← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

بَابُ مَا [جَاءَ فِيمَنْ] رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ ١٦٤٤ - (٢٦٦٢) - (٥/ ٣٦ - ٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبيبٍ، عَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كذِبٌ فَهُوَ وَاحِدُ الكَاذِبِينَ". وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى الأَعْمَشُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ أَصَحُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أحَدُ الكَاذِبِينَ"، قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ أَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ أَوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلًا فَأَسْنَدَه بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: "لَا، إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرَفُ لِذَلِكَ الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ". • قوله: "فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ"، أي: الوَاضِع [و] الرَّاوِي.

стр. 1927

بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ ١٦٤٥ - (٢٦٦٤) - (٥/ ٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ عَنِ الحَسَنِ بْن جَابِرٍ اللَّخْمِيِّ، عَنِ المِقْدَام بْن مَعْدِي كرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا أسْتَحْلَلْنَاه، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاه، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ اللهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "وَإِنَّ مَا حَرَّمَ": "مَا" موصولةٌ، أي: أن الَّذِي حرَّمه رسولُ اللهِ ﷺ مثلَ الَّذِي حرَّمه اللهُ تعالى في وجوبِ الأخذِ به.

стр. 1928

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ كتَابَةِ العِلْمِ ١٦٤٦ - (٢٦٦٥) - (٥/ ٣٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أبِيْهِ عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: "اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ فِي الكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لنَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أيضًا عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ رَوَاه هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ. • قوله: "فِي الكِتَابَةِ"، أي: كتَابةِ الحديثِ. والعلماءُ على أن النَّهْي منسوخٌ بما سَيَجِيء.

стр. 1929

بَابُ [مَا جَاءَ] الدَّالُّ عَلَى الخَيْر كَفَاعِلِهِ ١٦٤٧ - (٢٦٧١) - (٥/ ٤١ - ٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ائْتِ فُلَانًا"، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ، أَوْ قَالَ: "عَامِلِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ. وَأَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَقَالَ: "مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ" وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ. • قوله: "أُبْدِعَ بِي": على بناءِ المفعولِ من أبْدَعَ به إذا هلَك ظهرُه الَّذِي يَرْكَبُه. ١٦٤٨ - (٢٦٧٢) - (٥/ ٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ. وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اشْفَعُوا وَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ".

стр. 1930

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبُرَيْدٌ يُكْنَى أَبَا بُرْدَةَ أيضًا، وَهُوَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ فِي الحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. • قوله: "وَلْتُؤْجَرُوا": هو أمرٌ بإثباتِ حرفِ المُضَارعِ مع اللَّام، وهو لغةٌ شاذةٌ، والمشهورُ حذفُ حرفِ المُضَارع.

стр. 1931

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ دَعَا إلَى هُدًى فَاتُّبعَ [أَوْ إلَى ضَلَالَةٍ] ١٦٤٩ - (٢٦٧٤) - (٥/ ٤٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ جمَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ يَتَّبِعُهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تتَّبِعُهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَاتُّبعَ": من الاتِّباعِ على بناءِ المفعولِ. • قوله: "مَنْ يَتَّبِعُهُ": - بتشديدِ التَّاءِ - من الاتِّباعِ.

стр. 1932

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنَابِ البِدَعِ ١٦٥٠ - (٢٦٧٦) - (٥/ ٤٤ - ٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَليدِ عَنْ بُجَيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّع فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا كثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاض بْن سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْن يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. وَالعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ يُكْنَى أَبَا نَجِيحٍ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ حُجْرِ بْن حُجْرٍ، عَنْ عِرْبَاض بْن سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. • قوله: "تَعْهَدُ إِلَيْنَا"، أي: تُوْصِيْنَا به. قوله: "وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ": ظاهرُه أنَّه مرفوعٌ، فيقدَّر: "وإنْ كانَ عبدٌ حَبْشِيٌّ أميرًا عليكم"، أو "أمِّر عليكم عبدٌ حَبْشِيٌّ". ويحتملُ أنْ يقالَ: منصوبٌ

стр. 1933

وترك الألف لتَسَامُح أهلِ الحديثِ في الكتابةِ، فيقدَّر: "وإنْ كَانَ" أي: الأميرُ، أو الواليُّ عبدًا حبشيًّا. والله تعالى أعلم. ١٦٥١ - (٢٦٧٧) - (٥/ ٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْن مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيِّ، عَنْ كثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لِبِلالِ بْن الْحَارِثِ: "اعْلَمْ"، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "اعْلَمْ يَا بِلَالُ! "، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ لا تُرْضِي اللّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ هُوَ: مِصِّيصِيٌّ شَامِيٌّ. وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيُّ. • قوله: "اعْلَمْ": الظَّاهرُ أن الأمرَ صِيْغةُ أمْرٍ من الإعْلام، ويمكنُ أنْ يكونَ صيغةُ التكلُّم من العِلْم على معنى أنَّكَ مُباشِرٌ بأسبابِ تَحصيلِ العِلْم، متَوَجِّهٌ إليك فيما تقول. والله تعالى أعلم. ١٦٥٢ - (٢٦٧٨) - (٥/ ٤٦) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الأَنْصَارِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بُنَيَّ! إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأحَدٍ فَافْعَلْ"، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّة طَوِيلَةٌ. • قوله: "غِشٌّ": - بكسر الغَين وتشديدِ الشِّين - أي: حِقْدٌ وغِلٌّ.

стр. 1934

[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَاِلم المَدِينَةِ] ١٦٥٣ - (٢٦٨٠) - (٥/ ٤٨ - ٤٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً: "يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَة أنَّهُ قال فِي هَذا: سُئِل مَنْ عَالِمُ المَدِينَةِ؟ فقال: إِنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وقال إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: هُوَ العُمَرِيُّ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ، وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالعُمَرِيُّ هُوَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ. • وقوله: "حَسَنُ بن الصَّبَّاحِ .... عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ" (١). • قوله: "مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ": الظَّاهرُ أنَّ "مِن" جارةٌ، والجَارُ والمجرورُ بدلٌ عن قولِه: "هَذَا". ويحتملُ أنْ يقالَ: معناه قالَ: "فِي هَذَا"، أو في تفسير هذا الحديثِ: "مَنْ عَالِمُ الْمَدِيْنَةِ؟ " بطريق الاسْتِفْهام والسُّؤال ثم ذكر جوابه، فقالَ: إنَّه مالكٌ.

стр. 1935

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْل الفِقْهِ عَلَى العِبَادَةِ ١٦٥٤ - (٢٦٨٣) - (٥/ ٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنْ يَزِيدَ بْن سَلَمَةَ الجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَخَافُ أَنْ يُنْسِيَنِي أَوَّلَهُ آخِرُهُ، فَحَدِّثْني بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا، قَالَ: "اتَّقِ الله فِيمَا تَعْلَمُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ وَهُوَ عِنْدِي مُرْسَلٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ عِنْدِي ابْنُ أَشْوَعَ يَزِيدَ بْن سَلَمَةَ، وَابْنُ أَشْوَعَ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ. • قوله: "أَنْ يُنْسِيَنِي": من الإنْسَاء. و"أوَّلَه": بالنَّصب، و"آخِرُهُ": بالرَّفْع. ١٦٥٥ - (٢٦٨٤) - (٥/ ٤٩ - ٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ العَامِرِيُّ عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلا فِقْهٌ فِي الدِّينِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ خَلَفِ بْن أَيُّوبَ العَامِرِيِّ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ أبِيْ كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْن العَلَاءِ، وَلا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ. • وقوله: "حُسْنُ سَمْتٍ": - بفتح السِّيْن وسكونِ الميم - القَصْدُ.

стр. 1936

[كتَابُ الاسْتِئذَان عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الاِسْتِئْذَان ثَلَاثَةً ١٦٥٦ - (٢٦٩٠) - (٥/ ٥٣ - ٥٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكَيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الجَرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ. قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ: ثِنْتَانِ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ: مَا صَنَعَ؟ قَالَ: رَجَعَ، قَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَه، قَالَ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: السُّنَّةُ، قَالَ: السُّنَّةُ؟ وَاللهِ لتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ أَوْ بِبَيِّنةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، قَالَ: فَأَتَانَا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ! الأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ"، فَجَعَلَ القَوْمُ يُمَازِحُونَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: فَمَا أَصَابَكَ فِي هَذَا مِنَ العُقُوبَةِ فَأَنَا شَرِيكُكَ. قَالَ: فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِهَذَا.

стр. 1937

وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأُمِّ طَارِقٍ مَوْلَاةِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالجرَيْرِيُّ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ يُكْنَى أَبَا مَسْعُودٍ، وَقَدْ رَوَى هَذَا غَيْرُهُ أيضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ: المُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْن قِطْعَةَ. • قوله: "وَاحِدَةٌ"، أي: هي مرَّةٌ واحدةٌ، وكان عُمَر مشغولًا بحاجَتِه فلم يفرُغ للإذن، لكنَّه حَسَبَ المرَّاتِ ليَعْتذِر إليه ويعرف قدر مَحْبسه. والله تعالى أعلم. • قوله: "لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ": كانَ طلبُ البُرهَان من أبي موسى؛ لأنَّه كانَ في مقام المُدافَعَة من نفسِه وفي مثل ذلك المَوْضِع لابدَّ له من حُجَّةٍ، ولا يُصَدَّق الرُّجُل في مثل قولِه ذلك. واللّه تعالى أعلم. • قوله: "يُمَازِحُونَهُ": تعجُّبًا من مُؤاخِذةِ عمرَ لمُثلِه بمثل هذَا الحديث الوَاضحِ عندَهم.

стр. 1938

بَابُ [مَا جَاءَ كَيْفَ] رَدّ السَّلَام ١٦٥٧ - (٢٦٩٢) - (٥/ ٥٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ"، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ هَذَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "وَعَلَيْكَ"، قَالَ: وَحَدِيثُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ أَصَحُّ. • قوله: "وَعَلَيْكَ": يريدُ المصَنِّفُ بالتَّرجمةِ أن ردَّ السَّلامِ كان بـ "عَلَيْكَ" فقط.

стр. 1939

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] السَّلَام قَبْلَ الكَلَام ١٦٥٨ - (٢٦٩٩) - (٥/ ٥٩ - ٦٠) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ بَغْدَادِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "السَّلامُ قَبْلَ الكَلَامِ". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ ذَاهِبٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. • قوله: "السَّلَامُ قَبْلَ الكَلامِ"، أي: ينبغِي أنْ يقدِّم السَّلامَ على الكلام الآخر. • قول: "لا تَدْعُوا أَحَدًا"، أي: إذا دخَلَ أحدٌ على طعامٍ فإنْ دخلَ بالسَّلام فادْعُوْه إلى الطَّعام وإلا فلا.

стр. 1940

[بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيم عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ] ١٦٥٩ - (٢٧٠٠) - (٥/ ٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَبْدَأُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُم إِلَى أَضْيَقِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "بِالسَّلَامِ": لِمَا فيه من الإكْرَام ولَيْسُوا أهلًا لذلك. ١٦٦٠ - (٢٧٠١) - (٥/ ٦٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ. عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: "قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الغِفَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَنِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "عَلَيْكُمْ": في تَرْكِ الوَاو تَنْبيهٌ بالرَّدِّ عليهم، أي: أن ما قُلْتُمْ مردودٌ عليكم وحدَكم ولو كان بالواو لأفادَتِ الشِّرْكةَ.

стр. 1941

[بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى مَجْلِسِ فِيهِ المُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ] ١٦٦١ - (٢٧٠٢) - (٥/ ٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "مَرَّ بِمَجْلِسٍ وَفِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ": والظَّاهرُ أنَّه نَوَى المسلمينَ بالسَّلامِ إذِ الكَفَرة لا تَسْتَحِقُّ الإكرامَ كما تقدَّم فلا يُنافِي هذا الحديثُ الحديثَ السَّابقَ.

стр. 1942

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الاسْتِئْذَان قُبَالَةَ البَيْتِ ١٦٦٢ - (٢٧٠٧) - (٥/ ٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَه فِي البَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أهْلِهِ فَقَدْ أَتَى حَدًّا لا يَحِلُّ لهُ أنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ مَا غَيَّرْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرٍ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ. • قوله: "مَا غَيَّرْتُ عَلَيْهِ"، أي: ما حَكَمْتُ عليه بوُجُوْب البدَل والدِّيَة فيها.

стр. 1943

بَابُ مَن اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْر إذْنِهمْ ١٦٦٣ - (٢٧٠٩) - (٥/ ٦٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جُحْرِ فِي حُجْرَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَاةٌ يَحُكُّ بِهَا رَأسَهُ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "لوْ عَلِمْت أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاستِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مِدْرَاةٌ": - بكَسْر المِيْم - هو شيءٌ يُعْمَل من حَديدٍ أو خَشْبٍ على شَكْل سِنٍّ من أسْنَانِ المِشْطِ يستَعْمِلُه مَنْ لا مشطَ [له].

стр. 1944

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّسْلِيمِ قَبْلَ الاسْتِئْذَان ١٦٦٤ - (٢٧١٠) - (٥/ ٦٤ - ٦٥) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْن صَفْوَانَ أَخْبَرَه أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ حَنْبَلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ بلَبَنٍ وَلَبَأٍ، وَضَغَابِيسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعلَى الوَادِي، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ ". وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ قَالَ عَمْرو: وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الحَدِيثِ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ كلَدَةَ بْن حَنْبَلٍ، وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كلَدَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاه أَبُو عَاصِمٍ أيضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ هَذَا. وَضَغَابِيسُ: هُوَ حَشِيشٌ يُؤْكَلُ. • قوله: "وَلَبَأٍ": هو أوَّلُ ما يُحْلَبُ عندَ الوَلادةِ.

стр. 1945

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] تَتْريبِ الكِتَابِ ١٦٦٥ - (٢٧١٣) - (٥/ ٦٦ - ٦٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَحَمْزَة هُوَ عِنْدِي: ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ. • قوله: "فَلْيُتَرِّبْهُ": من أتْرَبَه إذا جعلَ عليه التُّرابَ. وقال الطيبي: فليُتَرِّبْه أي: فليُسْقِطْه على التُّرابِ اعتمادًا على الحقِّ تعالى في إيصالِه إلى القَصْد (١).

стр. 1946

بَابُ حَديثِ قُتَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابتٍ ١٦٦٦ - (٢٧١٤) - (٥/ ٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَاذَانَ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ضَعِ القَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْن زَاذَانَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. • قوله: "فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمَالِي": هو فاعلٌ مِنْ مَلَي يَمْلي ولم يَجِيءْ في اللُّغَة، وإنَّما فيها مُملْيء، ومُمْلٍ مِنْ أمليتُ الكتابَ، وأملَلْتُ إذا ألقيتَه على الكاتبِ ليَكْتُبَه، والمرادُ الكاتبُ مَجازًا، يريدُ أن وضعَ القَلم على الأذُن أسرعُ تذكيرًا فيما يريدُ الكاتبُ إنشاءَه من العِبَارات، لأنَّه يقتضي التَّأنِي وعدمَ العَجَلَةِ، وكونُ القَلمِ في اليدِ يُحْمَل على الكَتْب بأدْنى تفَكُّر فلا يحسن عبارتُه، وفي وَضْعِه على الأرضِ صورة الفَراغ من الكتَابةِ فتَتقاعدُ النَّفُس عن التأمُّل كذا قيل.

стр. 1947

بَابٌ [فِي] مُكَاتَبَةِ المُشْركِينَ ١٦٦٧ - (٢٧١٦) - (٥/ ٦٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كتَبَ قَبْلَ مَوْتهِ إِلَى كسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "كتَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ"، أي: أرْسَلَ المكتوبَ إليهم، أو أمَر بالكُتُب إليهم، فالمَجازُ إمَّا في الظَّرفِ أو النِّسْبةِ.

стр. 1948

بَابُ كَيْفَ السَّلَامُ ١٦٦٨ - (٢٧١٩) - (٥/ ٧٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ المِقْدَادِ بْن الأَسْوَدِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا، فَأَتيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأتَى بِنَا أَهْلَهُ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا"، فَكُنَّا نَحْتَلِبُهُ، فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَصِيبَهُ، فَيَجِيءُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لا يُوقِظُ النَّائِمَ وَيُسْمِعُ اليَقْظَانَ، ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله "مِنَ الجَهْدِ": - بالفَتْحِ - غايةُ الجُوْع، ونِهايةُ الشِّدَّةِ اللَّاحِقَة. والجُهْدُ: - بالضَّمِّ - الوُسْعُ والطَّاقةُ، وبالفَتْح: المَشَقَّةُ والغَايةُ (١). • وقوله: "نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا … " إلخ، أي: نَعْرِضُ عليهم أنْ يشاركُونَا في طَعَامِهم.

стр. 1949

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مُبْتَدِئًا ١٦٦٩ - (٢٧٢١) - (٥/ ٧١ - ٧٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: طَلَبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ، فَإِذَا نَفَرٌ هُوَ فِيهِمْ وَلا أَعْرِفُهُ وَهُوَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "إِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَيِّتِ، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الميِّتِ" ثَلَاثًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: "إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ أَخَاه المُسْلِمَ فَلْيَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ"، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَبُو غِفَارٍ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْن سُلَيْمٍ الهُجَيْمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ: طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ. • قوله: "عَلَيْكَ … " إلخ، كأنَّه كان مشتَاقًا إليه فقدَّم ذكرَه لكن لمَّا كان تقدِيمُ السَّلام بِنِيَّةِ التأنُّس بخلاف تقديم "عَلَيْكَ"، بل قد يُفيِد التَّوحُش؛ لأنَّ "عَلَى" تَجِيءُ للضَّرَر كثيرًا، لا يناسبُ الأحياء به بخلافِ الأمْوَات فإنَّهم لا يَلْحَقُهم الوَحْشةُ، فلو قُدِّمَ "عَلَيْكَ" معهم لكانَ صحيحًا مفيدًا للمطلوب من غير ضَرَرٍ، ولعلَّ هذا معنى تَحِيَّةِ الموتى. والله تعالى أعلم.

стр. 1950

١٦٧٠ - (٢٧٢٣) - (٥/ ٧٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "سَلَّمَ ثَلَاثًا": قيلَ: هذا أحْيانًا لا دائمًا مثلًا إذا كانَ القومُ كثيرًا فيُسَلِّم على بعضِهم يمينًا، وعلى بعضِهم شِمالًا، وعلى بعضِهم مُوَاجَهةً، أو استأذنَ فدَخل ثُمَّ خرَج فيُسلِّمُ أوَّلا للاسْتئذانِ ثُمَّ للدُّخول ثُمَّ للخُرُوْج. والله تعالى أعلم.

стр. 1951

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَافَحَةِ ١٦٧١ - (٢٧٢٨) - (٥/ ٧٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْن عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاه أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "أفَتَلْزَمُهُ؟ قَالَ: لَا": كأنَّ المرادَ المنعُ عن ذلك عندَ المُلاقَاةِ فقط كما هو محلُّ السُّؤال، وأمَّا عندَ مجيئِه عن الغَيْبة فلا، وهو مَحْملُ الحديثِ الثَّاني الآتِي في الباب الثَّاني. والله تعالى أعلم.

стр. 1952

بَابُ مَا جَاءَ فِي قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْل ١٦٧٢ - (٢٧٣٣) - (٥/ ٧٧ - ٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَقَالَ صَاحِبُهُ: لا تَقُلْ نَبِيٌّ إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَألَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ. فَقَالَ لَهُمْ: "لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلا تَسْحَرُوا، وَلا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلا تُوَلُّوا الفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً اليَهُودَ أَنْ لا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ"، قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ. فَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: "فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي"؟ قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا اليَهُودُ. وفي البَاب عَنْ يَزِيدَ بْن الأسْوَدِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكعْبِ بْن مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ"، أي: فَرْحًا لتَصْديقِ اليَهُودِ بنُبُوَّتِه. • قوله: "ولَا تَمْشُوْا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ": أي: بعدَ أن أجابَهم عمَّا سألُوا عنه أو أعْرضَ عن جوابِهم ذلك، وشرَع فيما ينفعهم اللهُ تعالى، وليس المرادُ أنَّه قال لهم في جَوابِ سُؤَالهم، إذ المشهورُ أن الآياتِ التِّسْعَ في المُعْجِزاتِ كالعَصَا، واليَدِ البَيْضَاء ونحوهما وهو الموافق لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا

стр. 1953

مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (١) إلخ. وقال بعضُهم: هذا هو كتابُ الآياتِ. قال الطيبي: كان عندَ اليهود (٢).

стр. 1954

[كِتَابُ الْأدَب عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] بَابُ مَا يَقُولُ العَاطِسُ إِذَا عَطَسَ ١٦٧٣ - (٢٧٣٣) - (٥/ ٧٧ - ٧٨) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَضْرَمِيٌّ مَوْلَى آلِ الْجَارُودِ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنبِ ابْنِ عُمَرَ، فقال: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، قال ابْن عُمَرَ: وَأَنَا أَقُول: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: "الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث زِيَادِ بْن الرَّبِيعِ. • قوله: "وَأَنَا أَقُولُ … " إلخ، أي: هذا قولٌ لا بأسَ به في نفسِه أو مرغوبٌ فيه في نفسِه حتى أقولَه أنا أيضًا، لكن ليسَ كلُّ محَلٍّ يَصْلح لكُلِّ قَوْلٍ بل يُنْظَر في كُلِّ مَحَلٍّ سَلامٌ وَرَدَ في ذلك المَحَلِّ، ولم يرد هذا القولُ في هذا المَحَلِّ.

стр. 1955

بَابُ مَا جَاءَ كيْفَ يُشَمَّتُ (١) الْعَاطِسُ ١٦٧٤ - (٢٧٣٩) - (٥/ ٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَكِيمِ بْن دَيْلَمَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ اليَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَرْجُونَ أَن يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَيَقُولُ: "يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ". وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَسَالِمِ بْن عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَرْجُونَ … " إلخ، يُفْهَم مِنْ هذَا أن العَاطِسَ إنْ كانَ مؤمنًا فكَيْفِيَّةُ تَشْمِيْتِه أنْ يقولَ: يَرْحَمُك اللهُ، وإنْ كانَ كافرًا فكَيْفِيَّةُ تَشْمِيْته أنْ يقولَ: يَهْدِيْك اللهُ ويُصْلِحُ بالَك، فعُلِمَ من هذَا الحديثِ كَيْفِيَّةُ تَشْميتِ الْعَاطِس مؤمنًا كان أو كافرًا. ١٦٧٥ - (٢٧٤٠) - (٥/ ٨٢ - ٨٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ سَالِم بْن عُبَيْدٍ أَنَّهُ كانَ مَعَ القوْمِ فِي سَفرٍ فعَطسَ رَجُلٌ مِنَ القوْمِ، فقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ

стр. 1956

إحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ هِلَالِ بْن يَسَافٍ وَسَالِمٍ رَجُلًا. • "وَعَلَى أُمِّكَ": فيه إشارةٌ إلى أن هذا جَهْلَّ بالشَّرْع تَبعَ فيه الإنسانُ أمَّه؛ فإنَّ الغالبَ على النِّسَاءِ الجَهْل فكأنَّه قيل: السَّلامُ عليكَ وعلى من تَبِعْتَه في هذا الجهل.

стр. 1957

بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ [وَتَخْمِير الوَجْهِ عِنْدَ العُطَاسِ] ١٦٧٦ - (٢٧٤٥) - (٥/ ٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "غَطَّى وَجْهَهُ": كراهَةَ أنْ يَظْهر الهيئةُ المُسْتَنكِرةُ التي تحصلُ عندَ العُطَاس.

стр. 1958

بَابُ مَا جَاءَ إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَه التَّثَاؤُبَ ١٦٧٧ - (٢٧٤٦) - (٥/ ٨٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "العُطَاسُ مِنَ اللهِ وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَإِذَا قَالَ: آهْ آهْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ، وَإِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: آهْ آهْ إِذَا تَثَاءَبَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ فِي جَوْفِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "مِنْ جَوْفِهِ": كأنَّ المرادَ به المبالغةُ في الضِّحكِ. ١٦٧٨ - (٢٧٤٧) - (٥/ ٨٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّه مَا اسْتَطَاعَ وَلا يَقُولَنَّ: هَاهْ هَاهْ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلانَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ وَأَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكرٍ العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْن المَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: أَحَادِيثُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ رَوَى بَعْضَهَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي

стр. 1959

هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ بَعْضُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ عَلَيَّ فَجَعَلْتُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. • قوله: "وَلَا يَقُوْلُ": نَفْيٌ بمعنى النَّهْي عطفٌ على الأمر قبلَه.

стр. 1960

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ ١٦٧٩ - (٢٧٤٩) - (٥/ ٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ": الظَّاهرُ أنَّه تَنَزُّهٌ واحترازٌ عن التَّشبُّه وإلا فليس فيه إقامةٌ، وإنَّما هو إكرامٌ. والله تعالى أعلم.

стр. 1961

بَابُ مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيه فَهُوَ أَحَقُّ بهِ ١٦٨٠ - (٢٧٥١) - (٥/ ٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْن حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ بْن حِبَّانَ، عَنْ وَهْبِ بْن حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. • قوله: "وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ": الظَّاهرُ أن المرادَ به خُرُوْجٌ يكونُ على نِيَّةِ الْعَوْدِ إلى مكانِه، ثم يكونُ على وجهٍ يُعْلَمُ به عودُه إلى مكانِه، والله تعالى أعلم.

стр. 1962

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُل لِلرَّجُلِ ١٦٨١ - (٢٧٥٥) - (٥/ ٩٠ - ٩١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ صَفْوَانَ حِينَ رَأَوْه. فَقَالَ: اجْلِسَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّه أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْن الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. • قوله: "أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ": من مثَّل مثولًا إذا انْتَصَبَ قائمًا، أي: مَنْ أحَبَّ أنْ يقومَ بينَ يديه أو على رأسِه أحدٌ للتَّعْظِيم. وقيل: أي: أنْ يقُوْمُوْا بينَ يديه أو عن جانِبَيْه كما يُفْعَل بالأمراءِ في مجَالِسهم وهو زِيُّ الأعَاجمِ تكبُّرًا وإذلالًا للنَّاسِ.

стр. 1963

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ ١٦٨٢ - (٢٧٥٦) - (٥/ ٩١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ. وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ، الاسْتِحْدَادُ، وَالخِتَانُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "الاسْتِحْدَادُ": وهو حَلْقُ العَانةِ بالحَديدِ. ١٦٨٣ - (٢٧٥٧) - (٥/ ٩١ - ٩٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْن شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْن حَبيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ، قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ"، قَالَ زَكرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارِ بْن يَاسِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "وَغَسْلُ البَرَاجِمِ": هي عُقَدُ الأصَابع ومَفاصِلُها، ويُلْحَق بِها ما يجتَمِع فيه الوَسِخُ بالعَرْق والغُبَار كقَعْر الصِمَاخ، وداخِل الأنفِ ونحوه.

стр. 1964

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَراهِيَةِ الاسْتِلْقَاءِ (١) ١٦٨٤ - (٢٧٦٧) - (٥/ ٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "وَأَنْ يَرْفَعَ": هذا إنْ ثبَتَ يُحْمل على ما إذَا كانَ هُناك خوفُ كَشْفِ العَوْرةِ بذلك، وما ثبتَ من الفعل محمولٌ على ما إذا لم يكن هُناك خوفُ الكَشْفِ. والله تعالى أعلم.

стр. 1965

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوب ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ ١٦٨٥ - (٢٧٧٥) - (٥/ ١٠٠ - ١٠١) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الجُرَشِيُّ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: "لَقَدْ قُدْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفُهُ". وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "الشَّهْبَاء": اسمُ البَغْلةِ ومعناه القَوِيَّةِ.
следующие страницы →