Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
• قوله: "فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ": -بكسر اللَّام- فيهما، ويمكنُ الفتحُ في الثَّاني قياسًا على أنْ يكونَ "مَا" موصولةً واللام جارةً، ويكونُ ذكرُه بعدَ الأهل تعميمًا بعدَ التَّخْصيصِ.
• وقوله: "مَهْيَمْ":-بفتح ميم، فسكونِها، وفتح ياءٍ- كلمةٌ يُسْتَفْهَم بِها، وهي كلمةٌ يمانِيَّةٌ، أي: ما حالُك وما شأنُك؟
стр. 1542
بَابُ مَا جَاءَ في الغِيبَةِ
١٢٨٥ - (١٩٣٤) - (٤/ ٣٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الغِيبَةُ؟ قَالَ: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُوُل فَقَدْ بَهَتَّهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْد الله بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ذِكرُكَ أَخَاكَ"، أي: في الغَيْبة -بالفَتح- كما هو مقتضى مَادةِ اللَّفْظ فكأنَّه ترك اكتفاءً بدلالةِ المَادةِ.
• قوله: "أَرَأَيْتَ"، أي: أعَلِمْتَ لي رخصةً في الذِّكْر إن كان ما أقول صِدْقًا، أو أخْبِرْنِي هل يكونُ الذِّكْرُ المذكورُ غِيْبةً إن كان صدقًا.
• وقوله: "بَهَتَّهُ": -بفَتح الهاءِ المُخَفَّفةِ، وتشديدِ التَّاءِ لإدْغَام تاءِ الكلمة في تاءِ الخِطَاب- أي: كلَّمْتَ عليه بالبُهْتانِ والافْتراءِ الَّذي هو أشدُّ من الغِيبةِ.
стр. 1543
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَسَدِ
١٢٨٦ - (١٩٣٥) - (٩/ ٣٢٤ - ٣٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ العَطَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاه فَوْقَ ثَلَاثٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالزُّبَيْرِ بْن العَوَّامِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "لَا تَقَاطَعُوا": قال القاضي: المُقَاطَعةُ هي تَرْكُ الحُقوقِ الوَاجِبَة بين النَّاس، وقد تكونُ عامةً وقد تكونُ خاصةً (١) ، أمَّا "التَّدَابُرُ": فهو أن يُوَلِّي كُلُّ واحدٍ منهم صاحبَه دُبرَه بالأبْدان أو بالآرَاء أو الأقوَال. و"الْبُغْضُ": ضِدُّ المَحبَّة وهي إرادَةُ المَضَرَّة. و"الْحَسَدُ": كَراهةُ ما يَرى من نِعْمةِ اللهِ على غَيْره انتهى. ومعنى "لَا تَحَاسَدُوا": لا يَتَمَّنى بعضُكم زوالَ نعمةِ بعضٍ، سواءً أرادَها لنَفْسِه أوْ لَا، قالوا: إلا إذا كان مُسْتعينًا بالنِّعْمة على المَعْصيةِ.
• وقوله: "وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا": تَوصِيتُه للتَّأليف والمودَّة بينَهم أي: كُونُوْا كلُّكم على طاعَةِ اللهِ، وعلى الأخوَّةِ والمودَّة فيما بينَكم، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لا يَجُرُّكُم الموَّدةُ إلى معصيةِ اللهِ، وإنَّما يكونُ مودَّتُكم في طاعَتِه بحيثُ يكونُ كلٌّ منكم مُعِينًا لصَاحبِه على البِرِّ والتَّقْوى لا على الإثْم والعُدوانِ. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ٩٣.стр. 1544
١٢٨٧ - (١٩٣٦) - (٤/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُل آتَاه اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوُ هَذَا.
• قوله: "لا حَسَدَ": لَيْسَ المرادُ به بمعنى زَوالِ النِّعْمةِ عن أخِيه بل حُصُول ثوابِها لنَفْسِه، وتُسَمَّى غِبْطةً، وأنَّ الغِبْطةَ وإنْ جَازَتْ في غير المَذْكُوريْن لكنَّها لَيْسَتْ في مَحلِّها، وإنَّما تكونُ في محلِّها إذا كانَتْ في هذين وأمثْالهما فالحصرُ فيهما لذلك.
стр. 1545
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ
١٢٨٨ - (١٩٣٧) - (٤/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ.
• قوله: "أَنْ يَعْبُدَهُ": أي: تُعْبدُ الأصنامَ فإنَّ عِبادةَ الأصْنامِ عبادةُ الشَّيطان لكونِه الآمرُ.
• قوله: "في التَّحْرِيشِ"، أي: في حَمْلِهم على العَثْرةِ والحُروبِ.
стр. 1546
بَابُ مَا جَاءَ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ
١٢٨٩ - (١٩٣٨) - (٤/ ٣٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ بِالكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَقَالَ: خَيْرًا"، أي: ذكر شيئًا أرادَ به الخَيرَ أو ما هو خيرٌ لو كان صادقًا.
• وقوله: "نَمَى خَيْرًا"، أي: رَفعَ من أحدِهما إلى صَاحبه خيرًا بأنْ قال: فلانٌ يدعو لكَ، أو يُثْني عليكَ ونحو ذلك، ولو كان على التأويل بأن يدعوَ لكَ في ضمن الدُّعاء لعُموم المؤمنين كانَ أحسن. والله تعالى أعلم.
стр. 1547
بَابُ مَا جَاءَ في الخِيَانَةِ [وَالغِشِّ]
١٢٩٠ - (١٩٤٠) - (٤/ ٣٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيى بْن حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
١٢٩١ - (١٩٤١) - (٤/ ٣٣٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ العُكْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ عَنْ مُرَّةَ بْن شَرَاحِيلَ الهَمْدَانِيِّ وَهُوَ الطَّيِّبُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ.
• قوله: "مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا"، أي: أوْصَلَ ضَررًا إلى مسلمٍ في إتلافِ مالٍ أو حقٍّ.
• وقوله: "أو شَاقَّ"، أي: حَمَلهم على أمرٍ يَشُقُّ عليهم، وكذا إذا حَمَل نفسَه على ما لا تُطِيْقُه، أو المعنى خالَفَهم ومَشَى في شِقٍّ هو [غير] شِقِّهم.
• قوله: "مِنَ اللهِ عَلَيْهِ"، أي: ثِقْلُه عليه، أي: ضرَرُه يَرجعُ إلَيه.
стр. 1548
بَابُ مَا جَاءَ في الإِحْسَان إلَى الخَدَمِ
١٢٩٢ - (١٩٤٦) - (٤/ ٣٣٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامِ بْن يَحْيَى، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّئُ المَلَكَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
• قوله: "سَيِّئُ المَلَكَةِ": ضُبِط بالفَتَحات.
стр. 1549
بَابُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْب الخَدَمِ وَشَتْمِهِمْ
١٢٩٣ - (١٩٤٧) - (٤/ ٣٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ نَبِيُّ التَّوْبَةِ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ، أَقَامَ عَلَيْهِ الحَدَّ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَابْنُ أَبِي نُعْمٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي نُعْمٍ البَجَلِيُّ، يُكْنَى أَبَا الحَكَمِ. وفي البَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
• قوله: "بَرِيئًا": حالٌ من المَمْلوكِ. وقوله: "إِلَّا أَنْ يَكُونَ": استثناءٌ مُنقطِعٌ، أي: لكنَّ وقتَ كونِ العَبْد كما [قال في الوَاقع فحَينئَذٍ] لا يُقيْمُ [اللهُ عليه] الحدَّ. قاله السيوطيُّ إلى آخر ما ذكر (١) .
١٢٩٤ - (١٩٤٨) - (٤/ ٣٣٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ، قَالَ: كنْتُ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا لِي، فَسَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ خَلْفِي يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَالتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ" قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: "فَمَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لِي بَعْدَ ذَلِكَ". الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٧٠.стр. 1550
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْن شَرِيكٍ.
• قوله: "لَلَّهُ": -هو بفَتْح اللَّام، والرَّفع- مبتدأ خبرُه "أقْدَرُ".
стр. 1551
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الخَادِمِ
١٢٩٥ - (١٩٥٠) - (٤/ ٣٣٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكرَ اللهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو هَارُونَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَة بْن جُوَيْنٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ضَعَّفَ شُعْبَةُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ قَالَ يَحْيَى: وَمَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ حَتَّى مَاتَ.
• قوله: "فَذَكَرَ اللهَ"، أي: فذكرَ الخادمُ اللهَ -بالتَّخفيفِ- وقال: خَلِّ عَنِّي للهِ مثلًا. ويحتمل التَّشديدَ، أي: ذَكَّرَكُم اللهَ وهذا عطفٌ على الشَّرطِ، والجوابُ قوله: "فَارْفَعُوا".
стр. 1552
بَابُ مَا جَاءَ في قَبُولِ الهَدِيَّةِ وَالمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا
١٢٩٦ - (١٩٥٣) - (٤/ ٣٣٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْن يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ.
• قوله: "وَالْمُكَافَأة": -بالهمزةِ- المُجازَاةُ والمَساواةُ من الكُفْو وهو المثل.
• قوله: "وَيُثِيبُ": من الإثَابةِ، أي: يَجْزِي.
стр. 1553
بَابُ مَا جَاءَ في الشُّكْر لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْكَ
١٢٩٧ - (١٩٥٤) - (٤/ ٣٣٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللهَ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لا يَشْكُرُ النَّاسَ … " إلخ، المَشْهورُ في الرِّواية نصبُ "النَّاس"، و"الله"، والمعنى من فَاتَ عنه شكرُ مَنْ جَرَتِ النِّعمةُ على يده من النَّاس، فلم يأتِ بشُكْره تعالى على الوَجْه الذي أمِرَ به؛ وذلك لأنَّ المُعْطِي حقِيْقةً هو اللهُ فهو المُستحِقُّ للشُّكْر لكنَّه أمَرَ بشُكْر مَنْ جَرَتِ النِّعْمةُ على يدِه، فصَارَ شكرُه مِنْ شُكْر اللهِ فمَنْ تَرَكَه أو أخَلَّ به فقَدْ أخلَّ بشُكْر اللهِ تَعالَى، ولَمْ يأتِ بشُكْره على الوَجْهِ الَّذِي أمِرَ به. أو المعنى أنَّ مَنْ لا يعظم النعمةُ عندَه حتى يشكُرَ مَنْ جَرَتْ على يَدِه من النَّاس لا يَشْكُرُ مُعْطِيْها الحقيقيَّ أيضًا، أو مَنْ جَرَتْ عَادتُه في التَّسَامُح في شُكر النَّاس يَتَسامَحُ في شُكْر اللهِ تَعالى، والأوْجَهُ هو المعنى الأوَّلُ -والله تعالى أعلم-.
стр. 1554
قال القاضي: ورُوِيَ الحديثُ بنَصبِهما والمعنى على تقديرِ رَفْعِهما مَنْ لا يَشْكُره النَّاسُ لا يَشْكُرُه اللهُ، فرجعَ إلى حديثِ "مَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا … وَأنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ" (١) ونحو ذلك.
وعلى تَقدير نصبِ الأوَّل ورَفْع الثَّاني: مَنْ فَاتَه شكرُ النَّاسِ لا يَشْكُره اللهُ، ولا يُثْنِي عليه كمَا أثْنى على المُحْسِنِيْن في كتابِه.
وعلى تقدير [رَفْع] الأوَّل ونَصْب الثَّاني: مَنْ لَمْ يَشْكُرُه النَّاسُ لم يَشْكُرِ اللهَ، وهذا العنوانُ لا يَخْلُو عن بُعْدٍ، والأقربُ مَنْ لم يشكر اللهَ لم يَشْكُرْه الناسُ إلا أن يُؤوَّلَ علَى العِلْم، أي: لم يشْكُره النَّاسُ بعلم أنَّه ما شَكَر اللهَ؛ لأنَّه لو شَكَرَه لشَكَرَه النَّاسُ، فعدم شكرِهم دَليلٌ على أنَّه غيرُ شاكرٍ للهِ تعالى، فافْهَمْ (٢) . الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الجنائر، باب: من يثنى عليه خيرا أو شرا من الموتى، ح:٩٤٩، وسنن النسائي، كتاب الجنائز، باب: الثناء، ح: ١٩٣٤.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٠٣.стр. 1555
بَابُ مَا جَاءَ في صَنَائع المَعْرُوفِ
١٢٩٨ - (١٩٥٦) - (٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَشِيُّ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو زُمَيْلٍ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ الوَليدِ الحَنَفِيُّ.
• قوله: "وَبَصَرُكَ": الأوَّل -بفتح، فسكون- مصدرٌ كما ضُبِط، والثَّاني بفتحتَيْن اسمٌ. وقال القاضي في قوله: "وَبَصَرُكَ": يريدُ تَبَصُّرُك، فأوْقَعَ الاسمَ موقعَ المصدر (١) ، وهذا يقتضي أنَّ الأوَّل أيضًا بفتحتين. والله أعلم. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٠٤.стр. 1556
بَابُ مَا جَاءَ في المِنْحَةِ
١٢٩٩ - (١٩٥٧) - (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ، يَقُوُل: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ "عَازِبِ يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلَ عِتْقِ رَقَبَةٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَشُعْبَةُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ هَذَا الحَدِيثَ.
وفي البَاب عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ وَمَعْنَى قَوْلهِ: "مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ وَرِقٍ" إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: قَرْضَ الَدَّرَاهِمِ، قَوْلُهُ: "أَوْ هَدَى زُقَاقًا": يَعْنِي بِهِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ.
• قوله: "أَوْ هَدَى": هَدَي -بالتَّخفيف- من الهدَاية.
• "وزُقَاقًا":-بضَمِّ الزَّاء المُعْجمَةِ- بمعنى الطَّريق، أي: دَلَّ الضَّالَ أو الأعْمَى على طريقه. ورُوِي هَدَّي -بالتَّشديد- إمَّا للمُبالغةِ من الهِدَاية، أو من الهَدِيَّةِ، أي: من تَصدَّق بزُقَاقٍ من النَّخْل وهو السِكَّةُ، والصَّفُّ من أشْجَاره. وقال القاضي: ورَوَى بعضُهم الزِّقاق -بكسر الزَّاء- وهو جَهلٌ عظيمٌ (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٠٤.стр. 1557
قلتُ: والزِّقاق -بالكَسْر- جَمْعُ زِقٍّ، وهو لا يَسْتقيمُ إلا على تقديرِ تَشْديدِ "هدَي" على أنَّه من الهَدِيَّة، أي: مَنْ أهْدَى زِقَاقًا من العَسْل مثلا، ولا شكَّ ذلك مختلفٌ قِلَّةً وكثرةً، [و] أجر واحد فيه خفيٌّ جدًّا، ومن هنا ظهرَ أنَّ حملَ الكلام على تصدُّق الأشجار أيضًا بعيدٌ. والله تعالى أعلم.
стр. 1558
بَابُ مَا جَاءَ في إمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ
١٣٠٠ - (١٩٥٨) - (٤/ ٣٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَّرَه فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ".
وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "شَوْكٍ":-بفتح، فسكون- واحدةُ شَوكةٍ.
• وقوله: "فَشَكَرَ اللهُ لَهُ"، أي: ﵁، أو جزَاه، أو أثْنَى عليه.
• وقوله: "فَغَفَرَ اللهُ لَهُ": قال القاضي: إمَّا بأنْ وُفِّقَ بذلك على صَالح الأعْمَالِ فيما بعدُ، أو كانَ الرَّجُل مِمَّنْ سَاوَتْ حسناتُه سيِّئاتِه وبِهذا ترَجَّحَتْ حسناتُه، فالظَّاهرُ أنَّه لا حاجةَ إليه إذ المُعْطِي كريم يُعْطِي الجليلَ على القَليلِ. والله تعالى أعلم (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١٠٤.стр. 1559
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَجَالِسَ بالأمَانَةِ (١)
١٣٠١ - (١٩٥٩) - (٤/ ٣٤٢ - ٣٤١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ جَابِرِ بْن عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَدِيثَ ثُمَّ التَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَإِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
• قوله: "إِذَا حَدَّثَ"، أي: شَرعَ في التَّحديثِ معه ثُمَّ التفتَ في أثناء التَّحديثِ يمينًا وشمالًا، أو إذَا فرَغ من التَّحديثِ ثمَّ الْتَفَتَ يمينًا وشمالًا خوفًا من سِمَاع غيرِه فهذا دليلٌ على أنَّه يكرَه سماعَ هذا الحديثِ غيرَ الذِّي تكلَّم معه، فبهذَا صارَ أمانةً عندَ الذي أخبرَه به. وقيل: معنى "الْتَفَتَ": غابَ، ولا يخلُو عن بُعدٍ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "أَمَانَة".стр. 1560
بَابُ مَا جَاءَ فِى السَّخَاءِ
١٣٠٢ - (١٩٦٠) - (٤/ ٣٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ بيتي إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ أَفَأُعطِي؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَلا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ" يَقُوُل: "لا تُحْصِي فَيُحْصَى عَليْكِ".
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيت بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا، عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
١٣٠٣ - (١٩٦١) - (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَلَجَاهِلُ السَّخِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْن مُحَمَّدٍ، وَقَدْ خُولفَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ شَيْءٌ مُرْسَلٌ.
قال القاضي: "السَّخَاءُ": لِيْنُ النَّفْس بالعَطَاء وسَعَة القَلْب للمُواسَاةِ.
стр. 1561
• قوله: "قَالَ: نَعَمْ": مَحمولٌ على ما عُلِمَ الإذْنُ به عادةً من الشَّيْءِ الخَفيفِ، وهذا هو مقتضى النَّظر في أحاديثِ الباب كلِّها.
• قوله: "وَلا تُوكِي":-بضم التَّاء المُثَنَّاةِ من فوقٍ، وكسر الكَاف- صيغةُ النَّهْي للمُخَاطَبة من الإيْكَاء بمعنى الرَّبْطِ والشدِّ.
• وقوله: "فَيُوكَى": على بناءِ المفعولِ منه.
• قوله: "لَجَاهِلُ":-هو بفتح اللَّام- مبتدأ، خبرُه "أحَبُّ". قال القاضي: حرفٌ مشكلٌ يباعد الحديثَ عن الصِّحَّة، وعلى تقدير الصِّحة يُحْمَل على الجَهْل عن العِلْم الزَّائدِ عَمَّا لا بدَّ منه ولا غِنَى عنه في العَمَل والاعتقادِ، إذ ضَرَرُ الجَهْل بما لا بدَّ منه أشدُّ من ضَررِ تَرْكِ العمل في العُقوبةِ (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١٠٨.стр. 1562
بَابُ مَا جَاءَ في البُخْل (١)
١٣٠٤ - (١٩٦٤) - (٤/ ٣٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ بِشْرِ بْن رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "غِرٌّ كرِيمٌ … " إلخ، -بكسر الغَين، وتشديد الرَّاء- قال القاضي: هو الذي لا يَعْرف الشرَّ أو يتغافلُ عنه إلى الخَيْر، وهو معنى قولِه صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في الحديث الصَّحيح: "أكْثَرُ أهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْه" (٢) .
• وَ"كرِيْم": معنى شريف الأخلاق.
• "وخَبٌّ":- بفتح الخَاء أو كسرها و تشديدِ الباء- خدَّاع.
• و"لَئِيْمٌ": سَيِّيءُ الأخلاقِ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "البَخِيلِ".(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١٠٩.стр. 1563
بَابُ مَا جَاءَ في النَّفَقَةِ عَلَى (١) الأهْلِ
١٣٠٥ - (١٩٦٦) - (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَفْضَلُ الدِّينَارِ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ"- قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالعِيَالِ- ثُمَّ قَالَ: "فَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ لَهُ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمُ اللهُ بِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَلَى عِيَالِهِ": بكسر العَين.
• قوله: "يُعِفُّهُمُ": من الإعْفَافِ، أي: يَصُونُهم عن السُّؤَال. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "فِي".стр. 1564
بَابُ مَا جَاءَ في الضِّيَافَةِ [كَمْ هُوَ؟]
١٣٠٦ - (١٩٦٧) - (٤/ ٣٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن أبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أبِي شرَيْحٍ العَدَوِيِّ أَنَّهُ قال: أبْصَرَت عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ" قَالُوا: وَمَا جَائِزتُهُ؟ قَالَ: "يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَسْكُتْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَسَمِعَتْهُ"، أي: قولَه: … إلخ.
• قوله: "الجَائِزَة": العَطِيَّةُ، أي: لِيَتَكَلَّفْ في اليَوم الأوَّل مِمَّا اتَّسَع له من بِرٍّ وإلطافٍ، وفي اليوم الثَّاني، فالثَّالث يكفى الطَّعامُ المعتادُ.
١٣٠٧ - (١٩٦٨) - (٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِرتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَا أُنْفِق عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ".
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ هُوَ الكَعْبِيُّ وَهُوَ العَدَوِيُّ اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو.
стр. 1565
وَمَعْنَى قَوْلهِ: "لا يَثْوِي عِنْدَه" يَعْنِي: الضَّيْفَ لا يُقِيمُ عِنْدَه حَتَّى يَشْتَدَّ عَلَى صَاحِبِ المَنْزِلِ، وَالحَرَجُ هُوَ الضِّيقُ، إِنَّمَا قَوْلُهُ: "حَتَّى يُحْرِجَهُ" يَقُولُ: حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ.
• قوله: "أنْ يَثْوِيَ": من ثَوَى بالمَكانِ أقامَ من حَدِّ ضَرَبَ.
• و"يُحْرِجُ": من الإحْرَاج أو التَّحريج.
стр. 1566
بَابُ مَا جَاءَ في السَّعْىِ عَلَى الأَرْمَلَةِ وَاليَتِيمِ
١٣٠٨ - (١٩٦٩) - (٤/ ٣٤٦) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْن سُلَيْمٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ". حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْن زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَهَذَا الحَدِيثُ حَدِيث حَسَنٌ غَريبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو الغَيثِ اسْمُهُ: سَالِمٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدَنِيٌّ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ شَاميٌّ.
• قوله: "الأرْمَلَةِ": مَنْ لا زَوْجَ لها من النِّسَاء. و"السَّاعي": عَلَيْهِمَا العاملُ المُنْفِقُ عليهما.
стр. 1567
بَابُ مَا جَاءَ في طَلَاقَةِ الوَجْهِ وَحُسْنِ البِشْرِ
١٣٠٩ - (١٩٧٠) - (٤/ ٣٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ المَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "وَأَنْ تُفْرغَ": من الإفْرَاغِ وهو الصَّبُّ.
стр. 1568
بَابُ مَا جَاءَ في الصِّدْقِ وَالكَذِبِ
١٣١٠ - (١٩٧١) - (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ العَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ، وَعَبْد اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "يَهْدِي": من الهِدَاية.
• و"البِرَّ": جامعٌ للخَيْر كُلِّه، وقيل: أي: إلى العَمَل الصَّالح الخالص من كُلِّ مَذْمومٍ. قال القاضي: إذا تَحَرَّى الصِّدْقَ لم يَعْصِ اللهَ أبدًا إلا أنَّه أرادَ أنْ يفعلَ شيئًا من المَعاصي خافَ أنْ يُقالَ: أفعلتَ كذا فإنْ سَكتَ جرَّ الرِّيْبةَ وإنْ اقال: لا كَذَب، وإن قالَ: نعم، فَسَق وسقطَتْ مَنزلتُه وذهَبَتْ حُرْمَتُه (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١١١.стр. 1569
بَابُ مَا جَاءَ في الفُحْشِ [وَالتَّفَحُّشِ]
١٣١١ - (١٩٧٤) - (٤/ ٣٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ".
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
• قوله: "الفُحْشُ":- بضم، فسكون- اسمٌ من الأفْحَاش. قال القاضي: هو الكلامُ بما يُكْرَه سِماعُه مِمَّا يَتَعَلَّق بالدِّين (١) .
١٣١٢ - (١٩٧٥) - (٤/ ٣٤٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خِيَارُكمْ أَحَاسِنكُمْ أَخْلاقًا"، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
• قوله: "فَاحِشًا": أي: طَبْعًا. "وَلَا مُتَفَحِّشًا": أي: ولا آتِيًا بالفُحْش بتَكَلُّفٍ، وكَسْبٍ، وتَعَمُّدٍ. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١١٣.стр. 1570
بَابُ مَا جَاءَ في اللَّعْنَةِ
١٣١٣ - (١٩٧٦) - (٤/ ٣٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلَا بِغَضَبِهِ، وَلَا بِالنَّارِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٣١٤ - (١٩٧٧) - (٤/ ٣٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَابِقٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "لَا تَلَاعَنُوا": التَّلاعُن الدُّعاءُ باللَّعْنة من الطَّرفَيْن، ولَمَّا ذكر باللَّعنة صريحًا فلا بدَّ من اعتبار التَّجْريد، فرَجَع إلى معنى يَدْعُو كلٌّ منكم على صاحبه، وصحَّ تَعَلُّقه باللَّعْنة، وعطفُ قوله: "ولَا بِغَضَبِهِ وَلَا بِالنَّارِ" عليها.
• قوله: "بِالطَّعَّانِ"، أي: العَيَّاب بالنَّاس. وقوله: "الفَاحِشِ"، أي: الآتِي من القَوْل والفعل بما يَقْبَح ذكرُه. "والْبَذْي": -بفتح، فسكون، وتشديدِ ياءٍ- من البَذَاء بمعنى الفُحْش في القَوْل، فيَخُصُّ الأوَّل بالفعل دفعًا للزوم التكرَار.
стр. 1571
بَابُ مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ النَّسَبِ
١٣١٥ - (١٩٧٩) - (٤/ ٣٥١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عِيسَى الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي المَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: "مَنْسَأَةٌ فِي الأثَرِ" يَعْنِي زِيَادَةً فِي الْعُمُرِ.
• قوله: "مَحَبَّة فِي الأهْل": بالإحْسانِ إليهم.
• "والمَثْرَاة": -بالمُثلَّثة- مَفْعَلَة من الثَّراء: الكثرةُ.
• والمَنْسَأَة": مَفْعَلةٌ من النَسْأَة وهو التأخيرُ، يقال: نَسَأْتُه -بالهمزة- أخَّرْتُه، أي: موطنة لذلك وموضع له، وذلك بأنْ يُبارَكَ فيه بالتَّوفيقِ للطَّاعات وعماوةِ أوقاتِه بالخَيْرات، وكذا بَسْطُ الرِّزْق عبارةٌ عن البَركةِ. وقيل: عن توسيعه. وقيل: إنَّه بالنَّظر إلى ما يظهر للملائكةِ، وفي اللَّوح المحفوظِ أي: عمرُه سِتُّون وإن وصلَ فمائة، وقد علم اللهُ سبحانه [أنَّه] سيقَع. وقيل: هو ذكرُه الجميلُ بعدَه فكأنَّه لم يَمُتْ.
стр. 1572
بَابُ مَا جَاءَ في دَعْوَةِ الأْخِ لِأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ
١٣١٦ - (١٩٨٠) - (٤/ ٣٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالأَفْرِيقِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ هوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ.
• قوله: "مَا دَعْوَةٌ": هي المرَّةُ من الدُّعاء. "أَسْرَعَ": -بالنَّصب أو الرَّفع - على إعْمالِه أو إبْطَالِه.
стр. 1573
بَابُ مَا جَاءَ في الشَّتْمِ
١٣١٧ - (١٩٨١) - (٤/ ٣٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "المُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى البَادِي مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ".
وَفِي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "المُسْتَبَّانِ": افتعالٌ من السَّبِّ، وهما اللَّذان يَسُبُّ كلٌّ منهما صاحبه.
• وقوله: "فَعَلَى البَادِيء"، أي: فإثْمُ ما قالا على مَنْ شَرع أوَّلا؛ لأنَّه الَّذي سَبَّ وتَسبَّبَ لسَبِّ الآخر، ولكن ما دامَ الآخرُ لا يتجاوز حدَّ الاقْتِصَاصِ؛ لأنَّه تَسَبَّبَ لذلك القَدر، فإن جاوَز صار مُسْتَحِقًّا للإثم الزَّائد لعدم تَسَبُّبِ الأوَّل للزَّائد. والله تعالى أعلم.
١٣١٨ - (١٩٨٢) - (٤/ ٣٥٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْن عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الحَدِيثِ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ مِثْلَ رِوَايَةِ الحَفَرِيِّ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْن عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عِنْدَ المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَه.
стр. 1574
• قوله: "لا تَسُبُّوا"، أي: لا تَجْعَلوا سَبَّ الأمواتِ مَسْلَكًا لإيذَاء الأحْياءِ، إن أرْدتم إيذاءَهم فلا تَسُبُّوا الأمواتَ فإنَّه يُفْضِيْ إلى إيذَاءِ الأحيَاءِ والأوَّل أبلغُ.
стр. 1575
[بَابٌ]
١٣١٩ - (١٩٨٣) - (٤/ ٣٥٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدِ بْن الحَارِثِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كفْرٌ" قَالَ زُبَيْدٌ: قُلْتُ لِأبِي وَائِلٍ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "سِبَابُ المُسْلِمِ": السِّبابُ -بكسر الأوَّل- أي: شَتْمُه من إضافةِ المَصْدَر إلى المَفْعُول.
• و"الْفُسُوْقُ": كالخُرُوْج لفظًا ومعنى، وفي الشَّرْع يُطْلَق على الخُروجِ عن الطَّاعَة، وظاهرُ المُقابَلة يقتضي أنَّ القِتالَ كفرٌ حقيقةً لكن يؤوَّلُ بأنَّ الأوَّل فعلُ الفَسَقَة، والثاني فعل الكَفَرة. والله تعالى أعلم.
стр. 1576
بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الْمَعْرُوف
١٣٢٠ - (١٩٨٤) - (٤/ ٣٥٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا ترى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا"، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَكلاهُمَا كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ.
• قوله: "غُرَفًا": -بضم، ففتح- جمعُ غُرفةٍ وهي العُليَّةُ من البِنَاء.
• وقوله: "وَأَدَامَ الصِّيَامَ": حَمَله القاضي على صِيَام الأيَّام الوَاودَةِ في الشَّرع لا صيامِ الأبَد.
стр. 1577
وقال الفرَّاءُ (١) : المرادُ بالصِّيام الإمساكُ عن كُلِّ مكروهٍ، فيُمْسك قلبَه عن الاعْتِقَاداتِ البَاطِلة، ولِسَانَه عن الأقوالِ الفَاسدةِ، وبدنَه عن الأفعالِ المَذْمُوْمَةِ (٢) . الحواشي
(١) هو: العلَّامة صاحب التَّصانيف، أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي، الدَّيلمي الكوفي، كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، حكي عن أبي العباس ثعلب أنه قال: لولا الفرَّاء لما كانت العربية، ولسقطت لأنه خلَّصها ولأنَّها كانت تُتُنَازع ويدَّعيها كلُّ أحدٍ. أخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي، وقال ثمامة بن أشرس: رأيت الفرِّاء ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا، وعن النحو فشاهدته نسيجَ وَحْدِه، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم، وبالطب خبيرا، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا، وبالنجوم ماهرا. من تصانيفه: كتاب "الحدود"، و"المعاني"، وكتاب "البَهِيِّ"، وكتاب "اللغات"، وكتاب "المصادر في القرآن"، وكتاب "الجمع والتثنية في القرآن"، وكتاب "آلة الكاتب"، وغير ذلك. توفي بطريق الحج سنة سبع ومائتين، وله ثلاث وستون سنة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٦/ ١٧٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٧٢، سير أعلام النبلاء: ١٠/ ١١٨، البداية والنهاية: ١٤/ ١٦٦.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١١٧.стр. 1578
بَابُ مَا جَاءَ في مُعَاشَرَةِ النَّاس
١٣٢١ - (١٩٨٧) - (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، قَالَ مَحْمُودٌ: وَالصَّحيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.
• قوله: "حَيْثُمَا كُنْتَ"، أي: في أيِّ مكانٍ كنتَ يَراكَ الخالقُ فيه أوَّلا اكتفاءً بنظره عن نظر الأغْيَار.
• "وَأَتْبِعْ": -بفتح الهَمْزة، وسكون التَّاء- أي: بَاشِرِ الحَسَناتِ عقبَ السَّيِّئات تَمْحُ تلك الحسناتُ السيئاتِ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) .
• "وَخَالِقِ النَّاسَ"، أي: وخَالِطْهم مخالطةً حميدةً.
• "الخُلُق": بضمَّتين وسكونٍ. стр. 1579
بَابُ مَا جَاءَ في ظَنِّ السُّوءِ
١٣٢٢ - (١٩٨٨) - (٤/ ٣٥٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: الظَّنُّ ظَنَّانِ: فَظَنٌّ إِثْمٌ، وَظَنٌّ لَيْسَ بِإِثْمٍ، فَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ فَالَّذِي يَظُنُّ ظَنًّا وَيَتَكَلَّمُ بِهِ، وَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي لَيْسَ بِإِثْمٍ فَالَّذِي يَظُنُّ وَلا يَتَكَلَّمُ بِهِ.
• قوله: "وَيَتَكَلَّمُ بِهِ": كأنَّه أخذَه من قوله: "فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الْحَدِيَثِ" ولا يكونُ حديثًا إلا بالتَّكَلُّم.
стр. 1580
بَابُ مَا جَاءَ في المُزَاحِ
١٣٢٣ - (١٩٨٩) - (٤/ ٣٥٧) حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ الوَضَّاحِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُخَالِطنا حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقُوُل لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ". حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَه.
وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَيْعِيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "المُزَاحُ": -بضَمِّ الميم- كلامٌ يُرادُ به المُبَاسَطة حيثُ لا يُفْضِي إلى أذى فإن بلغ الإيذَاء يكونُ سُخْرِيَّة.
• قوله: "إن": مخفَّفةٌ من المُثقَّلةِ، وكذا "إن" في قوله: "حتَّى إنْ كَأنَ".
• قوله: "يَا أبَا عُمَيْرُ" -بالتَّصغير-
• "مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ" فِعْلٌ على بناءِ الفَاعل. "والنُّغَيْرُ": -بالتَّصْغير- اسمُ طائرٍ قالَه حين ماتَ، أي: ما صَنَع وما جرى لَه.
١٣٢٤ - (١٩٩٠) - (٤/ ٣٥٧) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: "إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
следующие страницы →