Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
بَابُ مَا جَاءَ فِي [كَرَاهِيَةِ] أَكْلِ الثُّومِ وَالبَصَلِ
١٢١٩ - (١٨٠٦) - (٤/ ٢٦١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاء عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ"، قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: "الثُّومِ"، ثُمَّ قَالَ: "الثُّومِ، وَالبَصَلِ، وَالكُرَّاثِ، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْن سَمُرَةَ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسٍ المُزَنِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "فَلا يَقْرَبْنَا": من قَرِبَ كسَمِع، أي: دَنَا منه وهو - بسكون الباء، أو فتحها مع تشديدِ النُّون - والنُّون يحتمل أن تكونَ خفيفةً مُدْغَمَةً في نونِ الضَّمير، وأن تكونَ ثقيلةً حُذِفَتْ إحدى النُّوناتِ الثَّلاثِ تخفيفًا، وعلى التَّقاديرِ هو نَهيٌ، ويمكنُ ضَمُّ الباءِ على أنَّه نفيٌ بمعنى النَّهْي.
стр. 1472
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أكْل الثُّوْمِ مَطْبُوْخًا
١٢٢٠ - (١٨٠٧) - (٤/ ٢٦١ - ٢٦٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْب، سَمِعَ جَابِرَ بْن سَمُرَةَ، يَقُولُ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ وَكَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا بَعَثَ إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَوْمًا بِطَعَامٍ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا أَتَى أَبُو أَيُّوبَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِيهِ ثُومٌ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنِّي أَكَرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَكَانَ"، أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم إذا أكل طعامًا ما. "بعث إليه"، أي: إلى أبي أيوبَ "بفَضْلِه".
• وقوله: "بطَعَامٍ"، أي: بكُلِّه، وإرجاعُ الضَّمير على هذا الوجهِ مِمَّا هو صريحٌ في روايةِ مسلمٍ (١) ، وفيه استحبابُ الفَضلِ بـ "يُوَاسِيْ بِهِ" من بعدِه سِيَّمَا إذَا كان مِمَّا يُتبرَّك به، ويتأكد هذا في الضَّيف سِيَّما إذا كان عادتُهم أن يخرجوا كل ما عندهم. الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، وكذا ما في معناه، ح: ٢٠٥٣.стр. 1473
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْمِير الإنَاءِ، وَإطْفَاءِ السِّرَاجِ، وَالنَّارِ عِنْدَ المَنَامِ
١٢٢١ - (١٨١٢) - (٤/ ٢٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَغْلِقُوا البَابَ، وَأَوْكئُوا السِّقَاءَ، وَأَكفِئُوا الإِنَاءَ، أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلا يَكْشِفُ آنِيَةً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ.
• قوله: "أَغْلِقُوا": من الإغْلاقِ وهو مقيَّدٌ باللَّيل كما جاء في الحديثِ و"أوْكُوْا" (١) بفتح الهَمْزةِ، وضَمِّ الكاف.
• "والسِّقَاءَ": - بكسر السِّين - القِرْبةُ، أي: شُدُّوْا رأسَها، وارْبطوه بالوكَاء: وهو الخَيْط.
• "وَأَكْفِئُوا": - روي بقَطْع الهمزةِ، وكسر الفَاء، وبوَصْلِها وضَمِّ الفاءِ، أو بعدَها ألف بهمزةٍ - أي: أقْلبُوا الإناءَ واجعلُوْه على فَمِه. "وخَمِّرُوا": من التَّخْمير، أي: غَطُّوه. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب: تغطية الإناء، ح: ٥٦٢٤، وصحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب .... ، ح: ٢٠١٢، وسنن ابن ماجة، كتاب الأشربة، باب: تخمير الإناء، ح: ٣٤١٠.стр. 1474
• "وَأَطْفِئُوا": من الإطْفاء، "المِصْبَاحَ": السِّراجُ.
• قوله: "غَلَقًا": - بفتحتين - أي: بابًا مغلوقًا.
• وقوله: "وَلا يَحُلُّ": بفتح الياء وضَمِّ الحَاء، "وِكَاءً": - بكسر الواو - أي: خيطًا رُبِط [به] فَمُ القِرْبَة، وكلُّ ذلك إذا ذكر اسمُ الله تعالى كما يفيدُه الأحاديث.
• "والفُوَيْسِقَةَ": بالتَّصغير للتَّحْقير، والمراد الفأرة سُمِّيَتْ فُوَيْسِقَةُ؛ لكونِها من المؤذِيَات. وقوله: "تُضْرِمُ" (١) : - بضم التاء، وكسر الراء - أي: تُوْقَد. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "تَضْرِمُ" بفتح التاء وكسر الراء، كما في متن الحديث المذكور.стр. 1475
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ القِرَان بَيْنَ التَّمْرَتَيْن
١٢٢٢ - (١٨١٤) - (٤/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْرِنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَهُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَنْ يُقْرِنَ": على بناءِ الفاعل من قَرَن كنصر، وأقرنَ بين الشَّيْئين إذا جَمَع بينها، والضّمير للأكل، والمرادُ بالصَّاحب الذي يأكل معه واحدًا أو أكثر.
стр. 1476
بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَاب التَّمْر
١٢٢٣ - (١٨١٥) - (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلِ بْن عَسْكَرٍ البَغْدَادِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالّا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ البُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاه غَيْر يَحْيَى بْن حَسَّانَ.
• قوله: "جِيَاعٌ أَهْلُهُ": جمعُ جائِعٍ. قال القَاضي: لأنَّ التَّمرَ كان قوتَهم فإذَا خلا منها البيتُ جاعَ أهلُه، ولعلَّ كلَّ بلدةٍ بالنَّظر إلى قُوْتِهم يقولون كذلك (١) .
وقال الطيبيُّ: لعلَّه حثَّ على القَناعةِ في بلادٍ كثُر فيها التَّمر، أي: من قَنع به لا يجوعُ، وقيل: هو تفضيلٌ للتمر (٢) . قلتُ: وهذا هو الموافقُ لكلام المصنِّف. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٨.(٢) راجع: الكاشف عن حقائق السنن: ٩/ ٢٨٤٧، ح: ٤١٧٩.стр. 1477
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إذَا فُرغَ مِنْهُ
١٢٢٤ - (١٨١٦) - (٤/ ٢٦٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأكُلَ الأكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَكَريَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ نَحْوَه، وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ.
• قوله: "الأكلَةَ والشَّرْبَةَ": - بالفتح - للمرَّة سواء أكانَ المأكولُ والمشروبُ قليلًا أو كثيرًا. "والأُكلَةَ": - بالضم - اللُّقْمةُ، والحملُ عليه يَقتضِي أن يحمدَ بعدَ كُلِّ لقمةٍ وبينَ كُلِّ شربتَيْن والمعهودُ الأوَّل، وإليه تُشِيرُ ترجمةُ الباب. والله أعلم.
стр. 1478
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ [وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ]
١٢٢٥ - (١٨١٨) - (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الكَافِرُ يَأْكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالمُؤْمِنُ يَأْكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي نَضْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَأَبِي مُوسَى، وَجَهْجَاهٍ الغِفَارِيِّ، وَمَيْمُونَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو.
• قوله: "سَبْعَة أَمْعَاءٍ": جمعُ مِعًى - بكسر الميم، والقَصْر - كعِنَبٍ وأعنابٍ وهي المَصَارين، قالوا: هي سبعةٌ ولا ثامنَ لها -، والمعنى: أنَّ شأنَ المؤمن التَّقلُّلَ في الأكل لاشْتِغَاله بأسبابِ العِبَادةِ، وعُلِمَ أن قصدَ الشَّرع من الأكلِ سَدُّ الجُوعِ، والعونُ على العِبَادة، وبخَشْيةٍ من الحِسَاب. والكافرُ بخلافِ ذلك وهذا أحسنُ ما قيلَ في تأويل الحَديثِ، والأقربُ الأشبهُ بمَوْردِ الحديثِ أن المؤمنَ بسببِ ذكرِ اللهِ وبركةِ الإيمانِ يُبَارَك في قليلِه فيكفيه بخلافِ الكافر. والله أعلم.
١٢٢٦ - (١٨١٩) - (٤/ ٢٦٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ
стр. 1479
سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ مِنَ الغَدِ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ.
• قوله: "حِلَابَ": بكسر الحَاء.
стр. 1480
بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْن
١٢٢٧ - (١٨٢٠) - (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ.
(ح)، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كافِي الأرْبَعَةَ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّتنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.
• قوله: "كَافِي الثَّلَاثَةَ": فيه إرشادٌ إلى الاقْتصَادِ في الأكلِ، وحثٌّ على التَّصَدُّق ومشارَكةِ الفُقَرَاء في الأكل، أي: ما أعَدَّه اثنان لنَفْسِهما من الطَّعَام لو شارَكَهما فيه ثالثٌ لكَفَى الثَّلاثةُ أيضًا إذا كان من قَصْدِهم الاقتصادُ، [فسعى] (١) لهما مشاركةُ الثَّالثِ معهما. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، والصحيح: "وسع لهما مشاركة الثالث".стр. 1481
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا
١٢٢٨ - (١٨٢٤) - (٤/ ٢٧٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَي الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
• قوله: "الجَلَّالَةِ": - بفتح الجيم، وتشديدِ اللام - هي من الحَيْوانِ مَا تأكلُ العَذْرة. قيل: النَّهي للتَّنزيهِ، وقيل: إذا كان غالبُ عَلفُها منها حتى ظَهر على لَحْمِها، ولَبَنِها، وعَرْقِها يحرم أكلُها إلا بعد أن حُلِبَتْ أيَّامًا، وأمَّا إذا لم يظهر النتنُ فحلالٌ.
١٢٢٩ - (١٨٢٥) - (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُجَثَّمَةِ، وَلَبَنِ الجَلَّالَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَاب عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرٍو.
• قوله: "والمُجَثَّمَةِ": - بتشديد الثَّاء - المَصْبورةِ، وقد سبَقَتْ مرارًا.
стр. 1482
• قوله: "من السِّقَاءِ": - بكسر السِّين - القِربةُ، والنَّهيُ عن ذلك قيل: محمولٌ على التَّنزيه لئلا يتَعَلَّق به روائحُ الأفواه، وشُرْبُه صلى الله تعالى عليه وسلَّم مِنْ فِيْه في بيتِ أمِّ سُليم محمولٌ على أنَّه ﷺ طَيِّبٌ لا يحدثُ بشُرْبِه إلا الطِّيْبُ، وقيل: غيرُ ذلك. والله أعلم.
стр. 1483
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ
١٢٣٠ - (١٨٢٩) - (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، أَنَّ عَطاءَ بْنَ يَسَارٍ أخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلمَة أَخْبَرَتهُ: أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَمَا تَوَضَّأَ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، وَالمُغِيرَةِ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• "الشِّوَاء": بكَسْر الشِّين.
стр. 1484
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الأَكلِ مُتَّكِئًا
١٢٣١ - (١٨٣٠) - (٤/ ٢٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ : "أَمَّا أنا فَلَا آكُلُ مُتَكِئًا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْد اللّه بْن عَمْرٍو، وَعَبْد الله بْن عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ، وَرَوَى زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِد، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وابْنُ سَعِيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْن الأقْمَرِ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ.
• قوله: "مُتَّكِئًا": الاتِّكاءُ هو أنْ يتمكنَ في الجُلُوسِ متَربِّعًا، أو يستوي قاعدًا على وطاءٍ، أو يُسْند ظَهْرَه إلى شيءٍ، أو يَضع [إحدى] (١) يدَيْه على الأرض، وكلّ ذلك. خِلافُ الأدبِ المَطلوب بحالِ الأكْل، وبَعْضُه فعلُ المُتكبِّريْن، وبعضُه فعلُ المُكْثرينَ من الطَّعام.
قال الطيبي: وليس المرادُ بالاتِّكاءُ المَيل والاعْتمادُ على أحدِ جَانِبَيه كمَا يحسبُه العامةُ، ومَنْ حَمَل عليه تأوَّلَه على مذهبِ الطِّبِّ فإنَّه لا يَنْحدِرُ في مَجَاري الطَّعام سَهْلا، ولا يُسِيْغُه هَنِيًّا وربما يتأذَّى به (٢) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفين زدناه من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ "فتح الودود": ٣/ ٧٢٣.(٢) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٩/ ٢٨٤٠، ح: ٤١٦٨.стр. 1485
بَابُ مَا جَاءَ فِي فضْل الثَّريدِ
١٢٣٢ - (١٨٣٤) - (٤/ ٢٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَة فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "كمُلَ": كنَصَر وكرُم.
• وقوله: "إِلَّا مَرْيَمُ .... " إلخ، ليس المرادُ به الحَصْر، بل بيانُ القِلَّةُ وما ذكر فهو مذكورٌ على سبيلِ التَّمْثيلِ فلا إشكالَ بفاطمةَ، وخديجةَ. والله تعالى أعلم.
• و"الثَّرِيدِ": أفضلُ طعامِ العَرب لأنَّه معَ اللَّحْم جامعٌ بينَ اللَّذَّةِ، والقوَّة، وسهولةِ التَّناوُل، وقلَّةِ المؤنةِ في المَضْغ، وفضائلُ عائشةَ أيضًا بوجوهٍ كحُسْن الخُلق، وفصاحةِ اللِّسَان، ورَزَانةِ الرأي ولهذا ذكر فضلَ عائشةَ بكلام مستقلٍّ، ولم يَعْطِف عائشةَ على السَّابقاتِ. والله تعالى أعلم.
стр. 1486
بَابُ مَا جَاءَ عَن النَّبىِّ ﷺ مِنَ الرُّخْصَةِ فِى قطع اللَّحم بالسِّكِّين
١٢٣٣ - (١٨٣٦) - (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْن عَمْرِو بْن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النّبِيَّ ﷺ احْتَزَّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ فَأَكَل مِنْهَا ثمَّ مَضَى إِلى الصَّلاةِ وَلَمْ يتَوَضَّأ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي البَابِ عَنِ المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ.
• قوله: "احْتَزَّ"، أي: قطَع منه لَحْمَها بسِكِّينٍ كذا فسَّرُوْا الاحتزازَ لغةً: القطعُ. قال القاضي: هذا لا ينافي ما سبَقَ من حديثِ: "انْهَسُوْا"، أي: ثَبتَ ذلك الحديثُ؛ لأنَّ ذلك الأمرَ إنما كان على معنى الطِبِّ إذ قَطْعُه بالضِّرْس والإصبع ألَذُّ وأهْنَأ وأمْرَأ (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢٥.стр. 1487
بَابُ مَا جَاءَ فِى أَىِّ اللَّحْمِ كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ
١٢٣٤ - (١٨٣٨) - (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ عَبَّادٍ أَبُو عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ يَحْيىَ مِنْ وَلَدِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "مَا كَانَ الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْمِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ كانَ لا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا غِبًّا فَكَانَ يَعْجَلُ إِلَيْهِ لِأنَّهُ أَعْجَلُهَا نُضْجًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "وَكَانَ"، أي: النبيُّ- صلى اللّه تعالى عليه وسلَّم-، "يَعْجَلُ":- بالتَّخفيفِ- أي: يُبَادِر وَيسْبَق، "إلَيْهِ"، أي: إلى الذِّراع، أو فكانَ الذِّراع يُعَجَّلُ- بالتَّشديدِ- في طَبْخِه وإصلاحِه، "إلَيْهِ"، أي: للحضور بينَ يديه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.
стр. 1488
بَابُ مَا جَاءَ فِى الخَلِّ
١٢٣٥ - (١٨٣٩) - (٤/ ٢٧٨) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، هُوَ أَخُو سُفْيَانَ بْن سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ".
• قوله: "نِعْمَ الإِدَامُ": قيل: لأنَّه أقلُّ مؤونةً وأقربُ إلى القَناعَةِ، ولذا قَنَع به أكثرُ العارفين. قال القاضي: هو مدحٌ للاقتصادِ في المأكل (١) [قال النوويُّ: والصَّوابُ أنَّه مدحٌ للخَلِّ، والاقتصادُ في المأكل] (٢) معلوم من قواعد [أخَر].
١٢١٨ - (١٨٤١) - (٤/ ٢٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَئٌ؟ " فَقُلْتُ: لَا، إِلَّا كِسَرٌ يَابِسَةٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَرِّبِيهِ، فَمَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدمٍ فِيهِ خَلٌّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ اسْمُهُ: ثَابِتُ بْن أَبِي صَفِيَّةَ، وَأُمُّ هَانِئٍ مَاتَتْ بَعْدَ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِزَمَانٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ قَالَ: لا أَعْرِفُ لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ، فَقُلْتُ: أَبُو حَمْزَةَ كيْفَ هُوَ عِنْدَكَ؟ الحواشي
(١) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض اليحصبي: ٦/ ٥٣٨.(٢) ما بين المعقوفين زدناه من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ "فتح الودود": ٣/ ٧٤٨.стр. 1489
فَقَالَ: أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَارِبُ الحَدِيثِ.
• قوله: "كِسَرٌ": ضُبِطَ بكَسْر الكافِ، وفَتح السِّين.
• قوله: "أَقْفَرَ":-بتَقْديم القَاف على الفَاء- أي: ما خَلا من الإدامِ، ولا عَدِمَ أهلُه الإدامَ.
• قوله: "أُدمٍ": جمعُ إدامٍ ككُتُب في كتابٍ.
• وقوله: "فِيْهِ خَلٌّ": صفةُ بيتٍ، وفُصِل بينَهما بأدْم.
стр. 1490
بَابُ مَا جَاءَ فِى شُرْب أَبْوَالِ الإِبل
١٢٣٦ - (١٨٤٥) - (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: "اشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنْسٍ، رَوَاه أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.
• قوله: "عُرَيْنَةَ": بالتَّصغيرِ.
• قوله: "فَاجْتَوَوْهَما":-بالجيم- أي: كَرِهُوْهَا ولم يُوَافِقْهم هواءُها، وحَصَلَ لهم به مرضٌ.
стр. 1491
بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْده (١)
١٢٣٧ - (١٨٤٧) - (٤/ ٢٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه عَمْرُو بْن دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْن الحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ غَسْلَ اليَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ القَصْعَةِ.
• قوله: "بِوَضُوءٍ":- بفَتح الواو- أي: ماء الوضوء.
١٢٣٨ - (١٨٤٨) - (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ أَبُو الهُذَيْلِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ " فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالوَذْرِ، وَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ بِيَدِي مِنْ نَوَاحِيهَا وَأَكلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ اليُسْرَى الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ.стр. 1492
عَلَى يَدِي اليُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: "يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ"، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ، أَوْ مِنْ أَلْوَانِ الرُّطَبِ -عُبَيْدُ اللّهِ شَكَّ- قَالَ: فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ"، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ! هَذَا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرُفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ العَلاءِ بْنِ الفَضْلِ وَقَدْ تَفَرَّدَ العَلاءُ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلا نَعْرِفُ لِعِكْرَاشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ.
• قوله: "ثُمَّ أخَذَ بِيَدِيْ": قالَ القاضي (١) : هو نوعٌ من التوَدُّدِ والمعروفِ كالمُصَافَحة (٢) .
• وقوله: "فأتِيْنَا": على بناءِ المفعولِ.
• "وَالْجَفْنَةُ":-بفتح الجيم، وسكون الفَاء- إناءٌ معروفٌ.
• وقوله: "وَالْوَذْرُ":-بفتح واوٍ، فسكونِ ذالٍ مُعْجَمة- قِطَع اللَّحمِ جَمعٌ، واحدُها وَذْرَةٌ.
• "وَالْخَبَطُ": فعلُ الشَّيء على غير نِظامٍ، والمرادُ إدْخَال اليدِ لا على وَجْهِه. الحواشي
(١) تأخرت هذه العبارة في المخطوط، وهي في صفحة ١٤٩ من المخطوط، وقد قدمناها لتقدم الحديث في نسخة أحمد شاكر للترمذي التي اعتمدنا عليها في ترقيم الأحاديث.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣٠.стр. 1493
• وقوله: "فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَىْ": قال القاضي: يحتملُ أنَّه كانَ على يَسَار النبيِّ - صلى الله تعالى عليه وسلَّم-، فكان يدُه اليُسرَى أقربَ إليه تناوُلًا فتَناوَله بِها، أو تكون اليمنى فيها أثرُ الدَّسم فاستعملَ اليُسرى، وإنَّما قَبضَه ليكونَ زجرًا بالقَوْل والفِعْل فيكون أبلغ (١) .
• قوله: "فإنَّه طَعَامٌ وَاحِدٌ": إشارةٌ إلى أنَّه إذا كان صنعًا واحدًا لم يكن لجَوْلانِ اليدِ معنى إلا الشَّرَه والمَجَاعةُ، وإذا كان ألوانٌ كان جولانُ اليدِ له معنى وهو اختِيارُ ما يستطابُ منه.
• وقول المصنف: "وَفِي الْحَدِيْتِ قِصَّةٌ": قال القاضي: لما وَردَ عكراشُ على النبي ﷺ قال له: أنَا عكراش من ذؤيبِ بْن حُرْقُوص بْن جَعدة بْن عمرو بْن النزَّال بْن مُرَّة بْن عبيدٍ، قال: وإنما أمرَه ﷺ برفع نَسْبه لِيُعَرِّفَ بنفسِه، ويُزِيْل عنه إشكالَ الاشتراكِ مع غيره فيه. انتهى (٢) . الحواشي
(١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣٠.(٢) المرجع السابق:٨/ ٣٠.стр. 1494
بَابُ مَا جَاءَ فِى أَكْلِ الدُّبَّاءِ
١٢٣٩ - (١٨٤٩) - (٤/ ٢٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ عَنْ أَبِي طَالُوتَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْن مَالِكٍ وَهُوَ يَأْكُلُ القَرْعَ وَهُوَ يَقُولُ: "يَا لَكِ شَجَرَةً مَا أُحِبُّكِ إِلَّا لِحُبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَاكِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ حَكِيمِ بْن جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "القَرْعَ":- بفتح، فسكون- الدُّباء.
• وقوله: "وَهُوَ يَقُولُ: يَا لَكِ شَجَرَةً مَا أحِبُّكِ إليَّ": هكذَا وقعَ في كثيرٍ من النُّسَخ، وهكذا ذكره القاضي ابنُ العربي في شَرْحه (١) ، وفي بعض النُّسُخ "مَا أحَبَّكِ إلى رَسُوْلِ اللّهِ -صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمَا أحَبَّكِ إليَّ … " (٢) إلخ والله تعالى أعلم.
• قوله: "يَا لَكِ":- بفتح اللام، ووكسر الكاف- للتَّعَجُّب. "وشَجَرَةً": - بالنصب- على التَّمييز. "ومَا أحَبَّكِ": من صيغ التعجب. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي للقاضي ابن العربي: ٨/ ٣٢.(٢) أثبتنا متن الحديث كما في نسخة أحمد شاكر للترمذي التي اعتمدنا عليها في إثبات متن الأحاديث، وأما شرح المصنف فحسب النسخ الأخرى.стр. 1495
بَابُ مَا جَاءَ، فِى أَكْلِ الزَّيْتِ
١٢٤٠ - (١٨٥١) - (٤/ ٢٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَلَى الشَّكِّ، فَقَالَ: أَحْسِبُهُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُبَّمَا قَالَ: عَنْ زيدِ بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعَمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ.
• قوله: "مُبَارَكَةٍ": ذكره القاضي في بَرَكاتِ الزَّيتِ أنَّه يقتلُ كلَّ حَيوانٍ ويدفعُ السُمَّ (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣٣.стр. 1496
بَابُ مَا جَاءَ فِى الأَكْلِ المَمْلُوكِ [وَالعِيَال]
١٢٤١ - (١٨٥٣) - (٤/ ٢٨٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخْبِرُهُمْ ذَاكَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهَا إِيَّاهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو خَالِدٍ وَالِدُ إِسْمَاعِيلَ، اسْمُهُ: سَعْدٌ.
• قوله: "إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ": بالنَّصب، "خَادِمُهُ": بالرَّفْع، "طَعَامَه": بالنصب مفعولٌ ثانٍ، "حَرَّه ودُخَانَه": هما بالنَّصب بدلٌ عن طعامِه، أي: إذا فرَغ العبدُ من طَبْخ الطَّعام ينبغي لمَولاه أنْ يأخذَ بيده ليأكلَ معه، فإنْ أبَى المولى ذلك فلا أقلَّ من أن يُعْطِيَه لقمةً من ذلك الطَّعَام.
стр. 1497
بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل إطْعَامِ الطَّعَامِ
١٢٤٢ - (١٨٥٤) - (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَاضْرِبُوا الهَامَ، تُورَثُوا الجِنَانَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن سَلامٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَائِشَةَ، وَشُرَيْحِ بْن هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "أَفْشُوا": بقَطع همزةٍ من الإفْشاء.
• "الهَامَ":- بتخفيف الميم- جمعُ هامةٍ، وهي الرَّأسُ، والمرادُ به قتالُ العدُوِّ في الجِهادِ.
• وقوله: "تُورَثُوا": على بناءِ المفعول من الإيراثِ والتَّوريثِ على حد ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١)
• "والجِنَانَ":- بكَسْر الجِيم- جمعُ جَنَّةٍ. وحُذِفَ نون "تُورَثُوا" لأنَّه جوابُ الأمر.
١٢٤٣ - (١٨٥٥) - (٤/ ٢٨٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ стр. 1498
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلامَ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "بسَلَامٍ"، أي: سَالِمِين، أو يُسَلِّمُ بعضُكم على بعضٍ، أو يُسَلِّمُ عليكم الملائكةُ.
стр. 1499
بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل العَشَاءِ
١٢٤٤ - (١٨٥٦) - (٤/ ٢٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عَلَّاقٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ- ﷺ : "تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بْن عَلَّاقٍ مَجْهُولٌ.
• قوله: "فَضْل العَشَاءِ":-بفَتح العَين- أي: طعامٌ يُؤكَل وقتَ العِشَاء.
• قوله: "الحَشَف":-بفتح حَاءٍ مُهملةٍ، وشِينٍ مُعْجمةٍ- أرْدَأ التَّمر.
• وقوله: "مَهْرَمَةٌ":-بفتح المِيْمَيْن، وسكونِ الهَاء- أي: مَظَنَّةُ الهَرم، قيل: هي كلمةٌ جاريةٌ على الألْسن ولا يُدْرَى أرسولُ اللهِ -صلى الله تعالى عليه وسلَّم- ابتدأها أمْ كانَتْ تُقَال قبلَه؟.
стр. 1500
بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ
١٢٤٥ - (١٨٥٨) - (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللّهِ فِي أَوَّلهِ وَآخِرِه".
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ. وأُمُّ كلْثُومَ هى بنتُ مُحَمَّدِ بن أبى بَكْر الصِّدِّيْق ﵁.
• "أمَا إنَّه": قال القاضي: أخْبَر أنَّه لم يُسَمِّ هذا الأعرابيُّ، فأكَلَ الشَّيْطانُ بيَدِه منه، فارْتَفع البركةُ عنه فلم يَكْفِهم لذلك، ولو سَمَّى لم يَكُنْ للشَّيْطان مَدْخَلٌ. انتهى (١) .
قلتُ: مقتضى الحديثِ أنَّ الجَماعةَ المُجْتَمِعَة على الأكْل لابدَّ لكلٍّ منهم من التَّسْمِيَة ولا ينبغي لبَعْضِهم الاكتفاءُ بتَسْمِية الأخَرينَ، وأنَّ البركةَ تَقِلُّ بتَركِ بعضِهم التَّسميةَ. واللّه تعالى أعلم. الحواشي
(١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣١.стр. 1501
أبْوابُ الأَشْربَةِ (١) [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ]
[بَابُ مَا جَاءَ فِي شَارِبِ الخَمْر]
١٢٤٦ - (١٨٦١) - (٤/ ٢٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيىَ بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَابْن عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا فَلَمْ يَرْفَعْهُ.
• قوله: "وَهُوَ يُدْمِنُهَا": مِنْ أدْمَنَ، أي: يُلازِمُها، والمرادُ أنَّه لم يَتُبْ منها كما في ووايةِ مالكٍ (٢) . الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كتاب الأشربة …(٢) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٤/ ١٧٧، ح: ١٦٨٦.стр. 1502
قال ابنُ العربي: شاربُ الخَمْر لا يَخلُوْ أنْ يتوبَ منها أو يموتَ بلا تَوبةٍ، فإنْ تابَ فالتَّائبُ من الذَّنْب كمن لا ذَنْبَ له، وإن لم يَتُبْ فالذي عليه أهلُ السُّنَّةِ أنَّ أمرَه إلى الله إنْ شاءَ عَاقَبه وإن شاءَ عَفَى عنه، فإن عاقَبه لم يكن مُخَلَّدًا في النَّار أبدًا، بل لابُدَّ له من الخُروج من النَّار بما معه من التَّوحيدِ، ومِنْ دُخولِ الجَنَّة، فإن دخلَ الجَنَّةَ فمذهبُ بعض الصَّحابةِ وأهلِ السُّنَّةِ أنَّه لا يشربُ الخَمْر في الجَنَّة لأنَّه اسْتَعْجَل ما أمِرَ بتأخِيْره ووُعِدَ به، فحُرِمَه عندَ مِيْقاتِه وهو موضعُ إشكالٍ، وعندي الأمر كذلك. انتهى (١) .
قلتُ: محلُّ الإشكالِ هو أنَّه كيف يكون كذلك مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (٢) والجوابُ أنَّه يجورُ أنَّ الله تعالى يَصْرف شهاه عنها في الآخرةِ. واللّه تعالى أعلم.
١٢٤٧ - (١٨٦٢) - (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِير بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عُبَيْدِ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللهُ عَلَيْهِ، وَسَقَاه مِنْ نَهْرِ الخَبَالِ" قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! وَمَا نَهْرُ الخَبَالِ؟ قَالَ: نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٠.(٢) سورة فصلت: ٣١.стр. 1503
• قوله: "أَرْبَعِينَ صَبَاحًا": قال السُّيوطيُّ (١) : ذُكِر في حكمةِ ذلك أنَّها تَبْقَى في عُرُوْقِه وأعْضَائِه أربعينَ يومًا نقله ابنُ القيم (٢) .
• قوله: "لَمْ يَتُبِ اللهُ عَلَيْهِ": لأنَّه كنايةٌ عن أنَّ اللهَ تعالى لا يُوفِّقُه للتَّوبةِ على وَجْهِها فلا يَقْبَل التوبةَ منه لذلك، أو لا يُوَفَّقُ للتَّوبهِ به أصلًا على أنَّ معنى "إنْ تَابَ" أوادَ أنْ يتوبَ، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ (٣) .
وقال ابنُ العربي: وهذا مِمَّا لم يثْبُتْ ولا يُعَوَّل عليه فإنَّ اللهَ قد مَدَّ التَّوبةَ الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٦٠.(٢) هو: الشيخ الكبير، الإمام العلامة، المجتهد المطلق، المصنف المشهور، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزَّرعي ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي، المفسر، النحوي، الأصولى، المتكلم، الشهير بـ"ابن قيم الجوزية"، ولد سنة إحدى وتسعين وست مائة، سمع الشهاب النابلسي وجماعة كثيرة دونَه، واشتغل بالعلم، وبرع في علوم متعددة، وتبَّحر فيها، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وغلب عليه حُبُّه حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ذلك، واعتُقِل مع ابن تيمة وأهِين، فلمَّا مات ابن تيمية أفْرِجَ عنه. وكان ذا عبادةٍ وتهَجُّدٍ، وطُول صلاةٍ إلى الغاية القُصوى، وتألُّهٍ، ولَهْجٍ بالذِّكر، وشَغفٍ بالمحبَّة والإنابة، والافتقار إلى اللّه تعالى والانكسار له، والاطِّراح بين يديه على عتبةِ عُبودِيَّتِه. وله تصانيف كثيرة، منها: "تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته"، و"منازل السائرين" وشرحه "مراحل السائرين"، و"بدائع الفوائد"، و"طرق السعادتين"، و"القضاء والقدر"، وكتاب "الداء والدواء"، و"زاد المعاد في هدي خير العباد"، و"جلاء الأفهام وفي الصلاة والسلام على خير الأنام"، وغير ذلك، وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف. توفي في الثالث عشر من رجب سنة إحدى وخمسين وسبع مائة. راجع لترجمته: شذرات الذهب: ٨/ ٢٨٧، الوافي بالوفيات: ٢/ ١٩٥، البداية والنهاية: ١٨/ ٥٢٣، الدرر الكامنة: ٣/ ٤٠٠، والبدر الطالع: ٢/ ١٤٣.(٣) آل عمران: ٩٠.стр. 1504
إلى المُعَايَنةِ عندَ المَوْتِ وثَبَت الخَبرُ، وأمثاله لا يُلْتَفَتْ إليه. انتهى (١) . قلتُ: والتَّأويلُ الذي ذكرنَا أقرب من رَدِّ الخَبرِ.
• وقوله: "مِنْ نَهْرِ الخَبَالِ":-بفتح الخَاء المُعْجَمة- في الأصل: الفَسادُ. قال ابن العربي: فإن قيل: هذا يفيدُ القَطْع [بدُخُولِه النَّار وعُقوبَتِه فيها. قلنَا معناه يُسْقَى مِنْ طِيْنةِ الخَبَال] إنْ لَمْ يغفر اللهُ له بدليل قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ﴾ (٢) [إنَّ للنَّفْس أو التَّاء للمبالغةِ] (٣) . الحواشي
(١) راجع.: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٢.(٢) المرجع السابق: ٨/ ٤٢.(٣) هكذا في المخطوط، والظاهر أنه لا يرتبط بالسياق.стр. 1505
بَابُ مَا جَاءَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ
١٢٤٨ - (١٨٦٦) - (٤/ ٢٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ هِشَامِ بْن حَسَّانَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْن مَيْمُونٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ المَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِهِ: "الحَسْوَة مِنْهُ حَرَامٌ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأنْصَارِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْن مَيْمُونٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ الأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْن سَالِمٍ، وَيُقَالَ: عُمَرُ بْن سَالِمٍ أيضًا.
• قوله: "الفَرَقُ":-بالفاءِ، وسكون الرَّاء- ثلاثةُ آصُعٍ، وقال ابنُ قتيبةَ: هو ثمانيةٌ وعشرون رطْلًا (١) ، وبفتح الرَّاء ستة عشر.
• و"العَرَق":-بالعين، وفتح الرَّاء- خمسة عشر.
• و"الحَسْوَة": -بضم الحَاء، وسكون السين- الجُرْعَة من الشَّرابِ. الحواشي
(١) ونقل القاضي ابن العربي عن ابن قتيبة في عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: أنه أربع وعشرون رطلا، راجع: ٨/ ٤٥.стр. 1506
بَابُ مَا جَاءَ فِى نَبيذِ الجَرِّ
١٢٤٩ - (١٨٦٧) - (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ طَاؤُوْسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ"، فَقَالَ طَاؤُوْسٌ: وَالله إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَسُوَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "نَبِيذِ الجَرِّ":-بفَتْح الجيم، وتشديدِ الرَّاء- واحدُها جَرَّةٌ، وهي إناءٌ معروفٌ من آنيةِ الفَخَّار، وأرادَ المَدْهونَةَ لأنَّها أسرعُ في الشِّدَّةِ والتَّخَمُّر.
стр. 1507
بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالنَّقِير وَالحَنْتَم
١٢٥٠ - (١٨٦٨) - (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، يَقُوُل: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مِنَ الأوْعِيَةِ -أَخْبِرْنَاه بِلُغَتِكُمْ وَفَسِّرْهُ لنَا بِلُغَتِنَا- فَقَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنِ الحَنْتَمَةِ وَهِيَ الجَرَّةُ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ القَرْعَةُ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَقْرًا أَوْ يُنْسَحُ نَسْحًا، وَنَهَى عَنِ المُزَفَّتِ وَهِيَ المُقَيَّرُ، وَأَمَرَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الأَسْقِيَةِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَعْمرَ، وَسَمُرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَعَائِذِ بْن عَمْرٍو، وَالحَكَمِ الغِفَارِيِّ، وَمَيْمُونَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَخْبِرْنَاهُ": ضَبَط بعضُهم على لفظِ المَاضي، وبعضُهم على لفظِ الأمْر.
• قوله: "نَهَى عَنِ الحَنْتَمَةِ": وهي جِرَارٌ مَدْهونةٌ تُحْمَل الخَمْرُ فيها إلى المدينةِ، والمرادُ أنَّه نَهى عن الانْتباذِ فيها لأنَّه [تستريحُ الشرة فيها] (١) .
• وقوله: "وعَنِ الدُّبَّاءِ"، أي: عن الانتباذِ وذلك لإسْراعِ الشِدَّةِ إليه في هذه الأوانِي. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط وهو من خطأ الناسخ والصحيح: تستزيد الشدة فيها.стр. 1508
• وقوله: "يُنْسَحُ نَسْحًا": ذكر السيوطي: قال العراقيُّ سِماعُنا بالجيم، وكذا وقعَ في بعض نُسَخ مُسلمٍ. وقال القاضي عياض: إنَّه تصحيفٌ، والصَّوابُ بالحَاء المُهْملةِ، أي: نُقِرَ من القِشْر (١) . وقال ابنُ العربي: تقول: نسجتُ الثَّوبَ- بالجيم- ونَسَحْتُ- بالحَاء المُهملةِ- إذا نَحَتَّ العودَ حتى يصيرَ وعاءً ضابطًا لِمَا يُطْرَح فيه من طعامٍ أو شَرابٍ (٢) .
• "والمُزَفَّتِ":- بضَمِّ الميم، وتشديدِ الفَاء المفتوحةِ- الظُّروفُ. الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٦١.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٨.стр. 1509
[بابُ مَا جَاءَ فِى الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِى الطُّرُوفِ]
١٢٥١ - (١٨٧٠) - (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ"، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الأَنْصَارُ، فَقَالُوا: لَيْسَ لنَا وِعَاءٌ، قَالَ: "فَلَا إِذَنْ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَلا إِذَنْ"، أي: فلا نَهْي إذن فرَخَّص لهم، ورَفَع النَّهْي عنهم تخفيفًا ودفعًا للحَرج. قال القاضي: فهذه الأحاديثُ تُثْبِتُ نَسْخَ النَّهْي عن الانتباذِ في ظُرُوْفٍ وَقَعَ النَّهيُ عنها، فلم يكُنْ بعدَ ذلك معنى للنَّظْر في الانتباذِ في هذه الأوانِي (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٩.стр. 1510
بَابُ مَا جَاءَ [فِى الِانْتِبَاذ] فِى السِّقَاءِ
١٢٥٢ - (١٨٧١) - (٤/ ٢٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكأُ فِي أَعْلاهُ، لَهُ عَزْلَاءُ تَنْبِذُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَتَنْبِذُه عِشَاءً وَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَائِشَةَ أيضًا.
• قوله: "فِي سِقَاءٍ":- بكسر السِّين- القِرْبَةُ.
• وقوله: "يُوكَأُ": على بناءِ المفعول، أي: يُشَدُّ ويُرْبَطُ.
• و"عَزْلاءُ": هو -بفتح مُهْمَلةٍ، فسكون مُعْجَمةٍ ممَدْودةٍ- فمه الذي يُفْرغ منه الماءُ، والمرادُ فَمُه الأسفَل.
• "والعِشَاء":-بكسر العِين- الوَقْتُ.
следующие страницы →