أي: الذي هو أكثرُ خوفًا وأشُدُّ ضَرَرًا من الأمُوْرِ الَّتِي يُخَافُ مِنْها على أمَّتِي، و [هوٍ] المُرادُ من "أخْوَفَ" لئلا يُعَارِضُه كونُ "أخْوَفَ مَا أخَافَ عَلَى أمَّتِي الأئِمَّة الْمُضِلُّوْنَ" (٢) ونحوَه. والله تعالى أعلم.

стр. 1230

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُرْتَدِّ ١٠٠٧ - (١٤٥٨) - (٤/ ٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، وَلَمْ أَكُنْ لِأُحرِّقَهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ. وَسَلَّمَ: "لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي المُرْتَدِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي المَرْأَة إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: تُقْتَلُ، وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: تُحْبَسُ وَلا تُقْتَلُ، وَهُوَ قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "حَرَّقَ": منَ التَّحْرِيق. • قوله: "مَنْ بَدَّلَ": أريدَ به المُسْلمُ على أن المَوصُوْلَ للعَهْدِ والمُسْلِم هو المعهودُ في مثل هذا. وقيل: على تقدير الصِّفَة، أي: من بدَّل دينَه الحَقَّ، وعلى الوَجْهَيْن فالحديثُ لا يَشْمَل مَنْ أسْلَم من الكَفَرة، والمرادُ "بعَذَابِ اللهِ": النار؛ لأنَّه لا يَنْبَغِي لأحَدٍ أن يُعَذِّبَ بِها غيرُ اللهِ.

стр. 1231

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ ١٠٠٨ - (١٤٥٩) - (٤/ ٥٩ - ٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ سَالمُ بْن جُنَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَلَمَةَ بْن الأَكْوَعِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "عَلَيْنَا"، أي: على أهْلِ الإسْلامِ، والمرادُ، أي: مِنْ غَير موجبٍ شَرْعِيٍّ. • وقوله: "فَلَيْسَ مِنَّا"، أي: من أهْل طَريْقَتِنا، أو "لَيْسَ مِنَّا"، أي: من أهْل الإسْلامِ على التَّغْلِيظِ. والله أعلم.

стр. 1232

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السَّاحِر ١٠٠٩ - (١٤٦٠) - (٤/ ٦٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَإِسْمَاعِيلُ بْن مُسْلِمٍ المَكِّيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ وَإِسْمَاعِيلُ بْن مُسْلِمٍ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ: وَكِيعٌ هُوَ ثِقَةٌ وَيُرْوَي عَنِ الْحَسَنِ أيضًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ جُنْدَبٍ مَوْقُوفٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْن أَنَسٍ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي سِحْرِهِ مَا يَبْلُغُ بِهِ الكُفْرَ، فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا دُونَ الكُفْرِ فَلَمْ نَرَ عَلَيْهِ قَتْلًا . • قوله: "ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ": المرادُ به القَتْلُ، والوَحْدةُ للإشَارةِ إلى الإسْراعِ بقَتْلِه، أي: يُضْرَبُ بالسَّيْفِ بحَيثُ يَمُوْتُ بمَرَّةٍ من الضَّرْبِ. والله أعلم.

стр. 1233

بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَالِّ مَا يُصْنَعُ بهِ ١٠١٠ - (١٤٦١) - (٤/ ٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْن مُحَمَّدِ بْن زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ وَجَدْتُمُوه غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ"، قَالَ صَالِحٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى مَسْلَمَةَ وَمَعَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْد اللهِ، فَوَجَدَ رَجُلًا قَدْ غَلَّ، فَحَدَّثَ سَالِمٌ بِهَذَا الحَدِيثِ فَأَمَرَ بِهِ، فَأُحْرِقَ مَتَاعُهُ، فَوُجِدَ فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفٌ، فَقَالَ سَالِمٌ: بِعْ هَذَا وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الحَدِيثُ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى هَذَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن زَائِدَةَ، وَهُوَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيثِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَالِّ فَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. • قوله: "غَلَّ فِي اللهِ"، أي: خَانَ في الغَنيمَةِ. • وقوله: "فَوُجِدَ": على بناءِ المفعول. • قوله: "فَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِحَرْقٍ"، أي: فهو معَ ضُعْفِه مُخَالِفٌ لِمَا هو أصَحُّ منه.

стр. 1234

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقُولُ لِآخَرَ يَا مُخَنَّثُ ١٠١١ - (١٤٦٢) - (٤/ ٦٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ! فَاضْرِبُوه عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ! فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوه". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا، قَالُوا: مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَعَلَيْهِ القَتْلُ. وقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ قُتِلَ. وقَالَ إِسْحَاقُ: مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ قُتِلَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَاه البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَقُرَّة بْنُ إِيَاسٍ المُزَنِيُّ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ. • قوله: "أي مُخَنَّثُ": قد يُرَادُ به مُجَرَّدُ أنَّه تَشَبُّهٌ بالنِّسَاء، وقد يُرَادُ به التَّعْريضُ بالقَذْفِ.

стр. 1235

بَاب [مَا جَاءَ] فِي التَّعْزير ١٠١٢ - (١٤٦٣) - (٤/ ٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْن الأشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْن نِيَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْن الأشَجِّ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي التَّعْزِيْرِ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي التَّعْزِيْرِ هَذَا الحَدِيثُ، قَالَوَا قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ، فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ اللَّيثِ بْن سَعْدٍ، إِنَّمَا هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْن نِيَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "إِلَّا فِي حَدٍّ": المُتبَادرُ منه الحدودُ المُقَدَّرةُ كحَدِّ الزِّنَا، والقَذْفِ وغيرِه. وقيل: المرادُ به الذَّنْبُ الفاحِشُ الذي يَشبَه أنْ يكونَ فيه حَدٌّ وإنْ لَمْ يُشْرَعْ، وهذا تأويلٌ بَعِيْدٌ جِدًّا ولا يُسَاعِدُه قولُه ﷺ : "مِنْ حُدُوْدِ اللهِ"، وعلى الأوَّلِ مَا لا حَدَّ فيه لا يُزَادُ فيه عَلى العَشْر، وعلى الثَّاني الأمورُ القَريبةُ التي تكونُ في الذُّنُوب اليَسِيْرةِ لا يُزادُ فيها على العَشَرة، وأمَّا ما فحُش من ذَنْب وقَبُحَ مِمَّا لم يَردْ فيه حَدٌّ فللإمامِ فيه الزِّيَادةُ على العَشرِ على حسبِ ما يَراه بالاجْتِهادِ، وهذا الثَّاني قولُ مالكٍ ومَنْ وَافَقَه. والله تعالى أعلم.

стр. 1236

[كِتَابُ الصَّيْدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ [مَا] يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الكَلْبِ وَمَا لا يُؤْكَلُ ١٠١٣ - (١٤٦٥) - (٤/ ٦٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُرْسِلُ كِلَابًا لنَا مُعَلَّمَةً، قَالَ: "كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكهَا كَلْبٌ غَيْرُهَا"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ، قَالَ: "مَا خَزَقَ فَكُلْ وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ المِعْرَاضِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٠١٤ - (١٤٦٤) - (٤/ ٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي ثَعْلَبَةَ. وَالحَجَّاجُ عَن الوَليدِ بْن أَبي مَالِكٍ، عَنْ عَائِذِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا ثعْلبَةَ الخُشَنِيَّ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ"، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: "وَإِنْ قَتَلَ"، قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ رَمْي، قَالَ: "مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ"، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِاليَهُودِ، وَالنَّصَارَى،

стр. 1237

وَالمَجُوسِ فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ أَبُو إِدْرِسٌ الخَوْلانِيُّ. وَاسْمُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ جُرْثُومٌ، وَيُقَالُ: جُرْثُمُ بْن نَاشِمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ قَيْسٍ. • قوله: "مَا لَمْ يَشْرَكهَا كَلْبٌ غَيْرُهَا"، أي: مِنْ غَير كِلابِك، وفي روايةٍ "فإنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ" (١) وبِهذه الرِّوَاية تَبَيَّنَ أن المرادَ بكَلْبٍ مِنْ غَيرِها ما لم يُسَمَّ عليه، وأمَّا الذي سُمِّىَ عليه فهو مثلُ كَلْبِه. • قوله: "مَا خَزَقَ": - بمعجمتين - أي: قَتَلَ بحَدِّه. • قوله: "بالمِعْرَاضِ": قال السيوطيُّ: - بكسر الميم، وسكونِ العين المُهْملة، وآخرُه ضَادٌّ مُعجمةٌ - خَشْبَةٌ ثقيلةٌ، أو عصًا في طَرفِها حديدةٌ وقد تكونُ بغير حَدِيَدةٍ (٢). وقيل: هو سَهْمٌ لا ويشَ له. وقيلَ: عُوْدٌ رقيقُ الطَّرْفَيْن، غليظُ الوَسَط. • قوله: "قَوْسُكَ": أي: رَمْيك.

стр. 1238

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ ١٠١٥ - (١٤٦٦) - (٤/ ٦٥ - ٦٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ القَاسِمِ بْن أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: "نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ المَجُوس". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ لا يُرَخِّصُونَ فِي صَيْدِ كلْبِ المَجُوسِ. وَالقَاسِمُ بْن أَبِي بَزَّةَ هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعٍ المَكِّيُّ. • قوله: "كَلْب المَجُوس"، أي: ما أرْسلَه المَجُوْسِيُّ، وفي مَعْناه ما أرْسَل بلا تَسْمِيَةٍ عندَ كثيرٍ، وأمَّا إذا استَعار أحدٌ الكلبَ من المَجُوسِيِّ وأرْسَله [بـ] بِسْمِ اللّهِ فلا بأسَ به.

стр. 1239

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ البُزَاةِ ١٠١٦ - (١٤٦٧) - (٤/ ٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي، فَقَالَ: "مَا أَمْسَكَ أعَلَيْكَ فَكُلْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث لا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لا يَرَوْنَ بِصَيْدِ البُزَاةِ، وَالصُّقُورِ بَأْسًا. وقَالَ مُجَاهِدٌ: "البُزَاة: هُوَ الطَّيْرُ الَّذِي يُصَادُ بِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (١) فَسَّرَ الكِلابَ وَالطَّيْرَ الَّذِي يُصَادُ بِهِ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي صَيْدِ البَازِي وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ إِجَابَتُهُ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَالفُقَهَاءُ أَكثرهُمْ قَالُوا: نَأْكُلُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ. • قوله: "وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ"، أي: البَازِيُّ، وأمَّا الكلبُ فالأكثرُ فيه على الحُرْمَةِ إذا أكَلَ كما سَيَجِيءُ.

стр. 1240

بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ يَرْمِى الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا فِي المَاءِ ١٠١٧ - (١٤٦٩) - (٤/ ٦٧ - ٦٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٍ الأحْوَلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْصَّيْدِ، فَقَالَ: "إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إِلَّا أَنْ تَجِدَه قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي المَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ. • قوله: "فَإِنَّكَ لا تَدْرِيْ … " إلخ، يُفيدُ أن الأصلَ الحُرْمةُ، فإذَا حَصَل الشَكُّ يُطْرَحُ ويَرْجعُ إلى الأصْل وعَلَى هذا جميعُ صُوَر الشَكِّ. • قوله: "قَدْ قَتَلَ": على بناءِ الفاعل، فالضَّميرُ للسَّهْم.

стр. 1241

[بابُ مَا جَاءَ فِي الكَلْب يَأْكُلُ مِنَ الصَّيْدِ] ١٠١٨ - (١٤٧٠) - (٤/ ٦٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ المُعَلَّمِ، قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَطَتْ كِلابَنَا كِلابٌ أُخَرُ؟ قَالَ: "إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْ عَلَى غَيْرِهِ". قَالَ سُفْيَانُ: أَكْرَهُ لَهُ أَكلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبِيحَةِ إِذَا وَقَعَا فِي المَاءِ أَنْ لا يَأْكُلَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الذَّبِيحَةِ إِذَا قُطِعَ الحُلْقُومُ فَوَقَعَ فِي المَاءِ فَمَاتَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الْكَلْبِ إِذَا أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَقَالَ أَكثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ فَلا تَأْكُلْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي الأكلِ مِنْهُ وَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ. • قوله: "فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ": وهذا الحديثُ في الصَّحِيحَيْن (١)، وبه

стр. 1242

أخذَ غالِبُ العُلَمَاء. • وقوله: "فَإِنَّمَا أَمْسَكَ … " إلخ، يفيدُ أن اللهَ تعالى إنَّمَا أباحَه بشَرْطِ إنْ أمْسَكَ عَلَينا، وإذَا أكَل فقَدْ أمْسَكَ على نَفْسِه فلم يُوْجَدْ شَرْطُ الإبَاحَة، والأصْل تَحْرِيْمُه. • قوله: "وَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ": اسْتَدَلُّوْا بِمَا في سُنَنِ أبي داود (١) وغيره (٢) بإسنادٍ حَسَن عن أبي ثَعْلَبَةَ أن النبيَّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قال له: "كُلْ وإنْ أكَلَ مِنْهُ الْكَلبُ " وهذا مُعَارِضٌ بالحَديثِ السَّابقِ لكنَّهم بَنَوْا دليلَهم على أن الأصلَّ الحِلُّ. وجوابُ الجُمْهور أن حديثَ الحرمةِ أصَحُّ؛ فإنَّه في الصَّحِيْحَيْن، وأنَّ الحُرْمةَ عندَ التَّعَارُض أرْجَحُ قرَّره علماؤنا في الأصُوْل. • قوله: "إِنَّمَا ذَكرْتَ اسْمَ الله … " إلخ، هذَا الحديثُ وأمثالُه ظاهرةٌ في أن مَتْروكَ التَّسْمِيَة في الصَّيدِ حرامٌ. والله تعالى أعلم.

стр. 1243

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ المِعْرَاضِ ١٠١٩ - (١٤٧١) - (٤/ ٦٩) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: "مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ". حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَكرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. • قال النَّوويُ: "المِعْرَاضِ": - بكَسْر الميمِ والعَين المُهْمَلة - خَشْبَةٌ ثقيلةٌ، أو عصًا في طَرفها حديدةٌ وقد يكونُ بغَير حَديدةٍ هذا هو الصَّحيحُ في تفسيره (١). • وقوله: "بِعَرْضِهِ": وهو - بفَتح العين - أي: بغَير مُحَدَّدٍ منه. • وقوله: "فَهُوَ وَقِيذٌ"، أي: حرامٌ لعَدِّهِ تعالى المَوْقُوذَةَ من المُحرَّمات. قال النَّووي: "والوَقِيْذُ وَالْمَوْقُوْذُ": هو الذي يُقْتَل بغير مُحَدَّدٍ من عَصًا أو حَجَرٍ أو غيرهما (٢). وقال السيوطيُّ: "الوَقِيْذ": - بالذَّال المُعْجَمة - فعيلٌ بمعنى مفعولٍ (٣).

стр. 1244

[كِتَابُ الذّبَائِحِ] باب في الذَّبْح بالمَرْوَة (١) ١٠٢٠ - (١٤٧٢) - (٤/ ٧٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى القُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبًا أَوْ اثْنَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِمَرْوَةٍ فَتَعَلَّقَهُمَا حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِمَا. قَالَ: وَفِي البابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَرَافِعٍ، وَعَدِيِّ بْن حَاتِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْل العِلْم فِي أَنْ يُذَكِّيَ بمَرْوَةٍ وَلَمْ يَرَوْا بأَكْلِ الأرْنَب بَأسًا، وَهُوَ قوْل أكثرِ أهْلِ العِلمِ، وَقد كَرِهَ بَعْضُهُمْ أكْل الأرْنَبِ. وَقدِ اخْتَلفَ أَصْحَابُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ فَرَوَى دَاوُدُ بْن أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَرَوَى عَاصِمٍ الأحْولُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْن مُحَمَّدٍ أَوْ مُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْن صَفْوَانَ أَصَحُّ، وَرَوَى جَابِرٌ الجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَحْوَ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رِوَايَةَ الشَّعْبِيِّ عَنْهُمَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَحْفوظٍ. • قوله: "بمَرْوَةٍ": هو - بفتح ميمٍ، وسكون راءٍ - حَجرٌ أبيض برَّاقٌ، ويُجْعَل منه كالسِّكِّينِ.

стр. 1245

[كِتَابُ الأطْعمَةِ] بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ أَكْل المَصْبُورَةِ ١٠٢١ - (١٤٧٣) - (٤/ ٧١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أيُّوبَ الأفْرِيقِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْن سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ المُجَثَّمَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ". قَالَ: وفِي البَابِ عَنْ عِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْن عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. • "صَبْرُ الحيوان": هو أن يُمْسَكَ حيًّا، ويُحْبَسَ ويُرْمَى حتى يموتَ فهذا لا يجوزُ أكلُه لأنَّه مِيْتَة. ١٠٢٢ - (١٤٧٤) - (٤/ ٧١ - ٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحيْىَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قالوا: حدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ وَهْبِ بْن خالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ العِرْبَاضِ وَهُوَ ابن سَاريَةَ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ كُلِّ ذِي نَابٍ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُر الأَهَليَّةِ، وَعَنْ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ الخَلِيسَةِ، وَأَنْ تُوطَأَ الحبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ.

стр. 1246

قَالَ مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى: سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ المُجَثَّمَةِ، قَالَ: أَنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ أَوِ الشَّيءُ فَيُرْمَى. وَسُئِلَ عَنِ الخَلِيسَةِ، فَقَالَ: الذِّئْبُ أَوِ السَّبُعُ يُدْرِكهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُه مِنْهُ فَيَمُوتُ فِي يدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا. • قوله: "ذِي نَابٍ": هو ما يَتَعَدَّى بنَابه ويَصْطَاد، وفي "المَجْمع" هو: ما يَفْتَرسُ الحيوانَ ويأكُلُه قَهْرًا كالأسَد (١). قال ابنُ الأثير: "النَّابُ": السِنُّ الذي خَلْفَ الرُّبَاعِيَّة (٢). وهل المرادُ كُلُّ ذِي نَابٍ يَعْدُوْ ويَصُوْلُ به على غَيره، أو مَا يَعْدُوْ بطَبْعِه غالبًا بخلافِ غير العَادي؟ وَجْهان، و"مِنْ" على الأوَّل تَبْعِيْضِيَّةٌ، وعلى الثَّاني لبيانِ الجِنْس إذ السِّبَاع كلُّها ذاتُ أنْيابٍ. • "والمِخْلَب": - بكسر الميم وفتح اللَّام - وهو للطَّير، والسِّباع بمنزلةِ الظُّفْر منَ الإنْسَانِ. • "فَقَالَ: الذِّئْبُ … " آه، لم يُرِدْ أن الْخَلِيَّةَ يعنى الذِّئب، بل أرادَ أنَّها مَا أخَذَه الذِّئبُ والسَّبُع ليأكلَه فيُخلِّيْه الإنسانُ من الذِّئْب، وقد ذكرَ اللهُ تعالى في كتَابه واسْتَثْنى فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (٣). ١٠٢٣ - (١٤٧٥) - (٤/ ٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ شَيءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا.

стр. 1247

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "غَرَضًا"، أي: مَرْمَى؛ لأنَّه تعذيبٌ للحَيْوانِ أو إتْلافٌ له لأنَّه إنْ كانَ حَلالًا يَصيرُ ميْتَةً فيحرمُ، وإن كانَ حَرامًا يَخْرُجُ عن المَنْفَعَةِ.

стр. 1248

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي ذَكَاةِ الجَنِين ١٠٢٤ - (١٤٧٦) - (٤/ ٧٢ - ٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أمِّهِ". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَأَبُو الوَدَّاكِ اسْمُهُ: جَبْرُ بْن نَوْفٍ. • "ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاة أُمِّهِ": قيل: على الحَقِيْقةِ بمعنى أن ما طيَّبَ أمَّه من الذَّبْح طَيَّبَه فهو إذا خَرجَ من بَطْن أمِّه ميِّتًا يُؤكَل إذَا ذُبِح أمُّه، وإليه ذَهَب محمَّدٌ من علمائِنا. وقيل على التَّشْبِيهِ، أي: كما أنَّ أمَّه تَحتاجُ إلى ذَبحٍ جديدٍ، يحتاجُ الجَنينُ إليه، فإذَا خَرج مَيِّتًا لا يؤكَل، وإن خرجَ حَيًّا فذُبِحَ يُؤكَل، وإليه ذَهب من عُلمائِنا أبو حنيفةَ. ورُدَّ بأنَّه إذا أمكنَ العملُ بالحَقِيقَةِ لم يُعْدَلْ عنها. قال القاضي: الحديثُ ذكره أبو داود، والنسائي، والدارُقطني وغيرُهم، وفيه قلنا: "يَا رَسُوْلَ اللهِ! نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فَي بَطْنِهَا الْجَنِيْنَ

стр. 1249

أنُلْقِيْهِ أمْ نَأْكُلُهُ؟ " قال: "كُلُوْهُ إنْ شِئْتُمْ فإنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاة أمِّهِ" (١). وهذا ظاهرٌ فِي الحَقيقةِ إذ لا يُشْكَل على الصَّحَابةِ إلا ما خَرجَ مَيِّتًا. والله تعالى أعلم.

стр. 1250

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كرَاهِيَةِ كُلِّ ذي نَابٍ وَ [ذي] مِخْلَبٍ ١٠٢٥ - (١٤٧٨) - (٤/ ٧٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّتنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: "حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعنِي يَوْمَ خَيْبَرَ - الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ، وَلُحُومَ البِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ". قَالَ: وفي البَابِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ. • قوله: "الإِنْسِيَّةَ": - بكسر الهَمزةِ، أو فتحها وسكونِ النُّون - وهي الأهْلِيَّةُ.

стр. 1251

باب مَا جَاءَ ما قُطِعَ من حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ١٠٢٦ - (١٤٨٠) - (٤/ ٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْن رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فَقَالَ: "مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ". حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن يَعْقُوبَ الجُوزَجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْد الله بْن دِينَارٍ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ: الحَارِثُ بْن عَوْفٍ. • قوله: "يَجُبُّونَ" من الجَبِّ - بالجيم، وتَشديدِ الباء - بمعنى القَطْع. و"أَلْيَاتِ الغَنَمِ " جَمعُ إلْيَةٍ، أي: كانوا يَقْطَعُوْن بعضَ أجْزاءِ الحَيِّ ويأكُلُوْنَه. وقيل: إنَّما كانَ كذلك لأنَّهم كانُوْا يَخُصُّوْنَ ذلك الجَزْمَ بالقَطْع، فحرم ذلك لأنَّه لم يكُنْ ذكاةً، وأمَّا من قَصَد قتلَ الصَّيْد، فأبَانَ عُضْوًا منه فماتَ فإنَّه ذكاةٌ لأنَّه قَصَدَ الذَّكَاة بفِعْلٍ مأذُونٍ فيه.

стр. 1252

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الذَّكَاةِ فِي الحَلْق وَاللَّبَّةِ ١٠٢٧ - (١٤٨١) - (٤/ ٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أنْبَأنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ عَنْ أَبي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمَا تَكُونُ الذَّكَاة إِلَّا فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأجْزَأَ عَنْكَ". قَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ: قَالَ يَزِيدُ بْن هَارُونَ: هَذَا فِي الضَّرُورَةِ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَلا نَعْرِفُ لِأبِي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أَبِي العُشَرَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْمُهُ أُسَامَةُ بْن قِهْطِمٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ يَسَارُ بْن بَرْزٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَلْزٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عُطَارِدٌ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ. • قوله: "أَمَا تَكُونُ … " إلخ، الهمزةُ للاسْتِفْهام و"مَا" نافِية. "وَاللَّبَّة" - بفَتح اللام، فمَوَحَّدة مُشَدَّدَة - موضِعُ القِلادة من الصَّدرِ، سُئِل أنَّ الذَّكاةَ مُنْحَصِرةٌ فيهما دائِمًا، فأجابَ إلا في الضَّرُوْرَة. قال القاضني: الحديثُ مشهورٌ لكن تفرَّدَ به حمَّادُ بْنُ سلمةَ، فَهِمَ المسلمونَ أنَّ محلَّ الذَّكاةِ الحَلْق فيما يُذْبَحُ، واللَّبَة فيما يُنْحَر، فسألوا النبيَّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هل تكونُ ذكاةٌ في غيرِهما؟ فقال: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا أجْزَأ عَنْكَ " يعني ومَاتَتْ، ويُعْضِدُه الحديثُ الصَّحيحُ: "ندَّ بَعِيْرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَدَّ فَافْعَلُوْا بِه هَكَذَا" وهذا يَدُلُّ على أنَّه ذكاةٌ وإلا لَمَا أمَرَه به، لأنَّه تَعْريضٌ لتَلْفِه منه وفَسَادِه به، وذلك لا يجُوْزُ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم؛ لأنَّه بُعِثَ مُبِيِّنًا (١).

стр. 1253

[كِتَابُ الأحْكَامِ وَالْفَوَائِدِ] بَابُ [مَا جَاءَ] فِي قَتْل الوَزَغِ ١٠٢٨ - (١٤٨٢) - (٤/ ٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَهْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً بِالضَّرْبَةِ الأُولَى كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنًةً، فَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، فَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ كَانَ لَهُ كذَا وَكَذَا حَسَنَةً". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْن مَسْعُودٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: - "وَزَغَةً": - بفتحتين - وقد وَقَع في روايةٍ مُسْلم "كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وفِي الثَّانِيَةِ دُوْنَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُوْنَ ذَلِكَ، في رواية: فِي أوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِيْنَ حَسَنَةً" (١): قالوا: إنَّما أمَر بقَتْلِها لكَوْنِها من المُؤْذِيَات، وزيادةُ الحَسَناتِ في الضَّربَةِ الأوْلى قَبْلَها للحَثِّ على المُبَادَرَة بقَتْلِها والاعتناءِ به؛ فإنَّها رُبَّمَا تَفْلُتُ فيَفوتُ قَتْلُها، واختلافُ الرِّوَايِتَين في الضَّربةِ الأولى لعَلَّه بناء على أنَّه أخْبَر أوَّلا بسبعين، ثم تصدَّق الله تعالى بالزِّيادَةِ فأخبر ثانيًا. والله تعالى أعلم.

стр. 1254

بَابٌ فِي قَتْل الْجِنَانِ (١) ١٠٢٩ - (١٤٨٣) - (٤/ ٧٦ - ٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْتُلُوَا الحيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأبتر، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ البَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الحُبْلَى". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ حَيَّاتِ البيوتِ. وَهِيَ: العَوَامِرُ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْن الخَطَّابِ أيضًا. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ إِنَّمَا يُكْرَه مِنْ قَتْلِ الحَيَّاتِ: قَتْلُ الحَيَّةِ الَّتِي تَكُونُ دَقِيقَةً كَأَنَّهَا فِضَّةٌ وَلا تَلْتَوي فِي مِشْيَتِهَا. • قوله: "ذَا الطُّفْيَتَيْنِ": هو - بضَمِّ الطَّاء وسكون الفاءِ - الخَطَّانِ الأبْيَضَانِ على ظَهْر الحَيَّةِ. "وَالأبترَ": هو الَّذِي لا ذَنَبَ له أو قَصير الذَّنَب. "والحَبَل": - بفتحتين - مصدرٌ أطْلِق على المَحْبُولِ. قال السُّيوطِيُّ: يعنى "يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ"، أي: إذا نَظَر إلى الإنْسَانِ ذَهَب بصرُه بالخَاصِيَّةِ فيهما، وكذا قولُه: "وَيُسْقِطَانِ الحُبُل": بالخَاصِيَّةِ أيضًا (٢). وقيل: إنَّهما يَقْصِدَانِ البَصَر باللَّسْع. والله أعلم.

стр. 1255

• قوله: "من قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ": قَال السُّيوطيُّ: - بكَسْر جيمٍ، وتشديدِ النُّون الأوَّل - مفردٌ، وقيل: جمعُ جَانٍّ وهو الأصَحُّ (١). وقال ابنُ العَربيِّ (٢): الجِنَّانُ: الحيَّة، وقيل: الحَيَّاتُ، فإنْ كانَ واحدًا فوَزْنُه فَعْلَانٌ، وإنْ كانَ جمعًا فوَاحِدَةُ جِنٍّ، والأصَحُّ أنَّه جمعٌ لقَولِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: "إنَّ بَالْمدِيْنَةِ جِنًّا أسْلَمُوْا عَلَيْهِ". • "والعَوَامِرُ": جمعُ عَامِرَةٍ، وهي التي تُلازمُ البُيُوتَ. قال السُّيوطِيُّ: صحَّح ابنُ عَبْدِ البرَّ أنَّه خَاصٌّ ببُيُوتِ المَدِيْنَةِ، وصحَّح ابنُ العَربي أنَّه عامٌ (٣). قلتُ: ظاهرُ هذا الحديثِ العُمومُ، وظاهرُ حديثِ "إنَّ لِبَيُوْتِكُمْ" الخُصُوصُ، ثُمَّ قيلَ: الأمرُ بقَتْلِ الحَيَّاتِ يَخُصُّ منه عَوامِرَ البُيُوتِ مُطْلَقًا، وقيل: بل يَخُصُّ منه عوامرَ البُيُوْتِ سِوَى ذِي الطُّفْيَتَيْن والأبْتَر، وما ظَهَر بعدَ الإنْذَار، فعَلَى الأوَّل التَّخصيصُ في الأمْر فقطُّ، وعلى الثَّاني في الأمْر والنَّهْي عن عَوامر البيوتِ معًا، وعلى التَّقْدِيْرَيْن يَبْقَى الإذْنُ في البَرارِي على أيِّ صِفَةٍ كانَتِ الحَيَّةُ، وروايةُ الموطأ (٤) صريحة في التَّخْصِيْصَيْن.

стр. 1256

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْل الكِلَابِ ١٠٣٠ - (١٤٨٦) - (٤/ ٧٨ - ٧٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْن زَاذَانَ، وَيُونُسُ بْن عُبَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلا أَنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُممِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا كلِّهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي أَيَّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ. وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الحَدِيثِ أَنَّ الكَلْبَ الأسْوَدَ البَهِيمَ شَيْطَانٌ، وَالكَلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ الَّذِي لا يَكُونُ فِيهِ شَيْء مِنَ البَيَاضِ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ صَيْدَ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ. • قوله: "أُمَّةٌ مِنَ الأُممِ"، أي: أمَّةٌ لا تُؤذِي، أو أمَّةٌ خُلِقَتْ لمَنَافِعَ. وقال الخطَّابي: إنَّه كَرِهَ إفْناءَ أمَّةٍ من الأَمَم بحيثُ لا يَبْقَى منها باقِيةٌ؛ لأنَّه مَا مِنْ خَلْق اللهِ إلا وفيه نَوْعُ حِكْمةٍ، أي: إذَا كانَ الأمْرُ على هَذا فلا سبيلَ إلى قَتْلُ كُلِّهنَّ، فاقْتُلُوْا أشْرَارهُنَّ وهي السُّوْدُ البُهْم، وأبْقُوْا ما سِوَاهَا لتَنْتفِعُوا بِها في الحِراسَة، ويقالُ: إنَّ أسودَ الكلابِ شِرَارُها وعُقْرها (١). • قوله: "البَهِيمَ"، أي: خالصُ السَّوَادِ الذي لا يُخَالِطُ لونَه لونٌ آخر.

стр. 1257

بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا ينتقص مِنْ أَجْرهِ ١٠٣١ - (١٤٨٧) - (٤/ ٧٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا أَوْ اتَّخَذَ كلبًا لَيْسَ بِضَارٍ وَلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانَ بْن أَبِي زُهَيْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: أوْ كَلبَ زَرْعٍ. • قوله: "مَنْ اقْتَنَى"، أي: اتَّخَذَ. • وقوله: "لَيْسَ بِضَار"، أي: ليسَ بمُعلَّم لصَيْدٍ. • وقوله: "قِيْرَاطَانِ"، أي: قدرٌ معلومٌ عندَ الله. ١٠٣١ - (١٤٨٨) - (٤/ ٧٩ - ٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ"، قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: "أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ"، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَهُ زَرْعٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَهُ زَرْعٌ": يعني فهو أحْفَظُ باسْتِثْنَاءِ كَلْبِ الزَّرْع للاعْتِنَاء بشَأنِه والاهْتِمَامِ بأمْرِه؛ لأنَّ المُبْتَلى بشيءٍ أحْفَظُ [مِن] غير المُبْتَلى، ولَم يُرِدْ فهو زَادَ في الحديثِ لذلك فإنَّ مثْلَه لا يُتَوَهَّم في شَأنِ أبي هريرةَ سِيَّمَا عن

стр. 1258

ابن عمرَ وضي الله تعالى عنه. ١٠٣٢ - (١٤٩٠) - (٤/ ٨٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ اتَّخَذَ كلْبًا إِلَّا كلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ". قال أبُوْ عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَنْ عَطاءِ بْن أبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي إِمْسَاكِ الكَلْبِ وَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاق بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ بِهَذَا. • قوله: "قِيرَاط": المرادُ به قدرٌ معلومٌ فلعلَّه عبَّر عنه تارةً بالقيراطِ، وتارةً بالقِيْرَاطَيْن، ويَحْتَمل أن حديثَ أبي هريرةَ كان متأخِّرًا أو كانَ أمرُ الكلابِ مِمَّا خُفِّفَ بعدَ الشِّدَّةِ فيه، فأمِرُوْا أوَّلا بالقَتْل، ثم خُفِّفَ بأنَّ اتِّخَاذَهم يَنْقُص من الأجْر كثيرًا، [ثم خُفِّفَ] بأنَّه يَنْقُصُ أقلَّ منه، ووخَّصَ في كلبِ الزَّرْع حينئذٍ أيضًا. والله تعالى أعلم.

стр. 1259

بَابُ مَا [جَاءَ] فِي الذَّكَاةِ بالقَصَب وَغَيْرهِ ١٠٣٣ - (١٤٩١) - (٤/ ٨١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْن رِفَاعَةَ بْن رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلُوه مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الحَبَشَةِ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْن رِفَاعَةَ بْن رَافِعِ بْن خَدِيجٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكَرْ فِيهِ عَبَايَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا أَصَحُّ، وَعَبَايَةُ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَافِعٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ أَنْ يُذَكَّى بِسِنٍّ وَلا بِعَظْمٍ. • "القَصْبُ": هو العَظْمُ الأجْوَفُ. • قوله: "إِنَّا نَلْقَى العَدُوَّ": يعني فلو اسْتَعْمَلْنا السُّيُوفَ في الذَّبائِح لكَلَّتْ فتَعْجِزُ عن المُقَاتَلة. • "وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى": جمع مُدْيةٍ - بالضَمِّ، والكسر - وقيلَ: - بتَثْلِيْثِ الميم - والمُدْيَةُ: السِّكِّينُ. • وقوله: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ"، أي: أسَالَه وأجْرَاه تَشْبِيْهًا له بجِرْيَانِ المَاء في النَّهْر، وصَحَف من رَوَاه بالزَّاء المُعْجَمَةِ. كذا ذكره السيوطي (١). والنَّهْز: -

стр. 1260

المُعْجَمةِ - بمعنى الدَّفْع. • وقوله: "أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ": صَريحٌ في أن العِلَّة كونُه عَظْمًا، فكُلُّ ما صَدَقَ عليه اسمُ العَظْم لا يجوزُ الذَّكاة به، وفيه اختلافٌ بينَ العُلماءِ. • وقوله: "فَمُدَى الحَبَشَةِ": فمعناه أنَّهم كُفَّارٌ، وقد نُهِيْتُمْ عن التشَبُّهِ بالكُفَّارِ وهذا شِعَارُهم.

стр. 1261

كِتَابُ الأضَاحِيِّ [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] الأضَاحي: فيه أربعُ لُغَاتٍ: "أُضْحِيَّةٌ": بضَمِّ الهَمزةِ وكسرها، وجمعُها الأضَاحِيّ: بتشديد الياء وتخفيفها. واللغة الثالثة: "ضَحِيَّةُ": وجمعُها ضَحَايا كعَطِيَّةٍ وعَطَايا. والرَّابعةُ: "أضْحَاةٌ": بفتح الهمزة، والجمعُ أضْحَى، كأرْطَاةٍ وأرْطَى، وبِها سُمِّي يومُ الأضْحَى.

стр. 1262

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الأُضْحِيَّةِ ١٠٣٤ - (١٤٩٣) - (٤/ ٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْن عَمْرِو بْن مُسْلِمٍ الحَذَّاءُ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي المُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّها لتَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو المُثَنَّى اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْن يَزِيدَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبي فُدَيْكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال فِي الأُضحِيَّةِ: "لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ، وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا". • قوله: "أَحَبَّ": قال ابنُ العربي: إنَّ قُرْبةَ كلِّ وَقْتٍ أخَصُّ به مِن غَيرِها وأوْلَى ولأجل ذلك أضِيْفَتْ إليه (١). وقال السُّيوطِيُّ: ثم هو مَحْمولٌ على غيرِ فُرُوْضِ الأعْيانِ كالصَّلاةِ (٢). • قوله: "بِمَكَانٍ"، أي: بمَكَانَةٍ، والمرادُ القَبُولُ.

стр. 1263

• وقوله: "قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ"، أي: على الأرْض و"مِنْ" لِمُجَرَّدِ المُشَاكَلةِ. • قوله: "حَسَنٌ": قال ابنُ العربي: ليسَ في فَضْل الأُضحِيَّةِ حديثٌ صحيحٌ، وقد رَوَى النَّاسُ فيها عَجَائبَ لم يَصِحَّ، منها قولُه: "إنَّهَا مَطَايَاكُمْ إلى الجَنَّةِ" (١) قال العِراقيٌّ: وصحَّح الحاكمُ حديثَ عائشةَ الذي أخْرَجَه المُصَنِّفُ، وصحَّحَ أيضًا حديثَ أبي هريرة (٢). قلتُ: وكأنَّ مرادَ ابن العربيِّ ترجيحُ ما ذكره المُصَنِّفُ من التَّحْسِين مِمَّا ذكره الحاكمُ من التَّصحيحِ، ومعلومٌ أن تصحيحَ الحَاكم لا يُعْبَأ.

стр. 1264

بَابُ مَا جَاءَ فِي الأُضحِيَّةِ بكَبْشَيْنِ ١٠٣٥ - (١٤٩٤) - (٤/ ٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: "ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّر وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي أَيُّوبَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَكْرَةَ أيضًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "عَلَى صِفَاحِهِمَا"، أي: علَى صَفْحَة العُنُق، وهي جَانِبُه وإنَّما فَعَل ذلك ليكونَ أثْبَتَ له وأمْكَنَ لئَلَّا يَضْطَرِبَ الذَّبِيْحةُ برأسِها فتَمْنَعُه من إكْمَال الذَّبْح أو تُؤْذِيه. كذا ذكره النووي (١). وقال ابنُ العربي: وَوَضَعَ رِجْلَه على صَفْحَتِه؛ لأنَّ ذلك أسكَنُ له حتى يَتَمَكَّنَ من الذَّبْح ولا يَضْطَرب فتَبْطُل الذَّكَاة، ويَتَلوَّثُ الذَّابحُ بدَمِه، ثُمَّ قال: وجَعْلُ رجله على صِفَاحِها مُسْتَثنى للحَاجَة من نَهْيِه عن إذْلالِ الوَجْه باللَّطْم وغيره انتهى (٢). وهذا يَدُلُّ على أن المرادَ صَفْحَةُ الوَجْه وهو أقْرَبُ بالنَّظْر إلى ما ذَكَرُوْا من العِلَّة. والله تعالى أعلم. • قوله: "صِفَاحِهِمَا": بكسر الصَّاد، جمعُ صَفْح - بضم أو فتح - بمعنى الجَانب، أو جمعُ صَفْحَةٍ: عَرْضُ الوَجْه، والجَمعُ مَحْمولٌ على الاثنَيْن وهما أقلُّ الجُمْعِ.

стр. 1265

بَابُ مَا جَاءَ فِي الأُضحِيَّةِ عَن المَيِّتِ ١٠٣٦ - (١٤٩٥) - (٤/ ٨٤ - ٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبي الحَسْنَاءِ، عَنِ الحَكَم، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالآخَرُ عَنْ نفسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: "أَمَرَنِي بِهِ" - يَعْني النَّبِيَّ ﷺ فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنِ المَيِّتِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلا يُضَحَّى عَنْهُ، وَإِنْ ضَحَّى فَلا يَأْكلُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ شَرِيكٍ، قُلْتُ لَهُ: أَبُو الحَسْنَاءِ مَا اسْمُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، قَالَ مُسْلِمٌ: اسْمُهُ الحَسَنُ. • قوله: "أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ": قال ابنُ العربي: اتَّفَقُوا على أنَّه يُتَصَدَّقُ عنه، والضَّحِيَّةُ ضَرْبٌ من الصَّدقَة؛ لأنَّها عبادةٌ مَاليةٌ ولَيْسَتْ كالصَّلاةِ والصَّومِ، فالصَّدقَةُ والأضْحِيَّةُ سواء في الأجْر عن المَيِّتِ، وإنَّما قال: "لا يَأْكُلُ مِنْهَما شَيْئًا": لأنَّ الذَّابحَ لم يَتَقَرَّبْ بِهَا من نَفْسِه، وإنما تَقَرَّبَ بِهَا عَن غَيره فلم يَجُزْ له أنْ يأكُلَ من حقِّ الغَير شيئًا انتهى (١). قلتُ: كأنَّ ابنَ المُبارك نَظَر إلى أن المَطْلوبَ في الأضْحِيَّةِ إهْرَاقُ الدم لا التَّصَدُّق باللَّحْم، ولهذا يَجُوْز له أنْ يأكُلَ اللَّحْمَ فليسَ حُكْمُها حكم الصَّدقة من كُلِّ وجهٍ.
следующие страницы →