← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

بَابُ حَدِيْث هَنَّاد عَنْ عَائِشَةَ ١٥٧٦ - (٢٥٠٢) - (٤/ ٦٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْن الأقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا فَقَالَ: "مَا يَسُرُّنِي أنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِى قَصِيرَةً، فَقَالَ: "لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ البَحْرِ لَمُزِجَ". ١٥٧٧ - (٢٥٠٣) - (٤/ ٦٦٠ - ٦٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حُذَيْفَةَ هُوَ كُوفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُقَالُ اسْمُهُ: سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ. • قوله: "أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا"، أي: فعلتُ مثلَ فعله تحقيرًا له، يقال: حكَاه وحَاكاه، وأكثرَ ما يُستَعمل في القَبيح المُحاكاةُ. • وقوله: "وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا": عطفٌ على "أنَّيْ حَكَيْتُ" على معنى الجمع بين الحِكَاية وحصولِ كذا، أو حالٌ، أي: لا أحبُّ الحِكايةَ والحالُ أنْ يكونَ لي بسببها كذا وكذا من الدُّنْيا فكيف أحِبُّها بدون ذلك؟

стр. 1857

• وقوله: "وأنَّ لِيْ كَذَا": وودَ مووِدَ العادةِ والعُرْف؛ لأنَّ الإنسانَ في العادةِ يُحِبُّ حصولَ المنافع الدُّنِيْويَّة فيُحِبُّ بعضَ الأشياء ليتوصَّل به إلى منافِعه، وأمَّا بالنَّظر إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فالدُّنيا في نفسها غير مَحْبُوبةٍ فكيف يحبُّ الدُّنيا المكروةَ لأجلها. • قوله: "مَزَحْتِ" (١): بالحاء المُهْمَلة. • وقوله: "لَمُزِجَ": - بالجيم - أي: خُلِط. أي: لو صارَ الماءُ مخلوطًا بِها.

стр. 1858

بَابُ حَدِيْثِ عُمَرَ بْن إسْمَاعِيلَ عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأَسْقَعِ ١٥٧٨ - (٢٥٠٦) - (٤/ ٦٦٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن مُجَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ. (ح)، قَالَ: وأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ القَاسِمِ الحَذَّاءُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ بُرْدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمَكْحُولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْن الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَكْحُولٌ شَامِيٌّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ وَكَانَ عَبْدًا فَأُعتِقَ، ومكْحُولٌ الأزْدِيُّ بَصْرِيٌّ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، يَرْوِي عَنْهُ عُمَارَة بْنُ زَاذَانَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمِيمِ بْن عَطِيَّةَ، قَالَ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مَكْحُولًا يُسْأَلُ فَيَقُولُ: "نَدَانَمْ". • قوله: "فَيَرْحَمَهُ": - بالنَّصب - على جوابِ النَّهْي، وما بعدَه عطفٌ عليه. • قوله: "نَدَانَمْ": في نسخةٍ معناه: لا أدري.

стр. 1859

بَابُ حَدِيْثِ أبِي مُوْسَى مُحَمَّدِ بْن المُثَنَّى عَنْ شَيْخٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ (١) ١٥٧٩ - (٢٥١٠) - (٤/ ٦٦٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَرْبِ بْن شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْن الوَليدِ، أَنَّ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ: الحَسَدُ، وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنبِّئُكُمْ بِمَا وينْبِتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْن الوَليدِ، عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ. • قوله: "دَبَّ فِيْكُمْ"، أي: صارَ فيكم.

стр. 1860

بَابُ حَدِيْثِ عَلِيِّ بْن حُجْرِ عَنْ أَبى بَكْرَةَ ١٥٨٠ - (٢٥١١) - (٤/ ٦٦٤ - ٦٦٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُيَيْنةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مِنَ البَغْي": أصلُ البَغْي مُجَاوَزة الحدِّ، يُطْلق على الخُروج على الإمامِ بشَبْهَةٍ، وعلى الزِّنا والفسادِ في الأرض. ١٥٨١ - (٢٥١٣) - (٤/ ٦٦٥ - ٦٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَل منْكُمْ، وَلا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ": الازْدِراءُ: الاحتقارُ والانتقاصُ والعيبُ، أفتعالٌ من زَرَيْتَ عليه عبتَ، قُلِّبَتِ التاءُ دالًا.

стр. 1861

بَابُ حَدِيْثِ بشْر بْن هِلَالِ عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ ١٥٨٢ - (٢٥١٤) - (٤/ ٦٦٦ - ٦٦٧ - ) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، قَالَ: (ح)، وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ أَبِي عُتمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيَ، - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِأبِي بَكرٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الأزْوَاجِ وَالضَّيْعَةِ نَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: فَوَ اللهِ إِنَّا لَكَذَلِكَ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ"؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ! نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ المَلائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَعَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً وَسَاعَةً وَسَامحَةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "رَأْيَ عَيْنٍ … " إلخ، أو كأنَّا ذَوُوْا رأيَ عينٍ منهما.

стр. 1862

[بَابٌ] ١٥٨٣ - (٢٥١٧) - (٤/ ٦٦٨) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَة بْنُ أَبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: "اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ". قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. • قوله: "اعْقِلْهَا"، أي: النَّاقةَ، وذلك أن حقيقةَ التَوكُّل لا تُناقضُ بالنَّظر في الأسْباب بعدَ معرفةِ أن المؤثِّر هو الله، فأمَّا التَّفويضُ بقَطْع الأسبابِ فلا يَقْدر عليه البَشر وإنَّما هو لآحادٍ من الخَلْق وقليل ما هم، وقد كان النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم يعمل بالأسباب سنَّةً للخلق وتطييبًا لنُفُوْسِهم، وإلا فمَنْزلتُه أعظم من مريمَ ولكنَّه ﷺ بُعِث صلاحًا للدُّنْيا والدِّين ومقيمًا لقانونيهما. ذكره القاضي (١).

стр. 1863

[كتَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ [وَنَعِيمِهَا] ١٥٨٤ - (٢٥٢٦) - (٤/ ٦٧٢ - ٦٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ زِيَادٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: مَا لنَا إِذَا كنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَزَهِدْنَا فِي الدُّنْيَا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ، فَإذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَآنَسْنَا أَهَالِينَا، وَشَمَمْنَا أَوْلادَنَا أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إِذا خَرَجْتمْ مِنْ عِندِي كُنْتُمْ عَلى حَالِكُمْ ذَلِكَ لَزَارَتْكُمُ المَلَائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ كَيْ يُذْنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ"، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قَالَ: "مِنَ المَاءِ"، قُلْنَا: الْجَنَّةُ مَا بِنَاءهَا؟ قَالَ: "لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُمْ"، ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثٌ لا تُرَدُّ دَعْوتُهُمْ، الإِمَامُ العَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَة المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لأنصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".

стр. 1864

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ القَوِيِّ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • "لَجَاءَ اللهُ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ": إذِ الخَلْق مَظَاهِر للصِّفاتِ الإلهيةِ أفلا بُدَّ فيهم من صفةِ المَغْفرة، ولا يكونُ مَظْهَرُها إلا المُذْنِبُ. والله تعالى أعلم.

стр. 1865

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ غُرَفِ الجَنَّةِ ١٥٨٥ - (٢٥٢٧) - (٤/ ٦٧٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُوارِهَا" فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هِيَ لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى للهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا. • قوله: "وَأَدَامَ الصِّيَامَ"، أي: أتَى به على الوَجْه المَسْنون ولم يُرِدْ صومَ الدَّهْر. والله تعالى أعلم. ١٥٨٦ - (٢٥٢٨) - (٤/ ٦٧٣ - ٦٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَبُو عَبْد الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ جَنَّتَيْنِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ فِضَّةٍ، وَجَنَّتَيْنِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ".

стр. 1866

وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَأَبُو مُوسَى الَأْشْعَرِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْن أَشْيَمَ. • قوله: "وَمَا بَيْنَ القَوْمِ … " إلخ، كأنَّه كِنايةٌ عن كمالِ قُرْب أهل جنَّةِ عَدْنٍ من اللهِ تعالى. • وقوله: "فِي جَنَّةِ عَدْنٍ": خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: ولذلك القُرْب في جنَّةِ عَدْنٍ. ١٥٨٧ - (٢٥٢٩) - (٤/ ٦٧٤) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ"، أي: بحَسْب الارْتفَاع.

стр. 1867

[بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ دَرَجَاتِ الجَنَّةِ] ١٥٨٨ - (٢٥٣٠) - (٤/ ٦٧٥). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنْ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ، وَحَجَّ البَيْتَ - لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لَا - إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ إِنْ هَاجَرَ فِي سَبِيل اللهِ، أَوْ مَكَثَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلدَ بِهَا"، قَالَ مُعَاذٌ: أَلَا أُخْبِرُ بِهَذَا النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالفِرْدَوْسُ أَعْلَى الجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا، وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهَا تُفْجَرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْن سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْن جَبَلٍ، وَمُعَاذ قَدِيمُ المَوْتِ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ. • قوله: "مَنْ صَامَ": كلمةُ "مَنْ" استفهاميةٌ تُفيد معنى الإنْكار والنَّفْي فرجع إلى معنى: ما من أحدٍ صام فصحَّ الاستثناءُ. ويمكن أنْ تُجْعَل "مَنْ" شَرْطِيَّةً أو موصولةً، ويقدَّر قبل الاستثناء نفيٌ، أي: ليس كان إلا حقًّا. والحاصلُ: أن الاستثناءَ من الإثبات لا يصِحُّ في هذا المقام فلا بدَّ من اعتبار النَّفْي في الكلام بوجه.

стр. 1868

• وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "ذَرِ النَّاسَ": يقتضي أنْ لا يُخْبِرَهم بِهذا الخبر، وكأنَّ العُموماتِ الواردةَ بعموم التَّبليغ كانَتْ بعد هذا الحديثِ، فيحمل معاذٌ تلك العُموماتِ على أنَّها نَاسِخَةٌ لحكم هذا الحديثِ فأخبر به لذلك، ولا يلزمُ أنْ يكونَ مذهبُ مُعاذٍ يخَصِّصُ العمومَ المتأخِّر بالخُصوصِ المتَقَدِّم، بل يجوزُ أن يكونَ مذهبُه نسخُ الخُصوص المتَقَدِّم بالعموم المتأخِّر فلا يَتِمُّ الاعتراضُ عليه بالنَّظر إلى مذهبِ مَنْ يُقدِّم الخصوصَ على العمومِ أصلًا كما لا يخفى. • وقوله: "يَعْمَلُوْنَ": أي: أزْيَد مِمَّا ذُكِر في الحديث من الأعمال ولا يَقْتَصِرون على المذكوراتِ ثِقَةً بِهذا الحديثِ. • وقوله: "فإنَّ الْجَنَّةَ": تعليلٌ لتَرْكِهم عامِلِيْن، وحاصلُه: أن نيلَ تلك الدَّرَجات بالأعمال، فَتَرْكُهُمْ عاملين لينالوا تلك الدَّرَجاتِ أولى من إخبارهم بِهذا الخَبر المُفْضِي لهم إلى تَرْكِ الأعمالِ على وجهِ الاحتمالِ. والله تعالى أعلم.

стр. 1869

بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ نِسَاءِ أَهْل الجَنَّةِ ١٥٨٩ - (٢٥٣٣) - (٤/ ٦٧٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْن مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ المَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ الله يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (١) فَأَمَّا اليَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لأُرِيتَهُ مِنْ وَرَائِهِ". حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْن مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. • قوله: "وَذَلِكَ بِأَنَّ الله يَقُولُ … " إلخ، أي: عِلْمُ ذلك حاصلٌ بأنَّ الله أخْبَر بما يَقْتَضِي ذلك.

стр. 1870

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جِمَاعِ أَهْلِ الجَنَّةِ ١٥٩٠ - (٢٥٣٦) - (٤/ ٦٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنْ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يُعْطَى المُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِمَاعِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ". وَفِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ. • قوله: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ": كأنَّ هذا السُّؤالَ منهم مَنْبِيٌّ على حَمْلِهم القوَّة أوَّلا على الشَّهْوة، أي: أن نفوسَهم تشتَهي من الجِماع كذا وكذا، وأنَّ الله تعالى يُعْطِيْهم ذلك الشَّيءَ، فسألوا أنَّهم هل يَقْدِرُوْن على ذلك القَدْر من الجِماع؟ فأجيبوا ببيان أنَّهم يُعْطَوْنَ القُدْرَةَ على ذلك القَدْر أيضًا. والله أعلم.

стр. 1871

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْل الجَنَّةِ ١٥٩١ - (٢٥٣٧) - (٤/ ٦٧٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْن مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلا يَمْخُطُونَ وَلا تتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الألُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ لا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ الله بُكْرَةً وَعَشِيًّا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • وَ "الأُلُوَّةُ": هُوَ العُودُ. • قوله: "تَلِجُ": من الوُلُوْج الدُّخُول. • قوله: "آنِيَتُهُمْ فِيهَا": في الجنَّة. • قوله: و "الأُلُوَّة": - بفتح الهَمْزة ويجوزُ ضَمُّها، وضمِّ اللَّام وتَشديدِ الوَاو - وهو العُوْدُ الذي يُتَبَخَّرُ به. • "وَرَشْحُهُمْ": - بفتحتين - أي: عَرْقُهم. • قوله: "يُسَبِّحُوْنَ": لا بالتَّكليفِ بل بالطَّبْع كتَسبيح الملائكةِ. والله تعالى أعلم.

стр. 1872

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِيَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ ١٥٩٢ - (٢٥٣٩) - (٤/ ٦٧٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كحْلٌ لا يَفْنَى شَبَابُهُمْ وَلا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "كَحْلى" (١): هو جمعُ كَحِيْلٍ كقَتْلَى في جمع قَتِيلٍ.

стр. 1873

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِمَارِ أَهْل الجَنَّةِ ١٥٩٣ - (٢٥٤١) - (٤/ ٦٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُوْلُ وَذُكِرَ لَهُ سِدْرَة الْمُنْتَهَى، قَالَ: "يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ - شَكَّ يَحْيَى - فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "كَأنَّ ثِمَارَهَا الْقِلَالُ": - بكَسْر القافِ - جمعُ قُلَّةٍ - بضمِّها - وهي جرَّةٌ عظيمةُ تَسَعُ قِرْبتَيْن أو أكثر. فإن قلتَ: هذا الحديثُ في صفةِ ثَمْرةِ سِدْرةِ المنتهى، فأيُّ تَعَلُّقٍ له بثمار الجنَّة حتى ذكره المصنف في الباب؟ قلتُ: ثمارُها مثل ثمار السِّدْرةِ. والله تعالى أعلم. • قوله: "فِي ظِلِّ الفَنَنِ": هو غصنُ الشَّجرةِ. • قوله: "فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ": الفَراش - بفتح فاءٍ وخِفَّةِ وَاءٍ - طائرٌ يَقَعُ في السِّراجِ، والمرادُ أنَّه يَغْشَاها فَراشٌ من ذَهَبٍ، وهو تفسيرٌ لما يغشى في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ (١) قيل: لعلَّه مَثل ما يغشاهَا من الأنْوار بفَراشٍ من ذهبٍ لصَفائِها.

стр. 1874

[بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَيْرِ الجَنَّة] ١٥٩٤ - (٢٥٤٢) - (٤/ ٦٨٠ - ٦٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا الكَوْثَرُ؟ قَالَ: "ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ - أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كأَعْنَاقِ الجُزُرِ"، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكلَتُهَا أَحْسَنُ مِنْهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن مُسْلِمٍ هُوَ: ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ. • قوله: "الجُزُرِ": - بضمَّتَيْن - جمعُ جَزُوْر: وهو البَعير ذكرًا كان أو أنثى. • "والْأَكَلَةُ": - بفتحاتٍ - جمعُ آكلٍ.

стр. 1875

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خَيْلِ الجَنَّةِ ١٥٩٥ - (٢٥٤٣) - (٤/ ٦٨١ - ٦٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَزِيْدَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ؟ قَالَ: "إِنِ اللهُ أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ فَلا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ"، قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقل لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ قَالَ: "إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ". حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سَابِطٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاه، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ المَسْعُودِيِّ. • قوله: "إِنِ اللهُ": - بكَسْر الهمزةِ - شَرْطِيَّةٌ. • وقوله: "فَلا تَشَاءُ": نَفْي، والاستثناءُ مقدَّرٌ في الكلام، أي: إن لا أفعلُ بك.

стр. 1876

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ ١٥٩٦ - (٢٥٤٨) - (٤/ ٦٨٤ - ٦٨٥) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى القَزَّازُ عَنْ خَالِدِ بْن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَابُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الجَوادِ ثَلاثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكَادَ مَنَاكبُهُمْ تَزُولُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وقَالَ: لِخَالِدِ بْن أَبِي بَكْرٍ مَنَاكيرُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. • قوله: "الجَوَّادُ": يقالُ: أجَادَ وأجْودَ، أي: صارَ ذَا جُودٍ.

стр. 1877

بَابُ مَا جَاءَ فِي سُوقِ الجَنَّةِ ١٥٩٧ - (٢٥٤٩) - (٤/ ٦٨٥ - ٦٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبيب بْن أَبي العِشْرينَ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، حَدَّثنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّب، أَنَّهُ لقِيَ أبَا هُرَيْرَةَ فقال أبُو هُرَيْرَةَ: أسْأَلُ الله أنْ يَجْمَعَ بَيْني وَبَيْنَك فِي سُوقِ الجَنَّةِ، فقال سَعِيدٌ: أفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامٍ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ، وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، فتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيٍّ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ وَالكَافُورِ، وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: "هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ"؟ قُلْنَا: لا. قَالَ: "كَذَلِكَ لا تَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ وَلا يَبْقَى فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ رَجُل إِلَّا حَاصَرَه اللهُ مُحَاصَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ أَتَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُذَكِّرُ بِبَعْضِ غَدْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَسَعَةُ مَغْفِرَتِي بَلَغَتْ بِكَ مَنْزِلتَكَ هَذِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، وَيَقُولُ رَبُّنَا ﵎: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ المَلَائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ العُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى القُلُوب فَيُحْمَلُ لنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا وَلا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا"، قَالَ:

стр. 1878

"فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو المَنْزِلَةِ المُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ فَيَرُوعَهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاس، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى تتَخَيَّلَ إلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَحْزَنَ فِيهَا، ثمَّ نَنْصَرِفُ إِلى مَنَازِلنَا، فيَتَلقَّانَا أزْوَاجُنَا فيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بكَ مِنَ الجَمَالِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا اليَوْمَ رَبَّنَا الجَبَّارَ، وَبِحِقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَد رَوَى سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الأوْزَاعِيِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "نَزَلُوا فِيْهَا"، أيْ: في الجنَّة في المنازل المُختَلفة وكلٌّ منهم ينزل في منزلِه بفَضْل عملِه. • "وَيُبْرِزُ": من الإبْراز، أي: يظهر لهم عَرْشُه. • وقوله: "وَيَتَبَدَّى"، أي: يظهر لهم. • قوله: "فَيُذَكِّرُهُمْ": من التَّذكير. • "بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ": - بفتحتين - جمعُ غُدْرَةٍ بمعنى الغَدْر بتَرْك وفائِه بالعَهْد بارْتِكَاب المَعَاصي. • "وَقَدْ حَفَّتْ بِهِ المَلَائِكَةُ": روي بِها لأنَّ السُّوْقَ يُذكَّر ويُؤَنَّث، أي: أحْدَقُوا وطافُوْا بجوانب السُّوْقِ. • وقوله: "مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُوْنُ": بدلٌ "مِمَّا أعْدَدْتُ"، أو "مِنْ سُوْقٍ". • قوله: "فَيَرُوْعُهُ": كأنَّ المرادَ به ما هو مَبادئ الحُزْن من وَسْوَسَةِ الصَّدْر وحديثِ النَّفْس من غير أن يَتَرتَّبَ عليه حزنٌ. والله تعالى أعلم.

стр. 1879

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ [﵎] ١٥٩٨ - (٢٥٥١) - (٤/ ٦٨٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، قَالَ: كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فتروْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا"، ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (١). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لا تُضَامُونَ": رُوِي بتَشديدِ المِيم مع ضمَّ التَّاء وفَتْحِها من المُفاعَلة أو التَّفاعُل، أي: لا ينضَمُّ بعضُكم إلى بعضٍ، ولا تَزْدَحِمُون وقتَ النَّظر. وبتَخْفِيْفها، أي: لا ينالُكم ضَيْمٌ وظلمٌ في رؤيته فيَراه بعضٌ دونَ بعضٍ. • وقوله: "أَنْ لا تُغْلَبُوا": على بناءِ المفعول، أي: لا يَغْلِبُك الهَوى والشَّيطانُ فيؤدِّيْكم إلى التَّرْك، وفيه إشارةٌ إلى أن هاتَيْن الصَّلاتَيْن هُما زيادةُ اخْتِصَاصٍ بأمر الرُّؤيةِ. والله تعالى أعلم. ١٥٩٩ - (٢٥٥٢) - (٤/ ٦٨٧ - ٦٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ:

стр. 1880

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١) قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا، قَالُوا: أَلمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُنَجِّيْنَا مِنَ النَّارِ وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ قَالُوا: بَلَى، فَيَنْكَشِفُ الْحِجَابُ، قَالَ: فَوَ اللهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا أَسْنَدَه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَرَفَعَهُ، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى قَوْلَهُ. • قوله: "وَتُنْجِيْنَا": بإثباتِ اليِاء مع الجَازم، ويُحْملُ على أنَّها ياءُ الإشباع، أو على الجرِّ المُعْتَلِّ مَجْرى الصَّحيحِ. وقد قيل بذلك في قراءة: "إنَّه مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ" على، إثباتِ اليَاء وجزم يَصْبِرْ.

стр. 1881

[بَابٌ مِنْهُ] ١٦٠٠ - (٢٥٥٣) - (٤/ ٦٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي شَبَابَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللهِ مَنْ يَنْظر إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلَهُ "وَلَمْ يَرْفَعْهُ"، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ. • قوله: "لِمَنْ يَنْظُرُ": بفَتْح اللام. • "وَجِنَانِهِ": - بكَسْر الجِيْم - جمعُ جَنَّةٍ، أي: بَسَاتِيْنُه، وضميرُ. • "وَجْهِه" يَرْجعُ إلى اللهِ تعالى.

стр. 1882

بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُودِ أَهْل الجَنَّةِ [وَأَهْل النَّارِ] ١٦٠١ - (٢٥٥٧) - (٤/ ٦٩١ - ٦٩٢) حَدثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ العَالَمِينَ، فَيَقُولُ: أَلا يَتْبَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَه، فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ، وَلصَاحِبِ النَّارِ نَارُه، فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى المُسْلِمُونَ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ العَالَمِينَ، فَيَقُولُ: أَلا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، اللهُ رَبُّنَا، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيَقُولُ: أَلَا تتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، اللهُ رَبُّنَا، وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبُّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثِّبَتُهُمْ"، قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ"؟ قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَإِنَّكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ تتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِي، فَيَقُومُ المُسْلِمُونَ وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ جِيَادِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ، ثُمَّ يُقَالُ: هَلِ امْتَلأْتِ؟ فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (١) ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ، فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلأْتِ؟ فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (٢) حَتَّى إِذَا أَوعَبُوا فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا وَأَزْوَى

стр. 1883

بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: قَطْ، قَالَتْ: قَطْ قَطْ، فَإِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، قَالَ: أُتِيَ بِالمَوْتِ مُلَبِّيًا، فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ يَرْجُونَ الشَّفَاعَةَ، فَيُقَالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ، هُوَ المَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا مَا يُذْكَرُ فِيهِ أَمْرُ الرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ، وَذِكرُ القَدَمِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأشْيَاءَ. وَالمَذْهَبُ فِي هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الأَئِمَّةِ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسِ، وَابْن المُبَارَكِ، وَابْن عُيَيْنَةَ، وَوَكيع وَغَيْرِهِمْ أَنَّهمْ رَوَوْا هَذِهِ الأَشْيَاءَ، ثمَّ قالوا: تُرْوَى هَذِهِ الأحَادِيث وَنُؤْمِنُ بِهَا، وَلا يُقَالُ: كيْفَ؟ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ الحَدِيثِ أَنْ تُرْوَى هَذِهِ الأشْيَاءُ كمَا جَاءَتْ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلا تُفَسَّرُ وَلا تُتَوَهَّمُ وَلا يُقَالُ: كيْفَ، وَهَذَا أَمْرُ أَهْلِ العِلْمِ الَّذِي اخْتَارُوه وَذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْلهِ فِي الحَدِيثِ: فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ يَعْنِي يَتَجَلَّى لَهُمْ. • قوله: "أَلا تَتَّبِعُونَ"، أي: ألا تُرَافِقُونَ النَّاس في اتِّباع المَعْبودَاتِ. • وقوله: "نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ"، أي: من ظَاهر قولِك، وإلا فالمرادُ هو التَثَبُّت على الحقِّ، وهذَا مَبْنِيٌّ منهم على عدم مَعْرفةِ القَائل به فلا إشكالَ والله تعالى أعلم بحقيقةِ الحَالِ. • قوله: "حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا": جُمِعُوا كلُّهم فيها.

стр. 1884

• وقوله: "وَأَزْوَى"، أي: ضَمَّ وجمعَ من غايةِ الامْتلاءِ. • وقوله: "قَطْ قَطْ": بسُكونِ الطَّاء، أي: حَسْبٌ، وتكريرُه للتَّأكيدِ. • قوله: "فَيُضْجَعُ": قيلَ: ذلك شيءٌ يخلقه اللهُ تعالى عند ذَبْحِه، عِلمًا ضرُوْريًّا في قُلُوْبِهم أنَّه لا موتَ بعد ذلك، ولو شاءَ لخَلَقَ العلمَ من غير ذَبْح أيضًا لكن لا يُسْألُ عَمَّا يفعَلُ وإلا فالموتُ على تقدير فَرْض وشُبْهَة ذَبْحِه لا يُوْجِب ذَبْحَه ذلك العلمُ بعدَم المَوْت بعدَ ذلك لإمكانِ خَلْقِ مثلِه أو إعَادِتِه كما أعادَ المَوْتى المذبُوْحِيْن منهم وغيرَهم. والله تعالى أعلم. • قوله: "وَلا يُفَسَّرُ وَلا يُتَوَهَّمُ"، أي: لا يُقَالُ: إنَّه خَطأ.

стр. 1885

بَابُ مَا جَاءَ حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ [وَحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ] ١٦٠٢ - (٢٥٥٩) - (٤/ ٦٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ صَحِيحٌ. • قوله: "حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ"، أي: جَعَلَ اللهُ تحمُّل المَكاره قُدَّامَ الوُصُول إليها [من غير إطرافه] (١) فلا يَتَمَكَّنُ أحدٌ من الوُصُوْل إليها إلا بتحَمُّل تلكَ المَكاره. ١٦٠٣ - (٢٥٦٠) - (٤/ ٦٩٣ - ٦٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأهْلِهَا فِيهَا"، قَالَ: "فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِأهْلِهَا فِيهَا"، قَالَ: "فَرَجَعَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَوَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأهْلِهَا فِيهَا"، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأهْلِهَا فِيهَا،

стр. 1886

فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ. . ." إلخ، المقصودُ بيانُ أنَّها لكِمَال حُسْنِها تُحَبِّبُ الطِّباعَ والنُّفوسَ إليها فأيُّ أحدٍ لا يَجتهِدُ في دُخُوْلِها؟ وليسَ المرادُ به حقيقة اللَّفْظ حتى يَلْزم الكَذِبُ وعلى هذا قِيَاسُ باقي الكَلِمَاتِ. والله تعالى أعلم. • وقوله: "لا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ"، أي: لا يُرِيْد ولا يقصدُ أحدٌ النَّجَاة منها إلا يَدْخُلها، أو الاستثناءُ منقطعٌ، أي: لكن يَدْخُلها. والله تعالى أعلم.

стр. 1887

بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِجَاجِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ١٦٠٤ - (٢٥٦١) - (٤/ ٦٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْتَجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالمَسَاكِينُ، وَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الجَبَّارُونَ وَالمُتَكَبِّرُونَ، فَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَدْخُلُني الضُّعَفَاءُ"، أي: وهم الأحِبَّاء فأَنَا دارُ الأحِبَّاء، فأجَابَتِ النَّارُ: بأنِّي يُعَذَّبُ بي الأعْدَاءُ، فقطع اللهُ الاخْتِصَامَ بينَهما باسْتِنَاد الكلِّ إليه. والله أعلم.

стр. 1888

بَابُ مَا جَاءَ مَا لِأدْنَى أَهْل الجَنَّةِ مِنَ الكَرَامَةِ ١٦٠٥ - (٢٥٦٣) - (٤/ ٦٩٥ - ٦٩٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَامِرٍ الأحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الجَنَّةِ جِمَاعٌ وَلا يَكُونُ وَلَدٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وقَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا اشْتَهَى المُؤْمِنُ الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كمَا يَشْتَهِي وَلَكِنْ لا يَشْتَهِي"، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ". وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ أيضًا. • قوله: "وَلَكِنْ لا يَشْتَهِي": يعنى هو على الفَرْض والتَّقدير، فَكَلِمةُ "إذَا" وُضِعَتْ موضعَ "لَوْ" المفيدة للفَرْض. والله تعالى أعلم. ١٦٠٦ - (٢٥٦٨) - (٤/ ٦٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْن المُعْتَمِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْن ظَبْيَانَ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ، فرَجُلٌ أَتَى قوْمًا فسَأَلَهُمْ بِاللهِ وَلمْ يَسْألهُمْ بِقرَابَةٍ بَيْنَه وَبَيْنهمْ فمَنعوه،

стр. 1889

فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاه سِرًّا لا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُؤُوْسَهُمْ، فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَهُزِمُوا وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالفَقِيرُ المُخْتَالُ، وَالغَنِيُّ الظَّلُومُ". حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَ هَذَا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ. • قوله: "فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ"، أي: بأشْخَاصِهم، والأعْيانُ الأشخاصُ، والمعنى: تركَ القومَ المسؤولَ عنهم خَلْفه وتقدَّم فأعطاه سِرًّا. انتهى. • قوله: "يَتَمَلَّقُنِي": من المَلَق - بفتحتين - وهو زِيادَةُ التَّوَدُّدِ في الدُّعَاء والتَّضرُّع فوقَ ما ينبغي.

стр. 1890

[كتَابُ صِفَةِ جَهَنَّمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ قَعْرِ جَهَنَّمَ ١٦٠٧ - (٢٥٧٦) - (٤/ ٧٠٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا وَيَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ مِنْهِ أَبَدًا". قَال أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ. • قوله: "الصَّعُودُ"، أي: المذْكُوْر في قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (١)

стр. 1891

بَابُ مَا جَاءَ فِي عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ ١٦٠٨ - (٢٥٧٨) - (٤/ ٧٠٣ - ٧٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَني جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ: "ضِرْسُ الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ البَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَة ثَلَاثٍ مِثْلَ الرَّبَذَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمِثْلُ الرَّبَذَةِ كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَالرَّبَذَةِ. وَالبَيْضَاءُ: جَبَل مِثْلُ أحدٍ. • قوله: "مِثْلُ الرَّبَذَةِ": بلدٌ، كأنَّ المرادَ به. وبما وردَ أنَّه ما بينَ مكةَّ والمدينة تعظيمُ مقعدِه في التَّحديدِ. والله تعالى أعلم. ١٦٠٩ - (٢٥٨٠) - (٤/ ٧٠٤) حَدَّتنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الفَضْلِ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي المَخَارِقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - اللهِ ﷺ : "إِنَّ الكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الفَرْسَخَ وَالفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَريِبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَالفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ كُوفِيٌّ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَأَبُو المَخَارِقِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. • قوله: "لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ"، أي: يمُدُّه ويفْتَرشِه بحيثُ يَمْشي النَّاس على لسانِه الفَرْسَخَيْن.

стр. 1892

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَاب أهْلِ النَّارِ ١٦١٠ - (٢٥٨١) - (٤/ ٧٠٤ - ٧٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (١) قَالَ: "كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَة وَجْهِهِ فِيهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وَرِشْدِينُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ. • قوله: "كعَكَرِ الزَّيْتِ": عَكَرُ الزَّيْت - بفتحتين - دَنَسُه ودَرَنُه. ١٦١١ - (٢٥٨٢) - (٤/ ٧٠٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَادُ كمَا كَانَ". وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ يُكْنَى أَبَا شُجَاعٍ وَهُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَابْنُ حُجَيْرَةَ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ المِصْرِيُّ. • قوله: "فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ"، أي: بدَنه.

стр. 1893

• "حَتَّى يَمْرُقَ"، أي: يَخْرُج، وَهُوَ الصَّهر المذكورُ في قوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ (١) ١٦١٢ - (٢٥٨٤) - (٤/ ٧٠٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنْ دَرَّاج، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (٢) كعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وفي رِشْدِينَ مَقَالٌ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَمَعْنَى قَوْلهِ كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ: يَعْنِي غِلَظَهُ. • قوله: "لِسُرَادِقِ النَّارِ": - هو بضَمِّ السِّين - كلُّ ما أحاطَ بشيءٍ من حائطٍ أو خَيْمَةٍ، وروي - بفَتح اللَّام مبتدأ، وكسرها. • و"كِثَفُ": - بفتح ثَاءٍ - أي: غلظ.

стр. 1894

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَعَامِ أَهْلِ النَّارِ ١٦١٣ - (٢٥٨٦) - (٤/ ٧٠٧ - ٧٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا قَطَبَةُ بْنُ عَبْد العَزِيزِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْني مِنْ جُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فيُغَاثونَ بِطعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانوا يُجِيزُونَ الغَصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الحَمِيمُ بكَلَالِيبِ الحَدِيدِ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، فَيَقُولونَ: أَلَمْ ﴿تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (١) قَالَ: "فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٢) قَالَ: "فَيُجِيبُهُمْ ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (٣) قَالَ الأعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ قَالَ - فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ (٤) قَالَ:

стр. 1895

"فَيُجِيبُهُمْ ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١) قَالَ: "فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالحَسْرَةِ وَالوَيْلِ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالنَّاسُ لا يَرْفَعُونَ هَذَا الحَدِيثَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: إِنَّمَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَوْلَهُ: وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَقَطَبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. • قوله: "مِنْ ضَرِيْعٍ": هو نَبْتٌ بالحِجَازِ، ويقال له: الشَّرقُ هو ما يثبتُ في الحَلْق ولم يُسَعْ. • وقوله: "يُجِيزُونَ الغَصَصَ"، أي: يدفَعون الغَصَصَ، أي: ما يثبتُ بالشَّراب في الدُّنيا. • قوله: "بِكَلالِيبِ الحَدِيدِ": هي ما يأخذُ بِها الحَدَّادُ الحديدَ المُحَمَّرَ. ١٦١٤ - (٢٥٨٨) - (٤/ ٧٠٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْن هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ رُضَاضَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَت مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْض، وَهِيَ، مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لبَلغَتِ الأرْضَ قبْل اللَّيْلِ، وَلوْ أَنَّهَا أُرْسِلتْ مِنْ رَأْسِ السِّلسِلةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث إِسْنَادُه حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ.
следующие страницы →