← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

بَابُ مَا جَاءَ فِى نَبيذِ الجَرِّ ١٢٤٩ - (١٨٦٧) - (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ طَاؤُوْسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ"، فَقَالَ طَاؤُوْسٌ: وَالله إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَسُوَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "نَبِيذِ الجَرِّ":-بفَتْح الجيم، وتشديدِ الرَّاء- واحدُها جَرَّةٌ، وهي إناءٌ معروفٌ من آنيةِ الفَخَّار، وأرادَ المَدْهونَةَ لأنَّها أسرعُ في الشِّدَّةِ والتَّخَمُّر.

стр. 1507

بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالنَّقِير وَالحَنْتَم ١٢٥٠ - (١٨٦٨) - (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، يَقُوُل: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مِنَ الأوْعِيَةِ -أَخْبِرْنَاه بِلُغَتِكُمْ وَفَسِّرْهُ لنَا بِلُغَتِنَا- فَقَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنِ الحَنْتَمَةِ وَهِيَ الجَرَّةُ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ القَرْعَةُ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَقْرًا أَوْ يُنْسَحُ نَسْحًا، وَنَهَى عَنِ المُزَفَّتِ وَهِيَ المُقَيَّرُ، وَأَمَرَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الأَسْقِيَةِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَعْمرَ، وَسَمُرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَعَائِذِ بْن عَمْرٍو، وَالحَكَمِ الغِفَارِيِّ، وَمَيْمُونَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَخْبِرْنَاهُ": ضَبَط بعضُهم على لفظِ المَاضي، وبعضُهم على لفظِ الأمْر. • قوله: "نَهَى عَنِ الحَنْتَمَةِ": وهي جِرَارٌ مَدْهونةٌ تُحْمَل الخَمْرُ فيها إلى المدينةِ، والمرادُ أنَّه نَهى عن الانْتباذِ فيها لأنَّه [تستريحُ الشرة فيها] (١). • وقوله: "وعَنِ الدُّبَّاءِ"، أي: عن الانتباذِ وذلك لإسْراعِ الشِدَّةِ إليه في هذه الأوانِي.

стр. 1508

• وقوله: "يُنْسَحُ نَسْحًا": ذكر السيوطي: قال العراقيُّ سِماعُنا بالجيم، وكذا وقعَ في بعض نُسَخ مُسلمٍ. وقال القاضي عياض: إنَّه تصحيفٌ، والصَّوابُ بالحَاء المُهْملةِ، أي: نُقِرَ من القِشْر (١). وقال ابنُ العربي: تقول: نسجتُ الثَّوبَ- بالجيم- ونَسَحْتُ- بالحَاء المُهملةِ- إذا نَحَتَّ العودَ حتى يصيرَ وعاءً ضابطًا لِمَا يُطْرَح فيه من طعامٍ أو شَرابٍ (٢). • "والمُزَفَّتِ":- بضَمِّ الميم، وتشديدِ الفَاء المفتوحةِ- الظُّروفُ.

стр. 1509

[بابُ مَا جَاءَ فِى الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِى الطُّرُوفِ] ١٢٥١ - (١٨٧٠) - (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ"، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الأَنْصَارُ، فَقَالُوا: لَيْسَ لنَا وِعَاءٌ، قَالَ: "فَلَا إِذَنْ". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَلا إِذَنْ"، أي: فلا نَهْي إذن فرَخَّص لهم، ورَفَع النَّهْي عنهم تخفيفًا ودفعًا للحَرج. قال القاضي: فهذه الأحاديثُ تُثْبِتُ نَسْخَ النَّهْي عن الانتباذِ في ظُرُوْفٍ وَقَعَ النَّهيُ عنها، فلم يكُنْ بعدَ ذلك معنى للنَّظْر في الانتباذِ في هذه الأوانِي (١).

стр. 1510

بَابُ مَا جَاءَ [فِى الِانْتِبَاذ] فِى السِّقَاءِ ١٢٥٢ - (١٨٧١) - (٤/ ٢٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكأُ فِي أَعْلاهُ، لَهُ عَزْلَاءُ تَنْبِذُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَتَنْبِذُه عِشَاءً وَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَائِشَةَ أيضًا. • قوله: "فِي سِقَاءٍ":- بكسر السِّين- القِرْبَةُ. • وقوله: "يُوكَأُ": على بناءِ المفعول، أي: يُشَدُّ ويُرْبَطُ. • و"عَزْلاءُ": هو -بفتح مُهْمَلةٍ، فسكون مُعْجَمةٍ ممَدْودةٍ- فمه الذي يُفْرغ منه الماءُ، والمرادُ فَمُه الأسفَل. • "والعِشَاء":-بكسر العِين- الوَقْتُ.

стр. 1511

بَابُ مَا جَاءَ فِى الحُبُوب الَّتِى يُتَّخَذُ مِنْهَا الخَمْرُ ١٢٥٣ - (١٨٧٥) - (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو كثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةُ وَالعِنَبَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو كثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ هُوَ الغُبَرِيُّ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ هَذَا الحَدِيثَ. • قوله: "مِنْ هَاتَيْنِ"، أي: لا على وَجْه القَصْر عليها، بل على معنى أنَّه منهما ولا يَقْتَصِر على العِنَب. وقال القاضي: المقصودُ بيانُ ذلك لأهل المدينةِ، ولم يكن عندَهم مشروبٌ إلا من هذين النَّوعَيْن فلا يُعَارِضُ هذا ما تَقَدَّم (١).

стр. 1512

بَابُ مَا جَاءَ فِى خَليطِ البُسْر وَالتَّمْر ١٢٥٤ - (١٨٧٦) - (٤/ ٢٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، "أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "نَهَى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ … " إلخ، قيل: في وجهِ النَّهْي عن الجَمْع أنَّ أحدَهما يَشْتَدُّ بالآخر. ١٢٥٥ - (١٨٧٧) - (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩) حدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ البُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَنَهَى عَنِ الجِرَارِ أَنْ يُنْبَذَ فِيهَا. قَالَ وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَمَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • "عَنِ الْجِرَارِ":-بكسر الجيم-[أرادَ المَدْهُونةَ لأنَّها] (١) يسرع إليها الإسكارُ.

стр. 1513

بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الشُّرْب فِى آنِيَةِ الذَّهَب وَالفِضَّةِ ١٢٥٦ - (١٨٧٨) - (٤/ ٢٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: دمَممِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى يُحَدِّثُ أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ إِنْسَان بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاه بهِ، وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُهُ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ، "أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَلُبْس الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ"، وَقَالَ: "هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَالبَرَّاءِ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "وَالدِّيبَاجِ":- بكَسْر الدَّال على المَشهور- ما غَلُظَ من الحَرِير، وقيل: ما كانَ منقُوشًا منه. • "هِيَ لَهُمْ"، أي: الكَفَرةُ بقرينةِ المُقابَلة بـ: "لَكُمْ"، وليس المرادُ بذلك أنَّها تُبَاحُ لهم وإنَّما المرادُ أنَّهم يَتَنَعَّمُوْنَ بِها.

стр. 1514

بَابُ مَا جَاءَ فِى النَّهْيِ عَن الشُّرْب قَائِمًا ١٢٥٧ - (١٨٨١) - (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الجَارُودِ بْن المُعلَّى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيث عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الجَارُودِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَاةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الجَارُودِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ضَالَّةُ المُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ". وَالجَارُودُ هُوَ ابْنُ الْمُعَلَّى العَبْدِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُقَالَ: الجَارُودُ بْنُ العَلاءِ أيضًا، وَالصَّحِيحُ: ابْنُ المُعَلَّى. • قوله: "ضَالَّةُ المُؤمِن": الضَّالةُ: الضَّائِعةُ من كُلِّ ما يُقْتَني من الحَيوان وغيرِه. "وحَرَقُ النَّارِ":- بالتَّحريك- لَهَبُها، وقد يُسْكن، والمعنى: ضالَّةُ المؤمن إذا أخَذَها إنسانٌ ليَتَمَلَّكها أدَّتْه إلى النَّار.

стр. 1515

بَابُ مَا جَاءَ فِى الرُّخْصَةِ فِى الشُّرْب قَائِمًا ١٢٥٨ - (١٨٨٣) - (٤/ ٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا": قيل: هذا من باب تَعَارُض القَوْل والفِعْل، وفي مثله يُقدَّم القولُ. وقيل: النَّهْيُ لمعنى طِبِّيٍّ لا يَرجع إلى الدِّيْن وهو أنَّ الشُّربَ قاعدًا أهْنَأ وأنفعُ للبدنِ فالنَّهْي للتَّنْزيهِ، والفعل لبيانِ الجَوازِ وهو الأوْفَقُ بفعل الصَّحابةِ -رضي الله تعالى عنهم-.

стр. 1516

بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّنَفُّسِ فِى الإنَاءِ ١٢٥٩ - (١٨٨٤) - (٤/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا وَيَقُولُ: "هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاه هِشَامٌ الدَّسْتُوَائيُّ عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ ورَوَى عَزْرَة بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَدنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، حَدَّثَنَا بذلِكَ مُحَمَّدُ يْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَة بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ": قيلَ: أريدَ به أنَّه لا يَشْربُه في نفسٍ وَاحدٍ، ولكنَّه يَقْطَعه ويَفْصِل الإناءَ عن فيه ويتَنفَّسُ بينَ ذلك، وحاصلُه: أنَّ معنى "يَتَنَفَّسُ في الإناء": في أثْناءِ شُرْبِه، وما سيجيءُ عن التَّنَفُّس في الإناء، فمعناه أنْ يَتَنَفَّسَ من غير إبَانةٍ عن الفَم فلا تَعارُضَ. وقيل: النَّهْي إنَّما هو نَهْي أدبٍ لِمَا يُخَافُ على الماءِ من التَّغَيُّرِ بواسطةِ بُخارِ المَعِدَة، أو بخُرُوْج الرِّيق من الفَم وتلك العِلَّةُ عَدِمَتْ في حَقِّه -صلى الله تعالى عليه وسلَّم-؛ لأنَّ رِيْقَه كان ألذَّ من الماءِ وأعطرَ من المِسْكِ.

стр. 1517

بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ النَّفْخِ في الشَّرَاب ١٢٦٠ - (١٨٨٧) - (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونسَ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبَا المُثَنَّى الجُهَنِيَّ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشُّرْبِ، فَقَالَ رَجُلٌ: القَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ؟ قَالَ: "أَهْرِقْهَا"، قَالَ: فَإِنِّي لا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: "فَأَبِنِ القَدَحَ إذنْ عَنْ فِيكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "القَذَاهُ": واحدةُ القَذَىِ -بفَتح القاف، والقصر- وهو ما يَقعُ في العَيْن والماءِ، والشَّراب من تُرابٍ أو تِبْنٍ أو وَسِخٍ ونحو ذلك. • وقوله: "فَأَبِنِ": أمْرٌ من الإبَانة، أي: اقْطَعْه عن فيكَ وأبْعِدْهُ عنه.

стр. 1518

بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ ١٢٦١ - (١٨٩٢) - (٤/ ٣٠٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ كبْشَةَ، قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ هُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُ مَوْتًا. • قوله: "فَقَطَعْتُهُ"، أي: لأحْفَظَه تَبَرُّكًا بأثَره صلى الله تعالى عليه وسلَّم.

стр. 1519

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأيْمَنِينَ أَحَقُّ بالشَّراب ١٢٦٢ - (١٨٩٣) - (٤/ ٣٠٦) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأعْرَابِيَّ، وَقَالَ: "الَأيْمَنَ فَالأيْمَنَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "قَدْ شِيبَ":- بكَسْر الشِّيْن- أي: خُلِطَ.

стр. 1520

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ سَاقِىَ القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا ١٢٦٣ - (١٨٩٤) - (٤/ ٣٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "آخِرُهُمْ شُرْبًا": قال القاضي: هو أمْرٌ ثابتٌ عادةً وشرعًا، والحكمةُ فيه استحبابُ الإيثار، فلمَّا صارَ في يدِه اسْتَحَبَّ له أن يُقَدِّمَ غيرَه (١).

стр. 1521

أبْوَابُ البرِّ وَالصِّلَةِ [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ في برِّ الوَالِدَيْن ١٢٦٤ - (١٨٩٧) - (٤/ ٣٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الأقْرَبَ فَالأقْرَبَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي بَهْزِ بْن حَكِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَرَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ. • قوله: "مَنْ أَبَرُّ"- بفتح الباء- منَ البِرِّ: - بكَسْر الباء- وهو الإحْسَان. قال القاضي: هو مُراعَاتُ الحقوقِ الوَاجِبَةِ على المَرْءِ، والقِيامُ بها على الوجهِ المأمورِ به (١).

стр. 1522

وفي "المجمع" (١) بِرُّ الوالدين ضِدُّ العُقوقِ وهو الإسَاءَة وتضييعُ الحُقوقِ، وفي تكريرِ الأمِّ تأكيدٌ في أمْرِها، وزيادةُ اهتمامٍ في بِرِّها فوقَ الأب.

стр. 1523

بَابُ [مَا جَاءَ مِنَ] الفَضْل في رِضَا الوَالِدَيْن ١٢٦٥ - (١٩٠٠) - (٤/ ٣١١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِيَ امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطلَاقِهَا، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُوُل: "الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوْ احْفَظْهُ"، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: رُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّ أُمِّي وَرُبَّمَا قَالَ: أَبِي. وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْن حَبِيبٍ. • قوله: "فَأَضِعْ": صيغةُ أمرٍ منَ الْإضاعَةِ، وليس المرادُ به التَّخْيير [في] الأمْرَيْن بل التَّوبيْخُ على الإضافةِ، مثلُه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١)

стр. 1524

بَابُ مَا جَاءَ في عُقُوقِ الوَالِدَيْنِ ١٢٦٦ - (١٩٠١) - (٤/ ٣١٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجَرِيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُوُل اللّهِ ﷺ : "ألا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: "الإِشرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ"، قَالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: "وَشَهَادَة الزُّورِ، أَوْ قَول الزُّورِ"، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَقولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ. • قوله: "وَجَلَسَ"، أي: للإشْعَار بالاهتمامِ بأمرِه، وكان هذا الاهتمامُ لكثرةِ وُقُوْعِه. • قوله: "لَيْتَهُ سَكَتَ": تَمَنَّوا السُّكُوْتَ شَفَقةً على رسول اللهِ -صلى الله تعالى عليه وسلَّم-، وكراهةً لِمَا يُزْعِجُه. ١٢٦٧ - (١٩٠٢) - (٤/ ٣١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْن إبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، يَسُبُّ أبَا الرَّجُلِ فَيَشْتُمُ أَبَاه وَيَشْتُمُ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يسُبُّ": يريد أنَّ المرادَ بذلك أنْ يَتَسَّببَ لسَبِّ الأب، وشَتْم الأمِّ.

стр. 1525

بَاب [مَا جَاءَ] في إكْرَامِ صَدِيقِ الوَالِدِ ١٢٦٨ - (١٩٠٣) - (٤/ ٣١٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الوَليدُ بْنُ أَبِي الوَليدِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أَسِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. • قوله: "أَبَرَّ البِرِّ": الأبرُّ اسمُ تفضيلٍ يُضَافُ إلى جِنْسه، وليس البِرُّ من جِنْسه وإنَّما الَّذي من جنسِه البَارُّ، ولا يُناسِبُ إرادةُ البَارِّ بالبِرِّ ههنا إذْ لا يُنَاسِبُه. • قوله: "أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ": وتأويلُه: بـ"ذُوْ أنْ يَصِل" - كما هو المشهورُ- يَقْتَضي إسقاطَ الرَّجُل، وإضمارَ الفاعلْ الرَّاجع إلى أبَرّ، فالظَّاهرُ أنْ يُرادَ بالأبرِّ الأكملُ الأفْضَلُ؛ لأنَّ الأبرَّ هو الموصوفُ بأكمل البِرِّ فأريدَ به ذلك، أو هو من بابِ اعْتِبار البِرِّ بَارًّا كما قالوا في "جَدَّ جَدُّه"، ومرجع الوَجَهَيْن واحدٌ، والمعنى: أكملُ بِرِّ الوالدين أنْ يصلَ الرَّجُل، أي: يَبِرُّ الرَّجلُ الوَالِدَيْن بحيثُ يَصِل بِرُّهما أهلَ مَحَبَّتِهما، وإنَّما يصيرُ أكملَ بِرِّ الوَالدين إذا بَرَّهما، وبَرَّ الصَّديقَ لبِرِّهما. ولو أريدَ بأبرِّ البِرِّ تمامُ بِرِّ الوالدين وكمالُه مجارًا لكانَ أظهرَ إلا أنَّه مجازٌ بعيدٌ -والله تعالى أعلم- ولعلَّ الاقتصارَ على الأبِ ليكونَ دليلًا على الأمِّ بالأولى؛ لأنَّ بِرَّها آكدُ كما سَبَق، أو لأنَّها قد يكونُ وُدُّها في غير مَحَلِّها لنُقْصانِ عَقْل النِّسَاء فلا يكونُ وصلُ ذاك مؤكَّدًا بخلافِ الأبِ عادةً.

стр. 1526

بَابُ مَا جَاءَ في دَعْوَةِ الوَالِدَيْن ١٢٦٩ - (١٩٠٥) - (٤/ ٣١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيىَ بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَة المَظْلُومِ، وَدَعْوَة المُسَافِرِ، وَدَعْوَة الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيىَ بْن أَبِي كَثِيرٍ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ. وَأَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ وَلا نَعْرِفُ اسْمَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيىَ بْنُ أَبِي كثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ. • قوله: "وَدَعْوَة الوَالِدِ"، أي: فلا يَنْبغي للوَلَد أنْ يأتيَ بفعل يَدْعُو بسَبِبه الوالدُ عليه، والاقتصارُ على الوالدِ لعلَّه لدَلالَتِه على أنَّ الوَالدةَ أولى وأحْرَى، أو لأنَّها لَيْسَتْ كالأبِ لأنَّها قد تَدْعُو لنُقْصانِ عَقْلِها، وقِلَّةِ صَبْرها بلا تقصيرٍ من الوَلد، أو يأتِي تقصيرًا لا يستَحِقُّ به ذلك الدُّعاءَ، فلا يكونُ دعاءُها في مَحَلِّه بخلافِ دُعَاءِ الوالدِ عادةً.

стр. 1527

بَابُ مَا جَاءَ في حَقِّ الوَالِدَيْنِ ١٢٧٠ - (١٩٠٦) - (٤/ ٣١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ هَذَا الحَدِيثَ. • قوله: "فَيُعْتِقَهُ"، أي: فيصير سببًا لعِتْقِه بالشِّراءِ لأنَّ الأبَ يُعْتَقُ عليه بالشِّراءِ من غير فعلٍ منه. قيل: سببُ ذلك أنَّ الوَالدَيْن تَكَفَّلَا بأمْر الوَلَد حالةَ عَجْزِه حتَّى خلقَ اللهُ تعالى له القُدوةَ عليهما والمَعْرفة، فكأنَّما أخْرجَاه منَ الْعَجْز إلى القُدْرَة، فكذا الولدُ إذا فعلَ بأبيه هذا الفعلَ فقد تكفَّل بأمره حَالةَ عجز الرِقِّ، وأخْرجَه من عجز الرقِّ إلى قُدرةِ الْحُرِّيَّةِ.

стр. 1528

بَابُ مَا جَاءَ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ ١٢٧١ - (١٩٠٧) - (٤/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنهَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: اشْتكَى أَبُو الرَّدَّادِ اللَّيثِيُّ فَعَادَه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: خَيْرُهُمْ وَأَوْصَلُهُمْ مَا عَلِمْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: "قَالَ اللهُ: أَنَا اللهُ، وَأنا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ". وَفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَامِرِ بْن رَبِيعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ. قَالَ أبُوْ غِيْسَى: حَدِيثُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرَوى مَعْمَر هَذَا الحَدِيث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، وَمَعْمَرٍ كَذَا يَقُولُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأ. • قوله: "خَلَقْتُ الرَّحِمَ": فإنْ قلتَ: الرَّحِم التي تُوْصَل وتُقْطَع معنى من المَعَاني، وهي قَرابَةٌ ونَسبٌ وليسَتْ هي الرَّحِم التي من أجْزاءِ الآدَميِّ فما معنى خَلْقِها؟ قلتُ: يمكنُ أن يقالَ: خَلْقُها بمعنى خَلْق ما يؤدِّي إليها، ويحصلُ ذلك المعنى بسَببها كخَلْق شَخْصيْن في رَحِم امرأةٍ واحدةٍ فإنَّ خَلْقَهما كذلك يفيدُ تلك القَرابةَ ويُحَصِّلُها، على أنَّ التَّحقيقَ أنَّ المعاني العَقلِيَّة في هذا العالم لها وجودٌ حِسِّيٌ في عالَمٍ آخر، فلا إشكالَ في خَلْق الرَّحِم بالنَّظر إلى ذلك الوُجودِ، ولذا ورد في الأحاديثِ كلامُ الرِّحِم وغير ذلك وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ (١)

стр. 1529

أي: المُسَمَّيَات ما هي [إلا] عقليَّاتٌ فكيف يُتَصوَّرُ عَرْضُها، بل عَدمِيَّاتٌ؟ واللّه تعالى أعلم. قال القاضي: وهذَا الحديثُ يقتضي مُراعاةَ الاتِّفاق في الأسْماء، وأنَّ ذلك نوعٌ من الإخَاء، وقد قالوا في المثل: "اتِّفَاقُ الكُنَى إخَاءٌ" فإنَّ اللّهَ تعالى راعَى للرَّحِم اتِّفاقَ اسمِها مع اسمِه تعالى في وجهِ انتظام الحُروفِ الأصلِيَّة إذ النُّون زائدةٌ (١). • وقوله: "فَمَنْ وَصَلَهَا"، أي: من رَاعَى حقوقَها وَفَّيْتُ ثَوابَه، ومن قصَّر في حقِّها "بَتَتُّهُ"، أي: قَطعتُه عن الرَّحْمةِ مع السَّابقين، أو عن ثوابِ وَصْلِ الحُقوقِ. والله تعالى أعلم.

стр. 1530

بَابُ مَا جَاءَ في صِلَةِ الرَّحِمِ ١٢٧٢ - (١٩٠٨) - (٤/ ٣١٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَعَائِشَةَ وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمْرٍ. • قوله: "بِالمُكَافِئِ"، أي: الَّذي يُحْسِن في مُقابلةِ الإحْسَان، والمعنى: أنَّ المكافأةَ وصلٌ ناقصٌ بحيثُ لا يُعَدُّ صاحِبُه واصلًا، وإنَّما الذي يُعَدُّ واصلًا مَنْ وَصَلَ حين القَطْع.

стр. 1531

بَابُ مَا جَاءَ في حُبِّ الوَلَدِ ١٢٧٣ - (١٩١٠) - (٤/ ٣١٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي سُوَيْدٍ، يَقُوُل: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، يَقُولُ: زَعَمَتِ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ- ﷺ ذَاتَ يَوْم وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيْ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقُوُل: "إِنَّكُمْ لَتْبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ، وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللهِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالأشْعَثِ بْن قَيْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَيْسَرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَلا نَعْرِفُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ سَمَاعًا مِنْ خَوْلَةَ. • قوله: "ومُحْتَضِنٌ"، أي: حاملٌ له في حِضْنِه، أي: جَنْبِه.

стр. 1532

بَابُ مَا جَاءَ في النَّفَقَةِ [عَلَى] البَنَاتِ [وَالأخَوَاتِ] ١٢٧٤ - (١٩١٤) - (٤/ ٣١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عُبَيْدِ اللّهِ بْن أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ"، وَأَشَارَ بِأصْبُعَيْهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ١٢٧٥ - (١٩١٦) - (٤/ ٣٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبرنَا ابْنُ عُيَيْنهَ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْن شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الأعْشَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الجَنَّةُ". قَالَ هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بنُ عُبَيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ غَيْرَ حَدِيثٍ بهذا الإسنَادِ وَقَالَ عَنِ ابنِ أبي بَكْرٍ بنِ عُبَيْدِ اللّهِ بنِ أنسٍ وَالصَّحَيْحُ هُوَ عُبِيدِ اللّهِ بنِ أبي بَكْرٍ بنِ أنسٍ. • قوله: "فِيهِنَّ"، أي: في أدَاءِ حُقُوقِهِنَّ، أو في مُعاشَرتِهِنَّ. • قوله: "فَيُحْسِنَ":- بالنَّصب- جوابُ النَّفْي. • قوله: "مَنْ عَالَ"، أي: حمَل مؤونَتَهما. • وقوله: "دَخَلْتُ … " إلخ، كنايةٌ عن كمالِ قُرْبِه منه -صلى الله تعالى عليه وسلَّم - حالَ دخولِه الجَنَّةَ.

стр. 1533

بَابُ مَا جَاءَ في رَحْمَةِ اليَتِيمِ [وَكفَالَتِهِ] ١٢٧٦ - (١٩١٧) - (٣٢٠/ ٤ - ٣٢١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ المُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللّهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لا يُغْفَرُ لَهُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ مُرَّةَ الفِهْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَنَشٌ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يَقُوُل: حَنَشٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. • قوله: "مَنْ قَبضَ": أي: انْفَردَ بأمره من بين ما في المُسْلمين. • وقوله: "ذَنْبًا لا يُغْفَرُ": يريدُ الشِّركَ -نعوذ بالله منه-

стр. 1534

بَابُ مَا جَاءَ في رَحْمَةِ النَّاسِ (١) ١٢٧٧ - (١٩٢٤) - (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللّه". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ": الشُّجْنَةُ -مُثَلَّثَة الشِّين المُعْجَمة مع سكون الجِيم وبعدَه نونٌ -وهي لغةً شُعْبةٌ من غُضْن الشَّجَرةِ، واخْتَلفوا في المرادِ ههنا، فقيل: أي: مُشْتَقَّةٌ من اسم الرَّحمن أو أثرٌ من آثار وحْمَتِه مُشْتَبكَةٌ بِها. وقال القاضي: وأرادَ أنَّه مُتَعَلِّقٌ به تَعَلُّقَ المَخْلوقاتِ بالخَالق، والأقربُ التَّفْسيرُ بالاشْتِقَاق، لأنَّه المذكورُ في الحديثِ السَّابق (٢)، والمرادُ أنَّه مأخوذٌ من اسم الرَّحْمن لفظًا، ومناسبٌ بذلك الاسم معنًى حيثُ أنَّ اسمَ الرَّحْمن يقتضي ثبوتَ الرَّحْمة لمُسَمَّاه، كذلك قَرابةُ الرَّحِم يقتضي الرَّحمةَ فيما بينَ أصحابِها طبعًا. والله تعالى أعلم.

стр. 1535

[بَابُ مَا جَاءَ في النَّصِيحَةِ] ١٢٧٨ - (١٩٢٦) - (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنْ؟ قَالَ: "لِلَّهِ، وَلكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَجَرِيرٍ، وَحَكِيمِ بْن أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، وَثَوْبَانَ. • قوله: "النَّصِيحَةُ": الخُلوصُ عنِ الْغِشِّ، ومنه التَّوبةُ النَّصُوح، فالنَّصِيحةُ لِلهِ أن يكونَ عبدًا خالصًا له في عُبُودِيَّتِه عمَلًا واعتقادًا. "وَللْكِتَابِ": أنْ يكونَ خالصًا له في العَمَل به، وفَهْم معناه عن مُرَاعاةِ الْهَوَى، فلا يَصْرِفُه إلى هَوَاهُ بل يجعلُ هَواه تَابعًا له، ويحكمُ به على هَواه ولا يحكمُ بِهَواه عليه وعلى هذا القِيَاس.

стр. 1536

بَابُ مَا جَاءَ في شَفَقَةِ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ ١٢٧٩ - (١٩٢٧) - (٤/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِشَامِ بْن سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم، لا يَخُونُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاه المُسْلِمَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي أيُّوبَ. • قوله: "لا يَخُوُنُهُ": في نَفْسِه وأهلِه ومالِه. "وَلا يَكْذِبُهُ":-بالتَّخفيفِ أو التَّشْديدِ- أي: لا يتكلَّم معه بالكلام الكاذبِ، أو لا يُوْحِشه بالتَكذيبِ، والتَّخفيفُ آثرُ. [وَلَا يَخْذُلُهُ]: والخُذلانُ تركُ العَوْن من حَدِّ نَصَرَ، أي: إنْ وَقَع في أمرٍ يَحتاجُ فيه إلى نَضْرٍ فلا يَتْرُك عونَه بل يَنْصُرُه. "كُلُّ المُسْلِمِ … " إلخ، أي: المسلمُ بجميعِ أجْزائِه وما يَتَعَلَّقُ به من المَالِ وغيره حرامٌ. • وقوله: "عِرْضُهُ ": بدلٌ من "كُلُّ المُسْلم"، بدلُ البَعضِ من الكُلِّ. • وقوله: "التَّقْوَى هَهُنَا": إشارةٌ إلى الصَّدر، أي: في القَلْب أريدَ أنَّه أمرٌ مُبَطَّنٌ لا يُدْرَى، فلعلَّ صاحبَه كان موصوفًا به وكان أفضلَ منه فكيفَ يَقَعُ فيه. • وقوله: "بِحَسْبِ امْرِئٍ": الباءُ زائدةٌ وهو خَبرٌ، و"أنْ" مع الفَعل مبتدأ أي: يَكْفِيْه في الشَّرِّ احتقارُه المسلمَ، أي: لو كانَ الشرُّ مطلوبًا لكفى فيه هذا القدرُ، وفيه تعظيمٌ وتكثيرٌ له. ١٢٨٠ - (١٩٢٨) - (٤/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ،

стр. 1537

عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٢٨١ - (١٩٢٩) - (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَىَ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذًى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ. • قوله: "كَالبُنْيَانِ": أي: كأجْزاءِ البُنْيان الواحدِ في الاتِّصالِ فلا ينبغي أنْ يَتقدَّم بعضُهم بعضًا كأجْزاءِ البُنيانِ. • قوله: "مِرْآةُ":-بكَسْر الميم، وسكون الرَّاء- مِفْعَلة من الرُّؤيَةِ، أي: ليَتعبرَ نفسَه من كَمَال التودُّدِ كأنَّه حلَّ فيها صاحبُه كما يُخَيَّل ذلك في المرآةِ، أو ليجعلَ نفسَه مَظْهَرًا أو منظرًا لأخيه يَعْرِفُ حالَ أخيه بالقِيَاس إلى نفسِه كأنَّه يُطالِع أخَاه وينظرُ إليه في نفسِه كما يُطَالع صاحبُ المرآةِ فيها نفسَه فيَكْرهُ له ما يكرهُ لنفسِه، ويُحِبُّ له ما يُحِبُّ لنَفْسِه، فيُسَارعُ إلى إمَاطَة الأذى عنه إن ظَهَر له شيءٌ من الأذَى به بالقِيَاس إلى نفسِه، أو لا يُطَالِع في نفسِه إلا ليظهرَ له فيها حالُ أخيه فيُصْلِحُه، ولا يُطالِعُ إلى نفسِه قصدًا بل توَسُّلًا به إلى إصلاح أخيه فيجعل المقصودَ بالذَّاتِ إصلاحَ الأخ، ويجعلُ النَّظْر إلى نفسِه تابعًا له كالنَّظْر في المرآةِ وهذا أبلغُ. قال القاضي: أي: ليجعلَ نفسَه صافيةً في حَقِّ أخيه كما يجعلُ المرآة كذلك (١).

стр. 1538

بَابُ مَا جَاءَ في الذَّبِّ عَنْ [عِرْضِ المُسْلِمِ] ١٢٨٢ - (١٩٣٠) - (٤/ ٣٢٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، عَنْ مَرْزُوقٍ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ"، أي: إذا وَقَع أحدٌ في عِرْضِ مُسْلمٍ فَلْيَرُدَّه عنه.

стр. 1539

بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الهَجْر [لِلْمُسْلِمِ] ١٢٨٣ - (١٩٣٢) - (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، (ح)، قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِاَلسَّلَامِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْن عَامِرٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ … " إلخ، قال القاضي: لا يَخْلُو إمَّا أن يكونَ، أي: الهجرةُ لأمرٍ دُنَيْويٍّ أو دِيْنِيٍّ فإمَّا إنْ كانَ لدُنَيْويٍّ، فإمَّا أنْ يكونَ بينَ الزَّوْجَيْن، أو بينَ الأبوَيْن، أو بينَ الأجْنَبِيَّيْن، فإنْ كانَ بينَ الزَّوْجَيْن، أو بينَ الأبوين فالهِجْرةُ أكثرُ من الشَّهْر جائزةٌ على معنى الأدَبِ، فقَد هَجَر رسولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم نِسَاءَه شهرًا، وإن كانَ بينَ الأجْنَبِيَّيْن فقد رُخِّص في مدَّةِ ثلاثٍ ولا زيادةَ عليه، وإن كان لدِيْنِيٍّ فَلْيَهْجُرْه حتى ينزعَ عن فِعْله وعَقْدِه ذلك، فقد أذِنَ ﷺ في هجرانِ الثَّلاثةِ الذين خُلِّفُوا خمسينَ ليلةً حتى صَحَّتْ توبَتُهم عندَ اللهِ (١). • قوله: "فَيَصُدُّ":-بضم الصَّاد- أي: يُعْرِضُ كُلٌّ منهما عن صَاحِبِه.

стр. 1540

بَابُ مَا جَاءَ في مُوَاسَاةِ الأَخ ١٢٨٤ - (١٩٣٣) - (٤/ ٣٢٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أنسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ المَدِينَة آخَى النّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْن الرَّبِيعِ، فقال لهُ: هَلمَّ أُقَاسِمْكَ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلِيَ امْرَأَتَانِ فَأُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، فَقَالَ: بَاركَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَدَلُّوه عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ يَوْمئذٍ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ قَدِ اسْتَفْضَلَهُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: "مَهْيَمْ؟ " قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأنصَارِ قَالَ: "فَمَا أَصْدَقْتَهَا؟ " قَالَ: نَوَاةً -قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالَ:"أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: "وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَزْنُ حمْسَةِ دَرَاهِمَ" سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَذْكُرُ عَنْهُمَا هَذَا. • قوله: "آخَى": منَ المُؤاخَاةِ، أي: عَقَد بينَهما عقدَ الأخُوَّةِ. • وَهَلُمَّ"، أي: تعالَ. • وقوله: "أُقَاسِمْكَ": -بالجزم- على جوابِ الأمر. • وقوله: "فَتَزَوَّجْهَا": -بالجزم- على صيغةِ الأمْر.

стр. 1541

• قوله: "فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ": -بكسر اللَّام- فيهما، ويمكنُ الفتحُ في الثَّاني قياسًا على أنْ يكونَ "مَا" موصولةً واللام جارةً، ويكونُ ذكرُه بعدَ الأهل تعميمًا بعدَ التَّخْصيصِ. • وقوله: "مَهْيَمْ":-بفتح ميم، فسكونِها، وفتح ياءٍ- كلمةٌ يُسْتَفْهَم بِها، وهي كلمةٌ يمانِيَّةٌ، أي: ما حالُك وما شأنُك؟

стр. 1542

بَابُ مَا جَاءَ في الغِيبَةِ ١٢٨٥ - (١٩٣٤) - (٤/ ٣٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الغِيبَةُ؟ قَالَ: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُوُل فَقَدْ بَهَتَّهُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْد الله بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "ذِكرُكَ أَخَاكَ"، أي: في الغَيْبة -بالفَتح- كما هو مقتضى مَادةِ اللَّفْظ فكأنَّه ترك اكتفاءً بدلالةِ المَادةِ. • قوله: "أَرَأَيْتَ"، أي: أعَلِمْتَ لي رخصةً في الذِّكْر إن كان ما أقول صِدْقًا، أو أخْبِرْنِي هل يكونُ الذِّكْرُ المذكورُ غِيْبةً إن كان صدقًا. • وقوله: "بَهَتَّهُ": -بفَتح الهاءِ المُخَفَّفةِ، وتشديدِ التَّاءِ لإدْغَام تاءِ الكلمة في تاءِ الخِطَاب- أي: كلَّمْتَ عليه بالبُهْتانِ والافْتراءِ الَّذي هو أشدُّ من الغِيبةِ.

стр. 1543

بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَسَدِ ١٢٨٦ - (١٩٣٥) - (٩/ ٣٢٤ - ٣٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ العَطَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاه فَوْقَ ثَلَاثٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالزُّبَيْرِ بْن العَوَّامِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. • قوله: "لَا تَقَاطَعُوا": قال القاضي: المُقَاطَعةُ هي تَرْكُ الحُقوقِ الوَاجِبَة بين النَّاس، وقد تكونُ عامةً وقد تكونُ خاصةً (١)، أمَّا "التَّدَابُرُ": فهو أن يُوَلِّي كُلُّ واحدٍ منهم صاحبَه دُبرَه بالأبْدان أو بالآرَاء أو الأقوَال. و"الْبُغْضُ": ضِدُّ المَحبَّة وهي إرادَةُ المَضَرَّة. و"الْحَسَدُ": كَراهةُ ما يَرى من نِعْمةِ اللهِ على غَيْره انتهى. ومعنى "لَا تَحَاسَدُوا": لا يَتَمَّنى بعضُكم زوالَ نعمةِ بعضٍ، سواءً أرادَها لنَفْسِه أوْ لَا، قالوا: إلا إذا كان مُسْتعينًا بالنِّعْمة على المَعْصيةِ. • وقوله: "وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا": تَوصِيتُه للتَّأليف والمودَّة بينَهم أي: كُونُوْا كلُّكم على طاعَةِ اللهِ، وعلى الأخوَّةِ والمودَّة فيما بينَكم، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لا يَجُرُّكُم الموَّدةُ إلى معصيةِ اللهِ، وإنَّما يكونُ مودَّتُكم في طاعَتِه بحيثُ يكونُ كلٌّ منكم مُعِينًا لصَاحبِه على البِرِّ والتَّقْوى لا على الإثْم والعُدوانِ.

стр. 1544

١٢٨٧ - (١٩٣٦) - (٤/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُل آتَاه اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوُ هَذَا. • قوله: "لا حَسَدَ": لَيْسَ المرادُ به بمعنى زَوالِ النِّعْمةِ عن أخِيه بل حُصُول ثوابِها لنَفْسِه، وتُسَمَّى غِبْطةً، وأنَّ الغِبْطةَ وإنْ جَازَتْ في غير المَذْكُوريْن لكنَّها لَيْسَتْ في مَحلِّها، وإنَّما تكونُ في محلِّها إذا كانَتْ في هذين وأمثْالهما فالحصرُ فيهما لذلك.

стр. 1545

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ ١٢٨٨ - (١٩٣٧) - (٤/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ. • قوله: "أَنْ يَعْبُدَهُ": أي: تُعْبدُ الأصنامَ فإنَّ عِبادةَ الأصْنامِ عبادةُ الشَّيطان لكونِه الآمرُ. • قوله: "في التَّحْرِيشِ"، أي: في حَمْلِهم على العَثْرةِ والحُروبِ.
следующие страницы →