Полный текст (2 245 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
بَابُ مَا جَاءَ فِى الأَذَانِ بِاللَّيْلِ
١٢٩ - (٢٠٣) - (١/ ٣٩٢ - ٣٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُواَ وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُنيْسَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الأذَانِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَه وَلا يُعِيدُ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ بِلَيْلٍ أَعَادَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَادِيَ: "إِنَّ العَبْدَ نَامَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُه، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلًالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَ وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الأذَانَ. وَهَذَا لَا يَصِحُّ أيضًا لِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَعلَمَةَ أَرَادَ هَذَا اْلحَدِيثَ.
وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ الله، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ".
стр. 212
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الحَدِيثِ مَعْنًى إِذْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بلًالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلِ" فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقبَل، فقال: "إِنّ بِلًالًا يُؤَذنُ بِليْلٍ" وَلوْ أَنَّهُ أَمَرَه بِإِعَادَةِ الأذَانِ حِينَ أذنَ قَبْلَ طُلُوْعِ الفَجْرِ لَمْ يَقُلْ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ".
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
• قوله: "فَكُلُوا … " إلخ، أي: أذَانُ بلالٍ لا يَمْنَع التَّسَحُّرَ لِمَن يُرْيِدُ الصَّوْمَ. "أعاد"، أي: لأنَّه لا يجزئ في الليل.
• قوله: "فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ"، أي: بقوله: "فَكُلُوا وَاشْرَبُوا"، أو خَاطَبَهم أو أخبَرهم في أمرٍ يُسْتَقْبَل حيث قال: "يُؤَذِّنُ" ولم يقل: "أذَّنَ"، والثانِي هو أظهرُ بالنَّظر إلى ظاهِر كلامِ المصنَّف، وأمَّا الأوَّلُ فيحتاجُ إلى مُرَادِ المصنف بقوله: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" تمامَ الحديث لا هذا اللفظ فقط.
стр. 213
بَابُ مَا جَاءَ فِى الأذَانِ فِيِ السَّفَرِ
١٣٠ - (٢٠٥) - (١/ ٣٩٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، فَقَالَ لَنَا: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبْرُكمَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ اخْتَارُوا الأَذَانَ فِي السَّفَرِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِئُ الإِقَامَةُ، إِنَّمَا الأذَانُ عَلَى مَنْ يُوِيدُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ، وَالقَول الأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ يَقُوُل أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "فَأَذِّنَا": قال فِي "المجمع" ليؤذِّنَ أحدُكما ويجيبُ الآخر انتهى (١) . قلت: ودمكن أن يقال: الإسنادُ مجازيٌّ كما فِي "بَنُوا فُلانٍ قُتِلُوْا" أي: وُجِدَ فيما بينهم القَتْلُ، أي: ليَتَحَقَّقَ فيما بينكما الأذَانُ والإقامةُ أيُّكُما فَعل حصلَ، ولا يختص بأكبَرِكُمَا كالإمامة.
• قوله: "أَكْبَرُكُمَا": تخصيصُ الأكبر لمُسَاوَاتِهِما فِي سَائِر الأشْيَاء المُوْجِبة للتَّقَدُّم كالأقْرَئِيَّةِ والأعْلَمِيَّةِ، ولمُساواتِهِما في المَكْث والْحُضُوْر عندَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وذلك يَسْتَلْزِمُ المُسَاوَاةَ في هذه الصِّفَاتِ عادةً. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٣٩.стр. 214
بَابُ [ما جاء] مَا يَقُولُ [الرجلُ] إذَا أَذّنَ المُؤَذِّنُ
١٣١ - (٢٠٨) - (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاء فَقُولُوْا مِثْلَ مَا يَقُوُل المُؤَذِّنُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَةَ.
قَالَ أبوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ.
• قوله: "مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ"، أي: إلا فِي الحَيْعَلَتَيْنِ (١) فينبغي أنْ يأتِيَ بـ "لا حَوْل ولا قوَّة إلا باللهِ" فِي مقابلته للأحاديث، فهو عامٌ مخصوصٌ بالأحاديث الأخَر، وهذا الذي يؤيِّدُه النَّظْر في المعنى لأنَّ إجابةَ "حَيَّ على الصَّلاةِ" بمثله يُعَدُّ استهزاءً. الحواشي
(١) أي: حَيَّ على الصلاة، وحَيَّ على الفلاح.стр. 215
[بابُ مَا جَاءَ فِى كرَاهِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ المُؤَذِّنُ عَلَى الأَذَانِ أَجْرًا]
١٣٢ - (٢٠٩) - (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ وَهُوَ عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ، قَالَ: إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْ "اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ المُؤَذِّنُ عَلَى الأذَانِ أَجْرًا، وَاسْتَحَبُّوا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي أَذَانِهِ.
• قوله: "عَهِدَ إِلَيَّ"، أي: أوْصَانِي.
стр. 216
بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يَقُولُ [الرَّجُلُ] إذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ
• قوله: "مِنَ الدُّعَاءِ": بيان ما يقول.
١٣٣ - (٢١٠) - (١/ ٤١١ - ٤١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ الحُكَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَوَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حُكَيْمِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ.
• قوله: "حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ": الظَّاهِر حين يفرغُ من سِمَاع أذَانِه وإلا فالجمعُ بينَه وبين ما يقول المُؤذِّنُ حالةَ الأذَانِ مشكلٌ وكذا في حديث الباب الثَّاني.
стр. 217
بابٌ مِنْهُ أيْضًا
١٣٤ - (٢١١) - (١/ ٤١٣ - ٤١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ الحِمَّصِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ. وأبُوْ حَمْزَةَ اسمُه: دِينارٌ.
• قوله: "التَّامَة": تمامُها حسنُ انتظامِ كلمِتِها واشتِمَالُها على ما ينبغي الاشتمالُ عليه من التكبير والتَّوْحِيْدِ وغيرهما.
• قوله: "إِلَا حَلَّتْ": وفي رواية البخاري (١) "حَلَّتْ" بدون "إلا" وهو الظَّاهِرُ، وأمَّا مع "إلا" فينبغي أنْ يجعل "مَنْ" في قوله: "مَنْ قَالَ" استفهامية، والاستفهامُ للإنكار فيرجعُ إلى النَّفْيِ، و"قَالَ" بمعنى "يَقُوْلُ" أي: ما من أحد يقول ذلك إلا حلَّتْ له. والله تعالى أعلم، ومثله قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٢) وأمثاله كثيرة. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: الدعاء عند النداء، ح: ٦١٤.(٢) البقرة: ٢٥٥.стр. 218
بَابُ مَا جَاءَ كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ
١٣٥ - (٢١٣) - (١/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بهِ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "ثُمَّ نُقِصَتْ": بأن نسخ ذلك العددُ وهو نسخ للحكم قبل العمل به، وكأنَّ المَصْلَحةَ فيه إظهارُ شرفِه العَلِيِّ ﷺ ومكانته عنده من القرب حيث نَسَخَ بالتجائه أكثر مما أبْقَى، وأنَّ لك بِهذا الخمس خمسين. حاصله: أنَّ كُلًّا منها يُسَاوِي عشرةً قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) وكأنَّ هذا هو المرادُ بالقول في قوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ (٢) أي: مساواةُ كلِّ واحدةٍ بعشرة لا تنْسَخُ أبدًا بل هو وعدٌ لازمٌ، إلا أنَّ عدد الخمس لا يزيدُ ولا ينقصُ بالنَّسْخ، وذلك لأنَّ موسى -صلوات الله وسلامه عليه- قال له صلى الله تعالى عليه وسلم بعد هذا القول كما هو مقتضى رواياتِ الْحَدِيْثِ فِي الحواشي
(١) الأنعام: ١٦٠.(٢) راجع: سورة: ق: ٢٩.стр. 219
البخاريِّ: "رَاجِعْ رَبَّكَ فِي التَّخْفِيْفِ" (١) فاعْتَذَر صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذلك بالاستحياء، فلو كان المرادُ بِهذا القول: أنَّ العددَ لا ينتسخُ لما كان للاعتذار بالاستحياء كثير معنى، وعلى هذا فالحديثُ لا ينافي القول: بوجوب الوتر. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع صحيح البخاري: ح: ٣٤٩، ٣٣٤٢.стр. 220
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ
١٣٦ - (٢١٤) - (١/ ٤١٨ - ٤١٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَحَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا لَمْ يَغْشَ": من غَشِيَ الشيءَ لابَسَه وبَاشَره.
• قوله: "مَا لَمْ يَغْشَ الكَبَائِرَ": على بناء الفاعل، ونصبِ الكبائر، أي: ما لم يقصد صاحُبُ الصَّلاة الكبائرَ ولم يُبَاشِرْهَا ولم يركبها. أو رَفْعِها، أي: ما لم تُحِطْهُ الكبائرُ، أو لم تركبه. وعلى بناء المفعول ورفع الكبائر. والحاصل: أنَّ الصلواتِ كفاراتٌ لجميع الذُّنوب ما لَمْ يَرْتَكبْ صاحبها الكبائر، وإذا ارتكب تكون كفَّارةً لما سوى الكبائر. والله تعالى أعلم.
стр. 221
بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الجَمَاعَةِ
١٣٧ - (٢١٥) - (١/ ٤٢٠ - ٤٢١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَه بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: إنَّمَا قالوا "خَمْسَة وَعِشْرِينَ": لا منافاةَ بينَ الرِّوَايتين بجواز حَمْلِ كلٍّ منهما على التَّكْثير دونَ التَّحديد، أو حمل العَدَد النَّاقِص أو الزَّائِد على ذلك، لكن الوجهَ إذا اكتفى بحمل أحدهِما حمل الناقص على التكثير والزَّائد على التَّحْدِيْدِ. والله تعالى أعلم.
стр. 222
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ فَلَا يُجِيبُ
١٣٨ - (٢١٧) - (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي أَنْ يَجْمَعُوا حُزَمَ الحَطَبِ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى أَقْوَامٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهمْ قالوا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي ترْكِ الجَمَاعَةِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
• قوله: "فِتْيَتِي"، أي: جماعَتِي وأصْحَابِي جمعُ فتًى.
• وقوله: "ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ"، أي: لِيُوَفَّ بذلك، وَيتَبَيَّن مَنْ حَضَر ومَنْ لَمْ يَحْضُرْ.
• وقوله: "عَلَى قَوْمٍ … " إلخ، قد أفَادَه المصنفُ بالتَّرْجمة على أنَّ المرادَ بِهم مَنْ سمعَ النداءَ ولم يحضر، لا مَنْ لم يسمع؛ لأنَّه معذورٌ بعدم السِّماع في ترك الحضور.
١٣٩ - (٢١٨) - (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤) قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ
стр. 223
رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لا يَشْهَدُ جُمْعَةً وَلا جَمَاعَةً؟ قَالَ: "هُوَ فِي النَّارِ". قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنْ لَا يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ وَالجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا، وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا، وَتَهَاوُنًا بِهَا.
• قوله: "وَمَعْنَى الحَدِيتِ … " إلخ، وذلك لأنَّ القَطْعَ بدخول النَّار لا يمكن ولا يحسن إلا فيمن ترك الجماعة. والله تعالى أعلم.
стр. 224
بَابُ مَا جَاءَ فِى الرَّجُل يُصَلِّى وَحْدَه ثُمَّ يُدْرِكُ الجَمَاعَةَ
١٤٠ - (٢١٩) - (١/ ٤٢٤ - ٤٢٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ العَامرِىُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وانْحَرَفَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: "عَلَيَّ بِهِمَا"، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا"، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ مِحْجَن الدِّيْلِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَه ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا فِي الجَمَاعَةِ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ المَغْرِبَ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ، قَالُوا: فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، وَالَّتِي صَلَّى وَحْدَهُ هِيَ المَكْتُوبَةُ عِنْدَهُمْ.
• قوله: "فِي أُخْرَى القَوْمِ"، أي: فِي الجِهَة الأخرى منهم، أي: وراءهم.
стр. 225
بَابُ مَا جَاءَ فِى الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
١٤١ - (٢٢٠) - (١/ ٤٢٧ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ البَصْرِيِّ عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ " فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَالحَكَمِ بْنُ عُمَيْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ القَوْمُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَبِهِ يَقُوُلُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُصَلُّونَ فُرَادَى، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى.
وَسُلَيْمَانُ النَّاجَيُّ بَصْرِىٌّ وَيُقَالُ: سُلَيْمَانُ بْنُ الأسْوَدُ. وَأبُو المُتَوَكِّلُ اسْمُهُ: عَلِىُّ بْنُ دَاوُدَ.
• قوله: "أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ": فِي كُتُبِ الغرائب، الرِّواية "يَأتَجِرُ" (١) من الأجر، والهمزةُ لا تدْغَم في التَّاء فإن صحَّ فيها "يتَّجِر" فيكودن من التِّجَارة لا من الأجْر كأنَّه بصلاته حصل لنفسه تجارةً. الحواشي
(١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ١/ ٥٦.стр. 226
قلت: وهذا منقوضٌ بـ "يَتَّخِذُ" فإنَّه من أخَذَ، وقد اشتهر بينهم "اتَّزَر" من أزر أيضًا فالتَّغليظُ مشكلٌ، تأمَّلْ.
• وقوله: "عَلَى هَذَا": متعَلِّقٌ بـ "يَتَّجِرُ" بتضمين معنى التَصَدُّق، أي: متصدقا على هذا.
• قوله: " قَالُوا: لَا بَأْسَ": ويؤيِّدُه ما روى البخاريُّ (١) عن أنس تعليقًا أنَّه جاء إلى مَسْجِدٍ قد صُلِّي فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعةً. الحواشي
(١) راجع صحيح البخاري، باب: فضل صلاة الجماعة، ص: ١١٦.стр. 227
بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ العِشَاءِ وَالفَجْرِ جَمَاعَة (١)
١٤٢ - (٢٢١) - (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَجُنْدَب بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ، وَأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبُرَيْدَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ مَوْقُوفًا. وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجهٍ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا.
١٤٣ - (٢٢٢) - (١/ ٤٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فِي ذِمَّتِهِ"، أي: في أمانِه وحفظِه من حيمث مالِه ودمِه، أي: أوْجَبَ عليكم أن لا تتَعَرَّضُوْه. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "فِي الجَمَاعَةِ".стр. 228
• وقوله: "فَلَا تُخْفِرُوْا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ"، أي: فلا تَزَالُوا منه فِي مَحَلِّ أمْنِه، أي: فعليكم مراعاةُ أمْنِه فِي مَحَلِّه.
• قوله: "كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ": الظَّاهر أنَّ قِيَامَ نصفِ لَيْلَةٍ بالنَّصَب على أنَّه خبرُ "كان"، واسمُه ضميرٌ عائدٌ على الشُّهُوْد بقرينة ما بعده أعنى: كان له كقيام، أي: كالن له شهودٌ مثل قيام نصف ليلة فِي الأجر.
ويحتمل الرَّفع بتقدير "كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ": وعلى هذا فالكافُ فيما بعده يحتمل الزيادةَ، ويحتمل أدن يكون اسمًا بمعنى المثل، والتقديرُ: كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ قِيَامِ لَيْلَةٍ. والله تعالى أعلم.
١٤٤ - (٢٢٣) - (١/ ٤٣٥) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الكَحَّالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَوْسٍ الخُزَاعِيِّ، عَنْ بُرَيْدةَ الأسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مَرْفُوْعٌ هُوَ صَحِيْحٌ مُسْنَدٌ، وَمَوْقُوْفٌ إلى أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُسْنَدُ إلى النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "المَشَّائِينَ": من صِيَغِ المُبالغة، فالمرادُ مَنْ كَثُر مَشْيُهُمْ ويعتادون ذلك لا من اتَّفَقَ منهم المَشْيُ مرَّةً أو مرَّتَيْن، وهذا الحديثُ يَشْمَلُ العِشَاءَ والصُّبْحَ بناءً على أنَّها تؤدَّى غَلَسًا. والله تعالى أعلم.
стр. 229
بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الصَّفِّ الأوَّلِ
١٤٥ - (٢٢٤) - (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وابْنُ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُبَيٍّ وَعَائِشَةَ، وَالعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغفِرُ لِلصّفِّ الأوَّلِ ثَلاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً.
• قوله: "قَدْ رُوِيَ": بصيغة التَّمْريض فيفيدُ ضُعْفَ الحديث.
١٤٦ - (٢٢٥) - (١/ ٤٣٧) وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ". قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
• قوله: "قَالَ النَّبِيُّ": صيغةُ جَزْمٍ فتُفِيْدُ صِحَّةَ الحديث. "لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا"، أي: لَمْ يجدوا سبيلًا إلى تحصيل ذلك الثَّوَابِ الذي فِي الأذَان والصَّف الأوَّل إلا بالقُرْعة لازْدِحَامهم واجتماعهم على تحْصِيْله لحصلوه
стр. 230
بالقُرْعَة. وقد يقال: إنَّهم علموا ذلك بإخْبَار الصَّادِق، وهم بِسَعَةٍ مِنْ تَحْصيْله بلا قرعةَ ومع ذلك لا يحصلون فما معنى الحديث؟
قلتُ: كأنَّ المرادَ بالحديث تعظيمُ ما فيهما من الأجْر وتكثيرُه بطريق الكنايةِ من غير قَصْدٍ إلى الإخْبَار عن النَّاسِ بأنَّهم يحصلونَه على تقدير العلم به. ويحتمل أنَّ المعنى لو يعلمون ذلك معاينةً إذ ليس الخَبَرُ كالمُعَايَنَة. أو لو يعلمونه تفصيلًا، وبالخبر ما حصل إلا العلمُ إجمالًا، أو لو يعلمودن مع طلب حصوله وترك الغفلة عنه. والله تعالى أعلم. والمعنى لكان مِنْ حَقِّهِمْ واللائِقُ بِهم أنْ يحصلوه بالقُرْعَة، لكن كلمةَ "لَوْ" تقتضي عدمَ حصول العلم لهم، فالوجه الحمل على المعنى الأول. والله تعالى أعلم.
стр. 231
بَابُ مَا جَاءَ فِي إقَامَةِ الصُّفُوفِ
١٤٧ - (٢٢٧) - (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، فَخَرَجَ يَوْمًا فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ عَنِ القَوْمِ، فَقَالَ: "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْلَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، وَأنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بشَيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مِنْ تَمَام الصَّلَاةِ إِقَامَةُ الصّفِّ" وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ: أنَّهُ كَانَ يُوَكِّلُ رِجَالَا بِإِقَامَةِ الصُّفوفِ، وَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُخبَرَ أنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَت. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولَانِ: "اسْتَوُوا" وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ.
• قوله: "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ … " إلخ، أي: أحدُ الأمْرَين مُتَحَتِّمُ الوُقوعِ إمَّا التَّسْوِيَةُ منكم، أو إيقاعُ العداوةِ والبغضاءِ مِنَ اللهِ تعالى بينكم الذي يكون سببا لإعراض الوجوه.
стр. 232
بَابُ مَا جَاءَ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى
١٤٨ - (٢٢٨) - (١/ ٤٤٠ - ٤٤٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِيْ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقد رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ وَالأنصَارُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ".
قَالَ: وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ هُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ، يُكْنَى أَبَا المُنَازِلِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُوُل: يُقَالُ: إِنَّ خَالِدًا الحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلًا قَطُّ، إِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى حَذَّاءٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَأَبُو مَعْشَرٍ المْممُهُ: زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ.
• قوله: "لِيَلِيَنِّي":- بكسر اللامين، وخِفَّةِ النُّون من غير يَاءٍ قبلَها، ويجوزُ إثباتُ الياء، وتشديد النودن على التأكيد- وَالوَلْيُ: القُرْب، والمراد ترتيب القيام في الصفوف.
• وقوله: "ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"، أي: يقرَبُوْن منهم فِي هذا الوصف.
وقيل: هم المُرَاهِقُوْن ثُمَّ الصِّبْيَان المُمَيِّزُون، ثمَّ النِّسَاء، وهذا للحاجة إلى
стр. 233
الاستخلاف وتَنْبِيْهِ الإمام على السَّهْو، ونَقْل صِفَةِ الصَّلاةِ بالنسبة إليه ﷺ .
• قوله: "وَلَا تَخْتَلِفُوا"، أي: فِي القِيام بِهذَا الوجه، أو فِي الصُّفُوْف بالتَّقَدُّم والتأخُّر.
• وقوله: "فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ"، أي: بالعَدَاوة والبَغْضَاء. "وهَشَّاتِ الأسْوَاق": واخْتلاطها في القيام، وعَدَمِ تَمَيُّزِ الصَّغيرِ منَ الكبير، أو في ترك تَسْوِيَةِ الصُّفُوْفِ.
стр. 234
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي
١٤٩ - (٢٢٩) - (١/ ٤٤٤ - ٤٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ المُرَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنَ الأُمرَاءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَلَمَّا صَلَّيْنَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ".
وَفِي البَابِ فَيْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ المُزَنِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي، وَبِهِ يَقُوُل أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ.
• قوله: "يَتَّقِي هَذَا"، أي: يَحْتَرِزُ عنه لِمَا وَوَدَ فيه من النَّهْي.
стр. 235
بَابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَه
١٥٠ - (٢٣٥ - (١/ ٤٤٥ - ٤٤٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: أَخَذَ زِيَادُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ بِيَدِي وَنَحْنُ بِالرَّقَّةِ، فَقَامَ بِي عَلَى شَيْخِ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَالَ زِيَادٌ: حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَه- وَالشَّيْخُ يَسْمَعُ فَأَمَرَه رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِى البَاب عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ وَابِصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: يُعِيدُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُجْزِئُهُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ إِلَى حَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أيضًا، قَالُوا: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَه يُعِيدُ، مِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَوَكِيعٌ. وَرَوَى حَدِيثَ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنُ يَسَافٍ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ. وَفِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا قَدْ أَدْرَكَ وَابِصَةَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الحَدِيثِ فِي هَذَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
стр. 236
هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَصَحُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَصَحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ.
• قوله: "أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ"، أي: لِمَا فِي الأولى منَ الفَسَادِ أو الكَرَاهَة، والصَّلاةُ مع الكراهة تُعَادُ.
стр. 237
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
١٥١ - (٢٣٣) - (١/ ٤٥٢ - ٤٥٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كُنَّا ثَلَاثةً أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم، قَالُوا: إِذَا كانُوا ثَلَاثَةً قَامَ رَجُلَانِ خَلْفَ الإِمَامِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ: أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقمَةَ، وَالأَسْوَدِ، فأَقَامَ أحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. وَرَوَاه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ المَكِيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
• قوله: "أَنْ يَتَقَدَّمَنَا"، أي: فِي القِيَام فِي الصَّلاة.
• قوله: "وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ": لكن الحديث مؤيَّدٌ بما سيجيء من حديث أنسِ "اليتيم" (١) . الحواشي
(١) أشار المصنف إلى الحديث القادم في الباب الآتي في صلاة اليَتِيْم خلف النبي ﷺ .стр. 238
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ
١٥٢ - (٢٣٤) - (١/ ٤٥٤ - ٤٥٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلْنُصَلِّ بِكُمْ" قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِالمَاءِ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفَفْتُ عَلَيْهِ أَنَا، وَاليَتِيمُ وَرَاءَه، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا كَانَ مَعَ الإِمَامِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ وَالمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا. وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي إِجَازَةِ الصَّلَاةِ إِذَا كانَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: إِنَّ الصَّبِيَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ، وَكَأَنَّ أَنسًا كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَحْدَه فِي الصَّفِّ، وَلَيْسَ الأمْرُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُ مَعَ اليَتِيمِ خَلْفَهُ، فَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْيَتِيمِ صَلَاةً لَمَا أَقَامَ اليَتِيمَ مَعَهُ، وَلْأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلالَةٌ أنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى تَطَوُّعًا أَرَادَ إِدْخَالَ البَرَكَةِ عَلَيْهِمْ.
• قوله: "فَلْنُصَلّي": روي بالياء وبدونِها، وعلى الثَّانِي الأمرُ واضحٌ، والصِّيْغة للأمر، فالفاء زائدةٌ، أي: قُوْمُوْا لِنُصَلِّ بِكُمْ.
стр. 239
• قوله: "فَنَضَحْتُهُ"، أي: ليِتَلَيَّنَ.
• قوله: "قَالُوا: إِنَّ الصَّبِيَّ … " إلخ، يمكن أنْ يُؤخَذَ ذلك من قيام المرأة وحدَها فِي الصَّفِّ إذ حكمُ الرِّجَال والنِّسَاء واحدٌ إلا بدليلٍ، لكن حديث معَبْد المُتَقَدِّم يصلح دليلًا على اختلاف حكمها هاهنا.
• قوله: "عَنْ مُوسَى"، أي: ابنُ أبي موسى، إنَّما صلَّى تَطَوُّعًا إذ عادتُه ﷺ أداءُ المكتوبات في المَسَاجِدِ لا البيوت.
стр. 240
بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ أَحَقُّ بالْإِمَامَةِ
١٥٣ - (٢٣٥) - (١/ ٤٥٨ - ٤٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأنْصَارِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَكبَرُهُمْ سِنًّا، وَلا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِى بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ"، قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: "أَقْدَمُهُمْ سِنًّا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَالِكِ بْن الحُوَيْرِثِ وَعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَي هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: أَحَقُّ النَّاسرِ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، وَقَالُوا: صَاحِبُ المَنْزِلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَذِنَ صَاحِبُ المَنْزِلِ لغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوا: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ صَاحِبُ البَيْتِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَقَول النَّبِيِّ ﷺ : "وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ"، فَإِذَا أَذِنَ فَأَرْجُو أَنَّ الإِذْنَ فِي الكُلِّ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا إِذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ.
• قوله: "فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ": حملوهَا على أحْكام الصَّلاةِ.
стр. 241
• وقوله: "وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ": على بناءِ المفعُوْل. "وَلَا يُجْلَسُ": والصِّيْغَةُ للنَّهْي، ويحتمل أنَّه نَفْيٌ بمعنى النَّهْي، ويمكن بناءُ الفعلينْ للفاعل وإضمارُ الفاعل لظهوره، أي: لا يؤُمُّ أحدٌ أو إمامٌ، ولا يَجْلِسُ جالسٌ. وأمَّا جَعْلُ الرَّجُل المذكور فاعلا وتقدير المفعول فبعيد من حيث يلزم رجْعُ ضمير "سُلْطَانِه، وَتَكْرِمَتِه، وبإذْنِه" إلى المقدر، والمراد بـ "السُّلْطَانِ" مَحَلُّ السُّلْطان وهو موضِعُ يملكه الرَّجُل، أو يَتَسَلَّطُ عليه بالتَّصَرُّفِ كصاحب المجلس وإمام المجلس؛ فإنَّه أحقُّ من غيره وإن كان أفقه لئلا يؤدِّيْ ذلك إلى التَّبَاغُضِ والخلافِ الذي شُرِعَ الاجتماعُ لرَفْعِه. "والتَكْرِمَة": الموضعُ الخالصُ لجُلُوْسِ الرَّجُل من فِرَاشٍ وسريرٍ ممَّا يُعَدُّ لإكْرَامِه، وهي تَفْعَلَةٌ من الكَرَامَة، وهذَا الحديثُ بوَجْهَين: إمَّا النَّسْخُ بحَدِيث إمَامَةِ أبي بَكْر مع أنَّ أقرأ القَوْم أبَيٌّ، وكانَ أبُو بكر أعلمَ كما رُوِيَ عن أبي سعيد (١) . وإمَّا بأنَّ أقْرأهُمْ كانَ أعلَمَهُم؛ لأنَّهم كانُوْا يأخُذُوْنَ القرآنَ بالمَعَانِي والحُكْمُ مخصوصٌ بِهم، ولايَخْفَى ما بَيْنَ الْجَوَابَيْن مِنَ التَّنَافِي، ثُمَّ لفظُ الحَدِيث يَقْتَضِي عمومَ الْحُكْم. والله تعالى أعلم.
• قوله: "وقَالَ بَعْضُهُمْ … "إلخ، الخلافُ مَبْنِيٌّ على الخِلاف فِي مُتَعَلِّقِ "إلا بإذْنِهِ" هل هو متعلقٌ بالفِعْلَين أو الثَّانِي فقطّ. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، أبواب القبلة، الخَوْخَة والمَمَرُّ في المسجد، ح: ٤٦٦، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁، ح: ٢٣٨٢.стр. 242
بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ
١٥٤ - (٢٣٦) - (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّ أحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ وَالمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَنسٍ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَمَالِكِ بن عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي وَاقِدٍ، وَعُثْمَانَ بْن أَبِيْ العَاصِ، وَأَبِى مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَولُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ اخْتَارُوا أَلَّا يُطِيلَ الإِمَامُ الصَّلَاةَ مَخَافَةَ المَشَقَّةِ عَلَى الضَّعِيفِ وَالكَبِيرِ وَالمَرِيضِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو الزِّنَادِ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ، وَالأعْرَجُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ المَدِينِيُّ، وَيُكْنَى أَبَا دَاوُدَ.
١٥٥ - (٢٣٧) - (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاسْمُ أبِيْ عَوَانَةِ: وَضَّاحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْتُ قُتَيْبَةَ قُلْتُ أبُوْ عَوَانَةَ مَا اسْمُهُ؟ قَالَ وَضّاحٌ، قُلْتُ ابْنُ مَنْ؟ قَالَ لَا أدْرِيْ كَان عَبْدًا لامْرَإةٍ بِالْبَصْرَةِ.
• قوله: "فِي تَمَامٍ"، أيْ: مَقْرُوْنًا بتمام الصلاة دفعٌ لما يُتَوهَّم "مِنْ أخَفِّ … " من الإخلال بتمام الَأركان والطَّمأنينةِ.
• قوله: "وَالضَّعِيفَ"، أي: قريبُ العَهْد بالمَرَض، أو من جُبِلَ على الضعف.
стр. 243
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا (١)
بَاب [مَا جَاءَ] فِي نَشْرِ الأصَابِعِ عِنْدَ التَّكْبيرِ
المرادُ "بِالنَّشْرِ": إنْ صَحَّ إمَّا خلافُ القَبْضِ، أيْ: بَسْطُها، أو خلاف الضَمِّ، أي: تَرْكُها على حالها ولم يُضَمُّ بعضُها إلى بعض.
١٥٦ - (٢٣٩) - (٢/ ٥ - ٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ ابْنِ أَبِيْ ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ فَيْ ابْنِ أَبِي ذِئْبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا. وَهذا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ اليَمَانِ، وَأَخْطَأَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ فِي هَذَا الحَدِيثِ.
• قوله: "مَدًّا"، أي: زيادة على ما كان يرفعه عندَ الرُّكُوْع، أو أرفع منه. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) كتب المصنف هذا الباب ولم يشرح بعده شيئا.стр. 244
[بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل التَّكْبيرَةِ الأُولَى]
١٥٧ - (٢٤١) - (٢/ ٧ - ٩) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أبُوْ قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيْب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى لِلهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلَا مَا رَوَى سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيْبِ بْنِ أبِيْ ثَابتٍ، عَنْ أنَس، وَإنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبَي حَبيبٍ البَجَلِىِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَوْلَهُ، حَدّثَنَا بِذَلِكَ هَنّادٌ، حَدّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ البَجَلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ لَمْ يُدْرِكْ أَنسَ بْن مَالِكٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ يُكْنَى أَبَا الكَشُوثَا، وَيُقَالُ أَبُو عُمَيْرَةَ.
• قوله: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا": المُتبَادَرُ من مِثْلِه التَّتَابُع ومع ذلك يمكن حَمْلُه على الإطلاق.
• وقوله: " يُدْرِكُ"، أي: مع الإمام.
• "وَإِنَّمَا يُرْوَى … " إلخ، لكن الموقوفَ في مثله له حكمُ الرَّفْعِ إذ مثلُ هَذَا لا يعْرَفُ بالرَّأيْ.
стр. 245
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
١٥٨ - (٢٤٢) - (٢/ ٩ - ١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ باللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ" ثُمَّ يَقُولُ: "اللهُ أَكبَرُ كبِيرًا" ثُمَّ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِىٍّ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَابْنِ عُمَرَ. قَال أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أشْهَرُ حَدِيثٍ فِي هَذَا البَابِ. وَقَدْ أَخَذَ قَوْمٌ مِن أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحدِيثِ، وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ، فَقَالُوا: بِمَا رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابعِينَ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الحَدِيثُ.
• قوله: "سُبْحَانَكَ .. " إلخ، أي: نُسَبِّحُكَ ونحنُ ملْتَبِسُوْن بحَمْدِك.
وأصل "الهَمْز": الغَمْزْ والدَّفْعُ، وفُسِّرَ فِي الحديث بِنَوْعِ من الْجُنُوْن وهو المَوْتة. و"النَفْخُ": معلومٌ، وفُسِّرَ فِي الحديمسا بالتَكَبُّرِ. و"النَّفْثُ": نفخٌ لطيفٌ بلا رِيقَ، وفُسِّرَ فِي الحديمثِ بالشِّعْرِ، والمرادُ به الشِّعْرُ الْمَذْمُوْمُ المُشْتَمِل على هَجْوِ مسلم، أو كُفْر، أو فِسْقٍ. والله تعالى أعلم.
стр. 246
• قوله: "إنما رُوِىَ … " إلخ، أي: لم يُرْوَ أنَّه كان يفتحُ الصَّلاةَ به. والله تعالى أعلم. وكأنَّ المرادَ بالرِّوَايةِ الروايةُ على وجه الصِحَّةِ، والحَقُّ أنَّه صَحَّ الافتتاحُ به كما قررَّنَاه فِي حاشية الفتح.
• قوله. "لَا يَصِحُّ هَذَا": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمام (١) : عليُّ بنُ عليٍّ وثَّقَهُ وكيعٌ (٢) ، وابنُ معينٍ (٣) ، وأبو زرعةَ (٤) وكفى بِهم. الحواشي
(١) راجع شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٩٤.(٢) هو: أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، كان ممن وحل وكتب، وحفظ وحدث، ولد سنة تسع وعشرين ومائة، قيل: إن أصله من قرية من قرى نيسابور، وقيل: من السغد. سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعي وخلائق. وحدث عنه ابن المبارك مع تقدمه، وأحمد، وابن المديني، ويحيى بن معين، وأمم سواهم. توفي سنة سبع وتسعين ومائة. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١٥/ ٦٤٧، التارلخ الكبير للبخاري: ٨/ ١٧٩، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ٢٠٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٠٦، سير أعلام النبلاء: ٩/ ١٤٠.(٣) هو: الإمام أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد الغطفاني المري البغدادي، ولد سنة ثمان وخمسين ومائة، قيل: إنه من قرية نحو الأنبار تسمى "نَقَياي"، سمع هشيما، وابن المبارك، ومعتمر بن سليمان وغيرهم. وحدث عنه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبوداود. توفي في ذي العقدة بمدينة النبي ﷺ سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. راجع لترجمته: التاريخ الكبير: ٨/ ٣٠٧، وفيات الأعيان: ٦/ ١٣٩، سير أعلام النبلاء: ١١/ ٧١.(٤) هو: الإمام الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي الرازي، ولد بعد نيف ومائتين. سمع خلاد بن يحيى، وأبا نعيم، والقعنبي وطبقهم بالحرمين، والحجاز، والعراق، والشام، والجزيرة، وخراسان، ومصر. كان إماما حافظا متقنا. قدم بغداد غير مرة وجالس أحمد وذاكره. حدث عنه من شيوخه: أبو حاتم، والترمذي، وابن ماجة، والنسائي، وابن أبي داود وآخرون. توفي بالري في آخر ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٣، المنتظم: ١٢/ ١٩٣، سير أعلام النبلاء: ١١/ ٦٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٥٥٧.стр. 247
• قوله: "وَقَدْ تُكُلِّمَ … "إلخ، والحَقُّ أنَّ الحديثَ صَحِيْحٌ بكثرةِ طُرُقِه، وبعضُ أسانيدِه لا ينزلُ عن درجةِ الحَسن.
стр. 248
بَابُ مَا جَاءَ فِى تَرْكِ الجَهر [بـ] "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
١٥٩ - (٢٤٤) - (٢/ ١٢ - ١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِيْ إيَاسٍ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، أَقُوُل: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ لِي: أيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ إِيَّاكَ وَالحَدَثَ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ فِي الإِسْلَامِ -يَعْنِي مِنْهُ- قَالَ: وَقَدْ صَليْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فلَمْ أَسْمعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلَا تَقُلْهَا، إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لَا يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَرَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) قَالُوا: وَيَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ.
• قوله: "سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ … " إلخ، ظاهرُ الحديث أن لا يقولَ البسملةَ من أصْلِه لا سِرًّا ولا جهرًا لكن من يقول سِرًّا يحمله على الجَهْر إذا السِّمَاع يَتَعَلَّقُ عادةً بالْجَهْر، وإليه إشارةُ المصنف في الترجمة. الحواشي
(١) الفاتحة: ٢.(٢) الفاتحة: ١.стр. 249
واختلاف الصَّحَابة فِي الْجَهْر بالتَّسْمَية مِمَّا يُتَعَجَّبُ منه؛ لأنَّ التَّسْمِيَةَ مِمَّا يتكرر كل يومٍ مرارًا فِي الصَّلاةِ، فخَفَاءُ أمْرِهَا على بعضهم من الأمور العجيبة.
• قوله: "كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ": الحديثُ بنصبٍ "أبْغَضَ" ورفع "الحَدَث".
стр. 250
بَابُ مَنْ رَأَى الجَهْرَ [بـ] "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
١٦٠ - (٢٤٥) - (٢/ ١٤ - ١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذَا حَدِيْثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. وَقَدْ قَالَ بِهَذَا عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، رَأَوُا الجَهْرَ بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ"، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ: هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَأَبُو خَالِدٍ يُقَالُ: هُوَ أَبُو خَالِدٍ الوَالِبِيُّ، وَاسْمُهُ: هُرْمُزُ وَهُوَ كُوفِىٌّ.
• قوله: "يَفْتَتِحُ … " إلخ، الحديثُ على تقدير صِحَّتِه لا دلالةَ فيه على الجهْرِ لجَواز أنَّ الافتتاحَ كان سِرًّا.
следующие страницы →