Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الْمَعْرُوف
١٣٢٠ - (١٩٨٤) - (٤/ ٣٥٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا ترى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا"، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَكلاهُمَا كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ.
• قوله: "غُرَفًا": -بضم، ففتح- جمعُ غُرفةٍ وهي العُليَّةُ من البِنَاء.
• وقوله: "وَأَدَامَ الصِّيَامَ": حَمَله القاضي على صِيَام الأيَّام الوَاودَةِ في الشَّرع لا صيامِ الأبَد.
стр. 1577
وقال الفرَّاءُ (١) : المرادُ بالصِّيام الإمساكُ عن كُلِّ مكروهٍ، فيُمْسك قلبَه عن الاعْتِقَاداتِ البَاطِلة، ولِسَانَه عن الأقوالِ الفَاسدةِ، وبدنَه عن الأفعالِ المَذْمُوْمَةِ (٢) . الحواشي
(١) هو: العلَّامة صاحب التَّصانيف، أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي، الدَّيلمي الكوفي، كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، حكي عن أبي العباس ثعلب أنه قال: لولا الفرَّاء لما كانت العربية، ولسقطت لأنه خلَّصها ولأنَّها كانت تُتُنَازع ويدَّعيها كلُّ أحدٍ. أخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي، وقال ثمامة بن أشرس: رأيت الفرِّاء ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا، وعن النحو فشاهدته نسيجَ وَحْدِه، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم، وبالطب خبيرا، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا، وبالنجوم ماهرا. من تصانيفه: كتاب "الحدود"، و"المعاني"، وكتاب "البَهِيِّ"، وكتاب "اللغات"، وكتاب "المصادر في القرآن"، وكتاب "الجمع والتثنية في القرآن"، وكتاب "آلة الكاتب"، وغير ذلك. توفي بطريق الحج سنة سبع ومائتين، وله ثلاث وستون سنة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٦/ ١٧٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٧٢، سير أعلام النبلاء: ١٠/ ١١٨، البداية والنهاية: ١٤/ ١٦٦.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١١٧.стр. 1578
بَابُ مَا جَاءَ في مُعَاشَرَةِ النَّاس
١٣٢١ - (١٩٨٧) - (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، قَالَ مَحْمُودٌ: وَالصَّحيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.
• قوله: "حَيْثُمَا كُنْتَ"، أي: في أيِّ مكانٍ كنتَ يَراكَ الخالقُ فيه أوَّلا اكتفاءً بنظره عن نظر الأغْيَار.
• "وَأَتْبِعْ": -بفتح الهَمْزة، وسكون التَّاء- أي: بَاشِرِ الحَسَناتِ عقبَ السَّيِّئات تَمْحُ تلك الحسناتُ السيئاتِ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) .
• "وَخَالِقِ النَّاسَ"، أي: وخَالِطْهم مخالطةً حميدةً.
• "الخُلُق": بضمَّتين وسكونٍ. стр. 1579
بَابُ مَا جَاءَ في ظَنِّ السُّوءِ
١٣٢٢ - (١٩٨٨) - (٤/ ٣٥٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: الظَّنُّ ظَنَّانِ: فَظَنٌّ إِثْمٌ، وَظَنٌّ لَيْسَ بِإِثْمٍ، فَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ فَالَّذِي يَظُنُّ ظَنًّا وَيَتَكَلَّمُ بِهِ، وَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي لَيْسَ بِإِثْمٍ فَالَّذِي يَظُنُّ وَلا يَتَكَلَّمُ بِهِ.
• قوله: "وَيَتَكَلَّمُ بِهِ": كأنَّه أخذَه من قوله: "فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الْحَدِيَثِ" ولا يكونُ حديثًا إلا بالتَّكَلُّم.
стр. 1580
بَابُ مَا جَاءَ في المُزَاحِ
١٣٢٣ - (١٩٨٩) - (٤/ ٣٥٧) حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ الوَضَّاحِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُخَالِطنا حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقُوُل لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ". حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَه.
وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَيْعِيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "المُزَاحُ": -بضَمِّ الميم- كلامٌ يُرادُ به المُبَاسَطة حيثُ لا يُفْضِي إلى أذى فإن بلغ الإيذَاء يكونُ سُخْرِيَّة.
• قوله: "إن": مخفَّفةٌ من المُثقَّلةِ، وكذا "إن" في قوله: "حتَّى إنْ كَأنَ".
• قوله: "يَا أبَا عُمَيْرُ" -بالتَّصغير-
• "مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ" فِعْلٌ على بناءِ الفَاعل. "والنُّغَيْرُ": -بالتَّصْغير- اسمُ طائرٍ قالَه حين ماتَ، أي: ما صَنَع وما جرى لَه.
١٣٢٤ - (١٩٩٠) - (٤/ ٣٥٧) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: "إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
стр. 1581
• قوله: "إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا": كأنَّه استِبْعادٌ منهم لذلك لِمَا جرى به العادةُ أنَّ المُمَازحَ يَتَجاوزُ الحدَّ في الكلام، فيأتِي بمَا لا يليقُ بأوْلي الأحْلام، فقال صلى الله تعالى عليه وسلَّم دفعًا لذلك: "إنِّيْ لَا أقُوْلُ إلا حَقًّا" فمن قدَر على ذلك فلا بأسَ في مُزاحِه وإلا فلا يمازح.
١٣٢٥ - (١٩٩١) - (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ؟ ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
١٣٢٦ - (١٩٩٢) - (٤/ ٣٥٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا ذَا الأُذُنَيْنِ". قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي مَازَحَهُ. وَهَذا الحَدِيْثَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "يَا ذَا الأُذُنَيْنِ": قال الخطَّابي: مزَح رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم مزحًا لا يَدْخُلْه الكَذِبُ، فكلُّ إنسانٍ له أذُنَان فهو صادقٌ في وَصْفِه إيَّاه بذلك، ويحتملُ أنَّه لم يَقْصِد به المزاحَ وإنَّما أرادَ التَّنْبيهَ على حسنِ الاسْتِمَاع والتَّلَقُّفِ لِمَا يقولُه، أو يعلمه إيَّاه، وسمَّاه "ذَا الأذُنَيْن" إذ الاستماع إنما يكون بحاسة الأذُن (١) .
• قوله: "مَا أَصْنَعُ": فَهِمَ من اسم الوَلد الصَّغيرَ، فأرْشَدَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم أنَّك لو تأمَّلْتَ ما قُلتَ ذلك، ففيه مع المُبَاسَطة له أرشادٌ له ولغَيْره إلى التأمُّل في معنى الكلامِ وعَدَم التَّبَادُر إلى الرَّدِّ. الحواشي
(١) راجع: معالم السنن للخطابي: ٤/ ١٣٥.стр. 1582
بَابُ مَا جَاءَ في المِرَاءِ
١٣٢٧ - (١٩٩٣) - (٤/ ٣٥٨) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرِّمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِيْ رَبَضِ الجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنى لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا".
وَهَذَا الحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْن وَرْدَانَ، عَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ.
• قوله: "مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ … " إلخ، قال القاضي: قال العلماءُ المرادُ هو المُنازَعَةُ في القَوْل أو العَمَل، أو الاعتقادُ بقَصْدِ البَاطل وإن كان بقَصْد الحَقِّ فهو جِدَالٌ، وقد تُذكر الشُّبْهةُ في مَعْرض الدَّليل ويكونُ مِراءً أيضًا وهو مِنْ مَرَيْتَ النَّاقةَ إذا اسْتَخْرجْتَ ما في ضَرْعِها، فكأنَّك تستخرجُ به ما عندَك أو عندَ صاحبك من القَول (١) .
• وقوله: "مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ": هكذَا في بعض نُسَخ الكِتَاب، وفي نُسْخةِ القَاضي المِرَاء (٢) ، وكأنَّ المرادَ بالكذبِ المراءُ بالباطل. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٢٢.(٢) راجع: المصدر السابق نفسه: ٨/ ١٢١، وكذلك في نسخة أحمد شاكر للترمذي.стр. 1583
١٣٢٨ - (١٩٩٥) - (٤/ ٣٥٩) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَنِ اللَّيْثِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْد المَلِكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُمَارِ أَخَاكَ، وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَعَبْدُ المَلِكِ عِنْدِي هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ.
• قوله: "لَا تُمَارِي": -بإثباتِ الياء- نفيٌ بمعنى النَّهْي، والنَّهْي في "تُمَازِحُه" محمولٌ على الإكْثَار، أو على ما إذَا أفْضَى إلى الإيْذَاء أو خلافِ الْحَقِّ وهو الغالبُ في مُزَاح النَّاس.
• وقوله: "تُخْلِفَهُ": من الإخْلافِ، أو النَّهْي عن الإخلافِ بعدَ الوَعْد.
стр. 1584
بَابُ مَا جَاءَ فِى المُدَارَاةِ
١٣٢٩ - (١٩٩٦) - (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُل عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: "بِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ أَوْ أَخُو العَشِيرَةِ" ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، فَألَانَ لَهُ القَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ القَوْلَ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قالوا: "المُدَارَاة": بذلُ الدُّنْيا لصَلاحِ الدُّنْيا أو لصَلاح الدِّيْن أو لصَلاحِهما كما بَذَل له صلى الله تعالى عليه وسلَّم حسنَ عِشْرَتِه، والرِّفق في مُكالَمته بخلافِ الْمُدَاهَنة فإنَّه بَذْلُ الدِّيْن لصِلاحَ الدُّنْيا.
• قوله: "رَجُلٌ": وكانَ الرَّجُل رئيسًا قَوْمِه، وحُمِلَ هذا القولُ على أنَّه كانَ من باب النَّصِيْحةِ لمَنْ لا يُعْرَف حالُه، أو الرَّجل كان مُعْلِنًا مُجَاهِرًا بالسُّوْءِ ولا غيبةَ لمثله.
• قوله: "العَشِيرَة": الجَماعةُ والقبيلةُ.
стр. 1585
بَابُ مَا جَاءَ فِى الكِبْرِ
١٣٣٠ - (١٩٩٨) - (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَلَمَةَ بْن الْأَكْوَعِ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "منْ كِبْرٍ":-بكَسْر الكاف، وسكون الباء- وهذا الحديثُ ظاهرُه يوافق قولَه تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (١) ولعلَّ المرادَ به لا يدخل الجنَّة أوَّلا، والمراد بالثَّاني لا يَخْلُدُ في النَّار. والله تعالى أعلم.
١٣٣١ - (٢٠٠١) - (٤/ ٣٦٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئْبٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَافِعِ بْن جُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَكُونُونَ فِي التِّيهِ وَقَدْ رَكِبْتُ الْحِمَارَ وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ وَقَدْ حَلَبْتُ الشَّاةَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ فَعَلَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "فِي التِّيهِ": في -تشديد الياء- والتِّيْهُ: التَّكَبُّر. стр. 1586
بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْن الخُلُقِ
١٣٣٢ - (٢٠٠٢) - (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن مَمْلَكٍ، عَنْ أمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا شَيْءٌ لا أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَأُسَامَةَ بْن شَرِيكٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "الفَاحِش"، أي: فعلُ البَذِيء، أي: قولًا، ويمكنُ أنْ يكونَ مِنْ بابِ التَّأكيدِ أو البَيانِ.
١٣٣٣ - (٢٠٠٤) - (٤/ ٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: "تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ"، وَسُئِلَ فَيْ أكثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: "الفَمُ وَالفَرْجُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأوْدِيُّ.
١٣٣٤ - (٢٠٠٥) - (٤/ ٣٦٣) حَدَّتنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المُبَارَكِ، أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الخُلُقِ فَقَالَ: "هُوَ بَسْطُ الوَجْهِ، وَبَذْلُ المَعْرُوفِ، وَكَفُّ الأَذَى".
• قوله: "بَسْطُ الوَجْهِ"، أي: بِشرتُه وطَلاقَتُه.
• "وَبَذْلُ المَعْرُوفِ"، أي: الإحسانُ.
стр. 1587
بَابُ مَا جَاءَ فِي الإحْسَانِ وَالعَفْوِ
١٣٣٥ - (٢٠٠٦) - (٤/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ أَمُرُّ بِهِ فَلَا يَقْرِينِي وَلَا يُضَيِّفُني فَيَمُرُّ بِي أَفَأقْريهِ؟ قَالَ: "لا، أَقْرِهِ" قَالَ: وَرَآنِي رَثَّ الثِّيَاب، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ " قُلْتُ: مِنْ كُلِّ المَالِ قَدْ أَعْطَانِيَ اللهُ مِنَ الإِبِلِ وَالغَنَمِ، قَالَ: "فَلْيُرَ عَلَيْكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو الأحْوَصِ اسْمُهُ: عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ أقْرِهِ: أَضِفْهُ، وَالقِرَى: هُوَ الضِّيَافَةُ.
• "قوله: "فَلَا يَقْرِينِي": من قَرَى الضَّيْفَ أضافَه مِنْ حَدِّ ضَرب.
• وقوله: "فَلْيُرَ": على بناءِ المفعول وضميرُه للمال، أي: أثرُه.
١٣٣٦ - (٢٠٠٧) - (٤/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو هِشامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْوَليدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوْا فَلَا تَظْلِمُوا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• وقوله: "وَطِّنُوا": من التَّوْطِين.
стр. 1588
بَابُ مَا جَاءَ فِى زِيَارَةِ الإِخْوَانِ
١٣٣٧ - (٢٠٠٨) - (٤/ ٣٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَالْحُسَيْنُ بْن أَبِي كَبْشَةَ البَصْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ القَسْمَلِيُّ هُوَ الشَّامِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ نَادَاه مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ: عِيسَى بْن سِنَانٍ. وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
• قوله: "أَنْ": كلمةُ "أنْ" للتَّفْسير لِمَا في النِّداءِ من معنى القَوْل.
• و"طِبْتَ": دعاءٌ له. "وَطَابَ مَمْشَاكَ"، أي: مشيُك، أي: دعاءٌ بأن يَصيرَ مقبولًا عندَ اللهِ، موجبًا لرضاه.
• "وَتَبَوَّأْتَ"، أي: اتَّخَذْتَ لنَفْسِك، ويحتمل أنَّه إخْبارٌ له باسْتِحْقَاقِه الأجرَ، وقبولِ مَشْيِه عندَ اللهِ.
فإن قلتَ: لا فائدةَ في المُناداةِ إذا لم يَسْمَعْ. قلتُ: إخبارُ الرَّسولِ الصَّادق يُغْنِي عن السِّماع صلى الله تعالى عليه وسلَّم. والله تعالى أعلم.
стр. 1589
بَابُ مَا جَاءَ فِى الحَيَاءِ
١٣٣٨ - (٢٠٠٩) - (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْد الرَّحِيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "الحَيَاءُ": منَ الإيْمَان، أي: من أسْبَابِه كما هو المُناسِبُ بقوله: "والإيْمَانُ مِنَ الْجَنَّةِ" أو شعبةٌ منه كما وَوَدَ به الحديثُ، فعلى الأوَّل يُحْمَل الحياءُ على الغَريز، أي: فإنَّه يُعِيْن على الإيْمَان، وعلى الثَّانِي على المُكْتَسب وهو أنْ يُلاحِظَ ربَّه فيستعملَ نفسَه على قانونِ الشَّرع. والله تعالى أعلم.
стр. 1590
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأنِّي وَالعَجَلَةِ
١٣٣٩ - (٢٠١٠) - (٤/ ٣٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عِمْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ الأحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَرْجِسَ المُزَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الَسَّمْتُ الحَسَنُ، وَالتُّؤَدَةُ وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَرْجِسَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَاصِمٍ، وَالصَّحِيحُ حَدِيث نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ.
• قوله: "السَّمْتُ": -بفَتح، فسكون- أي: الهيئةُ الحسنةُ في المُعامَلة والمُباشَرة في أمور الدُّنيا والآخرةِ.
١٣٤٠ - (٢٠١١) - (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأشَجِّ عَبْدِ القَيْسِ: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ، وَالأَنَاةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وفي الْبَابِ عَنِ الْأشَجِّ الْعَصَرِيِّ.
• "وَالأَنَاةُ": -بفتح أوَّلِه وهي مقصورةٌ- التَّثَبُّتُ وتركُ العجَلةِ. قيل: سببُ أنَاةِ الأشجِّ أنَّ الوفدَ لمَّا وَصلوا المدينةَ بادَرُوْا إلى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وقامَ الأشَجُّ عندَ رِحَالِهم فجمعها وعقل ناقتَه، ولَبِس أحسنَ ثيابِه، ثُمَّ أقبلَ إليه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.
стр. 1591
بَابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ المَظْلُومِ
١٣٤١ - (٢٠١٤) - (٤/ ٣٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: "اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَعْبَدٍ اسْمُهُ: نَافِذٌ.
• قوله: "اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ": كنايةٌ عن اتِّقَاء الظُّلمِ.
стр. 1592
بَابُ مَا جَاءَ فِى خُلُق النَّبىِّ ﷺ
١٣٤٢ - (٢٠١٦) - (٤/ ٣٦٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيَّ، يَقُولُ: سأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: "لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلا صَخَّابًا فِي الأسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفحُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ.
• قوله: "وَلَا صَخَّابًا"، أي: مُرْتَفِع الصَّوتِ في الأسْواق، والمَطْلوبُ نَفْئ القَيْد والمُقَيَّد، أي: ما كانَ يرفَع صوتَه لسُوْء خُلُقِه بل كان حَسَن الخُلُق، ولا مشتَغِلًا بأموو الدُّنْيا المتعلِّقةِ بالأسْواقِ. وصيغةُ المُبالَغة للمُبالَغة في النَّفْي كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (١) أو هو صيغةُ النِّسْبَة كتمَّار. بالجُمْلة ليس الكلامُ لنَفْي المبالغةِ مع إبْقَاء أصلِ الصَّخْب على حَالِه. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) آل عمران: ١٨٢.стр. 1593
بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ العَهْدِ
١٣٤٣ - (٢٠١٧) - (٤/ ٣٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ ذِكرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "غِرْتُ": -بكَسْر الغين- من الغَيْرة. "وَمَا بِيْ"، أي: مَالِي غيرة لأجل إدراكِ مَقَامِها وفضلها.
стр. 1594
بَابُ مَا جَاءَ فِى مَعَالِي الأَخْلَاقِ
١٣٤٤ - (٢٠١٨) - (٤/ ٣٧٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْن حرَاشٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: "المُتكَبِّرُونَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ المُبَارَكِ بْن فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْن سَعِيدٍ وَهَذَا أَصَحُّ. وَالثَّرْثَارُ: هُوَ الكَثِيرُ الكَلَام. وَالمُتَشَدِّقُ الَّذِي يَتَطَاوَلُ عَلَى النَّاسِ فِي الكَلَامِ وَيَبْذُو عَلَيْهِمْ.
• قوله: "وَالمُتَشَدِّقُ": منَ التَّشَدُّق وهو المُتكَلِّم بأقْصَى فَمِه، والمرادُ التكلُّم بأقصى ما يُمْكِن الوصولُ إليه.
• "وَالمُتَفَيْهِقُونَ": من الفَهْق -بزيادةِ اليَاءِ بعدَ الفَاء، والتَّاء في أوَّله إلحَاقًا له بالرُّباعيِّ المَزيدِ- وهو الامتلاءُ والاتِّسَاعُ.
стр. 1595
بَابُ مَا جَاءَ فِى كَثْرَةِ الْغَضَبِ (١)
١٣٤٥ - (٢٠٢١) - (٤/ ٣٧٢) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْن مُعَاذِ بْن أَنَسٍ الجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَه دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوْسٍ الخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرهُ فِي أيِّ الحُورِ شَاءَ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "أَنْ يُنَفِّذَهُ": من الإنْفاذِ وهو الإمْضَاء، أي: يَستطيع أنْ يَمْضِي على مقتضَاه. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي كَظْمِ الغَيْظِ.стр. 1596
بَابُ مَا جَاءَ فِي إجْلَالِ الكَبِيرِ
١٣٤٦ - (٢٠٢٢) - (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ العُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّحَّالِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ الله لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ يَزِيدَ بْن بَيَانٍ. وَأَبُو الرِّجَالِ الأَنْصَارِيُّ آخَرُ.
• قوله: "قَيَّضَ": -بالتَّشديدِ- أي: هيَّأ وَيسَّر. قيل: يفيدُ أنَّ الشَّابَ يبلغُ سِنَّ ذلك الشَّيخِ؛ لأنَّه أخْبرَ أنَّ له سِنًّا يُكَافِيه فيها بإكرامِه، وهذا محمولٌ على الغالبِ أو على تقدير الشَّرطِ، أي: يُقَيِّضُ اللهُ تعالى إنْ كانَ سِنٌّ. والله تعالى أعلم.
стр. 1597
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَهَاجرَيْن
١٣٤٧ - (٢٠٢٣) - (٤/ ٣٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الِإثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ فَيُغْفَرُ فِيهِمَا لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا المُهْتَجِرَيْنِ، يُقَالَ: رُدُّوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى فِي بَعْضرِ الحَدِيثِ: "ذَرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا". قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلهِ المُهْتَجِرَيْنِ: يَعْنى المُتَصَارِمَيْنِ، وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاه فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ".
• قوله: "المُتَصَارِمَيْن": المُتَقَاطِعَيْن.
стр. 1598
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْر
١٣٤٨ - (٢٠٢٤) - (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فأعْطاهُمْ، ثُمَّ سَأَلوه فأعْطاهُمْ، ثمَّ قال: "مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَه عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الحَدِيثُ: "فَلَنْ أَذْخَرَه عَنْكُمْ"، وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاحِدٌ يَقُولُ: "لَنْ أَحْبِسَهُ عَنْكُمْ".
• "قوله: "يُعِفَّهُ الله": من الإعْفَافِ.
• وقوله: "وَمَنْ يَتَصَبَّرْ … " إلخ، أي: من يَتَعَاطَى الصَّبْرَ أعانَه الله تعالى عليه، وكوُنه أوْسَع لأنَّه اشْتَمل الخَيراتِ كلِّها، إذ كلُّها يحصلُ بوَاسِطَةِ صَبْرْ النَّفْس على خلافِ هَوَاهَا.
стр. 1599
بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِي الوَجْهَيْن
١٣٤٩ - (٢٠٢٥) - (٤/ ٣٧٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ذَا الوَجْهَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ، وَعَمَّارٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "الوَجْه": بمَعْنى القَصْدِ والصِّفَةِ، أي: أنْ يكونَ معَ كُلِّ قَوْمٍ على قَصْدٍ وَصِفَةٍ يُخَالِف القَصْدَ الذي عليه مع آخرين.
стр. 1600
بَابُ مَا جَاءَ فِي إنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا
١٣٥٠ - (٢٠٢٨) - (٤/ ٣٧٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِهِمَا، فَالتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا أَوْ إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ سِحْرٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا"، أي: يُوْقِعُ النَّاسَ في الحُبِّ لبَلاغَتِه كالسِّحْر.
стр. 1601
بابُ مَا جَاءَ فِي التَّوَاضُع
١٣٥١ - (٢٠٢٩) - (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ رَجُلًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، أوْ مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي كبْشَةَ الأنْمَارِيِّ، وَاسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ"، أي: لنُزُولِ الْبَركَة فيه بالصَّدَقةِ من النُّقْصَان الْحِسِيِّ، إمَّا بالنَّمَاءِ الظَّاهريِّ، وإمَّا بحُصُولِ الثَّوابِ المَقْصودِ للمُؤمِن.
• وقوله: "إِلَّا عِزًّا"، أي: لأنَّه يُورِثُ الموَّدةَ التي يَصِيرُ بسَبِبها الإنسانُ عزيزًا في المواطن بخلافِ الانتقام فإنَّه غايتُه إقامةُ الهَيْبةِ في الظَّاهر ليَخَافَه الخَلْقُ ظاهرًا.
• وقوله: "إلَّا رَفَعَهُ اللهُ": أي: عندَه وعندَ النَّاس لِمَا يَحْصُل لهم من حُسْن الاعْتِقَاد.
стр. 1602
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ العَيْبِ لِلنِّعْمَةِ
١٣٥٢ - (٢٠٣١) - (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ كَانَ إِذَا اشْتَهَاه أَكلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ الأَشْجَعِيُّ الكُوفِيُّ، وَاسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.
• قوله: "مَا عَابَ"، أي: لأنَّه يَكْسِر قلبَ صَانِعِه.
• وقوله: "إِذَا اشْتَهَاه": الظَّاهرُ أنَّ كلمةَ "إذا" بمعنى "إنْ" الشَّرطِيَّة لمُقَابَلَتِها بقَوْلِه: "وَإِلَّا".
стр. 1603
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ اِلمُؤْمِن
١٣٥٣ - (٢٠٣٢) - (٤/ ٣٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ أَكْثَمَ، وَالجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَوْفَى بْن دَلْهَمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ مَنْ قدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلا تَتَبِّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ". قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: "مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ نَحْوَه، وَرُوِي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا.
• قوله: "صَعِدَ": كسَمِعَ.
• وقوله: "وَلَمْ يُفْضِ": من الإفْضَاء بمعنى الوُصُوْل.
• وقوله: "وَلا تَتَبَّعُوا": [بفَتْح] الثَّلاثِ الأوَلِ مع تَشديد البَاء.
• وقوله: "تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ"، أي: لم يُسْتُر عُيُوبَه.
• "وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ"، أي: ولو فعل ذلك الفِعْلَ الذي يُفْضِحُه اللهُ تعالى به في وَسَط مَنزِله.
стр. 1604
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَشَبِّعِ بِماَ لَمْ يُعْطَهُ
١٣٥٤ - (٢٠٣٤) - (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَارَةَ بْن غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كتَمَ فَقَدْ كفَرَ، وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَائِشَةَ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: "وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ" يَقُوُل: قَدْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ.
• قوله: "فِي المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ"، أي: المُتَشَبِّهُ بالشَّبْعَان وليسَ به، المُظْهِر شَبْعَه.
• "بِمَا لَمْ يُعْطَهُ": على بناءِ المفعول، أي: بالفَضيلةِ والخِصْلَةِ التي لم يَرْزُقْه اللهُ تعالى.
• قوله: "مَنْ أعْطِيَ": على بناءِ المفعول.
• وقوله: "فَوَجَدَ"، أي: ما يُكَافيءُ به ذلك العطاءَ.
• وقوله: "فَلْيَجْزِ": من الجَزاء.
وقوله: "وَمَنْ تَحَلّى": تكَلَّف بإظهارِ ما ليس عنده من الفضائل وتزَيَّنَ به.
стр. 1605
• وقوله: "كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"، أي: كمَنْ يَلْبَس ثيابَ الزُّهْد، ويُظْهِرُ التَّخَشُّعَ وليسَ بزَاهدٍ، أو كمَنْ يَلْبَس الثِّيَابَ الحَسَنة ليُصَدَّقَ في شهادةِ الزُّورِ ولا تُرَدُّ شهادتُه لحُسْن لِبَاسِه. وتَثْنِيَةُ الثَّوبِ؛ لأنَّ عادتَهم كانَتْ لَبْسُ الإزار والرِّدَاء. والله تعالى أعلم.
١٣٥٥ - (٢٠٣٥) - (٤/ ٣٨٠) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ بِمَكَّةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الخِمْسِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا فَلَمْ يَعْرِفْهُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَازِمٍ البَلْخِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ المَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُوُل: كُنَّا عِنْدَ ابْن جُرَيْجٍ المَكِّيِّ، فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ، فقال ابْنُ جُرَيْجِ لِخَازِنهِ: "أعْطِهِ دِينَارًا"، فقال: مَا عِنْدِي إِلَّا دِينَارٌ إِنْ أعْطيْتُهُ لَجُعْتَ وَعِيَالُكَ، قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: "أَعْطِهِ"، قَالَ المَكِّيُّ: فَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْج إِذْ جَاءَه رَجُلٌ بِكِتَابِ وَصُرَّةٍ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ بَعْضُ إِخْوَانِهِ، وَفِي الكِتَابِ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ خَمْسِينَ دِينَارًا، قًالَ: فَحَلَّ ابْنُ جُرَيْج الصُّرَّةَ فَعَدَّهَا فَإِذَا هِيَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ لِخَازِنهِ: "قَدْ أعْطَيْتَ وَاحِدًا فَرَدَّه اللهُ عَلَيْكَ وَزَادَكَ خَمْسِينَ دِينَارًا".
• قوله: "أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ": أبلغَ نفسَه في الثَّناءِ غايةَ ما يُطْلَب من الثَّناءِ.
стр. 1606
أَبْوَابُ الطِّبِّ (١)
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِمْيَةِ
• قوله: "فِي الْحِمْيَة": من حَمَيْتَ المريضَ الطَّعامَ حِمْيةً، أي: مَنَعْته منه.
١٣٥٦ - (٢٠٣٦) - (٤/ ٣٨١ - ٣٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَارَةَ بْن غَزِيَّةَ، عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ بْن قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْن لَبِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ المَاءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ صُهَيْبٍ، وَأُمِّ المُنْذِرِ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَحْمُودِ بْن لَبِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍ و، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الطِّبِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .стр. 1607
نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَتَادَة بْنُ النُّعْمَانِ الظَّفَرِيُّ هُوَ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ. وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَآهُ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ.
١٣٥٧ - (٢٠٣٧) - (٤/ ٣٨٢) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْن أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: "مَهْ مَهْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ نَاقِةٌ"، قَالَ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَلِيُّ! مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ فُلَيْحِ. وَيُرْوَى عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ الأَنْصَارِيَّةِ في حَدِيْثِه، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ بْن مُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "أَنْفَعُ لَكَ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وَحَدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "دَوَالٍ": في النِّهايةِ الدَّوالي: جمع دَاليةٍ، وهي العِذْقُ من البُسْر يُعَلِّقُ فإذَا أرْطَبَ أكِلَ (١) . الحواشي
(١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٤/ ١٤٢٥.стр. 1608
• وقوله: "مَهْ": كلمةٌ يُرادُ بِها الكَفُّ.
• و"النَاقِه": قريبُ العَهْد بالمَرْض.
• وقوله: "فَجَعَلْتُ لَهُمْ": -بالجَمْع- إمَّا لأنَّ المرادَ به هُمَا وأهْلُ البيتِ أو للتَّعْظيم.
• "وَالسِّلْقُ": -بكسر السِّينِ، وسكون اللَّام- معروفٌ.
• قوله: "حَمَاهُ الدُّنْيَا"، أي: مَنَعَه منها.
• و"يَظَلُّ": من ظَلَّ وهو مُقَابِلُ باتَ.
• و"يَحْمِي": كيَضْرب، أي: يَمْنَعُه من الماءِ اغتسالًا أو شُرْبًا إذا كان الشُّربُ يَضُرُّه.
стр. 1609
بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّوَاءِ وَالحَثِّ عَلَيْهِ
١٣٥٨ - (٢٠٣٨) - (٤/ ٣٨٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْن عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْن شَرِيكٍ، قَال: قَالَتِ الأعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ: دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُوَ؟ قَالَ: "الهَرَمُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أو": كلمةُ "أوْ" شَكٌّ من الرَّاوِي.
• قوله: [الْهَرَمُ]: هو ضُعْفُ الْكِبْر، وعَدَّه في الأسْقَام وإن لَمْ يَكُنْ منها؛ لأنَّه من أسْبابِ الهَلاكِ ومقدَّمَاتِه كالدَّاء، أو لأنَّه يُغَيِّر البدنَ عن القوَّةِ والاعتدَال كالدَّاءِ.
стр. 1610
بَابُ مَا جَاءَ مَا يُطْعَمْ المَريضُ
١٣٥٩ - (٢٠٣٩) - (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ أَمَرَ بِالحِسَاءِ فَصُنِعَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَيَرْتُقُ فُؤَادَ الحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ بِالمَاءِ عَنْ وَجْهِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا به أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالقَانِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
• قوله: "الوَعْكُ": -بفتح، فسكون-[الحُمَّى] أو ألَمُها. والحَسَاءِ": -بالفتح والمَدِّ- طَبيخٌ يُتَّخَذُ من ماءٍ ودَقيقٍ ودُهْنٍ.
• وقوله: "فَحَسَوْا مِنْهُ"، أي: شَرِبُوا، والضَّميرُ للأهل.
• وقوله: "لَيَرْتُوا" (١) : -الرَّاء بعدَها مُثَنَّاةٌ من فَوقٍ بعدَها واوٌ- يَشُدُّه ويُقَوِّيْه. "وَيَسْرُو": -بسِين مُهْملةٍ، ثم رَاء، ثم واو- أي: يكشِفُ عن فؤادِه الألمَ ويُزِيْلُه. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر للترمذي: "لَيَرْتُقُ" كما ذُكِر في متن الحديث.стр. 1611
بَابُ مَا جَاءَ لَا تُكْرهُوا مَرْضَاكُم عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
١٣٦٠ - (٢٠٤٠) - (٤/ ٣٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْن بُكَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوُل اللهِ ﷺ : "لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "يُطْعِمُهُمْ"، أي: يُغْنِيْهِم عن الطَّعام والشَّرابِ بما يَخْلُق لهم من القوَّةِ بلا طَعامٍ ولا شَرابٍ.
стр. 1612
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
١٣٦١ - (٢٠٤١) - (٤/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَمَرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ" وَالسَّامُ المَوْتُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الشُّونِيزُ.
• قوله: "مِنْ كُلِّ دَاءٍ": قال القاضي: أي مِنَ الْعِلَل عن بَرْدٍ أو رطُوبةٍ إلا أنْ يَخْلُقَ اللهُ تعالى الموتَ عندَها (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٥٠.стр. 1613
بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْب الأبْوَالِ (١)
١٣٦٢ - (٢٠٤٢) - (٤/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ: "اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَاجْتَوَوْهَا"، أي: لم يُوَافِقْهم هواءُها. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الإِبِلِ.стр. 1614
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أوْ غَيْرهِ
١٣٦٣ - (٢٠٤٣) - (٤/ ٣٨٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَرَاه رَفَعَهُ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا".
• قوله: "يَتَوَجَّأُ": -هو مهموز الآخر- أي: يضربُ بِها بطنَه. و"يَتَحَسَّاه ": -ناقصٌ- أي: يَشْربُه ويَتَجَرَّعُه. و"خَالِدًا مُخَلَّدًا": إنْ صَحَّ فهو محمولٌ على من يَسْتَحِلُّ ذلك. والله تعالى أعلم.
стр. 1615
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كرَاهِيَةِ التَّدَاوي بالمُسْكِر
١٣٦٤ - (٢٠٤٦) - (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَة، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلقمَةَ بْنَ وَائِلٍ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ شهِدَ النَّبيَّ ﷺ وَسَأَلهُ سُوَيْدُ بْنُ طارِقٍ، أوْ طارِق بْن سُوَيْدٍ عَنِ الخَمْرِ فنَهَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّا نَتَدَاوَى بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ". حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَشَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، بِمِثْلِهِ.
قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ النَّضرُ: طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَقَالَ شَبَابَةُ: سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَلَكِنَّهَا دَاءٌ": قال القاضي: إنْ قِيل: فنحن نُشَاهِد الصِّحَّةَ والقوَّة عند شُرْبِها؟ قلنا: إنَّ ذلك إمْهَالٌ واسْتِدْرَاجٌ، وأنَّ الدَّواءَ مِمَّا يُصَحِّحُ البدنَ ولا يُسْقِم الدِّينَ فإذَا أسْقَم الدِّيْنَ فدواءُه أعظمُ من دَائِه (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٥٢.следующие страницы →