Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ المُرَابطِ
١١٥١ - (١٦٦٤) - (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْل بْن سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبيل اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَرَوْحَةٌ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ الله أَوْ لَغَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
• قوله: "رِبَاطُ يَوْمٍ"، أي: ارْتباطُ الخَيل بالثَّغْر والمقام فيه.
١١٥٢ - (١٦٦٦) - (٤/ ١٨٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن رَافِع، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ لقِيَ الله بِغَيْرِ أثرٍ مِن جِهَادٍ لقِيَ الله وَفِيهِ ثلمَةٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْن مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن رَافِعٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْن رَافِعٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هُوَ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدِيثُ سَلْمَانَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بْن مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "بِغيْرِ أَثرٍ"، أي: من مُبَاشرَةٍ أو نِيَّةٍ كما يُفِيْده الأحاديثُ.
стр. 1402
• وقوله: "وَفِيهِ ثُلْمَةٌ"، أي: نقصانٌ.
١١٥٣ - (١٦٦٨) - (٤/ ١٩٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْن نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْلِ إِلَّا كمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ": - بفَتح القَاف وسكون الرَّاء - قيل: وهذا في شَهيدٍ دونَ شَهيدٍ، أي: فيمَنْ يَتَلَذَّذُ بِبَذْلِ نَفْسِه في سَبيل اللهِ.
стр. 1403
[كِتَابُ الْجهَادِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ]
بَابُ مَا جَاءَ فِي [الرخصة لِـ] أَهْلِ العُذْرِ فِي القُعُودِ
١١٥٤ - (١٦٧٠) - (٤/ ١٩١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: "ائْتُؤنِي بِالكَتِفِ أَوِ اللَّوْحِ"، فَكَتَبَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) .
وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ.
• قوله: "بِالكَتِفِ": هو عَظْمٌ عَريضٌ كانُوْا يَكْتُبونَ فيه لقِلَّةِ القَرَاطِيس عندَهم.
стр. 1404
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ خَرَجَ فِي الغَزْوِ وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ
١١٥٥ - (١٦٧١) - (٤/ ١٩١ - ١٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنْ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: "أَلَكَ وَالِدَانِ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو العَبَّاسِ هُوَ الشَّاعِرُ الأعْمَى المَكِّيُّ، وَاسْمُهُ: السَّائِبُ بْن فَرُّوخَ.
• قوله: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ"، أي: جاهِدْ نَفْسَك في تَحْصيل رِضَاهما، وإيثَار هَوَاهُما على هَوَاكَ. والفَاءُ الأولى فصِيحةٌ، والثَّانيةُ زَائِدةٌ، وزيادتُها في مثل هذَا سَائغٌ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (١) . стр. 1405
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ
١١٥٦ - (١٦٧٤) - (٤/ ١٩٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثّنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْن زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ: هُوَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَعَاصِمُ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَحَدِيثُ عَبْد الله بْن عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "الرَّاكبُ شَيْطَانٌ"، أي: سَفرُ ما دونَ الثَّلاثةِ مَنْهِيٌ، ففَاعِلُه مطيعٌ للشَّيطَان، أوْ آتٍ بالمَعْصِيةِ التي هي أفعالُه.
стр. 1406
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الكَذِب وَالخَدِيعَةِ فِي الحَرْبِ
١١٥٧ - (١٦٧٥) - (٤/ ١٩٣ - ١٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، وَنَصْرُ بْن عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الحَرْبُ خُدْعَةٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْن السَّكَنِ، وَكعْبِ بْن مَالِكٍ، وَأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "خُدْعَةٌ": - بفَتح الخَاء أو ضَمِّها، وإسكانِ الدَّال، أو بضَمِّ الخَاء وفتح الدَّال - واتَّفقَ العُلماءُ على جَواز خَدع الكُفَّار في الحَرْب كَيفَ أمْكَن إلا أنْ يكونَ فيه نَقْضُ عَهدٍ أمَانٍ فلَا يَحِلُّ.
стр. 1407
بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزَوَاتِ النَّبيِّ ﷺ ، وَكَمْ غَزَا؟
١١٥٨ - (١٦٧٦) - (٤/ ١٩٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: "تِسْعَ عَشْرَةَ"، فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: "سَبْعَ عَشْرَةَ"، قُلْتُ: أَيَّتُهُنَّ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: "ذَاتُ العُشَيْرِ، أَوِ العُشَيْرَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ذَاتُ العُسَيْراء أَوِ العُشَيْرة": هَكذا وَقَع في بَعض نُسَخ التِّرمَذي بالتَّصْغِير، في آخِرهما ألفٌ ممدودةٌ، أحدُهما: بالسِّين المُهملَةِ والآخر بالمُعْجَمةِ والتَّصغير، آخرُه هَاءٌ، قال: لم يَخْتَلِف أهلُ المَغازي في ذلك، قال: ونُسِبَت هذه إلى المَكان الذي وَصَلُوا إليه وهو مَوضعٌ لبَنِي مَذْحِج.
стр. 1408
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّفِّ وَالتَّعْبئَةِ عِنْدَ القِتَالِ
١١٥٩ - (١٦٧٧) - (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، قَالَ: "عَبَّأَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِبَدْرٍ لَيْلًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْن إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةَ، وَحِينَ رَأَيْتُهُ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي مُحَمَّدِ بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ ثُمَّ ضَعَّفَهُ بَعْدُ.
• قوله: "عَبَّأَنَا": مِنْ عَبَّأْتَ الجَيشَ - بالتَّشدِيدِ بِهَمزة - وعَبَّيْتَ - بِيَاءٍ - رتَّبْتهم في مَواضِعهم وهَيَّأتَهُم للحَرْب.
стр. 1409
بَابُ مَا جَاءَ فِي الألْوَيةِ
١١٦٠ - (١٦٧٩) - (٤/ ١٩٥ - ١٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُمَرَ بْن الوَليدِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْن رَافِعٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَمَّارٍ يَعْنى الدُّهْنِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَلوَاءُهُ أَبْيَضُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، وقَالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "وَالدُّهْنُ بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَةَ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ هُوَ عَمَّارُ بْن مُعَاوِيَةَ الدُّهْنيُّ، وَيُكْنَى أَبَا مُعَاوِيَةَ وَهُوَ كُوفِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
• قوله: في المَواهب "اللِّوَاءُ": هو العَلَم الذي يُحْمَل في الحَرْب ويُعْرَف به مَواضِعُ الجَيشِ، وقد يَحْمِلُه أميرُ الجَيش وقد يَدْفَعُه لمَقْدم العَسْكر، وقد صَرَّح جماعةٌ من أهل اللُّغة بتَرَادُف اللِّواءِ والرَّايةِ، لكن رَوى أحمدُ والترمذي عن ابن عبَّاس: "كَانَتْ رَايَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سَوْدَاءُ وَلِوَاءُه أبْيَضَ" ومثلُه عند الطَّبراني عن بُرَيْدَة،
стр. 1410
وعندَ ابن عَدِيٍّ (١) عن أبي هريرةَ وزادَ مكتوبٌ فيه: "لا إلهَ إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ" وهو ظَاهرٌ في التَّغَايُر فلعلَّ التَّفرقةَ بينَهما عُرفِيَّةٌ، وذَكره ابنُ إسحاقَ (٢) وكذا أبو الأسودِ عن عُروةَ إنَّ أوَّل ما حدثت الرَّاياتُ يومَ خَيبر وما كانوا يَعْرفون قبلَ ذلك إلا الألْوِيَةَ. انتهى (٣) . الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة، الحافظ الكبير، الناقد الجوَّال أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك بن قطَّان الجُرْجاني، ولد مستهلَّ ذي القعدة، سنة سبع وسبعين ومائتين، كان من الجهابذة الذين طافوا البلاد، وهجروا الوساد، وواصلوا السُّهاد، وقطعوا المعتاد طالبين للعلم. وكتابه "الكامل" طابق اسمه معناه، ووافقه لفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وإلى ما يقول رجع المتقدمون والمتأخرون. رحل إلى الشام ومصر رحلتين، وسمع عبد الرحمن بن القاسم الروَّاس، وأبا عقيل أنس بن السَّلْم، والحسن بن سفيان، وأبا عبد الرحمن النسائي وغيرهم. حدث عنه شيخه أبو العباس بن عقدة، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، وحمزة السهمي وآخرون. توفي في جمادى الآخرة، سنة خمس وستين وثلاث مائة. راجع لترجمته: اللباب في تهذيب الأنساب: ١/ ٢٧٠، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ١٥٤، طبقات الشافعية: ٣/ ٣١٥، البداية والنهاية: ١٥/ ٣٦٥، وطبقات الحافظ: ٣٨٠.(٢) هو: الإمام الحافظ العلامة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار القرشي المطلبي، صاحب السيرة النبوية، ولد سنة ثمانين من الهجرة، ورأى أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، حدث عن أبيه، وعن عمه موسى، وفاطمة بنت المنذر، والقاسم، وعطاء، والأعرج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعمرو بن شعيب، ونافع العُمَري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والزهري، وخلق كثير. حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من التابعين، وجرير بن حازم، والحمادان، وإبراهيم بن سعد، وزياد بن عبد الله البكائي، ويونس بن بكير، وشعبة، والثوري وغيرهم. كان من أحفظ الناس، حبرا في معرفة المغازي والسير. توفي ببغداد، سنة إحدى وخمسين ومائة. راجع لترجمته: التاريخ الكبير: ١/ ٥، وتاريخ بغداد: ٢/ ٧، وفيات الأعيان/ ٤/ ٢٧٦، تهذيب الكمال: ٢٤/ ٤٠٥، الوافي بالوفيات: ٢/ ١٣٢، تذكرة الحفاظ: ١/ ١٧٢، سير أعلام النبلاء: ٧/ ٣٣.(٣) راجع: المواهب اللدنية للقسطلاني: ١/ ٣٣٦.стр. 1411
بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ
١١٦١ - (١٦٨٢) - (٤/ ١٩٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْن أَبِي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ بَيَّتَكُمُ العَدُوُّ فَقُولُوا: حَم لَا يُنْصَرُونَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِثْلَ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْن أَبِي صُفْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
• قوله: "إِنْ بَيَّتَكُمُ": - بالتَّشديد - أي: وَقَع فيكم لَيْلًا. "فَقُولُوا: حَم لَا يُنْصَرُونَ"، أي: اجْعَلُوا شِعَارَكم هذه الكَلِمةَ، قيل: معناه: اللهُمَّ لَا يُنْصَرُوْن، أو وَاللهِ لَا يُنْصَرُوْن، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ "حم" من أسْمَاءِ اللهِ تعالى كما هو مَرْوِيٌّ عن ابن عَبَّاس (١) .
• وقوله: "لَا يُنْصَرُونَ": على الإخْبَار ولو كانَ دعاءً لكانَ "لَا يُنْصَرُوْا" بالجَزْم، وقيل: الشِّعارُ هو "حم" فقط.
• وقوله: "لَا يُنْصَرُونَ": بيانٌ لفَائِدَة هذا القَوْل مكانَه، قيل: ما الفَائدَةُ إذا قُلنا: "حم؟ " فقيل: "لَا يُنْصَرُوْنَ"، أي: فائدتُه أنَّهم لَا يُنْصَرُوْنَ عليكم.
• "والشِّعَارُ": - بكسر الشِّين - العَلامةُ، والمرادُ ههنا ما يَجْعلُونَ علامةً بينَهم من الكَلِماتِ يَتَعَارَفُوْنَ بِها لأجْل ظُلْمةِ اللَّيْل. الحواشي
(١) راجع: كنز العمال: ٢/ ٤٩٨، ح: ٤٥٨٩.стр. 1412
بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ سَيْفِ النَّبيِّ ﷺ (١)
١١٦٢ - (١٦٨٣) - (٤/ ١٩٧ - ١٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن شُجَاعٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي عَلى سَيْفِ سَمُرَةَ بْن جُندَبٍ، وَزَعَمَ سَمُرَة أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفهُ عَلى سَيْفِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَ حَنَفِيًّا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ تكَلَّمَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ القَطَّانُ فِي عُثْمَانَ بْن سَعْدٍ الكَاتِبِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
• قوله: "وَكَانَ حَنَفِيًّا"، أي: حَنَفِيًّا مَنسوبًا إلى أحْنَف بْن قَيسٍ؛ لأنَّه أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَها. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "رَسُولِ اللهِ" مكان "النَّبِيِّ".стр. 1413
بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ عِنْدَ الفَزَعِ
١١٦٣ - (١٦٨٥) - (٤/ ١٩٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْن مَالِكٍ، قَالَ: رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: "مَا كَانَ مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْن العَاصِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَإِنْ وَجَدْنَاه لَبَحْرًا": "إن" مُخَفَّفةٌ من الثَّقِيْلةِ، أي: أن الشَّأنَ، وضميرُ "وَجَدْنَاه" للفَرس، أي: وَجَدنا الفرسَ بحرًا، واسِعَ الجَرْي كالبَحر لَا يَنْفَدُ جَرْيُه كما لا ينفدُ ماءُ البَحر.
١١٦٤ - (١٦٨٧) - (٤/ ١٩٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْرَأِ النَّاسِ، وَأَجْوَدِ النَّاسِ، وَأَشْجَعِ النَّاسِ، قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لِأبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تراعُوا، لَمْ تُرَاعُوا"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَجَدْتُهُ بَحْرًا" يَعْنِي: الفَرَسَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عُرْيٍ": بضَمِّ مُهملةٍ، وسُكُونِ رَاءٍ، وقيل: بكَسر رَاءٍ وتَشديدِ يَاءٍ - أي: لَا سَرْجَ عليه.
• قوله: "لا تراعُوا": مُضارعٌ مجهولٌ من الرَّوعِ هو خَبرٌ بمَعنى النَّهْي أي: لَا فزعَ فاسْكُنُوْا ولا تَخَافُوا.
стр. 1414
بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ
١١٦٥ - (١٦٨٨) - (٤/ ١٩٩ - ٢٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لنَا رَجُلٌ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ الله ﷺ ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ تَلَقَّتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْد المُطَّلِبِ آخِدٌ بِلِجَامِهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْد المُطَّلِبْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا وَلَّى": - بالتَّشديدِ - أي: ما أدْبَر.
• "سَرَعَانُ النَّاسِ": قيل: - بضَمِّ، فسكون - جمعُ سَريعٍ، وقيل: بفَتْحتَين، ويجوزُ سُكونُ الرَّاء، أي: أوَائِلُهم الذين يَتَسَارَعُوْن إلى الشَّيءِ ويَقْبَلُون عليه بسُرعَةٍ.
• وقوله صلى اللهُ تعالى عليه: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ .... " إلخ، فقدْ قيل: الرِّوايةُ - بفتح الباء - فلا يُتَوَهَّم أنَّه شِعْرٌ، ورُدَّ بأنَّ الرِّوايةَ إسْكانُ [البَاء]، فيُشْكَل ورُوْدُه من النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لقَولِه تعالى:
стр. 1415
﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (١) وأجيبَ تارةً يمنع أن هذا الوزنَ من أوْزَانِ الشِّعْر، وتارةً بأنَّ الشَّاعرَ إنَّما سُمِّي شَاعرًا بوُجوهٍ، منها: أنَّه شَعَر القَوْلَ وقَصدَه وأتَى به كَلامًا مَوْزُوْنًا على طَريقَة العَرب مُقَفّى، فإنْ خَلا عن هذه الأوْصَاف أوْ بعضِها لم يكن شِعْرًا، والنبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لم يَقْصِدْه بكَلامِه ذلك فلا يُعَدُّ شِعْرًا وإن كان موزُوْنًا.
وأمَّا نِسْبَتُه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلى الجَدِّ فقيل: لأنَّ شُهرَتَه كانَتْ أكبرُ بجَدِّه من شُهْرَتِه بأبِيْه لأنَّ أبَاه تُوُفِّيَ في حَياةِ أبيه، وكان عَبْدُ المطلب مشهورًا شهرةً ظاهرةً وكان سَيِّدُ قُريش، فاشْتَهر صلى الله تعالى عليه وسلَّم به.
١١٦٦ - (١٦٨٩) - (٤/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْن عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُفْيَانَ بْن حُسَيْنٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَيْنِ، وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِائَةُ رَجُلٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "لَمُوَلِّيَتَيْنِ": في بعض النُّسَخ لَمُوَلِّيَتَيْن - بالياء - والصَّحيحُ مُوَلِّيَتَان - بالألف - كما نُقِل عن بعض النُّسَخ. стр. 1416
بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا
١١٦٧ - (١٦٩٠) - (٤/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن صُدْرَانَ أَبُو جَعْفَرٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا طَالِبُ بْن حُجَيْرٍ عَنْ هُودِ بْنِ عَبْد الله بْن سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، قَالَ طَالِبٌ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: "كَانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِضَّةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَجَدُّ هُودٍ: اسْمُهُ مَزِيدَةُ العَصَرِيُّ.
• قوله: "قَبِيعَةُ": كسَفِينةٍ، ما على طَرف مَقْبَضِه من فِضَّةٍ أو حَديدٍ.
стр. 1417
بَابُ مَا جَاءَ فِي المِغْفَرِ
١١٦٨ - (١٦٩٣) - (٤/ ٢٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ كبِيرَ أَحَدٍ رَوَاهُ، غَيْرَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
• "المِغْفَرُ": رِدَاءٌ يُنْسَجُ على قَدر الرَّأس وِقايةً له، وكان هذا أوَّل دخولِه، ثم أزَالَه ووَضَع العِمَامةَ فلا يُنَافي حديثَ العِمَامةِ.
стр. 1418
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الخَيْلِ
١١٦٩ - (١٦٩٤) - (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقاسِمِ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ الأجْرُ وَالمَغْنَمُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَرِيرٍ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَالمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعُرْوَة هُوَ ابْنُ أَبِي الجَعْدِ البَارِقِيُّ، وَيُقَالُ: هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَفِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الجِهَادَ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
• قوله: "الخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ"، [أي: مَلازِمٌ لها كأنَّه مَعْقُودٌ فيها، كذَا في المَجْمَع، والمرادُ أنَّها أسْبابٌ لحُصُولِ الخَير لصَاحِبِها، فاعْتبر ذاك كأنَّه عُقِدَ الخَيرُ فيها، ثُمَّ لَمَّا كانَ الوَجهُ هو الأشْرفُ، ولا يُتَصَوَّرُ العَقْد في الوَجه إلا في النَّاصِيَة اعتبر ذاك عقدًا له في النَّاصِية.] (١)
• "وَفِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ"، أي: الحُكْم بدَوَام عَقْدِ الخَير بنَواصِي الخَيل مع تَفسير ذلك الخَير بالأجْر والغَنِيمة يَسْتَلْزم بقاءَ الجِهَاد ودَوامَه إذ لَا أجرَ وغنيمةَ إلا به. الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين أثبتاه من حاشية السندي على سنن النسائي: ٣/ ٥٣٠.стр. 1419
بَابُ [مَا جاءَ] مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الخَيْلِ
١١٧٠ - (١٦٩٥) - (٤/ ٢٠٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُمْنُ الخَيْلِ فِي الشُّقْرِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ.
• قوله: "يُمْن": - بالضَمِّ - البركةُ. " والشُّقْرِ": - بضم، فسكون - جمعُ أشْقَر، والشُّقْرة في الخَيل الحُمْرة الصَّافِيةُ.
стр. 1420
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّهَان [وَالسَّبَق]
١١٧١ - (١٦٩٩) - (٤/ ٢٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَجْرَى المُضَمَّرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَمَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الْخَيْلِ مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى، فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدَارًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ.
• "الرِّهَانُ": - بكَسْر الرَّاء - من رَاهَنْتَه إذا خَاطَرْتَه عَلى شَيءٍ.
• قوله: "المُضَمَّر مِنَ الخَيْلِ": إضمارُ الخَيْل وتضميرُها: أنْ يُقَلَّل عَلفُها مدَّةً، وتُدْخَل بيتًا وتُجَلَّل فيه لتَعرقَ ويَجِفَّ عَرقُها، فيَخِفُّ لَحْمُها وتَقْوَى على الجَرْي.
стр. 1421
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ تُنْزَى الحُمُرُ عَلَى الخَيْلِ
١١٧٢ - (١٧٠١) - (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ مُوسَى بْنُ سَالِمٍ عَنْ عبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدًا مَأْمُورًا، مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: "أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ، فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَوَهِمَ فِيهِ الثَّورِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "مَا اخْتَصَّنَا"، أي: أهلَ البَيتِ. "أَمَرَنَا أَنْ نُسْبغَ": من الإسْبَاغ يفيدُ أن الإسْبَاغَ في حَقِّ أهْل البَيتِ مؤكَّدٌ.
• قوله: "أَنْ لَا نُنْزِيَ": من أنْزَيْتَ الفرسَ على الأنْثَى إذا أوْثَبْتَه عليه، قيل: سببُ الكرَاهةِ سبقُه إلى الذي هو أدْنَى بالذي هو خيرٌ، والحديثُ يفيدُ أن الكَراهَةَ في حَقِّ أهل البَيتِ مؤكَّدةٌ. قُلنا: بعُموم الكَرَاهَة لغَيرهم كما قيل، وإلا فالكَراهَةُ مَخْصُوصَةٌ بِهم، واستُدلَّ على الجَواز برُكُوْبه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم البغلَ، وبِمَنِّ اللهِ تعالى على عبادِه بقوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ﴾ (١) وأجيبَ بأنَّه كالصُّوَر فإنَّ عَمَلَها حَرامٌ، واستِعْمَالَها في الفُرُش مُباحٌ. стр. 1422
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِفْتَاحِ بصَعَالِيكِ المُسْلِمِينَ
• "الاسْتِفْتَاحُ"، أي: الاسْتِمدادُ بفُقَرائِهم.
١١٧٣ - (١٧٠٢) - (٤/ ٢٠٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ": بدُون كلمةِ "في" هكَذا وَجَدْناه في كثيرٍ من النسخ، يقال: بَغَيْتُه [و] أبْغَيْتُه: طَلَبتُه، وأبْغَاه الشَّيءَ: طَلَبه له، أو أعَانَه على طَلبه.
стр. 1423
بَابُ مَا جَاءَ فِي [كَرَاهِيَةِ] الأجْرَاسِ عَلَى الخَيْلِ
١١٧٤ - (١٧٠٣) - (٤/ ٢٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كلْبٌ وَلا جَرَسٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "رُفْقَةً": الرُّفْقةُ - بضَمِّ الرَّاء وكسرها - الجَماعه المُرافقون في السَّفر.
• وقوله: "فِيْهَا كلْبٌ": قيل: لأنَّه لَمَّا نُهي عن اتِّخاذِها عُوْقِب مُتَّخِذُها بتَجَنُّبِ الملائكةِ من صُحْبَتِه.
• "والجَرَس": - بفَتحتين - هو الجَلْجَلُ الذي يُعَلَّقُ على عُنق الدَّواب. قيل: إنَّما كَرِهَه؛ لأنَّه يدلُّ على أصْحَابه بصَوْته، وكان ﵊ يُحِبُّ أنْ لَا يَعلمَ العَدُوُّ به حتى يَأتيهم فُجْأةً.
стр. 1424
بَابُ مَا جَاءَ فِي الإمَامِ
١١٧٥ - (١٧٠٥) - (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَلَا كلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعِ وَمَسْؤوْلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤوْلٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَة رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤوْلٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: حَكَاه إِبْرَاهِيمُ بْن بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَنِي بذَلِكَ ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الله سَائِل كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاه"، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
• "رَاعٍ"، أي: حافظٌ مؤتَمَنٌ، ومعنى "كُلُّكُمْ رَاعٍ": أنَّه يَجِبُ عليه الحِفْظُ، ولا أقلَّ من كَوْنِه واعيًا على أعْضَائِه وجَوارِحه. "والرَعِيَّة": فَعِيْلةٌ بمعنى المَفْعول، أي: مسؤولٌ عَمَّا يَجِب عليه رِعَايَتُه.
стр. 1425
[بَابُ مَا جَاءَ فِي طَاعَةِ الإمَامِ]
١١٧٦ - (١٧٠٦) - (٤/ ٢٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ العَيْزَارِ بْن حُرَيْثٍ، عَنْ أُمِّ الحُصَيْنِ الأحْمَسِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قَدِ التَفَعَ بهِ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَتْ: فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَضَلَةِ عَضُدِهِ تَرْتَجُّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الله وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ، وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أُمِّ حُصَيْنٍ.
• قوله: "التَفَعَ بالثَّوْبِ": اشْتَمَل به.
• وقوله: "تَرْتَجُّ": - بتَشديدِ الجِيْم - تَضْطَرب افتعالٌ من الرَجِّ وهو الحَركَة.
• وقوله: [أُمِّرَ]: (١) على بناءِ المَفعولِ من التَّأمِير، أي: جُعِلَ عليكم أمِيرًا.
• قوله: "مُجَدَّعٌ": - بالتشديد - أي: مقطوعُ الأطْرَاف، والتَّشديدُ - للتَّكثير. فإنْ قيل: شرطُ الإمام الحُرِيَّةُ، والقَرشِيَّةُ، وسَلامةُ الأعْضَاء. قلتُ: لَيْس الكلامُ فِي السُّلْطان بخُصُوصِه بل في مُطْلَق الأمِيْر، ويَجُوْزُ أن الإمامَ يُفوِّض بعض الحواشي
(١) لم تذكر المقولة في المخطوط وأثبتناها لاقتصاء الموضع.стр. 1426
الأمور إلى بعض عَبِيدِه على أن المُتَغَلّب قد لَا يوجدُ فيه شروطُ الإمَامَة، وتُحرم مخالفتُه، وتُنْفذ أحكامُه مع أن المقصودَ المبالغةُ في وُجُوبِ طَاعةِ الإمامِ، ولا يَلزَمُ منه أنْ تَصِحَّ إمامةُ المَوصوفِ بِهذه الصِّفات.
стр. 1427
بَابُ مَا جَاءَ فِي [كرَاهِيَةِ] التَّحْريشِ بَيْنَ البَهَائِمِ [وَالضَّرْب] وَالوَسْمِ فِي الوَجْهِ
• التَّحريشُ: هو الإغراءُ وتَهيِيْج بعضِها على بعضٍ كما يُفْعلُ بينَ الدُّيوكِ وغيرِها.
١١٧٧ - (١٧١٠) - (٤/ ٢١٠ - ٢١١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الوَسْمِ فِي الوَجْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَنِ الوَسْمِ": بمُهْملةٍ على الصَّحيحِ، وقيل: أو بمُعْجمةٍ هو الكَيَّةُ.
стр. 1428
بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الشُّهَدَاءِ
١١٧٨ - (١٧١٣) - (٤/ ٢١٣) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْن عَامِرٍ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الجِرَاحَاتُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: "احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الاثْنَيْنِ وَالتلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَدِّمُوا أَكثَرَهُمْ قُرْآنًا"، فَمَاتَ أَبِي، فَقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلَيْنِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ خَبَّابٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنس، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُه هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْن عَامِرٍ. وَأَبُو الدَّهْمَاءِ: اسْمُهُ قِرْفَةُ بْن بُهَيْسٍ أَوْ بَيْهَسٍ.
• قوله: "شُكِيَ": على بناءِ المفعول، وكأنَّهم ذكروا له صلى الله تعالى عليه وسلَّم أن الشُّهداءَ يُخاف عليهم أنْ يَلْصَق أبدانُ بعضِهم بعضًا، أو أنْ يتلوَّثَ بعضُهم بدماءِ بعضٍ بسببِ كثرةِ الجِراحاتِ والدِّماءِ إنْ دُفِنَ أكثرُ مِنْ واحدٍ في قبرٍ واحدٍ. والله أعلم.
стр. 1429
بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشُوْرَةِ
١١٧٩ - (١٧١٤) - (٤/ ٢١٣ - ٢١٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بِالأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى" فَذَكَرَ قِصَّةً فِي هَذَا الحَدِيثِ طَوِيلَةً.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُوْرَةً لِأصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
• قوله: "أَكْثَرَ مَشُوْرَةً": عملًا بقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر﴾ (١) . الحواشي
(١) آل عمران: ١٥٩.стр. 1430
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ]
١١٨٠ - (١٧١٦) - (٤/ ٢١٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاخْتبَيْنَا بِهَا وَقُلْنَا: هَلَكْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! نَحْنُ الفَرَّارُونَ، قَالَ: "بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ وَأنا فِئَتُكُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٌ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، وَمَعْنَى قوْلهِ: فحَاصَ النّاسُ حَيْصَةً، يَعْني: أَنَّهمْ فَرُّوا مِنَ القِتَالِ. وَمَعْنَى قوْلهِ: "بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ"، وَالعَكَّارُ: الَّذِي يَفِرُّ إِلَى إِمَامِهِ لِيَنْصُرَه لَيْسَ يُرِيدُ الفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ.
• قوله: "وَأنا فِئَتكُمْ"، أي: مَلْجَأكم ونَاصِرُكم، والفِئةُ: الجماعةُ التي تكون وَراءَ الجَيشِ إنْ وَقَعَ فيهم هَزِيمةً.
стр. 1431
[كِتَابُ اللِّبَاسِ]
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلرِّجَالِ
١١٨١ - (١٧٢٠) - (٤/ ٢١٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبُ عَلَى ذَكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَأَنَسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ وَأَبي رَيْحَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، واثِلَةَ بن الأسْقَعِ. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيِثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• "حُرِّمَ": على بناءِ المفعول مشدَّدًا، أو على بناءِ الفاعل مخفَّفًا أو مشدَّدًا، والضَّميرُ "لله" لأنَّه المُتَعَيِّنُ، والأوَّل أنسبُ بقَوْلِه تعالى: ﴿أُحِلَّ﴾ (١) وإفرادُ ضمير "أحِّلَ" [إلى الأوَّل] (٢) لرُجُوعِه إلى اللِّبَاسِ. الحواشي
(١) البقرة: ١٨٧.(٢) كذا في المخطوط، والظاهر أنه لا يلائم السياق ولعله زائد .. والله أعلم بالصواب.стр. 1432
١١٨٢ - (١٧٢١) - (٤/ ٢١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدثنَا أبِيُّ عَنْ قتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْن غَفلةَ، عَنْ عمَرَ، أَنَّهُ خَطبَ بِالجَابِيَةِ، فَقَالَ: "نَهَى نَبيُّ اللهِ ﷺ عَنِ الحَرِيرِ، إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ": قال القاضي: كلمةُ "أو" [ليسَ] (١) للشكِّ منَ الرَّاوي وإنَّما هو تفصيلٌ للإبَاحَة (٢) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، وزدناه من عارضة الأحوذي.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ١٦٣.стр. 1433
بَابُ مَا جَاءَ [فِي الرُّخْصَةِ] فِي لُبْسِ الحَرير فِي الحَرْبِ
١١٨٣ - (١٧٢٢) - (٤/ ٢١٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثّنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْن سَعْدِ بْن مُعَاذٍ، قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتيْتُهُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْن سَعْدِ بْن مُعَاذٍ، قَالَ: فَبَكَى، وَقَالَ: إِنَّكَ لَشَبِيهٌ بِسَعْدٍ، وَإِنَّ سَعْدًا كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلهِمْ، وَإِنَّهُ بُعِثَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ جُبَّةٌ مِنْ دِيبَاجِ مَنْسُوجٌ فِيهَا الذَّهَبُ، فَلَبسَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَامَ - أَوْ قَعَدَ - فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمسُونَهَا، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا كَاليَوْمِ ثَوْبًا قَطُّ، فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذه؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَرَوْنَ". قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَأَطْوَله": هكذا في غالب النُّسَخ بإفراد الضَّمير، والظَّاهر و"أطْوَلِهِمْ " بالجَمْع كما ذكره القَاضي ابنُ العربي في شَرحه (١) ، وضميرُ "إِنَّهُ" للشَّأْن. و"بعِثَ": على بناءِ المفعول، وحمل القاضي لِبَاسه صلى لله تعالى عليه وسلم "الدِّيْبَاجَ": على ما إذَا كان مُباحًا (٢) .
• قوله: "مِنْ هَذِهِ؟ ": [أي: الجُبَّةُ]. "لَمَنَادِيلُ"، أي: التي شأنُها الامْتحَان هي أجَلُّ من الجُبَّة المُتَّخَذةِ لرِفْعةِ اللَّباسِ. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح الترمذي للقاضي ابن العربي: ٧/ ١٦٦.(٢) راجع: المصدر السابق مع نفس الجزء والصفحة.стр. 1434
بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الفِرَاءِ
١١٨٤ - (١٧٢٦) - (٤/ ٢٢٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن مُوسَى الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ البُرْجُمِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، فَقَالَ: "الحَلالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَرَوَى سُفْيَانُ وَغَيْرُه عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ، وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ، وَسَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أُرَاه مَحْفُوظًا، رَوَى سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا. قَالَ البُخَارِيُّ: وَسَيْفُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، وَسَيْفُ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ ذَاهِبُ الحَدِيثِ.
• قوله: "عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ": أمَّا السَّمنُ، والجُبنُ فمَعروفان، والفِرَاء - بكسر الفَاء، والمَدِّ - جَمع فَرَى كجسن: حمارُ الوَحْش، وهذا مقتضى جَمْعِه في الحَديث بالمأكُوْلات، أو جمع فَرْوَة: وهي مَا تلبس من الجُلُودِ، وهذا هو مُقْتَضى تَرجَمَة المُصَنَّف، وهذه الأشْيَاءُ ما صرَّح الكتابُ بحَلِّها أو حُرْمَتِها فهي مُنْدَرَجةٌ في المَسْكُوتِ عنه ظاهرًا وهذا هو المُوافِقُ بسَوْق الحديث.
بَقِي في الحديث إشكالٌ وهو أنَّ الحديث بظَاهِره يقتضي أن لَا يثْبُتَ من الحَلال والحَرام بالسُّنَّة وهو خلافُ الوَاقع وخلافُ ما يُعْطِيه حديث "ألَا إنِّي
стр. 1435
أوْتِيْتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ … " (١) الحديث. وقد ذَمَّ ﷺ فيه مَنْ لا يأخذُ بما حرّم في الحديثِ ويَعْتذرُ بأنَّه ما وَجَدَه في القرآنِ فلا بدَّ من صَرْف الحديثِ عن ظَاهِره؛ لأنَّ المرادَ بمَا أحَلَّه الله تعالى في كتابه لهم وما حرَّم أعَمُّ مِمَّا أحَلَّه وحرَّمه تفصيلًا وتعيِيْنًا وإجمالًا، فما أحلَّه أو حرَّمه وسولُ الله ﷺ فهو مُنْدَرِجٌ في ذلك لقَوْلِه تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢) وأمثاله، وعلى هذا فهذه الأشياءُ المذكورةُ في الحديثِ مندَرِجَةٌ فيما أحَلَّه، لا فيما سَكَتَ عنه، أمَّا السَّمْنُ فقد وَرَد في الصَّحِيْحَيْن (٣) وغيرهما (٤) . وأمَّا الجُبْنُ ففي أبي داودَ عن ابن عمر: "أن النَّبِيَّ ﷺ أتِيَ بِتبُوْكَ بِجُبْنَة، فَدَعَا بِسِكِّيْنٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ … ". الحديث (٥) . وأمَّا الفِراءُ جَمع فَرَى بمعنى حِمَار الوحش فقد وَرَدَتْ في الصحيحين وغيرهما، وإن كان جمع فَرْوَةٍ فقد علم طهارة الجِلْد إذا دُبغَ سواءً كانَ جِلْدُ ذَكاةٍ أو مَيتةٍ، فليسَ المرادُ في الحديثِ حينئذٍ بيانُ [أن] هذه الأشياءَ مندرجةٌ في المَسْكوتِ عنه فتكونُ حلالا، بل بيانُ ضابطةٍ في معرفةِ الحلالِ والحرامِ على العموم والإطلاقِ بحيث يُعْرَفُ منها حالُ هذه الأشياءِ وغيرها، فالحديثُ وإن كان موقوفًا على الصَّحيح إلا إنَّه موافقٌ بما في الصَّحيحِ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: "إنَّ الله أمَرَكُمْ بأشْيَاءَ فَامْتَثِلُوْهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أشيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِنْهُ فَلا تَسْألُوْا عَنْهَا". الحواشي
(١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٧/ ١٤٤، ح: ١٧٦٣٧.(٢) النساء: ٥٩.(٣) راجع: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، ح: ٣٧٨١، وصحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: إباحة الضبّ، ح: ١٩٤٧.(٤) راجع: سنن ابن ماجة، كتاب الأطعمة، باب: أكل الجبن والسمن، ح: ٣٣٦٧، وسنن النسائي: كتاب الصيد والذبائح، باب: الضبّ، ح: ٤٣٢١.(٥) راجع: سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب: أكل الجبن، ح: ٣٨١٩.стр. 1436
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ جَرِّ الإزَارِ
١١٨٥ - (١٧٣٠) - (٤/ ٢٢٣) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ الله بْن دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْن أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهُبَيْبِ بْن مُغَفَّلٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لا يَنْظرُ اللهُ": نظرَ رحمةٍ، والمرادُ [لا يدخلُ الجَنَّة] مع السَّابقين.
• قوله: "خُيَلاءَ": - بضم الفاء، وفتح العين ممدودًا، وكسر الفاء - لغةً: الكِبْر والعُجْب والاخْتِيَالُ.
• قوله: "وَهُبَيْبِ": - كزُبَيْر - ابن مغفَّل، صَحَابيٌ.
стр. 1437
بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الصُّوفِ
١١٨٦ - (١٧٣٣) - (٤/ ٢٢٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كسَاءً مُلَبَّدًا، وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: "قُبِضَ رُوحُ رَسُول اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "كِسَاءً مُلَبَّدًا": - بفتح الباء المشدَّدَة - أي: مرَقَّعًا. وقيل: غليظًا رَكِب بعضُه بعضًا لغِلْظه، وهو لا يناسبُ سياقَ الحديثِ، والكساءُ: يكونُ من الصُّوفِ، ولهذا ذكر الحديث في هذا الباب وفيه ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم من الزَّهادةِ في الدُّنيا.
стр. 1438
بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يُسْتَحَبُّ فِي فَصِّ الخَاتَمِ
١١٨٧ - (١٧٤٠) - (٤/ ٢٢٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْن عُبَيْد اللهِ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ خَاتَمُ رَسُول اللهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "فَصُّهُ مِنْهُ": قالَ القاضي: هذا، وما روي أنَّ فَصَّه كان حَبشِيًّا ليس بتَناقُضٍ، ولكنَّه لَبِسَ الصِفَتَيْنِ، واستَقَرَّ الأمرُ على خَاتَمٍ كان فصُّه منه (١) .
وفي حاشيةِ السُّيوطي على أبي داودَ قال البيهقيُّ بعد ذكر الحَديثين: هذا يدلُّ على أنَّه كان له خاتَمان أحدُهما فَصُّه حبشِيٌّ، والآخر فَصُّه منه أو كأنَّ الزُّهريَّ حَفِظ في حديثِه من وَرَقٍ (٢) . والأشْبَهُ بسَائر الرِّواياتِ أن الذي كان فَصُّه حبشِيًّا هو الخَاتَم الذي اتَّخَذَه من ذَهبٍ ثُمَّ طَرَحَه واتَّخَذَ خاتمًا منْ وَرَقٍ. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ١٨٣.(٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للحافظ جلال الدين السيوطي: ٣/ ١٠٢٦.стр. 1439
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّورَةِ
١١٨٨ - (١٧٤٩) - (٤/ ٢٣٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصُّورَةِ فِي البَيْتِ، وَنَهَى عَنْ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيت جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَنِ الصُّورَةِ": أريدَ بِهَا صورةُ ذي رُوْحٍ كمَا يَدُلُّ عليه حديثُ البَاب الثَّاني.
• وقوله: "أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ"، أي: الذي ذكر من الصُّورة.
стр. 1440
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَوِّرِينَ
١١٨٩ - (١٧٥١) - (٤/ ٢٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا - يَعْنِي الرُّوحَ - وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ يَفِرُّونَ به مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "حَتَّى يَنْفُخَ … " إلخ، قد جَعَل غايةَ عذابِه إلى أن يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ، وأخْبَرَ أنَّه ليسَ بنَافِخٍ فيَلْزَم أنَّه مُعَذَّبٌ دائمًا، وهذا الحديثُ في حَقِّ مَنْ كَفَر بالتَّصوير، وأمَّا غيرُه وهو العاصي [الذي] يفعل ذلك غيرَ مُسْتَحِلٍّ له، ولا قاصدًا أنْ يعيدَ فيُعذَّبَ - إن لم يُعفَ - عذابًا يستحِقُّه ثم يَخْلُص منه، أو المرادُ به الزَّجرُ الشَّديدُ، أو التَّغليظُ ليكونَ أبلغَ في الارْتداعِ.
следующие страницы →