← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

بَابُ مَا جَاءَ فِي عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ ١٦٠٨ - (٢٥٧٨) - (٤/ ٧٠٣ - ٧٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَني جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ: "ضِرْسُ الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ البَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَة ثَلَاثٍ مِثْلَ الرَّبَذَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمِثْلُ الرَّبَذَةِ كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَالرَّبَذَةِ. وَالبَيْضَاءُ: جَبَل مِثْلُ أحدٍ. • قوله: "مِثْلُ الرَّبَذَةِ": بلدٌ، كأنَّ المرادَ به. وبما وردَ أنَّه ما بينَ مكةَّ والمدينة تعظيمُ مقعدِه في التَّحديدِ. والله تعالى أعلم. ١٦٠٩ - (٢٥٨٠) - (٤/ ٧٠٤) حَدَّتنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الفَضْلِ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي المَخَارِقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - اللهِ ﷺ : "إِنَّ الكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الفَرْسَخَ وَالفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَريِبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَالفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ كُوفِيٌّ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَأَبُو المَخَارِقِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. • قوله: "لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ"، أي: يمُدُّه ويفْتَرشِه بحيثُ يَمْشي النَّاس على لسانِه الفَرْسَخَيْن.

стр. 1892

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَاب أهْلِ النَّارِ ١٦١٠ - (٢٥٨١) - (٤/ ٧٠٤ - ٧٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (١) قَالَ: "كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَة وَجْهِهِ فِيهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وَرِشْدِينُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ. • قوله: "كعَكَرِ الزَّيْتِ": عَكَرُ الزَّيْت - بفتحتين - دَنَسُه ودَرَنُه. ١٦١١ - (٢٥٨٢) - (٤/ ٧٠٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَادُ كمَا كَانَ". وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ يُكْنَى أَبَا شُجَاعٍ وَهُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَابْنُ حُجَيْرَةَ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ المِصْرِيُّ. • قوله: "فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ"، أي: بدَنه.

стр. 1893

• "حَتَّى يَمْرُقَ"، أي: يَخْرُج، وَهُوَ الصَّهر المذكورُ في قوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ (١) ١٦١٢ - (٢٥٨٤) - (٤/ ٧٠٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنْ دَرَّاج، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (٢) كعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وفي رِشْدِينَ مَقَالٌ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَمَعْنَى قَوْلهِ كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ: يَعْنِي غِلَظَهُ. • قوله: "لِسُرَادِقِ النَّارِ": - هو بضَمِّ السِّين - كلُّ ما أحاطَ بشيءٍ من حائطٍ أو خَيْمَةٍ، وروي - بفَتح اللَّام مبتدأ، وكسرها. • و"كِثَفُ": - بفتح ثَاءٍ - أي: غلظ.

стр. 1894

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَعَامِ أَهْلِ النَّارِ ١٦١٣ - (٢٥٨٦) - (٤/ ٧٠٧ - ٧٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا قَطَبَةُ بْنُ عَبْد العَزِيزِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْني مِنْ جُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فيُغَاثونَ بِطعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانوا يُجِيزُونَ الغَصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الحَمِيمُ بكَلَالِيبِ الحَدِيدِ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، فَيَقُولونَ: أَلَمْ ﴿تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (١) قَالَ: "فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٢) قَالَ: "فَيُجِيبُهُمْ ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (٣) قَالَ الأعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ قَالَ - فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ (٤) قَالَ:

стр. 1895

"فَيُجِيبُهُمْ ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١) قَالَ: "فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالحَسْرَةِ وَالوَيْلِ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالنَّاسُ لا يَرْفَعُونَ هَذَا الحَدِيثَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: إِنَّمَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَوْلَهُ: وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَقَطَبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. • قوله: "مِنْ ضَرِيْعٍ": هو نَبْتٌ بالحِجَازِ، ويقال له: الشَّرقُ هو ما يثبتُ في الحَلْق ولم يُسَعْ. • وقوله: "يُجِيزُونَ الغَصَصَ"، أي: يدفَعون الغَصَصَ، أي: ما يثبتُ بالشَّراب في الدُّنيا. • قوله: "بِكَلالِيبِ الحَدِيدِ": هي ما يأخذُ بِها الحَدَّادُ الحديدَ المُحَمَّرَ. ١٦١٤ - (٢٥٨٨) - (٤/ ٧٠٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْن هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ رُضَاضَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَت مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْض، وَهِيَ، مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لبَلغَتِ الأرْضَ قبْل اللَّيْلِ، وَلوْ أَنَّهَا أُرْسِلتْ مِنْ رَأْسِ السِّلسِلةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث إِسْنَادُه حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ.

стр. 1896

• قوله: "مِثْلِ الجُمْجُمَةِ": هي - بالضمِّ - عظمُ الرَّأس المُشتَمِل على الدِّماغ، وفي هذا التَّشبيه تَنْبِيْهٌ على تَدَوُّرِ شَكْلِها وهو الكُرَوِيُّ، ونَبَّه برَزَانَتِه وكبر حَجْمه على إسْراعِه في الهُبوط.

стр. 1897

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ (١) ١٦١٥ - (٢٥٩٥) - (٤/ ٧١٢ - ٧١٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! قَدْ أَخَذَ النَّاسُ المَنَازِلَ"، قَالَ: "فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ"، قَالَ: "فَيَذْهَبُ لِيَدْخُلَ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا المَنَازِلَ، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! قَدْ أَخَذَ النَّاسُ المَنَازِلَ"، قَالَ: "فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: "تَمَنَّ"، قَالَ: "فَيَتَمَنَّى"، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَعَشْرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: "أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ المَلِكُ" قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَتَسْخَرُ بِي": كتَسْمَعُ، وإنَّما يقول ذلك لِمَا رأى من حَقَارَةِ نفسِه وعظم هذه، وأنَّ نفسَه لا يليق بِها. ١٦١٦ - (٢٥٩٨) - (٤/ ٧١٤) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ

стр. 1898

مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ شَكَّ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (١) قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إنَّ [الله] لا يظْلِمُ. . ." إلخ، أي: فلا بدَّ أنْ تُكَالَ ذرَّةٌ إذا كانَ من الإيمانِ فيُعْطَي جزاءُه بدخول الجِنَان. والله أعلم. ١٦١٧ - (٢٥٩٩) - (٤/ ٧١٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أخبَرَنا رِشدِين، حَدَّثَنِي ابْنُ نُعْمٍ عَنْ أبِي عُثمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا، فَقَالَ الرَّبُّ : أَخْرِجُوهُمَا، فَلَمَّا أُخْرِجَا قَالَ لَهُمَا: لأيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟ قَالا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا، قَالَ: إِنَّ رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النَّارِ، فَيَنْطَلِقَانِ فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَيَقُومُ الآخَرُ فَلا يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلْقَى صَاحِبُكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! إِنِّي لأرْجُو أَنْ لا تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَ مَا أَخْرَجْتَنِي، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاءُكَ، فَيَدْخُلَانِ جَمِيعًا الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ ضَعِيفٌ لِأنَّهُ عَنْ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وَرِشْدِينُ بْن سَعْدٍ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَقْل الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ نُعْمٍ وَهُوَ الأَفْرِيقِيُّ، وَالأَفْرِيقِيُّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. • قوله: "فَبِرَحْمَتِيْ"، أي: فبِسَبب رَحْمَتي لكما. ١٦١٨ - (٢٦٠٠) - (٤/ ٧١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ،

стр. 1899

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ: "جَهَنَّمِيُّونَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ اسْمُهُ: عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ مِلْحَانَ. • قوله: "الجَهَنَّمِيُّونَ": بالرَّفْع على الحِكايةِ عن اللَّفْظ، أي: يقولون: هم الجَهَنَّمِيُّوْنَ. ١٦١٩ - (٢٦٠١) - (٤/ ٧١٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ يَحْيَى بْن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلا مِثْلَ الجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن عُبَيْدِ اللهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ الحَدِيثِ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ هُوَ: ابْنُ مَوْهَبٍ وَهُوَ مَدَنِيٌّ. • قوله: "مَا رَأَيْتُ"، أي: ما علمتُ مثلَ النَّار أن يكونَ بحيثُ ينام هاربُها ولا ينبغي أن يكونَ كذلك. والله تعالى أعلم.

стр. 1900

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْل [النَّارِ] النِّسَاءُ ١٦٢٠ - (٢٦٠٢) - (٤/ ٧١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". • قوله: "فَرَأَيْتُ. . ." إلخ، كأنَّه بظُهورِ علامَةٍ يُعْلَم بِها ذلك، أو برؤية صُوَر الفقراء والنِّساء. والله تعالى أعلم.

стр. 1901

بَابُ حَدِيْثِ حِكَايَةِ مَحْمُودِ بْن غَيْلَانَ (١) ١٦٢١ - (٢٦٠٥) - (٤/ ٧١٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْن خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ، كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُتَكَبِّرٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ"، أي: أْقْسَم متوَكِّلًا عليه وليسَ المعنى أنْ يقولَ: أقْسَمْتُ عليك فإنَّه سوءُ أدَبٍ. • قوله: "مُتَضَعِّفٍ"، أي: من يَعُدُّه النَّاس ضعيفًا، ويتجبرون عليه في الدُّنْيا للفَقْر والرَّثَاثةِ. • "عُتُلٍّ": - بضمِّ العَين والتَّاء - الشَّديدُ الجَافِي الغَليظُ من الناس. • و"جَوَّاظٍ": - بفتح جيم، وشدَّةِ واوٍ، وبمُعْجَمةٍ - الجَمُوْعُ المَنُوْعُ. وقيل: الكثيرُ اللَّحمُ، المُخْتالُ في مِشْيَتِه، وقيل: القصيرُ البَطِينُ.

стр. 1902

أَبْوَابُ (١) الإيمَان عَنْ رسُولِ اللهِ ﷺ [بَابُ مَا جَاءَ أمِرْت أنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلَّا اللهُ] ١٦٢٢ - (٢٦٠٦) - (٥/ ٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فإِذا قالوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ". وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَسَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "حَتَّى يَقُولُوا"، أيْ: حتَّى يُظْهِرُوا الإيمانَ فهذا كنايةٌ عن إظهارِه كيفَ ما يكونُ فلا يُشْكَل أن مُنْكِرَ النُّبُوَّةِ لابدَّ له من إظهاو الشَّهادَةِ بالنُّبُوَّةِ أيضًا، وأيضًا لابُدَّ من عدم المُنافِي؛ وذلك لأنَّه لا يُعَدُّ إظهارَ الإيمان إلا عند عدم المُنَافِي منه، وإلا فمع المُنافِي لا يُعَدُّ إظهارًا. والله تعالى أعلم. ولا يشكل الحديثُ بأنَّ القتالَ ينتهي بالجِزْية أيضًا، إمَّا لأنَّ الحديثَ قبل شَرْع الجِزْيَة لأنَّ المرادَ بالنَّاس مُشْرِكُوا مكَّةَ وأضرابُهم. والله تعالى أعلم.

стр. 1903

١٦٢٣ - (٢٦٠٧) - (٥/ ٣ - ٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ بْن مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَه كَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَب فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب لِأبي بَكْر: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْت أنْ أُقاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قال: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ، وَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطابِ: فوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أنْ رَأيْتُ أن الله قد شرَحَ صَدرَ أبِي بَكرٍ لِلقِتَالِ فعَرَفتُ أَنَّهُ الحَقُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَى عِمْرَانُ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ وَقَدْ خُولِفَ عِمْرَانُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَعْمَرٍ. • قوله: "عِقَالًا": - بكَسْر العَين - ما يُشَدُّ به البعيرُ من الحَبْل. • قوله: "فعَرَفتُ أَنَّهُ الحَقُّ": ولعلَّه عَرَف بذلك أنَّه دَاخِلٌ في الحديثِ في قوله: "إلا بحَقِّه". والله تعالى أعلم.

стр. 1904

بَابُ مَا وَصف به جِبْريل للنَّبيِّ ﷺ الإيمَانَ والإِسْلَامَ ١٦٢٤ - (٢٦١٠) - (٥/ ٦ - ٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُرَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي القَدَرِ مَعَبْدُ الجُهَنِيُّ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ حَتَّى أَتَيْنَا المَدِينَةَ، فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا أَحْدَثَ هَؤُلاءِ القَوْمُ، قَالَ: فَلَقِينَاهُ يَعْنى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ المَسْجِدِ، قَالَ: فَاكْتَنَفْتُهُ أَنا وَصَاحِبِي، قَالَ: فَظنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الكَلامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ قَوْمًا يَقْرَؤوْنَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ وَأَنَّ الأمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بهِ عَبْدُ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أحُدٍ ذَهَبًا مَا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُل شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَلْزَقَ رُكبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشرِّهِ"، قَالَ: فَمَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: "شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ البَيْتِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ". قَالَ: فَمَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: فِي

стр. 1905

كُلِّ ذلِكَ يَقول - لهُ: صَدَقتَ، قال: فتَعَجَّبْنَا مِنهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قال: فمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ ترَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ أصْحَابَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ"، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: "يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْن مُعَاذٍ عَنْ كَهْمَسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه بِمَعْنَاه. وَفِي البَابِ عَنْ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ، وَأَنسِ بْن مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحِيحُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قول: "أَنْ تُؤْمِنَ"، أي: تُصَدِّقَ، ففي هذا التَّفسير إشارةٌ إلى أن الإيمانَ الشَّرعيَ هو اللُّغويُّ مع زيادَة خُصُوْص التَّعَلُّق. • قوله: "كَأَنَّكَ تَرَاهُ"، أي: وكأنَّه يَراك. • وقول: "فَإنَّه": تعليلٌ لهذا المحذوفِ.

стр. 1906

بَابُ مَا جَاءَ فِي إضَافَةِ الفَرَائِضِ إلَى الإيمَانِ ١٦٢٥ - (٢٦١١) - (٥/ ٨ - ٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ اسْمُهُ: نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ أيضًا وَزَادَ فِيهِ أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ؟ شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ وَذَكر الحَدِيثَ، سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَؤُلاءِ الأشْرَافِ الأرْبَعَةِ: مَالِكِ بْن أَنسٍ، وَاللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، وَعَبَّادِ بْن عَبَّادٍ المُهَلَّبِيِّ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كنَّا نَرْضَى أَنْ نَرْجِعَ مِنْ عِنْدِ عَبَّادٍ كُلَّ يَوْمٍ بِحَدِيثَيْنِ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ مِنْ وَلَدِ المُهَلَّبِ بْن أَبِي صُفْرَةَ. • قوله: "الإِيمَانِ بِاللهِ": يمكنُ نصبُه بتقدير يا أهلَ الإيمانِ باللهِ، ففيه تَنْبِيْهٌ على أن هذه الأربعَ كلَّها بعدَ الإيمانِ باللهِ وهو التَّصديقُ الباطنِيُّ، ويمكن أنْ تكونَ مرفوعًا بتقدير الإيمانِ باللهِ معلومًا أو ظاهرًا أو نحوه، ذلك للتَّنبيهِ على أن هذه الأمورَ الأربعَ كلَّها بعد الإيمان باللهِ، وأمَّا الإيمانُ فهو أصلٌ مُقَدَّمٌ على الكلِّ.

стр. 1907

• وقوله: "ثُمَّ فَسَّرَهَا"، أي: الأربعَ. بَقِيَ أن الحديثَ على الوَجْهَيْن لا يُوافِقُ ترجمةَ المصنِّف وإنَّما الموافِق لتَفْسير المصنِّف أنْ يجعلَ الإيمانُ بدلًا عن الأربع، لكونِه مُشْتَمِلًا على الأرْبع، وضميرُ "فسَّرَهَا" للإيمانِ لكونِه عبارةً عن الأربع. والله تعالى أعلم.

стр. 1908

بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِكْمَالِ الإيمَان وَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ ١٦٢٦ - (٢٦١٣) - (٥/ ١٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ الأزْدِيُّ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهُمْ ثُمَّ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَلمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ، يَعْنِي: وَكفْرِكُنَّ العَشِيرَ". قَالَ: "وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الأَلْبَابِ، وَذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ"، قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهَا وَعَقْلِهَا، قَالَ: "شَهَادَة امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ، الحَيْضَةُ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ وَالأرْبَعَ لا تُصَلِّي". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَريِبٌ حَسَنٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. • قوله: "وَكفْرِكُنَّ العَشِيرَ": هذا تفسيرٌ من المصنِّف على وِفْقِ الرِّواياتِ الأخَر فسَّره بذلك بعدَ أنْ تَرَكَ هذا اللَّفظَ من هذه الرِّواية بعضُ الرُّوَاةِ.

стр. 1909

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ ١٦٢٧ - (٢٦٢٠) - (٥/ ١٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْن تَدْرُسَ. • قوله: "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ. . ." إلخ، أي: بينَ العبدِ وبينَ أنْ يَصِلَ إلى الكُفْر أنْ يَتْرُكَ الصَّلاةَ وهذا كما يُقالُ بينَك وبينَ مُرَادِك الاجتهادُ، أي: بينَك وبينَ بُلُوْغ مُرادِك أن تجتهدَ فإذا اجتهدتَّ بلغتَ.

стр. 1910

بَابُ حَدِيْثِ قُتَيْبَة عَن العَبَّاسِ (١) ١٦٢٨ - (٢٦٢٤) - (٥/ ١٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَه اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَه أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاه قَتَادَة عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "كَمَا يَكْرَه"، أي: كما يكرَه أنْ يعودَ، أي: يصير الوقوعُ في الكُفْر والنَّار سَيَّانِ عندَه في الكرَاهةِ، وذلك لا يكونُ إلا عندَ كمالِ اليقينِ بأنَّ الكُفرَ مُوصِلٌ إلى النَّار جزمًا حتى يصيرَ كأنَّ الكفرَ هو النَّارُ.

стр. 1911

بَابُ [مَا جَاءَ] لا يَزْنِي [الزَّانِي] وَهُوَ مُؤْمِنٌ ١٦٢٩ - (٢٦٢٥) - (٥/ ١٥ - ١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مَعْرُوضَةٌ". وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَريِبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأسِهِ كَالظُّلَّةِ، فإِذا خَرَجَ مِنْ ذلِكَ العَمَلِ عَادَ إِلَيْهِ الإِيمَانُ"، وَقدْ رُوِيَ عَنْ أبي جَعْفرِ مُحَمّدِ بْن عَلِيٍّ، أَنَّهُ قال فِي هَذا: خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ إِلى الإِسْلَامِ، وَقَد رُوِيَ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ: "مَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَهُوَ كَفَّارَة ذَنْبِهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتر اللهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ"، رَوَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ، وَعُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "وَهُوَ مُؤْمِنٌ": هذا وأمثالُه حمَله العلماءُ على التَّغليظِ أو على كمالِ الإيمانِ. وقيل: المرادُ بالإيمانِ الحَياءُ لكونِه شعبةٌ من الإيمانِ، فالمعنى لا يزنِي الزَّاني وهو مستحي من اللهِ. وقيل: المرادُ للمُؤمن هو ذو الأمْن من العذَاب. وقيل: النَّفْي بمعنى النَّهْي، أي: لا يَنْبغيْ للزَّانِي أنْ يزنِيَ والحالُ أنَّه

стр. 1912

مؤمنٌ، فإنَّ مقتضى الإيمانِ أنْ لا يقعَ في مثل هذه الفَاحِشةِ. والله تعالى أعلم. • قوله: و"التَّوْبَة مَعْرُوضَةٌ"، أي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ بعدَ الفِعْل.

стр. 1913

بَابٌ: بَدَأَ الإِسْلَامُ غَريبًا (١) ١٦٣٠ - (٢٦٢٩) - (٥/ ١٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ". وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْن غِيَاثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، وَأَبُو الأحْوَصِ اسْمُهُ: عَوْفُ بْن مَالِكِ بْن نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصٌ. • قول: "بَدَأ الإسْلَامُ غَرِيْبًا"، أي: لقِلَّةِ الأعْوانِ والأنْصارِ وكثرةِ المُخَالِفِين وسيَعُوْد كذلك، فطُوْبى للغُرَباء المَتَمَسِّكِيْنَ به فإنَّهم فيما بين المُخَالِفِيْن كالغرباء. • و"طُوْبَى": فُعْلَى من الطيِّب، قُلِّبَتِ اليَاء واوًا للضمَّةِ قبلَها، والمرادُ بِها الخيرُ الأخْرَوِيُّ. ١٦٣١ - (٢٦٣٠) - (٥/ ١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمْرِو بْن عَوْفِ بْن زَيْدِ بْن مِلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ

стр. 1914

إِلَى الحِجَار كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا، وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ ألحِجَار مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الجَبَلِ، إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "الأُرْوِيَّةِ": - بضمِّ الهمزةِ، وسكونِ الرَّاء، وكسر الوَاو، وتشديدِ الياء - هي شاةُ الجبل.

стр. 1915

بَاب [مَا جَاءَ] فِي عَلَامَةِ المُنَافِق ١٦٣٢ - (٢٦٣١) - (٥/ ١٩) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْن قَيْسٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَملَّمَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ العَلاءِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو سُهَيْلٍ هُوَ عَمُّ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَاسْمُهُ: نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْن أَبِي عَامِرٍ الأصْبَحِيُّ الخَوْلانِيُّ. • قوله: "آيَةُ المُنَافِقِ": علامَتُه ثلاثٌ، أي: إذا جْتَمعتْ هذه الأمورُ الثلاثةُ في شَخْصٍ يكونُ عادةً منافقًا. ١٦٣٣ - (٢٦٣٢) - (٥/ ١٩ - ٢٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ

стр. 1916

مُنَافِقًا وَإِنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُرَّةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ نِفَاقُ العَمَلِ، وَإِنَّمَا كَانَ نِفَاقُ التَّكْذِيبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، هَكَذَا رُوِيَ عَن الحَسَن البَصْرِيِّ شَيءٌ مِنْ هَذا أَنَّهُ قال: النِّفَاق نِفاقانِ: نِفاقُ العَمَلِ، وَنِفَاقُ التَّكْذِيبِ. • قوله: "نِفَاقُ العَمَلِ"، أي: كونُ عملِه عمل المُنافِقِين لا نفاقَ التَّكذيبِ، وهو أن يكونَ مكذِّبًا باطنًا فيكونُ اعتقادُه اعتقادَ المنافقين.

стр. 1917

بَابُ [مَا جَاءَ] سِبَابُ الْمُسْلِمِ (١) فُسُوقٌ ١٦٣٤ - (٢٦٣٥) - (٥/ ٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كفْرٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "كُفْرٌ"، أي: من شَأنِ الكَافر أن يقاتلَ المسلمَ وليس من شأنِ المُسْلم ذلك.

стр. 1918

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ ١٦٣٥ - (٢٦٣٩) - (٥/ ٢٤ - ٢٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ لَيثِ بْن سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَعَافِرِيِّ ثُمَّ الحُبُلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْن العَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الله سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْل مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ! فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ! فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ"، قَالَ: "فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا تثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَامِرِ بْن يَحْيَى بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. • قوله: "سَيُخَلِّصُ"، أي: يُمَيِّزْه من بين الخَلائِق فيُؤْتَى به على رؤوْس الأشْهَاد.

стр. 1919

[كِتَابُ الْعِلْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ [فَضْلِ] طَلَبِ الْعِلْمِ ١٦٣٦ - (٢٦٤٨) - (٥/ ٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُعَلَّى، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِخْبَرَةَ، عَنْ سِخْبَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كفَّارَةً لِمَا مَضَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ. أَبُو دَاوُدَ يُضَعَّفُ وَلا نَعْرِفُ لِعَبْد اللهِ بْن سِخْبَرَةَ كَبِيرَ شَيْءٍ وَلا لِأَبِيهِ وَاسْمُ: أَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٌ الأعْمَى، تَكَلَمَ فِيْهِ قَتَادَة وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ. • قوله: "كَانَ كَفَّارَةً"، أي: كانَ طلبُه كفَّارةً لِمَا مضَى من الذُّنوبِ.

стр. 1920

بَابُ مَا جَاءَ فِي كِتْمَانِ الْعِلْمِ ١٦٣٧ - (٢٦٤٩) - (٥/ ٢٩ - ٣٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَدِيْلِ بْن قُرَيْشٍ اليَامِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عِمَارَةَ بْن زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ". وَفِى البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "ثُمَّ كَتَمَهُ": لعلَّ هذا مخصوصٌ بِمَا [إذا] كانَ السَّائلُ أهلًا لذلك العلم ويكونُ العلمُ نافعًا. والله تعالى أعلم.

стр. 1921

بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمِ ١٦٣٨ - (٢٦٥٠) - (٥/ ٣٠) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أبَا سَعِيدٍ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرَضِينَ تتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ حَتَّى مَاتَ. وَأَبُو هَارُونَ اسْمُهُ: عِمَارَة بْنُ جُوَيْنٍ. • قوله: فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا"، أي: اطلُبُوْا الخيرَ لهم من أنْفُسِهم، والمرادُ المبالغةُ في فعل الخَيْر حتَّى إذا تحلَّتْ به النَّفْسُ فيَنْبَغِي لهم أنْ يطلبوا منها الخيرَ كيفَ ما أمْكَنَ.

стр. 1922

بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ١٦٣٩ - (٢٦٥٢) - (٥/ ٣١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ تتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوْسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَزِيَادِ بْن لَبِيدٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن. عَمْرٍو، وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا. • قوله: "انْتِزَاعًا": تمييزٌ، أي: بطَريقِ الانْتِزاع من القُلُوْب، وجُمْلةُ "يَنْتَزِعُه" بيانٌ له. • وقوله: "رُؤوْسًا": يحتمل أنْ يكونَ جمعُ رَئيسٍ أو جمعُ رأسٍ. • وقوله: "فَسُئِلُوا": على بئاءِ المفعولِ، والضَّميرُ للرُّؤسَاء، ويحتمل بناءَ الفاعل، والضَّمير للنَّاس، والمفعولُ محذوفٌ. ١٦٤٠ - (٢٦٥٣) - (٥/ ٣١ - ٣٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

стр. 1923

وَسَلَّمَ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ". فَقَالَ زِيَادُ بْن لَبيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا القُرْآنَ فَوَاللهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنا وَأبْنَاءَنا، فقال: "ثكِلتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ! إِنْ كنْتُ لأعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاة وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟، قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ؟ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ نَحْوُ هَذَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "أنُ يُخْتَلَسُ": بالإضَافةِ أو التَّوصِيْفِ بتقديرِ العَائدِ فيه. • وقوله: "لَنَقْرَأَنَّهُ": من القِرَاءةِ، أي: نُدَوِام عليه، والثَّاني من الإقْرَاء. • وقوله: "إنْ كُنْتَ": إنْ مُخَفَّفةٌ، أي: أن الشَّأنَ. • قوله: "الخُشُوْعُ"، أي: في الصَّلاةِ.

стр. 1924

بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ يَجْلِبُ (١) بعِلْمِهِ الدُّنْيَا ١٦٤١ - (٢٦٥٤) - (٥/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو الأشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ عِنْدَهُمْ، تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. • قوله: "يَصْرِف بِهِ"، أي: بالعِلْم. • وقوله: "أَدْخَلَهُ"، أي: يَسْتَحِقُّ الإدْخالَ، وكرمُ اللهِ واسعٌ فإنْ شاءَ عَفَى عنه.

стр. 1925

بَاب [مَا جَاءَ] فِي الحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّمَاعِ ١٦٤٢ - (٢٦٥٦) - (٥/ ٣٤ - ٣٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْن عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ، قُلْنَا: بِمَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَه، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَمُعَاذِ بْن جَبَلٍ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ. قَالَه أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "حَتَّى يُبَلِّغَهُ": من التَّبْليْغ أو الإبْلاغِ، وقد رواه عَبْدُ الْمَلِك لم يُوْجَدْ هذا في بعض الأصُوْلِ. ١٦٤٣ - (٢٦٥٨) - (٥/ ٣٤ - ٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ". ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ. • قوله: "لَا يُغِلُّ": هو بكَسْر الغَيْن مع ضَمِّ الياءِ أو فَتْحِها.

стр. 1926

بَابُ مَا [جَاءَ فِيمَنْ] رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ ١٦٤٤ - (٢٦٦٢) - (٥/ ٣٦ - ٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبيبٍ، عَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كذِبٌ فَهُوَ وَاحِدُ الكَاذِبِينَ". وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى الأَعْمَشُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ أَصَحُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أحَدُ الكَاذِبِينَ"، قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ أَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ أَوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلًا فَأَسْنَدَه بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: "لَا، إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرَفُ لِذَلِكَ الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ". • قوله: "فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ"، أي: الوَاضِع [و] الرَّاوِي.

стр. 1927

بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ ١٦٤٥ - (٢٦٦٤) - (٥/ ٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ عَنِ الحَسَنِ بْن جَابِرٍ اللَّخْمِيِّ، عَنِ المِقْدَام بْن مَعْدِي كرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا أسْتَحْلَلْنَاه، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاه، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ اللهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "وَإِنَّ مَا حَرَّمَ": "مَا" موصولةٌ، أي: أن الَّذِي حرَّمه رسولُ اللهِ ﷺ مثلَ الَّذِي حرَّمه اللهُ تعالى في وجوبِ الأخذِ به.

стр. 1928

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ كتَابَةِ العِلْمِ ١٦٤٦ - (٢٦٦٥) - (٥/ ٣٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أبِيْهِ عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: "اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ فِي الكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لنَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أيضًا عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ رَوَاه هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ. • قوله: "فِي الكِتَابَةِ"، أي: كتَابةِ الحديثِ. والعلماءُ على أن النَّهْي منسوخٌ بما سَيَجِيء.

стр. 1929

بَابُ [مَا جَاءَ] الدَّالُّ عَلَى الخَيْر كَفَاعِلِهِ ١٦٤٧ - (٢٦٧١) - (٥/ ٤١ - ٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ائْتِ فُلَانًا"، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ، أَوْ قَالَ: "عَامِلِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ. وَأَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَقَالَ: "مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ" وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ. • قوله: "أُبْدِعَ بِي": على بناءِ المفعولِ من أبْدَعَ به إذا هلَك ظهرُه الَّذِي يَرْكَبُه. ١٦٤٨ - (٢٦٧٢) - (٥/ ٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ. وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اشْفَعُوا وَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ".

стр. 1930

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبُرَيْدٌ يُكْنَى أَبَا بُرْدَةَ أيضًا، وَهُوَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ فِي الحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. • قوله: "وَلْتُؤْجَرُوا": هو أمرٌ بإثباتِ حرفِ المُضَارعِ مع اللَّام، وهو لغةٌ شاذةٌ، والمشهورُ حذفُ حرفِ المُضَارع.
следующие страницы →