Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى البَشَرِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي، يَا رَبِّ! أُمَّتِي، يَا رَبِّ! أُمَّتِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى".
وَفِي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْن حَيَّانَ كُوفِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ اسْمُهُ: هَرِمٌ.
стр. 1822
• قوله: "عَلَيْكُمْ بِآدَمَ": قال الشَّيخ محي الدين (١) : الحكمةُ في أن الله تعالى ألْهَمَهم سؤالَ آدم ومَنْ بعدَه - صلواتُ اللهِ عليهم - ابتداءً، و [لَمْ] يُلْهِمْهم سؤالَ نَبِيِّنَا صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فإنَّهم لو سألوه ابتداءً لكان يحتملُ أن غيرَه يَقْدَمه على هذا، وأمَّا إذا سألوا غيرَه ثمَّ انْتهوا إليه فقد عُلِم أن المقامَ المحمودَ لَا يقدِرُ على الإقدامِ عليه غيرُه صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه عليه وعليهم أجمعين.
• قوله: "قَدْ غَضِبَ": الغضبُ نَقيضُ الرِّضا من حدَّ يشفع.
• قوله: "أَوَّلُ الرُّسُلِ": قيل: المرادُ أوَّلُ من أرْسِلَ إلى دعوةِ الكفَّار إلى الإيمانِ، وكان مِنْ قبلِه من آدمَ، وشِيْث، وإدريس ﵈ لم يكن أرْسِلُوا لذلكَ، وإنَّما أرْسِلُوا لتعليم المُؤمنين من التَّشريع، إذ لم يكُنْ في ذلك الوقتِ من كافر. والله تعالى أعلم.
• قوله: "ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ": إحداها: إنِّي سقيمٌ وثانيها: بل فعلَه كبيرُهم هذا، وثالثها: قوله في سارَة: هي أختي، والحقُّ أنَّها مَعاريض ولكن لمَّا كان صورتُها صورةُ الكَذِب سمَّاها أكاذيب.
• قوله: "وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ"، أي: إن شاؤوْا فليَدْخُلوا من تلكَ الأبواب، وهذا تعليمٌ لهم وتشريفٌ، وإلا فيكفي للدُّخول بابٌ واحدٌ سِيَّما الباب الأشرفُ.
• قوله: "المِصْرَاعَيْنِ": المصرَاعان البابان المُغلقان على مَنفذٍ واحدٍ.
١٥٤٤ - (٢٤٣٦) - (٤/ ٦٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم بشرح الإمام النووي: ٣/ ٥٦.стр. 1823
عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَفَاعَتِي لِأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقَالَ لِي جَابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَللشَّفَاعَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
• قوله: "لأهْلِ الكَبَائِر"، أي: هم المُحتاجون إليها أشدَّ الحَاجة والمُنتفعون بِها أزيدَ الانتفاع. وقال الكلبي (١) : معنى هذا الحديثِ أن شفاعَتي التي تُنْجِي الهَالكين مختصَّةٌ بأهل الكبائر (٢) . قلتُ: وبالجملةِ فالشَّفاعةُ تَعُمُّ أهلَ الكبائر وغيرَهم حتى أهل الطَّاعة في رفع الدَّرجات. الحواشي
(١) هو: الإمام العلَّامة الحافظ أبو الخطَّاب عمر بن الحسين بن علي بن محمد بن الجُمَيِّل بن فرح بن خلف بن قومس بن مَزْلال بن ملَّال بن بدر بن أحمد بن دحية الكلبي، الأندلسي، ولد في مستهل ذي القعدة سنة أربع وأبعين وخمس مائة، كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، مُتْقِنا لعلم الحديث النَّبوي وما يتلعق به، عارفا بالنحو واللغة وأيَّام العرب وأشعارها، واشتغل بعلم الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ولقي بها علماءها ومشايخها، ثم رحل إلى مراكش واجتمع بفضلائها، ثم ارتحل إلى إفريقيا ومنها إلى الدِّيار المصرية، ثم إلى الشام والشرق والعراق، وخراسان وما والاها، كلُّ ذلك في طلب الحديث والاجتماع بأئمته والأخذ عنهم، وهو في تلك الحال يؤخذ عنه ويستفاد منه. ومن تصانيفه: "التنوير في مولد السراج المنير"، و"نهاية السول في خصائص الرسول"، و"الابتهاج في أحاديث المعراج"، و"أنور المشرقين في تنقيح الصحيحين المشرقين"، و"تنبيه البصائر في أسماء أم الكبائر"، و"تاريخ الأمم في أنساب العرب والعجم"، و"أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين" وغير ذلك. توفي يوم الثلاثاء، الرابع عشر من ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وست مائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٣/ ٤٤٨، الوافي بالوفيات: ٢٢/ ٢٧٨، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٤٢٠، العبر في خبر من غبر: ٣/ ٢١٧، سير أعلام النبلاء: ٢٢/ ٣٨٩، البداية والنهاية: ١٧/ ٢٢٣، شذرات الذهب: ٧/ ٢٨٠.(٢) راجع: نهاية السول في خصائص الرسول لابن دحية الكلبي: ٢٢٩، ٢٣٠.стр. 1824
[بَابٌ مِنْهُ]
١٥٤٥ - (٢٤٣٧) - (٤/ ٦٢٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ": يحتملُ أن يكونَ مرفوعًا عطفًا على "سبعون"، وأن يكون منصوبًا عطفًا على "سبعين" والأوَّلُ أبلغ، ولعلَّه إن شاء اللهُ تعالى هو المرادُ. والله تعالى أعلم.
стр. 1825
بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الحَوْضِ
١٥٤٦ - (٢٤٤٢) - (٤/ ٦٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْن أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي حَوْضِي مِنَ الأَبَارِيقِ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "مِنَ الأَبَارِيقِ": الظَّاهر أن كلمةَ "مِنْ" زائدةٌ، والأباريقُ اسم "إنَّ" وهذا من باب زيادةِ "مِنْ" في الإثباتِ كما هو مذهبُ بعض النُّحَاة. والله تعالى أعلم.
стр. 1826
بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَوَانِي الحَوْضِ
١٥٤٧ - (٢٤٤٤) - (٤/ ٦٢٩ - ٦٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُهَاجِرِ عَنِ العَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَقَدْ شَقَّ عَلَى مَرْكَبِي البَرِيدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَلَّامٍ! مَا أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُهُ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ، قَالَ أَبُو سَلَّامٍ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ البَلْقَاءِ، مَاءُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، الشُّعْثُ رُؤوْسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمُ أَبْوَابُ السُّدَدِ"، قَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي نَكَحْتُ المُتَنَعِّمَاتِ، وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ، وَنَكَحْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْد المَلِكِ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ، وَلا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَعْدَانَ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَبُو سَلَّامٍ الحَبَشِيُّ اسْمُهُ: مَمْطُورٌ، وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ.
• قوله: "فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ"، أي: حَمَلْتُ البريدَ معي على مَرْكبي.
• "فَلَمَّا دَخَلَ"، أي: أبو سلَّام، التفاتٌ إلى الغَيْبة.
стр. 1827
بَابُ حَدِيْث أبي حُصَيْنٍ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ
١٥٤٨ - (٢٤٤٦) - (٤/ ٦٣١) حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْن يُونُسَ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ جَعَلَ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ القَوْمُ، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ، فَقُلْتُ: "مَنْ هَذَا"؟ قِيلَ: مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلكِنٍ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ، قَالَ: "فَإِذَا هُوَ سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ مِنْ ذَا الجَانِبِ وَمنْ ذَا الجَانِبِ، فَقِيلَ هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، فَدَخَلَ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ لَهُمْ فَقَالُوا: نَحْنُ هُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ: هُمْ أَبْنَاءُ الَّذِينَ وُلدُوا عَلَى الفِطْرَةِ وَالإِسْلامِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "جَعَلَ يَمُرُّ … " إلخ، كأنَّه لقاءٌ روحانيٌّ لا يتوقَّف على الوُجود الجِسْمَانيِّ، ولهذا لَقِي أمَّتَه قبلَ خَلْقِهم وظُهورهم في هذا العالم الجسمانِيِّ. والله تعالى أعلم.
• قوله: "فَدَخَلَ"، أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم بينَه بعد هذا الحديثِ مع الصَّحابة، والصَّحابةُ ما سألوه فاختلفوا فيما بينَهم.
стр. 1828
[بَابٌ]
١٥٤٩ - (٢٤٤٨) - (٤/ ٦٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الخَثْعَمِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ وَنَسِيَ الكَبيرَ المُتَعَالِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى وَنَسِيَ الجَبَّارَ الأعْلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَلَهَا وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالبِلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى وَنَسِيَ المُبْتَدَا وَالمُنْتَهَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، بئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُه، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.
• قوله: "يَخْتِلُ الدُّنْيَا"، أي: يَطلُبها بالدِّين.
стр. 1829
[بَابٌ]
١٥٥٠ - (٢٤٤٩) - (٤/ ٦٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَارُودِ الأعْمَى وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ المُنْذِرِ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاه اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ.
• قوله: "مِنَ الرَّحِيقِ"، أي: الخمرُ الخالصُ من الدَّنس، المختومُ على إنائِها، لا يفكُّ ختمَها إلا أهلُها.
• وقوله: "عَلَى عُرْيٍ": بضَمِّ العَين وسكون الرَّاء.
стр. 1830
[بَابٌ مِنْهُ]
١٥٥١ - (٢٤٥٣) - (٤/ ٦٣٥) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ أَبُو عُمَرَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوه".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ".
• قوله: "شِرَّة": - بكسر الشِّين، وتشديدِ الرَّاء - الحرصُ على الشَّيءِ والنِّشاط له. و"إنْ" شرطيَّةٌ و "صَاحِبُهَا" فاعلُ فعلٍ محذوفٍ.
• وقوله: "فَلا تَعُدُّوهُ": من العَدِّ، قيل: معناه منِ اقتصَر في الأمور واجتَنب إفراطَ الشِّرَّة، وتفريطَ الفترة.
• "فَارْجُوه": ولا تلتفتوا إلى شُهْرتِه بينَ الناس واعتقادِهم فيه. قلتُ: وهذا مبنيٌّ على أن "إنْ" الثَّانية وَصليَّةٌ من تَتِمَّةِ الأولى.
• وقوله: "فَلَا تَعُدُّوه"، أي: مضرًّا له وهذا خلافُ الظَّاهر، ولهذا قيل: الظَّاهرُ أن الثَّانية مستَقلَّةُ، تفصيلٌ لذلك المُجْمل يعنى إنَّ لكل شَيءٍ من الأعمال الظَّاهرةِ والباطنةِ طَرْفَي الإفرأطِ والتَّفريطِ، والقَصْدُ منهما المطلوبُ، فإنْ رأيت
стр. 1831
أحدًا يسلكُه فارجوه أنْ يكونَ من الفَائزين ولا تقطعوا له، فإنَّ الله تعالى يتولَّى السَّرائرَ، وإن رأيتَه يسلكُ سبيلَ الإفراطِ والغلوِّ حتى يُشارَ إليه بالأصابع فلا تَبُتُّوا بالقولِ: بأنَّه من الخاسرين ولا تعدُّوْه منهم، ولكنِ ارْجُوْه كما رَجَيْتُم المُقْتصِد إذ قد يعصِمه اللهُ تعالى في صورةِ الإفراطِ والشُّهرةِ. وقيل: إنَّ العابدَ يبالغُ في عبادتِه أوَّل مرَّةٍ وكلُّ مبالغ مُفْترٌّ.
• فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ": التَّسديدَ، أعْطِي التَّوفيقَ. "فَارْجُوْه": فإنَّه يقدرُ على الدَّوام وهو أفضلُ الأعمال، وإن بالغ وأتْعَب لم يقدِرْ على الدَّوام فلا تعدُّوه صالحًا. وأيضًا قد يجتمعُ عليه النَّاس، ويبذلون له المالَ والجاهَ، ويُقَبِّلون يديه ورِجْلَيْه فربما يصير مغرورًا أحمق، ويعتقدُ أنَّه خيرٌ من غيره فلا تعدُّوه صالحًا. انتهى.
стр. 1832
[بَابٌ]
١٥٥٢ - (٢٤٥٤) - (٤/ ٦٣٥ - ٦٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْن خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَّ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ فِي وَسَطِ الخَطِّ خَطًّا، وَخَطَّ خَارِجًا مِنَ الخَطِّ خَطًّا، وَحَوْلَ الَّذِي فِي الوَسَطِ خُطُوطًا، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ الإِنْسَانُ، وَهَذِهِ الخُطُوطُ عُرُوضُهُ إِنْ نَجَا مِنْ هَذَا يَنْهَشُهُ هَذَا، وَالخَطُّ الخَارِجُ الأمَلُ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• وقوله: "هَذَا الَّذِي … " إلخ، بيانٌ لقولِه: و "هَذَا ابْنُ آدَمَ".
• قوله: "عُرُوضُهُ": - بضمَّتين - أي: الَّذي يأخذُ يمينًا وشمالًا.
• وقوله: "يَنْهَشُهُ هَذا": في القاموس (١) : نَهَشَه، أي: بالمُعْجَمة: لَسَعه وعضَّه، وأخذَه بأضراسِه، وبالسِّين المُهْملة أخذَه بأطْرَاف الأسْنانِ.
١٥٥٣ - (٢٤٥٦) - (٤/ ٦٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّامِ وَهُوَ عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطرفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. الحواشي
(١) راجع: القاموس المحيط: ٦٠٨.стр. 1833
• وقوله: "مَثَلُ ابْنِ آدَمَ": هو مبتدأ، خبرُه محذوفٌ كعجيبٍ ونحوِه، وضبَطه بعضُهم بضمِّ الميم وتشديدِ المثلَّثةِ المكسورةِ من التَّمثيل.
стр. 1834
[بَابٌ]
١٥٥٤ - (٢٤٥٧) - (٤/ ٦٣٦ - ٦٣٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْن أُبَيِّ بْن كعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اذْكرُوا الله اذْكُرُوا الله جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ"، قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: "مَا شِئْتَ". قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: "مَا شِئْتَ فَإِنْ زدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: "مَا شِئْتَ، فَإنْ زدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"، قَالَ: قلت: فالثُّلُثيْنِ، قال: "مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فهوَ خَيْرٌ لكَ"، قُلْتُ: أجْعَل لَكَ صَلَاتِي كلَّهَا قَالَ: "إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ": النَّفْخةُ الأولى، بِها يَرْجُف كلُّ شيءٍ، أي: يتزَلْزَل، فوُصِفَتْ بما يحدُث عندَها من الرَّجف.
• وقوله: "تَتْبَعُهَما الرَّادِفَةُ"، أي: النَّفخةُ الثَّانيةُ، وبينها أربعون سنةً. والجملةُ حالٌ من الرَّاجفةِ، والمُقارنة باعتبار بقاءِ مَجِيْءِ أثر الرَّاجفة وهو الفنَاءُ إلى مجيءِ الرَّادفةِ. والله تعالى أعلم.
• قوله: "مِنْ صَلَاتِيْ"، أي: من دُعائِي.
стр. 1835
[بَابٌ]
١٥٥٥ - (٢٤٥٨) - (٤/ ٦٣٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبَانَ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ". قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَسْتَحْيِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْن إِسْحَاقَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْن مُحَمَّدٍ.
• قوله: "وَمَا وَعَى"، أي: ما وعَاه الرَّأسُ وحَفِظَه وجمعَه من القُوى والأعضاءِ من العَيْن، والأذنِ، واللِّسان فلا يَسْتعملُ هذه الأشياءَ فيما لا يَرْضَى به اللهُ تعالى.
• وقوله: "وَمَا حَوَى"، أي: جمعَه ويتَّصِل به من الفَرْج، واليدَيْن، والرِّجْلَيْن، والقَلْب عن استعمالِه في المَعَاصي.
стр. 1836
[بَابٌ]
١٥٥٦ - (٢٤٦٠) - (٤/ ٦٣٩ - ٦٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ العُرَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَليدِ الوَصَّافِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَلَّاه فَرَأَى نَاسًا كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ قَالَ: "أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى المَوْتَ، فَأَكثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى القَبْرِ يَوْمٌ إِلَّا تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ وَأَنَا بَيْتُ الوَحْدَةِ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ العَبْد المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لأحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ اليَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَترى صَنِيعِيْ بِكَ"، قَالَ: "فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الجَنَّةِ. وَإِذَا دُفِنَ العَبْد الفَاجِرُ أَوِ الكَافِرُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: لا مَرْحَبًا وَلا أَهْلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ اليَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيْ بكَ"، قَالَ: "فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ قَالَ: "وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًا لَوْ أَنْ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضِى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "إِنْ كُنْتَ": "إن" مخفَّفةٌ من الثَّقيلةِ، أي: أن الشَّأن.
• قوله: "وُلِّيتُكَ": على بناء المفعولِ من التَّولِيَة.
стр. 1837
• وقوله: "قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِأَصَابِعِهِ"، أي: أشارَ إليه.
• و"التِنِّين": - بكسر المثنَّاة من فوقٍ وتشديدِ النُّون - ضَرْبٌ من أعظم الحيَّات.
стр. 1838
[بَابٌ]
١٥٥٧ - (٢٤٦٢) - (٤/ ٦٤٠ - ٦٤١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَيُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبره، أَنَّ عَمْرَو بْن عَوْفٍ - وَهُوَ حَلِيفُ بَنَ عَامِرِ بْن لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْبَرَه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ وَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنْ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَأَمِّلُوا": أمَلَه كنصر، وأمَّلَه - بالتشديد - بمعنى، أي: ارجوا.
стр. 1839
[بَابٌ]
١٥٥٨ - (٢٤٦٣) - (٤/ ٦٤١ - ٦٤٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ المُسَيِّب، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: "يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَه بسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى". فَقَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَه، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "خَضِرَةٌ": بفَتح الخَاء، وكسر الضَّاد المُعْجَمة.
• و "حُلْوَة": - بصْمِّ الحاءِ والتَّأنيث - لتنزيل المَال منزلةَ الدُّنيا.
• "وَسَخَاوَة النَّفْسِ"، أي: بلا طَمْعٍ وسؤالٍ.
• و "إشْرَافِ النَّفْسِ": طمعًا.
• و"لَا أَرْزَأُ": - بتقديم المُهْمَلة على المُعْجَمة، آخرُه همزةٌ - أي: لا آخذُه.
стр. 1840
[بَابٌ]
١٥٥٩ - (٢٤٦٥) - (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْن صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبَانَ وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتِ الآخِرَة هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقرهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ".
• قوله: "شَمْلَهُ": أمورُه المتفرِّقةُ وهو من الأضدَاد، فالمرادُ بقوله: "وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ"، أي: أمورَه المُجْتمَعة كما هو مقتضى التَّفريق، ويمكنُ أن يرادَ الأمورُ المتفرِّقة على معنى أنَّها لم تَجْتَمِعْ له. والله تعالى أعلم.
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لنَا قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ عَلَى بَابِي، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "انْزَعِيهِ فَإِنَّهُ يُذَكِّرُنِي الدُّنْيَا"، قَالَتْ: وَكَانَ لَنَا سَمَلُ قَطِيفَةٍ تَقُولُ عَلَمُهَا مِنْ حَرِيرٍ كُنَّا نَلْبَسُهَا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "قِرَامُ سِتْرٍ": بكسر القَاف والسِّين.
стр. 1841
[بَابٌ]
١٥٦٠ - (٢٤٧٠) - (٤/ ٦٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفيَانَ، عَنْ أبِي إِسْحَاق، عَنْ أبِي مَيْسَرَة، عَنْ عَائِشة، أَنَّهُمْ ذبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَقِيَ مِنْهَا"؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا قَالَ: "بَقِيَ كلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَيْسَرَةَ هُوَ الهَمْدَانِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْن شُرَحْبِيلَ.
• قوله: "بَقِيَ كلُّهَا": لأنَّ الذي صُرِفَ في سبيل الذي هو البَاقي حقيقةً قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (١) . стр. 1842
[بَابٌ]
١٥٦١ - (٢٤٧١) - (٤/ ٦٤٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ هُوَ إِلَّا المَاءُ وَالتَّمْرُ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إنْ هُوَ": المأكولُ، و "إنْ" نافيةٌ.
• قوله: "فَكلنا من … " (١) إلخ، كانَ ذلك لبقائِه على ما تَرَكَه عليه النبيُّ ﷺ . والله تعالى أعلم.
١٥٦٢ - (٢٤٧٢) - (٤/ ٦٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ أَبُو حَاتِمٍ البَصْريُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابثٌ عَنْ أَنَسٍ، قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "لقدْ أُخِفتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُهُ تَحْتَ إِبْطِهِ. الحواشي
(١) أثبتنا كما في المخطوط ولم نجد في نسخة الترمذي المطبوعة بتحقيق أحمد شاكر كلمةً في حديث من الأحاديث توافق ما كتبه المصنف، ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف النسخ.стр. 1843
• قوله: "وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ"، أي: مثلَ تلك الإخافةِ وكذا في قوله: "وَمَا يؤْذَى أَحَدٌ".
١٥٦٣ - (٢٤٧٣) - (٤/ ٦٤٥ - ٦٤٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن كعْبٍ القُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: "خَرَجْتُ فِي يَوْم شَاتٍ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُوبًا فَحَوَّلتُ وَسَطَهُ فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي، وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحَزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخْلِ، وَإِنِّي لَشَدِيدُ الجُوعِ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ شَيْئًا فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيٍّ فِي مَالٍ لَهُ وَهُوَ يَسْقِي ببَكَرَةٍ لَهُ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلْمَةٍ فِي الحَائِطِ. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ، هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحِ البَابَ حَتَّى أَدْخُلَ فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي دَلْوَهُ فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً حَتَّى إِذَا امْتَلأتْ كَفِّي أَرْسَلْتُ دَلْوَهُ وَقُلْتُ: حَسْبِي فَأَكلْتُهَا ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ المَاءِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ جِئْتُ المَسْجِدَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "فِي يَوْمٍ شَاتٍ"، أي: ذي بَرْدٍ.
• قوله: "فَجَوَّبْتُ" (١) : من التَّجويب وهو القَطْع.
• و"الخُوص": - بضَمِّ الخَاء المُعْجمة - وَوَقُ النَّخْل واحدُه "خُوْصَة". و "بَكْرَة": الْبِئْرِ - بفتح فسكون - خَشْبةٌ يُسْتَقى عليها. الحواشي
(١) "فَجَوَّبْتُ" كذا في المخطوط، ولكن في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "فَحَوَّلْتُ" كما في متن الحديث.стр. 1844
• وقوله: "ثُمَّ جَرَعَتُ مِنَ الْماءِ"، أي: أخذتُه بالكفِّ.
• قوله: "امْتَلأَتْ كَفِّيْ"، أي: بالتَّمر.
١٥٦٤ - (٢٤٧٥) - (٤/ ٦٤٦ - ٦٤٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَنْ أبيْه، عَنْ وَهْبِ بْن كيْسَانَ، عَنْ جَابر بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "بَعَثَنَا رسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلى رِقابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ"، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! وَأَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: "لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا وَأَتَيْنَا البَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ وَهْبِ بْن كَيْسَانَ، أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ.
• قوله: "أَيْنَ كَانَتْ"، أي: أيُّ فائدةٍ للتَّمرة بالنَّظر إلى الرَّجل، فأجابَ بأنَّه ظهر لنا فائدتُها حينَ ما وَجَدْنَاها.
стр. 1845
[بَابٌ]
١٥٦٥ - (٢٤٧٧) - (٤/ ٦٤٨ - ٦٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَني عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ أَهْلِ الإِسْلَامِ لَا يَأْوُوْنَ عَلَى أَهْلٍ وَلا مَالٍ، وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ وَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْني مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كتَابِ اللهِ مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنى فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَني فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ أَبُو القَاسِمِ ﷺ فَتبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَقَالَ: "أَبَا هُرَيْرَةَ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "الحَقْ"، وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأذَنْتُ فَأَذنَ لِي فَوَجَدَ قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ لَكُمْ"؟ قِيلَ: أَهْدَاهُ لنَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبَا هُرَيْرَةَ! " قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: "الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ"، وَهُمْ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَمَالٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ: مَا هَذَا القَدَحُ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ فَسَيَأْمُرُنِي أَنْ أُدِيرَه عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْنِينِي وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولهِ، فَأَتيْتُهُمْ فَدَعَوتُهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ فَقَالَ: "أَبُوْ هُرَيْرَةَ، خُذِ القَدَحَ وَأَعْطِهِمْ"، فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الآخَرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
стр. 1846
وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَى القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذ رَسُولُ اللهِ ﷺ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتبَسَّمَ فَقَالَ: "أَبَا هُرَيْرَةَ اشْرَبْ"، فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبْ" فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ، وَيَقُولُ: "اشْرَبْ" حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، فَأَخَذَ القَدَحَ فَحَمِدَ الله وَسَمَّى ثُمَّ شَرِبَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَا يَأْوُونَ"، أي: لا ينصرفُوْن إلى "أَهْلٍ وَلا مَالٍ": إذ لا أهلَ لهم ولا مالَ حتى ينصرفوا إليها.
• قوله: "وَقَالَ: "أبُوْ هُرَيْرَةَ": الظَّاهر أنَّه نِداءٌ لكنَّه ينبغي حينئذٍ "أبا هريرة"، وإنْ جُعِل استفهامًا بتقدير "أنتَ أبو هريرةَ" لا يُوافق الكلام ما بعدَه فكأنَّه منادى أعْطِي له حكمُ المنادِى المفرد لعدم اعتبار الإضافةِ معنى. والله تعالى أعلم.
стр. 1847
[بَابٌ]
١٥٦٦ - (٢٤٨١) - (٤/ ٦٥٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْن مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْن مُعَاذِ بْن أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا للهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيَره مِنْ أيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قَوْله: "حُلَلِ الإِيمَانِ": يَعْنِي مَا يُعْطَى أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ حُلَلِ الجَنَّةِ.
стр. 1848
[بَابٌ]
١٥٦٧ - (٢٤٨٥) - (٤/ ٦٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفِ بْن أَبِي جَمِيلَةَ الأعْرَابِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْت وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطًّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "انْجَفَلَ": - بالفَاء بعدَ الجيم - أي: ذهبوا إليه مُسْرعِيْن.
• قوله: "كُلٌّ ذَهَبَ"، أي: إلى قبول الحقِّ.
стр. 1849
[بَابٌ]
١٥٦٨ - (٢٤٩٠) - (٤/ ٦٥٤ - ٦٥٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عِمْرَانَ بْن زَيْدٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لَا يَنْزِعُ يَدَه مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْزِعُ، وَلا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا": أي: ما كانَ يجلِس في مَجْلس بحيثُ يكون ركبتَاه متقدِّمتَيْن على رُكْبَتَي صاحبِه كفعل الجَبابِرَة في المَجْلس. قيل: لا يمدُّ رجلَيْه عند جليسه تعظيمًا له.
стр. 1850
[بَابٌ]
١٥٦٩ - (٢٤٩١) - (٤/ ٦٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَهُ يَخْتَالُ فِيهَا، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ تتَجَلْجَلُ فِيهَا - أَوْ قَالَ: تتَلَجْلَجُ فِيهَا - إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَهُوَ مُجَلْجَلٌ"، أي: يَغُوْصُ في الأَرْضِ حتى يُخْسَف به، وَالْجَلْجَلَةُ مع صَوتٍ، ووُوِي "يَتَجْلَجَلُ" أي: يتردَّد.
١٥٧٠ - (٢٤٩٢) - (٤/ ٦٥٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بَولَسَ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• وقوله: "بَوْلَسَ": بفتح باءٍ، وسكونِ واوٍ، وفتح لامٍ.
стр. 1851
[بَابٌ]
١٥٧١ - (٢٤٩٤) - (٤/ ٦٥٦) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ سَترَ اللهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْق بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى المَمْلُوكِ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ المُنْكَدِرِ هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ.
• قوله: "كَنَفَهُ": - بفتحتين - الجانب، أي: حَفِظَه.
١٥٧٢ - (٢٤٩٥) - (٤/ ٦٥٧ - ٦٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُه فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلا أُبَالِي، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيكُّمْ وَمَيِّتكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْب عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فسَأَلَ كُلُّ إِنسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فأَعْطيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقصَ ذلِكَ مِنْ
стр. 1852
مُلْكِي إِلَّا كمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَّادٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
• قوله: "كلُّكُمْ ضَالٌّ"، أي: عارٍ عن الهِدَاية ليس له هدايةٌ من ذاتِه بل هي له من عِنايَةِ ربِّه ولُطْفِه به، وهذا لا يُنافي حديث "كُلُّ مَولوْدٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" (١) بحيث يكون خاليًا عن دَواعِي الضَّلالةِ.
• قوله: "عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ دلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ" (٢) .
١٥٧٣ - (٢٤٩٦) - (٤/ ٦٥٧ - ٦٥٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كانَ الكِفْلُ مِنْ بني إسرائيل لا تتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لا وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الحَاجَةُ، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا الحواشي
(١) راجع: مشكاة المصابيح: ١/ ٩٠.(٢) كذا في المخطوط، ولم يذكر له شرح.стр. 1853
فَعَلْتِهِ؟ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ، وَقَالَ: لَا وَاللهِ لا أَعْصِي الله بَعْدَهَا أَبَدًا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ، إِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاه شَيْبَانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا وَرَفَعُوه، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ، وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً لِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ عُبَيْدَة الضَّبِّيُّ، وَالحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كبَارِ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ"، أي: لمَّا حدَّث ولكن سمِعْتُه أكثرَ من ذلك فعرفتُ بكثرةِ سماعِه منه أنَّه كان يَهْتَمُّ به.
• قوله: "عَمِلَهُ"، أي: أراد أن يَعْملَه.
стр. 1854
[بَابٌ]
١٥٧٤ - (٢٤٩٨) - (٤/ ٦٥٩) حَدَّثَنَا فَطَار، وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضٍ دَوِيَّةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ المَوْتُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "أفْرَحُ"، أي: أرْضَى.
• قوله: "دَوِيَّةٍ مُهْلِكَةٍ": نَعْتُ أرضٍ.
стр. 1855
[بَابٌ]
١٥٧٥ - (٢٥٠٠) - (٤/ ٦٥٩ - ٦٦٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ الكَعْبِيِّ الخُزَاعِيِّ وَاسْمُهُ: خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو.
• قوله: "أَوْ لِيَصْمُتْ": كنَصر، أي: ليَسْكُت.
стр. 1856
بَابُ حَدِيْث هَنَّاد عَنْ عَائِشَةَ
١٥٧٦ - (٢٥٠٢) - (٤/ ٦٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْن الأقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا فَقَالَ: "مَا يَسُرُّنِي أنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِى قَصِيرَةً، فَقَالَ: "لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ البَحْرِ لَمُزِجَ".
١٥٧٧ - (٢٥٠٣) - (٤/ ٦٦٠ - ٦٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حُذَيْفَةَ هُوَ كُوفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُقَالُ اسْمُهُ: سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ.
• قوله: "أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا"، أي: فعلتُ مثلَ فعله تحقيرًا له، يقال: حكَاه وحَاكاه، وأكثرَ ما يُستَعمل في القَبيح المُحاكاةُ.
• وقوله: "وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا": عطفٌ على "أنَّيْ حَكَيْتُ" على معنى الجمع بين الحِكَاية وحصولِ كذا، أو حالٌ، أي: لا أحبُّ الحِكايةَ والحالُ أنْ يكونَ لي بسببها كذا وكذا من الدُّنْيا فكيف أحِبُّها بدون ذلك؟
стр. 1857
• وقوله: "وأنَّ لِيْ كَذَا": وودَ مووِدَ العادةِ والعُرْف؛ لأنَّ الإنسانَ في العادةِ يُحِبُّ حصولَ المنافع الدُّنِيْويَّة فيُحِبُّ بعضَ الأشياء ليتوصَّل به إلى منافِعه، وأمَّا بالنَّظر إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فالدُّنيا في نفسها غير مَحْبُوبةٍ فكيف يحبُّ الدُّنيا المكروةَ لأجلها.
• قوله: "مَزَحْتِ" (١) : بالحاء المُهْمَلة.
• وقوله: "لَمُزِجَ": - بالجيم - أي: خُلِط. أي: لو صارَ الماءُ مخلوطًا بِها. الحواشي
(١) في نسخة الترمذي لأحمد شاكر "مَزَجِتِ" كما في متن الحديث.стр. 1858
بَابُ حَدِيْثِ عُمَرَ بْن إسْمَاعِيلَ عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأَسْقَعِ
١٥٧٨ - (٢٥٠٦) - (٤/ ٦٦٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن مُجَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ.
(ح)، قَالَ: وأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ القَاسِمِ الحَذَّاءُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ بُرْدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمَكْحُولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْن الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَكْحُولٌ شَامِيٌّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ وَكَانَ عَبْدًا فَأُعتِقَ، ومكْحُولٌ الأزْدِيُّ بَصْرِيٌّ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، يَرْوِي عَنْهُ عُمَارَة بْنُ زَاذَانَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمِيمِ بْن عَطِيَّةَ، قَالَ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مَكْحُولًا يُسْأَلُ فَيَقُولُ: "نَدَانَمْ".
• قوله: "فَيَرْحَمَهُ": - بالنَّصب - على جوابِ النَّهْي، وما بعدَه عطفٌ عليه.
• قوله: "نَدَانَمْ": في نسخةٍ معناه: لا أدري.
стр. 1859
بَابُ حَدِيْثِ أبِي مُوْسَى مُحَمَّدِ بْن المُثَنَّى عَنْ شَيْخٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ (١)
١٥٧٩ - (٢٥١٠) - (٤/ ٦٦٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَرْبِ بْن شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْن الوَليدِ، أَنَّ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ: الحَسَدُ، وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنبِّئُكُمْ بِمَا وينْبِتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْن الوَليدِ، عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ.
• قوله: "دَبَّ فِيْكُمْ"، أي: صارَ فيكم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.стр. 1860
بَابُ حَدِيْثِ عَلِيِّ بْن حُجْرِ عَنْ أَبى بَكْرَةَ
١٥٨٠ - (٢٥١١) - (٤/ ٦٦٤ - ٦٦٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُيَيْنةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مِنَ البَغْي": أصلُ البَغْي مُجَاوَزة الحدِّ، يُطْلق على الخُروج على الإمامِ بشَبْهَةٍ، وعلى الزِّنا والفسادِ في الأرض.
١٥٨١ - (٢٥١٣) - (٤/ ٦٦٥ - ٦٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَل منْكُمْ، وَلا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ": الازْدِراءُ: الاحتقارُ والانتقاصُ والعيبُ، أفتعالٌ من زَرَيْتَ عليه عبتَ، قُلِّبَتِ التاءُ دالًا.
следующие страницы →