← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الأُسَارَى وَالفِدَاءِ ١٠٨٨ - (١٥٦٧) - (٤/ ١٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَر وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ جِبْرَائِيلَ هَبَطَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْهُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَكَ - فِي أُسَارَى بَدْرٍ القَتْلَ أَوِ الفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ قَابِلًا مِثْلُهُمْ، قَالُوا: الفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا". وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ. قالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَة، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ اسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ. • قوله: "قَالُوا الفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا … " إلخ، هذا مَحْمَولٌ على أنَّهم رَغِبوا في فَضْل الشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ فاخْتَارُوا الفداءَ تَبْعًا لذلك، لا أنَّهم رَغِبوا في الدُّنْيا بحيثُ رَضُوا لها عن القَتْل فهذا بعَيدٌ عنهم لا يُتَوَهَّمُ فيهم أصْلًا، ومع هذا فالحديث لا يَخْلو عن نَوع بُعْدٍ إذ لا يُنَاسِبُه ظاهرُ قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (١). والله أعلم.

стр. 1332

١٠٨٩ - (١٥٦٨) - (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ المُشْرِكينَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَمُّ أَبِي قِلابَةَ هُوَ أَبُو المُهَلَّبِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو قِلَابَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الجَرْمِيُّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الأُسَارَى، وَيَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَيَفْدِي مَنْ شَاءَ، وَاخْتَارَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ القَتْلَ عَلَى الفِدَاءِ، وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: بَلَغَني أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (١) نسختها ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (٢) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ الأوْزَاعِيِّ. قَالَ إِسْحَاقُ بْن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأحْمَدَ: إِذَا أسِرَ الأسِيرُ يُقْتَلُ أَوْ يُفَادَى أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنْ قَدَرُوا أَنْ يُفَادُوْا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنْ قُتِلَ فَمَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، قَالَ إِسْحَاقُ: الإِثْخَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فَأَطْمَعُ بِهِ الكَثِيرَ. • قوله: "فَدَى رَجُلَيْنِ"، أي: خلَّصَهُمَا من أيْدِي المُشْركين بدَفْع مُشْركٍ إليهم.

стр. 1333

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان ١٠٩٠ - (١٥٦٩) - (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَه، أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. وَفِي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ، وَرَيَاحٍ، وَيُقَالُ: رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيع، وَالأسْوَدِ بْن سَرِيعٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي البَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيهِمْ وَالوِلْدَانِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَرَخَّصَا فِي البَيَاتِ. • قوله: "وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ"، أي: عَمَدًا إذ هو الذي يَدْخُل تحتَ النَّهْي. ١٠٩١ - (١٥٧٠) - (٤/ ١٣٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْن جَثَّامَةَ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ خَيْلَنَا أَوْطَأَتْ مِنْ نِسَاءِ المُشْرِكينَ وَأَوْلادِهِمْ، قَالَ: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ"، أي: في الحُكْم في تلك الحَالةِ المَسْؤُولِ

стр. 1334

عنها، وفي ذلك القَتْل الغَير القَصَديِّ، وأمَّا القَصَدِيُّ فقد نَهى عنه كما تقدَّم، فالحَاصِل أن السُّؤالَ ههنا عن القَتْل اتِّفَاقًا، والنَّهي عن القَصدِيِّ فلا مُعَارَضَةَ بينَ الحَدِيْثَيْن. والله [أعلم].

стр. 1335

بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُلُولِ ١٠٩٢ - (١٥٧٢) - (٤/ ١٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الكِبْرِ، وَالغُلُولِ، وَالدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ". وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ. • قوله: "مِنْ الكِبْرِ": - بكَسْر الكَاف، وسُكْون الباء، والرَّاء المُهْملة - أي: العُلُوُّ والتَّكَبُّر قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (١) وفي روايةِ سعيدٍ: "الكَنْز": - بفَتح الكافِ، وسكون النُّون، والزَّاء المُعْجَمة - أي: تَرْك الزَّكَاةِ قال الله تعالى: ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) الآية، وهذا هو المُنَاسِب لِمَا بعدَه إذ الكلامُ فيما يَتَعَلَّقُ بالأمْوال. "وَالغُلُولِ": بضَمَّتَيْن. ١٠٩٣ - (١٥٧٤) - (٤/ ١٣٩) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّتنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ الحَنَفِيُّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فُلَانًا قَدْ اسْتُشْهِدَ، قَالَ: "كَلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ بِعَبَاءَةٍ قَدْ غَلَّهَا"، قَالَ: "قُمْ يَا عَلِيُّ فَنَادِ إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا المُؤْمِنُونَ" ثَلَاثًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا

стр. 1336

حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قول: "بِعَبَاءَةٍ": هو ضَرْبٌ من الأكْسِيَة، والبَاءُ تَحْتَمِل السَّبَبِيَّة والمُصَاحَبة، ويؤيِّد الثَّاني، "والَّذِي نَفْسِيْ بِيَدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا" (١). • وقوله: "لَا يَدْخُلُ"، أي: ابتداءً. "إلَّا الْمُؤْمِنُوْنَ"، أي: كَامِلُوا الإيْمَانِ، ويُمْكن أن المُرادَ الإطْلاقُ، ويكونُ المَقْصُوْدُ من هذا النِّداءِ أنْ لا يَرْتَابَ أحدٌ في هذا الخَبَر بناءً على أنَّه قَدْ صَدَر مِنْهم الدَّعْوى في حَقِّ هذا الرَّجُل على خِلافِ ما أخْبَر به صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم عنه، فيَحْتَمِل أن تلك الدَّعْوى تَخْتَلِج في قُلوبِ بعضٍ فيُخَافُ عليه الشكُّ في الخَبر بوَاسِطَتِه. والله أعلم.

стр. 1337

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الحَرْبِ ١٠٩٤ - (١٥٧٥) - (٤/ ١٣٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى للهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنَ الأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَاب عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَغْزُو بأم سُلَيْمٍ": قال النَّوويُّ: فيه خُرُوْجُ النِّسَاء في الغَزْو، والانْتِفَاع بِهِنَّ في السَّقْي والمُدَاوَاة، وهذه المُدَاوَاة لمَحارمِهِنَّ وأزْوَاجِهِنَّ ولغَيْرهِنَّ بلا مَسِّ بِشْرِةٍ إلا لحَاجَةٍ (١).

стр. 1338

بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ • لَمَّا كانَ سببُ سُجُودِ الشُّكْر فَجْأةً نعمةٌ عظيمةٌ لا يَتكَّرر مثلُها كُلَّ حينٍ، وغالبُ ما تحقَّقَ في حَقِّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من هذا النَّوْعِ [في] الفُتُوحِ، ذَكَرَ هذا البابَ ههنا. والله أعلم.

стр. 1339

بَابُ مَا جَاء فِي أَمَانِ المَرْأَةِ (١) وَالعَبْدِ ١٠٩٥ - (١٥٧٩) - (٤/ ١٤١ - ١٤٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَليدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ المَرْأَةَ لتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ"، يَعْنِي: تُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ. وَفِي البَاب عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ سَمِعَ مِنَ الْوَليدِ بْن رَبَاحٍ، وَالْوَليدُ بْنُ رَبَاحٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَجَرْتُ رَجُليْنِ مِنْ أَحْمَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَجَازُوا أَمَانَ المَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، أَجَازَ أَمَانَ المَرْأَةِ، وَالعَبْدِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَيُقَالُ لَهُ أيضًا: مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أيضًا، وَاسْمُهُ: يَزِيدُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ العَبْدِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْد اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ذِمَّةُ

стр. 1340

المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ مَنْ أَعْطَى الأَمَانَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّهِمْ. • قوله: "لتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ"، أي: تأخُذُ الأمانَ على المُسْلمين لقَوْمٍ من الكَفَرةِ. • قوله: "أَدْنَاهُمْ"، أي: أقلُّهم عَدَدًا وهو الوَاحِد، وأوضْعُهم مَنْزلَةً وهو العَبْدُ، والحَاصِلُ: إذا أجَارِ عَبْدٌ أو امْرأةٌ أمْضِيَ جوارُه ولا يُنْقَض.

стр. 1341

بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَدْرِ ١٠٩٦ - (١٥٨٠) - (٤/ ١٤٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنبأنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الفَيْضِ، قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فسَألَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ"، قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "وَكَانَ يَسِيرُ"، أي: أيامَ العَهْد. • وقوله: "وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ"، أي: يَجِبُ عليكَ وَفاءٌ لا غَدْرَ معه، وهذا الوَفاءُ يَتضمَّنُ نوعَ غَدْرٍ. • وقوله: "فَلَا يَحُلَّنَّ": - بتشديد اللام - مِنْ حلَّ العُقْدةَ هو مع ما بعدَه كِنَايةٌ عن عَدم التَعَرُّضِ للعَهْد. • وقوله: "أَوْ يَنْبِذَ": أي، يَطْرحُ إليهم طَرْحًا واقعًا على الاسْتِوَاء من حيثِ العِلْم لِعِلْمِ الكُلِّ مع السَّوِيَّة.

стр. 1342

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ القِيَامَةِ ١٠٩٧ - (١٥٨١) - (٤/ ١٤٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ حَدِيثِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ"، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا. • قوله: "اللِّوَاء": - بكسر اللَّام - الرَّايةُ العَظيمةُ ويكونُ من اللِّوَاء التَّشْهِيرُ فهو كِنَايةٌ عن تَشْهِيره بالغَدْر يومَ القِيَامةِ على رُؤوس الأشْهَادِ.

стр. 1343

بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّزُولِ عَلَى الحُكْمِ ١٠٩٨ - (١٥٨٢) - (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطعُوا أَكْحَلهُ أَوْ أَبْجَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُسْتَحْيَىَ نِسَاؤُهُمْ، يَسْتَعِينُ بِهِنَّ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ"، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَطِيَّةَ القُرَظِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "رُمِيَ": على بناءِ المَفعول، وضميرُ "قَطَعُوا": للرُّماةِ المَدْلُول عليهم بـ "رُمِيَ". و"الأكْحَلُ": عِرْقٌ معروفٌ، قال الخليلُ (١): إذا قُطِع في اليد لم يَرْقأ الدمُ وهو عِرْقُ الحَياةِ، في كُلِّ عُضْوٍ منه شُعْبَةٌ لها اسمٌ. و"الأبْجَلُ" عِرْقٌ غليظٌ في الرِّجْل أو اليد بإزاء الأكْحَل. • وقوله: "فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، أي: قَطَع الدمَّ عنه بالكَيِّ.

стр. 1344

• وقوله: "لَا يُخْرِجْ": من الإخْراجِ مَجْزُوْمٌ على الدُّعَاء، ويحتملُ أنَّه من الخُروج مرفوعٌ. • وقوله: "فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ"، أي: انْقَطع دمُه. • وقوله: "فَأَرْسَلَ": على بناءِ المفعول والفاعِل، وضميرُه للنَّبِيِّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم، فبَعَثَ إليه مَنْ يأتي به إلى مَحَلِّ الحُكم. • وقوله: "وتُسْتَحىَ نِسَاؤُهُمْ"، أي: تُبْقَى النِّسَاءُ أحْياءً للانتفاع بِهِنَّ. • وقوله: "انْفَتَقَ عِرْقُهُ"، أي: انْشَقَّ. ١٠٩٩ - (١٥٨٣) - (٤/ ١٤٥) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ أَبُو الْوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْن بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ". وَالشَّرْخُ: الغِلْمَانُ الَّذِينَ لَمْ يُنْبِتُوا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْن أَرْطَاةَ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. • قوله: "شُيُوخَ المُشْرِكينَ": قيل: أريدُ بالشُّيوخِ الرِّجَال الذين هُمْ أهل القُوَّة والجَلْد، لا الهَرْمَى فلا يُنافِي حديثَ: "لا تَقْتُلُوْا شَيْخًا فَانِيًا". • "وَالشَّرْخُ": - بفتح مُعَجمةٍ، وسكون مُهْملَةٍ، وخَاء معجمةٍ - قيل: مصدرٌ [فتُطْلَق] (١) على الكَثير، وقيل: جُمع شَارخٍ.

стр. 1345

بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِلْفِ ١١٠٠ - (١٥٨٥) - (٤/ ١٤٦) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "أَوْفُوا بِحِلْفِ الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ لا يَزِيدُهُ - يَعْنِي الإِسْلَامَ - إِلَّا شِدَّةً، وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الإِسْلَامِ". قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَيْسِ بْن عَاصِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "الحِلْف": - بالكسر - العَهْدُ بينَ القَوْم على التَّنَاصُر. إيفاءُه: الخروجُ عن الاهْتِمَام برذِيْلةِ الكَذِب، والاتِّصَاف بأحْسنِ الأخْلاقِ، وكُلُّ ذلك مِمَّا يؤكِّدُه الإسلامُ قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ (١) والمرادُ أنَّه إذا لَم يَكُنْ مُفْضِيًّا إلى خلافِ مُقتَضَى الإسْلام وهذا ظاهرٌ، وإنَّما مُنِع عن إحْداثِه في الإسْلام، لأنَّ الإسلامَ وَرَدَ بإيْفَاءِه، والعَهْد قد يُفْضِي إلى خلافِ ذلك فلا حَاجةَ إلى إحْداثِه، بل قد يكونُ سَببًا للجَوْر وغيرِه إذا عهد على وجهِ العُموم وأرادَ إيفاءَه بمَعُوْنَة النَّفْس عليه.

стр. 1346

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي أَخْذِ الجزْيَةِ مِنَ المَجُوسٍ ١١٠١ - (١٥٨٦) - (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَنَاذِرَ، فَجَاءَنَا كتَابُ عُمَرَ: انْظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَلَكَ فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنٍ بنَ عَوْفٍ أَخْبَرَنِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "مَنْ قِبَلكَ": أي: في جَانِبَك. • قوله: "مَنَاذِر": كمَسَاجد بَلْدَتَان بناحِيَة الأهْوَاز: صُغْرى وكُبْرَى. • قوله: "هَجَرَ": - بفتحتين - مدينةٌ على قاعِدَة البَحْرين. • قوله: "هَجَرَ": - بفتحتين - مدينةٌ على قاعِدَة البَحْرين.

стр. 1347

بَابُ مَا جَاءَ مَا يَحِلُّ مِنْ أَمْوَالِ [أهل] الذِّمَّةِ ١١٠٢ - (١٥٨٩) - (٤/ ١٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزيدَ بْن أَبِي حَبيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَمُرُّ بِقَوْمٍ فَلَا هُمْ يُضَيِّفُونَا وَلا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لنَا عَلَيْهِم مِنَ الْحَقِّ وَلا نَحْنُ نَأْخُذُ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ أَبَوْا إِلَّا أنْ تَأْخُذُوا كَرْهًا فَخُذُوا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزيدَ بْن أبِي حَبيب أيضًا. وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذا الحَدِيثِ: أَنَّهُمْ كَانوا يَخرُجُونَ فِي الغَزْوِ فَيَمُرُّونَ بِقَوْمٍ وَلا يَجِدُونَ مِنَ الطَّعَام مَا يَشْتَرُونَ بِالثَّمَنِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنْ أَبَوْا أَنْ يَبيعُوا إلَا أَنْ تَأخُذُوا كَرْهًا فَخُذُوا"، هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْض الحَدِيثِ مُفسَّرًا، وَقد رُوِيَ عَنْ عمَرَ بْن الخَطابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَأمُرُ بِنَحْوِ هَذا. • قوله: "يُضَيِّفُونَا": - بتَشديد اليَاء - وأصله: يُضَيَّفُوْنَنَا - بنُوْنَيْن - وكأنَّه حُذِف إحدى النُّوْنَين تخفيفًا، أي: بالدَّعْوة إلى بينِهم وصنْعِ الطَّعام لنا. • وقوله: "وَلَا هُمْ يُؤَدُّونَ … " إلخ، أي: بإهْداءِ الطَّعام أو الفُلُوس إلينا. • وقوله: "مِنَ الحَقِّ"، أي: حَقِّ الضِّيَافةِ، وهذا الحديثُ حَمَله المصنِّفُ على أخْذ الطَّعامِ بالبَيْع كرهًا حَالةَ الاضْطِرار. وقيل: كان هذا وأمثالُه في بَدْء الإسلامِ حَتَّى كانَتِ المُواسَاةُ واجِبَةً. وقيل: فيمن شُرِطَ عليهم ضِيافةُ من يَمُرُّ عليهم من أهل الذِّمَّةِ.

стр. 1348

بَابُ مَا جَاءَ فِي الهجْرَةِ ١١٠٣ - (١٥٩٠) - (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْن حُبْشِيٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْن المُعْتَمِرِ نَحْوَ هَذَا. • قوله: "لَا هِجْرَةَ"، أي: لا هِجْرةَ من مَكَّة بعد فَتْحِها فريضة؛ لأنَّها صَارَتْ دارَ إسلامٍ فما بَقِي فضِيْلةُ الهِجْرة. "وَلَكِنْ جِهَادٌ"، أي: لكن لكم طَريقٌ إلى تَحْصيل فَضَائِل في معنى الهَجْرة من دَار الحَرْب كالجِهَاد، وَنِيَّةِ الخَير في كُلِّ شَيءٍ يصلح لذلك، وأمَّا الهِجْرةُ من دَار الحَرْب إلى دَار الإسْلامِ وهي وَاجِبَةٌ دائِمًا. • وقوله: "وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ"، أي: يَطْلُب الإمامُ منكم الخُرُوْجَ للجِهَادِ فاخْرُجُوْا.

стр. 1349

بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١١٠٤ - (١٥٩١) - (٤/ ١٤٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١) قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى المَوْتِ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُبَادَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْد اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عِيسَى بْن يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يُذْكرْ فِيهِ أَبُو سَلَمَةَ. • قوله: "عَلَى المَوْتِ": هذا بيانُ مَا ذَكَرُوْا من اللِّفْظ عندَ البَيْعةِ، واللَّفظان صَحِيْحَان وموادُهُما واحِدٌ فإنَّ البيعةَ على المَوْت ليسَ معناه الجَزْم بالمَوْتِ، بل إن لَحِقَ الموتُ نَمُوتُ ونَصْبِر عليه لا نَفِرُّ عنه. والله تعالى أعلم. ١١٠٥ - (١٥٩٣) - (٤/ ١٥٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا ونُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَيَقُولُ لنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ كِلَاهما. وَمَعْنَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ

стр. 1350

صَحِيحٌ، قَدْ بَايَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى المَوْتِ، وَإِنَّمَا قَالُوا: لا نَزَالُ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى نُقْتَلَ، وَبَايَعَهُ آخَرُونَ فَقَالُوا: لا نَفِرُّ. • قوله: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ": إذ لا طَاعَةَ فوقَ الطَّاقَة، وفي التَّصْريح به عندَ البَيْعَةِ احْتِرازٌ عن لُزُوْم الكَذِب عندَ عَدم الطَّاقةِ.

стр. 1351

[بَابُ مَا جَاءَ فِي نَكْثِ البَيْعَةِ] ١١٠٦ - (١٥٩٥) - (٤/ ١٥٠ - ١٥١) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَى ذَلِكَ الأَمْرُ بِلَا اخْتِلَافٍ. • قوله: "لَا يُكَلِّمُهُمُ": كنايةٌ عن عَدم الالْتِفَاتِ إليهم وقَطْعِ الرَّحْمةِ عنهم. "وَلَا يُزَكِّيهمْ": ولا يَغْفِر لهم ليَدْخُلوا الجَنَّةَ أوَّلا، بل لهم عذابٌ أليمٌ فيدخلون الجنَّةَ آخرًا. والله أعلم. والرجل الثاني في الحديث: من كانَ له فضلُ ماءٍ بالطَّريق فمَنَعَه من ابن السَّبيلِ. والثَّالث: مَنْ أقَام سِلْعَتَه بعدَ العَصْر، فقالَ: واللهِ الذي لا إله إلا هو لقَدْ أعْطِيْتُ كذا، فصدَّقَه رجلٌ فأخَدهَا ولم يُعْطَها.

стр. 1352

بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ ١١٠٧ - (١٥٩٧) - (٤/ ١٥١ - ١٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ، تَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ، فَقَالَ لنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ"، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْنَا، - قَالَ سُفْيَانُ: تَعْنِي صَافِحْنَا -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْن أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ وَنَحْوهُ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِأُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَأُمَيْمَةُ امْرَأَةٌ أُخْرَى لَهَا حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . • قوله: "يَعْني صَافِحْنَا"، أي: باليَد، ولا يَخْفى أن الجَوابَ المَذْكورَ في الكِتَاب لا يُناسِب هذا المعنى، وإنَّما المعنى المُناسِب له بايعْ كلَّ واحِدةٍ منَّا على حِدَة.

стр. 1353

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّهْبَةِ • قوله: "النَّهْبَةَ": - بالفَتْح - مصدرٌ بمعنى السَّلْب والاخْتِلاسِ. ١١٠٨ - (١٦٠٠) - (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: "كنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَتَعَجَّلُوا مِنَ الغَنَائِمِ، فَاطَّبَخُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُخْرَى النَّاسِ، فَمَرَّ بِالقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ وَهَذَا أَصَحُّ. وَعَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، قَالَ: وفي البَاب عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْن سَمُرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ. وَعَبَايَةُ بْن رِفَاعَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ. ١١٠٩ - (١٦٠١) - (٤/ ١٥٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. • قوله: "سَرَعَانُ": - بضَمِّ السِّين، وسُكون الرَّاء - جمعُ مُسْرِعٍ أو

стр. 1354

سَرِيْعٍ. وقيل: "سَرَعَانُ النَّاسِ" - بفَتْحَتَيْن - أوَائِلُهم الذين يَتَسارَعُون إلى الشَّيءِ ويُقْبِلُوْن عَليه بسُرْعَةٍ ويجوزُ سَكُوْنُ الرَّاء. "فَاطَّبَخُوا": - بتشديد الطَّاء - افْتَعالٌ من الطَّبْخ، والفَرْق أن الطَّبخَ يَعُمُّ لمَنْ طَبَخَ لنَفْسِه وغيرِه والاطَّباخ لنَفْسِه. • قوله: "فَأُكْفِئَتْ": - بضَمِّ الهمزة، وكسر الفاء - أي: قُلِّبَتْ وأرِيْقَ مَا فيها؛ لأنَّهم ذَبَحُوْا المَغْنَم قبلَ الغَنِيْمَة، والأكْلُ قبلَ القِسْمةِ إنَّما يُباحُ في دَار الحَرْب وكانُوا انْتَهَوْا إلى دَار الإسْلام. وقيل: عُقُوْبةً لاسْتِعْجَالِهم في السَّيْر، وتِرْكِهِم النبيَّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم في آخِر النَّاس مُتَعرِّضًا لمَنْ قَصَدَه من عَدُوٍّ، ولعلَّهم رَدّوْا اللَّحْم إلى المَغْنم لئلا يكونَ تَضْييعًا.

стр. 1355

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُقَامِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْركِينَ ١١١٠ - (١٦٠٤) - (٤/ ١٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ، فَأُسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلمَ؟ قَالَ: "لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا". ١١١١ - (١٦٠٥) - (٤/ ١٥٥ - ١٥٦) حَدَّثنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ وَهَذَا أَصَحُّ. وفي البَاب عَنْ سَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ. وَرَوَى سَمُرَة بْن جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُسَاكِنُوا المُشْرِكِينَ، وَلَا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ". • قوله: "بِالسُّجُودِ"، أي: سَجَدُوا ليكونَ السُّجُوْد عاصِمًا لهم بأنْ يَظُنَّهُم الناسُ مسلمين. "فَأسْرعَ": على بناءِ المَفعول، أي: بحيثُ ما تمَيَّز

стр. 1356

المُسْلمُ منهم من الكَافِر. و"أمَرَ بِنِصْفِ الدِّيَةِ: لأنَّهم أعَانُوْا على أنْفُسِهم بمَقامِهم بينَ الكَفَرةِ، فكَانُوا كمَنْ هَلَك بفِعل نَفْسِه وفِعْل غَيرِه فسَقَط حِصَّةُ جِنَايَتِه من كُلِّ مُسْلِم، أي: بَرِيء من حِفْظِه ومُوَالاتِه لإيْقَاعِه نَفْسَه في التَّهْلُكَة، أو بَرِيء مِنْ دَمِه إنْ قُتِل ودِيَتِه. • وقوله: "لَا تَترَاءَى نَارَاهُمَا"، أي: يَجِب على المُسلم أنْ يَتَباعَدَ عن مَنْزِل مُشْرك، ولا يَنْزل بمَوْضِعٍ يَظهر فيه نارُ كُلِّ منهما لِنَارِ صَاحِبه، وأصْل "تَتَراءى": تَفَاعَل من الرُّؤْية قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ (١) أي: رأى كُلُّ جَمْعٍ الجَمْعَ المُقَابِل له، وإسنادُه إلى النَّارَيْن مَجَازًا إذا النَّار يَظْهر من بَعيدٍ، ففِيه مبالغةٌ في التَّباعُد بينَهما. • قوله: "فَهُوَ مِثْلُهُمْ": تغليظٌ لمُصَاحَبَتِهم.

стр. 1357

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزيرَةِ العَرَب كَرِه النَّبِيُّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم اجْتِماعَ دِيْنَيْن في جَزيرةِ العَرب لاخْتِصَاصِها به صلى الله تعالى عليه وسلَّم.

стр. 1358

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١١١٢ - (١٦٠٨) - (٤/ ١٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: مَنْ يَرثُكَ؟ قَالَ: أَهْلِي، وَوَلَدِي، قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِي؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "لا نُورَثُ"، وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُولُهُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائِشَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ إِنَّمَا أَسْنَدَه حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا حَمَّادَ بْن سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ. • "أَعُولُ"، أي: أمُوْنُ، يُرْيدُ أنَّه يُعَامِل مَعَها ومع غَيرها كمُعَامَلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم معهم في الإنْفَاقِ. ١١١٣ - (١٦١٠) - (٤/ ١٥٨) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، أَخْبرنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ،

стр. 1359

وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ، وَالعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ عُمَرُ لَهُمْ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا ترَكْنَاه صَدَقَةٌ"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ صَادِقٌ، بَارٌّ، رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلْحَقِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَس. • قوله: "مَا تَرَكنَاهُ صَدَقَةٌ": هو مُبتدأ وخبرٌ، والتَّقديرُ "مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ". والجُمْلةُ بيانٌ لقَوْلِه: "لا نُوْرَثُ". وأمَّا نَصْبُ "صَدَقَةً" على أنَّه مفعولٌ ثَانٍ لـ "تَرَكْنَا"، وجعلُ المَوْصُوْل مفعولَ "نُوْرَثُ" فهو مَخَالَفَةٌ للرِّوَايةِ لا يَقْبَله العَقْلُ السَّليمُ أن المَقْصُودَ [بالحَدِيْثِ] (١) تَخْصِيْصُ الأنبياءِ بأنَّهم لا يُوْرَثُوْنَ وعلى هذا الوَجْهِ لا يَبْقَى التَّخْصِيصُ.

стр. 1360

بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ [فِيهَا] القِتَالُ ١١١٤ - (١٦١٢) - (٤/ ١٥٩ - ١٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْن مُقَرِّنٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ أَمْسَكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَاتَلَ حَتَّى العَصْرِ، ثُمَّ أَمْسَكَ حَتَّى يُصَلِّيَ العَصْرَ ثُمَّ يُقَاتِلُ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ تَهِيجُ رِيَاحُ النَّصْرِ وَيَدْعُو المُؤْمِنُونَ لِجُيُوشِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ النُّعْمَانِ بْن مُقَرِّنٍ بِإِسْنَادٍ أَوْصَلَ مِنْ هَذَا، وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، وَمَاتَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ. • قوله: "رِيَاحُ النَّصْرِ": قد أجْرى اللهُ العَادةَ أن الرِّياحَ تَهُبُّ من جَانب المَنْصُوْر فهي عَلامةُ النَّصْر، ولذَا تُضَاف إلى النَّصْر، ويُكَنَّى بِها عن النَّصْر، فيقالُ: الرَّيحُ لآلِ فُلانٍ، أي: النَّصْر لهم، وعليه قولُه تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (١) وقال صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا" (٢). والله أعلم.

стр. 1361

بَابُ مَا جَاءَ فِي الطِّيَرَةِ ١١١٥ - (١٦١٤) - (٤/ ١٦٠ - ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَابِسٍ التَّمِيمِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ، وَرَوَى شُعْبَةُ أيضًا عَنْ سَلَمَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: "وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ"، قَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا عِنْدِي قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "وَمَا مِنَّا". • "الطِّيَرَةُ": هي - بكَسْر، وفتح ياءٍ وقد تُسْكَن -: التَّشَاؤم بالشَّيء، وأصْلُه أنَّهم كانُوا في الجَاهِلِيَّةِ إذَا خَرَجُوا لحَاجَةٍ فإنْ رأوا الطَّيْر طَارَ عن يَمِيْنِهم فَرِحُوا واسْتَمرُّوْا، وإن رأوا طَار عن يَسَارِهم تَشاءَمُوْا به ورَجَعُوْا، وربما هيَّجُوْا الطَّير ليَطيرَ فيَعْتَمِدُوْن [على] ذلك، فكَان يَصُدُّهُم ذلك عن مَقَاصِدهم فنَفَاه الشَّرعُ وأبْطَله ونَهَى عنه، وأخبَر أنَّه لا تَأثيرَ له في جَلْب نَفْعٍ أو دَفْع ضَرَرٍ، وأنَّ اعْتِقَادَ تأثيرِه شِركٌ؛ لأنَّه اعتقادُ أن لغيره تأثيرًا في الإيْجَادِ. • وقوله: "وَمَا مِنَّا": أحدٌ يَخْلُو عن اعْتِراء شَيءٍ ما منه في أوَّل الأمْر قبلَ التَّأمُّلِ. • وقوله: "وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُ بِالتَّوَكُّلِ": أنَّه إذا تَوَكَّل على اللهِ ومَضَى

стр. 1362

على ذلك الفِعْل ولَمْ يَعْمَلْ بوِفْقِ هذا العَارض غُفِر له. ١١١٦ - (١٦١٥) - (٤/ ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الفَأْلَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: "الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لَا عَدْوَى": أي: لا يُعْدِي مَريضٌ مَرضَه إلى غَيره. و"الفَأْلُ": مهموزٌ ويجوزُ تَركُ الهَمْزةِ. قال العلماءُ: فيما يَسُرُّ وفيما يَسُوْء، والغَالبُ في السُّرُوْرِ، والطِّيَرةُ لا تكونُ إلا فيما يَسُوْء.

стр. 1363

بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ النبي ﷺ ١١١٧ - (١٦١٧) - (١٦٢/ ٤ - ١٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: "اغْزُوا بِسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَلا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَليدًا، فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلالٍ أَيَّتُهَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَالتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ، وَأَخْبرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَولُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأعْرَابِ المُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى الأَعْرَابِ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَمَ أَصْحَابِكَ، لِأَنَّكُمْ إِنْ تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا"، أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن

стр. 1364

مَرْثَدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَإِنْ أَبَوْا فَخُذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَاهُ وَكيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَى غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ فِيهِ أَمْرَ الْجِزْيَةِ. • قوله: "وَمَنْ مَعَهُ": عطفٌ على "خَاصَّةِ نَفْسِهِ"، و"خَيْرًا": مَنْصوبٌ بنَزْع الخَافِض، أي: بخَيْرٍ، أي: أوْصَاه في مُعَامَلَتِه مع اللهِ بالتَّقْوى والشدَّة على النَّفْس، وفي مُعَامَلِته مع الخَلْق بالمُسَامَحَة. • "وَلَا تَغْدِرُوا": - بكَسْر الدَّال - من الغَدْو وهو تَرْكُ الوَفاء بالعَهْد. • "وَلَا تُمَثِّلُوا": - بالتشديد - للمُبَالَغةِ وهو المَشهورُ، وإن كانَ مَوْضِعُ النَّهي يقتضي أنْ يكونَ بالتَّخْفيفِ إذ لا يُناسبه المُبالَغةُ في النَّهي كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (١) كأنَّه نَهْي على وجه التَّأكَيدِ عن المُثْلة، لا نَهْي عن المُبَالَغةِ في المُثْلة مع الإذْن في أصْل المُثْلة. و"الْوَليْدُ": الصَّبِيُّ. • وقوله: "وَالتَّحَوُّل": حملوا التحوَّلَ على الاسْتِحْبَاب، أي: يستحب لهم أنْ يُهَاجِرُوا إلى المدينةِ. • وقوله: "لَيْسَ معَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ": ظاهرُه أنَّه ليسَ معهم مِنَ الفَيءِ نَصِيبٌ، وقال بظاهرِه الشَّافعيُّ (٢). • وقوله: "فَإِنْ أَبَوْا": قد سَقَطَتْ من ههنا الخِصْلةُ الثَّالثةُ وهي الجِزْيَة كما سَيُنبِّهُ عليه المُصَنِّفُ.

стр. 1365

• وقوله: "فَأَرَادُوكَ"، أي: مِنْكَ. • وقوله: "أَنْ تُخْفِرُوا": - بضَمِّ التَّاء المُثَنَّاة، وبالخَاء المُعجمةِ - من أخْفَرَ العَهْدَ إذا نَقَضَه. • وقوله: "تُنْزِلُوهُمْ": من الإنْزال، والنَّهْيُ في المَوْضِعَيْن على التَّنزيهِ والاحْتِيَاطِ.

стр. 1366

[كِتَابُ فَضائِل الْجهَادِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ] بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْل الجهَادِ ١١١٨ - (١٦١٩) - (٤/ ١٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ؟ قَالَ: "لَا تَسْتَطِيعُونَهُ". فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا تَسْتَطِيعُونَهُ"، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "مَثَلُ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَثَلُ القَائِمِ الصَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ". وَفِي البَاب عَنِ الشِّفَاءِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُمِّ مَالِكٍ البَهْزِيَّةِ وَأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "مَا يَعْدِلُ": - بكَسر الدَّال - أي: ما يُسَاوِيْه من الأعْمَال. • قوله: "لَا تَسْتَطِيعُونَهُ"، أي: ذلك العَمَل المُسَاوي للجِهَادِ. • قوله: "لَا يَفْتُرُ": عن صَلاةٍ - بضَمِّ التَّاء - المُراد، أي: لا يَكْسَل عنها لَحظةً من اللَّحَظاتِ، ومعلومٌ أن هذا لا يتأتَّى لأحَدٍ فلهذا قال

стр. 1367

صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: "لَا تَسْتَطِيْعُوْنَه". ١١١٩ - (١٦٢٠) - (٤/ ١٦٤ - ١٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ اللهُ : "المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ هُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ إِنْ قَبَضْتُهُ أَوْرَثْتُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. • قوله: "ضَمَانٌ"، أي: ذُوْ ضَمَانٍ أو مَضْمون. • وقوله: "إِنْ رَجَحْتُهُ": مِنْ رَجَعَ المُتَعَدِّي، ومثلُه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ﴾ (١). • وقوله: "بِأَجْرٍ"، أي: فقطُّ إن لم يكُنْ له غَنِيمةٌ، أي: أيضًا أو مع أجْر إن كانَتْ له غَنِيمةٌ، والحاصلُ: أن المُجاهدَ مَضْمونٌ له الخَيرُ على كُلِّ حَالٍ رَجَعَ أو مَاتَ.

стр. 1368

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابطًا ١١٢٠ - (١٦٢١) - (٤/ ١٦٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الخَوْلَانِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الجَنبِيَّ أَخبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيَأمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ"، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَجَابِرٍ. وَحَدِيثُ فَضَالَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يُخْتَمُ"، أي: لا يَزيدُ له العملُ السَّابقُ كما في المُرابِطِ وإلا فَقَدْ [يَبْقَى] على عَمَلِه كالصَّدَقةِ الجَاريةِ. • قوله: "مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله"، أي: مُلازِمًا على الجِهَاد، أو رَابِطًا حَبْلَه في الثَّغْر الذي [هو] حَدُّ بلادِ الإسْلام للجِهَادِ. • قوله: "يُنْمَى"، أي: يَزيد هو وَيَرْتَفِع.

стр. 1369

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّوْمِ فِي سَبيل اللهِ ١١٢١ - (١٦٢٢) - (٤/ ١٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهيعَةَ عَنْ أَبي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، وَسُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا حَدَّثاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ زَحْزَحَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"، أَحَدُهُمَا يَقُولُ: "سَبْعِينَ"، وَالآخَرُ يَقُولُ: "أَرْبَعِينَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو الأَسْوَدِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ. وفي البَاب: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. • قوله: "زَحْزَحَهُ اللهُ"، أي: بَعَّدَه. • وقوله: "سَبْعِينَ": بمعنى أنَّها مَسَافَةٌ لا تُقْطَع إلا بسَيْر سَبْعِين خريفًا، وهو كنايةٌ عن حُصُول البُعْد بينَهما. ١١٢٢ - (١٦٢٣) - (٤/ ١٦٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَليدِ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبِدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَن النُّعْمَانِ بْن أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا بَاعَدَ ذَلِكَ اليَوْمُ النّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "ذَلِكَ اليَوْمُ": إمَّا هو بالرَّفْع على أنَّه الفَاعِل، أو بالنَّصْب على أنَّه ظَرْفٌ، والفاعل ضميرُ "الله"، أو الصَّوم، أو العَبْدُ فالوجوهُ في الفَاعل أربعةٌ.

стр. 1370

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل النَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللهِ ١١٢٣ - (١٦٢٥) - (٤/ ١٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْن الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُسَيْرِ بْن عَمِيلَةَ، عَنْ خُرَيْمِ بْن فَاتِكٍ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّكيْنِ بْن الرَّبِيعٍ. • قوله: "فِي سَبِيلِ اللهِ"، أي: في الجِهَادِ أو بإخْلاص النِّيِّةِ، وهذا الحديثُ يُفَسِّرُه قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ (١) الآية.
следующие страницы →