Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
النقل". انتهى (١) . قلتُ: وسيجيء في آخر هذا البابِ في الكتاب ما يدُلُّ على أنَّه موقوفٌ من كلام أبي هريرةَ. الحواشي
(١) راجع: المصدر السابق مع نفس الجزء والصفحة.стр. 1752
[بَابُ ذَهَبَتِ النُّبُوَّة وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَات]
١٤٧٥ - (٢٢٧٢) - (٤/ ٥٣٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلا نَبِيَّ"، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "رُؤْيَا المُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْن أَسِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ كُرْزٍ وَأَبِي أَسِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ المُخْتَارِ بْن فُلْفُلٍ.
• قوله: "فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس": حيثُ دلَّ ذلك على أنَّه انْقطَع عنهم علمُ الغَيبِ كُلِّيَّةً ولم يبقَ لهم إليه سبيلًا.
стр. 1753
بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي المَنَام فَقَدْ رَآنِي"
• أي: فرؤياه حَقٌّ صِدْقٌ فلا يَتَّحِد الجزاءُ بالشرط.
١٤٧٦ - (٢٢٧٦) - (٤/ ٥٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ عَبَّاس، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• وقوله: "لَا يَتَمَثَّلُ بِي"؛ أي: لا يظهرُ بحيث يراه، أي: النَّبِيُّ [ ﷺ ].
стр. 1754
بَاب: مَا جَاءَ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا
١٤٧٧ - (٢٢٧٨) - (٤/ ٥٣٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تتَحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ". قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلا يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا".
• قوله: "عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ": - بكسر الرَّاء - كأنَّها معلَّقةٌ بطائر يُحُوْمُ حولَه ويأتِي ويذهب من فوقِه، ولا يقَعُ عليه ولا يضرُّ ولا ينفعُ، فالرُّؤيا قبل التَّحديث والتَّعبير كذلك لا يُرجى نفعُها ولا يُخْشَى ضُرُّها، وإنَّما تقعُ عندَ التَّحديث بِها والتَّعبير. واللّه أعلم.
стр. 1755
بَابُ مَا جَاءَ في الَّذِي يَكْذِبُ فِي حُلْمِ (١)
١٤٧٨ - (٢٢٨١) - (٤/ ٥٣٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ كلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَقْدَ شَعِيرَةٍ".
١٤٧٩ - (٢٢٨٣) - (٤/ ٥٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ"؛ أي: أتَى فيه بشيءٍ لم يرَه فكأنَّه نظَّم في غير المنظوم، وعقَد بينَ الكلماتِ الغَير المرتبطةِ، كذلك يُكلَّف بالعَقْد والرَّبطِ بين أشياء لا يمكنُ العَقْد بينَها ليكونَ العِقابُ من جنس المَعْصيةِ.
• قوله: "وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا"؛ أي: فيَمْتدُّ عقابُه بِهذا التَّكليفِ إلى ما شاء اللّهُ أو يدوم إن كان كافرًا. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: حُلْمِهِ.стр. 1756
بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ المِيزَانَ وَالدَّلْوَ
١٤٨٠ - (٢٢٨٧) - (٤/ ٥٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا"؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ المِيزَانُ، فَرَأَيْنَا الكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ثُمَّ رُفِعَ": قال القاضي: رفْعُ الميزانِ دليلٌ على أنَّه ليس هناك من يستَحِقُّ أن يُقْرَنَ بمَنْ تقدَّم، فقد ثبتَ عن ابن عمر قال: "كُنَّا نَقُوْلُ فِي وَمَنِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نعْدِلُ بِأبِيْ بَكْرٍ أحَدًا، ثُمَّ عُمَر، ثُمَّ عُثْمَان، ثُمَّ نَتْرُكُ أصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نفَاضِلُ بَيْنَهُمْ".
• قوله: "فَرَأَيْنَا الكَرَاهِيَةَ": يحتمل أنْ يكونَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم كَرِهَ وقوفَ التَّخَيُّر، وحصرَ دَرْجاتِ الفَضائل في ثلاثةٍ، ورجَى أنْ يكونَ في أكثر من ذلك، فأعلمه اللهُ أن التفضيلَ أفْضَى إلى المذكورِ فسمَّاه ذلك وحمِدَ الله على ما وَهَبه، وقد روى أبو داود: "فاسْتَاءَ لَهَا" افتعالٌ من الإساءةِ. انتهى (١) .
١٤٨١ - (٢٢٨٩) - (٤/ ٥٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ قَالَ: الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١٠٠، ١٠٨.стр. 1757
"رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِ ضَعْفٌ وَاللّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ"، أي: عن الرُّؤيا المُتَعِّلق بِهم من النَّبيِّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وهو الرَّائي وهما المرئيُّ فيهما.
• وقوله: "فَقَالَ"، أي: النَّبِيُّ صلَّى اللّهُ تعالى عليه وسلم.
• "والذَّنُوْبَ": - بفتح الذَّال المُعجَمة - الدَّلو.
• وقوله: "ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ": مع قوله: و "فِيهِ ضَعْفٌ" إشارةٌ إلى قلَّة مدَّةِ خلافتِه مع قلَّةِ الفُتوح في وقتِه رضي الله تعالى عنه، لا إلى تقصيرٍ منه في أمر الخِلافة.
• وقوله: "وَاللّهُ يَغْفِرُ لَهُ": جبرٌ لخَاطِره لِمَا يُتوهَّم من الكَسْر بواسطةِ قلَّة الانتِفاع. واللّه تعالى أعلم.
• قوله: "عَبْقَرِيًّا": هو الرَّجل القوِيُّ، وأصلُه في كلِّ شيءٍ السَّابقُ في بابه.
• قوله: "ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ": العَطَن مَبْركُ الإبل عندَ الماء، و"ضَرَبَ النَّاسُ" به أقامُوا عندَه، في "المجمع" (١) أي: رَوَتْ إبلُهم حتَّى بَركَتْ وأقامَتْ مكانِها. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار: ٣/ ٦١٩.стр. 1758
أَبْوَابُ الشَّهَادةِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ أَيُّهُمْ خَيْرٌ]
١٤٨٢ - (٢٢٩٥) - (٤/ ٥٤٤) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن أَبِي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرِو بْن عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبرُكمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا".
• قوله: "يَأْتِي بِشَهَادَتِه": قيل: المرادُ أن يُخْبر بِها مَنْ يَنْتَفِع بإخبارِه وإعلامِه، أمَّا المشهودُ عليه ليعرف أنَّه شاهدٌ فيخافُ فيؤدِّي الحقَّ بلاخِصامٍ، أو المشهودُ له إذا لم يَكن عندَه علمٌ بشهادتِه فيتحيَّر في أمر الشَّهادةِ.
وبالجُمْلة فليس المرادُ ههنا ما أريدُ به في صفةِ آخر الزَّمان فإنَّ المرادَ هناك شهادةُ الزُّور، وههنا الإخبارُ والإعلامُ بالشَّهادةِ لمن ينتفع به دفعًا للتَّعْب عن المشهودِ له. والله تعالى أعلم.
стр. 1759
[بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ]
١٤٨٣ - (٢٢٩٨) - (٤/ ٥٤٥ - ٥٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لا تَجُوزُ شَهَادَة خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ، وَلا مَجْلُودٍ حَدًّا وَلا مَجْلُودَةٍ، وَلا ذِي غِمْرٍ لِأخِيهِ، وَلا مُجَرَّبِ شَهَادَةٍ، وَلا القَانِعِ أَهْلَ البَيْتِ لَهُمْ وَلا ظَنِينٍ فِي وَلاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ". قَالَ الفَزَارِيُّ: القَانِعُ: التَّابعُ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَيَزِيدُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ وَلا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ: وَلا نَعْرِفُ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وَالعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا أَنَّ شَهَادَةَ القَرِيبِ جَائِزَةٌ لِقَرَابَتِهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي شَهَادَةِ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ، وَالوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَمْ يُجِزْ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ شَهَادَةَ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ، وَلا الوَلَدِ لِلْوَالِدِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَةُ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَة الوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَهَادَةِ الأَخِ لِأَخِيهِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةٌ كُلِّ قَرِيبٍ لِقَرِيبِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ لِرَجُلٍ عَلَى الآخَرِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا إِذَا كَانَت بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، وَذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا: "لَا تَجُوزُ شَهَادَة صَاحِبِ إِحْنَةٍ"، يَعْنِي صَاحِبَ عَدَاوَةٍ، وَكَذَلِكَ مَعنَى هَذَا الحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ صَاحِبِ غِمْرٍ"، يَعْنِي صَاحِبَ عَدَاوَةٍ.
стр. 1760
• قوله: "وَلَا ذِي غِمْرٍ": ضبطَه غيرُ واحدٍ بكسر الغَيْن المُعْجَمة، وسكونِ المِيم؛ أي: ذِي حِقْدٍ، وعداوةٍ؛ أي: لا تُقبلُ شهادةُ عَدُوٍّ على عدُوٍّ سواءً كان أخاه من النَّسب أو أجْنَبِيًّا، فالمرادُ بقوله: "لِأخِيْهِ" لمثله، ومقتضى كلام القاموس (١) أنَّه بفتحَتَيْن، وأنَّ كسرَ الغين لغةٌ. واللّه أعلم.
• قوله: "وَلا مُجَرَّبِ"؛ أي: الذي جُرِّبَ في الشَّهادة فَوُجِدَ صاحَبَ زُوْرٍ. قال بعض الفُضلاء: هكذا في الأصل، وفي روايةِ السيوطيِّ عن المصنف في ذَيل الجامع "وَلَا مُجَرَّبَ عَلَيْهِ شَهَادَة الزُّوْرِ" ولا إشكالَ فيه.
• قوله: "وَلَا ظَنِيْنَ": وهو المُتَّهَم، وكُلُّ مَنْ لم يُوْثَق به، فحيثُ ظهرتِ التُّهْمةُ بَطَلَتِ الحُجَّةُ.
• وقوله: "فِي وَلاءٍ"؛ أي: بسبب وَلاءٍ. قال القاضي: ذكر الوَلاء والقِرابة؛ لكونِهما من أقرب وجوهِهما، والمرادُ بالوَلاء الصَّداقة فإنَّ الأخُوَّةَ إذا تمكَّنَتْ كان أوْفَى من القِرابة، ومن أمثالهم: من أحَبُّ إليك أخوك أو صديقُك؟ فقال: أخِي إذا كان صدِيْقي. واللّه أعلم. الحواشي
(١) راجع: القاموس المحيط: ٤٥٢.стр. 1761
[بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ]
١٤٨٤ - (٢٣٠١) - (٤/ ٥٤٨) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الفَضْلٍ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ"؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَة الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ" قَالَ: "فَمَا زَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو.
• قوله: "قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ"؛ أي: لِمَا كان عليه في كثرةِ التَّكرار من التَّعب.
стр. 1762
أَبْوَابُ الزُّهْدِ (١) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
[بَابٌ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ]
١٤٨٥ - (٢٣٠٤) - (٤/ ٥٥٠) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْد اللّهِ، وَسُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ صَالِحٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ سُوَيْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ فَرَفَعُوه، وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ.
• قوله: "مَغْبُونٌ فِيهِمَا": ذو خُسرانٍ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الزُّهْدِ.стр. 1763
[بَابٌ: مَن اتَّقَى المَحَارِمَ فَهُوَ أَعْبَدُ النَّاسِ]
١٤٨٦ - (٢٣٠٥) - (٤/ ٥٥١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي طَارِقٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ"؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنا يَا رَسُولَ اللّهِ! فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: "اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاس، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعفَرِ بْن سُلَيْمَانَ، وَالحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا. هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، وَعَلِيِّ بْن زَيْدٍ، قَالُوا لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ هَذَا الْحَدِيثَ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "أَعْبَدَ النَّاسِ"، أي: أكثرهم عبوديةً لربِّه ﵎؛ لأنَّ عبادتَه هو القِيام بأوامِره ونوَاهيه فعلًا وتَرْكًا، والمحارِمُ تشملُ محرَّم الفعل ومحرَّم الترك فإذا اتَّقاهما العبدُ فقد قام بحقِّ الأمر والنَّهي جميعًا.
• قوله: "مُؤْمِنًا": فإنَّ المؤمنَ من أمِنَ جاوُه بوائقَه ويظهر ذاك عند الإحسانِ إليه.
• قوله: "مُسْلِمًا": إنَّ المسلمَ من سَلِم المسلمونَ من يده ولسَانِه ولا يَتَيَسَّر ذلك عادةً إلا بما ذكر. والله أعلم.
стр. 1764
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُبَادَرَةِ بالعَمَلِ
١٤٨٧ - (٢٣٠٦) - (٤/ ٥٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبِ عَنْ مُحَرَّز بْن هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظرُوْنَ إلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَرَّر بْن هَارُونَ، وَقَدْ رَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْر عَنْ مُحَرَّر بْن هَارُونَ، هَذَا وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَمَّنْ سَمِعَ سَعِيدًا المَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَقَالَ: "تَنْتَظِرُونَ".
• قوله "فَهَلْ تَنْتَظِرُوْنَ"، أي: في تأخيرِ الأعْمَال إلى أحدِ الأمُورِ السَّبْعةِ تَشْتَغِلوا بالأعمالِ عندَه، مع أن كلًّا منها يفوِّت العملَ، ولا يَنبغي لعاقلٍ أنْ يَنْظر في التَّاخير إلى مثلِ هذه الأمور، يعنى لأنَّ الإنسانَ لا يخلُو عن هذه الأمور فالمؤخِّر للأعمال كأنَّه ناظرٌ إلى هذه الأمورِ ليَشْتَغِل بالإعمالِ عندَها. واللّه أعلم.
стр. 1765
بَابٌ
١٤٨٨ - (٢٣٠٨) - (٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُف، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ بُحَيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلى عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَه أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَه أَشَدُّ مِنْهُ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا القَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن يُوسُفَ.
• قوله: "أَفْظَعُ": لِمَا فيه من الغُرْبةِ والوَحْدةِ.
стр. 1766
بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ [أَحَبَّ] لِقَاءَ اللّهِ [أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ]
أي: حينَ كُوْشِفَ عمَّا له عندَ الله تعالى، وكذا فيمَنْ كَرِهَ وقد سَبَقَ في الكتَابِ مفصَّلًا.
стр. 1767
بَاب مَا جَاءَ في قِلَّةِ الكَلَامِ
١٤٨٩ - (٢٣١٩) - (٤/ ٥٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَني أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المُزَنِيَّ صَابِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاه، وَإِنَّ أَحَدَكمْ لَيتكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاه".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو نَحْوَ هَذَا، قَالُوا: عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ، بِلَالِ بْن الحَارِثِ، وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلَالِ بْن الحَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
• قوله: "أَنْ تَبْلُغَ": من البُلوغ؛ أي: لا يَظُنُّ بلوغَها في تحصيل الرِّضْوان للمِقْدارِ الذي بلغَتْه.
стр. 1768
بَابُ مَا جَاءَ في هَوَانِ الدُّنْيَا [عَلَى اللّهِ ]
١٤٩٠ - (٢٣٢٠) - (٤/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "جَنَاحَ بَعُوضَةٍ": بفتح الجيم.
١٤٩١ - (٢٣٢١) - (٤/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْن شَدَّادٍ، قَالَ: كنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ عَلَى السَّخْلَةِ المَيِّتَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا"، قَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: "فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا".
وَفِي البَاب عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُسْتَوْرِدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "السَّخْلَةِ": - بفتح سِينٍ فمُعجمة - ولدُ المَعْز والضَّأن ذكرًا أو أنثى. وقيل: وقتَ وَضْعِه.
стр. 1769
[بَابٌ مِنْهُ]
١٤٩٢ - (٢٣٢٢) - (٤/ ٥٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْن ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَلا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّم".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ": المرادُ بالدُّنيا كلُّ ما يشغل عن اللّهِ تعالى ويُبْعِدُ عنه، ولعنه: بُعْدُه عن نظر اللهِ تعالى والقَبول عنده. والاستثناءُ في قوله: "إلَّا ذِكْرُ اللّهِ" منقطعٌ، ويحتمل أنْ يُرادَ به العالَم السّفلي وكلُّ ما له نصيبٌ في القبول عنده تعالى قدِ اسْتُثْني بقوله: "إلا ذكر الله … " إلخ، والاستثناء متِّصلٌ.
وفي "المجمع" (١) قول: "وَمَا وَالَاهُ": المُوالاة المُحَبَّةُ؛ أي: إلا ذكرُ اللّهِ وما أحبَّه اللّهُ ممَّا يجري في الدُّنيا. وقيل: من المُوالاة بمعنى المُتَابَعة. قلتُ: فالمعنى وما يجري على مُوَافَقة أمره تعالى ونَهيه. ويجوزُ أدنْ يُراد بما يوالي ذكرَ الله: طاعَتُه، واتِّباعُ أمره، واجتنابُ نَهيه؛ لأنَّ ذكرَ الله يقتضيه. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ١١٥.стр. 1770
• وقال: "أوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا": - بالنَّصب - وتكريرُ "أو" عند ابن ماجةَ وهو الظَّاهر، وفي جامع الأصول، والتِّرمذي بالرَّفع بمعنى لا يُحْمَد فيها إلا ذكرُ الله وعالم. انتهى.
وقال السيوطي: "وَعَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ" هما منصوبان، لأنَّ الاستثناءَ من مُوْجب، وكُتِبَا بلا ألفٍ على طريقةِ كثير من المحدِّثين (١) . الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ٢/ ٥٦٣.стр. 1771
بَابُ مَا جَاءَ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ
١٤٩٣ - (٢٣٢٥) - (٤/ ٥٦٢ - ٥٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُبَادَة بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ سَعِيدٍ الطَّائِيِّ أَبي البَخْتَرِيِّ، أَنَّهُ قال: حَدَّثَنِي أبُو كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ" قَالَ: "مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَه اللّهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللّهُ عَليْهِ بَابَ فقرٍ أوْ كَلِمَةَ نَحْوَهَا"، "وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فاحْفَظُوهُ" قَالَ: "إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ نِيَّتُه فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللّهُ مَالًا وَلا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ نِيَّتُه فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ"؛ أي: لأجل الصَّدقَةِ.
• قوله: "أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ"؛ أي: على حِفْظِهنَّ وأخْذهنَّ كما ينبغي تأكيدًا في أمْرها واهتمامًا بِها.
• "وَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا"؛ أي: مشتَملًا على تلكَ الثَّلاثِ. "فَاحْفَظُوْه"؛ أي: ذلكَ الحديثَ.
стр. 1772
• قوله: "يَخْبِطُ فِي مَالِهِ"؛ أي: يفعل فيه ما يُريده من غير مُراعَاةِ نِظامِ الشَّرْع. والخَبْط: فعلُ الشَّيءِ من غير نظامٍ.
• قوله: "فَهُوَ بِنِيَّتِهِ": لعلَّ المرادَ النِّيَّةُ المقرونَةُ مع القولِ لما تقدَّم من قوله: "وهُوَ يَقُولُ" فلا يُنافِي حديثَ عَفْوِ حَديثِ النَّفْس "مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أوْ لَمْ تَتَكَّلَمْ". (١) واللّه تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيا، ح: ٦٦٦٤، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، ح: ١٢٧، وسنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب: في الوسوسة بالطلاق، ح: ٢٢٠٩، وسنن النسائي: كتاب الطلاق، باب: من طلق في نفسه، ح: ٣٤٣٥، ٣٤٣٦، ٣٤٣٧ وسنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب: من طلق في نفسه ولم يتكلم، ح: ٢٠٤٠.стр. 1773
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الهَمِّ فِي الدُّنْيَا وَحُبِّهَا]
١٤٩٤ - (٢٣٢٦) - (٤/ ٥٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقِ بْن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ نَزَلَت بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللّهِ، فَيُوشِكُ اللّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ": أي: يأتِي برزقٍ أو يُغْنِيْه عن الرِّزقِ بالمَوْتِ والأهلِ.
стр. 1774
بَابٌ
١٤٩٥ - (٢٣٢٧) - (٤/ ٥٦٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي هَاشِمِ بْن عُتْبَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُه، فَقَالَ: يَا خَالُ مَا يُبْكِيكَ أَوَجْعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: كُلٌّ لا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ، قَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمِيْعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ" وَأَجِدُنِي اليَوْمَ قَدْ جَمَعْتُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَاه زَائِدَةُ، وَعَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْن سَهْمٍ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَبِي هَاشمٍ فَذَكَرَ نَحْوَه، وفي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "يُشْئِزُكَ": كيَفرح، وجاءَ من الإفعال؛ أي: يُقْلِقُكَ.
стр. 1775
[بَابٌ مِنْهُ]
١٤٩٦ - (٢٣٢٨) - (٤/ ٥٦٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن سَعْدِ بْن الأخْرَمِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لا تَتَّخَذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "الضَّيْعَة": قال السُّيوطي: في النَّهايةِ هي ما يكونُ منه المَعاشُ كالصَّنْعةِ، والتِّجارةِ، والزِّراعةِ وغير ذلك. انتهى (١) . كأنَّ المرادَ لا تجِدُّوا في أخذِها ولا تَدُوْمُوْا عليها بلِ اكْتَفُوا عنها بقَدر الكِفَايةِ؛ لأنَّ الزَّائدَ منها يُرغِّبُ في الدنيا. والله أعلم. الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ٢/ ٥٦٥.стр. 1776
بَابُ مَا جَاءَ في [فَنَاءِ] أَعْمَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ
١٤٩٧ - (٢٣٣١) - (٤/ ٥٦٦) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ كَامِلِ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "عُمْرُ أُمَّتِي مِنْ سِتِّينَ سَنَةً إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "عُمْرُ أُمَّتِي"، أي: محلُّ تَمام عُمْرِ مَنْ عُمِّرَ منهم غالبًا من سِتِّينَ إلى سَبعينَ.
стр. 1777
بَابُ مَا جَاءَ في تَقَارُبِ الزَّمَانِ وَقِصَر الأَمَلِ
١٤٩٨ - (٢٣٣٢) - (٤/ ٥٦٧) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْن سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرمَةِ بِالنَّارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ: أَخُو يَحْيَى بْن سَعِيدٍ.
• قوله: "حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ": قيل: يحتملُ أنْ يكونَ ذلك تفاوُتًا حِسِّيًا ولا يُسْتَبْعَد مثلُه من قُدْرة القَادر تعالى، ولا إحداث الفُصُولِ التي يَعْتَادُ وجودُها في السَّنَةِ في جُمْعةٍ ونحوها، إذ لا تأثيرَ إلا لقُدْرَته تعالى وبالنَّظر إليها الكلُّ سواءٌ. وقيل: المرادُ قِلَّةُ البَركاتِ في الأوْقاتِ فما يكونُ من الأعمالِ في شَهرٍ يكونُ حينئذٍ في سَنةٍ. وفي "النِّهايةِ" أرادَ به طِيْبَ الزَّمان حتَّى يُسْتَطال، وأيَّام السُّرورِ والعافيةِ قصيرةٌ (١) . الحواشي
(١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٧/ ٣٣٤٢.стр. 1778
بَابُ مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الأمَلِ
١٤٩٩ - (٢٣٣٣) - (٤/ ٥٦٧ - ٥٦٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ القُبُورِ". فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: "إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَمنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِك فَإِنَّكَ لا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ غَدًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الأعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
• قوله: "مَا اسْمُكَ غَدًا"، أي: أحيٌّ أم مَيِّتٌ، أو المرادُ بغدٍ يومُ القِيامَةِ أي: أسعيدٌ أم شَقِيٌّ. والله تعالى أعلم.
١٥٠٠ - (٢٣٣٥) - (٤/ ٥٦٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا، فَقَالَ: "مَا هَذَا"؟ فَقُلْنَا قَدْ وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ: "مَا أَرَى الأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ مُحَمُّدٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَحْمَدَ الثَّوْرِيُّ.
• قوله: "خُصًّا": هو بيتٌ يُعْمَل من الخَشَب والقَصْب.
• وقوله: "وَهَىَ"، أي: ضَعُفَ.
стр. 1779
[بَابُ مَا جَاءَ فِي: قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ]
١٥٠١ - (٢٣٣٩) - (٤/ ٥٧٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشُبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الحِرْصُ عَلَى العُمُرِ وَالحِرْصُ عَلَى المَالِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَيَشُبُّ": كيَمُرُّ.
стр. 1780
بَابُ مَا جَاءَ فِي الزَّهَادةِ فِي الدُّنْيَا
١٥٠٢ - (٢٣٤٠) - (٤/ ٥٧١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الحَلَالِ وَلا إِضَاعَةِ المَالِ وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدِ اللهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَاب المُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بهَا أَرْغَبَ فِيهَا لوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ اسْمُهُ: عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
• قوله: "بِتَحْرِيمِ الحَلَالِ"، أي: يترُك طَيِّبات ما أحلَّه اللهُ ولا يَتنَاوَلها.
• قوله: "أَنْ لَا يَكُونَ"، أي: أنْ لَا يكونَ اعتمادُك على مالِكَ أكثرَ من اعْتِمادِك على رِزْقِ اللهِ أو على ثَوابِه، أو لَا يكونُ اعتِمادُك على طَاعَتِك أكثرَ من اعتمادِك على ثوابِ اللهِ.
• قوله: "فِي ثَوَابِ المُصِيبَةِ"، أي: أن يكونَ أرْغبَ في المُصِيبةِ ودوامها لأجل ما فيها من الثَّوابِ.
стр. 1781
بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَفَافِ [وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ]
١٥٠٣ - (٢٣٤٧) - (٤/ ٥٧٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ أَغْبَطَ أَوْليَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلَاةِ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ نَقَرَ بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ: "عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ".
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لَا يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا - أَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا - فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وفي البَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ.
القَاسِم هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ أيضًا: يُكْنَى أَبَا عَبْدِ المَلِكِ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيةَ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيْفُ الْحَدِيثِ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ المَلِكِ.
• قوله: "إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي"، أي: أحِبَّائِي من المؤمنين، أي: حَقُّ مَنْ يطلبُ النَّاسَ حصولَ حَالِه لأنفسهم.
стр. 1782
• وقوله: "خَفِيفُ الْحَاذِ": - بتَخفِيْفِ الذَّال المُعجمَة - أي: خَفيفُ الظَّهر من العِيال، قال الطيبي: مَنْ ليسَ له عِيالٌ وكثرةُ شُغْلٍ (١) .
• وقوله: "ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلاةِ"، أي: يَستريح لها مُنَاجِيًا باللهِ عن التَّعْب الدُّنَيْوي.
• وقوله: "أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ": تعميمٌ بعد تخصيصٍ.
• وقوله: "وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ": تفسيرٌ للإحسانِ.
• وقوله: "وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ"، أي: خاملًا ذليلًا لَا يُعرَف.
• وقوله: "فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ"، أي: المذكورِ.
• وقوله: "ثُمَّ نَقَرَ بِيَدِهِ" (٢) ، في "المجمع" (٣) والمرادُ ضَرْبُ الأنْمُلةِ على الأنملةِ، أو على الأرض كالمُتَقَلِّل للشَّيءِ، أي: يقلِّل عمرَه، وعددَ بواكِيه، ومبلغ تراثه. وقيل: هو فعلُ المُتَعَجِّبُ من الشَّيء، وقيل: التَّنبيهُ على أن ما بعدَه مما نُبِّهْتُمْ به.
• وقوله: "عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ"، أي: يُسَلِّمُ رُوْحَه سريعًا لقِلَّة تعلُّقِه بالدُّنْيا، وغلبةِ شَوْقِه إلى الآخِرة. أو أرادَ أنَّه قليلُ مؤن المَمَاتِ كما كان قليلَ مؤن الحياةِ.
• وقوله: "قَلَّتْ بَوَاكِيهِ": جمعُ باكيةٍ، أي: امرأةٌ تبكي على المَيِّتِ. الحواشي
(١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ١٠/ ٣٢٩١.(٢) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر للترمذي كما ذكر في متن الحديث.(٣) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٦٠١.стр. 1783
١٥٠٤ - (٢٣٤٨) - (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْن شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. الحُبُلِيِّ، جمَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رُزِقُه كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قول: "وَقَنَّعَهُ اللهُ"، أي: جَعَله قانِعًا بما أعطاه لمَعْرِفَته بأنَّه مقسومٌ لن يَعْدُوَ ما قدِّر له.
стр. 1784
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَعِيشَةِ النَّبيِّ ﷺ وَأَهْلِهِ
١٥٠٥ - (٢٣٥٨) - (٤/ ٥٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "مَا شَبعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ ثَلَاثًا تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ البُرِّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "تِبَاع": التِّباعُ - بكسر التَّاء - الولاء.
١٥٠٦ - (٢٣٦٠) - (٤/ ٥٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ هِلَالِ بْن خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبِيتُ اللَّيَالِي المُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ عَشاءً وَكَانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "طَاوِيًا"، أي: خَاليَ البَطْن جائعًا لم يأكُلْ.
١٥٠٧ - (٢٣٦١) - (٤/ ٥٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "قُوتًا": أي: لا فضلَ فيه.
١٥٠٨ - (٢٣٦٤) - (٤/ ٥٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، أَخْبَرَنَا
стр. 1785
أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ، أَنَّهُ قِيل لَهُ: أَكَلَ رَسُول اللهِ ﷺ النَّقِيَّ؟ يَعْنِي الحُوَّارَى، فَقَالَ سَهْلٌ: "مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ الله"، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: "مَا كَانَتْ لَنَا مَنَاخِلُ"، قِيلَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِالشَّعِيرِ؟ قَالَ: "كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، ثُمَّ نُثرِّيهِ فَنَعْجِنُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ.
• قوله: "يَعْنِي الحُوَّارَى": - بضمِّ حَاء، وشدَّةِ واوٍ، وبفَتْح رَاءٍ - ما حُوِّرَ من الطَّعام، أي: بُيِّض وهو الدَّقيقُ الأبْيضُ الذي هو لُبَابُ البُرِّ.
стр. 1786
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَعِيشَةِ أَصْحَاب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٥٠٩ - (٢٣٦٧) - (٤/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ: "بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الجُنُونَ، وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا الجُوعُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "مُمَشَّقَانِ": في "القَاموس" (١) المُمَشَّقُ كالمُعَظَّمِ المَصْبوغِ بالمِشْق - بالكسر - وهو المَغَرَة - بفتحتين - الطِّينُ الأحمر.
• وقوله: "بَخٍ بَخٍ": - بالكسر - يقالُ عندَ المدح والرِّضاء بالشَّيْء، ويُكرَّر للمبالغةِ وهي مَبْنِيَّةٌ على السُّكُونِ، فإنْ وُصِلَتْ جُرِّرَتْ وَنُوِّنَتْ وربما شُدِّدَتْ.
١٥١٠ - (٢٣٦٩) - (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الحواشي
(١) راجع: القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٩٢٤.стр. 1787
سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاُه أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ"؟ قَالَ: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ"، فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الهَيْثَمِ بْن التَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا كثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتْ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا المَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطبِهِ"؟ فقال: يَا رَسُول اللهِ إِنِّي أرَدْتُ أنْ تَختَارُوا، أَوْ قَالَ: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ"، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ"، قَالَ: فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكَ خَادِمٌ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا"، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْتَرْ مِنْهُمَا"، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا"، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
стр. 1788
"إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نَبيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُه بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاه عَنِ المُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَألُوه خَبَالًا، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ"، أي: أسَلِّم التَّسيلمَ عليه، ويجوزُ أن يكونَ منصوبًا معطوفًا على "ألْقَى"؛ لأنَّه في معنى المَصْدر المَنْصوبِ لأنَّه في المعنى مفعولٌ لأجله.
• قوله: "يَزْعَبُهَا"، أي: يَحْمِلُها.
• قوله: "بِبَالِغٍ"، أي: بوَاصِلٍ إلى المَعروفِ الذي وصَّاكَ به النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.
стр. 1789
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْمَالِ بحَقَّه
١٥١١ - (٢٣٧٤) - (٤/ ٥٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الوَليدِ، قَالَ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْد المُطَّلِب تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو الوَليدِ اسْمُهُ: عُبَيْدُ سَنُوطَا.
• قوله: "مُتَخَوِّضٍ"، أي: مُتكَلِّفٍ بالخَوْض والدُّخولِ.
стр. 1790
بَابٌ
١٥١٢ - (٢٣٧٥) - (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَلُعِنَ عَبْد الدِّرْهَمِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ.
• قوله: "عَبْدُ الدِّيْنَارِ"، أي: الَّذِي يَصْرِفُ هِمَّتَه وأوْقاتَه في تحصيل الدِّينار والدِّرْهم كما يَصْرفُ طالبُ المولى هِمَّتَه في تحصيل مَرْضَاتِه.
следующие страницы →