← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الإخْوَةِ مِنَ الأب وَالأُمِّ ١٣٩١ - (٢٠٩٤) - (٤/ ٤١٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا سُفيَانُ عَنْ أبِي إِسْحَاق، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قال: إِنَّكُمْ تَقرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا﴾ (١) وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاه لِأبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأبِيهِ". حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. • قوله: "وَإِنَّ رَسُولَ الله … " إلخ، يريدُ أنَّ تأخيرَ الدَّيْن عن الوَصِيَّةِ ليس لتأخير أدَائِه عن أدَائِها. ١٣٩٢ - (٢٠٩٥) - (٤/ ٤١٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الحَارِثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ.

стр. 1647

• وقوله: "أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ": الأعْيانُ: هم الإخْوَة لأبٍ ولأمٍّ. و"بَنُو الْعَلَّاتِ": هم الإخوَة لأب، وبَنُو الأخْيافِ: هم الإخوَةُ لأمٍّ.

стр. 1648

بَابٌ (١) ١٣٩٣ - (٢٠٩٧) - (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنهَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوُل: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُوُل اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَأَتَانِي وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي أَوْ كيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجبْنِي شَيْئًا، وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢) الآيَةَ، قَالَ جَابِر: فِيَّ نَزلَتْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مِنْ وَضُوئِهِ": -بفتح الوَاو- أي: ماءُ الوُضوء. لا يَخْفي ما بينَ الحدِيْثَين منَ التَّعارُض في بيانِ الآيةِ النَّازلة. قال القاضي: وهذا تعارُضٌ لم يَتَّفِقْ بيانُه إلى الآن، اللَّهم إلا أنْ يُقالَ: نزلَتْ آيةُ الفَرائض صحيح، وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾: وَهْمٌ من الرَّاوي فإنَّها آخرُ آيةٍ نزلَتْ. انتهى (٣).

стр. 1649

بَابٌ فِي مِيرَاثِ العَصَبَةِ ١٣٩٤ - (٢٠٩٨) - (٤/ ٤١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاؤوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. • قوله: "لِأوْلَى رَجُلٍ": الإضَافةُ للبيان، والمرادُ أقربُ إلى المَيِّتِ من رَجُلٍ. وقوله: "ذَكَرٍ": للتَّأكيدِ.

стр. 1650

بَابُ مَا جَاءَ فى مِيرَاثِ الجدِّ ١٣٩٥ - (٢٠٩٩) - (٤/ ٤١٩) حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامِ بْن يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْن، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي فِي مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: "لَكَ السُّدُسُ"، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاه، فَقَالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ"، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاه قَالَ: "إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ مَعْقِلِ بْن يَسَارٍ. • قوله: "طُعْمَةٌ": -بالضمِّ- أي: زيادةٌ على الحقِّ المُقرَّر أسْتَحَّقَه بالتَّعْصِيْب.

стр. 1651

بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا ١٣٩٦ - (٢١٠٢) - (٤/ ٤٢١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن سَالِمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ فِي الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا: إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا وَابْنُهَا حَيٌّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ وَرَّثَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَلَمْ يُوَرِّثْهَا بَعْضُهُمْ. • قوله: "إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ": الظَّاهرُ أنَّ ضمير "إنَّهَا" للقِصَّةِ و"أوَّلُ جَدَّةٍ" مبتدأ خبرُه "مَعَ ابْنِهَا". وقوله: "وَابْنُهَا حَيٌّ": للتَّأكيدِ.

стр. 1652

بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الخَالِ ١٣٩٧ - (٢١٠٣) - (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْن حَكِيمِ بْن عَبَّادِ بْن حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْلِ بْن حُنَيْفٍ قَالَ: كتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ … " إلخ، أي: أنَّه تعَالى ينصُر مَنْ ترك النَّاسُ نُصْرتَه وكذا رسوُله ﷺ . ١٣٩٨ - (٢١٠٤) - (٤/ ٤٢٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْن مُسْلِمٍ، عَنْ طَاؤوسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ". وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَوَرَّثَ بَعْضُهُمُ الخَالَ وَالخَالَةَ وَالعَمَّةَ، وَإِلَى هَذَا الحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثر أَهْلِ العِلْمِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الأَرْحَامِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَمْ يُوَرِّثْهُمْ وَجَعَلَ المِيرَاثَ فِي بَيْتِ المَالِ.

стр. 1653

• وقوله: و"الخَالُ وَارِثُ … " إلخ، فيه دليلُ مذهبِ أصْحَابِنا الحنفِيَّةِ مِنْ أنَّ الخَال وارثٌ، ومن لا يقولُ بإرْثِه يقول: يحتملُ أنَّه قال على وَجْه السَّلْبِ والنَّفْي كما قالوا: الصَّبْرُ حِيْلةُ مَنْ لاحِيلةَ له. ويحتمل أنْ يُرادَ به إذا كانَ عُصْبةً. ويحتملُ أنْ يُرادَ به السُّلْطانُ فإنَّه يُسَمَّى خالًا. (١) كذا قاله القاضي. والكُلُّ بعيدٌ لا يَخْفَى.

стр. 1654

بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِى يَمُوتُ وَلَيْس لَهُ وَارثٌ ١٣٩٩ - (٢١٠٥) - (٤/ ٤٢٢) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الأصْبِهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ مِنْ عِذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْظروا هَلْ لَهُ مِنْ وَارِثٍ؟ " قَالُوا: لا، قَالَ: "فَادْفَعُوه إِلَى بَعْضِ أَهْلِ القَرْيَةِ". وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "في عِذْقِ نَخْلَةٍ": هو -بفَتْح العَيْن المُهملةِ- النَّخْلَةُ نفسُها، وبكَسْرها هو القِنْو.

стр. 1655

بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الَّذِى يُسْلِمُ عَلَى يَدَي الرَّجُل ١٤٠٠ - (٢١١٢) - (٤/ ٤٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْن عُمَرَ بْنِ عَبْد العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَوْهَبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن وَهْبِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أهْلِ الشِّرْكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاه وَمَمَاتِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن وَهْبٍ وَيُقَالَ: ابْنُ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْن وَهَبِ وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَلا يَصِحُّ، رَوَاهُ يَحْيَى بْن حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْن عُمَرَ، وَزَادَ فِيهِ قَبِيصَةَ بْن ذُؤَيْبٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ. وَقَالَ: بَعْضُهُمْ يُجْعَلُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ المَالِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ". • قوله: "أَنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ": كأنَّه فَهِم منه الحَصْرَ كما فَهِموا من حديث: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" (١) وإلا فكَوْنُ الوَلاءِ لمَنْ أعْتَقَ لا يُنافِي ثبوتَه لغَيره في غيره. والله أعلم.

стр. 1656

بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لا يَرثُ الوَلاءَ (١) ١٤٠١ - (٢١١٥) - (٤/ ٤٢٩) حَدَّثَنَا هَارُونُ أَبُو مُوسَى المُسْتَمْلِي البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ البَصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المَرْأَة تَحُوزُ ثَلَاثةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ عَلَيْهِ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن حَرْبٍ. • قوله: "المَرْأَة تَحُوزُ": أي: تَجْمَع عَتيقَها، أي: من مِيْراثِ عتِيْقها، و "لَقِيْطَها": فيه خلافٌ، والجمهورُ على عَدِم الإرث. وأجاب القاضي عن الحديث: بأنَّه لم يَصِحَّ. (٢) والله تعالى أعلم.

стр. 1657

[كِتَابُ الْوَصَايَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ ١٤٠٢ - (٢١١٦) - (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كثِيرًا وَلَيْسَ يَرثُنِي إِلَّا ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بمَالِي كلِّهِ؟ قَالَ: "لا"، قُلْتُ: فَثُلُثَي مَالِي؟ قَالَ: "لا"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لا"، قُلتُ: فالثُّلُثُ؟ قال: "الثُّلُث وَالثُّلُث كثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثتَكَ أغنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَهُمْ عَالَةً تتكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ".

стр. 1658

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ. وَالعَمَل عَلى هَذا عِنْدَ أهْل العِلم أنَّهُ ليْسَ لِلرَّجُل أنْ يُوصِيَ بأكثرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَقدْ اسْتَحَبَّ بَعْض أهْل العِلم أنْ يَنْقصَ مِنَ الثُّلُثِ لِقوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "وَالثُّلُثُ كَثيرٌ". • قوله: "عَامَ الفَتْحِ": هكذَا رَواه ابنُ عيينةَ عن الزُّهْري، وغيره من أصحاب الزُّهْري رووا عنه: "عامَ حَجَّةِ الوَدَاع". قال الحُفَّاظ: وهي الصَّواب، وما وواه ابن عيينةَ وَهْمٌ منه. والله أعلم. • وقوله: "أَشْفَيْتُ عَلَى المَوْتِ"، أي: قَارَبْتُه. • وقوله: "لا يَرثُنِي إِلَّا ابْنَتِي": قيل: أي: لا يَرِثُني من ذَوِي الفُرُوض، أو من الوَلد، أو من النِّساء وإلا فقد كان لسَعْدٍ عصباتٌ. • قوله: "بِمَالِي كُلِّهِ"، أي: تفويضًا لأمْرِها إلى اللهِ تعالى ولعلَّها كانَتْ غَنِيَّةً. • وقوله: "الثُّلُثُ كثِيرٌ"، أي: كافٍ في حُصُوْلِ المَطلوبِ من الأجْر أو هو أيضًا كثيرٌ. • وقوله: "عَالَةً"، أي: فقراءَ، جمعُ عَائِلٍ. • وقوله: "تتكَفَّفُونَ النَّاسَ"، أي: يَسْألونَهم بأكُفِّهِمْ. يقال: كَفَّفَ النَّاْسَ واسْتَكَفَّ إذَا بَسَط كفَّه للسُّؤالِ. • وقوله: "وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ … " إلخ، يعني أنَّ الأجرَ لا يَتَوِقَّفُ على صَرْفِ المالِ في الفُقَراءِ، بل الصَّرْفُ في الوَرَثة وغيرِهم مِمَّا يُفيْدُ الأجرَ المطلوبَ.

стр. 1659

• وقوله: "أُخَلَّفُ": -بتشديد اللَّام على بناء المفعول- من التَّخْليفِ وهو التأخير، أي: أيؤخِّرُنِي اللهُ عن ثَوابِها ويرُدُّها علىَّ؟ يريدُ خوفَ المَوتِ بمكَّةَ لأنَّها دارٌ تركوها لِلهِ، وهاجَروا إلى المدينةِ فلم يُحِبُّوا أن يكونَ موتُهم بِها. • "وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ"، أي: تؤخَّر من بعدك بتَطْويل العُمر ولا تَموتُ بمَكَّةَ في هذا المرض. • وقوله: "وَلا تَرُدَّهُمْ"، أي: بالرِّدَّةِ. • قوله: "لَكِنِ البَائِسُ"، أي: شديد الفَقْر. • وقوله: "أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ"، أي: لأجل موتِه بِها.

стр. 1660

[بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّرَارِ فِي الوَصِيَّةِ] ١٤٠٣ - (٢١١٧) - (٤/ ٤٣١ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ جَدُّ هَذَا النَّصْرِ، حَدَّثَنَا الأشْعَث بْنُ جَابِرٍ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشبٍ، عَنْ ابِي هرَيْرَة أنَّهُ حَدثهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالمَرْأَة بِطَاعَةِ اللهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا المَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَى عَنِ الأشْعَثِ بْن جَابِرٍ هُوَ جَدُّ نَصْرِ بْن عَلِيٍّ الجَهْضَمِيِّ. • قوله: "ثُمَّ يَحْضُرُهُمَ": جمعُ الضَّمير؛ لأنَّ المرادَ بالرَّجُل الجِنْس، وفي نسخةٍ يحضرُهما (٣).

стр. 1661

بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ ١٤٠٤ - (٢١١٨) - (٤/ ٤٣٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلتَيْنِ وَلَهُ مَا يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَه". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. • قوله: "يَبِيتُ": هو بمعنى المَصْدر خبرٌ عن الحَقِّ إمَّا بتقدير "أنْ" أو بدونِها، وعلى الأوَّل يجوزُ أنْ يُنْصَب أو يُرْفَع كما هو شأنُ "أنْ" المُقَدَّرة في جَواز العَمل.

стр. 1662

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبىَّ ﷺ لَمْ يُوصِ ١٤٠٥ - (٢١١٩) - (٤/ ٤٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْن الهَيْثَمِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مُغْوِلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أوْفَى: أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: "لا" قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَتِ الوَصِيَّةُ وَكَيْفَ أَمَرَ النَّاسَ؟ قَالَ: "أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْن مُغْوِلٍ. • قوله: "قالَ: "لا": كأنَّه فَهِم السُّؤالَ عَمَّا اشتَهرَ بينَ الجُهَّالِ من الوَصِيَّةِ لعَلِىٍّ، أو فَهِم السُّؤال عن الوَصِيَّة في الأمْوالِ، فقال: في الجَوابِ "لا"، ثُمَّ لَمَّا صرَّح السَّائلُ بما اشتَهر من كتاب الوَصِيَّةِ أعْرضَ عنه، وذكرَ له ما كان به الوَصِيَّةُ، والمرادُ أوْصَى بكتابِ اللهِ أو نحوه كالسُّنَّةِ. والله سبحانه أعلم.

стр. 1663

بَابُ مَا جَاءَ لا وَصِيَّةَ لِوَارثٍ ١٤٠٦ - (٢١٢٠) - (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ، وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا" ثُمَّ قَالَ: "العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَمْرِو بْن خَارِجَةَ، وَأَنَسٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ الحِجَازِ لَيْسَ بِذَلِكَ فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُمْ مَنَاكِيرَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ أَصَحُّ، هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُوُل: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَصْلَحُ حَدِيثًا مِنْ بَقِيَّةَ، وَلبَقِيَّةَ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عَنِ الثِّقَاتِ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُوُل: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ، يَقُوُل: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ وَلا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ وَلا عَن غَيْرِ الثِّقَاتِ.

стр. 1664

• قوله: "وَحِسَابُهُمْ"، أي: الولدُ يَلْحَق الرَّجلَ من جِهة فِراشِه في الظَّاهر ثم يَتوَّلى اللهُ السَّرائرَ، فيُحاسِب على الظَّاهر والباطن. • وقوله: "وَمَنْ ادَّعَى": إلى آخره. أو انْتَسبَ نفسَه إلى غير أبيه أو غير مَواليه، والثَّاني يَجْري في العِتْق. • وقوله: "التَّابِعَةُ"، أي: التي تَتَّبع بعضُها بعضًا. • قوله: "إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"، أي: تحقيقًا كما في الكثير، أو دلالةً كما في اليَسير إذا عَلِمَتْ من حالِ زَوجها الرِّضا به. • وقوله: "العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ"، أي: لازمٌ أداءُها. • "وَالمِنْحَةُ": -بكسر الميم- النَّاقةُ أو الشَّاةُ يُعْطِيها رجلٌ لآخر ليَشربَ لبنَها. • وقوله: "مَرْدُوْدَةٌ"، أي: لازمٌ ردُّها إلى صَاحبها؛ لأنَّه -لم يُعْطِه عينَها إنَّما أعطى لبنَها. • "وَالزَّعِيمُ": الكفيلُ. • قوله: "غَارِمٌ"، أي: ضامنٌ. ١٤٠٧ - (٢١٢١) - (٤/ ٤٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن غُنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْن خَارِجَةَ، أَنَّا النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَأَنَا تَحْتَ جِرَانِهَا وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَإِنَّ لُعَابَهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَسَمِعْتُهُ، يَقُوُل: "إِنَّ اللهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا".

стр. 1665

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُوُل: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أُبَالِي بِحَدِيثِ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ فَوَثَّقَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ ابْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِلالِ بْن أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "جِرَانَهَا": الجِرانُ -بالكسر- باطنُ عُنقِ البَعِير. • "وَالْجِرَّة": -بكسر- اسمٌ منِ اجترَّ البعيرَ، وهي اللُّقْمة التي يتعلَّلُ بِها البعيرُ. وقَصْعُهَا: إخْراجُها.

стр. 1666

بَابُ مَا جَاءَ يُبْدَأُ بالدَّيْن قَبْلَ الوَصِيَّةِ ١٤٠٨ - (٢١٢٢) - (٤/ ٤٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَأَنْتُمْ تُقِرُّوْنَ الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ. قال أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَل عَلى هَذا عِندَ عَامَّةِ أهْلِ العِلمِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ قبْل الوَصِيَّةِ. • قوله: "وَأَنْتُمْ تُقِرُّوْنَ"، أي: فلا تَفْهموا من التَّقديمِ اللَّفْظي التَّقديمَ الحكميَّ.

стр. 1667

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَتَصَدَّقُ أَوْ يَعْتِقُ عِنْدَ المَوْتِ ١٤٠٩ - (٢١٢٣) - (٤/ ٤٣٥ - ٤٣٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حُبيبَةَ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَوْصَى إِلَيَّ أَخِي بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخِي أَوْصَى إِلَيَّ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَأَيْنَ ترى لِي وَضْعَهُ، فِي الفُقَرَاءِ، أَوِ المَسَاكينِ، أَوِ المُجَاهِدِينَ فِي سَبيلِ اللهِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَمْ أَعْدِلْ بِالمُجَاهِدِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: "مَثَلُ الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ المَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبعَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَأَيْنَ تَرَى"، أي: في أيِّ موضعٍ ترى أنْ أضَعَه؟ • وقوله: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ … " إلخ، كأنَّه حَبٌّ له على الإنْفاقِ من غير تَأخيرٍ إلى المَوْتِ. والله أعلم.

стр. 1668

بَابٌ ١٤١٠ - (٢١٢٤) - (٤/ ٤٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي كتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ لِي وَلاؤُكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَة لِأهْلِهَا فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ وَيَكُونَ لنَا وَلاؤُكِ فَلْتَفْعَلْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجهٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. • قوله: "أَقْضِيَ عَنْكِ"، أي: أشْتَريَكِ منهم بما عليكِ من مالِ الكتابةِ. • وقوله: "لَيْسَتْ فِي كتَابِ اللهِ"، أي: لم يُعْلَمْ جوازُها فيه، وما ثبتَ شرعًا بأيِّ دليلٍ كانَ قد عُلِمَ جوازُه بكتابِ اللهِ. والله أعلم.

стр. 1669

[كِتَابُ الْوَلاءِ وَالْهبَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ الوَلاء لِمَنْ أَعْتَقَ (١) ١٤١١ - (٢١٢٦) - (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرفُهُ إلَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ "نَهَى عَنْ بَيْع الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، وَيُرْوَى عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ دِينَارٍ حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ أَذِنَ لِي حَتَّى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقَبِّلُ رَأْسَهُ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ وَهْمٌ وَهِمَ فِيهِ يَحْيىَ بْنُ سُلَيْمِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَتَفَرَّدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ بِهَذَا الحَدِيثِ.

стр. 1670

• قوله: "عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ": -بفَتح الواو- أريدَ به مجرَّدُ الاستحقاقِ الحاصل بالإعتاقِ لمَنْ وَلي النِّعْمةَ، أي: نعمةَ الإعْتاقِ لا بيعَ ما حصلَ منه المالُ بسبب ذلك الاستحقاقِ فإنَّ بيعَه جائزٌ.

стр. 1671

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ أَوْ ادَّعَى إلَى غَيْر أَبيهِ ١٤١٢ - (٢١٢٧) - (٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ -صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءٌ مِنَ الجِرَاحَاتِ- فَقَدْ كَذَبَ، وَقَالَ فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنهُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْن سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "فَمَنْ أَحْدَثَ … " إلخ، رُتِّب على كونِه حرامًا تغليظُ ما لا ينبغي فعلُه فيها. قال القاضي عياض: معناه من أتَى فيها إثمًا أَوْ آوَى مَنْ أتَاه وضمَّه إليه وحمَاه (١). • و"آوى": جاءَ بالمَدِّ والقصر، والمدُّ أفصحُ. • و "مُحْدِثٌ" بالكسر.

стр. 1672

• وقوله: "وَمَنِ ادَّعَى"، أي: غيرَ أبيه أحدًا أو نفسَه. وقد فسِّرَ "الصَّرْفُ": بالفَرْض، و"الْعَدْلُ": بالنَّفل، وقيل: بالعكس، وفُسِّرَ الصَّرفُ: بالتوبة، والعَدْل: بالفِدية. وقيل: إنِّه المَرْوِيُّ عنه صلى الله تعالى عليه وسلم. • وقوله: "أَدْنَاهُمْ"، أي: أقلُّهم وهو الواحدُ، وأحْقَرُهُمْ وهو العبدُ.

стр. 1673

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهِ ١٤١٣ - (٢١٢٨) - (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ بْن عَبْد الجَبَّارِ الْعَطَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبلِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ، قال: "فهَلْ فِيهَا أوْرَق؟ " قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قال: "أَنَّى أَتَاهَا ذلِكَ؟ " قَالَ: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهَا، قَالَ: "فَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "الأوْرَقُ": ما يُخَالِط بياضَها سوادٌ، والْوُرْق -بضَمِّ الواو وسكونِ الرَّاء- جمعُه. • وقوله: "أَنَّى أَتَاهَا ذلِكَ"، أي: من أيِّ موضعٍ، وبأيِّ سببٍ حَصَل لها ذلك اللَّونُ. • وقوله: "لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ"، أي: لعلَّه جذَبه عِرقٌ في آبائِه إلى شِبْهِه.

стр. 1674

بَابُ مَا جَاءَ فِي القِيَافَةِ (١) قال القاضي: القِيَافةُ هو الاستدلالُ بالخِلْقَة على النَّسَب، وهو مِن قَافَ الأثرَ إذا تَبِعَه (٢). وفي "المجمع" (٣): القائفُ من يَّتَّبعُ الآثارَ ويعرفُها، ويعرفُ شِبْهَ الرَّجل بأخيه وأبيه، والجمعُ "القَافَةُ"، والمصدرُ "القِيَافةُ". وفي كلام بعضِهم هو الذي يُلْحِقُ الفُروعَ بالأصول بالشِّبْه والعلاماتِ. ١٤١٤ - (٢١٢٩) - (٤/ ٤٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَلمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْن حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْن زَيْدٍ فَقَالَ: هَذِهِ الأقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ فِيهِ: "أَلمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا مَرَّ عَلَى زَيْدِ بْن حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنْ زيدٍ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". وَهَكَذَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.

стр. 1675

وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي إِقَامَةِ أَمْرِ القَافَةِ. • و"أَسَارِيرُ الْوَجْه": خطوطٌ تَجتمِعُ في الجَبْهة وتنكسر. • وقوله: "أَلمْ تَرَيْ": -بفتح الرَّاء، وسكون الياء- خطابٌ للمرأة. • أَنَّ مُجَزِّزًا": -بجيمٍ وزَائَيْن مُعْجَمَتَيْن أوَّلهما مشدَّدة مكسورةٌ- سُمِّي به؛ لأنَّه كان إذا أخَذ أسيرًا في الجَاهليةِ جزَّ ناصِيتَه وأطلَقه. ووجهُ سُرُوْرِه أنَّ الناسَ كانوا يَطْعَنُون في نسب أسامةَ لكونِه أسود وأبوه زيدٌ أبيض، وقد أخِذَ من هذا الحديث القولُ بالقِيافة في إثباتِ النسب؛ لأنَّ سرورَه بِهذا القولِ دليلٌ على صِحَّتِه لأنَّه لا يسرُّ بالباطل بل لا يقرِّوه بل يُنكِره.

стр. 1676

بَابٌ فِي حَثِّ النَّبىِّ ﷺ عَلَى الهَدِيَّةِ (١) ١٤١٥ - (٢١٣٠) - (٤/ ٤٤١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَهَادَوْا فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو مَعْشَرٍ اسْمُهُ نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. • قوله: "فِرْسِن": هو -بكسر فَاءٍ، وسكون رَاءٍ، وكسر سِيْنٍ بعدَها نونٌ- أي: ظِلْفها. واللام في "لِجَارَتهَا" متعلقةٌ بـ "لا تَحْقِرَنَّ"، أي: لا تحقرَنَّ هَدِيَّةَ جارَتِها حتى في أحقر الأشياءِ، [و] من أبغض المُبْغضين إذا حمل "الجارة" على الضرَّة والمقصودُ المبالغةُ في النهي.

стр. 1677

[كِتَابُ الْقَدَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ [مَا جَاءَ فِي حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى ﵉] ١٤١٦ - (٢١٣٤) - (٤/ ٤٤٤) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَبِيبِ بْن عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ: فَقَالَ آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ عَمِلْتُهُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَجُنْدَبٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الأعْمَشِ، وَقَدْ رَوَاه بَعْضُ أَصْحَابِ الأعْمَشِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 1678

• قوله: "أَغْوَيْتَ النَّاسَ": قال القاضي: أي أنَّ سَجِيَّتَك في الإغْواءِ سَرَتْ إليهم؛ فإنَّ العِرْقَ نزَّاعٌ (١).

стр. 1679

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ ١٤١٧ - (٢١٣٥) - (٤/ ٤٤٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ مُبْتَدَأٌ أَوْ فِيمَا قَدْ فُرغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: "فِيمَا قَدْ فُرغَ مِنْهُ يَا ابْنَ الخَطَّابِ! وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ بْن أَسِيدٍ، وَأنَسٍ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ"، أي: أهو أمرٌ مصنوعٌ هنا لا على مثالٍ سَبَقَ، أي: من غير سَبْقِ قَدَرٍ وهو معنى مبتدأ. و "أوْ" للشك. و"أوْ فِيْمَا قَدْ فُرغَ مِنْهُ" أمرٌ ثابتٌ في جملةِ ما قُدِّرَ وفُرِغ من قضَائِه وقَدَره وكُتِب على الإنسانِ فعلُه.

стр. 1680

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأعْمَالَ بالخَوَاتِيم ١٤١٨ - (٢١٣٧) - (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الَصَّادِقُ المَصْدُوقُ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِ المَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ، يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُه إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُوُل: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيىَ بْن سَعِيدٍ القَطَّانِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ نَحْوَه. • قوله: "المَصْدُوقُ"، أي: الذي جاءَه الصِّدْقُ من ربِّه.

стр. 1681

• "إِنَّ أَحَدَكُمْ": بكسر الهَمْزة على حِكَايةِ لَفْظِه صلى الله تعالى عليه وسلم، أو فَتْحِها. • وقوله: "يُجْمَعُ": على بناءِ المفعولِ، أي: يُجْمَع مادة خَلْقِه وهو الماءُ. والمرادُ بـ "بَطْنِ أُمِّهِ": رَحِمُها، أي: يَتِمُّ جمعُه في الرَّحِم في هذه المدَّة، وهذا يقتضي التَّفرقةَ أوَّلا وهو كما قيل: النُّطفةُ في الطَّوْر الأوَّل تَسْرى في جَسَد المرأةِ ثُمَّ تُجْمَع في الرَّحِم فتصيرُ هناك علَقةً، أي: دمًا جامدًا بخَلْط تُرْبةِ قَبْر المَولود بِها على ما قيل. و"المُضْغَة": قِطْعةُ لَحْمٍ قدر ما يُمْضَغ. • وقوله: "ثُمَّ يُرْسِلُ"، أي: بعدَ تمام الخَلْق وتَشَكُّلِه بشكل الآدمي بأطْوَار أخَر كما قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (١)، أي: بنَفْخ الرُّوح، ولعلَّ الأطوارَ المتروكةَ في الحديثِ بعدَ الأربعين الثَّالثةِ تحصلُ في مدَّة يسيرةٍ، فلذا اعتبر الإرسالُ بعدَ طورِ المُضْغةِ مُتَّصِلَةً بِها، ولذا اشتهر بينَ النَّاس أن نفخَ الرُّوحِ عقيبَ أربعةِ أشْهُرٍ. • وقوله: "حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ. . . ." إلخ، كنايةٌ عن القُرْب البالغ نِهايتَه. • وقوله: "فيَسْبِقُ عَلَيْهِ"، أي: يغلبُ عليه. و"الْكِتَابُ": المكتوبُ الذي كتَبه المَلَك له، والحديث لا يُنافي الوَعيداتِ الواردةِ في الآيات القرآنيةِ والأحاديث مثل ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ﴾ (٢) الآية؛ لأنَّ المعتبرَ في كلِّها الموتُ على سلامةِ العاقِبةِ وحسن الخاتمة - رزقنا اللهُ تعالى بفَضْله - آمين.

стр. 1682

بَابُ مَا جَاءَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ١٤١٩ - (٢١٣٨) - (٤/ ٤٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رَبِيعَةَ البُنَانِيُّ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى المِلَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ بِهِ". حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَالحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه، وَقَالَ: "يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ وَغَيْرُه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي البَاب عَنِ الأسْوَدِ بْن سُرِيْعٍ. • قوله: "عَلَى المِلَّةِ"، أي: الإسلامِ، والمرادُ أنَّه في ابتدائِه عارٍ عن دَواعِي الضَّلالةِ. • وقوله: "يُشَرِّكَانِهِ": - بالتَّشْديد - كالفِعلين السَّابقين قبل ذلك، أي: قبل أن يجعَله أبواه كافرًا. • وقوله: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ"، أي: لو كانوا أحياءً، وهذا يفيدُ أن المعتبرَ في الصِّغْر ما يعملُه على تقدير أنَّه بلغ. والله أعلم.

стр. 1683

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَى الرَّحْمَن ١٤٢٠ - (٢١٤٠) - (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كيْفَ يَشَاءُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنِ النَّوَّاسِ بْن سَمْعَانَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أَصَحُّ. • قوله: "فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا": هذا السُّؤالُ مبنيٌّ علي أنَّه فَهِم من الدُّعَاء السَّابق الإرشاد للأمَّةِ لظُهور أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم مأمونُ العَاقبةِ، ويمكنُ أنَّه لمَّا وأى خوفَه صلى الله تعالى عليه وسلم عَلِم أنَّه يخاف على الأمَّة بالأولى - والله أعلم - والأقربُ أن يقالَ: إنَّ المقصودَ بالإفادَة وهو سرعةُ التَّغليب، وأمَّا الأصابعُ فمُفَوَّضة حقيقةً إلى اللهِ تعالى.

стр. 1684

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الله كتَبَ كِتَابًا لِأهْل الجَنَّةِ [وَأَهْل] النَّارِ ١٤٢١ - (٢١٤١) - (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيِّ بْن مَاتِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن العَاصِي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكِتَابَانِ؟ " فَقُلْنَا: لا يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ اليُمْنَى: "هَذَا كتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: "هَذَا كتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِم وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا"، فَقَالَ أصْحَابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِب الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنبَذَهُمَا، ثمَّ قَالَ: "فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ فرِيق فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْن مُضَرَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو قَبِيلٍ اسْمُهُ حُيَيُّ بْنُ هَانِئٍ. • قوله: "كِتَابَان": الظَّاهرُ بقاؤهُما على حقيقةٍ ولا إشكالَ فيه إلا أنَّه كيف حملَ صلى الله تعالى عليه وسلم ذيْنِكَ الكتابَيْن بأيدِيهما مع أنَّه لو جُمِعَ أسماءُ أهل الجنَّة في كتاب بالتَّفصيل لجاءَ مُجَلّداتٍ تعجِزُ عن حملها الجِمالُ، لكنَّ منشأ هذا الإشكالِ قياسُ ذلك الخطِّ بهذا الخَطِّ المعلومِ وهو غير سديدٍ فأنكَر، كيف جمع اللهُ في قلب واحدٍ - وهو قدر لَوْزَةٍ - ما يعجِز عن حملها الجِمالُ. والله أعلم.

стр. 1685

بَابُ مَا جَاءَ لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ ١٤٢٢ - (٢١٤٣) - (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا"، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! البَعِيرُ الجَرِبُ الْحَشَفة بذَنَبِه فَتَجْرَبُ الإِبِلُ كلُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ وَكتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصَائِبَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنسٍ، وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْن صَفْوَانَ الثَّقَفِيَّ البَصْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ، يَقُولُ: لَوْ حَلَفْتُ بَيْنَ الرُّكنِ وَالمَقَامِ لَحَلَفْتُ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ. • قوله: "وَلَا هَامَةَ": - بتَخْفيفا الميم - طائرٌ كانوا يتَشَائَمون به، وليسَ له ذكرٌ في حديثِ الباب لكن يُعْرَف حكمُه بالقِيَاس فلذلك ذكر في الترجمةِ. والله أعلم. • قوله: "يُعْدِيْ": من الإعْداءِ، أي: لا يُوصِل شيءٌ مرضَه وعِلَّتَه إلى شيءٍ آخر.
следующие страницы →