← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

[كِتَابُ فَضائِل الْجهَادِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ] بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْل الجهَادِ ١١١٨ - (١٦١٩) - (٤/ ١٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ؟ قَالَ: "لَا تَسْتَطِيعُونَهُ". فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا تَسْتَطِيعُونَهُ"، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "مَثَلُ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَثَلُ القَائِمِ الصَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ". وَفِي البَاب عَنِ الشِّفَاءِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُمِّ مَالِكٍ البَهْزِيَّةِ وَأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "مَا يَعْدِلُ": - بكَسر الدَّال - أي: ما يُسَاوِيْه من الأعْمَال. • قوله: "لَا تَسْتَطِيعُونَهُ"، أي: ذلك العَمَل المُسَاوي للجِهَادِ. • قوله: "لَا يَفْتُرُ": عن صَلاةٍ - بضَمِّ التَّاء - المُراد، أي: لا يَكْسَل عنها لَحظةً من اللَّحَظاتِ، ومعلومٌ أن هذا لا يتأتَّى لأحَدٍ فلهذا قال

стр. 1367

صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: "لَا تَسْتَطِيْعُوْنَه". ١١١٩ - (١٦٢٠) - (٤/ ١٦٤ - ١٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ اللهُ : "المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ هُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ إِنْ قَبَضْتُهُ أَوْرَثْتُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. • قوله: "ضَمَانٌ"، أي: ذُوْ ضَمَانٍ أو مَضْمون. • وقوله: "إِنْ رَجَحْتُهُ": مِنْ رَجَعَ المُتَعَدِّي، ومثلُه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ﴾ (١). • وقوله: "بِأَجْرٍ"، أي: فقطُّ إن لم يكُنْ له غَنِيمةٌ، أي: أيضًا أو مع أجْر إن كانَتْ له غَنِيمةٌ، والحاصلُ: أن المُجاهدَ مَضْمونٌ له الخَيرُ على كُلِّ حَالٍ رَجَعَ أو مَاتَ.

стр. 1368

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابطًا ١١٢٠ - (١٦٢١) - (٤/ ١٦٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الخَوْلَانِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الجَنبِيَّ أَخبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيَأمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ"، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَجَابِرٍ. وَحَدِيثُ فَضَالَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يُخْتَمُ"، أي: لا يَزيدُ له العملُ السَّابقُ كما في المُرابِطِ وإلا فَقَدْ [يَبْقَى] على عَمَلِه كالصَّدَقةِ الجَاريةِ. • قوله: "مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله"، أي: مُلازِمًا على الجِهَاد، أو رَابِطًا حَبْلَه في الثَّغْر الذي [هو] حَدُّ بلادِ الإسْلام للجِهَادِ. • قوله: "يُنْمَى"، أي: يَزيد هو وَيَرْتَفِع.

стр. 1369

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّوْمِ فِي سَبيل اللهِ ١١٢١ - (١٦٢٢) - (٤/ ١٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهيعَةَ عَنْ أَبي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، وَسُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا حَدَّثاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ زَحْزَحَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"، أَحَدُهُمَا يَقُولُ: "سَبْعِينَ"، وَالآخَرُ يَقُولُ: "أَرْبَعِينَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو الأَسْوَدِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ. وفي البَاب: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. • قوله: "زَحْزَحَهُ اللهُ"، أي: بَعَّدَه. • وقوله: "سَبْعِينَ": بمعنى أنَّها مَسَافَةٌ لا تُقْطَع إلا بسَيْر سَبْعِين خريفًا، وهو كنايةٌ عن حُصُول البُعْد بينَهما. ١١٢٢ - (١٦٢٣) - (٤/ ١٦٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَليدِ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبِدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَن النُّعْمَانِ بْن أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا بَاعَدَ ذَلِكَ اليَوْمُ النّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "ذَلِكَ اليَوْمُ": إمَّا هو بالرَّفْع على أنَّه الفَاعِل، أو بالنَّصْب على أنَّه ظَرْفٌ، والفاعل ضميرُ "الله"، أو الصَّوم، أو العَبْدُ فالوجوهُ في الفَاعل أربعةٌ.

стр. 1370

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل النَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللهِ ١١٢٣ - (١٦٢٥) - (٤/ ١٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْن الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُسَيْرِ بْن عَمِيلَةَ، عَنْ خُرَيْمِ بْن فَاتِكٍ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّكيْنِ بْن الرَّبِيعٍ. • قوله: "فِي سَبِيلِ اللهِ"، أي: في الجِهَادِ أو بإخْلاص النِّيِّةِ، وهذا الحديثُ يُفَسِّرُه قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ (١) الآية.

стр. 1371

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الخِدْمَةِ فِي سَبيل اللهِ ١١٢٤ - (١٦٢٦) - (٤/ ١٦٨) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْن رَافِعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْن حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِح عَنْ كثِيرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ الطَّائِيِّ، أَنَّهُ سَأل رَسُول الله ﷺ : أيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "خِدْمَةُ عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ ظِلُّ فُسْطَاطٍ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ هَذَا الحَدِيثُ مُرْسَلًا، وَخُولفَ زَيْدٌ فِي بَعْضِ إِسْنَادِهِ، قَالَ: وَرَوَى الْوَليدُ بْن جَمِيلٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ زِيَادُ بْن أَيُّوبَ. ١١٢٥ - (١٦٢٧) - (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْوَليدُ بْنُ جَمِيلٍ عَنِ القَاسَمِ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ. • قوله: "خِدْمَةُ عَبْدٍ": ظاهرُه الإعَارةُ من الغَازِي أو الوَقْف على الغُزَاة، ويَحْتمل الهِبَةَ إذ المَقْصُودُ من هِبَةِ العَبْدِ الخِدْمَة، ويَحْتَمِل أن يكونَ المرادُ من العَبْد الشَّخْصُ نَفْسُه، أي: أفْضَل الصَّدقَةِ أنْ يَخْدِمَ الشَّخصُ في سبيلِ اللهِ، والتَّعبيرُ

стр. 1372

عن الشَّخْصِ نَفْسِه بالعَبْدِ غيرُ بعيدٍ، وقد تَقَدَّم في قولِه: "لا يَصُوْمُ عَبْدٌ". • وَ"الْفُسْطَاطُ": - مُثَلَّثَةُ الطَّاء - نوعٌ من الخِيَمِ، أي: أفْضَل الصَّدَقةِ ظِلُّ الْفُسْطَاطِ أيضًا، إمَّا بالإعَارةِ من الغَازي يُسْتَظَلُّ به في الطَّريقِ، أو الوَقْف له، أو بأنْ يَنْصِبَه فيَسْتَرِيْحُ الغُزاةُ بظِلِّه أو بالهِبَةِ. • و"طَرُوقَةُ الفَحْلِ": النَّاقةُ التي من شَأنِها أن يَطْرُقَها الفَحْلُ، والظَّاهر من التَّصَدُّق بِها الهَبِةُ أو الوَقْف، ويحتمل الإعَارةَ. والله أعلم.

стр. 1373

بَابُ مَا جَاءَ فِي [فَضْل] مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا ١١٢٦ - (١٦٢٨) - (٤/ ١٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو زَكرِيَّا يَحْيَى بْن دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ بُسْرِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "جَهَّزَ": - بالتشديد - وتَجْهيزُ الغَازي تَحْمِيْلُه، وإعْدادُ ما يحتاجُ إليه في الغَزْو. • وقوله: "خَلَفَ غَازِيًا"، أي: أقَام بعدَه مَقامَه في خِدْمَةِ أهْلِه، وصَار كأنَّه خَلِيفَةٌ عنه، ونَابَ عنه في خِدْمَة أهِله.

стр. 1374

بَابُ [مَا جَاءَ فِي فَضْل] مَن اغْبَرَّتْ قَدَمَاه فِي سَبيل اللهِ ١١٢٧ - (١٦٣٢) - (٤/ ١٧٠ - ١٧١) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ألْحَقَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَأَنَا مَاشٍ إِلَى الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ خُطَاكَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَبْسٍ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ. وفي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيَزِيدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ هُوَ رَجُلٌ شَامِيٌّ رَوَى عَنْهُ الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَيَحْيَى بْن حَمْزَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَبُرَيْدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ كوفِيٌّ، أَبُوهُ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْ بُرَيْدِ بْن أَبِي مَرْيَمَ أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، وَعَطَاءُ بْن السَّائِبِ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَشُعْبَةُ، أَحَادِيثَ. • قوله: "أَبْشِرْ": من الإبْشَار وجَاء من نَصَر بمعناه. • وقوله: "مَنْ اغْبَرَّتْ": "مَنْ" شَرْطِيَّةٌ مبتدأ، خَبَرُها جملةُ الشَّرْطِ على الأصَحِّ، فلا حاجةَ إلى العَائد في جُمْلةِ الْجَزَاء، ولو قُلْنَا: جملةُ الجَزاءِ هي الخَبَر يَصِحُّ بأنْ يُقالَ: قولُه: "فَهُمَا": بمنزلةِ: "فَقَدَمَاهُ" ومن هنا ظَهَر صِحَّةُ جَعْلِها موصولةً أيضًا.

стр. 1375

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي فَضْل الغُبَارِ فِي سَبيل اللهِ ١١٢٨ - (١٦٣٣) - (٤/ ١٧١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله المَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى بْن طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ الله حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ الله وَدُخَانُ جَهَنَّمَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ هُوَ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ مَدَنِيٌّ. • قوله: "لَا يَلِجُ حَتَّى يَعُودَ": تعليقٌ بالمُسْتَحِيل العَادِي لِيُعْلَم أن دخولَه النارَ مستحيلٌ، ومثلُه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١).

стр. 1376

بَابُ مَا جَاءَ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ (١) ١١٢٩ - (١٦٣٦) - (٤/ ١٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الخَيْلُ مَعْقودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ عَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَالَّذِي تتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُعِدُّهَا لَهُ، هِيَ لَهُ أَجْرٌ لَا يَغِيبُ فِي بُطُونِهَا شَيْءٌ إِلَّا كتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرًا". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. • قوله: "الخَيْرُ"، أي: هي تَجْلِبُ الخَيرَ لأهْلِها من أجْرٍ وغَنِيمةٍ، وعِزٍّ، فهي كِنَايَةٌ عن لُزُوْم الخَيْر عادةً. • و"النَّاصِيَةُ": الشَّعْر المُسْتَرْسَل على الجَبْهَةِ. • "وَلرَجُلٍ سِتْرٌ": - بكسر، فسكون - أي: سَاتِرٌ لفَقْره وحَالِه. • وقوله: "فَيُعِدُّهَا": بضَمِّ اليِاءِ، وكسر العَيْن، وتشديدِ الدَّال. "لَهُ"، أي: لله، أي: لسَبِيْلِه. • وقوله: "وَلَا تُغِيِّبُ" (٢): - بتشديد الياء - وضميرُ للخَيل.

стр. 1377

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الرَّمْي فِي سَبِيلِ اللهِ ١١٣٠ - (١٦٣٧) - (٤/ ١٧٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الله لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلَاثَةً الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالمُمِدَّ بِهِ"، وَقَالَ: "ارْمُوا وَاركَبُوا، وَلأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ كعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبسَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ" (١). • وقوله: "وَالمُمِدَّ بِهِ"، أي: من يَقُومُ عندَ الرَّامي فيُنَاوِلُه سَهْمًا بعدَ سَهْمٍ، أو يَرُدُّ عليه النَّبْل من الهَدَفِ، مِنْ "أمْدَدْتُه" بكَذا، أي: أعْطَيْتُه إيَّاه. قلتُ: بل مِنْ أمَدَّه إذا أعَانه، أي: والمُعِيْنُ للرَّامي في الرَّمْي بإعْطَاءِ السَّهم إيَّاه. ١١٣١ - (١٦٣٨) - (٤/ ١٧٤ - ١٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْن هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْن أَبِي

стр. 1378

طلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ لَهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ". قَالَ أبوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو نَجِيحٍ هُوَ: عَمْرُو بْن عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ. وَعَبْدُ الله بْنُ الأَزْرَقِ هُوَ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيْدَ. • قوله: "عَدْلُ": بفَتح العَين أو كَسْرها. "مُحَرَّر": - بفتح الراء - من التَّحْرير، أي: يُسَاوي إعْتَاقَ العَبْد.

стр. 1379

بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَاب الشُّهَدَاءِ ١١٣٢ - (١٦٤١) - (٤/ ١٧٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ أَوْ شَجَرِ الجَنَّةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فِي طَيْرٍ"، أي: في صُوَرِ طَيْرًا خُضَرٍ كما في بَعْض الرَّوَاياتِ، أي: تَتَشَكَّلُ الأرْواحُ وتَتَمَثَّل بأمْر اللهِ طَيْرًا خَضْراء كتَمَثُّل المَلَك بَشَرًا، أو في أجْوَاف طَيْر خُضَر كما في رِوَاياتٍ أخَر. قال السُّيوطيُّ: إذا فسَّرْنَا الحديثَ بأنَّ الرُّوحَ تَتَشَكَّل طَيرًا، فالأشْبَه أن ذلك في القُدْرةِ على الطَّيرَانِ فقطُّ لا في صُوْرةِ الخِلْقةِ، لأنَّ شَكْلَ الإنْسَانِ أفْضَلُ الأشْكالِ. انتهى (١). قلتُ: هذا إذا كانَ الرُّوحُ الإنْسَانِيُّ له شكلٌ في نَفْسِه ويكونُ على شكلِ الإنْسَانِ، وأمَّا إذا كانَ في نَفْسِه لا شكلَ له بل يكونُ مُجَرَّدًا، وأرادَ اللهُ أن يَتشَكَّلَ ذلك المُجَرَّدُ لحِكْمَةٍ ما، فلا يَبْعُد أن يَتَشَكَّلَ من أوَّلِ الأمْر على تَشَكُّلِ الطَّيْرِ والله تعالى أعلم. وعلى الثَّاني فقد أوْرَدَ عليه الشَّيخُ عَلَم الدِّين العَراقِي: أنَّه لا يَخْلُو إمَّا أنْ يَحْصُلَ للطَيْر الحَياةُ بتلك الأرْوَاحِ أوْ لَا، والأوَّل: عينُ ما تَقُولُه التَّنَاسُخِيَّةُ، والثَّاني مُجَرَّدُ حَبْسٍ للأرْوَاح وتَسَجُّنٍ.

стр. 1380

وأجابَ السُّبكيُّ باخْتيارِ الشِّقِّ الثَّاني ومنعِ كَوْنِه حَبْسًا وَتَسَجُّنًا؛ لجَواز أنْ يُقدِّرُ اللهُ في تلك الأجْوَاف من السُّرُور والنَّعيم مَا لا تَجدُه في الفَضَاء الوَاسِع انتهى (١). وتَوْصِيْفُها بالخُضَر قيل: يَحْتَمل أنْ يكونَ لونُها كذلك، ويحتملُ أنْ يُرَادَ به أنَّها غَضَّةٌ ناعِمَةٌ. قلتُ: ولعلَّ الحكمةَ في تَشَكُّلِها بشَكْل الطُّيورِ أو إدْخالِها في أجْوَافِها أن الله تَعالى أخْبَر [بأن عادتَه] (٢) أن التَّنَعُّم والتلَذُّذَ - الجسْمَانيَّ لا يُوْجَد ولا يَتِمُّ إلا بوَاسِطَة البَدَنِ والجِسْم ولَيْسَ للرُّوحِ المُجَرَّدِ منها نصيبٌ، وقد تعلق إرادتُه [تعالى] بحَياةِ الشُّهَداء وتلَذُّذِهم بالنِّعَم الجِسْمانِيَّة كما نَصَّ عليه تعالى في كتابه الكريم، فلذلك تَتَشَكَّل الأرْواحُ أو تَدْخُل في أبْدانِ الطُّيور ليَنَالُوا من تلك اللذَّات الجِسمانِيَّة ويُصِيْبُوْا منها على الوَجْه المَعْهودِ، وبِهذا حَصَل الفَرقُ بينَ أرْواح الشُّهدَاء وغيرهم حَتَّى وَصَفهم اللهُ تعالى في كتابه بالحَياةِ، وأنَّهم يُرْزَقُون بخِلافِ غيرِهم مع إبْقَاءِ الرُّوحِ في الكُلِّ على التَّحقيقِ. والله ولي التوفيق. ١١٣٣ - (١٦٤٢) - (٤/ ١٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْن عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ العُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ

стр. 1381

يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: شَهِيدٌ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ الله وَنَصَحَ لِمَوَالِيهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "أَوَّلُ ثَلاثَةٍ"، أي: أوَّلُ فَوجِ هم ثلاثةُ نَفرٍ. • قوله: "عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ": العِفَّةُ: الكَفُّ عَمَّا لا يَحِلُّ. و"التَّعَفُّفُ": الكَفُّ عن الحَرام والسُّؤال عن النَّاس كذا فُسِّر، والظَّاهر أن العَفيفَ مَنْ طُبِعَ على العِفَّةِ كما يدُلُّ عليه هذا الوَزنُ، والمُتَعَفَّفُ: المُتكَلِّف في ذلك كما يَدُلُّ عليه هذا البابُ فإذا اجْتَمع أمْران في شَخْصٍ صَارَ أكملَ في العِفَّةِ، والاحْترازِ عن المَحارِم وما لا يَنْبغي على وَجْهِ الكَمَال. ١١٣٤ - (١٦٤٣) - (٤/ ١٧٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْر، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن جَعْفرٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا فِيهَا، إلَّا الشَّهِيدُ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَل مَرَّةً أُخْرَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ: كَانَ عَمْرُو بْن دِينَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ. • قوله: "مَا مِنْ عَبْدٍ": "ما" نَافيةٌ، و"مِنْ" زائِدةٌ، و"يَمُوْتُ": صِفةُ عَبدٍ، وجملةُ "لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ": [دارٌ] (١) بلا واو، أو صفةٌ بعدَ صفةٍ، وجملةُ "يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ": خبرُ "مَا" النَّافية، وجملةُ "وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا": حالٌ من فاعلِ "يَرْجعُ".

стр. 1382

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ ١١٣٥ - (١٦٤٤) - (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ الله حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ هَكَذَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ، قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَقَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أَرَادَ أَمْ قَلَنْسُوَةَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: "وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ العَدُوَّ فَكَأَنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحٍ مِنَ الْجُبْنِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ الله حَتَّى قُتِلَ فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ الله حَتَّى قُتِلَ فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْن دِينَارٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْن أَبِي أَيُّوبَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْن دِينَارٍ، وَقَالَ: عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ خَوْلَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ، وقَالَ عَطَاءُ بْن دِينَارٍ: "لَيْسَ بِهِ بَأسٌ". • قوله: "فَصَدَقَ الله": - بتَخفيفِ الدَّال، ونصب الجَلالَة - أي: عاملَ الله مُعَاملةَ صِدْقٍ وخُلوصٍ في فعل القِتال، وقَاتَل بقُوَّة نفسٍ، وهِمَّةٍ عَلِيَّة ولم يَجْعَلْ قِتَالَه مَشُوبًا بجُبْنٍ وضُعْفِ قَلْبٍ. • وقوله: "هَكَذَا": صفةُ مَصدَرٍ مَحذُوفٍ، أي: رفعًا مثلَ رَفَعَ رأسِي

стр. 1383

هكذا، والفَرقُ بينَ الأوَّل والثَّاني مع اشْتِراكِهما في جَوْدَة الإيمانِ أن الأوَّل صَدَق الله بالشَّجَاعة، والثَّاني بذَل نفسَه لكن لم يَصْدُقْ لجُبْنِه. • قوله: "ضُرِبَ": على بناءِ المفعول. و"الطَّلْحُ": شيءٌ معروفٌ. • وقوله: "سَهْمٌ غَرْبٌ"، أي: لا يُعْرَفَ رَاميه، وهو بفَتح [واء] أو سكونِها وبإضافةٍ، وتَركِها. وقيل: هو بالسُّكون، [و] ما ذَكروا بالفتح: إذا رَمَاه فأصَاب غيرَه. • وقوله: "أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ": قال بعضُ أهل التَّحقِيقِ: فيه دليلٌ على أن الكَبائرَ لا تُنافي الإيمانَ.

стр. 1384

بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوِ البَحْرِ ١١٣٦ - (١٦٤٥) - (٤/ ١٧٨ - ١٧٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَام تَحْتَ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فأطعَمَتْهُ، وَجَلسَتْ تَفلِي رَأسَهُ، فنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ مُلُوكٌ عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ" - نَحْوَ مَا قَالَ فِي الأَوَّلِ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ"، قَالَ: فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْن أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ فَهَلَكَتْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ هِيَ: أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَهِيَ خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. • قوله: "بِنْتِ مِلْحَانَ": بكسر الميم، وإسكانِ اللام. • وقوله: "تَفْلِي": - بفتح التَّاء، وإسكانِ الفاء، وكسر اللام - أي: تُفَرِّقُ شَعْرَ وسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وتُفَتِّشُ القُمَّلَ منه. قال بعضُهم: إنَّها

стр. 1385

كانَتْ محرمًا له بوَاسِطَة أنَّ أمَّه من بَنِي النَّجَّار. قيل: وعليه الأكْثر، وقال آخرون: بأنَّ هذا من خَصَائِصِه صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم. • وقوله: "ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ": - بالثَّاء المُثَلَّثَة، والباء المُوَحَّدَة المفتوحَتَيْن وجيم - أي: وَسْطه، والمرادُ يركبونَ السُّفُن، وأنَّها غالبًا تَجْري في الوَسط. • "مُلُوْكٌ": - بالرَّفع - في نسخ الترمذي، بتقدير "هُمْ مُلُوْكٌ"، والجملةُ حالٌ. و"الأسِرَّة": جمعُ سَريرٍ. • قوله: "نَحْوَ مَا قَالَ فِي الأَوَّلِ": فَسَّر بِتَشْبِيْهِهِمْ بالمُلُوْكِ فقطّ لا بالرُّكوبِ في البَحْر؛ لأنَّ هؤلاء غُزَاة البَرِّ كما هو مُقْتَضى بعض الرِّواياتِ فيَحْصُل الفرقُ بينَ الفَريقَيْن. • وقوله: "فَصُرِعَتْ": على بناءِ المفعول، أي: أسْقِطَتْ عن ظَهرها.

стр. 1386

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] مَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءً [وَ] لِلدُّنْيَا ١١٣٧ - (١٦٤٦) - (٤/ ١٧٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتكُونَ كلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "حَمِيَّةً": - بفتح الحَاء، وكسر الميم، وتشديدِ الياء - أي: تأنُّفًا من أن يُقال له: جَبانٌ ونحوه. • قوله: "فقَالَ"، أي: ليسَ شيءٌ من هؤلاء في سبيلِ اللهِ، وإنَّما الذي في سبيلِ اللهِ مَنْ يُقَاتِل لإعلاءِ دِيْنِه وإعْزَازِه. ١١٣٨ - (١٦٤٧) - (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ تتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ

стр. 1387

حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: يَنْبَغِي أَنْ نَضَعَ هَذَا الحَدِيثَ فِي كُلِّ بَابٍ. • قوله: "إِنَّمَا الأعْمَالُ … " إلخ، تكَلَّمُوا على هذَا الحديثِ في أوْرَاق وذكروا له مَعَاني، وإنَّما الذي عِنْدي في معناه هو أن الأعْمالَ، أي: الأفْعَال الاخْتِيَارِيَّةَ لا تُوْجَد ولا تَتَحَقَّقُ إلا بالنِّيَّة، وليسَ للفاعِل من فِعْلِه إلا ما نَوى، أي: نِيَّتَه على أن "مَا" مَصْدريةٌ، أي: الذي يَرجع إليه من عَمَلِه نفعًا وضَرًّا هي النِيَّةُ، فإنَّ العملَ يُحْسَب بحَسْبها خيرًا وشرًّا، ويُجْزَى المرءُ بحَسْبها على العَمَل ثوابًا وعقابًا، وإذا تَقَرَّرت هاتان المُقَدَّمَتان تَرتَّبَ عليهما. • "فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ": أجرًا وثوابًا … إلخ. وقد أوْضَحْتُ عن هذا المعنى في حَاشيةِ الأذْكَار إيضاحًا وافيًا، ولعلَّ المتأمِّلَ في مَباني الألفاظِ ونَظمها يَشْهد بأنَّ هذا المعنى هو معنى هذه الكلماتِ. والله أعلم.

стр. 1388

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي [فَضْلِ] الغُدُوِّ وَالرَّوَاِحِ فِي سَبِيلِ اللهِ ١١٣٩ - (١٦٥٠) - (٤/ ٨٠١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِشَامِ بْن سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي هِلالٍ، عَنْ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فَقَالَ: لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لا تَفْعَلْ، فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١١٤٠ - (١٦٥١) - (٤/ ١٨١ - ١٨٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ يَدِهِ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأرْضِ لأضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأتْ مَا بَيْنَهمَا رِيحًا، وَلنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لَغَدْوَةٌ": بفتح الغَين المُعجَمةِ، وسكون الدَّال. "والرَوْحَة": مثلُه وزنًا، قال: النووي (١) وغيرُه (٢): الأوَّل: السَّيْرُ من أوَّل النَّهار إلى الزَّوال،

стр. 1389

والثَّاني السَّيْر من الزَّوال إلى آخر النَّهار. وفي "المجمع" (١) "الغَدْوَة": المَرَّةُ من الذَّهاب، و"الرَوْحَةُ": المرَّة من المَجيء، وقال: التَّقيِيدُ بأوَّل النَّهار وآخره غيرُ مُعْتَبرٍ. • قوله: "خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا": أكثرُ وأكبرُ مِمَّا في الدُّنيا من الخَير عندَ أهلِها، أو على أن ثوابَ الغَدْوة خيرٌ من ثَواب الدُّنْيا وما فيها لو مَلَك إنسانٌ وملك جميعَ ما فيها وأنْفَقَها في أمورِ الآخِرةِ. • قوله: "اطَّلَعَتْ": - بتَشديد الطاء - أي: ظَهَرَتْ لأهْلها، ونَظرَتْ إليها من مَوْضِع عَالٍ. • قوله: "مَا بَيْنَهُمَا"، أي: ما بينَ السَّماءِ والأرْض. • قوله: "بِشِعْبٍ": - بكسر مُعْجَمةٍ، وسكون مُهْمَلةٍ - هو ما انْفَرَجَ بينَ جَبَلَيْن، وقيل: الطَّريقُ فيه. • "وعُيَيْنَة": تصغيرُ العَين. • "و فَوَاقَ نَاقَةٍ": - بضَمِّ الفَاء ويُفتح - هو ما بينَ الحُلْبَتَيْن من الرَّاحةِ، ونصبه على الظَّرفِيَّةِ بتقدير "وَقْتَ فَواق" أي: وقتًا مقدَّرًا بذلك أو على إجْرائِه مَجْرى المَصْدر، أي: قِتالًا قليلًا.

стр. 1390

بَابُ مَا جَاءَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ ١١٤١ - (١٦٥٢) - (٤/ ١٨٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْد الله بْن الأشَجِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي تتْلُوه؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ فِيهَا، أَلَا أُخْبرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْأَل بِاللهِ وَلا يُعْطِي بِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَيُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ": العِنَان: - بكسر الهَمزة - سَيْر اللجَّام، وهذا كنايةٌ عن دَوام تَهَيُّئه للجهاد أو مُباشرَته به، وليسَ المرادُ كونُه على الفَرس دائمًا. • "الْغُنَيْمَة": تَصغير غَنَمٍ، والمرادُ قِطَعةٌ منها، اسْتدَلَّ به مَنْ يقولُ بفَضل العَزْلَة، وأجابَ من يَقول بفَضل الاخْتِلاطِ بحَمْلِه على زَمان الفِتَنِ، أو بحَمْلِه على من لا يَسْلِمُ النَّاسُ منه.

стр. 1391

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ ١١٤٢ - (١٦٥٣) - (٤/ ١٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَهْلِ بْن عَسْكَرٍ البَغدَادِيُّ، حَدّثنَا القاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبي أُمَامَةَ بْن سَهْلِ بْن حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: "مَنْ سَأَلَ الله الشَّهَادَةَ مِنْ قلبِهِ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْن حُنَيْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْحٍ، وَقَدْ رَوَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْحٍ يُكْنَى: أَبَا شرَيْحٍ وَهُوَ إِسْكَنْدَرانِيٌّ. وَفِي البَاب عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ. • قوله: "صَادِقًا": المرادُ به صِدْق العَزيمَةِ، والقَصْد، والنِيَّةِ لا صِدْق القَوْل، فلا يرد أن السُّؤالَ إنْشَاءٌ فلا يَتَّصِفُ بالصِّدْق والكَذِب. • قوله: "مِنْ قَلْبِهِ"، أي: سَائلًا منْ قَلْبه فهو تأكيدٌ لصَادِقٍ، أو صِدْقًا ناشِئًا من مَحَبَّةِ قَلْبه للقَتل في سبيل اللهِ لا صِدْقًا ناشئًا من خَلطٍ، عِلَّتُه ذلك الوَهْمُ بسبب أن الإنسانَ يُحِبُّ مَراتبَ الشَّهادةِ، فيَرِى نَفْسَه صَادِقًا في سُؤالِه وهو كاذبٌ. واسْتُشْكِل سؤالُ الشَّهادةِ بأنَّ حاصِلَه أن يدعوَ الله أن يُمَكِّنَ منه كافرًا يَعْصي الله بقتله فَيَقِلُّ عددُ المسلمين، وَتَسُرُّ قلوبُ الكَفَرةِ.

стр. 1392

وأجابَ عنه ابنُ المنير (١): بأنَّ المدعوَّ به قَصْدًا إنَّما هو نَيْلُ الدَّرَجة المُعَدَّة للشُّهَداء، وأمَّا قتلُ الكافرِ المُسلمَ فليسَ بمَقْصُودٍ أصَالةً، وإنَّما هو من ضَرُوْراتِ الوُجودِ؛ لأنَّ الله أجْرى حُكْمَه أنْ لا ينالَ تلك الدَّرجةَ إلا شهيدٌ. قلتُ: المقصودُ بالذَّاتِ مَوتُ الإنسانِ على أحْسَنِ الأحْوالِ، وفَنَاءُه والمَوْتُ مُحَتَّمٌ، وكونُ تلك الحَال في سبيل اللهِ لا يُتَوسَّل إليها إلا بمَعْصِيةِ كافرٍ لا نظرَ إليه في السُّؤال، والله أعلم بحَقيقةِ الحَالِ.

стр. 1393

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُجَاهِدِ وَالنَّاكِح وَالمُكَاتَب وَعَوْن اللهِ إيَّاهُمْ ١١٤٣ - (١٦٥٥) - (٤/ ١٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "حَقٌّ عَلَى الله"، أي: بمُقْتضَى وَعْدِه الجَميلِ. "العَفَافَ": - بفتح العَين - الكَفُّ عن مَحَارم اللهِ تعالى.

стр. 1394

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل مَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ ١١٤٤ - (١٦٥٦) - (٤/ ١٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْد العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "لا يُكْلَمُ": علَى بناءِ المَفْعُول، أي: لا يُجْرح. • وقوله: "وَاللهُ أَعْلَمُ": معتَرضةٌ لبيانِ أن المدارَ على خُلوص النِيَّةِ لا على ظَاهر الحَال. ١١٤٥ - (١٦٥٧) - (٤/ ١٨٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ لَوْنُهَا الزَّعْفَرَانُ وَرِيحُهَا كالمِسْكِ". • قوله: "مِنْ رِجُلٍ مُسْلِمٍ": بيانُ مَنْ قَاتَل وجُرِح ونُكِب على بَناءِ المَفعول. • و"النَّكْبَةُ": - بفَتح النُّون - وهي ما أصَابَه في اللهِ من الحِجَارَة. وقوله:

стр. 1395

"فَإنَّهَا"، أي: كُلُّ واحدٍ من الجرحةِ والنَّكْبةُ. و"أغْزَرُ": - بغَينٍ، وزَاءٍ مُعْجَمتَيْن، ثُمَّ راءٌ مهملةٌ - أي: أكثر مَا كانَت من حيث الدَّم.

стр. 1396

بَابُ [مَا جَاءَ] أَيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ؟ ١١٤٦ - (١٦٥٨) - (٤/ ١٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ، وَأيُّ الأعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولهِ"، قِيلَ: ثُمَّ أيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: "الجِهَادُ سَنَامُ العَمَلِ"، قِيلَ: ثُمَّ أيُّ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "إِيمَانٌ بِاللهِ": مَبْنِيٌّ على أن المرادَ بالعَمل ما يَعُمُّ الجَوارحَ والقَلْبَ. • وقولة: "سَنَامُ العَمَلِ": - بفَتح السِّيْن - أي: أعْلاه، وأعْلاه مُستَعارٌ من سَنَام الجَمَل لمَا ارْتَفَع من ظَهره، وهذا مَبْنِيٌّ على أن المرادَ بالعَمَل ما يَخُصُّ الجَوارحَ فلا يَشْمَلُ الإيمانَ فلا يُتَوَهَّم التّنَاقُض، وأمَّا اختلافُ الجَوابِ في السُّؤالِ عن أفْضَل الأعْمَال ونَحْوه فقد ذَكَروا أن سببَه اختلافُ المُخَاطَبين، وأنَّه صلَّى اللهُ تَعالى عليه وسلَّمْ كانَ يَجِيْبُ كُلًّا حَسْبَ مَا يَقتَضِيه حالُه، والأعمالُ تَخْتلفُ بالنَّظْر إلى العَامِلِيْن. والله أعلم.

стр. 1397

[بَابُ مَا ذُكِرَ أَنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ] ١١٤٧ - (١٦٥٩) - (٤/ ١٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي بِحَضْرَةِ العَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَثُّ الهَيْئَةِ: أَأَنْتَ سمعتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَكسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْن سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، قَالَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ: "هُوَ اسْمُهُ". • قوله: "الجَنَّة تَحْتَ … " إلخ، كنايةٌ عَن حُصُولِ الجَنَّةِ لِمَنْ [كان] تَحْتَ ظِلال السُّيُوفِ ولُزُوْمِها له، بحيثُ كأنَّه حالَ كَوْنِه تحتَ الظِّلالِ في الجَنَّة ودَاخلها، و"ظِلالُ السُّيوْفِ": كنايةٌ عن الدُنُوِّ من الضُرَّاب في الجِهادِ حتَّى يَعْلُوَه السُّيوفُ ويَصيرَ ظِلالُها عليه. • قوله: "رَثُّ … ": - بتشديد الثَّاء - خَلِق الثِّيابِ.

стр. 1398

بَابُ مَا جَاءَ أَيُّ النَّاس أَفْضَلُ؟ ١١٤٨ - (١٦٦٠) - (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ تتَّقِي رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "وَيَدَعُ النَّاسَ": فيه تَنْبيهٌ على أن مَنْ يَعْتَزل ينبغي له أنْ يَنْوي في اعْتِزَالِه ويَقْصِد به هذا الأمرَ، ولا يَعْتزلُ عن النَّاس خوفًا عن شَرِّهم فإنَّه يُؤدِّي إلى تَحقِيْر النَّاس.

стр. 1399

[بَابٌ فِي ثَوَابِ الشَّهيدِ] ١١٤٩ - (١٦٦١) - (٤/ ١٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَسُرُّه أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، يَقُولُ: حَتَّى أُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، مِمَّا يَرَى مِمَّا أَعْطَاه الله مِنَ الْكَرَامَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١١٥٠ - (١٦٦٣) - (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَليدِ عَنْ بَحِيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْن مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْن وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِين، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ". قال أبُوْ عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "وَيَرَى مَقْعَدَه": يَحتملُ أنَّه يَرى في آخر لَمْحةٍ من الحَياةِ، ويَحتملُ أنَّه في القَبر كما وَوَد في حَقِّ سائر المُؤمنين، وليسَ المرادُ بيانُ ما يَخُصُّ الشَّهيدَ بل بيانُ الكَراماتِ التي تَحْصُل له سواءً شَارَكه في بعضِهَا أو في كُلِّها غيرُه أم لا. • وقوله: "وَيُجَارُ"، أي: يُؤْمَن الخَوفَ والفَزَع."والفَزَعِ الأكْبَرِ": قبلَ النَّفْخةِ الأخِيرَةِ، وقيل: الإرْسَالُ إلى النَّار.

стр. 1400

• "الوَقَارِ": - بفَتْح الواو - الحِلْم والرَّزَانَة. "تَاجُ الوَقَارِ": إنْ كَانتِ الإضَافةُ بمعنى "مِنْ" كما في خَاتَم فِضَّةٍ لا يكونُ مِمَّا يَتَعَارفه النَّاسُ، وإنْ كانَت لاميةً كان المُتَعارفُ، ويؤيِّد الثَّاني "اليَاقُوتَةُ مِنْهَا … " إلخ. • قوله: "حَتَّى أُقْتَلَ": عَلى بناءِ المفعول.

стр. 1401

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ المُرَابطِ ١١٥١ - (١٦٦٤) - (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْل بْن سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبيل اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَرَوْحَةٌ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ الله أَوْ لَغَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". • قوله: "رِبَاطُ يَوْمٍ"، أي: ارْتباطُ الخَيل بالثَّغْر والمقام فيه. ١١٥٢ - (١٦٦٦) - (٤/ ١٨٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن رَافِع، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ لقِيَ الله بِغَيْرِ أثرٍ مِن جِهَادٍ لقِيَ الله وَفِيهِ ثلمَةٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْن مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن رَافِعٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْن رَافِعٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هُوَ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدِيثُ سَلْمَانَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بْن مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "بِغيْرِ أَثرٍ"، أي: من مُبَاشرَةٍ أو نِيَّةٍ كما يُفِيْده الأحاديثُ.

стр. 1402

• وقوله: "وَفِيهِ ثُلْمَةٌ"، أي: نقصانٌ. ١١٥٣ - (١٦٦٨) - (٤/ ١٩٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْن نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْلِ إِلَّا كمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ": - بفَتح القَاف وسكون الرَّاء - قيل: وهذا في شَهيدٍ دونَ شَهيدٍ، أي: فيمَنْ يَتَلَذَّذُ بِبَذْلِ نَفْسِه في سَبيل اللهِ.

стр. 1403

[كِتَابُ الْجهَادِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ فِي [الرخصة لِـ] أَهْلِ العُذْرِ فِي القُعُودِ ١١٥٤ - (١٦٧٠) - (٤/ ١٩١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: "ائْتُؤنِي بِالكَتِفِ أَوِ اللَّوْحِ"، فَكَتَبَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢). وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ. • قوله: "بِالكَتِفِ": هو عَظْمٌ عَريضٌ كانُوْا يَكْتُبونَ فيه لقِلَّةِ القَرَاطِيس عندَهم.

стр. 1404

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ خَرَجَ فِي الغَزْوِ وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ ١١٥٥ - (١٦٧١) - (٤/ ١٩١ - ١٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنْ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: "أَلَكَ وَالِدَانِ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو العَبَّاسِ هُوَ الشَّاعِرُ الأعْمَى المَكِّيُّ، وَاسْمُهُ: السَّائِبُ بْن فَرُّوخَ. • قوله: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ"، أي: جاهِدْ نَفْسَك في تَحْصيل رِضَاهما، وإيثَار هَوَاهُما على هَوَاكَ. والفَاءُ الأولى فصِيحةٌ، والثَّانيةُ زَائِدةٌ، وزيادتُها في مثل هذَا سَائغٌ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (١).

стр. 1405

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ ١١٥٦ - (١٦٧٤) - (٤/ ١٩٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثّنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْن زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ: هُوَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَعَاصِمُ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَحَدِيثُ عَبْد الله بْن عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "الرَّاكبُ شَيْطَانٌ"، أي: سَفرُ ما دونَ الثَّلاثةِ مَنْهِيٌ، ففَاعِلُه مطيعٌ للشَّيطَان، أوْ آتٍ بالمَعْصِيةِ التي هي أفعالُه.
следующие страницы →