Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَعِيشَةِ أَصْحَاب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٥٠٩ - (٢٣٦٧) - (٤/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ: "بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الجُنُونَ، وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا الجُوعُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "مُمَشَّقَانِ": في "القَاموس" (١) المُمَشَّقُ كالمُعَظَّمِ المَصْبوغِ بالمِشْق - بالكسر - وهو المَغَرَة - بفتحتين - الطِّينُ الأحمر.
• وقوله: "بَخٍ بَخٍ": - بالكسر - يقالُ عندَ المدح والرِّضاء بالشَّيْء، ويُكرَّر للمبالغةِ وهي مَبْنِيَّةٌ على السُّكُونِ، فإنْ وُصِلَتْ جُرِّرَتْ وَنُوِّنَتْ وربما شُدِّدَتْ.
١٥١٠ - (٢٣٦٩) - (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الحواشي
(١) راجع: القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٩٢٤.стр. 1787
سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاُه أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ"؟ قَالَ: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ"، فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الهَيْثَمِ بْن التَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا كثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتْ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا المَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطبِهِ"؟ فقال: يَا رَسُول اللهِ إِنِّي أرَدْتُ أنْ تَختَارُوا، أَوْ قَالَ: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ"، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ"، قَالَ: فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكَ خَادِمٌ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا"، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْتَرْ مِنْهُمَا"، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا"، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
стр. 1788
"إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نَبيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُه بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاه عَنِ المُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَألُوه خَبَالًا، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ"، أي: أسَلِّم التَّسيلمَ عليه، ويجوزُ أن يكونَ منصوبًا معطوفًا على "ألْقَى"؛ لأنَّه في معنى المَصْدر المَنْصوبِ لأنَّه في المعنى مفعولٌ لأجله.
• قوله: "يَزْعَبُهَا"، أي: يَحْمِلُها.
• قوله: "بِبَالِغٍ"، أي: بوَاصِلٍ إلى المَعروفِ الذي وصَّاكَ به النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.
стр. 1789
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْمَالِ بحَقَّه
١٥١١ - (٢٣٧٤) - (٤/ ٥٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الوَليدِ، قَالَ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْد المُطَّلِب تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو الوَليدِ اسْمُهُ: عُبَيْدُ سَنُوطَا.
• قوله: "مُتَخَوِّضٍ"، أي: مُتكَلِّفٍ بالخَوْض والدُّخولِ.
стр. 1790
بَابٌ
١٥١٢ - (٢٣٧٥) - (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَلُعِنَ عَبْد الدِّرْهَمِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ.
• قوله: "عَبْدُ الدِّيْنَارِ"، أي: الَّذِي يَصْرِفُ هِمَّتَه وأوْقاتَه في تحصيل الدِّينار والدِّرْهم كما يَصْرفُ طالبُ المولى هِمَّتَه في تحصيل مَرْضَاتِه.
стр. 1791
بَابٌ
١٥١٣ - (٢٣٧٦) - (٤/ ٥٨٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ زَكرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَعْدِ بْن زرَارَةَ، عَنِ ابْنِ كعْبِ بْن مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ.
• قوله: "بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ"، أي: ليسَ أكثرَ إفسادًا من إفسادِ حِرْص المَرْء على المَال والشَّرف لدِينه.
стр. 1792
بَاب [مَا جَاءَ مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ وَعَمَلِهِ]
١٥١٤ - (٢٣٧٩) - (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بَكْرٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُوُلُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلَاثٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَمَالُهُ"، أي: بعضُ مالِه فإنَّ الجَنازةَ لَا تخلو عن بعض مالٍ.
стр. 1793
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ
١٥١٥ - (٢٣٨٢) - (٤/ ٥٩١ - ٥٩٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي الوَليدُ بْنُ أَبِي الوَليدِ أَبُو عُثْمَانَ المَدَنِيُّ، أَنَّ عُقبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ المَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا قُلْتُ لَهُ: أنشِدُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُه، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أخْرَى، ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُه، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أخْرَى، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَه فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَه أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُه، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَّ الله ﵎ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى العِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلٌ كثِيرُ المَالِ، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ! قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ،
стр. 1794
فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ! قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ"، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسْعَرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ".
وَقَالَ الوَليدُ أَبُو عُثْمَانَ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَه بِهَذَا، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: وَحَدَّثَنِي العَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلاءِ هَذَا فكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ؟ ثمَّ بَكَى مُعَاوِيَة بُكاءً شَدِيدًا حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، وَقُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "لَما حَدَّثْتَنِيْ"، أي: لَا أترُكُ عن السُّؤال إلا حدَّثْتَني.
• قوله: "خَلا"، أي: انفردَ بنَفْسِه. стр. 1795
• قوله: "خَارًّا": من الخَوْر.
• قوله: "رَجُلٌ"، وفي نسخةٍ: رجلًا بالنَّصب بتقدير "كانَ". والله أعلم.
• قوله: "أوَّلُ خَلْقِ اللهِ"، أي: من المسلمين. والله تعالى أعلم.
• قوله: "بِمَنْ بَقِيَ"، أي: الذين ما عملوا مثلَ أعمالهم في الحَسَنات وإنَّما يُشركُوْنَهم في الرِّياء والسَيِّئات.
стр. 1796
[بَابُ عَمَلِ السِّرِّ]
١٥١٦ - (٢٣٨٤) - (٤/ ٥٩٤ - ٥٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ فَيُسِرُّه فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَهُ أَجْرَانِ، أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى الأعْمَشُ وَغَيْرُه عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَأَصْحَابُ الأعْمَشِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ فَإِنَّمَا مَعْنَاه أَنْ يُعْجِبَهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالخَيْرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ" فَيُعْجِبُهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ لِهَذَا لِمَا يَرْجُو بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِذَا أَعْجَبَهُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مِنْهُ الخَيْرَ لِيُكْرَمَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَظَّمَ عَلَيْهِ فَهَذَا رِيَاءٌ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ رَجَاءَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ فَهَذَا لَهُ مَذْهَبٌ أيضًا.
• قوله: "فَيُسِرُّه"، أي: يُخْفِيْه عن أعْيُنِ الخَلْق ويكتفي بعلم الرَّبِّ ﵎.
стр. 1797
[بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ]
١٥١٧ - (٢٣٨٧) - (٤/ ٥٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْن حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَ حَدِيثِ مَحْمُودٍ.
• قوله: "جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ"، أي: عَالِيُ الصَّوتِ.
• قوله.: "وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ": كلمةُ "لمَّا" نافيةٌ، أي: لِحُبِّهم، ولم يَلْحَقْ بِهم بعدُ بالأعمال.
стр. 1798
بَابُ مَا جَاءَ فِي البِرِّ وَالإِثْمِ
١٥١٨ - (٢٣٨٩) - (٤/ ٥٩٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْن سَمْعَانَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا حَاكَ": قيل: أي: أثَّر فيها ورسخ. قلتُ: ولعلَّ المرادَ أثَّر فيها التَّردُّدَ، وأوْرَثَ فيها الاضطرابَ فلا يَطمِئِنُّ بِها القلبُ، وهذا بالنِّسْبةِ إلى مَنْ لَا يعتادُ المعاصي.
وقال الطيبي: أي: ما يؤثِّر في النَّفْس الشَّريفةِ القُدُسِيَّة تأثيرًا لَا يَنْفَكُّ عن تَنْفيرٍ، أي: ما لَا يَنْشَرحُ له صدرُ مَنْ شَرح اللهُ صدرَه دونَ عمومِ المؤمنين (١) .
وروي بالتَّشديدِ من المحاكَّة. الحواشي
(١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ١٠/ ٣٢٣٢، ٣٢٣٣.стр. 1799
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحُبِّ فِي اللهِ
١٥١٩ - (٢٣٩٠) - (٤/ ٥٩٧ - ٥٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ، حَدَّثَني مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللهُ : المُتَحَابُّونَ فِي جَلالِي لَهُمْ مَنابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلانِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْب.
• قوله: "فِي جَلالِي"، أي: لأجْلِي ولِوَجْهِي لَا لِلْهَوَى.
• وقوله: "يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ": قال الطِّيبي: كلُّ ما يتَحَلَّى به أحدٌ من عِلْمٍ وعمَلٍ فله عندَ اللهِ منزلةٌ لَا يُشارِكُه فيها غيرُه وإن كانْ له من نَوعٍ آخر ما هو أرفعُ مقدارًا، فيَغْبطُه بأنْ يكونَ له مثلُه مضمومًا إلى مَا لَه، والأنبياءُ قدِ اسْتَغْرَقُوا فيما هو أعلى منه من دعوةِ الحَقِّ وإرشادِهم، واشْتغلُوْا به من العُكوفِ على مثلِ هذه الجُزئيَّاتِ والقِيام بحُقُوقِها، فإذا رأوهم يومَ القيامةِ في مَنازِلهم ودُّوا لو كانوا ضَامِّين خِصَالَهم إلى خِصَالِهم (١) . ويمكن حَمْلُ الغِبْطةِ على الاسْتِحْسَان، وقيل: إنَّه على تقدير، أي: لو كان للفَريْقَيْن غِبطةً لكانَ على هؤلاء. الحواشي
(١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ١٠/ ٣٢٠٢.стр. 1800
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُدْحَةِ وَالمَدَّاحِينَ
١٥٢٠ - (٢٣٩٣) - (٤/ ٥٩٩ - ٦٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَامَ رَجُل فَأَثْنَى عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَجَعَلَ المِقْدَادُ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى زَائِدَةُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنٍ الْمِقْدَادِ، وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَصَحُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَالمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ هُوَ المِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ وَيُكْنَى أَبَا مَعْبَدٍ، وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى الأَسْوَدِ بْن عَبْدِ يَغُوثَ لِأَنَّهُ كانَ قَدْ تَبَنَّاه وَهُوَ صَغِيرٌ.
• قوله: "أنْ نَحْثُوَ"، أي: نَرمي. حمَله [البَعْضُ] على ظاهِره، وحمَله كثيرٌ منهم على الخَيْبةِ وأنْ لا يُعْطَوا عليه شيئًا.
• قوله: "فِي أفْوَاهِ المَدَّاحِينَ": الظَّاهر أن المرادَ به أن نمنعَهم عن ذلك.
والله تعالى أعلم.
стр. 1801
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْر عَلَى البَلَاءِ
١٥٢١ - (٢٣٩٦) - (٤/ ٦٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْن سِنَان، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "فَمَنْ رَضِيَ": الظَّاهر أنَّه تفضيلٌ لمُطْلق المُبْتَلِيْن لَا لمَنْ أحبَّهم فابْتلاهم، إذ الظَّاهر أنَّه يوفِّقهم للرِّضى فلا يَسْخط منهم أحدٌ. والله تعالى أعلم.
• قوله: "فَلَهُ الرِّضَا"، أي: من اللهِ تعالى، أي: له جزاءُ رضائِه، وكذا قوله: "فَلَهُ السَّخَطُ"، أي: من اللهِ، أي: له جزاءُ سَخَطِه. والله أعلم.
١٥٢٢ - (٢٣٩٩) - (٤/ ٦٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى الله وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
стр. 1802
• قوله: "فِي [نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ": الضَّميرُ للمؤمنِ، وتَرك ذكر المؤمنةِ مقايَسةً كأنَّه قيل: ما يزالُ البلاءُ بالمؤمن في نفسِه … إلخ وكذا المؤمنةِ، ويمكن رجعُه إلى كلَّ واحدٍ منهما.
١٥٢٣ - (٢٣٩٨) - (٤/ ٦٠١ - ٦٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ".
• قوله: "وإنْ كانَ": ضميرُ كان للرَّجل، و"رِقَّةٌ": خبرُها بحذفِ مضافٍ أي: ذا رقَةٍ.
стр. 1803
بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَهَاب البَصَرِ
١٥٢٤ - (٢٤٠٠) - (٤/ ٦٠٢ - ٦٠٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله يَقُولُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إِلَّا الجَنَّةَ".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو ظِلَالٍ اسْمُهُ: هِلَالٌ.
• قوله: "كَرِيمَتَيْ عَبْدِي"، أي: عَيْنَيْه.
• "لَمْ يَكُنْ [لَهُ] جَزَاءٌ": الظَّاهر أنَّه جزاءٌ للبلاء، وقيل: جزاءٌ له، وإنَّما الجزاءُ للصَّبرِ وهو ظاهرُ الحديثِ. والله أعلم.
стр. 1804
بَابٌ
١٥٢٥ - (٢٤٠٢) - (٤/ ٦٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءَ أَبُو زُهَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيض".
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَوْلَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
• قوله: "قُرِضَت": على بناءِ المَفعول، أي: قُطِعَتْ. و"المِقْرَاضُ": آلةُ القَطْع، و"المَقَارِيضِ" جمعُه.
١٥٢٦ - (٢٤٠٣) - (٤/ ٦٠٣ - ٦٠٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ"، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَهُوَ: يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْن مَوْهَبٍ مَدَنِيٌّ.
• قوله: "أَنْ لَا يَكُونَ"، أي: على تَرْكِ الزِّيادةِ وعلى ترك الفَزع.
стр. 1805
[بَابٌ]
١٥٢٧ - (٢٤٠٤) - (٤/ ٦٠٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، يَقُولُ اللهُ : أَبِي يَغْتَرُّونَ، أَمْ عَليَّ يَجْتَرِئُونَ؟ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنةً تَدَع الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا". وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "مِنَ اللِّينِ"، أي: من التَّواضُع، وليْن الجَانب. والحاصلُ أنَّهم يُعامِلون مع الخَلْق بأحسن الأطْوار، ومع الرَّبِّ تعالى بأخبثِ القلوبِ فظاهرُهم خيرٌ وباطنُهم شَرٌّ، وهذا هو المرادُ بالحديثِ. والله تعالى أعلم.
• قوله: "تَدَعُ الحَلِيمَ"، أي: العاقل، وخَصَّ بذلك إذ غيره لَا يدري ماذا فُعِل به.
стр. 1806
بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ
١٥٢٨ - (٢٤٠٦) - (٤/ ٦٠٥) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، وحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْن أَيَّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْن زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا النَّجَاة؟ قَالَ: "أمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "أمْلِكْ عَلَيْكَ": و [هو] من الإملاكِ، أي: اجعلْ لسانَك مالكًا، حافظًا عليك لا يُضَيِّعُكَ بأنْ تتكلَّم بما لا ينبغي.
• وقوله: "وَلْيَسَعْكَ": أمرٌ - باللَّام - من وسِعَ كَسَمِع، أي: ليكُنْ بيتُك واسعًا لك بأن لَا تخرجَ منه بلا ضرورةٍ، فإنَّ الجلوسَ فيه سببُ الخَلاص من الشُّرورِ، ولذا قيل: هذا زمانُ السُّكوتِ، وملازَمةِ البيوتِ، والقَناعَةِ بالقُوتِ إلى أن تموتَ.
١٥٢٩ - (٢٤٠٧) - (٤/ ٦٠٥ - ٦٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ: "إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأعْضَاءَ كلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ الله فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا".
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
стр. 1807
حَدِيثِ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوه، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: أَحْسِبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَه.
• قوله: "تُكَفِّرُ اللِّسَانَ": من التَّكفِير، أي: تتواضَعُ للِّسانِ، وتخضَعُ لدَيْه.
• وقوله: "اتَّقِ الله فِينَا"، أي: في صلاح حَالِنا. "فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ"، أي: متعلِّقةٌ بك استقامةً واعْوِجَاجًا، أي: من بين الأعْضَاء الظَّاهرةِ وإلا فالكلُّ متَعَلِّقٌ بالقَلْب كما يُفيْدُه حديث "إنَّ في الْجَسَد مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ" (١) الحديث. وذلك؛ لأنَّ اللِّسانَ له تأثيرٌ القَلْب قَسْوةً وانْشراحًا.، والقَلْب يتَّبِعُه الأعضاءُ كلُّها تَتَبُّعَ الرَّعِيَّةِ لِلْمَلِكِ.
١٥٣٠ - (٢٤٠٨) - (٤/ ٦٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ عَن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِا أَتَوَكَّلْ لَهُ بِالْجَنَّةِ".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيْثُ سَهْلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيْثِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ.
• قوله: "مَنْ يَتَكَفَّلْ": بالجَزْم على أن "مَنْ" شرطِيَّة. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، ح: ٥٢، وصحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، ح: ١٥٩٩، وسنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب: الوقوف عند الشبهات، ح: ٣٩٨٤.стр. 1808
و"لَحْيَيْهِ": - بفتح اللَّام - تَثْنِيَةُ لَحْى، وهما العَظْمان اللَّذانِ نَبَتَتْ عليهما الأسنانُ عُلْوًا وسفلًا، أي: من تكفَّل لي مُحافَظةَ اللِّسان، والفَم عن قبيح الكلام وأكل الحَرام، والفَرْج عن الزِّنا، أكفلُ له دخولَ الجَنَّة أوَّلا، أو درجاتِها العاليةَ. والله أعلم.
стр. 1809
أَبْوَابُ (١) صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحِسَاب وَالْقَصَاصِ (٢)
١٥٣١ - (٢٤١٥) - (٤/ ٦١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ" قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ حَرَّ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ يَوْمًا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنِ الأَعْمَشِ، فَلَمَّا فَرَغَ وَكِيعٌ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ قَالَ: مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي إِظْهَارِ هَذَا الحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ، لِأنَّ الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ.(٢) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي الْقِيَامَةِ.стр. 1810
الجَهْمِيَّةَ يُنْكِرُونَ هَذَا. اسْمُ أَبِي السَّائِبِ: سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بْن سَلْمِ بْن خَالِدِ بْن جَابِرِ بْن سَمُرَةَ الكُوفِيُّ.
• قوله: "أنْ يَقِيَ": من الوِقاية وهي تتعدَّى إلى مفعولَيْن أحدُهما "وَجْهَه"، والآخر "النَّارُ"، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.
١٥٣٢ - (٢٤١٦) - (٤/ ٦١٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ أَبُو مِحْصَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَن ابْن عُمَرَ، عَن ابْن مَسْعُودٍ، عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاه، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْن قَيْسٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وفي البَاب عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
• قوله: "حَتَّى يُسْألَ": على بناءِ المفعول، ويحتمل بناءَ الفاعل وتقديرَ المفعول، أي: حتى يَسْأل ربَّه.
стр. 1811
بَاب [مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحِسَاب وَالْقصَاصِ]
١٥٣٣ - (٢٤١٩) - (٤/ ٦١٣ - ٦١٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ عَبْدًا كَانَتْ لِأخِيهِ عِنْدَه مَظْلَمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَجَاءَه فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، وَقَدْ رَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
• قوله: "وَلَيْسَ ثَمَّ"، أي: في مَحَلِّ الحِسَاب.
١٥٣٤ - (٢٤٢٠) - (٤/ ٦١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ".
وَفِى البَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْن أُنَيْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا … " إلخ، على بناءِ المفعولِ من التَّأدِيَة مع النُّونِ الثَّقيلةِ.
стр. 1812
بَابُ مَا جَاءَ حَدِيْثُ سُلَيْم بن عَامرْ [عن] الْمِقْدَاد صَاحِب رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
١٥٣٥ - (٢٤٢١) - (٤/ ٦١٤ - ٦١٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْمِقْدَادُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ العِبَادِ حَتَّى تَكُونَ قِيدَ مِيلٍ أَوْ اثْنَيْنِ" - قَالَ سُلَيْمٌ: لَا أَدْرِي أيَّ الْمِيلَيْنِ عَنَى؟ أَمَسَافَةُ الأرْضِ، أَمِ الْمِيلُ الَّذِي تَكْتَحِلُ بِهِ الْعَيْنُ؟ - قَالَ: "فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ، فَيَكُونُونَ فِي العَرقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُه إِلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُه إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُه إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا"، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ: أي: يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "أُدْنِيَت": على بناءِ المفعولِ من الإدْنَاء، أي: قُرِّبَتْ منهم.
• و"قِيدَ مِيْلٍ"، أي: قدرَه. الحواشي
(١) وفي نسخة أحمد شاكر للترمذي: باب ما جاء في شأن الحساب والكتاب.стр. 1813
• قوله: "فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ": صَهَرتْه الشَّمسُ كمنع، أي: آلمَتْ دماغَه.
١٥٣٦ - (٢٤٢٢) - (٤/ ٦١٥) حَدَّثَنَأ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - قَالَ حَمَّادٌ: وَهُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ - ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ (١) قَالَ: يَقُومُونَ فِي الرَّشْحِ إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
• قوله: "فِي الرَّشَحِ": هو - بفتحتين - العَرْق، لأنَّه يخرُج شيئًا فشيئًا كما يرشح الإناءُ المُتَخَلِّلُ الأجزاء.
стр. 1814
بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الحَشْرِ
١٥٣٧ - (٢٤٢٣) - (٤/ ٦١٥ - ٦١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ المُغِيرَةِ بْن النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا كَمَا خُلِقُوا"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (١) وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الخَلائِقِ إِبْرَاهِيمُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِي بِرِجَالٍ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابهمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالِحُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن النُّعْمَانِ بِهَذَا الإِسْنَادِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "غُرْلًا": - بضمِّ غَينٍ مُعْجمةٍ، ثمَّ راءٌ ساكنةٌ - أي: غير مَخْتونِين جمعُ أغْرَل. الحواشي
(١) الأنبياء: ١٠٤.(٢) المائدة: ١١٨.стр. 1815
بَابُ مَا جَاءَ فِي العَرْضِ
١٥٣٨ - (٢٤٢٥) - (٤/ ٦١٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْن عَلِيٍّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأيْدِي، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا يَصِحُّ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْن عَلِيٍّ وَهُوَ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا يَصِحُّ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى.
• قوله: "فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ … " إلخ، آخِذٌ على صيغةِ اسم الفَاعل فينقسم النَّاسُ، ففيهم آخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ.
стр. 1816
بَابُ حَدِيْث سُوَيْد عَنْ عَائِشَةَ (١)
١٥٣٩ - (٢٤٢٦) - (٤/ ٦١٧ - ٦١٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٢) قَالَ: "ذَلِكَ العَرْضُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أيضًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
• قوله: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ … " إلخ، هذا السُّؤال مع الجوابِ مَبْنِيٌّ على أنَّ المرادَ بقوله: "نُوْقِشَ الْحِسَابَ" حُوْسِبَ، وذكر المُناقَشة إنَّما هو لجَرْي المناقشةِ عادة في الحساب، وأنَّ الحِسَاب عادة لَا يخلو عنها. والله أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ مِنْهُ.(٢) الانشقاق: ٧ - ٨.стр. 1817
بَابُ حَدِيْث سُوَيْد عَنْ أَنَسٍ (١)
١٥٤٠ - (٢٤٢٧) - (٤/ ٦١٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ كأنَّهُ بَذَجٌ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُوُلُ: يَا رَبِّ! جَمَعْتُهُ وَثَمَّرتُهُ فَترَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْت، فيَقولُ: يَا رَبِّ! جَمَعْتُهُ وثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا، فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلَهُ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
• قوله: "بَذَجٌ": - بفتح الموحَّدةِ والذَّال المُعْجَمة، في آخره جيمٌ - وهو ولدُ الضَّانِ، والمرادُ كأنَّه بَذَجٌ في السَّوق لسَوْقه الملائكة. والله تعالى أعلم.
١٥٤١ - (٢٤٢٨) - (٤/ ٦١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا وَمَالًا الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ مِنْهُ.стр. 1818
وَوَلدًا، وَسَخَّرْتُ لَكَ الأَنْعَامَ وَالحَرْثَ، وَتركْتُكَ تَرْأسُ وَتَرْبَعُ فكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّكَ مُلَاقِي يَوْمَكَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: اليَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: اليَوْمَ أَنْسَاكَ، يَقُولُ: اليَوْمَ أَتْرُكُكَ فِي العَذَابِ. هَكَذَا فَسَّرُوهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ (١) قَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَاه اليَوْمَ نَتْرُكهُمْ فِي العَذَابِ.
• قوله: "فَكُنْتَ تَظُنُّ": بتقدير حرفِ الاستفهامِ. стр. 1819
بَابُ مَا جَاءَ فِي [شَأْنِ] الصُّورِ
١٥٤٢ - (٢٤٣١) - (٤/ ٦٢٠ - ٦٢١) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ، وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ" فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
• قوله: و"كَيْفَ أَنْعَمُ": من النَّعْمة - بالفَتح - وهي المسرَّة والفَرح والتَّرَفُّهُ، ومعناه كيف يَطِيب عَيْشِي وقد قرُب أن يُنْفَخ في الصُّور، فَكَنَّى عن ذلك بأنَّ صاحبَ الصُّور وضعَ رأس الصُّور في فمِه وهو مُتَرصِّدٌ، مترقبٌ؛ لأنْ يُؤمرَ فينفخُ فيه. والله تعالى أعلم، ذكره الطِّيبي (١) . الحواشي
(١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن: ١١/ ٣٤٩١.стр. 1820
بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأنِ الشَّفَاعَة
١٥٤٣ - (٢٤٣٤) - (٤/ ٦٢٢ - ٦٢٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبى زُرْعَةَ بْن عَمْرو بْن جَريرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعَ فَأَكَلَهُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاس يَوْمَ القِيَامَةِ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الأوَّلينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ فَبَلَغَ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا ترَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لِي دَعْوَةٌ دَعَوتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ
стр. 1821
كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى البَشَرِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي، يَا رَبِّ! أُمَّتِي، يَا رَبِّ! أُمَّتِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْن حَيَّانَ كُوفِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ اسْمُهُ: هَرِمٌ.
стр. 1822
• قوله: "عَلَيْكُمْ بِآدَمَ": قال الشَّيخ محي الدين (١) : الحكمةُ في أن الله تعالى ألْهَمَهم سؤالَ آدم ومَنْ بعدَه - صلواتُ اللهِ عليهم - ابتداءً، و [لَمْ] يُلْهِمْهم سؤالَ نَبِيِّنَا صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فإنَّهم لو سألوه ابتداءً لكان يحتملُ أن غيرَه يَقْدَمه على هذا، وأمَّا إذا سألوا غيرَه ثمَّ انْتهوا إليه فقد عُلِم أن المقامَ المحمودَ لَا يقدِرُ على الإقدامِ عليه غيرُه صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه عليه وعليهم أجمعين.
• قوله: "قَدْ غَضِبَ": الغضبُ نَقيضُ الرِّضا من حدَّ يشفع.
• قوله: "أَوَّلُ الرُّسُلِ": قيل: المرادُ أوَّلُ من أرْسِلَ إلى دعوةِ الكفَّار إلى الإيمانِ، وكان مِنْ قبلِه من آدمَ، وشِيْث، وإدريس ﵈ لم يكن أرْسِلُوا لذلكَ، وإنَّما أرْسِلُوا لتعليم المُؤمنين من التَّشريع، إذ لم يكُنْ في ذلك الوقتِ من كافر. والله تعالى أعلم.
• قوله: "ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ": إحداها: إنِّي سقيمٌ وثانيها: بل فعلَه كبيرُهم هذا، وثالثها: قوله في سارَة: هي أختي، والحقُّ أنَّها مَعاريض ولكن لمَّا كان صورتُها صورةُ الكَذِب سمَّاها أكاذيب.
• قوله: "وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ"، أي: إن شاؤوْا فليَدْخُلوا من تلكَ الأبواب، وهذا تعليمٌ لهم وتشريفٌ، وإلا فيكفي للدُّخول بابٌ واحدٌ سِيَّما الباب الأشرفُ.
• قوله: "المِصْرَاعَيْنِ": المصرَاعان البابان المُغلقان على مَنفذٍ واحدٍ.
١٥٤٤ - (٢٤٣٦) - (٤/ ٦٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم بشرح الإمام النووي: ٣/ ٥٦.стр. 1823
عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَفَاعَتِي لِأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقَالَ لِي جَابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَللشَّفَاعَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
• قوله: "لأهْلِ الكَبَائِر"، أي: هم المُحتاجون إليها أشدَّ الحَاجة والمُنتفعون بِها أزيدَ الانتفاع. وقال الكلبي (١) : معنى هذا الحديثِ أن شفاعَتي التي تُنْجِي الهَالكين مختصَّةٌ بأهل الكبائر (٢) . قلتُ: وبالجملةِ فالشَّفاعةُ تَعُمُّ أهلَ الكبائر وغيرَهم حتى أهل الطَّاعة في رفع الدَّرجات. الحواشي
(١) هو: الإمام العلَّامة الحافظ أبو الخطَّاب عمر بن الحسين بن علي بن محمد بن الجُمَيِّل بن فرح بن خلف بن قومس بن مَزْلال بن ملَّال بن بدر بن أحمد بن دحية الكلبي، الأندلسي، ولد في مستهل ذي القعدة سنة أربع وأبعين وخمس مائة، كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، مُتْقِنا لعلم الحديث النَّبوي وما يتلعق به، عارفا بالنحو واللغة وأيَّام العرب وأشعارها، واشتغل بعلم الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ولقي بها علماءها ومشايخها، ثم رحل إلى مراكش واجتمع بفضلائها، ثم ارتحل إلى إفريقيا ومنها إلى الدِّيار المصرية، ثم إلى الشام والشرق والعراق، وخراسان وما والاها، كلُّ ذلك في طلب الحديث والاجتماع بأئمته والأخذ عنهم، وهو في تلك الحال يؤخذ عنه ويستفاد منه. ومن تصانيفه: "التنوير في مولد السراج المنير"، و"نهاية السول في خصائص الرسول"، و"الابتهاج في أحاديث المعراج"، و"أنور المشرقين في تنقيح الصحيحين المشرقين"، و"تنبيه البصائر في أسماء أم الكبائر"، و"تاريخ الأمم في أنساب العرب والعجم"، و"أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين" وغير ذلك. توفي يوم الثلاثاء، الرابع عشر من ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وست مائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٣/ ٤٤٨، الوافي بالوفيات: ٢٢/ ٢٧٨، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٤٢٠، العبر في خبر من غبر: ٣/ ٢١٧، سير أعلام النبلاء: ٢٢/ ٣٨٩، البداية والنهاية: ١٧/ ٢٢٣، شذرات الذهب: ٧/ ٢٨٠.(٢) راجع: نهاية السول في خصائص الرسول لابن دحية الكلبي: ٢٢٩، ٢٣٠.стр. 1824
[بَابٌ مِنْهُ]
١٥٤٥ - (٢٤٣٧) - (٤/ ٦٢٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ": يحتملُ أن يكونَ مرفوعًا عطفًا على "سبعون"، وأن يكون منصوبًا عطفًا على "سبعين" والأوَّلُ أبلغ، ولعلَّه إن شاء اللهُ تعالى هو المرادُ. والله تعالى أعلم.
стр. 1825
بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الحَوْضِ
١٥٤٦ - (٢٤٤٢) - (٤/ ٦٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْن أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي حَوْضِي مِنَ الأَبَارِيقِ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "مِنَ الأَبَارِيقِ": الظَّاهر أن كلمةَ "مِنْ" زائدةٌ، والأباريقُ اسم "إنَّ" وهذا من باب زيادةِ "مِنْ" في الإثباتِ كما هو مذهبُ بعض النُّحَاة. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →