Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ جَرِّ الإزَارِ
١١٨٥ - (١٧٣٠) - (٤/ ٢٢٣) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ الله بْن دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْن أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهُبَيْبِ بْن مُغَفَّلٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لا يَنْظرُ اللهُ": نظرَ رحمةٍ، والمرادُ [لا يدخلُ الجَنَّة] مع السَّابقين.
• قوله: "خُيَلاءَ": - بضم الفاء، وفتح العين ممدودًا، وكسر الفاء - لغةً: الكِبْر والعُجْب والاخْتِيَالُ.
• قوله: "وَهُبَيْبِ": - كزُبَيْر - ابن مغفَّل، صَحَابيٌ.
стр. 1437
بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الصُّوفِ
١١٨٦ - (١٧٣٣) - (٤/ ٢٢٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كسَاءً مُلَبَّدًا، وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: "قُبِضَ رُوحُ رَسُول اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "كِسَاءً مُلَبَّدًا": - بفتح الباء المشدَّدَة - أي: مرَقَّعًا. وقيل: غليظًا رَكِب بعضُه بعضًا لغِلْظه، وهو لا يناسبُ سياقَ الحديثِ، والكساءُ: يكونُ من الصُّوفِ، ولهذا ذكر الحديث في هذا الباب وفيه ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم من الزَّهادةِ في الدُّنيا.
стр. 1438
بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يُسْتَحَبُّ فِي فَصِّ الخَاتَمِ
١١٨٧ - (١٧٤٠) - (٤/ ٢٢٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْن عُبَيْد اللهِ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ خَاتَمُ رَسُول اللهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "فَصُّهُ مِنْهُ": قالَ القاضي: هذا، وما روي أنَّ فَصَّه كان حَبشِيًّا ليس بتَناقُضٍ، ولكنَّه لَبِسَ الصِفَتَيْنِ، واستَقَرَّ الأمرُ على خَاتَمٍ كان فصُّه منه (١) .
وفي حاشيةِ السُّيوطي على أبي داودَ قال البيهقيُّ بعد ذكر الحَديثين: هذا يدلُّ على أنَّه كان له خاتَمان أحدُهما فَصُّه حبشِيٌّ، والآخر فَصُّه منه أو كأنَّ الزُّهريَّ حَفِظ في حديثِه من وَرَقٍ (٢) . والأشْبَهُ بسَائر الرِّواياتِ أن الذي كان فَصُّه حبشِيًّا هو الخَاتَم الذي اتَّخَذَه من ذَهبٍ ثُمَّ طَرَحَه واتَّخَذَ خاتمًا منْ وَرَقٍ. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ١٨٣.(٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للحافظ جلال الدين السيوطي: ٣/ ١٠٢٦.стр. 1439
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّورَةِ
١١٨٨ - (١٧٤٩) - (٤/ ٢٣٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصُّورَةِ فِي البَيْتِ، وَنَهَى عَنْ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيت جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَنِ الصُّورَةِ": أريدَ بِهَا صورةُ ذي رُوْحٍ كمَا يَدُلُّ عليه حديثُ البَاب الثَّاني.
• وقوله: "أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ"، أي: الذي ذكر من الصُّورة.
стр. 1440
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَوِّرِينَ
١١٨٩ - (١٧٥١) - (٤/ ٢٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا - يَعْنِي الرُّوحَ - وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ يَفِرُّونَ به مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "حَتَّى يَنْفُخَ … " إلخ، قد جَعَل غايةَ عذابِه إلى أن يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ، وأخْبَرَ أنَّه ليسَ بنَافِخٍ فيَلْزَم أنَّه مُعَذَّبٌ دائمًا، وهذا الحديثُ في حَقِّ مَنْ كَفَر بالتَّصوير، وأمَّا غيرُه وهو العاصي [الذي] يفعل ذلك غيرَ مُسْتَحِلٍّ له، ولا قاصدًا أنْ يعيدَ فيُعذَّبَ - إن لم يُعفَ - عذابًا يستحِقُّه ثم يَخْلُص منه، أو المرادُ به الزَّجرُ الشَّديدُ، أو التَّغليظُ ليكونَ أبلغَ في الارْتداعِ.
стр. 1441
بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِضَابِ
١١٩٠ - (١٧٥٣) - (٤/ ٢٣٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الحِنَّاءُ وَالكَتَمُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. وَأَبُو الأسْوَدِ الدِّيلِيُّ: اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْن سُفْيَانَ.
• وقوله: "الحِنَّاءُ": بكسر، وتشديدِ نُونٍ، ومَدٍّ. " وَالكَتَمُ": بفتحتين، قال أبو عبيدٍ: هو مشدَّدُ التَّاء، والمشهورُ التَّخفيفُ، نبتٌ يُصْبَغُ به [في] (١) الشَّعر. قيل: يَشْبَه أنْ يُرادَ استعمالُ الكَتْم مفردًا عن الحِنَّاءِ إذ معه يُوْجَد السَّوادُ وقد صَحَّ النَّهْيُ عنه. الحواشي
(١) كذا في المخطوط، ولعل زيادة (في) الجارة في هذا الموضع من خطأ الناسخ.стр. 1442
بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُمَّةِ وَاتِّخَاذ الشَّعَر
١١٩١ - (١٧٥٤) - (٤/ ٢٣٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالقَصِيرِ، حَسَنَ الجِسْمِ، أَسْمَرَ اللَّوْنِ، وَكَانَ شَعْرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلا سَبْطٍ إِذَا مَشَى يَتَوَكَّأ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَالبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِى سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَوَائِلِ بْن حُجْرٍ، وَأُمِّ هَانِئٍ. أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ حمَيْدٍ.
• قوله: "رَبْعَةً": - بفتح الرَّاء، وسكون الموحَّدة، وتفتح - أي: معتدلًا متوسِّطًا، وقد فسَّره الرَّاوي بقوله: ليسَ بالطَّويل، والتَّأنيثُ للفظ النَّفْس أو التَّاء للمبالغةِ.
• وقوله: "أَسْمَرَ اللَّوْنِ"، أي: يقتضي غَلْبَةَ الحُمْرةِ في اللَّون، ويُرْوَى "أبْيَضَ مَشْرُبًا حُمْرَةً" (١) وهذا [يقتضي] غلبةَ البَيَاض، وجُمِعَ بينَهما بأنَّ ما يَبْرُزُ للشَّمْس كانَ أسمرَ، وما تُوَاريه الثِّيَابُ كانَ أبيضَ.
وجُعُوْدَة في الشَّعر خلافُ السُّبُوطَة وهي التَّرَسُّل، و"الجَعْد": - بفتح، فسكون - أي: المُنْقَبِض المُنْتَشر. و"السَّبْطُ": - بفتح، فكسر أو سكون - أي: البسط المُسْتَرْسل.
• وقول: "يَتَوكَّأُ": كذا في بعض النُّسَخ، وفي بعضها "يَتَكَفَّأُ": قيل: وهو الصَّوابُ، ومعناه: يَمِيْل إلى قُدَّامٍ. الحواشي
(١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٢/ ٢٥٧، ح: ٩٤٤.стр. 1443
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن التَّرَجُّل إلَّا غِبًّا
١١٩٢ - (١٧٥٦) - (٤/ ٢٣٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَنَسٍ.
• "التَّرَجُلُ": تَسْريحُ الشَّعْر وتَزيِيْنُه وتحسِينُه.
• وقوله: "إِلَّا غِبًّا": - بكَسْر المُعْجَمة، وتشديدِ الباء - أي: يومًا فيومًا بالتَّفَرُّقِ، أو بعدَ مُدَّةِ أيَّامٍ تحرُّزًا عن الاهتمام بالزِّيْنةِ.
стр. 1444
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْب الوَاحِدِ
١١٩٣ - (١٧٥٨) - (٤/ ٢٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسَتَيْنِ: الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "لِبْسَتَيْنِ": - بكسر اللام - للنوع.
• "والصَّمَّاء": هو أن يَشْتَمِل بثَوبِه على جَسَده كُلِّه ولا يَتْرُك منه فُرْجَةً فإنَّه ربما يُصِيْبُه شيءٌ فلا يَقْدِرُ على إخْراج يَدِه ورَفْعِه.
стр. 1445
بَابُ مَا جَاءَ فِي مُوَاصَلَةِ الشَّعْر
١١٩٤ - (١٧٥٩) - (٤/ ٢٣٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ" قَالَ نَافِعٌ: "الوَشْمُ فِي اللِّثَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعْقِلِ بْن يَسَارٍ، وَمُعَاوِيَةَ.
• "الوَاصِلَة": قال القاضي: هي التي تُحَاوِل وَصْل الشَّعْر بيَدِها. "وَالمُسْتَوْصِلَة": هي التي تَسْألُ ذلك وتُطَاوِعُها على فِعْلِه بِها.
• "وَالوَاشِمَة": هي تَشِمُ الوَجْهَ، أي: تَطْعَنُه بحَدِيْدَةٍ حتى إذَا جَرى الدمُ، حَشَّتْه بكُحْلٍ حتى يكونَ خالا تحسِّن بها نفسَها. "وَالمُسْتَوْشِمَة": هي طَالِبةُ ذلك، والمُطَاوِعَةُ عَلى فِعْلِها (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ١٩٢.стр. 1446
بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ المَيَاثِر
١١٩٥ - (١٧٦٠) - (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْن أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَّاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: "نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رُكُوبِ المَيَاثِرِ".
قَالَ: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ. وَحَدِيثُ البَرَّاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْن أَبِي الشَّعْثَاءِ نَحْوَه وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
• قال السيوطيُّ: "المَيَاثِرِ": بالثَّاء المُثَلَّثَة غير مَهْموزٍ، قال أبو عبيدٍ: كانَتْ مِنْ مَرَاكب الأعَاجِم مِنْ حَريرٍ (١) . قال القاضي: هي جَمْعُ مَيْثَرةٍ وهي مَفْعَلةٌ من الوَثَارةِ، وهي المَوْطُوْءَة في المَجْلس والمُضْطَجعُ (٢) . والمَياثِرُ: تُجْعَلُ في السُّرُوْجِ على خَشَبِها سِتْرًا ليُبُوسَتِها وصَلابَتِها. الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٤٤.(٢) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض اليحصبي: ٥/ ٥٦٦.стр. 1447
بَابُ مَا يُقَالُ (١) إذَا لَبسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
١١٩٦ - (١٧٦٧) - (٤/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاه باسْمِهِ عِمَامَةً، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَه وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْن يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ نَحْوَه. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا"، أي: لَبِسَ ثوبًا جَديدًا.
• وقوله: "خَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ": اسْتِعمَالُه في الطَّاعَة. "شَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ": اسْتِعْمَالُه في المَعْصِيَة. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "يَقُول".стр. 1448
بَابُ مَا جَاءَ فِي شَدِّ الأسْنَان بالذَّهَب
١١٩٧ - (١٧٧٠) - (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْن البَرِيدِ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي الأشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْن أَسْعَدَ، قَالَ: أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الكُلَابِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيَّ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، مُحَمَّدُ بْن يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي الأشْهَبِ نَحْوَه.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن طَرَفَةَ، قَدْ رَوَى سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن طَرَفَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبي الأشْهَب، وَقد رَوَى غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلمِ أَنَّهمْ شَدُّوا أسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ، وَفِي هَذا الحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ، وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَلْمُ بْنُ وَزِيرْ وَهُوَ وَهْمٌ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّنْعَانِيُّ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسِّرٍ.
• قوله: "يَوْمَ الكُلَابِ": - بضَمِّ الكافِ، وتخفيفِ اللام - اسمُ ماءٍ، وكانَ به وقعةٌ معروفةٌ في الجَاهلِيَّة وهو ما بينَ الكُوفةِ والبَصْرةِ. رُوِي أن حَبَّانَ بْنَ بَشِيرٍ وَليَ القَضاءَ بأصْبَهان فحدَّث بِهذا الحديثِ، فقرأ بكَسْر الكَافِ، فردَّ عليه رجلٌ، وقالَ له: إنَّما هو الكُلاب - بضَمِّ الكافِ - فأمَر بحَبْسِه، فزَاره بعضُ أصحابِه فقال له فيما حُبِسْتَ، فقالَ حَربٌ كانَتْ في الجَاهليَّةِ فحُبِسْتُ بسَبِبها في الإسلامِ. ذكره السيوطي في حاشية أبي داود (١) . وذكر في قوله: "مِنْ وَرِق": الحواشي
(١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي:٣/ ١٠٣٥.стр. 1449
المَشهورُ - كسرُ الرَّاء - على إرادَةِ الفِضَّةِ، وحُكِي عن الأصمعي أنَّه بفتح الرَّاء من وَرَق الشَّجَر؛ لأنَّ الفِضَّة لا تَنْتِن. وقال ابنُ قتيبةَ (١) : كنتُ أحسبُ ما عن الأصمعي صحيحًا حتى أخبَرنِي خبيرٌ أن الذَّهبَ لا تَنْتِن وأنَّ الفِضَّةَ تَنْتِنُ (٢) .
• قوله: "فَأَنْتَنَ": - بفتح الهمزة - أي: صَار نَتِنًا ذا رائحةٍ كريهةٍ يقال: نَتِنَ، وأنْتَن إذا صَار ذا نتَن. الحواشي
(١) هو: العلامة الكبير، أحد العلماء والأدباء والأذكياء أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدَّيْنوري المَرْوَزي، كان فاضلا ثقة، سكن بغداد وحدَّث بها عن إسحاق بن بن راهوية، ومحمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي، وزياد بن يحيى الحساني، وأبي حاتم السجستاني وطائفة. حدَّث عنه ابنه أحمد، وابن دُرُسْتَوَيه الفارسي، وله تصانيف مفيدة، منها: "غريب القرآن الكريم"، "وغريب الحديث"، و"عيون الأخبار"، و"مشكل القرآن"، و"مشكل الحديث"، و"طبقات الشعراء"، و كتاب "الهجو"، وكتاب "أعلام النبوة" و كتاب "جامع النحو"، و كتاب "إصلاح الغلط" و كتاب "الردُّ على من يقول بخلق القرآن" وغير ذلك. توفي أوَّل ليلة من رجب سنة ست وسبعين ومائتين. راجع لترجمته: المنتظم: ١٢/ ٢٧٦، ووفيات الأعيان: ٣/ ٤٢، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٣٣، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٢٩٦، والبداية والنهاية: ١٤/ ٦٢٣.(٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٣/ ١٠٣٥.стр. 1450
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ
١١٩٨ - (١٧٧٠) - (٤/ ٢٤١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفترشَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي المَلِيح، عَنْ أَبيهِ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاع. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، حَدّثنَا مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ، حَدّثنِي أبِي عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ أَنَّهُ كَرِهَ جُلُودَ السِّبَاعِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، غَيْرَ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ.
• قوله: "جُلُودِ السِّبَاعِ": هذا قبلَ الدَّبْغِ أو مُطلقًا إن قيلَ بعَدَم طَهارَة الشَّعْر بالدَّبْغ، وإن قيل بطَهَارَته فالنَّهي لأنَّها من دَأب الجَبَابرةِ وعَمَلِ المُتْرَفِّهِيْن.
стр. 1451
بَابُ مَا جَاءَ فِي نَعْلِ النَّبيِّ ﷺ
١١٩٩ - (١٧٧٢) - (٤/ ٢٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْن مَالِكٍ: كيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: "لَهُمَا قِبَالانِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَهُمَا قِبَالانِ": قِبالُ النَّعْل: ككِتَابٍ، زِمَامٌ بينَ الإصْبَع الوُسْطى والتي تَلِيْها.
стр. 1452
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المَشْي فِي النَّعْلِ الوَاحِدَةِ
١٢٠٠ - (١٧٧٤) - (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، (ح) وحَدَّثنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ.
• قوله: "لا يَمْشِي": نَفْيٌ بعدَ النَّهي، وذلك لِمَا فيه من المُثْلَة، ومُفَارقةِ الوَقَار، ومُشَابِهَةِ زِيِّ الشَّيطانِ كالأكْل بالشِّمالِ، وللمشَقَّة في المَشْي كذلك، والخروج عن الاعتدالِ.
• وقوله: "لِيُنْعِلْهُمَا": - بفتح أوَّله، وضَمِّه - من نَعَلَ، وأنْعَلَ رِجْلَه، أي: ألْبَسَها نعلًا.
• وقوله: "لِيُحْفِهِمَا": - بالحَاء المُهْمَلة - من الإحْفَاء، أي: ليُجَرِّدَهما، والضَّميران للقَدَمَيْن وإن لم يَتَقَدَّمْ لهما ذكرٌ، أو أرادَ النَّعلين [أي]: ليُنْعِلْهُما أو ليَحْتَفِ منهما.
стр. 1453
[بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ]
١٢٠١ - (١٧٧٥) - (٤/ ٢٤٣) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمَّارِ بْن أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو الرَّقِّيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ لا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَالحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالحَافِظِ، وَلا نَعْرِفُ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَصْلًا.
• قوله: "وَهُوَ قَائِمٌ": قيل: أي: في الصَّلاة، وقيلَ: مخصوصٌ بما إذَا لَحِقَه مَشَقَّةٌ في لَبْسِه قائمًا كالخُفِّ والنِّعَال التي يُحتاجُ إلى شدِّ شِرَاكِهما.
стр. 1454
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي [الْمَشْي فِي] النَّعْلِ الوَاحِدَاةِ
١٢٠٢ - (١٧٧٧) - (٤/ ٢٤٤) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُوليُّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ، عَنْ لَيثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "رُبَّمَا مَشَى النَّبِيُّ ﷺ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ".
• قوله: "رُبَّمَا مَشَي": قيل: إنْ صحَّ فنَادرٌ اتَّفَقَ في دارِه لسَبِبٍ، أو لِيُعْلَمَ أن النَّهيَ للتَّنْزيه، أو ليُعْلَمَ أن النَّهي مختصٌ بمَسَافةٍ يلحقُ التَّعبُ لا في قليلٍ كالمَشْي إلى مَسجدٍ قريبٍ. وفي روايةِ ابن عبد البَرِّ في التَّمهيدِ "رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَيَمْشِي فِي النَّعْلِ الوَاحِدَةِ حَتَّى يُصْلَحَ" (١) وهذا يدلُّ على أنَّه كان للضَّرورةِ، فيُحْمل النَّهْيُ على عدم الضَّرورةِ - والله أعلم - ولعلَّه مع ذلك في البيتِ. الحواشي
(١) راجع: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر: ١٨/ ١٧٩.стр. 1455
بَابُ مَا جَاءَ بأَيِّ رِجْلٍ يَبْدَأُ إذَا انْتَعَلَ؟
١٢٠٣ - (١٧٧٩) - (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ،
(ح)، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِاليَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، فَلْتكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَوَّلَهُما": - بالنَّصب - على خَبر "تَكُن".
• قوله: "تُنْعَلُ": على بناءِ الفاعل بلفظِ التَّذكير مِنْ أنْعَلَ، أو نَعَلَ، أو على بناء المفعول بلفظ التَّأنيث وهو حالٌ.
стр. 1456
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْقِيعِ الثَّوْبِ
١٢٠٤ - (١٧٨٠) - (٤/ ٢٤٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، وَأَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِب، وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأغْنِيَاءِ، وَلا تَسْتَخْلِعِيْ ثَوْبًا حتى ترقِّعِيهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْن حَسَّانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: صَالِحُ بْن حَسَّانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَصَالِحُ بْن أَبِيْ حَسَّانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى قَوْلهِ: "وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأغْنِيَاءِ"، هوَ نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "مَنْ رَأى مَنْ فُضِّلَ عَليْهِ فِي الخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ". وَيُرْوَى عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَحِبْتُ الأغْنِيَاءَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَكْبَرَ هَمًّا مِنِّي، أَرَى دَابَّةً خَيْرًا مِنْ دَابَّتِي، وَثَوْبًا خَيْرًا مِنْ ثَوْبِي، وَصَحِبْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ.
• قوله: "وَلا تَسْتَخْلِقي" (١) ، أي: لا تعُدِّي الثوبَ خَلِقًا، ولا تَطْرَحِيه بمُجَرَّدِ أنَّه خَلِق جُزْءٌ منه، بل ارْقَعِيْه واسْتَعْمِلِيْه حتى يَخْلقَ كلُّه. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، ولكن في نسخة أحمد شاكر للترمذي "لا تَسْتَخْلِعِي" كما هو المذكور في متن الحديث، ولعل ذلك يرجع إلى فوارق النسخ.стр. 1457
قال ابن العربي: لأنَّه إذا خَلِقَ جزءٌ منه كان طَرْحُ كلِّه من الكبر والمُباهَاة والتَّكاثُر من الدُّنيَا، وإذا وقعه كان بعكس ذلك كلِّه (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢٠١.стр. 1458
[بَابٌ فِي مَبْلَغِ الإزَارِ]
١٢٠٥ - (١٧٨٣) - (٤/ ٢٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْن نَذِيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ، فَقَالَ: "هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ لِلإِزَارِ فِي الكَعْبَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاه الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
• قوله: "بِعَضَلَةِ سَاقِي": - بفتحتين - كُلُّ عَصبةٍ معها لحمٌ غليظٌ.
стр. 1459
[بَابُ العَمَائِمُ عَلَى القَلَانِسِ]
١٢٠٦ - (١٧٨٤) - (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي الحَسَنِ العَسْقَلَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدِ بْن رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رُكَانَةَ صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ رُكَانَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فَرْقَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُشْرِكينَ العَمَائِمُ عَلَى القَلانِسِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُه لَيْسَ بِالقَائِمِ، وَلا نَعْرِفُ أَبَا الحَسَنِ العَسْقَلَانِيَّ وَلا ابْنَ رُكَانَةَ.
• قوله: "صَارَعَ"، أي: قَصدَ كلٌّ منها أن يَطْرحَ صاحبَه على الأرض. "فَصَرَعَهُ"، أي: طَرَحَه - على الأرض وغَلبَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.
• قوله: "عَلَى القَلَانِسِ": قال القاضي ابنُ العربي: السُّنَّةُ أن تُلْبَس القَلنسوةُ والعِمَامة، فأمَّا لبسُ القلنسوةِ وحدَها فهو زِيُّ المشركين، وأمَّا لبسُ العَمائم على غَير قلنسوةٍ فهو غيرُ ثابتٍ لأنَّها مُخِلٌّ لاسِيَّما عندَ الوُضوءِ، وبالقلنسوة تَشْتَدُّ (١) . الحواشي
(١) لم نعثر على هذه العبارة في عارضة الأحوذي لابن العربي.стр. 1460
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَاتَمِ الحَدِيدِ]
١٢٠٧ - (١٧٨٥) - (٤/ ٢٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ "، ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصْنَامِ؟ "، ثُمَّ أَتَاهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "ارْمِ عَنْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ "، قَالَ: مِنْ أي: شَيْءٍ أَتَّخِذُه؟ قَالَ: "مِنْ وَرِقٍ، وَلا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ يُكْنَى أَبَا طِيْبَةَ وَهُوَ مَرْوَزِيٌّ.
• قوله: "حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ"، أي: زِيُّ الكفَّار كما قيل، ويُمكن أنْ يكونَ حِلْيةَ أهل النَّار مستعارًا لسَلاسِلِهم. قيل: عَبْدُ اللهِ بْن مسلمٍ ضعيفٌ لا يُحْتَجُّ به، وإن كان الحديثُ محفوظًا يُحْمل المَنعُ على ما إذا كانَ حديدًا صرفًا لِمَا رُوِيَ "أن خَاتَمَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم [كانَ] مِنْ حَديدٍ مَلْوِيٌّ عليه فِضَّةٌ" (١) وهذا أجودُ إسنادًا. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد، ح: ٤٢٢٤.стр. 1461
[بَابُ مَا جَاءَ فِي أَحَبِّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ الله ﷺ ]
١٢٠٨ - (١٧٨٧) - (٤/ ٢٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا الحِبَرَة.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "الحِبَرَة": كعِنبَة ضَرْبٌ من بُرُودِ اليَمن مخطَّطٌ، وهو بالنَّصب خبرُ كان.
• وقوله: "يَلْبَسُهَا": بتقدير "أنْ"، يَلْبَسها متَعَلِّق بـ "أحَبَّ"، أي: كان أحَبّها لأجل لُبْس الحِبَرة لاحتمالِ الوَسخ.
стр. 1462
[كِتابُ الأطْعِمَةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ]
بَابُ مَا جَاءَ عَلى مَا كَانَ يَأْكُلُ النَّبيُّ ﷺ
١٢٠٩ - (١٧٨٨) - (٤/ ٢٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "مَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خِوَانٍ، وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ، وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ" قَالَ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: "عَلَى هَذِهِ السُّفَرِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وَيُونُسُ هَذَا هُوَ يُونُسُ الإِسْكَافُ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
• قوله: "خِوَانٍ": - بكَسْر الخَاء المُعْجَمة - المائدةُ قبلَ أنْ يُوْضَعَ عليها الطَّعَام. "وسُكُرُّجَةٍ": وهو - بمَضْمُومَاتٍ ثلاثٍ، وشدَّةِ واءٍ، وصُوِّب فتحُ الرَّاء - إناءٌ صغيرٌ يؤكلُ فيه الشَّيءُ القليلُ من الإدام، ويُوْضعُ الشَّهِيَّاتُ حَولَ الأطْعِمَة للتَّشَهِّي، وقيل: قِصَاعٌ صغارٌ، والأكلُ فيها تَكَبُّرٌ وهي كلمة فارسيةٌ.
• وقوله: "وَلا خُبِزَ": على بناءِ المفعول. و"مُرَقَّقٌ": - بتشديد القَاف المفتوحة - ما رقَّقَه الصَّانعُ، أي: جعلَه رقيقًا.
стр. 1463
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل الأرْنَب
١٢١٠ - (١٧٧٩) - (٤/ ٢٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْن زَيْدِ بْن أَنَسٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَهَا، فَأَدْرَكُتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةٍ، فَبَعَثَ مَعِي بِفَخِذِهَا أَوْ بِوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، "فَأَكلَهُ"، قَالَ: قُلْتُ: أَكلَهُ؟ قَالَ: "قَبِلَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَعَمَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَيُقَالُ: مُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِيٍّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الأرْنَبِ بَأْسًا، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَكْكَ الأرْنَبِ، وَقَالُوا: إِنَّهَا تُدْمِي.
• قوله: "أَنْفَجْنَا": - بنونٍ، وفاءٍ، وجيم - من الإنْفَاج وهو التَّهيِيْجُ والإثَارةُ.
• قوله: "بِمَرْوَةٍ": - بفتح المِيم، وسكون راءٍ - حَجرٌ أبيض محدَّدُ الطَّرفِ.
• قوله: "قَبِلَهُ": يريدُ أن القبولَ في مثلِه سببٌ للأكل و [وسبب] (١) عليه، فوقع التَّعبيرُ عن القَبول للأكل لذلك. الحواشي
(١) كذا في المخطوط، والصحيح - والله أعلم - دليلٌ عليه.стр. 1464
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل الضَّبُعِ
١٢١١ - (١٧٩٢) - (٤/ ٢٥٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيم بْن أَبِي المُخَارِقِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ حِبَّانَ بْن جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْن جَزْءٍ، قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: "أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟ "، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الذِّئْبِ؟ فَقَالَ: "أَوَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِالقَوِيِّ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي إِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ: عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ قَيْسِ بْن أَبِي المُخَارِقِ، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الجُزَرِيُّ ثِقَةٌ.
• قوله: "وَسَأَلْتُهُ عَنِ أكْل الذِّئْبِ … " إلخ، سَوقُ الحديثِ يُفيدُ أن الضَّبُع مستقذرٌ طبعًا، والذئبُ دينًا. والله أعلم.
стр. 1465
بَابُ مَا جَاءَ فِي لُحُومِ الحُمُر الأهْلِيَّةِ
١٢١٢ - (١٧٩٥) - (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالمُجَثَّمَةَ، وَالحِمَارَ الإِنْسِيَّ".
قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَالبَرَّاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَنَسٍ، وَالعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُه عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرو هَذَا الحَدِيثَ، وَإنَّمَا ذَكرُوا حَرْفًا وَاحِدًا: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
• قوله: "وَالمُجَثَّمَةَ": - بفتح الجيم، والثَّاء المثلَّثةِ المشدَّدة - كلُّ حَيوانٍ يُنْصَب ويُرْمَى ليُقْتَل.
• "والإِنْسِيَّ": - بكسر الهَمزةِ، وسكونِ النُّونِ - نِسبةٌ إلى الإنْس لاخْتِلالِه بالنَّاس بخِلافِ حِمَارِ الْوُحُوْش وقَدِ اشْتَهر، وقد تُضَمُّ الهمزةُ فبكونُ نسبةٌ إلى الأنْس ضِدَّ الوَحْشة، وقد تُفْتحُ الهمزة والنون، فيكون نسبةٌ إلى الأنَس مصدرُ أنِسْتُ به.
стр. 1466
بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَكْلِ فِي آنِيَةِ الكُفَّارِ
١٢١٣ - (١٧٩٧) - (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْن يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَيْشِيُّ، حَدَّتنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، وَقتَادَةَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي أسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ أبِي ثعْلبَة الخشنِيِّ، أَنَّهُ قال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالمَاءِ"، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ المُكَلَّبَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّبٍ فَذُكِّيَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، وَذَكرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقَتَلَ فَكُلْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا": فيه استحبابُ الاحتِراز من آنِيَتِهم مع وجودِ الغَير، إذا الكلامُ فيما يستعملون فيه الأشياءَ النَّجِسَة، والاحترازُ عنها أحسن.
• وقوله: "فَأرْحَضُوهَما": - بفتح الحَاء المهملةِ، والضَّاد المُعجمَة - أي: اغْسِلوها من رَحَضَه كمنعه: غَسَله.
• "والمُكَلَّب": - بفتح اللام المشددَّة - أي: المُعَلَّم.
стр. 1467
بَابُ مَا جَاءَ فِي الفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ
١٢١٤ - (١٧٩٨) - (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَصَحُّ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْن إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: وَحَدِيثُ مَعْمَر عَن الزُّهْريِّ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّب عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ وَذكرَ فِيهِ أَنَّهُ سُئِل عَنْهُ، فقال: "إذا كَانَ جَامِدًا فألقوهَا وَمَا حَوْلهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ"، هَذا خَطأٌ أخْطأ فِيهِ مَعْمَرٌ قال: وَالصَّحِيحُ حَدِيثٌ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ.
• قوله: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا"، أي: إذَا كان جامدًا كما في حديث أبي هريرةَ: "إنْ كَانَ جَامِدًا فَألْقُوْهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوْه، وَإنْ كَانَ مَائِعًا فَأرِيْقُوْهُ" (١) .
قال المفسِّرون: قوله: "وَمَا حَوْلَهَا"، يدلُّ على أنَّه [كان] جامدًا إذ لو كان مائعًا لَمَا كان له حولٌ، يعنى فلا حاجةَ إلى قَيدٍ زائدٍ في الكلام، والمرادُ بما حولَها ما يظهر وصولُ الأثر إليه، ففيه تفويضٌ إلى نظر المُكَلَّف في أمثالِه. الحواشي
(١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب: في الفارة تقع في السمن، ح: ٣٨٤٢.стр. 1468
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ الأكْل وَالشُّرْب بالشِّمَالِ
١٢١٥ - (١٧٩٩) - (٤/ ٢٥٨ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلا يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَعُمَرَ بْن أَبِي سَلَمَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَحَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَعُقَيْل عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ.
• قوله: "لا يَأْكُلْ": يحتملُ النَّهْي، والنَّفْي بمعنى النَّهْي، وعلى كُلِّ تَقديرٍ يَجْري الوَجْهان في: "لا يَشْرَب"، فالوجوهُ أربعةٌ، وحَمْلُها على التَّوافق أوْلى وأحْرَى. والله أعلم.
стр. 1469
بَابُ مَا جَاءَ فِي لَعْقِ الأصَابعِ [بَعْدَ الأكْلِ]
١٢١٦ - (١٨٠١) - (٤/ ٢٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن المُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ البَرَكَةُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَكَعْبِ بْن مَالِكٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ مِنَ الْمُخْتَلفِ لا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
• قوله: "فَلْيَلْعَقْ": من لَعِقَ كسَمِع.
• قوله: "فِي أَيَّتَهِنَّ": الظَّاهرُ في أيَّةِ أصْبُعٍ من أصَابعه فيكون تعليلًا للَعْق الأصابع كلِّها، أي": لا يَقْتَصِر على بعضِها. وكلامُ القاضي يفيدُ أنَّ المعنى في أيَّةِ لُقْمةٍ من اللُّقَم، أي: البَركةُ في اللُّقَم التي الْتُقِمَتْ من الطَّعام أو التي بَقِي منها على الأصابع (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢٢٤.стр. 1470
بَابُ مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَة تَسْقُطُ
١٢١٧ - (١٨٠٣) - (٤/ ٢٥٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، وَقَالَ: "إِذَا مَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأذَى وَلْيَأْكلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلِتَ الصَّحْفَةَ"، وَقَالَ: "إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أيِّ: طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ": والاقتصارُ على الثَّلاثِ؛ لأنَّه كان بِها يأكلُ كما في الحديث.
١٢١٨ - (١٨٠٤) ب (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبرنَا أَبُو اليَمَانِ المُعَلَّى بْن رَاشِدٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْن سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ الخَيْرِ. وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ المُعَلَّى بْن رَاشِدٍ، وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْن هَارُونَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ عَنِ المُعَلَّى بْن رَاشِدٍ هَذَا الحَدِيثَ.
• قوله: "نُبَيْشَةُ الخَيْرِ": - بمعجمة مصَغَّرًا - ابن عَبْدِ الله، صحابيٌّ جليلٌ.
стр. 1471
بَابُ مَا جَاءَ فِي [كَرَاهِيَةِ] أَكْلِ الثُّومِ وَالبَصَلِ
١٢١٩ - (١٨٠٦) - (٤/ ٢٦١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاء عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ"، قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: "الثُّومِ"، ثُمَّ قَالَ: "الثُّومِ، وَالبَصَلِ، وَالكُرَّاثِ، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْن سَمُرَةَ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسٍ المُزَنِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "فَلا يَقْرَبْنَا": من قَرِبَ كسَمِع، أي: دَنَا منه وهو - بسكون الباء، أو فتحها مع تشديدِ النُّون - والنُّون يحتمل أن تكونَ خفيفةً مُدْغَمَةً في نونِ الضَّمير، وأن تكونَ ثقيلةً حُذِفَتْ إحدى النُّوناتِ الثَّلاثِ تخفيفًا، وعلى التَّقاديرِ هو نَهيٌ، ويمكنُ ضَمُّ الباءِ على أنَّه نفيٌ بمعنى النَّهْي.
стр. 1472
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أكْل الثُّوْمِ مَطْبُوْخًا
١٢٢٠ - (١٨٠٧) - (٤/ ٢٦١ - ٢٦٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْب، سَمِعَ جَابِرَ بْن سَمُرَةَ، يَقُولُ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ وَكَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا بَعَثَ إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَوْمًا بِطَعَامٍ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا أَتَى أَبُو أَيُّوبَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِيهِ ثُومٌ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنِّي أَكَرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَكَانَ"، أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم إذا أكل طعامًا ما. "بعث إليه"، أي: إلى أبي أيوبَ "بفَضْلِه".
• وقوله: "بطَعَامٍ"، أي: بكُلِّه، وإرجاعُ الضَّمير على هذا الوجهِ مِمَّا هو صريحٌ في روايةِ مسلمٍ (١) ، وفيه استحبابُ الفَضلِ بـ "يُوَاسِيْ بِهِ" من بعدِه سِيَّمَا إذَا كان مِمَّا يُتبرَّك به، ويتأكد هذا في الضَّيف سِيَّما إذا كان عادتُهم أن يخرجوا كل ما عندهم. الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، وكذا ما في معناه، ح: ٢٠٥٣.стр. 1473
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْمِير الإنَاءِ، وَإطْفَاءِ السِّرَاجِ، وَالنَّارِ عِنْدَ المَنَامِ
١٢٢١ - (١٨١٢) - (٤/ ٢٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَغْلِقُوا البَابَ، وَأَوْكئُوا السِّقَاءَ، وَأَكفِئُوا الإِنَاءَ، أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلا يَكْشِفُ آنِيَةً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ.
• قوله: "أَغْلِقُوا": من الإغْلاقِ وهو مقيَّدٌ باللَّيل كما جاء في الحديثِ و"أوْكُوْا" (١) بفتح الهَمْزةِ، وضَمِّ الكاف.
• "والسِّقَاءَ": - بكسر السِّين - القِرْبةُ، أي: شُدُّوْا رأسَها، وارْبطوه بالوكَاء: وهو الخَيْط.
• "وَأَكْفِئُوا": - روي بقَطْع الهمزةِ، وكسر الفَاء، وبوَصْلِها وضَمِّ الفاءِ، أو بعدَها ألف بهمزةٍ - أي: أقْلبُوا الإناءَ واجعلُوْه على فَمِه. "وخَمِّرُوا": من التَّخْمير، أي: غَطُّوه. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب: تغطية الإناء، ح: ٥٦٢٤، وصحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب .... ، ح: ٢٠١٢، وسنن ابن ماجة، كتاب الأشربة، باب: تخمير الإناء، ح: ٣٤١٠.стр. 1474
• "وَأَطْفِئُوا": من الإطْفاء، "المِصْبَاحَ": السِّراجُ.
• قوله: "غَلَقًا": - بفتحتين - أي: بابًا مغلوقًا.
• وقوله: "وَلا يَحُلُّ": بفتح الياء وضَمِّ الحَاء، "وِكَاءً": - بكسر الواو - أي: خيطًا رُبِط [به] فَمُ القِرْبَة، وكلُّ ذلك إذا ذكر اسمُ الله تعالى كما يفيدُه الأحاديث.
• "والفُوَيْسِقَةَ": بالتَّصغير للتَّحْقير، والمراد الفأرة سُمِّيَتْ فُوَيْسِقَةُ؛ لكونِها من المؤذِيَات. وقوله: "تُضْرِمُ" (١) : - بضم التاء، وكسر الراء - أي: تُوْقَد. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "تَضْرِمُ" بفتح التاء وكسر الراء، كما في متن الحديث المذكور.стр. 1475
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ القِرَان بَيْنَ التَّمْرَتَيْن
١٢٢٢ - (١٨١٤) - (٤/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْرِنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَهُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَنْ يُقْرِنَ": على بناءِ الفاعل من قَرَن كنصر، وأقرنَ بين الشَّيْئين إذا جَمَع بينها، والضّمير للأكل، والمرادُ بالصَّاحب الذي يأكل معه واحدًا أو أكثر.
следующие страницы →