← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ النَّبِيِّ وَالأَنْبيَاءِ قَبْلَهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أجْمَعِيْنَ (١) ١٧١٥ - (٢٨٦٢) - (٥/ ١٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْن حَيَّانَ بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الأنبِيَاءِ قَبْلِي كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ". وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَة. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "اللَّبِنَةُ": أي: فبِهِ ﷺ تَتِمُّ الدَّارُ، وهي مَوضِعُ اللَّبِنَةِ.

стр. 1997

بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ١٧١٦ - (٢٨٦٣) - (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْن سَلَّامٍ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الحَارِثَ الأشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنَا آمُرُهُمْ، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَامْتَلَأَ المَسْجِدُ وَتَعَدَّوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْس كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْترى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُه كَذَلِكَ؟ وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَاتَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ فإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَه إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللهَ فإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى

стр. 1998

حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالجِهَادُ، وَالهِجْرَةُ، وَالجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَام مِنْ عُنُقِهِ إلَّا أَنْ يَرْجعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ"، فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: "وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الحَارِثُ الأشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "على الشُّرْفَةُ": شُرْفَةُ القَصْر -بالضمِّ- مفردٌ، وجمعُه شُرَفٌ كصُرَدٍ. القاموس (١). • قوله: "دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ": على وُجُوهٍ، منها: الاستِنْفَارُ بالقبائل كقولِه في غزوةٍ: "يا لَلْمُهَاجِرِيْنَ! يَا لَلْأنْصِار! " فقالَ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: "مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلَيَّةِ دَعُوْهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ" (٢)، ومنها: الاسْتِنانُ بسُنَّتِها. • وقوله: "جُثَا جَهَنَّمَ": -بالحَاء أو الجيم- هي الجَماعةُ الَّذِين سبَقَ فيهم حكمُ اللهِ بالنَّار فمَنْ يَعْتَقِد دَعْوى الجَاهِلِيَّة دِيْنًا ينفَذ فيه هذا الوعيدُ، ومَنْ يفعلُ وهو يعتَقِدُها معصيةً كان في مشيئةِ اللهِ. ذكره القاضي (٣).

стр. 1999

بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ [الْمُؤْمِنِ] القَارِئِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ القَارِئِ ١٧١٧ - (٢٨٦٦) - (٥/ ١٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزَالُ الرِّيَاحُ تُفَيِّئُهُ، وَلا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ شَجَرَةِ الأرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "تُفَيِّئُهُ": -بتَشْيدِيدِ الياءِ بعدَها همزةٌ- أي: تُحرِّكُه وتُمِيْلُه يمينًا وشمالًا، وتفسيرُه في الحديثِ وهو: "لَا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ".

стр. 2000

بَابُ مَا جَاءَ مَثَل الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ١٧١٨ - (٢٨٦٨) - (٥/ ١٥١ - ١٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ"؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا". وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ القُرَشِيُّ عَنِ ابْنِ الهَادِ نَحْوَهُ. • قوله: "يَمْحُو اللهُ": ما يَشاءُ. إنْ قيلَ: كيفَ يُناسِب هذا الحديثُ الصَّغائرَ على ما قالوا؟ قلتُ: باعتبار أنَّ الصَّغائرَ تُعْتَبَرُ كدَرَنِ ظَاهر الجَسَدِ فإنَّها لا تُؤثِّر إلا في الظَّاهر، وأمَّا الكبائرُ فإنَّه تؤثِّر في البَاطِن. والله تعالى أعلم.

стр. 2001

بَابُ مَا جَاءَ [في] مَثَل ابْن آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ ١٧١٩ - (٢٨٧٠) - (٥/ ١٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَي، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ وَمَا هَذِهِ، وَرَمَى بِحَصَاتَيْنِ"؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "هَذَاكَ الأمَلُ وَهَذَاكَ الأجَلُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "هَذَاكَ الأمَلُ": كأنَّه أشارَ في الأوَّل إلى الأسْبَقِ الأقدم فخصَّه بالأمَل. والله تعالى أعلم. ١٧٢٠ - (٢٨٧٤) - (٥/ ١٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فجَعَلتِ الذُّبَابُ وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَأنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. • قوله: (وَالفَرَاشُ): -بفَتح الفاء- هي ما يَقَعُ في النَّار والسِّراج من الطَّائِر عادةً. قوله: "بحُجَزِكُمْ":- بضَمِّ المُهْمَلةِ، وفتح الجِيم، والزَّاء المُعْجَمةِ- جَمْعُ حُجْزَةٍ -بسكون الجيم- وهي مَعْقَد الإزَار، وحُجْزةُ السَّراويل ما فيه التكِّةُ. و"التَّقَحُّمُ": الدُّخولُ بتكُلِّفٍ.

стр. 2002

أَبْوَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ (١) بَابُ مَا جَاءَ في سُورَةِ البَقَرَةِ ١٧٢١ - (٢٨٨٠) - (٥/ ١٥٨ - ١٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ، فَكَانَتْ تَجِيءُ الغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ قَالَ: فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَاذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ: بِسْم اللهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ فَأرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا فعَلَ أَسِيرُكَ"؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ: فَقَالَ: "كَذَبَتْ، وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ"، قَالَ: فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ. فَقَالَ: "كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ"، فَأَخَذَهَا، فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ، قَالَ: فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"؟ قَالَ:

стр. 2003

فَأَخْبَرَه بِمَا قَالَتْ، قَالَ: "صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ. • قوله: (سَهْوَةٌ): -بفتح المُهمَلةِ، وسكون الهَاء- بيتٌ صغيرٌ ينْحَدِرُ في الأرض قليلًا.

стр. 2004

بَابُ مَا جَاءَ في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ ١٧٢٢ - (٢٨٨٢) - (٥/ ١٥٩ - ١٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ الجَرْمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَان". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيِبٌ. • قوله: "فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ": ضُبِطَ بالنَّصْب على أنَّه جوابُ النَّفْي بالفَاء لكنَّ المعنى يَشْهَد أنَّه لا يَستقيم الجوابُ، فالوَجْهُ رفعُه على العَطف لكنَّ النَّصبَ يقتضي السَّبَبِيَّةَ كما في قوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ (١) وهي غيرُ ظاهرةٍ ههنا. والله تعالى أعلم.

стр. 2005

[بَابُ مَا جَاءَ في سُورَةِ آلِ عِمْرَان] ١٧٢٣ - (٢٨٨٣) - (٥/ ١٦٠ - ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ المَلِكِ العَطَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْب، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُليْمَانَ عَنِ الوَليدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفيْرٍ، عَنْ نَوَّاسِ بْن سَمْعَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَأْتِي القُرْآنُ وَأَهْلُهُ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ"، قَالَ نَوَّاسٌ: وَضرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: "تَأْتِيَانِ كَأَنَّهُمَا غَيَابَتَانِ وَبَيْنَهُمَا شُرَفٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ سَوْدَاوَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّةٌ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُجَادِلانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا". وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَأَبي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلم أَنَّهُ يَجِيءُ ثوَابُ قِرَاءَتِهِ كَذاْ فسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ هَذَا الحَدِيثَ وَمَا يُشبِهُ هَذَا مِنَ الأحَادِيثِ أَنَّهُ يَجِيءُ ثوَابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ. وفي حَدِيثِ النَّوَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا فَسَّرُوا إِذْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا"، فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنَهُ يَجِيءُ ثوَابُ العَمَلِ. • قوله: "مَا يَدُلُّ": دَلالَتُه، أي: لأنَّ المُناسِبَ بالعمل الثَّوابُ.

стр. 2006

بَابُ مَا جَاءَ في [فَضْلِ] سُوَرَةِ الكَهْفِ ١٧٢٤ - (٢٨٨٥) - (٥/ ١٦١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُول: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقْرأُ سُورَةَ الكَهْفِ إِذْ رَأَى دَابَّتَهُ تَرْكُضُ، فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الغَمَامَةِ أَوِ السَّحَابَةِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ مَعَ القُرْآنِ أَوْ نَزَلَتْ عَلَى القُرْآنِ". وَفِي البَابِ عَنْ أُسَيْدِ بْن حُضَيْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "تَرْكُضُ": رَكْض الدَّابةِ ضَرْبُها بالرِّجْل من جَنْبِها. • قوله: "عَلَى القُرْآنِ": أي: لأجله.

стр. 2007

بَابُ مَا جَاءَ في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ ١٧٢٥ - (٢٨٨٥) - (٥/ ١٦٦) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرَّمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلَانُ"؟ قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: "أَليْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ"؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: "ثُلُثُ القُرْآنِ"، قَالَ: "أَليْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالفَتْحُ؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "رُبُعُ القُرْآنِ" قَالَ: "أَليْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "رُبُعُ القُرْآنِ"، قَالَ: "أَليْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "رُبُعُ القُرْآنِ" قَالَ: "تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "تَزَوَّجْ": كأنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أشارَ أنَّ في المُؤمناتِ مَنْ تَرْغَبُ فيكَ لأجْل مَا معَك فلا حاجةَ لكَ في التزوُّج إلى المَال. والله تعالى أعلم.

стр. 2008

بَابُ مَا جَاء فِيمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ مَا لَهُ مِنَ الأجْرِ ١٧٢٦ - (٢٩١١) - (٥/ ١٧٦ - ١٧٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا، وَإِنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ العَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ، وَمَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ"، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: يَعْنِي القُرْآنَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَبَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ المُبَارَكِ وَتركَهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ. ١٧٢٧ - (٢٩١٥) - (٥/ ١٧٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُوُل: يَارَبِّ! حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُوُل: يَا رَبِّ! زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ.

стр. 2009

• قوله: "فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ، وَارْقَ": مِنَ رَقِيَ يرقى -بكسر القَافِ في الماضي، وفتحِها في المُضَارع- والرُّقِيُّ: الصُّعود، المعنى ارْقَ في الدُّرَجِ على قدر ما كنتَ تقرأ من القُرآن، فمَنِ اسْتَوفَى جميعَ آيةٍ اسْتَولَى على أقْصَى دُرَج الجنَّة، ومَنْ قَرأ جزءًا منها كانَ رقْيُه في الدُرَج على قدَر ذلك وهذا معنى ما جاءَ في بعض الرَّواياتِ "فإنَّ مَنْزِلَكَ آخِرَ آيَةٍ" (١). • قوله: "خَرَج مِنْهُ"، أي: ظهَر منه.

стр. 2010

بَابُ حَدِيْثِ مَحْمُوْدِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ (١) ١٧٢٨ - (٢٩١٧) - (٥/ ١٧٩ - ١٨٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَن الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حصَيْنٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَاصٍ يَقْرَأُ، ثُمَّ سَأَلَ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُوُل: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللهَ بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقرَؤونَ القرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النّاسَ". وقَالَ مَحْمُودٌ: هَذَا خَيْثَمَةُ البَصْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ الجُعْفِيُّ وَلَيْسَ هُوَ خَيْثَمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَيْثَمَةُ هَذَا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ يُكْنَى أَبَا نَصْرٍ قَدْ رَوَى عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَحَادِيثَ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ الجُعْفِيُّ عَنْ خَيثَمَةَ هَذَا أيضًا أَحَادِيثَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. • قوله: "ثُمَّ سَأَلَ"، أي: القَارئ. "فاسْتَرْجَعَ": أي: عمرانُ، أي: قال: إنّا للهِ وإنَّا إليه رَاجِعُوْنَ على مَا رأى من سؤالِ القارئ. والله تعالى أعلم.

стр. 2011

بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىِّ ﷺ ١٧٢٩ - (٢٩٢٣) - (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْد الله بْن عُبَيْدِ الله بْن أبِي مُليْكَةَ، عَنْ يَعْلى بْن مَمْلكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلاتِهِ، فَقَالَتْ: مَا لَكُمْ وَصَلاتَهُ؟ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ، وَحَدِيثُ اللَّيثِ أَصَحُّ. • قوله: "يُقَطِّعُ": من التَّقطيع بمعنى التَّرْتِيل والتَّأنِّي في القِراءة.

стр. 2012

[بَابٌ] ١٧٣٠ - (٢٩٢٥) - (٥/ ١٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ، فَقَالَ: "أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. • قوله: "حَتَّى أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي": فيه بيانُ [أنَّ] القرآنَ كلامُ اللهِ تعالى.

стр. 2013

أَبْوَابُ (١) الْقِرَاءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [بَابٌ في فَاتِحَةِ الكِتَابِ] ١٧٣١ - (٢٩٢٩) - (٥/ ١٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (٢). حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ يَزِيدَ هُوَ: أَخُو يُونُسَ بْن يَزِيدَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: تَفَرَّدَ ابْنُ المُبَارَكِ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، وَهَكَذَا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدٍ: العَيْنُ بِالعَيْنِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "وَالعَيْنُ": بالرَّفْع. ١٧٣٢ - (٢٩٣٠) - (٥/ ١٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن زِيَادِ بْن أَنْعَمَ، عَنْ عُتْبَةَ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ".

стр. 2014

قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَالإِفْرِيقِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. • "هَلْ تَسْتَطِيْعُ": على صيغةِ الخطَاب، ونصب "رَبَّكَ"، أي: هل تسألُ ربَّك؟

стр. 2015

[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ] ١٧٣٣ - (٢٩٣١) - (١٥/ ١٨٧) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ثابِتُ البُنَانِيُّ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَؤُهَا "إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ نَحْوَ هَذَا وَهُوَ حَدِيثُ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أيضًا عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَ: وسَمِعْت عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: كِلَا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي وَاحِدٌ، وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ غَيْرَ حَدِيثٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ"، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا. ١٧٣٤ - (٢٩٣٢) - (٥/ ١٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَارُونُ النَّحْوِيُّ عَنْ ثَابتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: "إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ". • قوله: "عَمِلَ": على صِيغَةِ الماضي، ونَصْبِ "غَيْرَ صَالِح".

стр. 2016

[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ] ١٧٣٥ - (٢٩٣٤) - (٥/ ١٨٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعْدِ بْن أَوْسٍ، عَنْ مُصَدَّعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْن كعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ، وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ العَاصِ اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الأحْبَارِ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كعْبٍ. • قوله: "اخْتَلَفَا": في الكشَّاف (٢) وكان ابنُ عبَّاس- رضي الله تعالى عنهما- عندَ معاويةَ فقرأ معاويةُ: "حَامِيَةٍ"، فقال ابنُ عبَّاس: "حَمِئَةٍ"، فقال معاويةُ لعَبْد اللهِ بْن عمرَ: وكيف تقرأ؟ قال: كما يقرأ أميرُ المؤمنين، ثمَّ وجَّه إلى كعب الأحْبار كيف تجدُ الشَّمسَ تغرُب؟ قال: في ماءٍ وطينٍ كذلك نجدُه في التَّوراةِ، فوافَق قولَ ابن عبَّاس. وحَمِئَةٍ: بمعنى ماءٌ ذو طِيْنٍ. وحَامِيَة: بمعنى حارَّة ولا تنافي فجائزٌ أنْ تكونَ العَيْنُ جَامِعةً للوَصْفَيْن جميعًا.

стр. 2017

[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الرُّومِ] ١٧٣٦ - (٢٩٣٦) - (٥/ ١٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ النَّحْوِيُّ عَنْ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قرَأ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ (١) فَقَالَ: "مِنْ ضُعْفٍ". حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَانَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ. • قوله: "مِنْ ضَعْفٍ": "ضَعْف" الأوَّل بفتح الضَّاد، والثَّاني بضَمِّها.

стр. 2018

[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ] ١٧٣٧ - (٢٩٣٨) - (٥/ ١٩٠) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ هَارُونَ الأعْوَرِ، عَنْ بُدَيْلِ بْن مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: "فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيْم" (١). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ الأعْوَرِ. • (فَرُوْحٌ): بضَمِّ الرَّاء.

стр. 2019

بَابُ مَا جَاءَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ ١٧٣٨ - (٢٩٤٣) - (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ المِسْوَرِ بْن مَخرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْن حَكِيمِ بْن حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هُوَ يَقْرأُ عَلَى حُرُوفٍ كثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَنَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ وَاللهِ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا. فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤوا مَا تَيَسَّرَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ.

стр. 2020

• قوله: (أَحْرُفٍ)، أي: سَبع لُغَاتٍ هي أفصحُ اللُّغاتِ، والظَّاهرُ أنَّه رخَّص لهم في القِراءَةِ بأيَّة لغةٍ تسهل عليهم القراءةُ بِها، وهذا [هو]، المُناسِب بالكلام السَّابقِ. والله تعالى أعلم. • قوله: "فَنَظَرْتُ"، أي: انْتَظرتُ.

стр. 2021

بَاب حَدِيْثِ مَحْمُوْدِ بْن غَيْلَانَ عَنْ أبىْ هُرَيْرَةَ ١٧٣٩ - (٢٩٤٨) - (٥/ ١٩٧ - ١٩٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيع، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَال رَجُل: يَا رَسُولَ اللهِ! أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الحَالُّ المُرْتَحِلُ". قَالَ: وَمَا الحَالُّ المُرْتَحِلُ؟ قَالَ: "الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ القُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ كلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَإِسْنَادُه لَيْسَ بِالقَوِيِّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ نَصْرِ بْن عَلِيٍّ عَنِ الهَيْثَمِ بْن الرَّبِيعِ. • قوله: "الحَالُّ": من الحُلُولِ وهو نزُولُ المُسافِر المُرتِحل المبتدئ في السَّير، والمرادُ الخَاتِم المُفتتح، أي: الذي كلَّما ختَم القرآنَ افتتحَ ثانيةً. ١٧٤٠ - (٢٩٤٩) - (٥/ ١٩٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. • قوله: "يَفْقَهُ": فَقِهَ كسَمِع إذا فَهِم، وككرُم إذا صار فقيهًا.

стр. 2022

أَبْوَابُ (١) تَفْسِير الْقُرْآن عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ [بَابُ مَا جَاءَ في الَّذِى يُفَسِّرُ القُرْآنَ برَأْيهِ] ١٧٤١ - (٢٩٥٠) - (٥/ ١٩٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "بِغَيْرِ عِلْمٍ": ظاهرُه بغَير علمٍ بمعناه، وحينئذٍ ينبغي أنْ لا يتكلَّم أحدٌ في معنى القرآنِ إلا بعدَ أنْ عَلِم أنَّ هذا الذي يقولُه معناه وهو مشكل، ولذلك حملوا على أنَّ المرادَ به بغير عِلْمٍ بما يتوَقَّفُ عليه القولُ في معناه، فالمرادُ العلمُ بمُقَدَّمَاتِ القولِ كالعلوم الآليةِ وعلى هذا العملُ. والله تعالى أعلم. ١٧٤٢ - (٢٩٥٢) - (٥/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَزْمٍ أَخُو حَزْمٍ القِطَعِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 2023

عِمْرَانَ الجَوْنيُّ عَنْ جُنْدَب بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ "وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْض أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي هَذا فِي أنْ يُفسَّرَ القرْآنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقتَادَةَ وَغيْرِهِمَا مِنْ أهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا القُرْآنَ، فَلَيْسَ الظَّنّ بهِمْ انهمْ قالوا فِي القرْآنِ أوْ فسَّرُوه بِغَيْرِ عِلم أوْ مِنْ قِبَلِ أنفسِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ قِبَلِ أنفسِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَقدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي سُهَيْلِ بْن أَبِي حَزْمٍ. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ البَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ فِيهَا بِشَيْئٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الأعْمَشِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ كنْتُ قَرَأْتُ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ لمْ أحْتَجْ إلى أنْ أسْأَلَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ القرْآنِ مِمَّا سَأَلْتُ. • قوله: "بِرَأْيِهِ"، أي: بمُجرَّد الرَّأي من غير استِنادِه إلى العلوم التي يتوقَّف عليها القولُ في القرآن. والله أعلم. • قوله: "فَأَصَابَ"، أي: فيمَا قالَ فقد أخطأ في نفسِ القَوْلِ إذ لم يَجُزْ له أنْ يقولَ كذلك.

стр. 2024

[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ فَاتِحَةِ الكِتَاب] ١٧٤٣ - (٢٩٥٣) - (٥/ ٢٠١ - ٢٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ" قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ، قَالَ: يَا ابْنَ الفَارِسِيِّ! فَاقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ الله تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقْرَأ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَيَقُولُ اللهُ حَمِدَنِي عَبْدِي، فَيَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَيَقُولُ اللهُ أثنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَيَقُولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَيَقُولُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي وَهَذَا لِي وَبَيْني وَبَيْنَ عَبْدِيْ، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكُ بْنُ أنسٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامٍ بْنِ زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي أوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ

стр. 2025

عَبْدِ الرَّحْمَن، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبي، وَأَبُو السَّائِبِ، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ عَن النَّبىِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الفَارِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَني أَبِي، وَأَبُو السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ - وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيتِ كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وَاحْتَجَّ بِحَدِيتِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ العَلَاءِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ. أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ القَوْمُ: هَذَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَجِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلَا كتَابٍ، فَلَمَّا دُفِعْتُ إِلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: "إِنِّي لأرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ فِي يَدِي"، قَالَ: فَقَامَ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا، فَقَالا: إِنَّ لنَا إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَامَ مَعَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بِي دَارَه، فَأَلْقَتْ لَهُ الوَليدَةُ وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا يُفِرُّكَ أَنْ تَقُولَ لا إِلَهَ إِلَا اللهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللهِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا تَفِرُّ أَنْ تَقُولَ اللهُ أَكْبَرُ، وَتَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَر مِنَ اللهِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَإِنَّ اليَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ"، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي وَجِئْتُ مُسْلِمًا، قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ تَبَسَّطَ فَرَحًا، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِي فَأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ جَعَلْتُ أَغْشَاهُ آتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا

стр. 2026

عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ جَاءَه قَوْمٌ فِي ثِيَاب مِنَ الصُّوفِ مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ، قَالَ: فَصَلَّى وَقَامَ فَحَثَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: "وَلَوْ صَاعٌ وَلَوْ بِنِصْفِ صَاعٍ وَلَوْ بقَبْضَة وَلَوْ بِبَعْضِ قَبْضَةٍ يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ أَوِ النَّارِ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِي اللهَ وَقَائِلٌ لَهُ مَا أَقُولُ لَكُمْ: أَلمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُوُل: بَلَى، فَيَقُوُل: أَلمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَيَقُوُل: بَلَى، فَيَقُوُل، أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَه، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ لا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ، لِتقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الفَاقَةَ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالحِيرَةِ أَوْ أَكْثَرَ مَا يُخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَقُ"، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُوُل فِي نَفْسِي: فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّئٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ الحَدِيثَ بِطُولهِ. • قوله: "قَسَمْتُ الصَّلاةِ"، أي: فجعلتُ الصَّلاةَ مقسُومَةً بقِسْمةِ الفَاتِحَة ولا يَسْتقِيْم قسمةَ الصَّلاةِ بقِسْمةِ الفَاتِحَة إلا إذَا كانَتْ لازمةً في الصَّلاةِ، ولذا استدَلّ أبو هريرةَ بِهذه القسمةِ على لُزُوْم الفاتحةِ في الصَّلاةِ. • وقوله: "وَقَائِلٌ"، أي: واللهُ قائلٌ له.

стр. 2027

[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ] ١٧٤٤ - (٢٩٥٦) - (٥/ ٢٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْن مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوُل اللهِ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (١) قَالَ: "دَخَلُوا مُتَزَحِّفِين عَلَى أَوْرَاكِهِمْ". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ (٢) قَالَ: "قَالُوا حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مُتَزَحِّفِينَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ": مِنْ زَحَف الصَّبِيُّ: دَبَّ على إسْتِه. • قوله: "حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ": بفَتْح مُهْملةٍ وشدَّةِ موَحَّدةٍ. و"شَعْرَةٌ": - بسكُوْنِ مُهْملَةٍ وفَتْحِها - وهو كلامٌ مهملٌ وغَرْضُهم بذلك مُخالَفةُ مَا أمِرُوْا به مِنْ كلامٍ مُسْتَلْزِمٍ للاسْتغفار، وطلب حَطِّ العُقُوبَةِ. ١٧٤٥ - (٢٩٦١) - (٥/ ٢٠٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو معَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٣) قَالَ: "عَدْلًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 2028

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُدْعَى نُوحٌ فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُوُل: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرِ، وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُوُل مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ"، قَالَ: "فيُؤْتَى بكُمْ تَشهَدُونَ أَنَّهُ قدْ بَلَّغَ"، فذلِكَ قوْل اللهِ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (١) وَالوَسَطُ: العَدْلُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ. • قوله: "قَالَ: "عَدْلًا": تَسْمِيةُ الْعَدْل بالوَسْط؛ لأنَّ العَدالةَ تَحْصُل بتوَسُّطِ القُوَى الشَّهْويَّةِ والغَضْبِيَّةِ مثلًا من الإفراطِ والتَّفْريطِ. ١٧٤٦ - (٢٩٦٣) - (٥/ ٢٠٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلاةِ الفَجْرِ. وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُمَارَةَ بْن أَوْسٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فِي صَلاةِ الفَجْرِ": وقد قيلَ: الَّذِين كانُوا في صلاةِ الْعَصْر ومعَهم الخَبرُ غير الَّذِين كانوا في صلاةِ الْفَجر وبلَغَهم الخَبر. ١٧٤٧ - (٢٩٦٤) - (٥/ ٢٠٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الكَعْبَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ

стр. 2029

يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) الآيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إيْمَانَكُمْ"، أي: صلاتَكم لبيتِ المَقْدِس. ١٧٤٨ - (٢٩٦٦) - (٥/ ٢٠٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالمَرْوةِ، فَقَالَ: "كَانَا مِنْ شَعَائِرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ أَمْسَكْنَا عَنْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٢) قَالَ: "هُمَا تَطَوُّعٌ" ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (٣) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ. • قوله: " أَمْسَكْنَا"، أي: معشرَ الأنْصَار. ١٧٤٩ - (٢٩٧٢) - (٥/ ٢١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْن حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبِ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ، قَالَ: كُنَّا بِمَدِينةِ الرُّومِ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيَمًا مِنَ الرُّومِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَلَى الجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَحَمَلَ رَجُل مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَتُؤَوِّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَعَزَّ اللهُ الإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ

стр. 2030

رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَمْوَالنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبيِّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ عَلَى الأمْوَالِ وَإِصْلَاحِهَا، وَتَرْكنَا الغَزْوَ فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "شَاخِصًا"، أي: قائمًا. ١٧٥٠ - (٢٩٨٠) - (٥/ ٢١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأشْعَرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْن أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكْتُ، قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ"؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا، قَالَ: فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذ الأيَةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأشْعَرِيُّ هُوَ: يَعْقُوبُ القُمِّيُّ. • قوله: "حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ": كنَّى بالرَّحْل عن المَرأةِ، وبتَحْوِيْلِها الذَّهاب إليها من طَرْفِ الدُّبُر وإن كانَ في القُبل.

стр. 2031

١٧٥١ - (٢٩٨٢) - (٥/ ٢١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، قَالَ: وحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنْ أَكْتُبَ لهَا مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَصَلاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ"، وَقَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَفِي البَابِ عَنْ حَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قول: "وَصَلاة": ظُاهِرُ العَطف أنَّها لَيْسَتْ كصَلاة العصر، ومقتضى الحديثِ الثَّاني أنَّها العَصْرُ فينبغي أنْ تُجْعَل الواوُ للتَّفْسِير جَمْعًا بينَ الحَديثَيْن. ١٧٥٢ - (٢٩٨٦) - (٥/ ٢١٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الحَارِثِ بْن شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍ والشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زيدِ بْن أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتكَلَّمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) فَأُمُرْنَا بِالسُّكُوتِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ نَحْوَه، وَزَادَ فِيهِ: وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيتٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ.

стр. 2032

• قوله: "بِاْلسُّكُوتِ": عن الكَلام الغَير الجَائِز في الصَّلاةِ عن مُطْلَق الكلامِ بجَواز الأذْكار والقُرآن، وعلى هذا فمعنى قوله تعالى: ﴿قَانِتِينَ﴾ أي: ساكِتِيْن. ١٧٥٣ - (٢٩٨٧) - (٥/ ٢١٨ - ٢١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ البراءِ، ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١) قَالَ: نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقِنْوِ وَالقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقُهُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاه فَيَسْقُطُ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأْكُلُ، وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لا يَرْغَبُ فِي الخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بالقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالحَشَفُ، وَبِالقِنْوِ قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (٢) قَالُوا: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَاه لَمْ يَأْخُذْه إِلَّا عَلَى إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ. قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَالِكٍ هُوَ الغِفَارِيُّ وَيُقَالُ اسْمُهُ: غَزْوَانُ، وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا. • قوله: "الشِّيصُ": هو -بكسر المُعْجَمة، وسكونِ التَّحتِيَة، وبصادٍ مُهملةٍ- ثمرٌ لا يَشْتَدُّ نواه وقد لا يكون له نواةٌ وهو الرَّدي من التَّمر أو البُسْر.

стр. 2033

١٧٥٤ - (٢٩٨٨) - (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَللْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فمَنْ وَجَدَ ذلِك فليَعْلمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ فليَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (١) الآيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الأَحْوَصِ لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأحْوَصِ. • قوله: "لَمَّةُ": -بفَتح اللَّام، وتشديدِ الميم- هي المرَّة من الإلْمَام بمعنى النُّزولِ، أي: لأنَّ للشَّيْطان قُرْبًا من ابن آدمَ. ١٧٥٥ - (٢٩٨٩) - (٥/ ٢٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَدِيِّ بْن ثَابتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) قَالَ: وَذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى

стр. 2034

السَّمَاءِ يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ. وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ: الأشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ. • قوله: "وَذَكَرَ الرَّجُلَ": تَوضِيحٌ لِمَا يتَّرتَّبُ على تناوُل الخَبيثِ من الفَساد. ١٧٥٦ - (٢٩٩٢) - (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ آدَمَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْر، عَن ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) الآيَةَ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٣) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (٤) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (٥) الآيَةَ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ.

стр. 2035

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَآدَمُ بْن سُلَيْمَانَ هُوَ وَالِدُ يَحْيىَ بْن آدَمَ. وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. • وقوله: "فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ"، أي: الطَّمأنِيْنةَ والقرارَ. • قوله: "مِنْهُ شَيْءٌ"، أي: لم يَدْخُلْ منه شيءٌ من القُرآن.
следующие страницы →