Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
بَابُ مَا جَاءَ لَا تُكْرهُوا مَرْضَاكُم عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
١٣٦٠ - (٢٠٤٠) - (٤/ ٣٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْن بُكَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوُل اللهِ ﷺ : "لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "يُطْعِمُهُمْ"، أي: يُغْنِيْهِم عن الطَّعام والشَّرابِ بما يَخْلُق لهم من القوَّةِ بلا طَعامٍ ولا شَرابٍ.
стр. 1612
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
١٣٦١ - (٢٠٤١) - (٤/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَمَرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ" وَالسَّامُ المَوْتُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الشُّونِيزُ.
• قوله: "مِنْ كُلِّ دَاءٍ": قال القاضي: أي مِنَ الْعِلَل عن بَرْدٍ أو رطُوبةٍ إلا أنْ يَخْلُقَ اللهُ تعالى الموتَ عندَها (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٥٠.стр. 1613
بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْب الأبْوَالِ (١)
١٣٦٢ - (٢٠٤٢) - (٤/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ: "اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَاجْتَوَوْهَا"، أي: لم يُوَافِقْهم هواءُها. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الإِبِلِ.стр. 1614
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أوْ غَيْرهِ
١٣٦٣ - (٢٠٤٣) - (٤/ ٣٨٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَرَاه رَفَعَهُ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا".
• قوله: "يَتَوَجَّأُ": -هو مهموز الآخر- أي: يضربُ بِها بطنَه. و"يَتَحَسَّاه ": -ناقصٌ- أي: يَشْربُه ويَتَجَرَّعُه. و"خَالِدًا مُخَلَّدًا": إنْ صَحَّ فهو محمولٌ على من يَسْتَحِلُّ ذلك. والله تعالى أعلم.
стр. 1615
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كرَاهِيَةِ التَّدَاوي بالمُسْكِر
١٣٦٤ - (٢٠٤٦) - (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَة، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلقمَةَ بْنَ وَائِلٍ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ شهِدَ النَّبيَّ ﷺ وَسَأَلهُ سُوَيْدُ بْنُ طارِقٍ، أوْ طارِق بْن سُوَيْدٍ عَنِ الخَمْرِ فنَهَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّا نَتَدَاوَى بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ". حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَشَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، بِمِثْلِهِ.
قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ النَّضرُ: طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَقَالَ شَبَابَةُ: سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَلَكِنَّهَا دَاءٌ": قال القاضي: إنْ قِيل: فنحن نُشَاهِد الصِّحَّةَ والقوَّة عند شُرْبِها؟ قلنا: إنَّ ذلك إمْهَالٌ واسْتِدْرَاجٌ، وأنَّ الدَّواءَ مِمَّا يُصَحِّحُ البدنَ ولا يُسْقِم الدِّينَ فإذَا أسْقَم الدِّيْنَ فدواءُه أعظمُ من دَائِه (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٥٢.стр. 1616
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعُوطِ [وَغَيْرهِ]
١٣٦٥ - (٢٠٤٧) - (٤/ ٣٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشَعْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ، وَاللَّدُودُ، وَالحِجَامَةُ، وَالمَشِيُّ"، فَلَمَّا اشْتكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لَدَّه أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: "لُدُّوهُمْ" قَالَ: فَلُدُّوا كلُّهُمْ غَيْرَ العَبَّاسِ.
• قوله: "لَدَّهُ أَصْحَابُهُ": سبُبه أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم أغْمِيَ عليه فظنُّوا أنَّ وَجْعَه ذاتُ الجنب فلدُّوه، فجعل يُشِيرُ إليهم أنْ لا يَلُدُّوْه، فقالوا: كراهيةُ المريضِ للدَّواء، فلمَّا أفاقَ قال: "ألَمْ أنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّوْنِي؟ " (١) فقالوا: ظنَنَّا كراهيةَ المريض للدَّواء فأمرَهم أن يُلَدُّوْا، والعبَّاسُ لم يكن حاضرًا حينئذٍ فلذا اسْتَثْنَي.
قيل: أمرَ بذلك اقتصاصًا وتعقَّب بأنَّ الجميعَ لم يَتَعاطَوْا ذلك، وإنَّما فعل بِهم عقوبةً لهم لتَرْكِهم امتثالَ نَهْيه وتأديبًا لهم لئلا يعودوا لمِثْلِه، ولم يكن اقتصاصًا منه لنَفْسِه وانتقامًا حتى يُنَافِي ما ورد أنَّه "كَانَ لا ينْتَقِمُ لِنَفْسِهِ بَلْ يَعْفُوْ". الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، ح: ٤٤٥٨.стр. 1617
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ [التَّدَاوِي] بالكَيِّ
١٣٦٦ - (٢٠٤٩) - (٤/ ٣٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الكَيِّ، قَالَ: فَابْتُلِينَا فَاكتَوينَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: "نُهِينَا عَنِ الكَيِّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَهَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَاكْتَوينَا": حَمَلوا النَّهْيَ على التَّنزيهِ ففَعَلُوا كما يدُلُّ عليه أحاديثُ الرُّخْصَةِ.
стр. 1618
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ
١٣٦٧ - (٢٠٥٣) - (٤/ ٣٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُوُل: كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ غِلْمَةٌ ثَلَاثَةٌ حَجَّامُونَ، فَكَانَ اثْنَانِ مِنْهُمْ يُغِلَّانِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أَهْلَهُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ العَبْدُ الحَجَّامُ، يُذْهِبُ الدَّمَ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، وَيَجْلُو عَنِ البَصَرِ"، وَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ المَلائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ".
وَقَالَ: "إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَيَوْمَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَيَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ" وَقَالَ: "إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالحِجَامَةُ وَالمَشِيُّ" وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَدَّه العَبَّاسُ وَأَصْحَاُبهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَدَّنِي؟ " فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا، فَقَالَ: لا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ فِي البَيْتِ إِلَا لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ العَبَّاسِ. قَالَ عَبْدٌ: قَالَ النَّضْرُ: اللَّدُودُ: الوَجُورُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْن مَنْصُورٍ، وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
• قوله: "لَدَّه العَبَّاسُ": كأنَّه كانَ دخيلًا في المَشُورةِ وإن لم يَكُنْ مشاهدًا كما في البُخاري ذكره في المواهب (١) . الحواشي
(١) لم نجد هذه العبارة في المواهب اللدنية مع بحث وتمحيص.стр. 1619
• قوله: "الوَجُورُ": -بفَتْح الوَاو- المشهورُ أنَّ الوَجُوْرَ هو ما يُصِيْبُ في الحلق. و"اللَّدُودُ": ما يُجْعل في طَرْفِ الفم، ومنهم من فسَّرهما بما يُوْضَع في الْفَم فجعلَهما واحدًا كما ذكره المُصَنِّفُ.
стр. 1620
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّدَاوي بالحِنَّاءِ
١٣٦٨ - (٢٠٥٤) - (٤/ ٣٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلًى لِآلِ أَبِي رَافِع، عَنْ عَلِيِّ بْن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، وَكَانَتْ تَخْدمُ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَتْ: "مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَرْحَةٌ وَلَا نَكْبَةٌ إِلَّا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الحِنَّاءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فَائِدٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ فَائِدٍ، وَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ الله بْن عَلِيٍّ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى. وَعُبَيْدُ الله بْن عَلِيٍّ أَصَحُّ، وَيُقَالُ: سُلْمَى.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْن حُبَاب عَنْ فَائِدٍ، مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْن عَلِيٍّ، عَنْ مَوْلَاه عُبَيْدِ اللهِ بْن عَلِيٍّ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاهُ.
• قوله: "قَرْحَةٌ": -هو بفَتح، فسكون- واحدُ القَرْح بمعنى الجَرْح، وضَمٍّ القَاف لغة فيهما.
• و"النكْبَة": -بضم فسكون-كالنُّقْطة. وأشارَ القاضي (١) إلى ضُعفِ هذا الحديثِ وغيره مِمَّا ورد في الحِنَّاء. والله أعلم. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦١.стр. 1621
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٣٦٩ - (٢٠٥٦) - (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسٍ، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ".
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَأَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
• قوله: "الْحُمَة": بضَمٍّ ففتح مخفَّف.
• قوله: "النَّمْلَةِ": -بفتح نون، وسكون ميم- قُرُوْحٌ تَخرُج في الجَنب تُرْقى فتَبْرأ بإذن اللهِ تعالى. قيل: خَصَّ الثلاثةَ لتَخْصِيصِها بالسُّؤالِ وإلا فالإذْنُ في غيرها ثابتٌ أيضًا.
١٣٧٠ - (٢٠٥٧) - (٤/ ٣٩٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ".
стр. 1622
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ برَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
• قوله: "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ": قيل: لا يُريد به الحَصْرَ وإنَّما أرادَ أنَّه لا أحقَّ بالرُّقْية منهما لشِدَّةِ الضَّريرةِ فيهما.
стр. 1623
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ بالمُعَوِّذَتَيْنِ
١٣٧١ - (٢٠٥٨) - (٤/ ٣٩٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ فَلَمَّا نَزَلتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ، وَهَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "مِنَ الجَانِّ": -بالتَّشديدِ- بمعنى جِنْس الجِنِّ.
стр. 1624
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْنِ
١٣٧٢ - (٢٠٥٩) - (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ أبُوْ حَاتِمٍ ابْنُ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قالت، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرعُ إِلَيْهِمُ العَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْن عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن رِفَاعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا.
• قوله: "سَابَقَ القَدَرَ"، أي: نازَعَه في السَّبْقَة أي: لسَابِقِيَّةِ العَين. "لَسَبَقَتْهُ": أي: غَلَبَتْه بالسَّبْق ففي الكلام اختصارٌ للظهور.
стр. 1625
[بَابٌ]
١٣٧٣ - (٢٠٦٠) - (٤/ ٣٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَيَعْلَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْن عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ يَقُوُل: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ"، وَيَقُولُ: "هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ".
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَه بِمَعْنَاه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "الْهَامَّةُ": -بتَشديدِ الميم- كلُّ ذاتِ سُمٍّ يقتل، وجمعُه الهوَامُّ بتشديد الميم.
• قوله: "وَمنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ": -بتشديد الميم- ذات لَمَم، واللَّمم داءٌ يَلُمُّ من خَبْلٍ، أو جُنونٍ، أو نحوهما، أي: من كُلِّ عين تُصِيبُ بسوءٍ.
стр. 1626
[بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ العَيْنَ حَقٌّ وَالغَسْلُ لَهَا]
١٣٧٤ - (٢٠٦١) - (٤/ ٣٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كثِيرِ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبي كَثِيرِ حَدَّثنِي حَيَّة بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا شَيْءَ فِي الهَامِ، وَالعَيْنُ حَقٌّ".
• قوله: "فِي الهَامِ": بتَخفيفِ الميم.
• قوله: "وَالعَيْنُ حَقٌّ": بمعنى لهَا تأثيرٌ بمعنى أنَّها سببٌ عاديٌّ كسَائر الأسْبابِ العَادِيَة يَخْلُق اللهُ تعالى عندَ نظر العَيْن إلى شيءٍ وإعجابِه به مَا شاءَ من هلَكةٍ أو ألَمٍ.
١٣٧٥ - (٢٠٦٢) - (٤/ ٣٩٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْن خِرَاشٍ البَغْدَاْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَحَدِيثُ حَيَّةَ بْن حَابِسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ حَيَّةَ بْن حَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ لا يَذْكرَانِ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 1627
• قوله: "إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ": على بناءِ المَفعولِ، أي: سُئِلْتُمْ الغُسْلَ فأجيبوا إليه، وهو إشارةٌ إلى دواءِ الْعَيْن بعدَ إصَابَتِها وهو أنْ يُغْسَل العايِنُ داخِلَةَ إزارِه، ووَجْهِه، ويدَيْه، ومِرْفَقَيْه، ورُكْبَتَيْه، وأطرافَ رِجْلَيْه في قَدْحٍ ثُمَّ يُصَبُّ على مَنْ أصَابه العَيْنُ. واختلفَ النَّاسُ في داخِلَة الإزارِ فقيل: هو الفَرْج، وقال القاضي: والظَّاهر الأقْوى أنَّه ما يَلِي البدنَ من الإزار (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦٥.стр. 1628
بَابُ مَا جاءَ فِي أَخْذِ الأَجْر عَلَى التَّعْويذِ
١٣٧٦ - (٢٠٦٣) - (٤/ ٣٩٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْن إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ، فَسَأَلْنَاهُمُ القِرَى فَلَمْ يَقْرُونَا، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، وَلَكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَّى تُعْطُونَا غَنَمًا، قَالُوا: فإنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً، فَقَبِلْنَا فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: "الحَمْدُ لِلَّهِ" سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَبَرَأَ وَقَبَضْنَا الغَنَمَ، قَالَ: فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ فَقُلْنَا: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى تَأْتوا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ذكَرْتُ لهُ الذِي صَنَعْتُ، قال: "وَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقيَةٌ؟ اقبِضُوا الغَنَمَ وَاضرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو نَضْرَةَ اسْمُهُ المُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْن قُطْعَةَ. وَرَخَّصَ الشَّافِعِيُّ لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ أَجْرًا، وَيَرَى لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ.
وجَعْفَر بنُ إياسٍ هُوَ جَعْفَرُ بنُ أبي وَحْشِيَّةَ وَهُوَ أبُوْ بِشْرٍ. وَرَوَى شُعْبَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَهِشَام وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "فَسَأَلْنَاهُمُ القِرَى": -بكَسْر القَاف وفتح الرَّاء- الضِّيَافةُ.
стр. 1629
قال القاضي: إنَّما سألُوْهم لأنَّه لم يكن معهم شيءٌ يأكلونَه (١) . قلتُ: يمكن أنْ يكونَ سؤالُهم حينَ كانتِ الضِّيَافةُ مؤكَّدةً.
• وقوله: "فَلُدِغَ": -على بناء المَفْعول- أي: عَضَّتْه العَقربُ.
• وقوله: "فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا": كنايةٌ عن حُصول التَّرَدُّدِ والشُّبْهةِ في أنفسِهم من ذلك المالِ.
• وقوله: "وَمَا عَلِمْتَ أنَّهَا رُقْيَةٌ": بتقدير العَائدِ، أي: وما علمتَ به. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦٦.стр. 1630
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالأَدْوِيَةِ
١٣٧٧ - (٢٠٦٥) - (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: "هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كِلا الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي خُزَامَةَ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا أَصَحُّ وَلا نَعْرِفُ لِأبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
• قوله: "أَرَأَيْتَ": أي: أخْبِرنِي عن هذه الأشْياءِ فإنَّ الرُّؤيةَ سببُ الإخبار فيُرادُ ذلك.
• وقوله: "هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ": يعني أنَّه قدَّر الأسبابَ والمُسَبَّباتِ ورَبَط المُسَبَّباتِ بالأسباب، فحصولُ المُسَبَّباتِ عن حصولِ الأسْبابِ من جُمْلةِ القَدَر.
стр. 1631
بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَمْأَةِ وَالعَجْوَةِ
١٣٧٨ - (٢٠٦٦) - (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) حدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَة أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَبِي السَّفَرِ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "العَجْوَة مِنَ الجَنَّةِ وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَهَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْن عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو.
• قوله: "العَجْوَةُ": صِنْفٌ من تَمر المدينةِ.
• "وَالكَمْأَةُ": معلومةٌ تكونُ على وَجْهِ الأرضِ كما يكونُ الْجُدْريُّ في سَطْح الجِسْم، ولذلك قالَتِ العربُ: إنَّها جُدْرِيُّ الأرضِ تشبيهًا به.
• وقوله: "مِنَ المَنِّ": المرادُ به كما في الحديثِ "مِنَ الْمَنِّ الَّذِيْ أنْزِلَهُ اللهُ عَلَى بَنِيْ إسْرَائِيْلَ" (١) . قال القاضي: فأفادَ أنَّ المَنَّ لم يكن طعامًا واحدًا كما يقوله المُفَسِّرُون، وإنَّما كان أنواعًا ومنه الكمأةُ (٢) . الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها، ح: ٢٠٤٩، وسنن ابن ماجة، كتاب الطب، باب: الكمأة والعجوة، ح: ٣٤٥٤.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧١.стр. 1632
١٣٧٩ - (٢٠٦٨) - (٤/ ٤٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: الكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "جُدَرِيُّ الأرْضِ": -بضَمِّ الجيم، وفتح الدَّال- على تَشْبِيْهِهَا بالجُدْرِيِّ.
١٣٨٠ - (٢٠٧٠) - (٤/ ٤٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: "الشُّونِيزُ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَا السَّامَ" قَالَ قَتَادَةُ: يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً فَيَجْعَلُهُنَّ فِي خِرْقَةٍ فَلْيَنْقَعْهُ فَيَتَسَعَّطُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَنْخَرِهِ الأيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْسَرِ قَطْرَةً، وَالثَّانِي فِي الأيْسَرِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْمَنِ قَطْرَةً، وَالثَّالِثُ فِي الأيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْسَرِ قَطْرَةً.
• قوله: "فَيَنْقَعُهُ": مِنْ أنْقَعَه، ونَقَّعَه أي: ألقَاه في المَاءِ ليَخْرُجَ ما فيه إليه.
• وقوله: "فَيَسْتَعِطُ"، أي: يَصُبُّه في أنْفِه.
стр. 1633
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيق
١٣٨١ - (٢٠٧٢) - (٤/ ٤٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى أَخِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْن عُكَيْمٍ أَبِي مَعَبْد الجُهَنِيِّ، أَعُودُهُ وَبِهِ حُمَرَةٌ، فَقُلْنَا: أَلا تُعَلِّقُ شَيْئًا؟ قَالَ: المَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن عُكَيْمٍ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى نَحْوَه بِمَعْنَاه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِر.
• قوله: "وَبِهِ حُمَرَةٌ": بضَمٍّ، ففتح مخفَّف المِيم.
• وقوله: "ألا تُعَلِّقُ": منَ التَّعليق.
• وقوله: "مَنْ تَعَلَّقَ": من التَّعَلُّقِ بمعنى التَّعليقِ، أي: من علَّق على نفسِه شيئًا من التَّعاويذِ والتَّمائم وأشْباهِها مُعْتَقِدًا أنَّها تَجْلِب إليه نفعًا أو تدفعُ عنه.
و [قال]: "الطيبي" أي: من تَمَسَّك بشيءٍ من المُدَاوَاة واعْتَقَدَ أنَّ الشِّفَاء منه لا مِنَ اللهِ لم يَشْفِه اللهُ، بل وكَّله اللهُ إليه فلا يحصُل له الشِّفاءُ، إذ لا شِفاءَ من غير اللهِ (١) . الحواشي
(١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٩/ ٢٩٧٠، ح: ٤٥٥٦.стр. 1634
وفي "المجمع" ولو قيل: إنَّ معناه وكِّل إلى المُعَاناةِ والمُعَالَجة بتحصيل ذلك الشَّيءِ، أو حرِّم عن الظَّفر بمَقْصودِه من اللهِ بلا واسطةٍ لا يكون بعيدًا. والله تعالى أعلم انتهى (١) . وقد حمله القاضي على ظاهِره، فقال: تعليقُ القُرآنِ ليسَ من طَريق السُّنَّةِ وإنَّما السُّنَّةُ فيه الذِّكْر، دونَ التَّعليقِ (٢) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار: ٣/ ٦٥٦.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦٩.стр. 1635
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَبْريدِ الحُمَّى بالمَاءِ
١٣٨٢ - (٢٠٧٣) - (٤/ ٤٠٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْن رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الحُمَّى فَوْرٌ مِنَ النَّارِ فَأَبْرِدُوهَا بِالمَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَامْرَأَةِ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "الحُمَّى فَوْرٌ … ": الحديث. "الْحُمَّى": فُعْلَى من حَمِيَ الشَّيءُ إذا اكْتَسَبَ الحرَّ، صارَ اسمًا للحَالةِ المعلومةِ.
• "وَالْفَوْرُ": من فَارَتِ القدرُ إذا غَلَتْ شَبَّهَ شدَّة الحُمَّى بغَلْيَان القِدْرِ، والمرادُ أنَّه كقِطْعةٍ من النَّار وهو المرادُ بالحديثِ "مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". (١) والله تعالى أعلم.
• وقوله: "فابْرُدُوا": -بِهمزة وَصْلِ، وضَمِّ الرَّاء (٢) - قال القاضي: بتَبرْيدِها بالماءِ على أصْل الطِّبِّ في مُعارَضةِ الَشَّيءِ بضِدِّه، واخْتلفَ النَّاسُ في الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة، ح: ٣٢٦١.(٢) هكذا ضبطه العلامة السندي وأما في نسخة أحمد شاكر فبهمزة القطع كما ذكر في متن الحديث.стр. 1636
تأويلِ ذلك، فقال ابنُ الأنباري (١) : معناه تصدَّقُوْا بالماءِ فإنَّ أفضلَ الصَّدقةِ سَقْيُ الماءِ، وهذا عدولٌ عن الظَّاهر.
ومنهم من حمَله على ظاهِره واغْتَسَل بالماءِ فكادَ يَهْلِكُ فقال ما لا ينبغي وهذا جهلٌ بالتأويل.
ومنهم من قال: إنَّ الحُمَّياتِ على قِسْمَيْن منها ما يكونُ عنْ خلطٍ باردٍ، ومنها ما يكونُ عن حَارٍّ وفيه ينفع الماءُ وهي حُمَّياتُ الحِجاز، وعليها خرج كلامُ النَّبِيِّ صلى اللهُ تعالى عليه وفِعْلُه حتى قال: "صُبُّوْا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبِ لَمْ تُحَلَّلْ أوْكِيَتُهُنَّ" فبَرُدَ وخَفَّ حالُه.
وقد ذكر أبو عيسى حديثًا غريبًا في تَبْريدِ الحُمَّى بالماءِ وذلك باستقبالِ جرية الماء في النَّهر قبل طلوعِ الشَّمس ثلاثَ مرَّات، أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا الحواشي
(١) هو: الإمام الحافظ اللُّغوي ذو الفنون، علامَّة وقته أبوبكر محمد بن القاسم بن بشار ابن الأنباري، ولد يوم الأحد لأحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين، سمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن يونس الكديمي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبا العباس ثعلبا وخلقا كثيرا غيرهم. كان من أعلم الناس بالنحو والأدب وأكثرهم حفظا له، ثقة صدوقا إديبا، ديِّنا فاضلا من أهل السنة، صنَّف كتبا كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث، والمُشْكِل والوقف والابتداء وغير ذلك، وذكر عنه أنه كان يحفظ ثلاث مائة ألف بيت من الشواهد في القرآن، وكتب عنه وأبوه حي. من تصانيفه: كتاب "الوقف والابتداء"، وكتاب "المشكل"، و "غريب الحديث"، و "شرح السبع الطوال"، وكتاب "الكافي"، وكتاب "الأضداد"، وكتاب "المذكر والمؤنث"، وكتاب "الرد على من خالف مصحف عثمان" وغير ذلك. توفي ليلة النحر، سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. راجع لترجمته: ١٣/ ٣٩٧، وفيات الأعيان: ٤/ ٣٤١، الوافي بالوفيات: ٤/ ٢٤٥، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٢٧٤، البداية والنهاية: ١٥/ ١٢٥.стр. 1637
انتهى (١) . وسيجيءُ هذا الحديثُ في آخر أبواب الطبِّ. وحمَله بعضُهم على ماء زمزمَ لِمَا في صحيح البخاري "فَأبْرِدُوْهَا بِالْمَاءِ، أوْ بِمَاءِ زَمْزَمَ" (٢) بالشَّكِّ.
وروى مالكٌ في الموطأ: "أنَّ اسماءَ كانَتْ تأخذُ الماءَ وتَصُبُّ على المحمومِ ما بينَه وبينَ الجيبِ وكانَتْ تُفَسِّرُ الحديثَ بذلك" (٣) . قيل: وهو أوْلَى ما يُفَسَّر به الحديثُ؛ لأنَّ الصَّحابيَّ أعلمُ بالمرادِ من غيرِه لاسِيَّما أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنهما، فتَشْكيكُ بعضِهم أنَّ غَسْل المَحْمومِ مُهْلِكٌ لأنَّه يُدْخِلُ الحرارةَ إلى دَاخل البدنِ نَشَأ من عَدَم فَهْم كلامِ النُّبُوَّةِ. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧٦، ١٧٥.(٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة، ح: ٣٢٦١.(٣) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٤/ ٣٨٨، ح: ١٨٩٠.стр. 1638
[بَابٌ]
١٣٨٣ - (٢٠٧٥) - (٤/ ٤٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي حُبيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْن حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الحُمَّى وَمِنَ الأوْجَاعِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولَ: "بِسْمِ اللهِ الكَبِيرِ، أَعُوذُ بِاللهِ العَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي حُبِيبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَيُرْوَى: "عِرْقٌ يَعَّارٌ".
• قوله: "نَعَّارٍ": النَّعَّار بالنُّون وتشديدِ العَين. و "اليَعَّار": بالياء وتشديدِ العين. قال القاضي: "النَعَّار" هو الذي يَرْتفع دمُه ويزيدُ فيحدُث فيه الحَرُّ، "واليَعَّارُ" المُضطرب وذكر بزيادةِ الخلط فيه (١) . الحواشي
(١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧٥.стр. 1639
بَابُ مَا جَاءَ فِي الغِيلَةِ
١٣٨٤ - (٢٠٧٦) - (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦) حَدَّثَنَاْ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ ابْنَةَ وَهْبٍ وَهِيَ جُدَامَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيَالِ فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يَفْعَلُونَ وَلا يَقْتُلُونَ أَوْلادَهُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ مَالِكٌ: وَالغِيَالُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ.
١٣٨٥ - (٢٠٧٧) - (٤/ ٤٠٦) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبي الأسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشة، عَنْ جُدَامَة بِنتِ وَهْبٍ الأسَدِيَّةِ، أنَّهَا سَمِعَتْ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَن أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ".
قَالَ مَالِكٌ: وَالغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ. قَالَ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَني مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسْوَدِ نَحْوَه، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
стр. 1640
• قوله: "الغَيلَة": -بفتح الغَين، وكسرها- الجمعُ بينَ الجِمَاع والرِّضَاع، بأنْ يُجَامعَ الرَّجُل امرأتَه وهي تُرْضِع. وقيل: بالكسر اسمٌ من الغَيْل بالفتح، ولا يُفْتح إلا مع حذفِ الهاء. وقيل: بل يُفْتَح مع الهاء إذا أريدَ المرَّة، كانَتِ العربُ يخبرون عن الغَيْلة بزَعْم المَضَرَّة فأرادَ ﷺ النَّهي عنها، فرأى أنَّ فارسَ والرُّومَ يفعلونه ولا يضرُّهم فلم يَنْهَ، وفيه دليلٌ على أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم كان يجتهدُ أحيانًا. والله تعالى أعلم.
• قوله: "عَنِ الغِيَالُ": بكسر غين كالغَيْل بالفتح.
стр. 1641
بَابٌ (١)
١٣٨٦ - (٢٠٨١) - (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ سَأَلَهَا: "بِمَ تَسْتَمْشِينَ؟ " قَالَتْ: بِالشُّبْرُمِ قَالَ: "حَارٌّ جَارٌّ" قَالَتْ: ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ مِن المَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. يَعْنِى دَوَاءَ الْمَشْيِ.
• قوله: "حَارٌّ حارٌّ": بالحَاء المُهملةِ في المَوْضِعَيْن، وفي بعض النُّسَخ بالجيم في الثَّاني قيل ليسَ بصحيح. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّنَا.стр. 1642
بَابُ مَا جَاءَ فِي [التَّداَويْ] بالْعَسْل
١٣٨٧ - (٢٠٨٢) - (٤/ ٤٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلًا" فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُوُل اللهِ ﷺ : "اسْقِهِ عَسَلًا" فَسَقَاه، ثُمَّ جَاءَه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْه إِلَا اسْتِطْلَاقًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَدَقَ اللهُ وَكذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا" فَسَقَاه عَسَلًا فَبَرَأَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا": القاضي: كانَ [به] خَلطٌ، قد أخذ في الخُروج، فأعانَه العَسْلُ حتى خرَج منه ما كان مُهَيَّأ للخُروج، فلما فَنِي انقطعَ، وكانَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم عالمًا بِهذا ولم يَعْلَمْ به الرَّجل (١) . الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧٨، ١٧٩.стр. 1643
[كِتَابُ الفَرَائِضِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ]
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعليمِ الفَرائِض
١٣٨٨ - (٢٠٩١) - (٤/ ٤١٣ - ٤١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بن القاسِمِ الأسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ شَهر بن حوشَبٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا القُرآن والفَرَائِضَ وَعَلِّمُوا النَّاسَ فَإِنِّي مَقْبُوضٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَتْ عَوفٍ، عَن رَجُلٍ، عَن سُلَيْمَانَ بْن جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثنا بذلكَ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، أَخبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ بِهَذَا بِمَعْنَاوه وَمُحَمَّدُ بنُ القاَسِمِ الأسَدِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ وَغَيْرُه.
• قوله: "تَعَلَّمُوا الفَرَائِضَ": حمَلَه بعضُهم على تعلُّم السِّهَام المُقَدَّرَةِ للوَرَثةِ من التَّركَةِ، والأقربُ حَمَله على تَعَلُّم ما فرضَه اللهُ تعالى أعمُّ من ذلك.
• وقوله: "مَقْبُوضٌ"، أي: سأقْبَضُ. والله تعالى أعلم.
стр. 1644
[بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ البَنَاتِ]
١٣٨٩ - (٢٠٩٢) - (٤/ ٤١٤ - ٤١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْن الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْن الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا وَلا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: "يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ" فَنَزَلَتْ: آيَةُ المِيرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى عَمِّهِمَا، فقال: "أعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثيْنِ، وَأعْطِ أمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ، وَقَدْ رَوَاه شَرِيكٌ أيضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ.
• قوله: "أَعْطِ ابْنَتَي سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ": فيه دليلٌ على حُكْم البِنْتَيْن، وهو قولُ جمهورِ الصَّحابةِ خلافًا لابن عباس.
• قوله: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ": وفي بعض النُّسَخ "حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُه" وهو نسخةُ القاضي، وكلامُ القاضي (١) يميل إلى الصِّحَة. والله أعلم. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٨٥.стр. 1645
بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ بنْتِ الِابْن بنْتِ الصُّلْب
١٣٩٠ - (٢٠٩٣) - (٤/ ٤١٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبي قَيْسِ الأوْدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْن شُرَحْبيلَ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلى أبِى مُوسَى، وَسَلمَانَ بْن رَبِيعَة فسَألهمَا عَنِ الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ وَأختٍ لِأبِ وَأُمٍّ؟ فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَللأخْتِ مِنَ الأبِ وَالأمَ مَا بَقِيَ، وَقَالا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَىَ عَبْدِ اللهِ، فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَأَتَى عَبْدَ اللهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَأَخْبَرَه بِمَا قَالا: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنْ أَقْضِي فِيهِمَا كمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الَابْن السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثيْنِ، وَللأُخْتِ مَا بَقِيَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو قَيْسٍ الأوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الكُوفِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ.
• قوله: "فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا"، أي: سيُوافِقُنا فيما قُلنا.
• وقوله: "قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا"، أي: إن وافَقْتُهما.
стр. 1646
بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الإخْوَةِ مِنَ الأب وَالأُمِّ
١٣٩١ - (٢٠٩٤) - (٤/ ٤١٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا سُفيَانُ عَنْ أبِي إِسْحَاق، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قال: إِنَّكُمْ تَقرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا﴾ (١) وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاه لِأبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأبِيهِ". حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
• قوله: "وَإِنَّ رَسُولَ الله … " إلخ، يريدُ أنَّ تأخيرَ الدَّيْن عن الوَصِيَّةِ ليس لتأخير أدَائِه عن أدَائِها.
١٣٩٢ - (٢٠٩٥) - (٤/ ٤١٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الحَارِثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ. стр. 1647
• وقوله: "أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ": الأعْيانُ: هم الإخْوَة لأبٍ ولأمٍّ. و"بَنُو الْعَلَّاتِ": هم الإخوَة لأب، وبَنُو الأخْيافِ: هم الإخوَةُ لأمٍّ.
стр. 1648
بَابٌ (١)
١٣٩٣ - (٢٠٩٧) - (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنهَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوُل: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُوُل اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَأَتَانِي وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي أَوْ كيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجبْنِي شَيْئًا، وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢) الآيَةَ، قَالَ جَابِر: فِيَّ نَزلَتْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مِنْ وَضُوئِهِ": -بفتح الوَاو- أي: ماءُ الوُضوء. لا يَخْفي ما بينَ الحدِيْثَين منَ التَّعارُض في بيانِ الآيةِ النَّازلة. قال القاضي: وهذا تعارُضٌ لم يَتَّفِقْ بيانُه إلى الآن، اللَّهم إلا أنْ يُقالَ: نزلَتْ آيةُ الفَرائض صحيح، وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾: وَهْمٌ من الرَّاوي فإنَّها آخرُ آيةٍ نزلَتْ. انتهى (٣) . الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ.(٢) النساء: ١٧٦.(٣) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٩٠.стр. 1649
بَابٌ فِي مِيرَاثِ العَصَبَةِ
١٣٩٤ - (٢٠٩٨) - (٤/ ٤١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاؤوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
• قوله: "لِأوْلَى رَجُلٍ": الإضَافةُ للبيان، والمرادُ أقربُ إلى المَيِّتِ من رَجُلٍ. وقوله: "ذَكَرٍ": للتَّأكيدِ.
стр. 1650
بَابُ مَا جَاءَ فى مِيرَاثِ الجدِّ
١٣٩٥ - (٢٠٩٩) - (٤/ ٤١٩) حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامِ بْن يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْن، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي فِي مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: "لَكَ السُّدُسُ"، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاه، فَقَالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ"، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاه قَالَ: "إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ مَعْقِلِ بْن يَسَارٍ.
• قوله: "طُعْمَةٌ": -بالضمِّ- أي: زيادةٌ على الحقِّ المُقرَّر أسْتَحَّقَه بالتَّعْصِيْب.
следующие страницы →