Полный текст (2 245 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ [صَلَاةِ] العَصْرِ
٩٩ - (١٦١) - (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمْاعِيلُ ابْنُ عُليَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أبِي مُليْكَةَ، عَنْ أمِّ سَلمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَدسَلَّمَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلْعَصْرِ مِنْهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عن إسمعيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
• قوله: "أَشَدَّ تَعْجِيلًا": هذا يقتضي نوعَ تأخيرٍ بالنِّسْبة إلى أوَّل وَقْتِهَا.
стр. 177
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ المَغْرِبِ
١٠٠ - (١٦٤) - (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالحِجَابِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَالصُّنَابَحِيِّ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَنَسٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبَّاس بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ العَبَّاسِ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ. والصُّنَابِحِيُّ لم يَسْمَعْ من النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ صَاحِبُ أبِىْ بَكْرٍ ﵁. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، اخْتَارُوا تَعْجِيلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا، حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِصَلَاةِ المَغْرِبِ إِلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.
• قوله: "وَتَوَارَتْ"، أي: اسْتَتَرتْ بالحِجاب عن أعْيُنِ النَّاسِ وهو بمنزلةِ التَّأكيدِ والتَّفْسير للغُرُوْب.
стр. 178
[بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ]
١٠١ - (١٦٥) - (١/ ٣٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاس بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةٍ.
• قوله: "لِسُقُوطِ القَمَرِ"، أي: وقتَ سُقُوْطِه وغَيْبُوْبَتِه للَيْلةٍ ثالثةٍ من الهِلال، وفي نسخةٍ بِسُقُوْط القَمر، والمعنى يُصَلِّي مصحوبًا بسقوط القمر.
стр. 179
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِير [صَلَاة] الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
١٠٢ - (١٦٧) - (١/ ٣١٠ - ٣١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَزيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِيْنَ وغيرِه رَأَوْا تَأْخِيرَ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "أَوْ نِصْفِهِ"، أي: بل نصفه، أو المرادُ التَّأخير إلى أحدِ الوَقْتَيْن أو هي للشكِّ.
стр. 180
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَهَا
• قوله: "السَّمَرِ": -بفتح الميم- الحديثُ باللَّيْل وبسكونِها مصدرٌ، وأصل السَّمَر لونُ ضوءِ القمر لأنَّهم كانوا يَتَحَدَّثُوْنَ فيه.
١٠٣ - (١٦٨) - (١/ ٣١٢ - ٣١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ المُهَلَّبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ جَمِيعًا، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ هُوَ أَبُو المِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ والحديثَ بعدَها وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الكَرَاهِيَةِ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ فِي رَمَضَانَ. وَسَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ: هُوَ أَبُو المِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ.
• قوله: "يَكْرَهُ النَّوْمَ"، أي: لِمَا فِيْه من تَعْرِيْضِ صلاةِ العِشَاء على الفَوَاتِ.
• وقوله: "وَالحَدِيثَ … " إلخ، أي: لِمَا فيه من تَعْرِيْضِ قيام اللَّيل، بل صلاةِ الفجر على الفَوات عادةً. والله تعالى أعلم.
стр. 181
بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ
١٠٤ - (١٦٩) - (١/ ٣١٥ - ٣١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا.
وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ يُقَالُ لَهُ: قَيْسٌ أَوْ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي السَّمَرِ بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فكَرِهَ قَوْمٌ مِنْهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى العِلْمِ وَمَا لَابُدَّ مِنْهُ مِنَ الحَوَائِجِ، وَأَكْثَرُ الحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ".
• قوله: "يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ … " إلخ، لا دلالةَ فِي هذَا القَدرِ على ترجمةِ الباب إذا السَّمَرُ هوَ الحديثُ باللَّيْل مطلقًا قبلَ العِشَاء أو بعده، فيمكن حملُ هذا على أنَّه قبلَ العِشَاء.
• قوله: "فَكَرِهَ قَوْمٌ"، أي: لأنَّ الكَرَاهَةَ أحوطُ، ولأنَّ ما رُوِيَ مِنَ السَّمَر حكايةُ حالٍ، ويحتمل الخُصُوْصَ به.
стр. 182
• قوله: "وَرَخَّصَ": قلتُ: وبه يحصلُ الجمعُ بين حديثَي البابِ، ومثل هذا السَّمَر غالبًا لا يُفْضِي إلى ما يُوْقِع مِنَ الْخَلَل في السَّمَر بعدَ العِشَاء.
• قوله: "الرُّخْصَة"، أي: الرُّخْصَة في نحو العلم فالتَّعْريفُ للعَهْد.
• قوله: "إلَّا المُصَلِّي": (١) أي: الذي يستعينُ به على إحياءِ اللَّيْل للصَّلاةِ، والمُسَافِرُ يستعينُ به على قطع السَّفَر. فالحاصلُ: أن تكونَ الحاجةُ مطلوبةً، لا لِمُجَرَّدِ التَّفَكُّر بالحديث. والله تعالى أعلم.
• قوله: "وَقَدْ رُوِيَ": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهُمَّامِ فِي الفتح: "وروى الإمامُ أحمد عن رسول الله ﷺ : "لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَعْنِى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ إلَّا لأحَدِ رَجُلَيْنِ مُصَلٍّ أوْ مُسَافِرٍ"، وفي رواية أو "عَرُوْسٍ". انتهى (٢) . وفي حاشية في تفسير المصلي، أي: من اشتغلَ بالصلاة بعد العشاء فإنَّه ما يحتاج إلى كلام. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "إلَّا لِمُصَلٍّ".(٢) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٣٢.стр. 183
بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ مِنَ الفَضْلِ
١٠٥ - (١٧٠) - (١/ ٣١٩ - ٣٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ العُمَرِيِّ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ -وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا".
• قوله: "أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ": أحاديثُ أفضلِ الأعْمَالِ وَرَدَتْ مُخْتَلِفةً، وقد ذَكَرَتِ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْفِيْقِها وَجُوْهًا من جملتها: أَنَّ الاختلافَ بِالنَّظْر إلى اختلافِ أحْوَالِ المُخَاطَبين، فمنهم: من يكونُ الأفضلُ له الاشتغالُ بعملٍ، ومنهم: من يكونُ الأفضلُ له الاشتغال بآخر.
• قوله: "الصَّلَاةُ لِأوَّلِ وَقْتِهَا": هذا الحديثُ بظاهِرِه لا يوَافِقُ حديثَ "أبْرِدُوْا بِالظُّهْرِ" ولا ما جاءَ فِي صلاةِ العِشَاء فلابدَّ من تأويله، يُحْمَلُ أوَّلُ الوَقْت على أوَّل الوقت المستحب، وإطلاق المُطْلق على الكامل شائعٌ، وكيف يُرَغِّب الشَّارعُ في خلاف المستَحَبِّ شرعًا؟ ومثله "أوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى" (١) أي: أوَّلُ الوقت المستحب.
١٠٦ - (١٧١) - (١/ ٣٢٠ - ٣٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ، الحواشي
(١) راجع: سنن الدار قطني، كتاب الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر، ح: ٩٧٢.стр. 184
عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ! ثَلَاثٌ لا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا آَنَتْ، وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبٌ حَسَنٌ.
١٠٧ - (١٧٢) - (١/ ٣٢١ - ٣٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَليدِ المَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوَقْتُ الأوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللهِ، وَالوَقْتُ الآخِرُ عَفْوُ اللهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبٌ. وَقَدْ رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لا يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَاضْطَرَبُوا عَنْهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ صَدُوْقٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيىَ بنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
• وكذا قوله: "الصَّلَاةُ إِذَا أتَتْ" (١) أي: حَضَرتْ باعتبار وَقْتِها المستحب. والله تعالى أعلم.
• قوله: "رِضْوَانُ اللهِ"، أي: الصَّلاةُ فيه تَسْتَوْجبُ رِضْوَانَه تعالى وكذا عَفْوُ اللهِ. والله تعالى أعلم.
• قوله: "وَالأَيِّمُ": -بفتح، فتشديد مكسورة- الأيِّمُ: الغيرُ المتزَوِّجُ من الرِّجَال والنِّسَاء، والمرادُ هنا "المرأة" بقرينة "إِذَا وَجَدْتَ [لَهَا] ". والْكُفْوُ: المثل.
١٠٨ - (١٧٣) - (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "الصَّلَاةُ إِذَا آنتْ" كما مرَّ آنفا.стр. 185
الفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، عَنْ الوَليدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا"، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَى المَسْعُودِيُّ، وَشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ هُوَ أبُوْ إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الوَليدِ بْنِ العَيْزَارِ هَذَا الحَدِيثَ.
• قوله: "الصَّلَاةُ"، أي: أداءُ الصَّلاةِ في أوقاتِها المستحبة.
• وقوله: "وَمَاذَا"، أي: بعد. وروي "ثُمَّ مَاذَا" وهو أصرحُ.
стр. 186
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ العَصْرِ
١٠٩ - (١٧٥) - (١/ ٣٣٠ - ٣٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ"، أي: فليحذَرْ من تَفْوِيْتِهَا كحَذِره من ذَهَاب أهْلِهِ وماله.
стр. 187
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ إذَا أَخَّرَهَا الإِمَامُ
١١٠ - (١٧٦) - (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ، أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِهَاكَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ".
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا إِذَا أَخَّرَهَا الإِمَامُ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ، وَالصَّلَاةُ الاُولَى هِيَ المَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ. وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ.
• قوله: "أُمَرَاءُ": الظَّاهر أنَّه مبتدأ، وجملة "يَكُونُونَ" صِفَتُه، والمرادُ بعضُهم أو غَالبُهم.
• وقوله: "فَإِنْ صُلِّيَتْ … " إلخ، الظَّاهر أنَّ فيه اقتصارًا من بعض الرُّوَاة أو من الأصل اعتمادًا على ظُهُوْر المراد، والتَّقْدير: صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا مَعَهُمْ. "كَانَتْ"، أي: صلاتُك معهم.
• قوله: "وَإِلَّا"، أي: بإنْ لَمْ تُصَلِّ معهم -والله تعالى أعلم-، ويمكنُ حملُه على ظاهِرِه أيضًا بأنْ يكونَ معنى قولِه: "وإلا"، أي: وإن لم تُصَلِّ لوقْتِها، بل
стр. 188
اكتفيتَ بالصَّلاةِ مَعَهُمْ فلا إثمَ عليكَ بل أنتَ مأجورٌ، وإنَّما الإثمُ عليهم. والله تعالى أعلم. كلُّه مَبْنِيٌّ على إنْ "صَلَّيْتَ" على صيغةِ الخطاب من المَبْنِيِّ للفاعل، وإنْ قُرِئ على صيغةِ التأنيث من المبنيِّ للمفعول كان الأمرُ أظهر، أي: صُلِّيَتْ صلاةُ الأمراء لوقتها وأنتَ صَلَّيْتَ معهم أيضًا … إلخ.
стр. 189
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ
١١١ - (١٧٧) - (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ اَلصَّلَاةِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَذِي مِخْبَرٍ، ويُقالُ: ذي مِخْمَرٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ، أَوْ يَذْكُرُ وَهُوَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ أَوْ ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ.
• قوله: "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ"، أي: لا يتَحَقَّقُ التَّقْصيرُ والتَّفْرِيطُ من الإنسانِ في حالةِ النَّوْم إذ لَيْس له اختيارٌ هناك، نعم قد يكونُ المباشَرةُ بالنَّوْم بالمباشرةِ بأسْبَابه تفريطًا، ولذا كره رسولُ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم النَّوْمَ قبل العِشَاء لكن ذاك تفريطٌ حالة اليَقْظَة لا النَّوْم.
стр. 190
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَفُوْتُهُ الصَّلَوَاتُ [بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ]
١١٢ - (١٨٠) - (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاكِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَاللهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا"، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "قَالَ (١) حَدَّثَنِيْ": تكرارٌ للأوَّل لبُعْدِ الْعَهْد ومثله كثيرٌ في القرآن، ومنه: ﴿إِنِّىِ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ إلى قوله: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ﴾ (٢) .
• قوله: "إن صَلَّيْتُهَا": كلمةُ "إنْ" للنَّفْي، أي: ما صَلَّيْتُهَا. الحواشي
(١) حذفت كلمة "قَالَ" من نسخة أحمد شاكر للترمذي.(٢) يوسف:٤.стр. 191
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الوسْطَى أَنَّهَا العَصْرُ [وَقَدْ قِيْل: إنَّهَا الظُّهْرُ]
١١٣ - (١٨٢) - (١/ ٣٤٠ - ٣٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنَ جُندَبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَاةُ الوُسْطَى صَلَاةُ العَصْرِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ، وَزِيْدٍ بنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدِيثُ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي صَلَاةِ الوُسْطَى حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. وقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةُ: صَلَاةُ الوُسْطَي صَلَاةُ الظُّهْرِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ: صَلَاةُ الوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ.
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيْبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَلِ الحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المَدِيْنِيِّ، عَنْ قُرَيْشٍ بنِ أَنَسٍ بِهَذَا الحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيٌ: وَسَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ.
стр. 192
• قوله: "وَقَدْ سَمِعَ"، أي: الحَسَنُ منه، أي: من سَمُرَةَ.
• قوله: "سَلِ الحَسَنَ … " إلخ، بيانٌ وإثباتٌ لسماع الحَسَن من سمرةَ.
стр. 193
بَابُ مَا جَاء فِى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْر وَبَعْدَ الفَجْر
١١٤ - (١٨٣) - (١/ ٣٤٣ - ٣٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبُو العَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَالصُّنَابِحِيِّ،- وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَلَمَةَ بْن الأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَكَعْبِ بْن مُرَّةَ، وَأَبى أُمَامَةَ، وَعَمْرو بْن عَبَسَةَ، وَيَعْلَى بْن أُمَيَّةَ، وَمُعَاويَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قوْلُ أكْثرِ الفقهَاءِ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهمْ أَنَّهمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتًّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الفَوَائِتُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقْضَى بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي العَالِيَةِ إِلَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: حَدِيثَ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
стр. 194
وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". وَحَدِيثَ عَلِيٍّ: "القُضَاة ثَلاثَةٌ".
• قوله: "وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الفَوَائِتُ … " إلخ، إمَّا لعَدَم شُمول عُمُوْم النَّهْي إيَّاهَا بناءً على أنَّ المتبادَرَ منه النَّهْيُ عن النَّوافِل فحَسْبُ؛ لأنَّها الصَّلاة الْمُعْتَادَةُ في وقتِ الفَرَائِضِ بعدَ أدَاء الفَرائض فيُحْمَلُ النَّهْيُ عليها. وإمَّا لتَخْصِيْصِها من العُمُوْم بحديثِ "مَنْ نَامَ … " (١) إلخ؛ لأنَّ النَّاسِيَ لصَلاةٍ قد يَتَذَكُّرهَا في بعض هذه الأوقات. الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض، ح: ٧٤٧، وسنن الترمذي، أبواب السفر، باب: ما ذُكِر فيمن فاته حزب من الليل فقضاه بالنهار، ح: ٥٨٠، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: من نام عن حزبه، ح: ١٣١٣، وسنن النسائي، كتاب قيام الليل، وتطوع النهار، باب: متى يقضي من نام عن حزبه من الليل، ح: ١٧٩٢، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل، ح:١٣٤٣.стр. 195
بَابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ
١١٥ - (١٨٤) - (١/ ٣٤٥ - ٣٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِأَنَّهُ أَتاه مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْن عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ العَصْرِ رَكعَتَيْنِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَعُدْ لَهُما. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا البَابِ رِوَايَاتٌ: رُوِيَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ العَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: نهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
وَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ، مِثْلُ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَعْدَ الطَّوَافِ. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رُخْصَةٌ فِي ذَلِكَ.
стр. 196
وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمُ الصَّلاةَ بِمَكَّةَ أيضًا بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "لَمْ يَعُدْ لَهُمَا": من العَوْد واللام في "لَهُمَا" بمعنى إلى.
• قوله: "رِوَايَات"، أي: مُتَعَارضةٌ فلذلك تُرِكَتْ فلا تُعَارِضُ حديثَ ابن عباس.
стр. 197
بَابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلَاةِ قَبْلَ المَغْرب
١١٦ - (١٨٥) - (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ بنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ".
وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ المَغْرِبِ فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ قَبْلَ المَغْرِب. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ وَالإِقَامَةِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: "إِنْ صَلَّاهُمَا فَحَسَن" وَهَذَا عِنْدَهُمَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
• قوله: "فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ … " إلخ، أي: لم يَرَهَا حسنةً، أو جائزةً بل مكروهةً لِمَا فيه من تأخِيْر المَغْرب، والمَطْلُوْبُ تَعْجِيْلُهَا.
стр. 198
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصلاة (١) قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمسُ
١١٧ - (١٨٦) - (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤) حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مُوْسَى الْأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ".
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُول أَصْحَاُبنَا، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ العُذْرِ مِثْلُ الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ، أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ، وَيَذْكُرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا.
• قوله: "فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ"، أي: قَدَر على إدراكِه بضَمِّ الرَّكْعة الثَّانيةِ إلى الأولى المُدْرَكَةُ فِي الوقت، لأنَّ الرَّكْعةَ الواحدةَ تكفيه. ومن أصْحَابنا مَنْ حَمَلَ الحديثَ على أنَّه أدْرَكَ فَضْلَ الصَّلاةِ وإنْ كانَتْ صلاتُه لا تصِحُّ.
ومعنى مَنْ أدْرَكَ ركْعَةً مَنْ وَجبَ عليه والوقتُ يَسَعُ ركعةً بأنْ كانَ صغيرًا فبلغ، أو حائضًا فَطَهُرَتْ، أو كافرًا فأسْلَمَ فقد وَجَبَتْ عليه الصلاة لكنَّ رواياتِ الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "العَصْر" مَكَانَ "الصّلاة".стр. 199
الحديث لا تساعدُ هذه المعانِي.
• قوله: "لِصَاحِبِ العُذْرِ"، أي: ولا يَجُوْزُ لأحدٍ أنْ يفعلَ ذلك قصدًا بلا عُذْرٍ، نَعَم مَنْ فعلَ فظاهِرُ الحديثِ يَقْتَضِيْ جوازَ صلاتِه.
стр. 200
بَابُ مَا جَاءَ فِى الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْن [في الحَضَرِ]
١١٨ - (١٨٧) - (١/ ٣٥٤ - ٣٥٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِب وَالعِشَاءِ بالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَاه جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ هَذَا.
• قوله: "بِالمَدِينَةِ": يحتمل أنَّ المرادَ بالمدينةِ بِقُرْب المدينة، فيكونُ مسافرًا. أو يُحمَل ووايةُ "مِنْ غَيْر سَفَر" (١) على أنَّ المرادَ به السَّيْرُ أو بعدُ الدِّيَار، أي: بل فعل حالةَ الاسْتراحةِ والنُّزُوْل، أو بقُرْب الدِّيَار، أو يكون الجمعُ لريحِ أو مرضٍ. والله تعالى أعلم.
هذا إن حُمِلَ الجَمْعُ على الجميع وقتًا، وإن حُمِلَ على الجَمْعِ فِعْلًا فالأمرُ أظهرُ بأدنْ صلَّى الأولى في آخر وقتِها، والثانيةَ في أوَّل وقتها إلا أنَّه صلَّاهُمَا في وقت إحداهما. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل، ح: ٢٦٠٧، ج: ٢/ ٢١١، وشرح معاني الآثار للطحاوي، كتاب الصلاة، باب: الجمع بين صلاتين، ح: ٩٧٠.стр. 201
بَابُ مَا جَاءَ فِى بَدْءِ الْأَذَان
١١٩ - (١٨٩) - (١/ ٣٥٨ - ٣٦٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِيْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، وَلْيُنَادِ بِذَلِكَ"، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ نِدَاءَ بِلَالٍ بِالصَّلَاةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، وَهُوَ يَقُوُل: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلِلَّهِ الحَمْدُ، فَذَلِكَ أثْبَتُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أتمَّ مِنْ هَذَا الحَدِيتِ وَأَطْوَلَ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الأذَانِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةِ مَرَةً مَرَةً.
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ رَبٍّ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا يَصِحُّ إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ الوَاحِدَ فِي الأَذَانِ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيُّ لَهُ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ.
• قوله: "إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ": يُفيْدُ أنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم مَا عَمِلَ برُؤيا الرَّجُل إلا بَعْدَ مَعْرِفَةِ أنَّها حَقٌّ إمَّا بِوحْيٍ، أو إلهَامٍ، أو باجْتِهَادٍ منه من
стр. 202
حيث أنَّه [رأى] (١) نَظْمًا يبعُد فيه مداخلةُ الشَّيْطَان، أو من حيث أنَّه ذِكْرٌ ونِداءٌ بحضُوْرِ الصَّلاةِ وكلٌّ جائزٌ في نفسِه لا يُتَوَقَّعُ عليه تَرَتّبُ خَلَلٍ، فلا يرد أنَّه كيف أثبت الأذانَ برُؤيا عَبْدِ اللهِ بْن زيدٍ مع أنَّ رُؤيا غيرِ الأنبياء لا يُبْنَى عليه الأحكامُ؟
والحاصل: أنَّ بناءَ الأحكام على رؤيا غيرِ الأنبياءِ بعد معرفة نَبِيٍّ أنَّها حَقٌّ مِمَّا لاريبَ فيه، والثَّابتُ فيما نحن فيه هو هذا البِنَاءُ. والأحكام لا على مُجَرَّدِ الرُّؤيا فلا إشكال.
١٢٠ - (١٩٠) - (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَوَلَا تَبْعَتونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "نَاقُوسًا": هي خَشْبَةٌ طويلةٌ تُضْرَبُ بخشبةٍ أصغر منها، والنَّصَارى يعلمون بِها أوقات الصَّلاةِ. الحواشي
(١) أثبتنا ما بين المعقوفين لاقتضاء الموضع، وكذا في عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١/ ٢٤٨.стр. 203
بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّرْجِيعِ [فِي الأذَانِ]
١٢١ - (١٩١) - (١/ ٣٦٦) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَجَدِّي جَمِيعًا، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقْعَدَه، وَأَلْقَى عَلَيْهِ الأذَانَ حَرْفًا حَرْفًا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: "مِثْلَ أَذَانِنَا"، قَالَ بِشْرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ، فَوَصَفَ الأذَانَ بِالتَّرْجِيعِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي الأذَانِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ بِمَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
• "التَّرْجِيعِ": التَّرْدِيْدُ. وفِي الأذَانِ أنْ تأتِيَ بالشَّهَادَتَيْن تُخَفِّضُ بِهِمَا صوتَك مرَّةً وتَرْفَعُ بِهِما أخْرَى.
١٢٢ - (١٩٢) - (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الْأَحْوَلِ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الأذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كلِمَةً.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَحْذُورَةَ اسْمُهُ: سَمُرَة بْن مِعْيَرِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم إِلَى هَذَا فِي الأذَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُفرِدُ الإِقامَةَ.
• قوله: "عَلَّمَ الأذَانَ … " إلخ، هذا العَدَدُ لا يستقيمُ إلا على تَرْجِيْعِ
стр. 204
الأذَان كما يقوله الشافعيُّ، وتثنيةُ الإقامة كما يقولُه أبو حنيفةَ، وقد ثبت أنَّ أذانَ بلالٍ لم يَكُنْ فيه ترجيعٌ، وكذا ثبت إفرادُ الإقامة، فالوجه القول بجواز الأمرين. والله تعالى أعلم.
стр. 205
بَابُ مَا جَاءَ فِى إفْرَادِ الإِقَامَةِ
١٢٣ - (١٩٣) - (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) حَدَّثَنَا قُتَيْتةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ.
وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَنسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "يَشْفَعَ": كيَمْنَع.
• قوله: "أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ"، أي: يأتِي بألفاظِه مَثْنَى إلا التَّكْبيرَ فِي أوَّلِه فإنَّه أربعَ مرَّاتٍ لِمَا وَرَدَ التَّصْريحُ بذلك في الرِّوَاياتِ، وإلا كلمةُ التَّوْحِيد في آخره.
• "وَيُؤْتِرَ الْإقَامَةَ"، أي: يأتِي بألفاظِها مفردةً وِتْرًا، إلا "قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ" كذا قيل. قلتُ: وكذا التَّكبِيْرُ فِي الإقامة.
والحاصل: أنَّ الشفْعَ في الأذَان، والوترَ في الإقامة بالنَّظر إلى غالب كلماتِهِمَا، وكذا ما جاء من: "مرَّتين مرَّتين"، و"مرَّة مرَّة" مَحْمَلُه هذا. والله تعالى أعلم.
стр. 206
بَابُ مَا جَاءَ فِى إدْخَالِ الإِصْبَعِ [فِى الأُذُن] عِنْدَ الأَذَانِ
١٢٤ - (١٩٧) - (١/ ٣٧٥ - ٣٧٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالَا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبعُ فَاه هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاه فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ -أُرَاه قَالَ: مِنْ أَدَمٍ- فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بِالبَطْحَاءِ، فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ وَالحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كأَنَّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقٍ سَاقَيْهِ قَالَ سُفْيَانُ: نُرَاهُ حِبَرَةً.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبي جُحَيْفَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِندَ أهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُدخِل المُؤَذنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الأَذاَنِ. وقال بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ: وفي الإِقَامَةِ أيضًا يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ وَأَبُو جُحَيْفَةَ، اسْمُهُ: وَهْبُ بنُ عَبْدِ الله السُّوَائِيُّ.
• قوله: "يَتَتَبَّعُ": رُوِي من الإفعال، أي: يُتْبعُ، أي: يجعلُ فاه تابعًا للجهتين مصروفًا إليهما، وكلٌّ من الدَّوْر والإتْبَاعِ والوَضْعِ ليكونَ الصَّوتُ أبلغ. و"الأدَم": -بفتحتين- الجِلْدُ. "العَنَزَةُ": -بفتحات- مثل نصف الرُّمْح أو أكبر شيئا، وفيها حديدٌ كما في الرُّمح. و"بَرِيقِ سَاقَيْهِ": لَمْعَانُه.
• قوله: "حِبَرَةً": كعِنبَةٍ، وهي من البُرُوْد ما كان مُخَطَّطًا، يقال: بُرْدٌ حَبِير، وبُرْدُ حِبَرِةٍ على الوصف والإضافة وهو بُرْدٌ يَمَانِيٌّ.
стр. 207
بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّثْوِيبِ فِى الفَجْرِ
١٢٥ - (١٩٨) - (١/ ٣٧٨ - ٣٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أبِي لَيْلَى، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الفَجْرِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بِلَالٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْرَائِيلَ المُلَائِيِّ، وَأَبُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ مِنَ الحَكَمٍ بنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ إِنَّمَا رَوَاه عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ. وَأَبُو إِسْرَائِيلَ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَلَيْسَ هُوَ بِذَاكَ القَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَفْسِيرِ التَّثْوِيبِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّثْوِيبُ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الفَجْرِ: الصَّلَاة خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، وَهُوَ قَول ابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ إِسْحَاقُ فِي التَّثْوِيبِ: غَيْرَ هَذَا، قَالَ: التَّثْوِيبُ المَكروه هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللةُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ القَوْمَ قَالَ بَيْنَ الأذَانِ وَالإِقَامَةِ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ". قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ التَّثْوِيبُ الَّذِي قد كَرِهَهُ أَهْلُ العِلْمِ، وَالَّذِي أَحْدَثُوهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . وَالَّذِي فَسَّرَ ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، أَنَّ التَّثْوِيبَ أَنْ يَقُولَ المُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الفَجْرِ: "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم"، وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَيُقَالُ لَهُ التَّثْوِيبُ أيضًا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أهْلُ العِلمِ وَرَأَوْه. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقولُ فِي صَلَاةِ
стр. 208
الفَجْرِ: "الصَّلَاة خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ". وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ، وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ، فَثَوَّبَ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ المَسْجِدِ، وَقَالَ: اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِع، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَإِنَّمَا كرِهَ عَبْدُ الله التَّثْوِيبَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدُ.
• قوله: "لَا تُثَوِّبَنَّ": نَهْيٌ مؤكدَّةٌ بالنُّونِ الثَّقيلةِ من التَّثْوِيْب، ومعناه سيذكره المُصَنِّفُ.
• قوله: "اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ … " إلخ، تحقيقُ التَّثْويبِ على وجه البَسْطِ في حواشي "الفتح" (١) الحواشي
(١) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٥١، ٢٥٢.стр. 209
بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الأذَانِ بغَيْر وُضُوءٍ
١٢٦ - (٢٠٠) - (١/ ٣٨٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ".
• قوله: "إِلَّا مُتَوَضِّئٌ": مرفوعٌ على أنَّه فاعلٌ، وفي نسخةٍ بالنَّصَبِ فالفاعل ضمير المؤذِّن، وهذا حالٌ، أي: لا يؤذِّنُ المؤذِّنُ إلا متوَضِّئًا.
١٢٧ - (٢٠١) - (١/ ٣٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ إِلا مُتَوَضِّئٌ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الوَليدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي الأذَانِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَبهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ.
• قوله: "وَهَذَا أَصَحُّ … " إلخ، الحاصل أنَّ المَوْقُوْفَ أصحُّ من المرفوع.
стр. 210
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِمَام أَحَقُّ بالإِقَامَةِ
• قوله: "أَحَقُّ بِالإِقَامَةِ"، أي: أن يُقَامَ عند حضوره وفي حَضْرَتِه.
١٢٨ - (٢٠٢) - (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُوُل: كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ الله ﷺ يُمْهِلُ فَلا يُقِيمُ، حَتَّى إِذَا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَحَدِيثُ إسْرَئِيْلَ عَنْ سِمَاكٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ المُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ.
• قوله: "يُمْهِلُ"، الإمْهَالُ: التَّأخير.
• وقوله: "ولَا يُقِيمُ": تفسيرٌ له … إلخ.
стр. 211
بَابُ مَا جَاءَ فِى الأَذَانِ بِاللَّيْلِ
١٢٩ - (٢٠٣) - (١/ ٣٩٢ - ٣٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُواَ وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُنيْسَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الأذَانِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَه وَلا يُعِيدُ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ بِلَيْلٍ أَعَادَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَادِيَ: "إِنَّ العَبْدَ نَامَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُه، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلًالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَ وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الأذَانَ. وَهَذَا لَا يَصِحُّ أيضًا لِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَعلَمَةَ أَرَادَ هَذَا اْلحَدِيثَ.
وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ الله، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ".
стр. 212
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الحَدِيثِ مَعْنًى إِذْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بلًالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلِ" فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقبَل، فقال: "إِنّ بِلًالًا يُؤَذنُ بِليْلٍ" وَلوْ أَنَّهُ أَمَرَه بِإِعَادَةِ الأذَانِ حِينَ أذنَ قَبْلَ طُلُوْعِ الفَجْرِ لَمْ يَقُلْ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ".
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
• قوله: "فَكُلُوا … " إلخ، أي: أذَانُ بلالٍ لا يَمْنَع التَّسَحُّرَ لِمَن يُرْيِدُ الصَّوْمَ. "أعاد"، أي: لأنَّه لا يجزئ في الليل.
• قوله: "فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ"، أي: بقوله: "فَكُلُوا وَاشْرَبُوا"، أو خَاطَبَهم أو أخبَرهم في أمرٍ يُسْتَقْبَل حيث قال: "يُؤَذِّنُ" ولم يقل: "أذَّنَ"، والثانِي هو أظهرُ بالنَّظر إلى ظاهِر كلامِ المصنَّف، وأمَّا الأوَّلُ فيحتاجُ إلى مُرَادِ المصنف بقوله: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" تمامَ الحديث لا هذا اللفظ فقط.
стр. 213
بَابُ مَا جَاءَ فِى الأذَانِ فِيِ السَّفَرِ
١٣٠ - (٢٠٥) - (١/ ٣٩٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، فَقَالَ لَنَا: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبْرُكمَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ اخْتَارُوا الأَذَانَ فِي السَّفَرِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِئُ الإِقَامَةُ، إِنَّمَا الأذَانُ عَلَى مَنْ يُوِيدُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ، وَالقَول الأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ يَقُوُل أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "فَأَذِّنَا": قال فِي "المجمع" ليؤذِّنَ أحدُكما ويجيبُ الآخر انتهى (١) . قلت: ودمكن أن يقال: الإسنادُ مجازيٌّ كما فِي "بَنُوا فُلانٍ قُتِلُوْا" أي: وُجِدَ فيما بينهم القَتْلُ، أي: ليَتَحَقَّقَ فيما بينكما الأذَانُ والإقامةُ أيُّكُما فَعل حصلَ، ولا يختص بأكبَرِكُمَا كالإمامة.
• قوله: "أَكْبَرُكُمَا": تخصيصُ الأكبر لمُسَاوَاتِهِما فِي سَائِر الأشْيَاء المُوْجِبة للتَّقَدُّم كالأقْرَئِيَّةِ والأعْلَمِيَّةِ، ولمُساواتِهِما في المَكْث والْحُضُوْر عندَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وذلك يَسْتَلْزِمُ المُسَاوَاةَ في هذه الصِّفَاتِ عادةً. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٣٩.стр. 214
بَابُ [ما جاء] مَا يَقُولُ [الرجلُ] إذَا أَذّنَ المُؤَذِّنُ
١٣١ - (٢٠٨) - (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاء فَقُولُوْا مِثْلَ مَا يَقُوُل المُؤَذِّنُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَةَ.
قَالَ أبوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ.
• قوله: "مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ"، أي: إلا فِي الحَيْعَلَتَيْنِ (١) فينبغي أنْ يأتِيَ بـ "لا حَوْل ولا قوَّة إلا باللهِ" فِي مقابلته للأحاديث، فهو عامٌ مخصوصٌ بالأحاديث الأخَر، وهذا الذي يؤيِّدُه النَّظْر في المعنى لأنَّ إجابةَ "حَيَّ على الصَّلاةِ" بمثله يُعَدُّ استهزاءً. الحواشي
(١) أي: حَيَّ على الصلاة، وحَيَّ على الفلاح.стр. 215
[بابُ مَا جَاءَ فِى كرَاهِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ المُؤَذِّنُ عَلَى الأَذَانِ أَجْرًا]
١٣٢ - (٢٠٩) - (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ وَهُوَ عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ، قَالَ: إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْ "اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ المُؤَذِّنُ عَلَى الأذَانِ أَجْرًا، وَاسْتَحَبُّوا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي أَذَانِهِ.
• قوله: "عَهِدَ إِلَيَّ"، أي: أوْصَانِي.
следующие страницы →