← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

كِتَابُ الأضَاحِيِّ [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] الأضَاحي: فيه أربعُ لُغَاتٍ: "أُضْحِيَّةٌ": بضَمِّ الهَمزةِ وكسرها، وجمعُها الأضَاحِيّ: بتشديد الياء وتخفيفها. واللغة الثالثة: "ضَحِيَّةُ": وجمعُها ضَحَايا كعَطِيَّةٍ وعَطَايا. والرَّابعةُ: "أضْحَاةٌ": بفتح الهمزة، والجمعُ أضْحَى، كأرْطَاةٍ وأرْطَى، وبِها سُمِّي يومُ الأضْحَى.

стр. 1262

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الأُضْحِيَّةِ ١٠٣٤ - (١٤٩٣) - (٤/ ٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْن عَمْرِو بْن مُسْلِمٍ الحَذَّاءُ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي المُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّها لتَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو المُثَنَّى اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْن يَزِيدَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبي فُدَيْكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال فِي الأُضحِيَّةِ: "لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ، وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا". • قوله: "أَحَبَّ": قال ابنُ العربي: إنَّ قُرْبةَ كلِّ وَقْتٍ أخَصُّ به مِن غَيرِها وأوْلَى ولأجل ذلك أضِيْفَتْ إليه (١). وقال السُّيوطِيُّ: ثم هو مَحْمولٌ على غيرِ فُرُوْضِ الأعْيانِ كالصَّلاةِ (٢). • قوله: "بِمَكَانٍ"، أي: بمَكَانَةٍ، والمرادُ القَبُولُ.

стр. 1263

• وقوله: "قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ"، أي: على الأرْض و"مِنْ" لِمُجَرَّدِ المُشَاكَلةِ. • قوله: "حَسَنٌ": قال ابنُ العربي: ليسَ في فَضْل الأُضحِيَّةِ حديثٌ صحيحٌ، وقد رَوَى النَّاسُ فيها عَجَائبَ لم يَصِحَّ، منها قولُه: "إنَّهَا مَطَايَاكُمْ إلى الجَنَّةِ" (١) قال العِراقيٌّ: وصحَّح الحاكمُ حديثَ عائشةَ الذي أخْرَجَه المُصَنِّفُ، وصحَّحَ أيضًا حديثَ أبي هريرة (٢). قلتُ: وكأنَّ مرادَ ابن العربيِّ ترجيحُ ما ذكره المُصَنِّفُ من التَّحْسِين مِمَّا ذكره الحاكمُ من التَّصحيحِ، ومعلومٌ أن تصحيحَ الحَاكم لا يُعْبَأ.

стр. 1264

بَابُ مَا جَاءَ فِي الأُضحِيَّةِ بكَبْشَيْنِ ١٠٣٥ - (١٤٩٤) - (٤/ ٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: "ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّر وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي أَيُّوبَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَكْرَةَ أيضًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "عَلَى صِفَاحِهِمَا"، أي: علَى صَفْحَة العُنُق، وهي جَانِبُه وإنَّما فَعَل ذلك ليكونَ أثْبَتَ له وأمْكَنَ لئَلَّا يَضْطَرِبَ الذَّبِيْحةُ برأسِها فتَمْنَعُه من إكْمَال الذَّبْح أو تُؤْذِيه. كذا ذكره النووي (١). وقال ابنُ العربي: وَوَضَعَ رِجْلَه على صَفْحَتِه؛ لأنَّ ذلك أسكَنُ له حتى يَتَمَكَّنَ من الذَّبْح ولا يَضْطَرب فتَبْطُل الذَّكَاة، ويَتَلوَّثُ الذَّابحُ بدَمِه، ثُمَّ قال: وجَعْلُ رجله على صِفَاحِها مُسْتَثنى للحَاجَة من نَهْيِه عن إذْلالِ الوَجْه باللَّطْم وغيره انتهى (٢). وهذا يَدُلُّ على أن المرادَ صَفْحَةُ الوَجْه وهو أقْرَبُ بالنَّظْر إلى ما ذَكَرُوْا من العِلَّة. والله تعالى أعلم. • قوله: "صِفَاحِهِمَا": بكسر الصَّاد، جمعُ صَفْح - بضم أو فتح - بمعنى الجَانب، أو جمعُ صَفْحَةٍ: عَرْضُ الوَجْه، والجَمعُ مَحْمولٌ على الاثنَيْن وهما أقلُّ الجُمْعِ.

стр. 1265

بَابُ مَا جَاءَ فِي الأُضحِيَّةِ عَن المَيِّتِ ١٠٣٦ - (١٤٩٥) - (٤/ ٨٤ - ٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبي الحَسْنَاءِ، عَنِ الحَكَم، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالآخَرُ عَنْ نفسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: "أَمَرَنِي بِهِ" - يَعْني النَّبِيَّ ﷺ فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنِ المَيِّتِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلا يُضَحَّى عَنْهُ، وَإِنْ ضَحَّى فَلا يَأْكلُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ شَرِيكٍ، قُلْتُ لَهُ: أَبُو الحَسْنَاءِ مَا اسْمُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، قَالَ مُسْلِمٌ: اسْمُهُ الحَسَنُ. • قوله: "أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ": قال ابنُ العربي: اتَّفَقُوا على أنَّه يُتَصَدَّقُ عنه، والضَّحِيَّةُ ضَرْبٌ من الصَّدقَة؛ لأنَّها عبادةٌ مَاليةٌ ولَيْسَتْ كالصَّلاةِ والصَّومِ، فالصَّدقَةُ والأضْحِيَّةُ سواء في الأجْر عن المَيِّتِ، وإنَّما قال: "لا يَأْكُلُ مِنْهَما شَيْئًا": لأنَّ الذَّابحَ لم يَتَقَرَّبْ بِهَا من نَفْسِه، وإنما تَقَرَّبَ بِهَا عَن غَيره فلم يَجُزْ له أنْ يأكُلَ من حقِّ الغَير شيئًا انتهى (١). قلتُ: كأنَّ ابنَ المُبارك نَظَر إلى أن المَطْلوبَ في الأضْحِيَّةِ إهْرَاقُ الدم لا التَّصَدُّق باللَّحْم، ولهذا يَجُوْز له أنْ يأكُلَ اللَّحْمَ فليسَ حُكْمُها حكم الصَّدقة من كُلِّ وجهٍ.

стр. 1266

بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأضَاحِيِّ ١٠٣٧ - (١٤٩٦) - (٤/ ٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: "ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَاِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْن غِيَاثٍ. • قوله: "يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ": يعني ما حَوْلَ فَمِه أسْود، وأنَّ قوائِمَه ومَا بين عينيه أسْوَد، قال ابن العربي: وذلك أجْمَلُ له (١). • قوله: "أَقْرَنَ فَحِيلٍ": يعني كامِلَ الخِلْقَة لم تُقْطَع انثَياه، ورِوَايةُ أبي داودَ تَدُلُّ على أنَّه "ضَحَّى بِكَبْشَيْن قد رُضَّتِ الأُنثَيان مِنْهُمَا" (٢)، وذلك أسْمنُ لَحْمًا، ولا اختلافَ لحَمْلِها على حَالَيْن وكُلٌّ منهما فيه صِفَةٌ مَرْغُوْبَةٌ.

стр. 1267

بابُ مَا لا يَجُوزُ مِنَ الأضَاحِيِّ ١٠٣٨ - (١٤٩٧) - (٤/ ٨٥ - ٨٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْن فَيْرُوز، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ رَفَعَهُ، قَالَ: "لا يُضَحَّى بِالعَرْجَاءِ بَيِّنٌ ظَلَعُهَا، وَلا بِالعَوْرَاءِ بَيِّن عَوَرُهَا، وَلا بِالمَرِيضَةِ بَيِّن مَرَضُهَا، وَلا بِالعَجْفَاءِ الَّتِي لا تُنْقِي". حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْن فَيْرُوزَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيت عُبَيْدِ بْن فَيْرُوزَ عَنِ البَرَاءِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "لا يُضَحَّى": على بناءِ المفعول. "بِالعَرْجَاءِ": بالمَدِّ. • وقوله: "بَيِّن ظَلَعُهَا": - بفتح، فسكون - أي: عَرْجُها، و "بَيِّنٌ ظَلَعُهَا": بالتَّنكير في نُسَخ الكتابِ فهُوَ بدلٌ بالْجَرِّ بدلٌ من العَرْجَاء. وفي المُوطأ (١) وغيره (٢) بالتَّعريفِ "البَيِّنُ ظلعُهَا" على أنّه نَعْتُ عَوْرَاء - بالمَدِّ - تأنِيْث الأعْوَر، والْعَوَرُ: - بفحتين - ذَهابُ بَصَر إحْدَى الْعَيْنَيْن.

стр. 1268

بَابُ مَا يُكْرَه مِنَ الأضَاحِيِّ ١٠٣٩ - (١٤٩٨) - (٤/ ٨٦ - ٨٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ شُريحِ بْنِ الْنُّعْمَانِ الصَّائِدِيِّ وَهُوَ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ، وَأَنْ لا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلا مُدَابَرَةٍ، وَلا شَرْقَاءَ، وَلا خَرْقَاءَ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْن النُّعْمَانِ، عَنْ عَلِيٍّ عَن النَّبيِّ ﷺ مِثْلَهم، وَزَادَ قال: المُقابَلة: مَا قُطِعَ طرَفُ أُذُنِهَا، وَالمُدَابَرَة: مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُذُنِ، وَالشَّرْقاءُ: المَشْقُوقَةُ، وَالخَرْقَاءُ: المَثْقُوبَةُ. قَالى أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صَحِيح. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ كُوفِيٌّ، وَلوَالِدِهِ صُحْبَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ الكِنْدِيُّ أَبُو أُمَيَّةَ القَاضِي، قَدْ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ. • قوله: "أَنْ نَسْتَشْرِفَ"، أي: نطَّلِع [على] العَيْن والأذُنِ ونَبْحَثَ عنهما لئلَّا يَكُونَ فيهما عَيبٌ. [قاله] ابنُ العربي (١).

стр. 1269

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ فِي الأضَاحِيِّ ١٠٤٠ - (١٤٩٩) - (٤/ ٨٧ - ٨٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ كِدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كِبَاشٍ، قَالَ: جَلَبْتُ غَنَمًا جُذْعَانًا إِلَى المَدِينَةِ فَكَسَدَتْ عَلَيَّ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نِعْمَ الأضْحِيَّةُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ"، قَالَ: فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ بلَالِ ابْنَةِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا، وَجَابِرٍ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيث غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَعُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْن زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ بْن الخَطَّابِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُ فِي الأُضْحِيَّةِ. • "الجَذَعُ": بفتحتين. وَ"الجُذْعَان": ضُبِطَ بضَمِّ الجِيم، جَمْعُه. • وقوله: "فَانْتهبَهُ النَّاسُ" أي: سَارَعُوا في شِرائِه، وإفْرادُ ضَميرِ "انْتَهَبَه" لرَجْعِه إلى المَجْلُوبِ، أي: فانْتُهِبَ ما جُلِبَ من الغَنَم. ١٠٤١ - (١٥٠٠) - (٤/ ٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ أَوْ جَدْيٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ

стр. 1270

ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ وَكيعٌ: الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يَكُونُ ابْنَ سَنَةٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وَقد رُوِيَ مِنْ غيْرِ هَذا الوَجْهِ عَنْ عقبَة بْن عَامِرٍ أَنَّهُ قال: قسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحَايَا فَبَقِيَ جَذَعَةٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهَا أَنْتَ"، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجةَ بْنِ عَبْد اللهِ بْن بَدْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "عَتُودٌ": ضُبِط - بفتح، فضم - وهو الذي قَوِيَ على الرَّعْيِ واسْتَقَلَّ بنَفْسِه عن الأمِّ، وإذا مرَّ عليه حولٌ فهو "تَيْسٌ" كذا نَقَله ابنُ العربي عن أبي عبيدة (١). وقد صرَّح غيرُه بأنَّه من أولادِ المَعْز (٢). • قوله: "وَجَدْيٌ": - بالواو - في بَعْض النُّسَخ، وفي بَعْضِها بـ "أو"، وهو أظْهَر؛ لأنَّه شَكٌّ من الرَّاوي، وقد ضُبِط - بفتح، فسكون مُهْمَلةٍ - وهو ما بَلَغَ ستَّةَ أشْهُر أو سَبْعَةً من أولاد المَعْزِ. • وقوله: "ضَحِّي": بإثبات الياءِ ههنا وفيما بعدَه. قيل: والصَّوابُ "ضَحِّ": بحَذْفِ الياءِ كما هو في بعضِ النُّسَخ. قلتُ: وكأنَّ الياءَ للإشْبَاع. والله أعلم.

стр. 1271

والحاصلُ: أن هذا كانَ جَذعًا من المَعْز كما جاءَ به الرِّوايةُ صَريحًا، ولذا قالوا: إنَّ هذَا كانَ رُخْصةً لعُقْبَةَ. قال البيهقيُّ: ويدلُّ عليه ما في بعض الرِّواية "ولا رُخْصَةَ لأحَدٍ بَعْدَكَ فِيْهَا" (١). والله أعلم.

стр. 1272

بَاب [مَا جَاءَ] فِي الاشْتِرَاكِ [فِي الأُضحِيَّةِ] ١٠٤٢ - (١٥٠١) - (٤/ ٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، أحَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْن أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأضْحَى فَاشْتركْنَا فِي البَقَرَةِ سَبْعَةً، وَفِي البَعِيرِ عَشَرَةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي الأسَدِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَبِي أَيَّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الفَضْلِ بْن مُوسَى. • قوله: "سَبْعَةً": ضُبِط - بالنصب - والأقْربُ الرَّفْعُ على أنَّه بَدَلُ البَعْض اشتراكُ سبعةٍ هنا في البَقَرة، وعلى تقدير النَّصب يكونُ حَالًا لكنَّه بعيدٌ معنًى. والله تعالى أعلم. ١٠٤٣ - (١٥٠٢) - (٤/ ٨٩ - ٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ إِسْحَاقُ: "يُجْزِئُ أيضًا البَعِيرُ عَنْ عَشَرَةٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ".

стр. 1273

• قوله: "البَدَنَةَ": - بفتحتين - وهو الأشْهَر، أو - بضَمٍّ فسكون - واحِدُ البُدْن: بضم، فسكون أو بضمتين. • قوله: "عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ": قال ابنُ العربي: قال به جميعُ العُلَماء إلا مالكٌ، وليس لهذه الأحَاديثِ تأويلٌ، ولا يَرُدُّهَا القِيَاسُ بل يَشْهدُ لها النَّظر (١). • قوله: "أنْ نَسْتَشْرِفَ"، أي: نتأمَّل سَلامَتَها من آفةٍ تكونُ بِهِمَا، وظاهرُه الحَصْر وأنَّ المانِعَ هي الآفةُ فيهما. والله أعلم.

стр. 1274

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّاةَ الوَاحِدَةَ تُجْزِي عَنْ أَهْل البَيْتِ ١٠٤٤ - (١٥٠٥) - (٤/ ٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّتنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَة بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْن يَسَارٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا أَيَّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كمَا تَرَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعُمَارَة بْنُ عَبْدِ اللهِ هو مَدَنِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْن أَنْسٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْم، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضحّى بكَبْشٍ، فقال: "هَذا عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي". وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا تُجْزِي الشَّاة إِلَّا عَنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْن المُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "تَبَاهَى": تَغَالَبُوْا وتَفَاخَرُوْا. • قوله: "كمَا تَرَى": لا يَحْسِبُوْن الشَّاةَ إلا عن نفسٍ واحدةٍ مباهاةً. • قوله: "عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ"، أي: يُجْعَل عن الكُلِّ شاةٌ واحِدةٌ. • قوله: "إِلَّا عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ": قال ابن العربي: والآثار الصِّحَاح ترد عليه (١).

стр. 1275

بَاب [مَا جَاءَ] فِي الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ١٠٤٥ - (١٥٠٨) - (٤/ ٩٣ - ٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ عَنْ دَاوُدَ بْن أَبي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَّاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ نَحْرٍ، فَقَالَ: "لا يَذْبَحَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ"، قَالَ: فَقَامَ خَالِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نُسُكِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَأَهْلَ دَارِي أَوْ جِيرَانِي، قَالَ: "فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَهِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، وَلا تُجْزِئُ جَذَعَةٌ بَعْدَكَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَجُنْدَبٍ، وَأَنسٍ، وَعُوَيْمرِ بْن أَشْعَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي زَيْدٍ الانصَارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لا يُضَحَّى بِالمِصْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الإِمَامُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لِأهْلِ القُرَى فِي الذَّبْحِ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ: أَنْ لا يُجْزِئَ الجَذَعُ مِنَ المَعْزِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يُجْزِئُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ. • قوله: "اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ": قال النَّووي: قال الحَافظُ أبو موسى الأصْبهانيُّ معناه هذا يومٌ طَلبُ اللَّحم فيه شَاقٌّ وهذا أحسن (١). • وقوله: "عَنَاقُ لَبَنٍ": هو - بفتح المُهملة - مُضَافٌ إلى اللَّبَن، ومعناه صغيرةٌ قريبةٌ مِمَّا تُرْضِع وهي الأَنْثى من أولادِ المَعْز دونَ السَّنَة قال النووي (٢).

стр. 1276

• قوله: "خَيْرٌ"، أي: أطيبُ لحمًا وأنفعُ لسِمَنِها ونَفَاسَتِها، فشاةٌ سمينةٌ أفضلُ من شَاتَين غير سَمِيْنَتَيْن، ومعنى "خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ": أنَّك ذبحتَ صورةَ نَسِيْكتَيْن وهما هذه والتي ذبحتَها قبلَ الصَّلاةِ، وهذه أفضل لأنَّها حَصَلَتْ بِها التَّضْحِيَّةُ بخلافِ الأولى، نَعم في الأولى أيضًا ثوابٌ للنِيَّةِ فلذا كانَتْ هذه خَيْرًا منها، فإنَّ هذا يَقْتَضِي أن في الأولى أيضًا ثوابًا. • وقوله: "وَلا تُجْزِئُ … " إلخ، بيانٌ للاختِصَاص.

стр. 1277

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ١٠٤٦ - (١٥١٠) - (٤/ ٩٤ - ٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وغيرُ واحِد، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لا طَوْلَ لَهُ، فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَنُبيْشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. • قوله: "عَنْ لُحُومِ الأضَاحِيِّ"، أي: عن ادِّخَارِهَا فوقَ ثلاثٍ.

стр. 1278

بَاب [مَا جَاءَ] فِي الفَرَعِ وَالعَتِيرَةِ ١٠٤٧ - (١٥١٢) - (٤/ ٩٥ - ٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ" وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ نُبيْشَةَ، وَمِخْنَفِ بْن سُلَيْمٍ وأبِي العَشْرَاءِ عَنْ أبِيْهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ يُعَظِّمُونَ شَهْرَ رَجَبٍ لأَنَّهُ أَوَّلُ شَهْرٍ مِنْ أَشْهُرِ الحُرُمِ، وَأَشْهُرِ الحُرُمِ: رَجَبٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. • قوله: "وَالفَرَعُ": - بفاءٍ، ثُمَّ راءٍ مَفْتُوْحَتَيْن، ثم عين مُهملةٍ - ويُقَال فيه: الفرعةُ بالهاء. "وَالعَتِيرَة": بعينٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ ثم تاء مُثَنَّاة من فوقٍ.

стр. 1279

بَابُ مَا جَاءَ فِي العَقِيقَةِ ١٠٤٨ - (١٥١٣) - (٤/ ٩٦ - ٩٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن خَلَفٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْن خُثَيْمٍ عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، أَنَّهُمْ دَخَلوا عَلى حَفصَة بِنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فسَألوهَا عَنِ العَقِيقةِ، فأخْبَرَتْهُمْ أن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأُمِّ كُرْزٍ، وَبُرَيْدةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَسَلْمَانَ بْن عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَفْصَةُ هِيَ: بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. [قال] ابنُ العربي: قال قومٌ من أهل اللُّغَة هي الشَّعر الذي على رأسِ المَوْلُوْد، وقال آخرون هي الذَّبْح نفسُه واحْتَجَّ على ذلك بعُقُوقِ الوَالِدَين والرَّحم؛ فإنَّه يَرْجع إلى القَطْع وهو اختيارُ أحمدَ بْن حنبلٍ، ويعضده حديثُ: سُئِلَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَقِيْقَةِ، فقال: "لا أحِبُّ الْعُقُوْقَ" وكأنه كره الاسم انتهى (١). وفي "شَرح المُوَطَّأ" (٢) قال الأصمَعيُّ (٣): العَقيقةُ وغيره الشَّعر الذي يكون

стр. 1280

على رأس الصَبِيِّ حين يُوْلَد، وسُمِّيَتِ الشاةُ التي تُذْبَح عنه عقيقةً؛ لأنَّه يُحْلَق عنه ذلك الشَّعر عند الذَّبح. وقال أبو عبيد (١): فهو من تَسْمِيَة الشَّيءِ باسم غَيره إذا كانَ معَه أو من سَبَبِه. وقيل: هي الذَّبِيحَةُ سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّها تُعَقُّ، أي: تُشَقُّ وتُقْطَع، وقد أنْكَر

стр. 1281

أحمدُ قولَ الإصمعي بأنَّه لا وجهَ له، وإنَّما هي الذَّبْح نفسُه، قال أبو عمرو وهذا أولى وأقربُ إلى الصَّواب، واحْتَجَّ له بعضُهم بأنْ "عَقَّ": لغةً قَطَعَ انتهى (١). قلتُ: لكن حديثَ: "مَعَ الغُلامِ عَقِيْقَتُه" يؤيِّد قولَ الإصمعي فتأمَّلْ. والله أعلم. • قوله: "عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ": هو مبتدأ وخبرٌ، والجملةُ بيانُ الأمر بتقدير "قال"، كأنَّه قيل كيفَ أمرَهم؟ فقالَتْ: قال: "عَنِ الْغُلامِ شاتَانِ" وخبرُ الشَّارع في المَعنى أوكَدُ من الأمر. • وقوله: "مُتكَافِئَتَانِ": - بِهَمزة - أي: مُتَساوِيتان في الشدَّةِ بمعنى أنَّه لا يَنْزل سِنُّهما عن سِنِّ أدْنَى ما يُجْزئ في الأضْحِيَّة. وقيل: متساويتان أو متقاربتان وهو - بكسر الفاء - كافَأه إذا سَاوَاه. قال الخطَّابي: والمحدِّثون يفتحون الفَاء وأرَاه أولى؛ لأنَّه يريدُ شَاتَيْن قد سُوِّي بينَهما، أي: مُسْتَوى بينَهما، وأما - بالكسر - فمعناه يُسَاويَان، فيحتاجُ إلى شَيءٍ آخَر يُسَاوِيَانِه، وأمَّا لو قيل: مُتكَافِئَتان لكان الكسر أولى (٢). وقال الزَّمخشري (٣): لا فرقَ بينَ الفتح والكسر؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ

стр. 1282

إذا كافَأتْ أختَها فقد كُوْفِئَتْ، فهي مُكَافِئَةٌ ومُكَافَأةٌ؛ أو يكون معناه مُعَادِلَتان لما يَجِب في الأضْحِيَّةِ من الأسْنان، ويحتملُ مع الفتح أنْ يُرادَ مَذْبُوحَتَان من كَافَأ الرَّجُلُ بينَ بَعِيرَيْن إذا نَحَر هذا ثُمَّ هذا مَعًا من غير تَفْريقٍ كأنَّه يريدُ شَاتَيْن تَذْبَحُهُمَا معًا (١). ١٠٤٩ - (١٥١٥) - (٤/ ٩٦ - ٩٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الخلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبرنَا هِشَامُ بْن حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْن عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن أعين، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبرنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْن سُلَيْمَانَ الأحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْن عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى"، أي: احْلِقُوا رأسَه.

стр. 1283

بَابٌ ١٠٥٠ - (١٥١٧) - (٤/ ٩٨) حَدَّثنَا سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ عَنْ عُفَيْرِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْن عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ الأُضْحِيَّةِ الكَبْشُ، وَخَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَعُفَيْرُ بْن مَعْدَانَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ. • قوله: "الحُلَّةُ واحدة": الحُلَل وهي بُرُودُ اليَمَن، ولا تُسَمَّى حُلَّةً إلا أن تكونَ ثوبَيْن من جنسٍ واحدٍ.

стр. 1284

بَابٌ [مِنَ الْعَقِيقَة] ١٠٥١ - (١٥٢٢) - (٤/ ١٠١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبرنَا عَلِيُّ بْن مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الشَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْن أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنِ الغُلَامِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السَّاجِ، فَإِنْ لَمْ تتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالُوا: لا يُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ مِنَ الشَّاةِ إِلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الأُضحِيَّةِ. • قوله: "الغُلامُ": أريدُ به الصَّغيرُ مُطْلقًا ذكرًا كانَ أو أنْثَى.

стр. 1285

[بَابُ تَرْكِ أَخْذِ الشَّعْر لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ] ١٠٥٢ - (١٥٢٣) - (٤/ ١٠٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَكَمِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ عَمْرٍو أَوْ عُمَرَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَأَى هِلالَ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالصَّحِيحُ هُوَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْن عَلْقَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ نَحْوَ هَذَا. وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ سَعِيدُ بْن المُسَيِّبِ، وَإِلَى هَذَا الحَدِيثِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ بِالهَدْيِ مِنَ المَدِينَةِ، فلا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ مِنْهُ المُحْرِمُ. • قوله: "وَإِلَى هَذَا"، أي: قالوا: بحُرْمَةِ الأخْذِ بظَاهر الحَديثِ. • قوله: "وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ": قرَّر النوويُّ: أنَّ الشَّافعيَّ وأصْحَابَه قائلون بالكَراهَة دونَ الحُرْمَة (١). • قوله: "وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ": قلتُ: هو دليلٌ ضعيفٌ جِدًّا يظهر بأدنى تأمُّل.

стр. 1286

[أَبْوَابُ النُّذُورِ وَالأيْمَان عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ١٠٥٣ - (١٥٢٤) - (٤/ ١٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: مُوسَى بْن عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن أَرْقَمَ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا. • قوله: "لا نَذْرَ … " إلخ، ليسَ معناه أنْ لا يَنْعَقِد أصلًا إذ لا يُنَاسِب ذلك قوله: "وَكَفَّارَتُهُ … " إلخ، بل معناه ليسَ فيه وفاءٌ، وهذا هو صَريحُ بعضِ

стр. 1287

الرِّوَاياتِ الصَّحِيحَةِ، وأنَّ فيها لا وفاءَ لنَذْرٍ في مَعْصِيةٍ. • وقوله: "وَكَفَّارَتُهُ … " إلخ، معناه أنَّه يَنْعَقِد يمينًا يَجِبُ فيه الحنثُ.

стр. 1288

بَاب [مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ] ١٠٥٤ - (١٥٢٦) - (٤/ ١٠٤ - ١٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد المَلِكِ الأيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد المَلِكِ الأيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَواه يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، قَالُوا: لا يَعْصِي الله وَلَيْسَ فِيهِ كفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا كَانَ النَّذْرُ فِي مَعْصِيَةٍ. • قوله: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلا يَعْصِهِ": لا دَلالةَ لهذا الحديثِ على أنَّه لا كَفَّارَةَ في نَذرِ المَعْصِيَةِ، فإذا ثَبَتَ يَجِبُ القَولُ به، نَعم هم يُنْكرون ثبوتَ الكَفَّاوَة ويقولونَ بضُعْفِ حديثِ: "وَكَفَّارتُهُ كَفَّارَة يَمِيْنٍ" (١) ويقولون: إنَّ في سَنَده سُلَيْمانُ بْنُ أرْقم وهو ضعيفٌ. والله أعلم.

стр. 1289

بَاب [مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ] النَّذْر إذَا لَمْ يُسَمَّ ١٠٥٥ - (١٥٢٨) - (٤/ ١٠٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي كعْبُ بْن عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كفَّارَةُ يَمِينٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "كَفَّارَة النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كفَّارَة يَمِينٍ"، أي: إذا قَال: عَلَيَّ نذرٌ ولم يعيِّنْ شيئًا بعَيْنِه، فعَلَيه كَفَّارة اليَمينِ.

стр. 1290

بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ١٠٥٦ - (١٥٢٩) - (٤/ ١٠٦ - ١٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَن! لا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أَتَتْكَ عَنْ غيْرِ مَسْأَلةٍ أعِنْتَ عَليْهَا، وَإِذا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ فرَأيْتَ غيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ". وَفِي البَاب عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "الإِمَارَةَ": - بكسر الهَمزةِ - الوِلايَةُ. • وقوله: "وُكِلْتَ وأُعِنْتَ": مبنياتٌ للمفعول. • وقوله: "إِلَيْهَا"، أي: إلى المَسْألةِ وهو كِنَايةٌ عن عدم العَوْن عليها، والمرادُ باليمين المَحْلُوْفُ عليه. • وقوله: "وَلْتُكَفِّر": - بإثباتِ اللَّام والتَّاء - في نسخ الترمذي وهي لغةٌ شاذةٌ قليلةٌ، واللُّغَة المشهووة "وكَفِّرْ" بحَذْفِهما.

стр. 1291

بَاب [مَا جَاءَ] فِي الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ ١٠٥٧ - (١٥٣٠) - (٤/ ١٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ". قَالَ: وفي الْبَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ تُجْزِئُ، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم: لا يُكَفِّرُ إِلَّا بَعْدَ الحِنْثِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ كفَّرَ بَعْدَ الحِنْثِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ كفَّرَ قَبْلَ الحِنْثِ أَجْزَأَه. • قوله: "فَلْيُكَفِّرْ": اسْتَدَلُّوا به على جَواز تَقديمِ الكَفَّارةِ على الحِنْثِ، وكأنَّهم بَنَوْا ذلك على أن الفَاء للتَّعْقيبِ، فتَدُلُّ على أن الكفَّارةَ عقبَ الحَلْفِ بلا مُهْلةٍ أصلًا ولا تكونُ كذلك إلا إذا كانَ قبلَ الحِنْثِ وهذا دليلٌ فاسدٌ؛ أمَّا أوَّلا فلأنَّ الفَاء الدَّاخِلةَ على جوابِ الشَّرطِ لا تَدُلُّ على التَّعْقِيبِ بلا مُهْلَةٍ أصلا، وإنَّما الدَّلالةُ على ذلك الفَاء العَاطِفَةِ. وأما ثَانِيًا: فلأنَّه لا يَسْتقيمُ ذلك عنه أحدٌ إذا يَلْزَم منه وجوبُ تَقديمِ الكَفَّارَةِ على الحِنْثِ ولا يقولُ به أحدٌ، ويؤدِّي ذلك إلى التَّعَارُض بينَ حديثِ "فَلْيَأتِ ولْيُكَفِّرْ"، وبينَ حديثِ "فَلْيُكَفِّرْ ولْيَفْعَلْ".

стр. 1292

وأمَّا ثالثًا: فلأنَّ تَعقيبَ الكَفَّارةِ بلا مُهلَةٍ يَقْتضي أنْ يَجِبَ اتِّصالُ الكَفَّارَة بالحَلْف بِحَيثُ لا يَقَعُ بينَهما فَصْلٌ لا بالحِنْث ولا بغَيْره، وهذا أمرٌ لا يقولُ به عَاقِلٌ. وأمَّا رابعًا: فلأنَّه يُمْكِن القولُ باعتبار التَّعْقِيب بالنِّسْبة إلى مَجْموعِ الكَفَّارَةِ، والفعل باعتبار العَطف بينَهما أوَّلا، ثُمَّ اعتبار دُخُولِ الفاءِ على مَجموعِهما، فلا يَبْقَى دلالةٌ على تَقديمِ أحَدِهما على الآخَر أصْلًا.

стр. 1293

[بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِثْنَاءِ فِي اليَمِين] ١٠٥٨ - (١٥٣٢) - (٨/ ١٠٤ - ١٠٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسوَلَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيتِ، فَقَال: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، اخْتَصَرَه مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاؤوْسٍ عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوَدَ قَلَ: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَعبْعِينَ امْرَأَةً تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلامًا فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ غُلَامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَكَانَ كَمَا قَالَ". هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ، عَنْ أَبِيهِ هَذَا الحَدِيثُ بِطُولهِ، وَقَالَ: "سَبْعِينَ امْرَأَةً"، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْن دَاوُدَ لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ". • قوله: "لأطُوفَنَّ": كنايةٌ عن الجِماع. • وقوله: "تَلِدُ كُلُّ": أرادَ أرْجُو أن تَلِدَ. • قوله: "نِصْفَ غُلامٍ": قيل: هو الجَسَد الذي ذَكَره اللهُ تعالى في كتابه ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ (١).

стр. 1294

• وقوله: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ … " إلخ، هذا مَحْمُولٌ على أنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أوْحِي إليه بذلك في حقِّ سُلَيمان، لا أن كلَّ مَنْ فَعَلَ هذا يَحْصُل له هذا.

стр. 1295

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الحَلفِ بغَيْر اللهِ ١٠٥٩ - (١٥٣٣) - (٩/ ١٠٤ - ١١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: وَأَبِي، وَأَبِي، فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ: "فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا وَلا آثِرًا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ ثَابِتِ بْن الضَّحَّاكِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ، وَقُتَيْلَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلهِ "وَلَا آثِرًا"، أَيْ: لَمْ آثرْهُ عَنْ غَيْرِي، يَقُولُ: لَمْ أَذْكُرْهُ عَنْ غَيْرِي. • قوله: "وَلَا آثِرًا": يقولُ: لَمْ آثره هذا حاصلُ المعنى، وأمَّا تقدير الكَلام فأنْ يُقالَ: ولا ذَكَرْتُه آثِرًا، أي: رَاوِيًا وحَاكِيًا عن غَيْري. ١٠٦٠ - (١٥٣٤) - (٤/ ١١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَر وَهُوَ فِي رَكْبِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ لِيَحْلِفْ حَالِفٌ بِاللهِ أَوْ لِيَسْكُتْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لِيَحْلِفْ بِاللهِ"، أي: ليَحْلِفْ مَنْ يُريدُ الحَلْف بالله، أو ليَسْكُتْ وَيتْرُك الشَّيءَ على وِفْقِ الإرَادِةِ.

стр. 1296

١٠٦١ - (١٥٣٥) - (٤/ ١١٠ - ١١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْن عُبَيْدَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لا وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللهِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفُسِّرَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْمِ أنّ قوْلهُ: "فقد كفرَ أوْ أشرَك" عَلى التَّغلِيظِ، وَالحُجَّةُ فِي ذلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبي وَأَبي، فَقَالَ: "أَلا إنَّ الله يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفوا بِآبَائِكُمْ"، وَحَدِيث أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ فِي حَلفِهِ وَاللَّاتِ، وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلَا اللهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا مِثْل مَا رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "إِنّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ". وَقد فسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآيَه (١)، قَالَ: لا يُرَائِي. • قوله: "أَوْ أَشْرَكَ": على التَّغْليظِ، وحَمَله بعضُهم على شِرْكِ الأعْمَالِ وكُفْرِها لا على شِرْكِ الاعْتِقَادِ وكُفْرِه، أي: فَعَلَ فِعْلَ الكَفَرَة. • قوله: "وَاللَّاتِ"، أي: بلا قَصْدٍ بل على طَريق جَرْيِ العَادَةِ بينَهم؛ لأنَّهم كانوا قَرِيْبِي عَهْدٍ بالجَاهِلِيَّةِ. • وقوله: "لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ": اسْتِدْرَاكٌ لِمَا فاتَه من تَعْظِيْمِه تعالى في مَحَلِّه، ونَفْيٌ لِمَا تَعَاطَى من تَعْظِيم الأصْنَام صورةً، وأمَّا مَنْ قَصَد الحَلْف بِهما تَعْظِيمًا لهما فهو كافرٌ نعوذُ بالله تعالى.

стр. 1297

بَابُ [مَا جَاء] فِيمَنْ يَحْلِفُ بالمَشْيِ وَلا يَسْتَطِيعُ ١٠٦٢ - (١٥٣٧) - (١/ ١١٤) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ يَتَهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: "مَا بَالُ هَذَا؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! نذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: "إِنَّ الله لَغَنِيٌ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ"، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ. • قوله: "يُهَادَى"، أي يُمْسِكُه ابنَاه من جَانِبَيْه بعَضُدِه يَعْتَمِد عليهمَا.

стр. 1298

بَابٌ فِي كرَاهِيَةِ النَّذْرِ ١٠٦٣ - (١٥٣٨) - (٤/ ١١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ". قَالَ: وفي الْبَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهُمْ كَرِهُوا النَّذْرَ، وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَى الكَرَاهِيَةِ فِي النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ، وَإِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ بِالطَّاعَةِ فَوَفَّى بِهِ فَلَهُ فِيهِ أَجْرٌ وَيُكْرَهُ لَهٌ النَّذْرُ. • قوله: "لا تَنْذِرُوا": - بكَسر الذَّال أو ضَمِّها - لُغَتان كأنَّ المرادَ لا تنذروا بظَنِّ أنَّه يُفيدُ حُصولَ المَرْغُوبِ والخَلاص عن المَكروهِ. • وقوله: "وَإِنَّمَا يُخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ"، أي: الَّذي لا يَأتي بِهذه الطَّاعَةِ إلا في مُقَابَلَةِ شِفَاءِ مَريضٍ ونَحْوِه مِمَّا علَّق النَّذْر عليه.

стр. 1299

بَابُ [مَا جَاءَ] كَيْفَ كَانَ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ ١٠٦٤ - (١٥٤٠) - (٤/ ١١٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: كَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ بهَذِهِ اليَمِين: "لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لّا وَمُقَلِّب القُلُوب": كلمةُ "لا" يَحْتَمِل أنْ تكونَ جَوابًا مُتَعَلِّقًا بالكلام السَّابِق، ويحتملُ أن تكونَ زائِدةً لتأكِيدِ القَسْم كما في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٢) ونحو ذلك.

стр. 1300

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي ثَوَابِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً ١٠٦٥ - (١٥٤١) - (٤/ ١١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْن عَلِيِّ بْن الحُسَيْنِ بْن عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللهُ مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى يَعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَعَمْرِو بْن عَبْسَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَكَعْبِ بْن مُرَّةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَابْنُ الهَادِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ أُسَامَةَ بْن الهَادِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ منْ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "مُؤْمِنَةً": فيه إشارةٌ إلى فَضْل عِتْق المُؤمن وُندْبِه؛ لأنَّ العِتْقَ تَخْلِيصٌ للعَبْد لعِبَادةِ اللهِ تعالى وذلك لا يَظْهر في الكَافِر إلا نَادِرًا. • وقوله: "حَتَّى يَعْتِقَ … "إلخ غايةٌ لإفَادَة الاستِيْفَاء؛ لأنَّ الفَرْجَ من الأعْضَاء الخَفِيَّةِ التي لا يَشْمَلُها ذِكْرُ العُضْو مطلقًا، ولا يُحْسَب في الأعْضَاء عادةً، فلذا جُعِل غايةً لإفَادَةِ الاسْتِيفَاء، والعِتْقُ من النَّار لا يكونُ إلا بعُمُومِ المَغْفِرَةِ للصَّغَائر والكَبَائر، بل التَّعْذِيبُ بالنَّار غالبًا لا يَتَحَقَّقُ إلا من جِهَةِ الكَبائر، فالعِتْقُ منها لا يكونُ بدُوْنِ تَكفِيرهَا، فالحديثُ دليلٌ على تكفير الكَبَائر بِهذا الوَجْه. وأمَّا قولُ مَنْ قال: إنَّ مَعْصِيَةَ الفرْج الزِّنَا، فعِتْقُه يدُلُّ على تَكْفِير الكَبائر،
следующие страницы →