Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
بَابُ مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيه فَهُوَ أَحَقُّ بهِ
١٦٨٠ - (٢٧٥١) - (٥/ ٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْن حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ بْن حِبَّانَ، عَنْ وَهْبِ بْن حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ": الظَّاهرُ أن المرادَ به خُرُوْجٌ يكونُ على نِيَّةِ الْعَوْدِ إلى مكانِه، ثم يكونُ على وجهٍ يُعْلَمُ به عودُه إلى مكانِه، والله تعالى أعلم.
стр. 1962
بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُل لِلرَّجُلِ
١٦٨١ - (٢٧٥٥) - (٥/ ٩٠ - ٩١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ صَفْوَانَ حِينَ رَأَوْه. فَقَالَ: اجْلِسَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّه أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْن الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
• قوله: "أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ": من مثَّل مثولًا إذا انْتَصَبَ قائمًا، أي: مَنْ أحَبَّ أنْ يقومَ بينَ يديه أو على رأسِه أحدٌ للتَّعْظِيم. وقيل: أي: أنْ يقُوْمُوْا بينَ يديه أو عن جانِبَيْه كما يُفْعَل بالأمراءِ في مجَالِسهم وهو زِيُّ الأعَاجمِ تكبُّرًا وإذلالًا للنَّاسِ.
стр. 1963
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ
١٦٨٢ - (٢٧٥٦) - (٥/ ٩١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ. وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ، الاسْتِحْدَادُ، وَالخِتَانُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "الاسْتِحْدَادُ": وهو حَلْقُ العَانةِ بالحَديدِ.
١٦٨٣ - (٢٧٥٧) - (٥/ ٩١ - ٩٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْن شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْن حَبيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ، قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ"، قَالَ زَكرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارِ بْن يَاسِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "وَغَسْلُ البَرَاجِمِ": هي عُقَدُ الأصَابع ومَفاصِلُها، ويُلْحَق بِها ما يجتَمِع فيه الوَسِخُ بالعَرْق والغُبَار كقَعْر الصِمَاخ، وداخِل الأنفِ ونحوه.
стр. 1964
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَراهِيَةِ الاسْتِلْقَاءِ (١)
١٦٨٤ - (٢٧٦٧) - (٥/ ٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَأَنْ يَرْفَعَ": هذا إنْ ثبَتَ يُحْمل على ما إذَا كانَ هُناك خوفُ كَشْفِ العَوْرةِ بذلك، وما ثبتَ من الفعل محمولٌ على ما إذا لم يكن هُناك خوفُ الكَشْفِ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ.стр. 1965
بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوب ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
١٦٨٥ - (٢٧٧٥) - (٥/ ١٠٠ - ١٠١) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الجُرَشِيُّ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: "لَقَدْ قُدْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفُهُ".
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "الشَّهْبَاء": اسمُ البَغْلةِ ومعناه القَوِيَّةِ.
стр. 1966
بَابُ مَا جَاءَ فِي نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ (١)
١٦٨٦ - (٢٧٧٧) - (٥/ ١٠١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي رَبيعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَفَعَهُ قَالَ: "يَا عَلِيُّ! لا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ.
• قوله: "إِنَّ لَكَ الأُولَى"، أي: الأوْلَى اتِّفاقِية فلا تُعَاقَبُ بِها فكأنَّه بمنزلةِ المُباح لكَ بخلافِ الأخرى. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: الْمُفَاجَأةِ.стр. 1967
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا بإذْنِ أَزْوَاجِهن
١٦٨٧ - (٢٧٧٩) - (٥/ ١٠٢ - ١٠٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ مَوْلَى عَمْرِو بْن العَاصِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاص أَرْسَلَهُ إِلَى عَلِيٍّ يَسْتَأْذُنهُ عَلَى أَسْمَاءَ بنْتِ عُمَيْسٍ فَأُذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ سَأل المَوْلى عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَنْ ذلِكَ، فقال: "إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرِ إِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ".
وَفِي البَاب عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أسْتَأذُنه (١) عَلَى أسْمَاءَ"، أي: في الدُّخُولِ على أسماء. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر كما في متن الحديث، ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف النسخ.стр. 1968
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْنَهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ القُصَّةِ (١)
١٦٨٨ - (٢٧٨١) - (٥/ ١٠٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخبَرَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بِالمَدِينَةِ يَخْطبُ يَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ المَدِينَةِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ هَذِهِ القُصَّةِ وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاءُهُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ.
• قوله: "أيْنَ عُلَمَاءُكُمْ": سؤالُ إنْكارٍ كيفَ حدَث فيكم مثلُ هذا المنكر، وكيف غفلوا عن تَفْسيره؟!
• وقوله: "القُصَّةِ": القُصَّةُ - بضَمِّ القَافِ، وتشديدِ الصَّادِ المُهْمَلةِ - الخُصْلةُ المجموعةُ من الشَّعْر، وهذه إشارةٌ إلى قُصَّةٍ كانَتْ في يدِ حَرَسِيٍّ، والغَرْضُ النَّهْي عن تَزيِيْن الشَّعْر بمثلها والوَصْل بِها. قال القاضي: لعلَّه كان محرَّمًا على بني إسرائيلَ فعُوْقِبُوْا، والهلاكُ كان به وبغَيْره من المَعاصي (٢) . الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ القُصَّةِ.(٢) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض اليحصبي: ٦/ ٦٥٨.стр. 1969
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةِ]
١٦٨٩ - (٢٧٨٢) - (٥/ ١٠٤ - ١٠٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ وَالمُتَنَمِّصَاتِ مُبْتَغِيَاتٍ لِلْحُسْنِ مُغَيِّرَاتٍ خَلْقَ اللهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ عَنْ مَنْصُورٍ.
• قوله: "الوَاشِمَاتِ": والوَشْمُ أن يُغْرَز الجِلْدُ بإبرةٍ ثم يُحْشَى كُحْلٌ، ويُفْعلُ ذلك في الكَفِّ أو الشَّفَةِ أو نحو ذلك. و"المَسْتَوْشِمَةُ": من يُفْعَل بِها ذلك وهي راضِيَةٌ به.
• و"النَّمْصُ": تَرْقِيْقُ الحَواجِب للتَّحْسِيْن. و"النَّامِصَةُ": مَنْ تَنْتِفُ الشَّعْر من وَجْهِها. و"المُتَنَمِّصَةُ": الآمِرةُ مِمَّنْ يُفْعل بِها ذلك وكلُّ ذلك حرامٌ؛ لأنَّه تغييرٌ لخلقِ اللهِ إلا أن تَنْبُتَ لها لِحْيةٌ أو شواربُ.
١٦٩٠ - (٢٧٨٣) - (٥/ ١٠٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ"، قَالَ نَافِعٌ: "الوَشْمُ فِي اللِّثَةِ".
стр. 1970
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَعْقِلِ بْن يَسَارٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَحْيَى قَوْلَ نَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "اللِّثَةِ": - بكَسْر اللَّام، وتحفيفِ الثَّاء المثلَّثةِ - اللَّحْم حولَ الأسْنانِ. في "المجمع" (١) هو عُمُورُ الأسنانِ، أي: مَغَارِزُها. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٦٦.стр. 1971
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَشَبِّهَاتِ بالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ
١٦٩١ - (٢٧٨٥) - (٥/ ١٠٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، وَأَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالمُترجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
• قوله: "المُخَنَّثُ": - بكَسْر نُوْنٍ وفَتْحِها - مَنْ يَتَشَبَّه بالنِّسَاء، سُمِّي بذلك لانْكِسَار كلامِه، والتَّشَبُّه قد يكونُ طَبِيْعِيًّا وقد يكونُ تكلِيْفِيًّا ومن الثاني لَعَنَ المُخَنِّثين.
• قوله: "المُترجِّلاتِ": من التَّرجُّل، أي: المُتَشَبِّهاتِ بالرِّجال في زيِّهم وهَيْئَتِهم.
стр. 1972
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ المَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً
١٦٩٢ - (٢٧٨٦) - (٥/ ١٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَنْ ثَابِتِ بْن عِمَارَةَ الحَنَفِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْن قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالمَرْأَة إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا" يَعْنِي زَانِيَةً.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ": الصِّفةُ محذوفةٌ، أي: كلُّ عَينٍ نَاظِرَةٍ إلى ما لا يَحِلُّ لها النَّظْر إليه من النِّساء زانيةٌ، أو المرادُ كلُّ ما يتأتَّى منها الزِّنا بالنَّظْر إلى ما لا يَحِلُّ.
стр. 1973
[بَابُ مَا جَاءَ فِي طِيب الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ]
١٦٩٣ - (٢٧٨٨) - (٥/ ١٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ"، وَنَهَى عَنْ مِيثَرَةِ الأُرْجُوَانِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "المِيْثَرَةُ": شيءٌ يُتَّخَذُ من الحَرير.
• "والأرْجُوَانِ": - بضَمِّ هَمْزةٍ، وجيم، وسكونِ راءٍ - وَرْدٌ أحمر، أي: نَهْيٌ عن الرُّكوبِ على دَابةٍ على سَرْجِها وسادةٌ صغيرةٌ حمراء، وعن الجُلُوس على ثَوْب أحمر.
стр. 1974
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرّجُلَ وَالمَرْأةِ المَرْأةَ (١)
١٦٩٤ - (٢٧٩٢) - (٥/ ١٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ": لأجْل أنْ تَصِفَها عندَ زَوْجِها الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَاشَرَةِ الرِّجَالِ الرِّجَالَ وَالمَرْأَةِ المَرْأَةَ.стр. 1975
[بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَلَائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ]
١٦٩٥ - (٢٨٠٦) - (٥/ ١١٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أتَيْتُكَ البَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ البَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ البَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ وَكَانَ فِي البَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي البَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ يُوطَآنِ، وَمُرْ بِالكَلْبِ فَيُخْرَجْ"، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ ذَلِكَ الكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ أَوِ الحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
• قوله: (النَّضَد):- بفَتْحَتَيْن- سَريرٌ يُنَضَّد عليه الثِّيابُ، أي: يُجْعَل بعضُها على بعضٍ.
стр. 1976
بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ [لُبْسِ] المُعَصْفَر لِلرِّجالِ [وَالقَسِّيِّ]
١٦٩٦ - (٢٨٠٩) - (٥/ ١١٧ - ١٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأشْعَثِ بْن سُلَيْمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الَجَنَازَةِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الفِضَّةِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالاسْتَبْرَقِ، وَالقَسِّيِّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ هُوَ: أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ الْأسْوَدِ.
• قوله: (وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ): اسمُ فَاعِلٍ مِنْ أقْسَمَ، أي: تصديقُ مَنْ أقْسَمَ عليكَ أنَ تفعلَ مَا سألَه المُلْتَمِس، والمُقْسِم: الحَالِفُ، أي: لو حَلَفَ أحدٌ على أمْرٍ وأنتَ تَقْدِر على تصدِيْقِه كما لو حَلَف أنْ لا يُفَارِقَك حتى تفعلَ كذا فافْعَلْ.
стр. 1977
[بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ البَيَاضِ]
١٦٩٧ - (٢٨١٠) - (٥/ ١١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البَسُوا البَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "أَطْهَرُ … " إلخ، أي: لا تَخْفَى النَّجاسَةُ فيه فيُزيْلُها الإنسانُ فيَبْقَى أطهر بخلافِ غيره من الألْوَانِ فقد تَخْفَى فيها النَّجاسةُ. والله تعالى أعلم.
стр. 1978
بَابُ مَا جَاءَ فِى الثَّوْب الأَسْوَدِ
١٦٩٨ - (٢٨١٣) - (٥/ ١١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مُصْعَبِ بْن شَيْبَهَ، عَنْ صَفِيَّهَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ شَعرٍ أَسْوَدَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مِرْطٌ": -بكَسْر الميم- كِسَاءٌ.
стр. 1979
بَابُ مَا جَاءَ فِى الثَّوْبِ الأصْفَرِ
١٦٩٩ - (٢٨١٤) - (٥/ ١٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ أبُو عُثمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانَ أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ، وَدُحَيْبَةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ، حَدَّثَتَاهُ عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ -وَكَانَتَا رَبيبَتَيْهَا، وَقَيْلَةُ جَدَّةُ أَبِيهِا أُمُّ أُمِّهِ- أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَتِ الحَدِيثَ بِطُولِهِ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ" وَعَلَيْهِ -تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ وَقَدْ، نَفَضَتَا وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَسِيبُ نَخْلَةٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قَيْلَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن حَسَّانَ.
• قوله: (مُلَاتَيْنِ): وفي نُسْخةٍ (مُلَيَّتَيْنِ).
• وقوله: (أَسْمَال): الظَّاهرُ أنَّه بالإضافةِ من قُبيل أخلاقِ ثِيابٍ، وضُبِطَ بالتَّنْوين، وعلى هذا فما بعدَه منصوبٌ بتقدير نَحْو (أعْنِي)، ووجهُ الجَمْع هو اعتبارُ كُلِّ قِطْعةٍ من الثَّوْب سملًا فجُمِعَ على أسْمَالٍ باعتبار كَثْرةِ القِطْعَاتِ.
стр. 1980
[بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخَلُوقِ لِلرِّجَالِ]
١٧٠٠ - (٢٨١٦) - (٥/ ١٢١ - ١٢٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصِ بْن عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْن مُرَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا قَالَ: "اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ لا تَعُدْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ، وَسَمَاعُ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ مِنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ صَحِيحٌ إِلَّا حَدِيثَيْنِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ بِآخِرَةٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: يُقَالُ: إِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ قَدْ سَاءَ حِفْظُهُ. وفي البَابِ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَنَسٍ. وَأَبُو حَفْصٍ هُوَ: أَبُو حَفْصِ بْن عُمَرَ.
• قوله: "مُتَخَلِّقًا": أي: مُسْتَعْملًا للخَلُوق. في (المجمع) (١) هو -بفَتْح الخاء- طِيْبٌ مُرَكَّبٌ من الزَّعْفران وغيره، وتَغْلِبُ عليه الحمرةُ والصُّفْرةُ، وَرَدَ إبَاحَتُه تارةً والنَّهْي عنه أخرى؛ لأنَّه من طِيْب النِّسَاء، والظَّاهرُ أنَّ أحايثَ النَّهْي ناسِخَةٌ. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٠١، ١٠٠.стр. 1981
بَابُ مَا جَاءَ إِنَّ اللهَ [تَعَالَى] يُحِبُّ أنْ يَرَى أَثَرَ النِعْمَةِ عَلَي عَبْدِهِ
١٧٠١ - (٢٨١٩) - (٥/ ١٢٣ - ١٢٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِى الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: (أنْ يَرَى): يحتَمِل البِناءَ للفَاعل والمفعولِ.
стр. 1982
بَابُ مَا جَاءَ فِي العِدَةِ
١٧٠٢ - (٢٨٢٦) - (٥/ ١٢٨ - ١٢٩) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَأَمَرَ لنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا فَأَتَانَا مَوْتُهُ فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا"، فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ لنَا بِهَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ هَذَا الحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ نَحْوَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا.
• قوله: (مَوتُهُ): خبرُ موتِه.
стр. 1983
[بَابُ مَا جَاءَ في فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي]
١٧٠٣ - (٢٨٢٨) - (٥/ ١٣٠) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: "مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ".
• قوله: "جَمَعَ أَبَوَيْهِ"، أي: في قولِه: فدَاكَ.
١٧٠٤ - (٢٨٢٩) - (٥/ ١٣٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، وَيَحْيَى بْن سَعِيدٍ، سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عَلِىٌّ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لِأحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"، وَقَالَ لَهُ: "ارْمِ أَيُّهَا الغُلَامُ الحَزَوَّرُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
• قوله: "الحَزَوَّرُ": هو -بفَتْح حَاءٍ مهملةٍ، ثُمَّ زاءٌ معجمةٌ، ثم واو مفتوحةٌ مشدَّدٌ- المقاربُ للبلوغ أو القويُّ.
стр. 1984
بَابُ مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ اسْمِ المَوْلُودِ
١٧٠٥ - (٢٨٣٢) - (٥/ ١٣٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْن سَعْدِ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدِ بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، حَدَّثَنِى عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبَرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الأذَى عَنْهُ وَالعَقِّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ": بمعنى أنَّها لا تؤخَّر عنه لا بمعنى لا تقدَّم عليه.
стр. 1985
بَابُ مَا جَاءَ مَا يُكْرَهُ مِنَ الأسْمَاءِ
١٧٠٦ - (٢٨٣٥) - (٥/ ١٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَأنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى: رَافِعٌ، وَبَرَكَةُ، وَيَسَارٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَبُو أَحْمَدَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَالمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ.
• قوله: "أَنْ يُسَمَّى": أنْ يقالَ: الرَّجل رافعٌ، أي: أهو رافعٌ.
стр. 1986
بَابُ مَا جَاءَ فِى أَسْمَاءِ النَّبىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٧٠٧ - (٢٨٤٠) - (٥/ ١٣٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِىٌّ".
وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَلَى قَدَمِيْ": يحتملُ تخفيفَ اليَاء على الإفرادِ وتشدَيدها على التَّثْنيةِ وهُمَا روايتان، والمعنى أنَّه يقدُمهم وهم خلَفه.
стр. 1987
بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِىِّ ﷺ وَكُنْيَتِهِ
١٧٠٨ - (٢٨٤١) - (٥/ ١٣٥ - ١٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، وَيُسَمِّيَ مُحَمَّدًا أَبَا القَاسِمِ.
وَفِي البَابٍ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْيَتِهِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا فِي السُّوقِ يُنَادِي يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". حَدَّثَنَا بذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وفي هَذَا الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَنْ يُكْنَى أَبَا القَاسِمِ.
• قوله: "لَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي": يعنى أنَّ الاسمَ لا يُوْجِب الالتباسَ؛ لأنَّهم نُهوا عن ندائه ﷺ بالاسم قال اللّه تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١) وللتَّعليم الفِعْليِّ من اللهِ تعالى لعِبادِه حيثُ لم يُخاطِبْه في كلامِه إلا مثل: "يا أيُّهَا النَّبِيُّ"، وأمَّا الكُنيةُ فالمنادَاةُ بِها جارِ فالاشتراكُ يُوْجِب الالتباسَ ويترتَّب عليه التأذِّي، وعلى هذا ينبغي أنْ يُحمَل أحاديثُ منع الجَمْع على المَنعْ عن التَّكْنِيَةِ أيضًا، ثم العِلَّةُ تَقْتضِي المنعَ في زَمانِه صلى الله تعالى عليه وسلم. والله تعالى أعلم. стр. 1988
بَابُ مَا جَاءَ في إِنْشَادِ الشِّعْرِ
١٧٠٩ - (٢٨٤٧) - (٥/ ١٣٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَمْشِي وَهُوَ يَقُولُ:
خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … اليَوْمَ نَضْرِبكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي حَرَمِ الله تَقُوُلُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاق هَذَا الحَدِيثَ أيضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا، وَرُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الحَدِيثِ لِأنَّ عَبْدَ اللهِ بْن رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُمْرَةُ القَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ.
• قوله: "نَضْرِبْكُمْ": بسُكونِ بَاءٍ لضَرُورةِ الشِّعر.
• "مَقِيْلَ الهَامِ": موضِعَه مستعارٌ من موضِع القَايِلَةِ.
стр. 1989
بَابُ مَا جَاءَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا … إلخ
١٧١٠ - (٢٨٥٢) - (٥/ ١٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• "القَيْحُ": صَديدٌ يَسِيل من الجِراح.
стр. 1990
بَابُ حَدِيْثِ قُتَيْبَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
١٧١١ - (٢٨٥٧) - (٥/ ١٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كثِيرِ بْن شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الأًسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الأبْوَابَ وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "وَأَجِيفُوا": من أجَافَ البابَ ردَّ عليه.
стр. 1991
أبْوَابُ الأمْثَالِ (١)
بَابُ مَا جَاءَ في مَثَل اللهِ لِعِبَادِهِ
١٧١٢ - (٢٨٥٩) - (٥/ ١٤٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَليدِ عَنْ بُحَيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْن سِمْعَانَ الكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ ضَرَبَ مَثَلَا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا عَلَى كنَفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، عَلَى الأبْوَابِ سُتُورٌ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ وَدَاَعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) وَالأبْوَابُ الَّتِي عَلَى كنَفَيِ الصِّرَاطِ: حُدُودُ اللهِ، فَلا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللهِ حَتَّى يُكْشَفَ السِّتْرُ وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ رَبِّهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَمِعْت عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْد الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ، يَقُوُل: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْأَمْثَالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .(٢) يونس:٢٥.стр. 1992
حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ وَلا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ وَلَا غَيْرِ الثِّقَاتِ.
• قوله: "صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا": بدلٌ من "مَثَلًا".
• قوله: "زُوران" (١) : -بضَمِّ زَاءٍ- أي: سُوْراَن. قال القاضي: "الصِّرَاطُ المُسْتَقِيْمُ" مثلٌ لكُلِّ معنى مُستَقيمٍ كالهَدْي، والدِّين، والإيمانِ وما عليه من الكِتاب والسُّنَّةِ. و"الأبْوَابُ": قد فُسِّرَتْ بالحُدودِ، ووَصَفَها بالفَتْح لأنَّ الشَّهوَاتِ إليها شَارِعَةٌ والنَّفْس نحوَه نَازِعَةٌ، والسَّبِيل سهلةٌ لَيِّنةٌ. "والسُّتُوْرُ": مثلٌ لكُلِّ حَاجزٍ عن الحَرَام، حاجبٍ عن المَحْظُور من دِيْن، ومرُوْءَةٍ، وحيَاءٍ وهمَّةٍ، وعَارٍ، وعِصْمةٍ. و "الدَّاعِي": النبيُّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّم وخلفاءُه. والدَّاعي الذي فوقَه هو الوَاعظُ إمَّا من تَهديدٍ، وإمَّا من زَجْر باستيفاءِ الحُدودِ، وإمَّا مِنْ خَوفِ اليوم المَشْهودِ. انتهى (٢) .
قلتُ: وبَقِي السُّور وكأنَّ ذكرَه لبيانِ الأبْوابِ على طُرُقِها الَّتِي هي الحدودُ التي بمُقارَبَتِها يخرجُ الإنْسَانُ عن سُوْر الإيمانِ وعلى هذا ذكر قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ (٣) لبيانِ الصِّراطِ لا لبيانِ أنَّ اللهَ تعالى، هو الدَّاعِي. والله تعالى أعلم.
١٧١٣ - (٢٨٦٠) - (٥/ ١٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، أما في نسخة أحمد شاكر فكما في متن الحديث.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن اْلعربي: ١٠/ ٢٢٣.(٣) يونس: ٢٥.стр. 1993
رَأْسِي وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ يَقُوُل أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: "اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَارًا ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ، فَاللهُ هُوَ: المَلِكُ، وَالدَّارُ: الإِسْلَامُ، وَالبَيْتُ: الجَنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولٌ، فَمَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الإِسْلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ الإِسْلَامَ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ أَكَلَ مَا فِيهَا".
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ لَمْ يُدْرِكْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
• قوله: "سَمِعَتْ أُذُنُكَ": الظَّاهرُ أنَّه في معنى الأمْر، أي: لِتَسْمَعْ أذُنك. "ولْيَعْقِلْ قَلْبُك": بمنزلةِ التَّأكيدِ، ويحتملُ أنَّه دعاءٌ له، أو بيانُ أنَّه مُطيعٌ سامعٌ عاقلٌ لا يحتاجُ إلى أمر. واللّه تعالى أعلم.
• قوله: "والدَّارُ": الإسلامُ اعتبر الإسلام الدَّار التي الدُّخولُ فيها سببٌ للدُّخولِ في البيتِ.
١٧١٤ - (٢٨٦١) - (٥/ ١٤٥ - ١٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْن مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ العِشَاءَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاء مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: "لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيْثُ أَرَادَ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي إِذْ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ أَشْعَارُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ لَا أَرَى عَوْرَةً وَلَا أَرَى قِشْرًا وَيَنْتَهُونَ
стр. 1994
إِلَيَّ لَا يُجَاوِزُونَ الخَطَّ ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، لكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ جَاءَنِي وَأَنَا جَالِسٌ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُرَانِي مُنْذُ اللَّيْلَة" ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فِي خَطِّي فَتَوَسَّدَ فَخِذِي فَرَقَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَقَدَ نَفَخَ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَسِّدٌ فَخِذِي إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ اللهُ أَعْلَمُ مَا بِهِمْ مِنَ الجَمَالِ فَانْتَهَوْا إِلَيَّ، فَجَلَسَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا بَيْنَهُمْ مَا رَأَيْنَا عَبْدًا قَطُّ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِيُّ، إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَقَلْبُهُ يَقْظَانُ، اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا مَثَلُ سَيِّدٍ بَنَى قَصْرًا ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً فَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فَمَنْ أَجَابَهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبَ مِنْ شرَابِهِ وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ -أَوْ قَالَ: عَذَّبَهُ- ثُمَّ ارْتَفَعُوا، وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: "سَمِعْتَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ"؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "هُمُ المَلَائِكَةُ، فَتَدْرِي مَا المَثَلُ الَّذِي ضَرَبوا"؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "المَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا الرَّحْمَنُ ﵎ بَنَى الجَنَّةَ وَدَعَا إِلَيْهَا عِبَادَهُ، فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو تَمِيمَةَ هُوَ الهُجَيْمِيُّ، وَاسْمُهُ: طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ. وَأَبُو عُثْمَاْنَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ. وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنْهُ مُعْتَمِرٌ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ، وَلَمْ يَكُنْ تَيْمِيًّا وَإِنَّمَا كَانَ يَنْزُلُ بَنِي تَيْمٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا رَأَيْتُ أَخْوَفَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ.
стр. 1995
• قوله: (ثُمَّ خَطَّ … ) إلخ، قالَ القاضي: وَضَعَ النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم الخطَّ علامةً للتَّحْصين عليه من الخُرُوجِ والضَّرَر فلم يَقْدِرْ أحدٌ من الخَلْق على ضَرَرِه ولا على البُلُوغ إليه (١) .
• قوله: (أَشْعَارُهُمْ): أيْ: كأنَّهم أشْعارُهم وأجْسَامُهم يريدُ أنَّهم من كثرةِ أشْعَارِهم لا تظهر عَوْراتُهم. الحواشي
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١٠/ ٢٢٥.стр. 1996
بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ النَّبِيِّ وَالأَنْبيَاءِ قَبْلَهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أجْمَعِيْنَ (١)
١٧١٥ - (٢٨٦٢) - (٥/ ١٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْن حَيَّانَ بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الأنبِيَاءِ قَبْلِي كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ".
وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَة. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "اللَّبِنَةُ": أي: فبِهِ ﷺ تَتِمُّ الدَّارُ، وهي مَوضِعُ اللَّبِنَةِ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي مَثَلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.стр. 1997
بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ
١٧١٦ - (٢٨٦٣) - (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْن سَلَّامٍ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الحَارِثَ الأشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنَا آمُرُهُمْ، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَامْتَلَأَ المَسْجِدُ وَتَعَدَّوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْس كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْترى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُه كَذَلِكَ؟ وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَاتَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ فإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَه إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللهَ فإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى
стр. 1998
حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالجِهَادُ، وَالهِجْرَةُ، وَالجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَام مِنْ عُنُقِهِ إلَّا أَنْ يَرْجعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ"، فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: "وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الحَارِثُ الأشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ.
• قوله: "على الشُّرْفَةُ": شُرْفَةُ القَصْر -بالضمِّ- مفردٌ، وجمعُه شُرَفٌ كصُرَدٍ. القاموس (١) .
• قوله: "دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ": على وُجُوهٍ، منها: الاستِنْفَارُ بالقبائل كقولِه في غزوةٍ: "يا لَلْمُهَاجِرِيْنَ! يَا لَلْأنْصِار! " فقالَ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: "مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلَيَّةِ دَعُوْهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ" (٢) ، ومنها: الاسْتِنانُ بسُنَّتِها.
• وقوله: "جُثَا جَهَنَّمَ": -بالحَاء أو الجيم- هي الجَماعةُ الَّذِين سبَقَ فيهم حكمُ اللهِ بالنَّار فمَنْ يَعْتَقِد دَعْوى الجَاهِلِيَّة دِيْنًا ينفَذ فيه هذا الوعيدُ، ومَنْ يفعلُ وهو يعتَقِدُها معصيةً كان في مشيئةِ اللهِ. ذكره القاضي (٣) . الحواشي
(١) راجع: تاج العروس من جواهر القاموس للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي: ٢٣/ ٥٠١.(٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب التفسير، ح: ٤٩٠٥، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، ح: ٢٥٨٤.(٣) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١٠/ ٢٢٩.стр. 1999
بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ [الْمُؤْمِنِ] القَارِئِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ القَارِئِ
١٧١٧ - (٢٨٦٦) - (٥/ ١٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزَالُ الرِّيَاحُ تُفَيِّئُهُ، وَلا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ شَجَرَةِ الأرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "تُفَيِّئُهُ": -بتَشْيدِيدِ الياءِ بعدَها همزةٌ- أي: تُحرِّكُه وتُمِيْلُه يمينًا وشمالًا، وتفسيرُه في الحديثِ وهو: "لَا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ".
стр. 2000
بَابُ مَا جَاءَ مَثَل الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ
١٧١٨ - (٢٨٦٨) - (٥/ ١٥١ - ١٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ"؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا".
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ القُرَشِيُّ عَنِ ابْنِ الهَادِ نَحْوَهُ.
• قوله: "يَمْحُو اللهُ": ما يَشاءُ. إنْ قيلَ: كيفَ يُناسِب هذا الحديثُ الصَّغائرَ على ما قالوا؟ قلتُ: باعتبار أنَّ الصَّغائرَ تُعْتَبَرُ كدَرَنِ ظَاهر الجَسَدِ فإنَّها لا تُؤثِّر إلا في الظَّاهر، وأمَّا الكبائرُ فإنَّه تؤثِّر في البَاطِن. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →