← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

• "إِنَّ أَحَدَكُمْ": بكسر الهَمْزة على حِكَايةِ لَفْظِه صلى الله تعالى عليه وسلم، أو فَتْحِها. • وقوله: "يُجْمَعُ": على بناءِ المفعولِ، أي: يُجْمَع مادة خَلْقِه وهو الماءُ. والمرادُ بـ "بَطْنِ أُمِّهِ": رَحِمُها، أي: يَتِمُّ جمعُه في الرَّحِم في هذه المدَّة، وهذا يقتضي التَّفرقةَ أوَّلا وهو كما قيل: النُّطفةُ في الطَّوْر الأوَّل تَسْرى في جَسَد المرأةِ ثُمَّ تُجْمَع في الرَّحِم فتصيرُ هناك علَقةً، أي: دمًا جامدًا بخَلْط تُرْبةِ قَبْر المَولود بِها على ما قيل. و"المُضْغَة": قِطْعةُ لَحْمٍ قدر ما يُمْضَغ. • وقوله: "ثُمَّ يُرْسِلُ"، أي: بعدَ تمام الخَلْق وتَشَكُّلِه بشكل الآدمي بأطْوَار أخَر كما قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (١)، أي: بنَفْخ الرُّوح، ولعلَّ الأطوارَ المتروكةَ في الحديثِ بعدَ الأربعين الثَّالثةِ تحصلُ في مدَّة يسيرةٍ، فلذا اعتبر الإرسالُ بعدَ طورِ المُضْغةِ مُتَّصِلَةً بِها، ولذا اشتهر بينَ النَّاس أن نفخَ الرُّوحِ عقيبَ أربعةِ أشْهُرٍ. • وقوله: "حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ. . . ." إلخ، كنايةٌ عن القُرْب البالغ نِهايتَه. • وقوله: "فيَسْبِقُ عَلَيْهِ"، أي: يغلبُ عليه. و"الْكِتَابُ": المكتوبُ الذي كتَبه المَلَك له، والحديث لا يُنافي الوَعيداتِ الواردةِ في الآيات القرآنيةِ والأحاديث مثل ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ﴾ (٢) الآية؛ لأنَّ المعتبرَ في كلِّها الموتُ على سلامةِ العاقِبةِ وحسن الخاتمة - رزقنا اللهُ تعالى بفَضْله - آمين.

стр. 1682

بَابُ مَا جَاءَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ١٤١٩ - (٢١٣٨) - (٤/ ٤٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رَبِيعَةَ البُنَانِيُّ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى المِلَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ بِهِ". حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَالحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه، وَقَالَ: "يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ وَغَيْرُه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي البَاب عَنِ الأسْوَدِ بْن سُرِيْعٍ. • قوله: "عَلَى المِلَّةِ"، أي: الإسلامِ، والمرادُ أنَّه في ابتدائِه عارٍ عن دَواعِي الضَّلالةِ. • وقوله: "يُشَرِّكَانِهِ": - بالتَّشْديد - كالفِعلين السَّابقين قبل ذلك، أي: قبل أن يجعَله أبواه كافرًا. • وقوله: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ"، أي: لو كانوا أحياءً، وهذا يفيدُ أن المعتبرَ في الصِّغْر ما يعملُه على تقدير أنَّه بلغ. والله أعلم.

стр. 1683

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَى الرَّحْمَن ١٤٢٠ - (٢١٤٠) - (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كيْفَ يَشَاءُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنِ النَّوَّاسِ بْن سَمْعَانَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أَصَحُّ. • قوله: "فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا": هذا السُّؤالُ مبنيٌّ علي أنَّه فَهِم من الدُّعَاء السَّابق الإرشاد للأمَّةِ لظُهور أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم مأمونُ العَاقبةِ، ويمكنُ أنَّه لمَّا وأى خوفَه صلى الله تعالى عليه وسلم عَلِم أنَّه يخاف على الأمَّة بالأولى - والله أعلم - والأقربُ أن يقالَ: إنَّ المقصودَ بالإفادَة وهو سرعةُ التَّغليب، وأمَّا الأصابعُ فمُفَوَّضة حقيقةً إلى اللهِ تعالى.

стр. 1684

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الله كتَبَ كِتَابًا لِأهْل الجَنَّةِ [وَأَهْل] النَّارِ ١٤٢١ - (٢١٤١) - (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيِّ بْن مَاتِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن العَاصِي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكِتَابَانِ؟ " فَقُلْنَا: لا يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ اليُمْنَى: "هَذَا كتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: "هَذَا كتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِم وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا"، فَقَالَ أصْحَابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِب الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنبَذَهُمَا، ثمَّ قَالَ: "فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ فرِيق فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْن مُضَرَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو قَبِيلٍ اسْمُهُ حُيَيُّ بْنُ هَانِئٍ. • قوله: "كِتَابَان": الظَّاهرُ بقاؤهُما على حقيقةٍ ولا إشكالَ فيه إلا أنَّه كيف حملَ صلى الله تعالى عليه وسلم ذيْنِكَ الكتابَيْن بأيدِيهما مع أنَّه لو جُمِعَ أسماءُ أهل الجنَّة في كتاب بالتَّفصيل لجاءَ مُجَلّداتٍ تعجِزُ عن حملها الجِمالُ، لكنَّ منشأ هذا الإشكالِ قياسُ ذلك الخطِّ بهذا الخَطِّ المعلومِ وهو غير سديدٍ فأنكَر، كيف جمع اللهُ في قلب واحدٍ - وهو قدر لَوْزَةٍ - ما يعجِز عن حملها الجِمالُ. والله أعلم.

стр. 1685

بَابُ مَا جَاءَ لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ ١٤٢٢ - (٢١٤٣) - (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا"، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! البَعِيرُ الجَرِبُ الْحَشَفة بذَنَبِه فَتَجْرَبُ الإِبِلُ كلُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ وَكتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصَائِبَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنسٍ، وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْن صَفْوَانَ الثَّقَفِيَّ البَصْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ، يَقُولُ: لَوْ حَلَفْتُ بَيْنَ الرُّكنِ وَالمَقَامِ لَحَلَفْتُ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ. • قوله: "وَلَا هَامَةَ": - بتَخْفيفا الميم - طائرٌ كانوا يتَشَائَمون به، وليسَ له ذكرٌ في حديثِ الباب لكن يُعْرَف حكمُه بالقِيَاس فلذلك ذكر في الترجمةِ. والله أعلم. • قوله: "يُعْدِيْ": من الإعْداءِ، أي: لا يُوصِل شيءٌ مرضَه وعِلَّتَه إلى شيءٍ آخر.

стр. 1686

• "الْحَشَفة بِذَنَبِه"، أي: القَرْحَةُ في ذنَبه تفسيرٌ "للْجَرَبَ". وأمَّا "الصَّفَر": فكانَ أهلُ الجاهليةِ يجعلونُه مُحَرَّمًا ويُحِلُّوْن المحرَّم، فنُهُوْا عن ذلك.

стр. 1687

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] أنَّ الإيمَانَ بالقَدَرِ خَيْرهِ وَشَرِّهِ ١٤٢٣ - (٢١٤٥) - (٤/ ٤٥٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأنا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْن حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ". حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: رِبْعِيٌّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الجَارُودِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ رِبْعِيًّا لَمْ يَكْذِبْ فِي الإِسْلامِ كِذْبَةً. • قوله: "لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ"، أي: لا يَتِمُّ إيمانُه. • قوله: "وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ"، أي: بفَناء الدُّنْيا كلِّها. ويمكنُ أن يكونَ الإيمانُ بالموتِ تمهيدًا للإيمان بالبَعْثِ، فيكونُ الثَّاني الإيمانُ بالرسالة، والثالثُ الإيمان بالبَعْث. والله أعلم.

стр. 1688

بَابٌ ١٤٢٤ - (٢١٥٠) - (٤/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ مَعلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّام عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو العَوَّامِ هُوَ عِمْرَانُ وَهُوَ ابْنُ دَاوُدَ القَطَّانُ. • قوله: "مَثَلُ ابْنِ آدَمَ": مبتدأ خبرُه محذوفٌ، أي: عجيبٌ ونحوه. وجملةُ "وإلَى جَانِبِه" حالٌ، ويحتمل أنْ تُجْعلَ الجملةُ الشَّرطِيَّةُ خبرًا، أي: حالُه العجيبةُ، وقِصَّتُه الغريبةُ، والحالُ أن في حياتِه أسبابًا كثيرة للموتِ، متَوجِّهةً إليه، وهو مضمونُ هذه الشَّرطيةِ، والمراد بالعَدد الكثرة بالنَّظر إلى الأسبابِ والأمراض المؤدِّيةِ إلى الهلاكِ. والله تعالى أعلم.

стр. 1689

بَابٌ ١٤٢٥ - (٢١٥٥) - (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ القُرْآَنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأِ الزُّخْرُفَ، قَالَ: فَقَرَأْتُ: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (١) فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كتَابٌ كَتبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَفِيهِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبِ وَتَبَّ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الوَليدَ بْنَ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ المَوْتِ؟ قال: دَعَانِي أبِي فقال لِي: يَا بُنَيَّ! اتّقِ الله، وَاعْلمْ أَنَّك لنْ تَتَّقِيَ الله حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَريِبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "مَا كَانَ": إنْ قلتَ: إذا كان هذا أوَّلُ المخلوقاتِ على الإطلاقِ فما الذي كان بالنَّظر إليه؟ قلتُ: يكفي في صِدْقِ ما كان تحقُّقُ نفسِه فإنَّه بالنَّظْر إلى وقتِ الكتابةِ يصدق أنَّه ما كان. والله أعلم.

стр. 1690

[كِتَابُ الْفِتَن عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ] [بَابُ مَا جَاءَ دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ] ١٤٢٦ - (٢١٥٩) - (٤/ ٤٦١ - ٤٦٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ شَعبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْن الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلنَّاسِ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ، قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلَادِكُمْ هَذه أَبَدًا وَلَكِنْ سَتكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَحُذَيْمِ بْن عَمْرٍو السَّعْدِيِّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى زَائِدَة عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ نَحْوَه، وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَبِيبِ بْن غَرْقَدةَ. • قوله: "إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ": أي: إثمُ جِنايَتِه راجعٌ إليه قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) وإن كانَ بعضُ آثار الجِنايةِ يرجع إلى الغَير أيضًا كالدِّيَة على العَاقِلة. • قوله: "أَنْ يُعْبَدَ"، أي: مِنْ أنْ يُعْبَدَ على بناء المفعول، والمرادُ منه عبادةُ الأوثانِ؛ لأنَّ عِبادتَها عبادةٌ للشَّيطانِ لكونِه الآمرُ.

стр. 1691

بَابُ مَا جَاءَ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ١٤٢٧ - (٢١٦٠) - (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ بْن يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا أَوْ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُلَيْمَانَ بْن صُرَد، وَجَعْدَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيت وَهُوَ غُلَامٌ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، وَوَالِدُه يَزِيدُ بْنُ السَّائِب لَهُ أَحَادِيثُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ. • قوله: "لاعِبًا جَادًّا": الظَّاهر أنَّه بتقدير "أو" والنَّهْيُ عنه؛ لأنَّه يُوْهِمُ أن مرادَه ضَرْبُه.

стр. 1692

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَعَاطِى السَّيْفِ مَسْلُولًا ١٤٢٨ - (٢١٦٣) - (٤/ ٤٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ بُنَّةَ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدِيثُ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ عِنْدِي أَصَحُّ. • قوله: "أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ"، أي: يأخذُ البعضُ منَ البَعْض لأنَّه ربَّما سقَط من اليدِ عندَ الأخذِ فيُؤْذِي الآخذَ أو المُعْطِيَ.

стр. 1693

بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذمَّةِ اللهِ ١٤٢٩ - (٢١٦٤) - (٤/ ٤٦٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ فَلا يَتَّبِعَنَكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ جُنْدَبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قوله: "فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ"، أي: أمانةٍ لِمَا وُجِدَ منه من دليلِ إيمانِه العاصم للمَال والدَّم والعِرْض. • وقوله: "فَلا يَتَّبِعَنَكُمُ اللهُ"، أي: فلا تَتَعرَّضُوا لذِمَّتِه تعالى بشَيءٍ فإنَّ مَنْ تعرَّض بشيْءٍ يَطْلُبه اللهُ به، والمطلوبُ نَهيُهم عمَّا يكونُ سببًا لطلبه تعالى إيَّاهم بشيءٍ من الذِّمَّةِ.

стр. 1694

[بَابُ مَا جَاءَ فِي لُزُومِ الجَمَاعَةِ] ١٤٣٠ - (٢١٦٥) - (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو المُغِيرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِينَا فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلا يُسْتَشْهَدُ، أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن سُوقَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "يَحْلِفَ الرَّجُلُ. . ." إلخ، قال القاضي: إشارةٌ إلى قِلَّةِ الثِّقَة بمجرَّدِ الخَبر لغلبةِ التُّهْمَةِ حتى يؤكِّد خبرَه باليَمِين (١). • قوله: "وَلا يُسْتَشْهَدُ"، أي: لا يبتدأ بِها من قبل نفسِه زُوْرًا يعنى أنَّه ليسَ بشاهدٍ حتى يسألَه أحدٌ الشَّهادةَ.

стр. 1695

• وقوله: "إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا"، أي: بالوَسْوسَة، وتَهْيِيج الشَّهْوة، ورَفْع الحياءِ، وتسهيل المَعْصِيَةِ. • وقوله: "عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ": يعنى أنَّه لا يَحِلُّ لأحدٍ خلافُ الإجماع فإذا اجتمعوا يَجِبُ على الناس موافَقَتُهم.

стр. 1696

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْيير المُنْكَر باليَدِ أَوْ باللِّسَان أَوْ بالقَلْبِ ١٤٣١ - (٢١٧٢) - (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْن مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْن شِهَابٍ، قال: أوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الخُطبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فقامَ رَجُلٌ فقال لِمَرْوَانَ: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْ بِيَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "قَدَّمَ الخُطْبَةَ"، أي: يوم العيدِ. • "تُرِكَ هُنَاكَ"، أي: تركتَ السُّنَّةَ.

стр. 1697

بَابٌ [مِنْهُ] ١٤٣٢ - (٢١٧٣) - (٤/ ٤٧٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالمُدْهِنِ فِيهَا كمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي البَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ المَاءَ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَعْلاهَا: لا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا: فَإِنَّا نَنْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْتَقِي، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا وَإِنْ ترَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "وَالمُدْهِنِ فِيهَا": الإدهانُ وهو المُحَاباة في غير حَقِّ التَّاركِ للأمر بالمعروفِ مع القُدْرةِ عليه لاستحياءٍ، أو قِلَّةِ مبالاتٍ في الدِّين، أو لمُحافَظةِ جانٍ. • قوله: "اسْتَهَمُوا"، أي: اقْتَسُموا السَّفينةَ بالقُرْعةِ.

стр. 1698

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] سُؤَالِ النَّبيِّ ﷺ ثَلَاثًا فِي أُمَّتِهِ ١٤٣٣ - (٢١٧٥) - (٤/ ٤٧١ - ٤٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن خَبَّابِ بْن الأرَتِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً فَأَطَالَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا، قَالَ: "أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، إِنِّي سَأَلْتُ الله فِيهَا ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ صَحِيحٌ، وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. • قوله: "لا يُهْلِكَ": من الإهلاكِ. "أُمَّتِي": كلها. "بِسَنَةٍ": أو قحطٍ وجُوْعٍ. • قوله: "مِنْ غَيْرِهِمْ"، أي: من الكَفَرة. ١٤٣٤ - (٢١٧٦) - (٤/ ٤٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله زَوَى لِيَ الأرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ

стр. 1699

أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأصْفَرَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • "زَوَى لِيَ الأرْضَ"، أي: ضمَّ زَواياها، قال: يحتملُ أن يكونَ حقيقةً، ويحتملُ أنْ يخلقَ له الإدراك فيكونَ مجازًا؛ فإنَّه لَمَّا أدركَ جميعَها صارَ كأنَّه جُمِعَتْ له حتى رآها. • و"الْبَيْضَةُ": الجماعةُ، وقيل: الدَّارُ، ومعناه في الحقيقةِ يستبيحُ أصْلَهم وذلك لأنَّ البيضةَ هي أصلُ الحَيوانِ الذي يَبيضُ.

стр. 1700

بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الأَمَانَةِ ١٤٣٥ - (٢١٧٩) - (٤/ ٤٧٤ - ٤٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: "أَنَّ الأمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوب الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ" ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأمَانَةِ فقال: "يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَة فتقبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قلبهِ فيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ، ثمَّ يَنَامُ نوْمَةً فتقبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قلبِهِ فيَظلُّ أَثرُهَا مِثل المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفَطَتْ فَتراه مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ"، ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ قَالَ: "فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَه وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ"، قَالَ: "وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ فِيهِ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ليَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَمَا كنْتُ لأُبَايعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلانًا وَفُلَانًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "حَدِيثَيْنِ": أحدُهما في نزولِ الأمانة، والثَّاني في رَفْعِها. فإن قلتَ آخرُ الحديثِ يدُلُّ على أن رفعَ الأمانةِ ظهرَ في وَقْتِه فما معنى أنْتَظِره؟ قلتُ: المنتظرُ الرَّفعُ بحيث يَصيرُ كالمَجْل.

стр. 1701

• وقوله: "الأمَانَة": قيل: المرادُ بِها التَّكاليفُ والعهدُ المأخوذُ المذكورُ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ (١) وهي عينُ الإيمانِ بدليلِ آخرِ الحديثِ "وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ إِيمَانٍ"، والأظهرُ حَمْلُها على ظاهِرها بدليلِ "ويُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الأمَانَةَ" ويكونُ وضعُ الإيمانِ موضِعَها تفخيمًا لشأنِها لحديثِ "لا دِيْنَ لِمَنْ لَا أمَانَةَ لَهُ" (٢). • قوله: "جَذْر قُلُوبِ الرِّجَالِ": الجَذْرُ - بفتح الجيم وكسرها، وسكونِ الذَّال المُعجَمة - أصل، والمرادُ أصلُ قلوبِ النَّاس أعمُّ من الرِّجالِ والنِّساءِ. • وقوله: "فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ": حينئذٍ ازْدَادُوا بِهما بصيرةً، وحَسُنَتْ منهم العَلانيةُ والسَّريرة. • "الوَكْتُ": - بفتحٍ، وسكونٍ، وآخرُه مثنَّاةٌ من فوق - الأثرُ في الشَّيءِ كالنُّقْطة في غير لونِه. • وقوله: "فَيَظَلُّ"، أي: يصيرُ، والمعنى ثُمَّ يُرفَع الأمانةُ عن القلوبِ عقوبةً على الذُّنوب، حتى إذا اسْتَيقظوا لم يجدُوْا قلوبَهم على ما كانَتْ عليه، ويبقى أثرٌ من الأمانة مثلَ الوَكْت فيها. • و"الْمَجْلِ": - بفتح المِيم وسكونِ الجيمِ أو فتحها - وهو الأثرُ في الكَفِّ من قُوَّةِ الخِدْمة، وهو غِلَظ الجِلْد يحسَبُه النَّاس أن في جوفِه شيءٌ وليس فيه شيءٌ.

стр. 1702

• وقوله: "كجَمْرٍ"، أي: هو كأثر جَمْر. "دَحْرَجْتَهُ"، أي: قلَّبْتَه على رِجْلِك. "فَنَفَطَ"، أي: موضعُ إصابةِ الجَمْر من رِجْلِك، أي: صار نَفْطَةً، أي: جُدَرِيًّا. • "فتراه مُنْتَبِرًا": - بضم ميم، وسكون نون، وفتح مثَنَّاةٍ من فوق، وكسر الموحَّدة وآخره راءٌ مهملةٌ - أي: مرتفعًا في جسمكَ، وهذا أقلُّ من الأوَّل؛ لأنَّه شِبْهٌ بالمُجَوَّف الذي يُرى مرتفعًا كبيرًا ولا طائلَ تحتَه. • وقوله: "يَتَبَايَعُوْنَ": أريدُ به البيعُ والشِّراءُ. • قوله: "وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ. . . ." إلخ، من كلام حذيفةَ. • قوله: "دِينُهُ"، أي: الإسلامُ؛ لأنَّه يؤدِّي الأمانةَ بغَلبة الإسلام. • و"السَّاعِيْ": الولِيُّ الذي يقومُ [بالأمَّة] (١) ويستخرجُ حقوقَ النَّاس بعضَهم من بعضٍ.

стр. 1703

بَابُ مَا جَاءَ لتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ١٤٣٦ - (٢١٨٠) - (٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْن أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! اجْعَلْ لنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سُبْحَانَ اللهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (١) "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتَرْكبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ: الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، وَفِي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. • قوله: "يُقَالُ لَهَا"، أي: سَمَّوها ذاتَ أنواطٍ، أي: ذاتَ تعليقٍ. والنَّوطُ: هو التَّعليقُ، وإنكارُه صلى الله تعالى عليه وسلم قولَهم لوجْهَيْن، أحدُهما: أن الصَّوابَ أنْ يَحْمِل كلُّ واحدٍ سلاحَه مع نفسِه ولا يفارقُه في حالةِ الجِهاد. والثاني: الاقتداءُ بِهم، وذلك داعٍ إلى اتِّباعِهم فيما لا يَحِلُّ فعلُه، ولذلك ضرب النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم المثلَ لهم بقول بني إسرائيل: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾

стр. 1704

بَابُ مَا جَاءَ فِي انْشِقَاقِ القَمَر ١٤٣٧ - (٢١٨٢) - (٤/ ٤٧٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: انْفَلَقَ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْهَدُوا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنسٍ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ"، أي: ورَوَاه مع ابن عمر ابنُ مسعودٍ، وحذيفةُ، وابنُ عبَّاسٍ، وجبيرُ بْنُ مُطْعِمٍ. وفيه إعجازٌ من وَجْهَيْن أحدُهما: انشِقَاقُهَ، والثَّاني: إخفاءُه من أهل مكَّةَ وذلك خلافُ العادةِ فهو معجزةٌ، ومَنْ رآه من قريش قال: انظُرْ فإنْ رآه أحدٌ غيرَنا فليس بسِحْر وإن لم يرَه أحدٌ إلا نحن فهو سِحْرٌ، فلما جاء سفرُهم سألوهم، فقالوا رأيناه فعلموا أنَّها آيةٌ. كذا ذكره القاضي (١).

стр. 1705

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَسْفِ ١٤٣٨ - (٢١٨٥) - (٤/ ٤٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا صَيْفِيُّ بْنُ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الخُبْثُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا. حَدِيث غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. • قوله: "الخُبْثُ"، أي: الفِسْقُ والفُجورُ. وقيل: الزِّنَا. وقيل: المَعاصِي مطلقًا.

стр. 1706

بَابُ مَا جَاءَ فِي طُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْربهَا ١٤٣٩ - (٢١٨٦) - (٤/ ٤٧٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ! أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا" قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ "وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا"، قَالَ: وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "وَذَلِكَ"، أي: الموضعُ الذي يسجُد فيه.

стр. 1707

بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ١٤٤٠ - (٢١٨٧) - (٤/ ٤٨٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَب بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: "لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ - يُرَدِّدُهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ - وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقتربَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ عَشْرًا"، قَالَتْ زَيْنَبُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أفَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخُبْثُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ جَوَّدَ سُفْيَانُ هَذَا الحدِيثَ، هَكَذَا رَوَى الحُمَيْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ نَحْوَ هَذَا، وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ: زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، وَهُمَا رَبِيبَتَا النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ حَبِيبَةَ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ.

стр. 1708

• قوله: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ": [قال] الطيبيُّ: (١) يعني قَرُبَ خروجُ جيشٍ يقاتلُ العربَ. • "مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ": وهو سَدٌّ بناه ذو القرنين وقدِ انْفَتَحتْ فإذا توسَّعت يخرجون منها، وذاك بعدَ الدَّجال. • و"الرَّدْم": بكسر الرَّاء وفتحها، وسكون الدَّال. • قوله: "أَفَنُهْلَكُ": على بناء المفعولِ للمُتكلِّم مع الغير. • وقوله: "وَفِينَا الصَّالِحُونَ": كأنَّها عَرَفَتْ أن هذه الأمَّة المرحومةَ لا تخلو عن صلحاء. • "الخُبْثُ": - بالضمِّ وسكودنِ الباء - قيل: الزِّنا والفسادُ. وقيل: مطلقُ المعاصي. وقيل: خصَّ العرب؛ لأنَّ معظمَ شَرِّهم راجعٌ إليهم قال القاضي: العربُ لا تُوَافِقها لا في العَجْز ولا في الدِّين (٢).

стр. 1709

بَابٌ فِي صِفَةِ المَارِقَةِ ١٤٤١ - (٢١٨٨) - (٤/ ٤٨١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأحْلَامِ، يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ وَصَفَ هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، إِنَّمَا هُمُ الْخَوَارِجُ وَالْحَرُورِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْخَوَارِجِ. • قوله: "لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ"، أي: لا يَصْعد إلى مَحَلِّ القَبول، أو لا يَنزل إلى قلوبِهم حتى يَعْقِلوا. • "يَقُولُونَ مِنْ [قَوْلِ] خَيْرِ البَرِيَّةِ"، أي: قولا من قولِ خيرِ النَّاس في الظَّاهر لقولهم: لا حكم إلا لله، ونظائرُهم من دُعَائِهم إلى كتاب الله تعالى. والله أعلم. • قوله: "مِنَ الرَّمِيَّةِ": - بتشديدِ الياء - بمعنى المَبرمِيِّ.

стр. 1710

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّامِ ١٤٤٢ - (٢١٩٢) - (٤/ ٤٨٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَن عَبْدِ اللهِ بْن حَوَالَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَأمُرُنِي؟ قَالَ: "هَاهُنَا"، وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال القاضي: مأوى الجِهَاد والرِّباطِ، فإذَا فسد أهلُه فسد النَّاس كلُّهم لأنَّهم إذا تركوا الجِهاد ذلَّوا (١). • و"الطَّائِفَةُ الْمَنْصُوْرَة": قيل: أهلُ الحديث، وقيل: أهل الجهادِ، وقيل: غير ذلك.

стр. 1711

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِد فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القائِمِ ١٤٤٣ - (٢١٩٤) - (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عَيَّاشِ بْن عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الأشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْن سَعِيدٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا سَتكُونُ فِتْنَةٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي" قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: "كُنْ كَابْنِ آدَمَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَبَّاب بْنِ الأرَتِّ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي وَاقِدٍ وَأَبِي مُوسَى وَخَرَشَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ فِي الإِسْنَادِ رَجُلًا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "كُنْ كَابْنِ آدَمَ": يريدُ أنَّ الصَّبرَ فيها أحسنُ من الحَركة لكَوْنِ الحركةِ تزيدُ في الفتنةِ، والمثليَّة مختلفٌ فيها، وقد أخذَ بعضُ الصَّحابة بظاهِره، [وقد] دخلَ بعضُ أهلِ الشَّام أيَّام الحرَّة في غارٍ على أبي سعيد الخدريِّ ومعه سيفُه، فقال: له اخرُج، فألقى أبو سعيدٍ سيفَه إليه وخرج، فقال له: أنتَ أبو سعيدٍ؟ فقال: نعم، فكفَّ عنه. ذكره القاضي (١) والله أعلم.

стр. 1712

بَابُ مَا جَاءَ فِي الهَرْجِ [وَالعِبَادَةِ فِيهِ] ١٤٤٤ - (٢٢٠١) - (٤/ ٤٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْن زِيَادٍ، رَدَّه إِلَى مُعَاوِيَةَ بْن قُرَّةَ، رَدَّه إِلَى مَعْقِلِ بْن يَسَارٍ، رَدَّه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كالهِجْرَةِ إِلَيَّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ عَنِ المُعَلَّى. قال القاضي: الهَرْج الاضطرابُ، وأعظمُه أن يكونَ بالقَتْل والقتال (١). • قوله: "العِبَادَة فِي الهَرْجِ"، أي: في أيَّامه بالفَرارِ زمنَ الهَرْج إليها.

стр. 1713

بَابُ مَا جَاءَ في اتِّخَاذ سَيْفٍ مِنْ خَشَب فِي زَمَن الفِتْنَةِ ١٤٤٥ - (٢٢٠٢) - (٤/ ٤٩٠) حَدَّتنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ"، أي: وقد وُضِع فيهم عندَ قتل إمام الأئمَّة عثمان ﵁ وقد قال لهم: "لا تَسَلُّوْا سيفَ الفِتْنَةِ المَغْمُودِ عَنْكُمْ" فلم يُرْفَعْ عنهم بعدَ ذلك. ١٤٤٦ - (٢٢٠٣) - (٤/ ٤٩٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ عُدَيْسَةَ بِنْتِ أُهْبَانَ بْن صَيْفِيٍّ الغِفَارِيِّ، قَالَتْ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَبِي فَدَعَاه إِلَى الخُرُوجِ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: "إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ" فَقَدِ اتَّخَذْتهُ، فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ بِهِ مَعَكَ قَالَتْ: فَتَرَكَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَسْلَمَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدٍ. • قول: "أُهْبَانَ": كعثمان صحابيٌّ.

стр. 1714

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ١٤٤٧ - (٢٢٠٧) - (٤/ ٤٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأرْضِ: "اللهُ، اللهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ. • قوله: "حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأرْضِ: اللهُ، اللهُ": هؤلاء الَّذِين لا يذكُرْونَ اسمَ اللهِ تعالى هم الأشرارُ الذين تقوم عليهم القِيَامةُ.

стр. 1715

[بَابٌ مِنْهُ] ١٤٤٨ - (٢٢٠٨) - (٤/ ٤٩٣) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَقِيءُ الأرْضُ أَفْلَاذَ كبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، قَالَ: فَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي مِثْلِ هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، وَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ القَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "كَبِدهَا": الكَبِدُ - بالفتح فالسُّكون - معروفٌ، وكَبِدُ الأرض ما فيها من معادِن المالِ.

стр. 1716

[بَابٌ مِنْهُ] ١٤٤٩ - (٢٢٠٩) - (٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤) حَدَّتنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ الأشْهَلِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن اليَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو. • قوله: "لُكَعُ": - هو بضَمِّ اللَّام - لغةً: العبدُ ثمَّ اسْتُعْمِل في الأحمقِ واللَّئيم. وقيل: الوَسِخ. ويطلقُ على الصَّغير. [قاله] الطيبي (١). • "أَسْعَدَ النَّاس"، أي: أحْظاهم وأطيبُهم عيشًا، وأراد باللُّكَع مَنْ لا يُعْرَف له أصلٌ، ولا يحمدُ له خُلُقٌ وهو غير منصرفٍ للعَدْل والصِّفةِ.

стр. 1717

[بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : "بعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن" يَعْنى السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى] ١٤٥٠ - (٢٢١٤) - (٤/ ٤٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى فَمَا فَضُلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى؟. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • "كهَاتَيْنِ": قيل: ليس بينَهما شيءٌ كما ليس بينَ السَّبَابةِ والوُسْطَى أصبعٌ. وقيل: إنَّ الوُسْطى تزيدُ على السَّبابةِ نصفَ سُبعِها فكذا الباقي من الدُّنيا فيما مضى، وهذا بعيدٌ لا يُعْلَم مقدارُ الدُّنيا فلا يحصلُ لنا نصف سبع من مجهولٍ. كذا قاله القاضي (١). "فَمَا فضُل": عطفٌ على السَّبابةِ، أي: فأشارَ بما فضل أحداهُما على الأخرى.

стр. 1718

بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ ١٤٥١ - (٢٢١٥) - (٤/ ٤٩٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبُرَيْد، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْن تَغْلِبَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. • قوله: "كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ": - بفَتح الميم، وتشديدِ النُّون - جمعُ المِجَنِّ: وهو التُّرس. و"المُطْرَقَةُ": اسمُ مفعولٍ من إطْرَاق وهو المشهورُ، وإطَّراق - بالتَّشديد - أي: الذي رَكِب بعضُها على بعض، وألبست بعضها فوق بعض، والمقصودُ وصفها بالغلظ.

стр. 1719

بَابُ مَا جَاءَ إذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كسْرَى بَعْدَه ١٤٥٢ - (٢٢١٦) - (٤/ ٤٩٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتنْفَقَنَّ كنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أمَّا أمرُ كِسْرى فقد تحقَّق كما في الحديثِ وأمَّا أمرُ القَيْصَر فلعلَّه يتحقَّق في آخر الأمر في وقتِ عِيْسَى. والله تعالى أعلم. • قوله: "لَتُنْفَقَنَّ": ضُبِطَ على بناء المَفعول - بفتح القَاف - ويجوزُ أنْ يكونَ على بناء الفاعل بضَمِّ القَاف. والله تعالى أعلم.

стр. 1720

بَابُ مَا جَاءَ في القَرْن الثَّالِثِ ١٤٥٣ - (٢٢٢١) - (٤/ ٥٠٠) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُدْرِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُدْرِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ هِلالِ بْن يَسَافٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَلِيَّ بْن مُدْرِكٍ. قَالَ: وحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَه، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن فُضَيْلٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ. . . ." إلخ، أي: يشْهَدون بالزُّور فإنَّ شاهدَ الزُّور لا يسألُه أحدٌ لعِلْمِه أنَّه ليس بشاهدٍ.
следующие страницы →