← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

[بَابٌ مِنْهُ] ١٤٤٩ - (٢٢٠٩) - (٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤) حَدَّتنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ الأشْهَلِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن اليَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو. • قوله: "لُكَعُ": - هو بضَمِّ اللَّام - لغةً: العبدُ ثمَّ اسْتُعْمِل في الأحمقِ واللَّئيم. وقيل: الوَسِخ. ويطلقُ على الصَّغير. [قاله] الطيبي (١). • "أَسْعَدَ النَّاس"، أي: أحْظاهم وأطيبُهم عيشًا، وأراد باللُّكَع مَنْ لا يُعْرَف له أصلٌ، ولا يحمدُ له خُلُقٌ وهو غير منصرفٍ للعَدْل والصِّفةِ.

стр. 1717

[بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : "بعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن" يَعْنى السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى] ١٤٥٠ - (٢٢١٤) - (٤/ ٤٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى فَمَا فَضُلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى؟. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • "كهَاتَيْنِ": قيل: ليس بينَهما شيءٌ كما ليس بينَ السَّبَابةِ والوُسْطَى أصبعٌ. وقيل: إنَّ الوُسْطى تزيدُ على السَّبابةِ نصفَ سُبعِها فكذا الباقي من الدُّنيا فيما مضى، وهذا بعيدٌ لا يُعْلَم مقدارُ الدُّنيا فلا يحصلُ لنا نصف سبع من مجهولٍ. كذا قاله القاضي (١). "فَمَا فضُل": عطفٌ على السَّبابةِ، أي: فأشارَ بما فضل أحداهُما على الأخرى.

стр. 1718

بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ ١٤٥١ - (٢٢١٥) - (٤/ ٤٩٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبُرَيْد، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْن تَغْلِبَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. • قوله: "كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ": - بفَتح الميم، وتشديدِ النُّون - جمعُ المِجَنِّ: وهو التُّرس. و"المُطْرَقَةُ": اسمُ مفعولٍ من إطْرَاق وهو المشهورُ، وإطَّراق - بالتَّشديد - أي: الذي رَكِب بعضُها على بعض، وألبست بعضها فوق بعض، والمقصودُ وصفها بالغلظ.

стр. 1719

بَابُ مَا جَاءَ إذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كسْرَى بَعْدَه ١٤٥٢ - (٢٢١٦) - (٤/ ٤٩٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتنْفَقَنَّ كنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أمَّا أمرُ كِسْرى فقد تحقَّق كما في الحديثِ وأمَّا أمرُ القَيْصَر فلعلَّه يتحقَّق في آخر الأمر في وقتِ عِيْسَى. والله تعالى أعلم. • قوله: "لَتُنْفَقَنَّ": ضُبِطَ على بناء المَفعول - بفتح القَاف - ويجوزُ أنْ يكونَ على بناء الفاعل بضَمِّ القَاف. والله تعالى أعلم.

стр. 1720

بَابُ مَا جَاءَ في القَرْن الثَّالِثِ ١٤٥٣ - (٢٢٢١) - (٤/ ٥٠٠) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُدْرِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُدْرِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ هِلالِ بْن يَسَافٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَلِيَّ بْن مُدْرِكٍ. قَالَ: وحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَه، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن فُضَيْلٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ. . . ." إلخ، أي: يشْهَدون بالزُّور فإنَّ شاهدَ الزُّور لا يسألُه أحدٌ لعِلْمِه أنَّه ليس بشاهدٍ.

стр. 1721

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِلَافَةِ ١٤٥٤ - (٢٢٢٦) - (٤/ ٥٠٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ عَنْ سَعِيدِ بْن جُمْهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَفِينَةُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الخِلافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ" ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَخِلافَةَ عُمَرَ، وَخِلافَةَ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَمْسِكْ خِلافَةَ عَلِيٍّ قَالَ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلاثِينَ سَنَهً، قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الخِلافَةَ فِيهِمْ؟ قَالَ: كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ المُلُوكِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ قَالا: لَمْ يَعْهَدِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الخِلافَةِ شَيْئًا، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن جُمْهَانَ وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْن جُمْهَانَ. • قوله: "الزَّرْقَاء": امرأةٌ من أمَّهاتِ بني أميَّة ولها قِصَّةٌ غريبةٌ.

стр. 1722

بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ [﵇] ١٤٥٥ - (٢٢٣٣) - (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قول: "حَكَمًا": - بفَتْحَتَين - أي: حاكمًا، أو هو - بضَمٍّ فسكون - من وَضْعِ المصدرِ مَوْضعَ اسم الفاعل، أي: قاضيًا بين النَّاس بشريعةِ نَبِيِّنا صلى الله تعالى عليه وسلَّم نَبِيًّا مرسلًا بشريعة أخرى. • "مُقْسِطًا"، أي: عادلًا في الحكم. • قوله: "فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ"، أي: بحيثُ لا يبقَى من جِنْس الصَّليب شيءٌ حتى لا يُعَبْد إلا اللهُ لما في بعض الرِّوايات، وتكون السَّجدةُ لله رَبِّ العالمين. • وقوله: "وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ"، أي: لا يرَخِّص لهم في أكلِه، ولا يراه حلالًا لهم. • وقوله: "يَضَعُ الجِزْيَةَ"، أي: لا يقبلها من الكَفَرة ولا يقبل منهم إلا الإسلامَ، وهذا بيان منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لانتهاءِ قَبولِ الجِزْية في الشَّريعة إلى ذلك الوقتِ، فيكونُ عدمُ قبولِ الجِزْيةِ حينئذٍ من شريعتِه صلى الله

стр. 1723

تعالى عليه وسلَّم، ولا تكونُ شريعةٌ لعِيْسى ﵇ مخالفةً لشريعتِه صلى الله تعالى عليه وسلم. • وقوله: "وَيَفِيضُ المَالُ": عطفٌ على "يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ" والله أعلم.

стр. 1724

بَابُ مَا جَاءَ في الدَّجَّالِ ١٤٥٦ - (٢٢٣٤) - (٤/ ٥٠٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْن الجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ" فَوَصَفَهُ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ سَيُدْرِكهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلَامِي"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَيْفَ قُلُوُبنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "مِثْلُهَا، - يَعْني اليَوْمَ - أَوْ خَيْرٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ الحَرِثِ بْنِ جُزَيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْن الجَرَّاحِ. • قوله: "بَعْدَ نُوحٍ": لعلَّ إنذارَ مَنْ بعد نوحٍ أشدُّ وأكثر من إنذارِ نوحٍ، فلذا قيل بعدَ نوحٍ، وعلى هذا معنى قوله: "قَدْ أنْذَرَ"، أي: يُبالغ في الإنذارِ فلا يُشْكل ما سيجيءُ في الحديثِ الآتي، وَلَقَدْ أنْذَرَ نُوْحٌ - والله أعلم - وكان إنذارُهم تعظيمًا لفِتْنَتِه وتقريبًا لها، وبيانٌ منهم أن وقتَها غيرُ معلومٍ عندَهم بالتَّعيين، وعليه يُحْملُ قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "ولَعَلَّهُ سَيُدْرِكهُ. . ." إلخ، على أن قولَه: "أَوْ سَمِعَ كَلَامِي": يمكنُ حملُه على سماعِه أعَمُّ من أن يكونَ بلا واسطةٍ أو بواسطةٍ، فيكونُ المرادُ بقاءُ كلامِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم إلى حين ظهورِ الدَّجَّال. والله تعالى أعلم.

стр. 1725

وحملَ بعضُ الفضلاءِ قوله: "لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ. . . " إلخ، على خِضْر ﵇ وقال: وفيه دليلٌ على حياتِه. وقال القاضي: إنذارُ الأنبياءِ تحذيرٌ للقلوب من الفِتَنِ وطمأنِيْنَةٌ لها حتى لا يضرَّ في حُسْن اعتقادِها ما يَطْرأ عليها من الفِتَن دونَ ذلك، وكذلك تقريبُ النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم له زيادةٌ في التَّحذير؛ لأنَّه إن لم يكن فتنةُ الدَّجالِ قريبةً فإنَّ قريبًا منها قريبٌ في فسادِ الأدْيَان، واتِّباع الأئمة المُضِلِّيْن، والافتتانِ بالسَّلاطين (١). • قوله: "مِثْلُهَا": قال القاضي: إشارةٌ إلى أنَّهم كانوا على الإيمانِ ثابِتِيْن. وقال: "أَوْ خَيْرٌ" (٢): منها ساقطٌ، وإنْ رواها المستورون يعنى أنَّه وقع سهوٌ من الرُّواةِ فإنَّ القلوبَ لم تكن عندَ مُفارَقةِ النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم إلى المَنازلِ كهِيَ بحَضْرَتِه، ولا بعدَ موتِه بلَحْظَةٍ كهِيَ عند ظهور العَيْن، وقد قال أنسٌ: "مَا نَفَضْنَا أيْدِيَنَا مِنْ تُرْبَةِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أنْكَرْنَا قُلُوْبَنَا" انتهى. قلتُ: يمكنُ حملُه على الخَيْريَّة من وجهٍ فإنَّ الثُّباتَ على الإيمانِ مع وجودِ تلك الفِتْنةِ لا يُساويه الثُّباتُ عندَ ظهور المُعْجِزاتِ، والخَيْريَّة من وجهٍ لا يُنافيها الخيريَّةُ في وقتِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم من وجوهٍ كثيرةٍ، والنَّاظر في الأحاديثِ يعرف أن هذا حقٌّ لابدَّ من اعتبارِه في كثيرٍ من الأحاديث. والله أعلم.

стр. 1726

[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَةِ الدَّجَّال] ١٤٥٧ - (٢٢٣٥) - (٤/ ٥٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي لأُنْذِرُكمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ وَلَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلهُ نَبِيٌّ لِقوْمِهِ: تَعْلمُونَ أَنَّهُ أعْوَرُ وَإِنَّ الله ليْسَ بِأعْوَرَ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَه بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ فِتنَتَهُ: "تَعْلمُونَ أَنَّهُ لنْ يَرَى أحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتى يَمُوتَ وَإِنَّهُ مَكتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ "ك، ف، ر" يَقْرَأُه مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إنَّهُ أَعْوَرُ": قال القاضي: إشارةٌ إلى أنَّه يدَّعي الرُّبُوبِيَّة وهو ناقصُ الخِلْقةِ، والإلهُ يتعالى عن النَّقْص فهو لا يقدرُ على إزَاحَةِ آفةِ نفسِه فكيف يدَّعي أنَّه يَرْزُق الخَلْقَ ويُحْيِيهم، فقد عارَض الدَّليلُ الفِتْنةَ فثبتَ أنَّها بلاءٌ من اللهِ ومِحْنَتُه. انتهى (١). • قوله: "إنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ": إشارةٌ إلى إبطالِ قوله: "أنَا رَبُّكُمْ" بوجهٍ آخر، وفيه دليلٌ على أن مَنْ يدَّعِي رؤيةَ الرَّبِّ تعالى بالعَيْن في الدُّنيا فهو

стр. 1727

كاذبٌ كما ذكره كثيرٌ من الفُقَهاء، ولم يلزَمْ منه أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لم يَرَ ربَّه ليلةَ المعراج لقوله: "أحدٌ منكم". • "وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ": قال القاضي: هذا بيانٌ من الله تعالى لكَذِبِه ونَقْصِه، وأنَّه مفضوحٌ عند خَلْقِه في وجهه. انتهى (١).

стр. 1728

بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ١٤٥٨ - (٢٢٣٧) - (٤/ ٥٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْن حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ تتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي التّيَّاحِ. • قوله: "يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ": قال القاضي: قد بيَّنه أكثرُ من هذا فقال: "يَخْرُجُ مِنْ أصْفَهَان" انتهى (١).

стр. 1729

بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَاتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ١٤٥٩ - (٢٢٣٨) - (٩/ ٥٠٤ - ٥١٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا الحَكَمُ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الوَليدِ بْن سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ صَاحِبِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المَلْحَمَةُ العُظْمَى، وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ الصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ • قوله: "القُسْطُنْطِينيَّة": في "المَجْمَع" (١) - بضَمِّ قافٍ وطاء أولى، وكسر ثانيةٍ، فياء ساكنةٍ، فنونٍ - قال القُرطبي: قد فُتِحَتْ في زمانِ عثمان وتُفْتَحُ عندَ خروج الدَّجَّال. قاله الترمذي انتهى.

стр. 1730

بَابُ مَا جَاءَ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ١٤٦٠ - (٢٢٤٠) - (٤/ ٥١٠ - ٥١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْر، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ - دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الآخَرِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبيهِ، جُبَيْر بْن نُفَيْرٍ، عَن النَّوَّاس بْن سَمْعَانَ الكِلَابِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاه فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَيْهِ فَعَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاه فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، شَبِيهٌ بِعَبْد العُزَّى بْن قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الكَهْفِ"، قَالَ: "يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا عِبَادَ اللّهِ اثْبُتُوا"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا لَبْثُهُ فِي الأرْض؟ قَالَ: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَرَأَيْتَ اليَوْمَ الَّذِي كَالسَّنَةِ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ اقْدُرُوا لَهُ"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ! فَمَا سُرْعَتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذِّبُونَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ وَيُصْبِحُونَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأرْضَ أنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ كَأَطْوَلِ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَمَدِّهِ خَوَاصِرَ، وَأَدَرِّهِ ضُرُوعًا"، قَالَ: "ثُمَّ

стр. 1731

يَأْتِي الخَرِبَةَ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَيَنْصَرِفُ مِنْهَا فَيَتْبَعُهُ كيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا شَابًّا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُوه فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هَبَطَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَّان كَاللُّؤْلُؤِ"، قَالَ: "وَلا يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ - يَعْنِي أَحَد - إِلَّا مَاتَ وَرِيحُ نَفْسِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ"، قَالَ: "فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكُهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلَهُ"، قَالَ: "فَيَلْبَثُ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللّهُ"، قَالَ: "ثُمَّ يُوحِي اللّهُ إِلَيْهِ أَنْ حَوِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ"، قَالَ: "وَيَبْعَثُ الله يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ الله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (١) قَالَ: فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ بِبُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ فَيَقُولُ: لَقَدْ كانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مُحْمَرًّا دَمًا، وَيُحَاصِرُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمَئِذٍ خَيْرًا لِأحَدِهِمْ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأحَدِكُمُ اليَوْمَ، قَالَ: فَيَرْغَبُ عِيسَى ابْنُ امَرْيَمَ إِلَى اللهِ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَيُرْسِلُ اللّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْتَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ مَلأَتْهُ زَهَمَتُهُمْ وَنَتَنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، فَيَرْغَبُ عِيسَى إِلَى اللّهِ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَيُرْسِلُ اللّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ، قَالَ: فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ بِالمِهْبِلِ وَيَسْتَوْقِدُ المُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ وَنُشَّابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ سَبْعِ سِنِينَ، وَيُرْسِلُ اللّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لا يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ وَبَرٍ وَلا مَدَرٍ، قَالَ: فَيَغْسِلُ الأَرْضَ فَيَتْرُكُهَا كَالزَّلَفَةِ"، قَالَ: "ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ أَخْرِجِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ

стр. 1732

مِنَ الإِبِلِ، وَإِنَّ القَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنَ البَقَرِ، وَإِنَّ الفَخِذَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنَ الغَنَمِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللّهُ رِيحًا فَقَبَضَتْ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الحُمُرُ فَعَلَيْهمْ تَقُومُ السَّاعَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ. • قوله: "فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ"؛ أي: بالغَ في تَقْريبِه؛ أي: واسْتَعْمَل فيه كلَّ فَنٍّ من خَفْصٍ ووَفْع. "حَتَّى ظَنَنَّاه": لغايةِ المُبالَغةِ في تَقْريبه أنَّه في طائفةٍ من نَخْلِ المدينةِ. وقيل: هما - بتشديد فاءٍ - "خَفَّضَ ورَفَّعَ"، أي: حقَّر أمرَه وعظَّمه، يَجعلُ الخَوارقَ بيَدِه، أو خَفَّضَ صوتَه بعدَ نفيِه لكَثْرةِ التَّكَلُّم ثم رَفْعِه بعدَ الاستراحةِ ليبلغ كاملًا. قلتُ: والمَعْنَيَانَ لا يُناسِبُهما الغايةُ. واللّه أعلم. • قوله: "إِنْ يَخْرُجْ": كلمة "إنْ" شَرْطِيَّةٌ. • وقوله: "فَامْرُؤٌ"؛ أي: كلُّ امْرئٍ، من استعمالِ النَّكِرةِ في العمومِ مثل "عَلِمَتْ نَفْسٌ"، و"تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ". • "فَعَاثَ": قال القاضي: العَيْثُ أشدُّ الفسادِ (١). • قوله: "يَا عِبَادَ اللهِ اثْبُتُوا": قال القاضي: هذا من كلامِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم تنبيهًا للخَلْق، وفي كتابِ مسلم: "يَا عِبَادَ اللّهِ اثْبُتُوْا" وهو الصَّوابُ (٢). قلتُ: وفي بعض نُسَخ التِّرمذي أيَضًا "اثْبُتُوْا". واللّه أعلم.

стр. 1733

• قوله: "فَيَتْبَعُهُ"؛ أي: يتَّبِعُه الكنوزُ. "كَيَعَاسِيْبِ النَّحْلِ": كما يَتَّبِعُ النَّحلَ يعاسِيْبُه، و"النَّحْلُ" - بالحَاء المُهْملةِ - ذُبَاب العَسْل. واليَعَاسِيبُ: جَمْع يَعْسُوب وهو كبيرُ النَّحْل ولا يفارقُه النَّحْلُ فيقلُّ الإقبالُ. قال القاضي: إحياءُ المَوتى فتنةٌ عظيمةٌ، وجاز هذا لأنَّه لا يدَّعي النُّبُوَّة فيمتزجُ الصَّادقُ بالكاذب، وإنما يدَّعي الرُّبوبِيَّةَ فكلَّما ظهر على يديه فإنَّها فتنةٌ معارضةٌ للدَّلالةِ الظَّاهرة اليَقينيةِ (١). • قوله: "يَعْنِي أَحَدٌ": قال القاضي: يعنى من الكفَّار، وقد قال: يقَاتِل الملوكَ كلَّها، فيحتمل أنَّه يريدُ به يُقَاتِلُهم بنَفْسِه، ويحتملُ أن يرادَ به أن من كان مع الدَّجال ماتَ وكذا غيرهم يموت بالسَّيفِ (٢). • قوله: "فَيَقْتُلُهُ": قال القاضي: رُوِيَ أنَّه إذا رآه الدَّجال ذابَ كما يذوبُ الملحُ في الماء، فإمَّا أن يكونَ تلك صفةُ قَتْلٍ له أضيفَ إلى عيسى لأنَّها عند لِقَائِه، وإمَّا أن يُدْرِكَه في تلك الحالةِ فيقتله. انتهى (٣). • قوله: "لَا يَدَانِ لِأحَدٍ"؛ أي: لا قوَّة. قلتُ: وكأنَّه تعالى لا يريدُ موتَهم برُمْح نفس عِيْسى ﵇ وإلا لمَا كانَتْ حاجةٌ إلى قِتَالِهم. • قوله: "حَدَب": مُرْتَفَع من الأرض. • قوله: "يَنْسِلُوْنَ": يُسْرِعُون. • "بُحَيْر": هو تصغيرُ بَحْر.

стр. 1734

• و"الطَّبْرِيَّةُ": بلدةٌ بناها بعضُ ملوكِ الرُّوم، والنِّسْبة إليها طبراني، والنِّسبة طبرستان بخراسان طبري. كذا ذكره القاضي (١). • قوله: "بِنُشَّابِهِمْ": - هو بضَمِّ نونٍ، وتشديدِ شِينٍ - السِّهام. • وقوله: "يُحَاصَرُ": على بناء المفعول؛ أي: يبقَوْن محصورِيْن ويبلغُ بِهم الفاقةُ حتَّى يكونَ رأسُ الثَّور خيرٌ من مائةِ دينارٍ وغيره على هذا الوجه. • قوله: "بِاللِّقْحَةِ": - بالفَتح والكسر - النَّاقة القريبةُ العَهْد بالنِّتاجِ.

стр. 1735

بَابُ مَا جَاءَ أنَّ (١) الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ ١٤٦١ - (٢٢٤٢) - (٤/ ٥١٤ - ٥١٥) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَأْتِي الدَّجَّالُ المَدِينَةَ فَيَجِدُ المَلائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ إِنْ شَاءَ اللّهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَأُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، وَسَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، وَمِحْجَنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَلا يَدْخُلُهَا": متَرَتِّبٌ على أنَّه يجدُ الملائكةَ يحرسونَها. واللّه تعالى أعلم. ١٤٦٢ - (٢٢٤٣) - (٤/ ٥١٥) حَدَّثَنَاِ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالكُفْرُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَالسَّكِينةُ لِأهْلِ الغَنَمِ، وَالفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الخَيْلِ وَأَهْلِ الوَبَرِ، يَأْتِي المَسِيحُ إِذَا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ صَرَفَتِ المَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلَكُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 1736

• قوله: "الإِيمَانُ يَمَانٍ"؛ أي: منسوبٌ إلى اليَمن لأنَّ مبدأه من مكَّة، وهي من تِهامةَ، وهي من أرض اليمن، وأصلُه يمنيٌّ نسبةٌ إلى اليمن، حُذِفَتْ إحدى اليَائَيْن، وعُوِّضَ عنها الألفُ. وقيل: قدِّمَتْ إحداهُما وقلِّبت ألفًا فصار كقاضٍ.

стр. 1737

بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ (١) ١٤٦٣ - (٢٢٤٦) - (٤/ ٥١٦ - ٥١٧) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: صَحِبَنِى ابْنُ صَائِدٍ إِمَّا حُجَّاجًا وَإِمَّا مُعْتَمِرِينَ فَانْطَلَقَ النَّاسُ وَتُرِكْتُ أَنَا وَهُوَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ بِهِ اقْشَعْرَرْتُ مِنْهُ وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَلَمَّا نَزَلْتُ قُلْتُ لَهُ: ضَعْ مَتَاعَكَ حَيْثُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَأَبْصَرَ غَنَمًا فَأَخَذَ القَدَحَ فَانْطَلَقَ فَاسْتَحْلَبَ، ثمَّ أَتَانِي بِلَبَنٍ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ اشْرَبْ، فكَرِهْتُ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا لِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا اليَوْمُ يَوْمٌ صَائِفٌ وَإِنِّي أَكْرَهُ فِيهِ اللَّبَنَ، قَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ، هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُوثِقَهُ إِلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ لِمَا يَقُولُ النَّاسُ لِي وَفِيَّ، أَرَأَيْتَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثِي فَلَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ؟ أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ؟ أَلمْ يَقُلْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنَّهُ كَافِرٌ" وَأَنَا مُسْلِمٌ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنَّهُ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ" وَقَدْ خَلَّفْتُ وَلَدِي بِالمَدِينَةِ؟ أَلمْ يَقُلْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ أو لا تَحِلُّ لَهُ مَكَّةُ وَالمَدِينَةُ"؟ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَهُوَ ذَا أَنْطَلِقُ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ، فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيءُ بِهَذَا حَتَّى قُلْتُ فَلَعَلَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَاللّهِ لأُخْبِرَنَّكَ خَبَرًا حَقًّا، وَاللّهِ إِنِّي لأعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ وَالِدَهُ وَأَعْرِفُ أَيْنَ هُوَ السَّاعَةَ مِنَ الأرْضِ، فَقُلْتُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ.

стр. 1738

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إِمَّا حُجَّاجًا"؛ أي: كنَّا إما حُجَّاجًا. • قوله: "لِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ"؛ أي: أنَّه الدَّجَّال الموعودُ. • قوله: "يَوْمٌ صَائِفٌ"؛ أي: حارٌّ. ١٤٦٤ - (٢٢٤٧) - (٤/ ٥١٧ - ٥١٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ فَاحْتبَسَهُ وَهُوَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ وَلَهُ ذُؤَابَةٌ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا فَوْقَ المَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ فَوْقَ البَحْرِ"، قَالَ: "فَمَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى صَادِقًا وَكَاذِبِينَ أَوْ صَادِقِينَ وَكَاذِبًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لُبِسَ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَحُسَيْنِ بْن عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَحَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٤٦٥ - (٢٢٤٨) - (٤/ ٥١٨ - ٥١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَئٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ"، ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: "أَبُوهُ طِوَالٌ

стр. 1739

ضَرْبُ اللَّحْمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ فَرْصَاخِيَّةٌ طَوِيلَةُ اليَدَيْنِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ فِي اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِيهِمَا، فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَا: مَكَثْنَا ثَلَاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ فِي الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ، فَتَكَشَّفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ قُلْنَا: وَهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنَامُ عَيْنَايَ وَلا يَنَامُ قَلْبِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَة. ١٤٦٦ - (٢٢٤٩) - (٤/ ٥١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللّهِ وَبِرُسُلِهِ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَأْتِيكَ؟ " قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأمْرُ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"، وَخَبَأَ لَهُ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (١) فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ

стр. 1740

قَدْرَكَ" قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنْ يَكُ حَقًّا فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَا يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ"، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: يَعْنِي الدَّجَّالَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ … " إلخ، قيل: إنَّما كان هذا القول من ابن صيَّادٍ في وقتِ مُعاهدَتِهم على السِّلْم المُطْلق في قولٍ. وقيل: كان صغيرًا لم يأخذِ التَّكليفَ فإنَّه لا يتقتضِي العَهْدُ ذلك الجَفاء والباطل الذي قابَلَه به. انتهى. • قوله: "الدُّخُّ": قيل: إنَّه لم يُمْكِنْه أنْ يُكمِلَ الكلمةَ، فقال: الدُّخُّ نصفها، وقيل: "الدُّخُّ" لغةً: الدُّخَّان. انتهى [قاله] قاضي (١). • قوله: "خُلِّطَ … " إلخ؛ أي: ما يأتيك به شيطانٌ مختلظٌ بعضه، وبعضُه باطلٌ. • قوله: "اخْسَأْ"؛ أي: ابْعُدْ بُعدَ الكلب. • "فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ": في أنَّك كذَّابٌ، وإن كنتَ أصبتَ فيما أضْمَرْتُ وأخبرتَ فليس يُنزِلُك منزلةَ الصَّادقين. انتهى. قاضي (٢). • قوله: "فَدَعَاهُ": صيغةُ أمْرٍ مِنْ وَدَعَ يَدَعُ، والخِطابُ لأبي بكر وعمرَ رضي الله تعالى عنهما؛ أي: فَاتْرُكَاه.

стр. 1741

• قوله: "طِوَالٌ"؛ أي: طويلٌ. • وقوله: "ضَرْبُ اللَّحْمِ"؛ أي: خَفِيفُه وهو بفتح ضَادٍ وسكونِ راءٍ. • قوله: "مُنْجَدِلٌ"؛ أي: مَطْروحٌ. • وقوله: "وَلَهُ هَمْهَمَةٌ"؛ أي: كلامٌ خَفِيٌّ لا يُفهم، وأصلُ الهَمْهَمَةِ: صوتُ البَقر.

стр. 1742

بَابٌ ١٤٦٧ - (٢٢٥١) - (٤/ ٥٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللّهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْن سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ العِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "أَرَأَيْتكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَهُ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَحَدٌ"، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ القَرْنُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَوَهِلَ": - بفتح هاءٍ ويجوزُ كسرُها - أي: غلطوا وذهب هَمُّهم إلى خلافِ الواقعِ في تأويلِه، فقالوا: تقومُ السَّاعة عندَه، وإنَّما مرادُه أنَّه لا يبقى أحدٌ من المَوجودين تلكَ اللَّيلةِ وقد كان كذلك، فإنَّه قد أجمعَ المحدِّثون أن آخرَ الصَّحابةِ موتًا أبو الطُّفيل عامرُ بْنُ واثلةَ، وغايةُ ما قيل فيه: إنَّه بقي إلى سنةِ عشر ومائة وهي رأسُ مِائَة سنةٍ من مَقالَتِه ﵇.

стр. 1743

[بَابٌ] ١٤٦٨ - (٢٢٥٣) - (٤/ ٥٢١ - ٥٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ ﷺ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَضَحِكَ فَقَالَ: "إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ، فَفَرِحْتُ بِهِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي البَحْرِ فَجَالَتْ بِهِمْ حَتَّى قَذَفَتْهُمْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ البَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ لَبَّاسَةٍ ناشِرَةٍ شَعْرَهَا، فَقَالُوا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنا الجَسَّاسَةُ، قَالُوا: فَأَخْبِرِينَا، قَالَتْ: لَا أُخْبِرُكُمْ وَلَا أَسْتَخْبِرُكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا أَقْصَى القَرْيَةِ فإِنَّ ثَمَّ مَنْ يُخبِرُكُمْ وَيَسْتَخْبِرُكُمْ، فَأَتَيْنَا أَقْصَى القَرْيَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ بِسِلْسِلَةٍ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ؟ قُلْنَا: مَلأَى تَدْفُقُ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ البُحَيْرَةِ؟ قُلْنَا: مَلأَى تَدْفُقُ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ الَّذِي بَيْنَ الأُرْدُن وَفِلَسْطِينَ هَلْ أَطْعَمَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ هَلْ بُعِثَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَخْبِرُونِي كَيْفَ النَّاسُ إِلَيْهِ؟ قُلْنَا: سِرَاعٌ، قَالَ: فَنَزَّى نَزْوَةً حَتَّى كَادَ، قُلْنَا: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُ الدَّجَّالُ، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ الأَمْصَارَ كُلَّهَا إِلَّا طَيْبَةَ، وَطَيْبَةُ المَدِينَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. • قوله: "فَفَرِحْتُ": لمُوَافَقَتِه لِمَا كان يذكرُ صلى الله تعالى عليه وسلَّم من أمر الدَّجَّال. • قوله: "فَجَالَتْ"، أي: اضْطَربَتْ.

стр. 1744

• قَذَفَتْهُمْ"؛ أي: رَمَتْهم. • قوله: "زُغَرَ": - بضَمِّ الزَّاء [وفتح العَين المُهْمَلةِ] (١) - قريةٌ من قُرَى الشَّام، وأيضًا عينٌ بالبصرةِ. • قوله: "تَدْفُقُ": تدفعُ الماءَ بقُوَّةٍ وسرعةٍ. • قوله: "سِرَاعٌ": - بكسر السِّين - أي: مُسْرعون إلى الطَّاعة. • قوله: "كَادَ"؛ أي: يخرج من سِلْسِلَةٍ. والله أعلم.

стр. 1745

بَابٌ ١٤٦٩ - (٢٢٥٧) - (٤/ ٥٢٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللّهَ وَلْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مَنْصُوْرُوْنَ": على أعدائِكم. "وَمُصِيْبُوْنَ": إلى مَطَالِبكم. "وَمَفْتُوْحٌ لَكُمْ": بلادُهم. "فَمَنْ أدْرَكَ ذَلِكَ": النَّصر والفتحَ وحصلَ له مطلوبُه. "فَلْيَتَّقِ اللّهَ": فيما فُتِحَ له.

стр. 1746

[بَابٌ] ١٤٧٠ - (٢٢٥٨) - (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، وَحَمَّادٍ، وَعَاصِم بْنِ بَهْدَلَةَ، سَمِعُوا أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيَّكُمْ يَحْفَظُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، قَالَ حُذَيْفَةُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ"، فَقَالَ عُمَرُ: لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنْ عَنِ الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ عُمَرُ: أَيُفْتَحُ أَمْ يُكْسَرُ؛ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لا يُغْلَقُ إِلَى يَوْم القِيَامَةِ، قَالَ أَبُو وَائِلِ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: سَلْ حُذَيْفَةَ عَنِ البَابِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "تَمُوجُ كمَوْجِ البَحْرِ"؛ أي: عن الفِتْنةِ العَّامة. • قوله: "بَابًا مُغْلَقًا": فَسَّرَ البابَ بعمر، وقال القاضي: والذي عندي عثمانُ فلمَّا قُتِلَ كُسِرَ البابُ (١).

стр. 1747

بَابٌ ١٤٧١ - (٢٢٦١) - (٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي بِالمُطَيْطِيَاءِ، وَخَدَمَهَا أَبْنَاءُ المُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سُلِّطَ شِرَارُهَا عَلَى خِيَارِهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاه أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الأنصَارِيِّ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ، وَلا يُعْرَفُ لِحَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَبْد اللّهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَصْلٌ، إِنَّمَا المَعْرُوفُ حَدِيثُ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. • قوله: "المُطَيْطِاء": كحُمَيْراء التَّبَخْتُر، ومدُّ اليدَيْن في المشي، ويقصر. ١٤٧٢ - (٢٢٦٥) - (٤/ ٥٢٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْن حَسَّانَ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْن مِحْصَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: "لَا، مَا صَلَّوْا".

стр. 1748

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "تَعْرِفُوْنَ"؛ أي: الحقَّ "وَتُنْكِرُوْنَ". • "وَمَنْ كَرِهَ"؛ أي: ثقُل عليه العملُ بالحقِّ لكنَّه ما أنكره. • "وَلَكِنْ مَنْ"؛ أي: لكن صاحبَ الخَير هو من رَضِي بالحقِّ وتابعَه في العمل. ١٤٧٣ - (٢٢٦٦) - (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ، عَنْ سَعِيد الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاءُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاءُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ المُرِّيِّ، وَصَالِح المُرِّيُّ فِي حَدِيثِهِ غَرَائِبُ يَنْفَرِدُ بِهَا لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ. • قوله: "فَظَهْرُ الأرْضِ"؛ أي: في الحِياةِ خيرٌ من المَوْت لِمَا فيها من زيادةِ صالح الأعْمَالِ.

стр. 1749

أَبْوَابُ الْرُّؤْيَا (١) [بَابُ أَنَّ رُؤْيَا المُؤْمِن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّة] قال القاضي: الرُّؤيا إدْراكاتٌ يخلُقُها اللّهُ تعالى في قَلْب العَبْد على يدِ المَلَك والشَّيطانِ إمَّا بأسْمائِها أو أمثالِها بكُنَاها وإمَّا تخليطًا (٢). ١٤٧٤ - (٢٢٧٠) - (٤/ ٥٣٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَه فَلْيَقُمْ وَليَتْفُلْ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ"، قَالَ: "وَأُحِبُّ القَيْدَ فِي النَّوْمِ وَأَكْرَهُ الغُلَّ" الْقَيْدَ: ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ": قيل: اقتربَ من الاعْتدَال، وقيل: اقتربَ من الانْقِضَاء بإقْبالِ السَّاعةِ. قال القاضي: الأوَّل لا يصِحُّ إذ اعتدَال اللَّيل والنَّهار لا أثرَ له في ذلك ولا يتعلَّق به معنى إلا ما قالَتْه الفَلاسِفةُ من أن اعتدالَ الزَّمان

стр. 1750

يَعْتدِل به الأخْلاطُ، وهذا مَبنِيٌّ على تعليقِ الرُّؤيا بالطَّبائع وهو باطلٌ، بخلافِ اقْتِراب يوم القِيَامةِ فإنَّها الحَّاقَّة التي يحقُّ فيها الحَقائقُ فكُلُّ ما قرب منها أحقُّ بالحقائقَ (١). • قوله: "جُزْءٌ": حقيقةُ التَّجَزِّي لا يُدْرَى والرِّواياتُ مُخْتلِفةٌ، والقَدْر الذي أرادَه النَّبِيّ ﷺ أن الرُّؤيا لها مناسِبةٌ بالنُّبوَّة من حيثُ أنَّها اطِّلاعٌ على الغَيبِ بواسِطَة المَلَك إذا كان صالحةً. • قوله: "الْغُلُّ": - بضمِّ الغَين المُعْجَمةِ، وتشديدِ اللَّام - ما يغلُّ به. • قوله "أُحِبُّ القَيْدَ": قال القاضي: ليسَ من كلام النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، بيَّنَه الخطيبُ أبو بكر الحافظ (٢) في كتاب "الفصل للوصل المدرج في

стр. 1751

النقل". انتهى (١). قلتُ: وسيجيء في آخر هذا البابِ في الكتاب ما يدُلُّ على أنَّه موقوفٌ من كلام أبي هريرةَ.

стр. 1752

[بَابُ ذَهَبَتِ النُّبُوَّة وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَات] ١٤٧٥ - (٢٢٧٢) - (٤/ ٥٣٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلا نَبِيَّ"، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "رُؤْيَا المُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْن أَسِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ كُرْزٍ وَأَبِي أَسِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ المُخْتَارِ بْن فُلْفُلٍ. • قوله: "فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس": حيثُ دلَّ ذلك على أنَّه انْقطَع عنهم علمُ الغَيبِ كُلِّيَّةً ولم يبقَ لهم إليه سبيلًا.

стр. 1753

بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي المَنَام فَقَدْ رَآنِي" • أي: فرؤياه حَقٌّ صِدْقٌ فلا يَتَّحِد الجزاءُ بالشرط. ١٤٧٦ - (٢٢٧٦) - (٤/ ٥٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ عَبَّاس، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وقوله: "لَا يَتَمَثَّلُ بِي"؛ أي: لا يظهرُ بحيث يراه، أي: النَّبِيُّ [ ﷺ ].

стр. 1754

بَاب: مَا جَاءَ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا ١٤٧٧ - (٢٢٧٨) - (٤/ ٥٣٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تتَحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ". قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلا يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا". • قوله: "عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ": - بكسر الرَّاء - كأنَّها معلَّقةٌ بطائر يُحُوْمُ حولَه ويأتِي ويذهب من فوقِه، ولا يقَعُ عليه ولا يضرُّ ولا ينفعُ، فالرُّؤيا قبل التَّحديث والتَّعبير كذلك لا يُرجى نفعُها ولا يُخْشَى ضُرُّها، وإنَّما تقعُ عندَ التَّحديث بِها والتَّعبير. واللّه أعلم.

стр. 1755

بَابُ مَا جَاءَ في الَّذِي يَكْذِبُ فِي حُلْمِ (١) ١٤٧٨ - (٢٢٨١) - (٤/ ٥٣٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ كلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَقْدَ شَعِيرَةٍ". ١٤٧٩ - (٢٢٨٣) - (٤/ ٥٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ"؛ أي: أتَى فيه بشيءٍ لم يرَه فكأنَّه نظَّم في غير المنظوم، وعقَد بينَ الكلماتِ الغَير المرتبطةِ، كذلك يُكلَّف بالعَقْد والرَّبطِ بين أشياء لا يمكنُ العَقْد بينَها ليكونَ العِقابُ من جنس المَعْصيةِ. • قوله: "وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا"؛ أي: فيَمْتدُّ عقابُه بِهذا التَّكليفِ إلى ما شاء اللّهُ أو يدوم إن كان كافرًا. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →