Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
١٠٦١ - (١٥٣٥) - (٤/ ١١٠ - ١١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْن عُبَيْدَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لا وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللهِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفُسِّرَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْمِ أنّ قوْلهُ: "فقد كفرَ أوْ أشرَك" عَلى التَّغلِيظِ، وَالحُجَّةُ فِي ذلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبي وَأَبي، فَقَالَ: "أَلا إنَّ الله يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفوا بِآبَائِكُمْ"، وَحَدِيث أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ فِي حَلفِهِ وَاللَّاتِ، وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلَا اللهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا مِثْل مَا رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "إِنّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ". وَقد فسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآيَه (١) ، قَالَ: لا يُرَائِي.
• قوله: "أَوْ أَشْرَكَ": على التَّغْليظِ، وحَمَله بعضُهم على شِرْكِ الأعْمَالِ وكُفْرِها لا على شِرْكِ الاعْتِقَادِ وكُفْرِه، أي: فَعَلَ فِعْلَ الكَفَرَة.
• قوله: "وَاللَّاتِ"، أي: بلا قَصْدٍ بل على طَريق جَرْيِ العَادَةِ بينَهم؛ لأنَّهم كانوا قَرِيْبِي عَهْدٍ بالجَاهِلِيَّةِ.
• وقوله: "لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ": اسْتِدْرَاكٌ لِمَا فاتَه من تَعْظِيْمِه تعالى في مَحَلِّه، ونَفْيٌ لِمَا تَعَاطَى من تَعْظِيم الأصْنَام صورةً، وأمَّا مَنْ قَصَد الحَلْف بِهما تَعْظِيمًا لهما فهو كافرٌ نعوذُ بالله تعالى. стр. 1297
بَابُ [مَا جَاء] فِيمَنْ يَحْلِفُ بالمَشْيِ وَلا يَسْتَطِيعُ
١٠٦٢ - (١٥٣٧) - (١/ ١١٤) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ يَتَهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: "مَا بَالُ هَذَا؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! نذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: "إِنَّ الله لَغَنِيٌ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ"، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
• قوله: "يُهَادَى"، أي يُمْسِكُه ابنَاه من جَانِبَيْه بعَضُدِه يَعْتَمِد عليهمَا.
стр. 1298
بَابٌ فِي كرَاهِيَةِ النَّذْرِ
١٠٦٣ - (١٥٣٨) - (٤/ ١١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ".
قَالَ: وفي الْبَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهُمْ كَرِهُوا النَّذْرَ، وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَى الكَرَاهِيَةِ فِي النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ، وَإِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ بِالطَّاعَةِ فَوَفَّى بِهِ فَلَهُ فِيهِ أَجْرٌ وَيُكْرَهُ لَهٌ النَّذْرُ.
• قوله: "لا تَنْذِرُوا": - بكَسر الذَّال أو ضَمِّها - لُغَتان كأنَّ المرادَ لا تنذروا بظَنِّ أنَّه يُفيدُ حُصولَ المَرْغُوبِ والخَلاص عن المَكروهِ.
• وقوله: "وَإِنَّمَا يُخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ"، أي: الَّذي لا يَأتي بِهذه الطَّاعَةِ إلا في مُقَابَلَةِ شِفَاءِ مَريضٍ ونَحْوِه مِمَّا علَّق النَّذْر عليه.
стр. 1299
بَابُ [مَا جَاءَ] كَيْفَ كَانَ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ
١٠٦٤ - (١٥٤٠) - (٤/ ١١٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: كَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ بهَذِهِ اليَمِين: "لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لّا وَمُقَلِّب القُلُوب": كلمةُ "لا" يَحْتَمِل أنْ تكونَ جَوابًا مُتَعَلِّقًا بالكلام السَّابِق، ويحتملُ أن تكونَ زائِدةً لتأكِيدِ القَسْم كما في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٢) ونحو ذلك. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "النَّبِيِّ" مكان "رَسولِ الله".(٢) البلد:١.стр. 1300
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي ثَوَابِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً
١٠٦٥ - (١٥٤١) - (٤/ ١١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْن عَلِيِّ بْن الحُسَيْنِ بْن عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللهُ مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى يَعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَعَمْرِو بْن عَبْسَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَكَعْبِ بْن مُرَّةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَابْنُ الهَادِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ أُسَامَةَ بْن الهَادِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ منْ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "مُؤْمِنَةً": فيه إشارةٌ إلى فَضْل عِتْق المُؤمن وُندْبِه؛ لأنَّ العِتْقَ تَخْلِيصٌ للعَبْد لعِبَادةِ اللهِ تعالى وذلك لا يَظْهر في الكَافِر إلا نَادِرًا.
• وقوله: "حَتَّى يَعْتِقَ … "إلخ غايةٌ لإفَادَة الاستِيْفَاء؛ لأنَّ الفَرْجَ من الأعْضَاء الخَفِيَّةِ التي لا يَشْمَلُها ذِكْرُ العُضْو مطلقًا، ولا يُحْسَب في الأعْضَاء عادةً، فلذا جُعِل غايةً لإفَادَةِ الاسْتِيفَاء، والعِتْقُ من النَّار لا يكونُ إلا بعُمُومِ المَغْفِرَةِ للصَّغَائر والكَبَائر، بل التَّعْذِيبُ بالنَّار غالبًا لا يَتَحَقَّقُ إلا من جِهَةِ الكَبائر، فالعِتْقُ منها لا يكونُ بدُوْنِ تَكفِيرهَا، فالحديثُ دليلٌ على تكفير الكَبَائر بِهذا الوَجْه.
وأمَّا قولُ مَنْ قال: إنَّ مَعْصِيَةَ الفرْج الزِّنَا، فعِتْقُه يدُلُّ على تَكْفِير الكَبائر،
стр. 1301
فَيُرَدُّ عليه أن الفرْج يَتَعَلقُ به نِكاحُ اليَدِ والإيلاجُ فيما دون الفرْج.
قال ابن العربي: الفَرْجُ يَتَعَلَّقُ به المَسُّ في الأعْضَاء وفيما دونَ الفَرْج، وهذا من الصَّغَائر (١) . تخصيصُ ابن العَربي الحديثَ بالصَّغائر بعيدٌ جِدًّا. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢١.стр. 1302
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَلْطِمُ خَادِمَهُ
١٠٦٦ - (١٥٤٢) - (٤/ ١١٤ - ١١٥) حَدَّتنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَبْعَةَ إِخْوَةٍ مَا لنَا خَادِمٌ إِلَّا وَاحِدَة فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُعْتِقَهَا.
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الحَدِيثِ، قَالَ: لَطَمَهَا عَلَى وَجْهِهَا.
• "الخَادِم": يُطْلَقُ على الجَاريةِ كما يُطْلَق على الرَّجُل.
• وقوله: "فَأَمَرَ": حَمَلُوه على النُّدب، وذلك إذا لم يَكُنْ عن ذَنْبٍ، وتعليمٍ وتأديبٍ، وهذا العِتْقُ يكونُ مكَافِئًا لِمَا صَدَرَ من اللَّطْم والظُّلْم في حَقِّه.
стр. 1303
بَابٌ
١٠٦٧ - (١٥٤٣) - (٤/ ١١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ ثَابِتِ بْن الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كمَا قَالَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ، فَقَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إِنْ فَعَلَ كذَا وَكذَا فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ أَتَى عَظِيمًا وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَإِلَى هَذَا القَوْلِ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الكَفَّارَةُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "كَاذِبًا": ظَاهرُ هذا أنَّه في يَمينِ الغُمُوسِ إذِ الْكَذِبُ يَظْهر فيه، ويمكنُ أنْ يقالَ: حالٌ مُقَدَّرٌ، أي: مُقَدَّرٌ كَذِبُه فيَشْمَل الحَلْف على المُسْتقبل.
• قوله: "فَهُوَ كمَا قَالَ": بظَاهِره يَقْتضِي أنَّه يَصيرُ كافرًا، وقد أوِّل بضُعْفِه في دِيْنِه وخُرُوْجِه عن الْكَمَال فيه، ويُمْكن أنْ يقالَ ذلك إذا رَضِي بالدُّخوْلِ فيه. والله أعلم.
стр. 1304
[بَابٌ]
١٠٦٨ - (١٥٤٤) - (٤/ ١١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَالِكٍ اليَحْصبِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى البَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الله لا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ"، أي: غَير سَاتِرَةٍ رأسَها بالخِمَار.
• قوله: "فَلْتَرْكبْ وَلْتَخْتَمِرْ": أمَرَها بالاخْتِمَار والاسْتِتَار؛ لأنَّ تَرْكَه مَعْصِيةٌ لا نذرَ فيه، وأمَّا المَشْيُ حَافِيًا فيَصِحُّ النَّذْرُ فيه لعلَّها عَجَزَتْ عن الْمَشْي، والأمْرُ بالصَّوْم مَبْنِيٌّ على أن كفَّارةَ النَّذر كَفَّارةُ اليَمين. والله أعلم.
стр. 1305
[بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل مَنْ أَعْتَقَ]
١٠٦٩ - (١٥٤٧) - (٤/ ١١٧ - ١١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد الأعلَى، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْن عُيَيْنَةَ، وَهُوَ أَخُو سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَيُّمَا امْرِئِ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَه مِنَ النَّارِ، يُجْزِئ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِئ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ امْرَأةٌ مُسْلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قالَ أبُو عِيْسَى: وَفِي الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الذُّكُورِ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الإنَاثِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ. الْحَدِيثَ صَحَّ فِي طُرُقِهِ.
• قوله: "كَانَ فِكَاكَه": الضَّميرُ للمُعْتَق - بالفَتح -، ومِكَاكَه - بالنَّصَب - خبرُ كان، والضَّميرُ المَجرورُ للمُعْتِق: بالكسر.
• قوله: "الذُّكورِ أَفْضَلُ مِنْ الإِنَاثِ": وقيل: بلِ الذَّكَر من الذَّكَر، والأنْثَى منَ الْأنْثَى، والظَّاهر أن الذَّكرَ إذا قَام مقامَ امرأتَيْن فهو أفضلُ منَ الذَّكر والأنثى، غايةُ الأمْر أن الأنْثَى يَكْفِيْهَا الأنثى في الإعْتَاقِ من النَّار وزيادة، والله أعلم.
стр. 1306
[كِتَابُ السِّيَر عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ]
• قوله: "السِّيَرِ": هو - بكسر، ففتح - جمع سِيْرة - بكسر، فسكون - بمعنى الطَّريقَة؛ لأنَّ الأحْكامَ المذكورةَ فيها مُتَلَقَّاةٌ من سِيَر رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم في غَزَواتِه.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ
١٠٧٠ - (١٥٤٨) - (٤/ ١١٩ - ١٢٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، أَنَّ جَيْشًا مِنْ جُيُوشِ المُسْلِمِينَ كَانَ أَمِيرَهُمْ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ حَاصَرُوا قَصْرًا مِنْ قُصُورِ فَارِسَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! أَلا نَنْهَدُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: دَعُونِي أَدْعُهُمْ كَمَا سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ فَأَتَاهُمْ سَلْمَانُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَارِسِيٌّ تَرَوْنَ العَرَبَ يُطِيعُونَنى، فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مِثْلُ الَّذِي لنَا وَعَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا دِينكُمْ تَرَكنَاكُمْ عَلَيْهِ وَأَعْطُونَا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، قَالَ: وَرَطَنَ إِلَيْهِمْ بِالفَارِسِيَّةِ: وَأَنْتُمْ غَيْرُ مَحْمُودِينَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، قَالُوا: مَا نَحْنُ بِالَّذِي نُعْطِي الجِزْيَةَ وَلَكِنَّا نُقَاتِلُكُمْ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! أَلَا نَنْهَدُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: لا، فَدَعَاهُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِثْلِ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: انْهَدُوا إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَهَدْنَا إِلَيْهِمْ فَفَتَحْنَا ذَلِكَ القَصْرَ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْن مُقَرِّنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ،
стр. 1307
وَحَدِيثُ سَلْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَبُو البَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ، لِأنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَسَلْمَانُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيٍّ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَرَأَوْا أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ القِتَالِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِمْ فِي الدَّعْوَةِ فَحَسَن يَكُونُ ذَلِكَ أَهْيَبَ، وقَالَ بَعْضُر أَهْلِ العِلْم: لا دَعْوَةَ اليَوْمَ. وقَالَ أَحْمَدُ: لا أَعْرِفُ اليَوْمَ أَحَدًا يُدْعَى، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يُقَاتَلُ العَدُوُّ حَتَّى يُدْعَوْا إِلَّا أَنْ يَعْجَلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَة.
• قوله: "إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ"، أي: فلا أريْدُ لكم إلا ما كانَ خَيْرًا لكم.
• وقوله: "تَرَوْنَ العَرَبَ"، أي: فإنْ لم تُطِيْعُوني ولم تَقْبَلوا دَعْوتِي أحَارِبْكُمْ بِهم، أو المرادُ أنَّه يُطِيْعُني مَنْ هو خَيرٌ منكم، أو يُطِيْعُني مَنْ ليسَ قَبِيْلَتِي فأنْتُمْ أحَقُّ بذلك.
• "وَرَطَنَ إِلَيْهِمْ"، أي: تَكَلَّم معهم، وألْقَى إلَيْهم بالفَارِسِيَّةِ بحيثُ ما فَهِمَه غيرُهم، من "الرَّطَانَة" - بفتح الرَّاء وكسرها - وهو التكَلُّم باصْطِلاحٍ لا يَفْهَم الجُمْهور، وإنَّما يَفْهَمُه من تَحَرَّى الخطابَ بينهم.
• "ونَابَذْنَاكُمْ"، أي: بطَرْح المُصَالَحة الجَارِية بينَنا وبينكم، والأمانُ الموجودُ حالَ كَونِ كُلٍّ مِنَّا ومِنْكم "عَلَى سَوَاءٍ": على عِلْمٍ مُسَاوٍ لعِلْم الآخَر، أي: تَقَاتُلُكم لا يَقَع بلا علمٍ بالخَدِيْعَةِ.
١٠٧١ - (١٥٤٩) - (٤/ ١٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَدَنِيُّ: المَكِّيُّ وَيُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ
стр. 1308
عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن نَوْفَلِ بْنْ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامٍ المُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ: "إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذَنَا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا".
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
• قوله: "فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا": حَذرًا عن الوُقُوْعِ في قَتْل مُسْلِمٍ.
стр. 1309
بَابٌ فِي الْبَيَاتِ وَالْغَارَاتِ
١٠٧٢ - (١٥٥٠) - (٤/ ١٢١) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِح، فَلَمَّا أَصْبَحَ، خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ، وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَافَقَ وَاللهِ مُحَمَّدٌ الخَمِيسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ".
• قوله: "لَمْ يُغِرْ": من الإغَارَةِ، وجُوِّزَ فتحُها على أن قولَه: "لمْ يَغِرْ" من غَارٍ.
• وقوله: "بِمَسَاحِيهِمْ": جَمْعُ مِسْحَاةٍ، وهي آلةٌ من حَديدٍ يُجَوَّل بِها التُّرابُ والمَاءُ، ومِيْمُه زَائِدةٌ من السَّحْو: الكَشْف، والإزَالَة.
• وقوله: "مَكَاتِلهم": جمعُ مَكْتَل: القُفَّةُ الكَبِيرة يُحَوَّلُ فيها التَّرابُ، [أي]: هم خَرَجُوْا بآلاتِ الزَّرْع.
• وقوله: "مُحَمَّدٌ": بالرَّفع.
• وقوله: "وَافَقَ": من الوفاق بتقديم الفَاء على القَافِ.
• وقوله: "والخَمِيسَ": - بالنصب - مفعولٌ " وَافَقَ"، أي: وافَقَهم في المُحَارَبة ونَزَل معهم بِها.
• قوله: "خَرِبَتْ خَيْبَرُ": تفاؤلًا بِمَا رَأى في أيْدِيْهم من آلاتِ الهَدْم،
стр. 1310
وبما سَمِعَ منهم من اسم الخَمِيس المُشْتَقِّ من الخُمُس، أي: الذي هو مُقتَضَى سَبْق الغَنِيْمة، ولذَا كان صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم يُحِبُّ الخُرُوْجَ يومَ الخَمِيس، والمرادُ خَرِبَتْ على أهلِها وفُتِحَتْ على المُسْلِمِين.
• قوله: "إِنَّا"، أي: مَعْشرَ الرُّسُل أو معَشْرَ المُسلمين
• قوله: "المُنْذَرِينَ": - بفتح الذَّال - أي: الذين أنْذَرهم الرُّسُلُ وحذَّرُوهم عن مَعْصِيَةِ اللهِ فمَا انتهَوْا عن ذلك.
١٠٧٣ - (١٥٥١) - (٤/ ١٢١ - ١٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الغَارَةِ بِاللَّيْلِ وَأَنْ يُبَيَّتُوا، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا بَأْسَ أنْ يُبَيَّتَ العَدُوُّ لَيْلًا. وَمَعْنَى قَوْلهِ: وَافَقَ مُحَمَّدٌ الخَمِيسَ، يَعْنِي بِهِ: الجَيْشَ.
• قوله: "ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ"، أي: غَلَب عليهم.
• وقوله: "أَقَامَ … " إلخ، ولعلَّ ذلك كانَ لإظْهَار أحْكَام اللهِ تَعالى فيهم. والله أعلم.
• قوله: "وَأَنْ يُبَيَّتُوا": على بناءِ المَفْعول مِنْ بيَّت - بالتَّشديدِ - أي: أنْ يُغَارَ عليهم باللَّيْل. و"الغَارَةِ": النَّهْب والهُجُوم على العدُوِّ من غَير علمٍ.
стр. 1311
بَابٌ فِي التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ
١٠٧٤ - (١٥٥٢) - (٤/ ١٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَة، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١) .
وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَلَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِقَطْعِ الأشْجَارِ وَتَخْرِيبِ الحُصُونِ. وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَنَهَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنْ يَقْطَعَ شَجَرًا مُثْمِرًا، أَوْ يُخَرِّبَ عَامِرًا، وَعَمِلَ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ بَعْدَه.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ بِالتَّحْرِيقِ فِي أَرْضِ العَدُوِّ وَقَطع الأشْجَارِ وَالثِّمَارِ.
وقَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ تَكُونُ فِي مَوَاضِعَ لا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا، فَأَمَّا بِالعَبَثِ فَلا تُحَرَّقْ، وقَالَ إِسْحَاقُ: التَّحْرِيقُ سُنَّة إِذَا كَانَ أَنْكَى فِيهِمْ.
• قوله: "بَنِي النَّضيرِ": هو كأمِيْر.
• "والبُوَيْرَةُ": - بضم، ففتح - مَوْضِعٌ كانَ به نَخْلُ بني النَّضِير، فأنزلَ اللهُ تعالى وذلك أنَّه حين قُطِع نادَوْه: يا مُحَمَّد! قد كنتَ تَنْهَى عن الفَسَاد وتَعِيْبُه على من صَنَعَه فمَا بالُك تَقْطَع النَّخْلَ وتُحرِّقها؟ قال السُّهيليُّ: قال أهلُ التَّأويل وَقَع في نُفُوْس بعض المُسلمين من هذا الكَلام شَيءٌ حتى أنزلَ اللهُ تعالى: ﴿مَا الحواشي
(١) سورة الحشر: ٥.стр. 1312
قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ (١) .
• "اللِّيْنَةُ": أنواعُ التَّمر ما عَدا العَجْوة. ذكره في المواهب (٢) . واللِّيْنة: فِعْلَةٌ من اللَّوْنِ، وياءُها بدَلٌ من الوَاو لكَسْرةِ مَا قَبْلَها. الحواشي
(١) سورة الحشر: ٥.(٢) راجع المواهب اللدنية للعلامة أحمد بن محمد القسطلاني: ١/ ٤٣٠.стр. 1313
بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَنِيمَةِ
١٠٧٥ - (١٥٥٣) - (٤/ ١٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله فَضَّلَنِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ"، أَوْ قَالَ: "أمَّتِي عَلَى الأُمَمِ، وَأَحَلَّ لنَا الْغَنَائِمَ".
وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَيَّار هَذَا يُقَالُ لَهُ: سَيَّارٌ مَوْلَى بَني مُعَاوِيَةَ وَرَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَحِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءَ بِسِتٍّ: أعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كافَّةً، وَخُتمَ بِيَ النَّبِيُّونَ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَوْ قَالَ: أُمَّتِي": وتَفْضِيلُهم يَسْتَلْزم تَفْضِيلَ نَبِيِّهِم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم.
• قوله: "أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ": وهِيَ القرآنُ الجامعُ كَلماتُه للمَعَانِي الكَثِيرةِ مع وِجَازَة اللَّفْظ، أو هي كَلامُه الجَامعُ لِمَا أعْطِيَ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من فَصَاحة اللِّسَان وبَرَاعَة البَيَان.
• و"الرُّعْبِ": - بضَمِّ الرَّاء - الخَوْفُ والفَزَع، وقد أوْقَع اللهُ تَعالى الخَوْفَ فِي قُلُوْب أعْدَائِه مَسِيرة شَهْر.
стр. 1314
[بَابٌ فِي سَهْمِ الْخَيْل]
١٠٧٦ - (١٥٥٤) - (٤/ ١٢٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَللرَّجُلِ بِسَهْمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ نَحْوَه.
وَفِي البَاب عَنْ مُجمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَهذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ قَالُوا: لِلْفَارِسِ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَللرَّاجِلِ سَهْمٌ.
• قوله: "فِي النَّفَلِ": - بفَتْحَتَيْن على المَشْهور وقد تُسْكَن الفَاء - واحدُ الأنْفَال، وهي زيادةٌ يُزَادُها الغَازي على نَصِيْبِه من الغَنِيْمَة.
قال النَّووي: والمرادُ بالنّفل ههنا الغَنِيْمَةُ، وأطلِقَ عليها اسمُ النَّفَل لكَوْنِها نَفَلا لغةً، فإنَّ النَّفَل في اللُّغَة الزِّيَادةُ والعَطِيَّةُ وهذه زِيَادةٌ وعَطِيَّةٌ من اللهِ تعالى، فإنَّها أحِلَّتْ لهذه الأمَّةِ دونَ غَيره (١) . قلتُ: ومن إطْلاقِ النَّفَل على الغَنِيْمة قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية (٢) . الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٢/ ٨٣.(٢) الأنفال: ١.стр. 1315
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّرَايَا
١٠٧٧ - (١٥٥٥) - (٤/ ١٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ، وَأَبُو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا يُسْنِدُه كَبيرُ أَحَدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بْن حَازِمٍ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَدْ رَوَاهُ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ العَنَزِيُّ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
• قوله: "خَيْر الصَّحَابَةِ"، أي: خيرُ الرُّفَقاء، وخَيْرُ هذه الأعدادِ بالنِّسْبة إلى مَا دُوْنَها.
• وقوله: "لا يُغْلَبُ": - على بناءِ المفعول تَرْغِيب لهم في الصَّبْر، وأنَّه ليسَ لهم أنْ يرَوْا أنْفُسَهم قَلِيْلِيْن فيَنْفِرُوا لذلك. والله أعلم.
стр. 1316
بَابُ مَن يعطَى الفىْ ءَ
• أراد "بِالْفَيْءِ": الغَنِيْمَةُ، وهو ما أخِذَ عَنْوَةً بقَرِيْنَةِ حديثِ البَابِ، لا المَعْنى المُتَعارَف وهو ما يَحْصل بمُصَالَحةِ أهْلِه مثلًا.
١٠٧٨ - (١٥٥٦) - (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْن هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وَكانَ يَغْزُو بِهِنَّ، فَيُدَاوِينَ المَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ.
وَفِي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأُمِّ عَطِيَّةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ التوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ، وَأَسْهَمَتْ أَئِمَّةُ المُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلدَ فِي أَرْضِ الحَرْبِ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ بَعْدَه، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأوْزَاعِيِّ بِهَذَا. وَمَعْنَى قَوْلهِ: "وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ"، يَقُولُ: يُرْضَخُ لَهُنَّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ يُعْطَيْنَ شَيْئًا.
• قوله: "فَيُدَاوِينَ": هو مِن المُدَاوَاةِ - بضَمِّ الياءِ، وكَسْر الواو - يعني كانَ المقصودُ من خُرُوْجِهِنَّ مُدَاوَاةُ المَرْضى لا القِتالُ.
стр. 1317
• وقوله: "يُحْذَيْنَ": من الحَذِيَّة - بضَمِّ الياء، وسُكون المُهْملة، وفتح الذَّال المُعْجَمة - أي: يُعْطَيْنَ عَطِيَّةً دونَ السَّهْم.
• قوله: "يُرْضَخُ": من الرَّضْخِ - بإسْكان الضَّاد، والخاء المُعْجَمَتْين - وهي العَطِيَّةُ القَليلةُ.
стр. 1318
بَابٌ: هَلْ يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ
١٠٧٩ - (١٥٥٧) - (٤/ ١٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَكلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، قَالَ: فَأَمَرَ بِي، فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ، فَإِذَا أنا أَجُرُّه، فَأَمَرَ لِي بِشَئٍ مِنْ خُرْثِيِّ المَتَاعِ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا المَجَانِينَ، فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا.
وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ لا يُسْهَمُ لِلْمَمْلُوكِ وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ بِشَيءٍ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "فَكَلَّمُوا فِيَّ"، أي: في شَأني.
• وقوله: "فَأَمَرَ بِي"، أي: أمَرَنِي بأنْ أحْمِل السِّلاحَ، أو أكونَ مع المُجَاهدين لأتَعَلَّم المُحاربةَ.
• "فَإِذَا أَنَّا أَجُرُّهُ": - بتشديدِ الرَّاء - أي: أجُرُّ السَّيْفَ على الأرْض من
قِصْر قَامَتِي لصِغْر سِنِّي، ويُمْكن أنَّه كنَّى بذلك عن كَوْنِه لا يُحْسِنُ تَقلِيْدَ السَّيفِ ولم يَكُنْ من أهْلِه.
• "وخُرْثِيِّ المَتَاعِ": - بضَمِّ الخَاء المُعجمة، وسُكونِ الرَّاء المُهْمَلة، وكَسر الثَّاء المُثَلَّثةِ، وتشديد الياء - أثاثُ البَيتِ ومتَاعُه.
• "والرُقْيَة": - بضَمِّ الرَّاء، وتخفيفِ الياء - العَوْذَةُ.
стр. 1319
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَهْل الذِّمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ؟
١٠٨٠ - (١٥٥٨) - (٤/ ١٢٧ - ١٢٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الفُضَيْلِ بْن أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن نِيَارٍ الأسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأَةً وَنَجْدَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ؟ "، قَالَ: لا، قَالَ: "ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ".
وَفِي الحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لا يُسْهَمُ لِأهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ قَاتَلُوا مَعَ المُسْلِمِينَ العَدُوَّ، وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ إِذَا شَهِدُوا القِتَالَ مَعَ المُسْلِمِينَ.
وَيُرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ. لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَزْرَةَ بْن ثَابِتٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "جُرْأَةً": الْجُرْأةُ - بضَمٍّ، فسكون، فهمزة - الإقْدَام على الشَّيءِ. "وَالنَّجْدَة": - بفتح نون، وسكون جيم - الشَّجَاعةُ، والعَطْفُ بمَنْزلةِ التَّفْسِير.
• وقوله: "يَذْكُرُ": يَحْتَمل البِناءَ للفَاعل والمَفْعُول. قالوا: قد ثَبَتَ أنَّه اسْتَعانَ بصَفْوانَ قبلَ إسلامِه، فيُحْمَل الأمْران على حَالةِ الحَاجةِ وعَدَمِها.
стр. 1320
بَابٌ
١٠٨١ - (١٥٥٩) - (٤/ ١٢٨ - ١٢٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لنَا مَعَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: مَنْ لَحِقَ بِالمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْهَمَ لِلْخَيْلِ أُسْهِمَ لَهُ. وَبُرَيْدٌ يُكْنَى أَبَا بُرْدَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا.
• "فَأَسْهَمَ لنَا مَعَ الَّذِينَ … " إلخ، قيل أسْهَمَ لهم؛ لأنَّهم وَرَدُوْا عليه قبلَ حِيَازَة الغَنِيْمَةِ، أو برَضَى الغَانِمِيْن.
стр. 1321
بَابُ مَا جَاءَ فِي الانْتِفَاعِ بآنِيَةِ المُشْركينَ
١٠٨٢ - (١٥٦٥) - (٤/ ١٢٩ - ١٣٠) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قُدُورِ المَجُوسِ، فَقَالَ: "أَنْقُوهَا غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيهَا، وَنَهَى عَنْ كُلِّ سَبُعٍ ذِي نَابٍ".
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو إِدْرِدسَ الخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَأَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، إِنَّمَا رَوَاه عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَال: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ عَائِذُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنيَّ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابِ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، قَالَ: "إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكلُوا فِيهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَنْ قُدُورِ المَجُوسِ": حَمَلوا ذلك على ما يَسْتَعْملون فيها الأشْياءَ النَّجِسَةَ، ولذلك كَرِهَ الأكلَ فيها عندَ وُجُوْدِ غَيرِها كما في الحديث اللَّاحِق.
стр. 1322
بَابُ النَّفَلِ
• بفَتْحَتَين وقد تُسْكَن، زِيَادةٌ يُخَصُّ بِها بَعْضُ الغُزَاةِ.
١٠٨٣ - (١٥٦١) - (٤/ ١٣٠ - ١٣١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي القُفُولِ الثُّلُثَ.
وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَبِيب بْن مَسْلَمَةَ، وَمَعْنِ بْن يَزِيدَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْن الأكوَعِ. وَحَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لمْ يَبْلغنِي أنّ رَسُول اللهِ ﷺ نَفَّل فِي مَغازِيهِ كلِّهَا، وَقد بَلغني أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الإِمَامِ فِي أَوَّلِ المَغْنَمِ وَآخِرِهِ.
قَالَ ابْنُ مَنْصُورِ: قُلْتُ لِأحْمَدَ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ نَفَّلَ إِذَا فَصَلَ بِالرُّبُعِ بَعْدَ الخُمُسِ، وَإِذا قفل بِالثُّلثِ بَعْدَ الخُمُسِ، فقال: يُخْرِجُ الخُمُسَ ثمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ وَلا يُجَاوِزُ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا الحَدِيثُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ
стр. 1323
النَّفَلُ مِنَ الخُمُسِ، قَالَ إِسْحَاقُ كمَا قَالَ.
• قوله: "كَانَ يُنَفِّلُ": من التَّنْفِيل وهو إعْطاءُ النَّفَل، والمرادُ ابْتداءُ الغَزْو والرُّجْعَة، والمعنى: كان إذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ من جُمْلةِ العَسْكر المُقْبِل على العَدُوِّ، وابْتَدَرُوْا إليهم فَغَنِمُوا، نَفَلَها الرُّبْع مِمَّا غَنِمَتْ، وإذا قَفَلُوْا ورَجَعَتْ طَائِفةٌ منهم فأوْقَعُوْا بالعَدُوِّ وغَنِموا، نَفَلَها الثُّلُث؛ لأنَّ الكرَّةَ الثَّانِيةَ أشَدُّ لضُعْفِ الظَّهْر، والعُدَّةِ والفُتُوْر وزيَادَةِ الشَّهْوَة إلى الأوْطَان فزادَ لذلك.
• قوله: "تَنَفَّلَ سَيْفَهُ"، أي: أخَذَه زِيَادَةً لنَفْسِه.
• قوله: "الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا"، أي: النبِيُّ صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم ليلةَ الجُمُعَة رُؤْيا، فلمَّا أصْبَحَ قال: "وَاللهِ إنِّي قَدْ رَأيْتُ خَيْرًا، رَأيْتُ بَقَرًا تُذبَحُ، وَرَأيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثُلمًا، فأمَّا الْبَقَرُ فَنَاسٌ مِنْ أصْحَابِي يُقْتَلُوْنَ، وَأمَّا الثُّلمُ الَّذِيْ رَأيْتُ فِي سَيْفِي فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُقْتَلُ". ثُمَّ خَرَجَ بعدَ صَلاةِ العَصْر يومَ الجُمْعَة إلى بَدْرٍ (١) . كذا ذكره في المواهب.
• قوله: "إِذَا فَصَلَ"، أي: خَرَجَ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾ (٢) والمرادُ في بَدْء الأمْر. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط وهو خطأ؛ لأن هذه الرؤيا قد رآها النبي صلى الله قبل خروجه إلى غزوة أحد كما ذكر ذلك في جميع كتب السيرة، والمواهب اللدنية الذي اقتبس منه المصنف هذه العبارة، ولم يكن شيء من قبيل الرؤيا عند غزوة بدو، لأنها وقعت على غير ميعاد بين النبي صلى الله وبين عدوه، وأيضا لم يقتل فيها أحد من أهل بيت النبي ﷺ ، ولم يقتل فيها إلا بعض الصحابة الكرام، وإنما أوقع الله تبارك بأسه من القتل والأسر في جموع المشركين. راجع: المواهب اللدنية للقسطلاني: ١/ ٣٩٣، ٣٩٢.(٢) البقرة: ٢٣٩.стр. 1324
• قوله: "في النَّفَل مِنَ الخُمُسِ": اخْتَلَف العُلماءُ فِي النَّفَل هل هو من أصْلِ الغَنِيْمَةِ ومِنَ الخُمُس أوْ من خُمُس الخُمس؟ ورَوَى مالكٌ عن سعيدِ بْن المُسَيِّبِ أنَّه "كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ" (١) . قال الحافظُ: ظاهرُه اتِّفَاقُ الصَّحَابةِ على ذلك. قال ابنُ عَبْدِ البر: إن أرادَ الإمامُ تَفْضِيلَ بعضِ الجَيْش لمَعْنى فيه فذاك من الخُمُس لا من رَأس الغَنِيْمَةِ، وإن انْفَردَتْ قِطْعةٌ فأرادَ أنْ يُنَفِّلَهَا مِمَّا غَنِمَتْه دونَ سَائر الجَيْش فذلك من غَير الخُمس بشَرْطِ أنْ لا يَزيدَ على الثُّلُثِ. انتهى (٢) . الحواشي
(١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٢٨، ح: ١٠٧١.(٢) راجع: فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ أحمد بن علي بن حجز العسقلاني: ٦/ ٢٧٧.стр. 1325
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ
١٠٨٤ - (١٥٦٢) - (٤/ ١٣١ - ١٣٢) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْن كَثِيرِ بْن أَفْلَحَ، أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّة حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَفِي البَاب عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، وَخَالِدِ بْن الوَليدِ، وَأَنَسٍ، وَسَمُرَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لِلإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ السَّلَبِ الخُمُسَ. وقَالَ الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ أَنْ يَقُولَ: الإِمَامُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِيهِ الخُمُسُ. وقَالَ إِسْحَاقُ: السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا كثِيرًا فَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الخُمُسَ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ.
• "السَّلَبِ": - بفتحتين - ما يُؤخَذُ من المُحَارِب من مَلْبُوسٍ وغَيرِه عندَ الجمهور، وعن أحمدَ لا تَدْخُل الدَّابة، وعن الشَّافعي يَخْتَصُّ بأدَاةِ الحَرْب، والجمهورُ على أنَّه لابُدَّ من بَيِّنَةٍ تَشْهد بأنَّه قَتَلَه، وصَرَّح بعضُهم بأنَّه يَكْتَفِي بالوَاحِد، ثم حَمَلَ هذا الحَديثَ كثيرٌ من العُلَمَاء على التَّشرِيْع، فقالوا: السَّلَب
стр. 1326
للقَاتِل سواءً قال الإمامُ ذلك أم لا. وبعضُهم حَمَلوه على أنَّه قالَ ذلك بطَريق الإذْنِ؛ لكَوْنِه إمامًا، وللإمَام الإذْنُ، فقالوا: ليسَ السَّلَب للقَاتِل إلا أنْ يَأذَنَ الإمامُ.
стр. 1327
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ المغَانِم حَتَّى تُقْسَمَ
١٠٨٥ - (١٥٦٣) - (٤/ ١٣٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شِرَاءِ المَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "عَنْ شِرَاءِ المَغَانِمِ": يُمكن حَمْلُه على معنى البَيْعِ، ويُمكِن حملُه على ظَاهِره، والنَّهْيُ عن الشِّراءِ يستلزمُ النَّهْيَ عن البَيْع. والله أعلم.
стр. 1328
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ وَطْءِ الحَبَالَى مِنَ السَّبَايَا
١٠٨٦ - (١٥٦٤) - (٤/ ١٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ وَهْبٍ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّ أَبَاهَا أَخْبَرَهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، "نَهَى أَنْ تُوطَأَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، وَحَدِيثُ عِرْبَاضٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم. وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِذَا اشْترى الرَّجُلُ الجَارِيَةَ مِنَ السَّبْيِ وَهِيَ حَامِلٌ فقد رُوِيَ عَنْ عمَرَ بْنِ الخَطابِ أَنَّهُ قال: لا تُوطَأ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ. قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَأَمَّا الحَرَائِرُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ فِيهِنَّ بأَنْ أُمِرْنَ بِالعِدَّةِ كُلُّ هَذَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
• قوله: "تُوطَأَ السَّبَايَا": والمرادُ الحُبَالَى من السَّبَايا بقَريْنَةِ الغَايةِ كما أشارَ إليه المُصَنِّفُ بالتَّرْجَمَةِ.
стр. 1329
بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ المُشْركِينَ
١٠٨٧ - (١٥٦٥) - (٤/ ١٣٣ - ١٣٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ هُلْبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى؟ فَقَال: "لا يَتَخَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ موسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُرَيِّ بْن قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْد أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الكِتَابِ.
• قوله: "ضَارَعْتَ": - بسُكونِ العَيْن، وفتح التَّاءِ على صِيْغَةِ الخِطَاب - أي: شابَهْتَ به المِلَّةَ النَّصْرانِيَة، أي: أهلَها، ولا نخْفى أن مُشَابَهةَ أهلِ النَّصْرانِيَّةِ مَمْنُوعةٌ مَكْرُوْهةٌ، فهذا الكلامُ يَقْتَضي أن سَوْقَ الجَواب لإفَادَةِ المَنعْ عن طَعَامِهم وكَراهَتِه، لكن قولَه: "لا يَتَخَلَّجَنَّ": - أي: لا يَتَحَرَّكَنَّ ولانتردَّدَنَّ - يَقْتَضِي أن سَوْقَ الجَواب لإفَادَة الإبَاحَةِ والإذْنِ في طَعَامِهم؛ لحَديثِ: "الإثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ"، ولأنَّه إذا كانَ للمَنْع، فالتَّرَدُّدُ بينَ كونِه حرامًا أو مُباحًا مَوْجُوْدٌ فلا يَسْتَقِيْمُ نَفْيُ التَّرَدُّدِ؛ ولذا حَمَل كثيرٌ منهم على الإذْن إلا أنْ يُقَال: نَفَى التَردُّدَ بينَ كونِه مُباحًا أو ممنوعًا، وأثْبَتَ فيه المَنْعَ، والتَّردُّد فيه بعدَ ذلك بينَ أقْسامِ المَنْع لا يُنَافِيه، وكأنَّه لهَذا جَزَم بعضُهم بأنَّ سِيَاقَ الحديثِ لا يُنَاسِب الإذْنَ، وإنَّمَا يُناسِبُ المنعَ.
стр. 1330
وقَدْ يُقال: إنَّه للإذْنِ ومَحَطُّ الكلام هو الطَّعامُ، والمَعْنى أنَّه لا يَخْتَلِجْ في صَدْرك طَعامٌ تشبهُ فيه النَّصَارى، يعنى أن التَّشبُّهَ الممنوعَ إنَّما هو في الدِّين، والعَادات والأخلاقِ، لا في الطَّعام الذي يَحتاجُ إليه كلُّ واحدٍ والتَّشَبُّه فيه لازمٌ، إذ مأكولُ الفَريقَيْن من جِنسٍ واحدٍ، وقد أذِنَ اللهُ تعالى فيه بقوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) فالتَّشَبُّهُ في مِثْلِه لا عِبْرةَ به، ولا يَخْتَلِج في الصَّدْرِ حتى يُسْأل عنه.
وأجاب الطِّيبي: بأنَّ المرادَ تشابَهتَ النَّصرانِيَّةَ والرَّهْبانِيَّةَ في تَشْديدِهم وتَصْنِيْعِهم، وكيفَ وأنتَ على الحَنَفِيَّةِ السَّهْلة (٢) . يريدُ أن المَعْنى على الإذْنِ. والله أعلم. الحواشي
(١) المائدة: ٥.(٢) راجع: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح: ٩/ ٢٨١١، ح: ٤٠٨٧.стр. 1331
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الأُسَارَى وَالفِدَاءِ
١٠٨٨ - (١٥٦٧) - (٤/ ١٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَر وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ جِبْرَائِيلَ هَبَطَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْهُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَكَ - فِي أُسَارَى بَدْرٍ القَتْلَ أَوِ الفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ قَابِلًا مِثْلُهُمْ، قَالُوا: الفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا".
وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ. قالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَة، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ اسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ.
• قوله: "قَالُوا الفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا … " إلخ، هذا مَحْمَولٌ على أنَّهم رَغِبوا في فَضْل الشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ فاخْتَارُوا الفداءَ تَبْعًا لذلك، لا أنَّهم رَغِبوا في الدُّنْيا بحيثُ رَضُوا لها عن القَتْل فهذا بعَيدٌ عنهم لا يُتَوَهَّمُ فيهم أصْلًا، ومع هذا فالحديث لا يَخْلو عن نَوع بُعْدٍ إذ لا يُنَاسِبُه ظاهرُ قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (١) . والله أعلم. стр. 1332
١٠٨٩ - (١٥٦٨) - (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ المُشْرِكينَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَمُّ أَبِي قِلابَةَ هُوَ أَبُو المُهَلَّبِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو قِلَابَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الجَرْمِيُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الأُسَارَى، وَيَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَيَفْدِي مَنْ شَاءَ، وَاخْتَارَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ القَتْلَ عَلَى الفِدَاءِ، وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: بَلَغَني أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (١) نسختها ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (٢) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ الأوْزَاعِيِّ. قَالَ إِسْحَاقُ بْن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأحْمَدَ: إِذَا أسِرَ الأسِيرُ يُقْتَلُ أَوْ يُفَادَى أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنْ قَدَرُوا أَنْ يُفَادُوْا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنْ قُتِلَ فَمَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، قَالَ إِسْحَاقُ: الإِثْخَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فَأَطْمَعُ بِهِ الكَثِيرَ.
• قوله: "فَدَى رَجُلَيْنِ"، أي: خلَّصَهُمَا من أيْدِي المُشْركين بدَفْع مُشْركٍ إليهم. الحواشي
(١) محمد: ٤.(٢) البقرة: ١٩١.стр. 1333
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان
١٠٩٠ - (١٥٦٩) - (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَه، أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
وَفِي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ، وَرَيَاحٍ، وَيُقَالُ: رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيع، وَالأسْوَدِ بْن سَرِيعٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي البَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيهِمْ وَالوِلْدَانِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَرَخَّصَا فِي البَيَاتِ.
• قوله: "وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ"، أي: عَمَدًا إذ هو الذي يَدْخُل تحتَ النَّهْي.
١٠٩١ - (١٥٧٠) - (٤/ ١٣٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْن جَثَّامَةَ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ خَيْلَنَا أَوْطَأَتْ مِنْ نِسَاءِ المُشْرِكينَ وَأَوْلادِهِمْ، قَالَ: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ"، أي: في الحُكْم في تلك الحَالةِ المَسْؤُولِ
стр. 1334
عنها، وفي ذلك القَتْل الغَير القَصَديِّ، وأمَّا القَصَدِيُّ فقد نَهى عنه كما تقدَّم، فالحَاصِل أن السُّؤالَ ههنا عن القَتْل اتِّفَاقًا، والنَّهي عن القَصدِيِّ فلا مُعَارَضَةَ بينَ الحَدِيْثَيْن. والله [أعلم].
стр. 1335
بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُلُولِ
١٠٩٢ - (١٥٧٢) - (٤/ ١٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الكِبْرِ، وَالغُلُولِ، وَالدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ.
• قوله: "مِنْ الكِبْرِ": - بكَسْر الكَاف، وسُكْون الباء، والرَّاء المُهْملة - أي: العُلُوُّ والتَّكَبُّر قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (١) وفي روايةِ سعيدٍ: "الكَنْز": - بفَتح الكافِ، وسكون النُّون، والزَّاء المُعْجَمة - أي: تَرْك الزَّكَاةِ قال الله تعالى: ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) الآية، وهذا هو المُنَاسِب لِمَا بعدَه إذ الكلامُ فيما يَتَعَلَّقُ بالأمْوال. "وَالغُلُولِ": بضَمَّتَيْن.
١٠٩٣ - (١٥٧٤) - (٤/ ١٣٩) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّتنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ الحَنَفِيُّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فُلَانًا قَدْ اسْتُشْهِدَ، قَالَ: "كَلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ بِعَبَاءَةٍ قَدْ غَلَّهَا"، قَالَ: "قُمْ يَا عَلِيُّ فَنَادِ إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا المُؤْمِنُونَ" ثَلَاثًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الحواشي
(١) القصص: ٨٣.(٢) التوبة: ٣٤.следующие страницы →