Полный текст (2 245 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
١٧٥١ - (٢٩٨٢) - (٥/ ٢١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، قَالَ: وحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنْ أَكْتُبَ لهَا مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَصَلاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ"، وَقَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَفِي البَابِ عَنْ حَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قول: "وَصَلاة": ظُاهِرُ العَطف أنَّها لَيْسَتْ كصَلاة العصر، ومقتضى الحديثِ الثَّاني أنَّها العَصْرُ فينبغي أنْ تُجْعَل الواوُ للتَّفْسِير جَمْعًا بينَ الحَديثَيْن.
١٧٥٢ - (٢٩٨٦) - (٥/ ٢١٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الحَارِثِ بْن شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍ والشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زيدِ بْن أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتكَلَّمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) فَأُمُرْنَا بِالسُّكُوتِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ نَحْوَه، وَزَادَ فِيهِ: وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيتٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ. стр. 2032
• قوله: "بِاْلسُّكُوتِ": عن الكَلام الغَير الجَائِز في الصَّلاةِ عن مُطْلَق الكلامِ بجَواز الأذْكار والقُرآن، وعلى هذا فمعنى قوله تعالى: ﴿قَانِتِينَ﴾ أي: ساكِتِيْن.
١٧٥٣ - (٢٩٨٧) - (٥/ ٢١٨ - ٢١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ البراءِ، ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١) قَالَ: نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقِنْوِ وَالقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقُهُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاه فَيَسْقُطُ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأْكُلُ، وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لا يَرْغَبُ فِي الخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بالقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالحَشَفُ، وَبِالقِنْوِ قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (٢) قَالُوا: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَاه لَمْ يَأْخُذْه إِلَّا عَلَى إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ. قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَالِكٍ هُوَ الغِفَارِيُّ وَيُقَالُ اسْمُهُ: غَزْوَانُ، وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
• قوله: "الشِّيصُ": هو -بكسر المُعْجَمة، وسكونِ التَّحتِيَة، وبصادٍ مُهملةٍ- ثمرٌ لا يَشْتَدُّ نواه وقد لا يكون له نواةٌ وهو الرَّدي من التَّمر أو البُسْر. стр. 2033
١٧٥٤ - (٢٩٨٨) - (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَللْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فمَنْ وَجَدَ ذلِك فليَعْلمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ فليَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (١) الآيَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الأَحْوَصِ لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأحْوَصِ.
• قوله: "لَمَّةُ": -بفَتح اللَّام، وتشديدِ الميم- هي المرَّة من الإلْمَام بمعنى النُّزولِ، أي: لأنَّ للشَّيْطان قُرْبًا من ابن آدمَ.
١٧٥٥ - (٢٩٨٩) - (٥/ ٢٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَدِيِّ بْن ثَابتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) قَالَ: وَذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى стр. 2034
السَّمَاءِ يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ. وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ: الأشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.
• قوله: "وَذَكَرَ الرَّجُلَ": تَوضِيحٌ لِمَا يتَّرتَّبُ على تناوُل الخَبيثِ من الفَساد.
١٧٥٦ - (٢٩٩٢) - (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ آدَمَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْر، عَن ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) الآيَةَ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٣) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (٤) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (٥) الآيَةَ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. стр. 2035
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَآدَمُ بْن سُلَيْمَانَ هُوَ وَالِدُ يَحْيىَ بْن آدَمَ. وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
• وقوله: "فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ"، أي: الطَّمأنِيْنةَ والقرارَ.
• قوله: "مِنْهُ شَيْءٌ"، أي: لم يَدْخُلْ منه شيءٌ من القُرآن.
стр. 2036
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ]
١٧٥٧ - (٢٩٩٤) - (٥/ ٢٢٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْن حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ القَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ تتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا الْحَدِيثُ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ القَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُسْتَرِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ. وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ أيضًا.
• قوله: "سَمَّاهُمُ اللهُ"، أي: ذكرَهم اللهُ.
• قوله: "فإِذَا رَأَيْتُم": -باليَاء للإمالةِ وإشْباع الكَسْرةِ- ومشَاكَلة فاعْرِفْهم، والمراد: فاعْرِفْهم للاحْتراز عن الوُقُوع في عقيدَتِهم.
١٧٥٨ - (٢٩٩٥) - (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: стр. 2037
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّى أَبِي وَخَليلُ رَبِّي"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ. وَأَبُو الضُّحَى اسْمُهُ: مُسْلِمُ بْنُ صَبِيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي نَعِيْمٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ.
• قوله: "وُلَاةً"، أي: أحِبَّاء.
١٧٥٩ - (٣٠٠٠) - (٥/ ٢٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْن صَبِيحٍ، وَحَمَّادُ بْن سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُؤُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوه، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قُلْتُ لِأبِي أُمَامَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن. وَأَبُو غَالِبٍ يُقَالُ اسْمُهُ: حَزَوَّرٌ. وَأَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ اسْمُهُ: صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَةَ. стр. 2038
• قوله: "كِلَابُ النَّارِ": خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: أصحابُها.
• وقوله: "خَيْرُ قَتْلَى": مبتدأ، خبرُه مَنْ "قَتَلُوْه"، وقَتْلَي بمعنى مقتولٍ في الأوَّل، وقاتلٍ في الثَّاني، ويمكنُ أنْ يكونَ في الثَّاني بمعنى مَفْعولٍ أيضًا وهي رؤوسُ الخَوارج. وقيل: هم المُرْتَدُوْن. وقيل: هم المُبْتَدِعُوْن.
١٧٦٠ - (٣٠٠٧) - (٥/ ٢٢٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أحَدٌ إِلَّا يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ (١)
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.
• قوله: "إِلَّا يَمِيدُ": يَضْطَرب ويتَحرَّك. وقيل: مِنْ جَانبٍ إلى جانبٍ. стр. 2039
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ النِّسَاءِ
١٧٦١ - (٣٠٢٣) - (٥/ ٢٣٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللهِ! لا أَسمَعُ اللهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الهِجْرَةِ". فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (١).
• قوله: "بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ": لعلَّ فيه إشارةً إلى تَرْكِ ذِكْرهِنَّ في كثيرٍ من المواضِع لما بينَهُنَّ وبينَ الرِّجالِ من الاتِّحادِ فيكتفي بذكرهم عن ذكرهِنَّ.
١٧٦٢ - (٣٠٢٦) - (٥/ ٢٣٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَ حَدِيتِ مُعَاوِيَةَ بْن هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: "صَنَعَ لنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الخَمْرِ، فَأَخَذَتِ الخَمْرُ مِنَّا، وَحَضَرَتِ الصَّلاة فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (٢) وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَما تَعْبُدُونَ". قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. стр. 2040
• قوله: "فَأَخَذَتِ [الخَمْرُ] مِنَّا"، أي: بلَغَتْ محلَّه في التَّاثير، أي: أخَذَتِ الْعَقْلَ مِنَّا.
• قوله: "لاتَقْرَبُوْا الصَّلَاةَ … " إلخ، لعلَّ المرادَ نَهْي النَّاس عن مُباشَرةِ السَّكْر قرب الصَّلاة لا نَهي السُّكَارَى إذْ لا يَفْهَمون فكيفَ يُخَاطَبون. والله تعالى أعلم.
١٧٦٣ - (٣٠٢٧) - (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عرْوَةَ بْن الزبَيْرِ أنهُ حَدَّثهُ أنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزّبَيْرِ حَدثهُ أنّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ! وَأَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ". فَغَضِبَ الأنصَارِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "يَا زُبَيْرُ! اسْقِ وَاحْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجُدُرِ"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١) الآيَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُوُل: قَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ. стр. 2041
• قوله: "أَنْ كَانَ":-بفَتْح الهمزةِ- أي: حكمتَ بذلك؛ لكونِه ابن عمَّتِك.
١٧٦٤ - (٣٠٢٨) - (٥/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْن ثَابتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ "عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (١) قَالَ: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيق يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُوُل: لَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٢) وَقَالَ: "إِنَّهَا طِيبَةُ" وَقَالَ: "إِنَّهَا تَنْفِي الْخَبِيْثَ كمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيَدَ هُوَ: الأنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ وَلَهُ صُحْبَة.
• قوله: "إِنَّهَا طِيبَةُ … " إلخ، أي: فهي تغني عن قَتْلِهم. والله تعالى أعلم.
١٧٦٥ - (٣٠٢٩) - (٥/ ٢٤٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَلمَملَّمَ، قَالَ: "يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ! قَتَلَني هَذَا، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ"، قَالَ: стр. 2042
فَذَكرُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ، فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (١) قَالَ: مَا نُسِخَتْ هَذه الآيَةُ وَلا بُدِّلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
• قوله: "نَاصِيَتُهُ"، أي: القاتِل. "بِيَدِهِ"، أي: بيدِ المقتولِ.
• قوله: "وَأنَّى لهُ التّوْبَةُ": كأنّه أرَادَ التَّغليظَ في أمر القتْل وإلا فقد قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) وذلك بلا تَوبةٍ فكيف بالتَّوبةِ. والله تعالى أعلم.
١٧٦٦ - (٣٠٣١) - (٥/ ٢٤٠ - ٢٤١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) جَاءَ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: - وَكانَ ضَرِيرَ البَصَرِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٤) الآيَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ائْتُوني بِالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ"، أَوْ "اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ: عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَائِدَةَ، وَأُمُّ مَكْتُومٍ أُمُّهُ. стр. 2043
• قوله: "غُيْرُ أوْلي الضَّرَرِ": كأنَّ تأخيرَ مثلِه لإظهار شَرْف ابن أمِّ مكتومٍ. والله تعالى أعلم.
١٧٦٧ - (٣٠٣٢) - (٥/ ٢٤١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيم سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١) عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ لَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: "إِنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَهَلْ لنَا رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) وَ ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ﴾ (٣) ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (٤) فَهَؤُلاءِ القَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ عَلَى القَاعِدِينَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيْرِ أُولي الضَّرَرِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمقْسَمٌ يُقَالُ: هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، وَيُقَالُ: هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو القَاسِمِ.
• قوله: "أنَّهُ قَالَ لا يسْتَوِيْ"، أي: أنَّه فسَّر القاعدين عن بدرٍ والخارِجين إلى بدرٍ، واستَشْهد بشأن النُّزولِ وهو ما ذكره بقوله: "لَمَّا стр. 2044
نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْر"، أي: حضَرتْ ثمَّ ذكر التَّوفيقَ بين قولِه تعالى: ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (١) و ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢) بلا عُذرٍ.
١٧٦٨ - (٣٠٣٣) - (٥/ ٢٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْن كيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ جَالِسًا فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٤) قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمْلِيْهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ حَتَّى هَمَّتْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٥).
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ نَحْوَ هَذَا، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَبِيصَةَ بْن ذُؤَيْبِ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ. وفي هَذَا الحَدِيثِ رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ مِنَ التَّابِعِينَ رَوَاه سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْن الحَكَمِ، وَمَرْوَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ. стр. 2045
• قوله: " تَرِضُّ": بالكَسْر.
١٧٦٩ - (٣٠٣٦) - (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْن أَبِى شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلِمٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاَقَ عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ بْن قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبَشِيْرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَانَ بَشِيْرٌ رَجُلًا مُنَافِقًا يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ العَرَبِ ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ فُلَانٌ: كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا سَمِعَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الشِّعْرَ قَالُوا: وَاللهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ إِلَّا هَذَا الخَبِيثُ أَوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ، وَقَالُوا: ابْنُ الأُبيْرِقِ قَالَهَا، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالمَدِينةِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ مِنَ الدَّرْمَكِ ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ، وَأمَّا العِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُمُ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ فَابْتَاعَ عَمِّي رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنَ الدَّرْمَكِ فَجَعَلَهُ فِي مَشْربَةٍ لَهُ، وَفِي المَشْرُبَةِ سِلَاحٌ وَدِرْعٌ وَسَيْفٌ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ البَيْتِ فَنُقِبَتْ المَشْرُبَةُ، وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلَاحُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّهُ قَدْ عُدِيَ عَلَيْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَنُقِبَتْ مَشْرَبَتُنَا فَذُهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلَاحِنَا. قَالَ: فَتحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ وَسَأَلْنَا فَقِيلَ لنَا: قَدْ رَأَيْنَا بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَلَا نُرَى فِيمَا نُرَى إِلَّا عَلَى بَعْضِ طعَامِكُمْ، قَالَ: وَكَانَ بَنُو أبَيْرِقٍ قالوا وَنَحْنُ نسْأَلُ فِي الدَّارِ: وَاللهِ مَا نُرَى صَاحِبَكُمْ إِلَّا لَبِيدَ بْن سَهْلٍ، رَجُلٌ مِنَّا لَهُ صَلَاحٌ وَإِسْلامٌ، فَلَمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وَقَالَ: أَنَا أَسْرِقُ؟ فَوَ اللهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ أَوْ لَتُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَمَا أَنْتَ بصَاحِبِهَا، فَسَأَلْنَا فِي الدَّارِ حَتَّى لمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ أصْحَابُهَا، فَقَالَ لِي عَمِّي: يَا ابْنَ أَخِي لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
стр. 2046
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ قَتَادَة: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ عَمَدُوا إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ بْن زَيْدٍ فَنَقَبُوا مَشْرُبَةً لَهُ، وَأَخَذُوا سِلَاحَهُ وَطَعَامَهُ، فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلَاحَنَا، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَآمُرُ فِي ذَلِكَ"، فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أسِيْرُ بْنُ عُرْوَةَ فَكَلَّمُوه فِي ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدُوا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ يَرْمُونَهُمْ بالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ، قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ: "عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبَتٍ وَلا بَيِّنَةٍ"، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا صَنَعْتَ؟ فَأَخْبَرتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: اللهُ المُسْتَعَانُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ القُرْآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (١) بَنِي أُبَيْرِقٍ ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ (٢) أي: مِمَّا قُلْتَ لقَتَادَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ (٤) - إِلَى قَوْلهِ - ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٥) أَيْ: لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللهَ لَغَفَرَ لَهُمْ ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا стр. 2047
يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (١) - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٢) قَوْلُهُ لِلَبيدٍ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ - إِلَى قَوْلهِ - ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣) فَلَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّلَاحِ فَرَدَّه إِلَى رِفَاعَةَ، فَقَالَ قَتَادَة: لَمَّا أَتَيْتُ عَمِّي بِالسِّلَاحِ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ -عَسَا أوْ عَشا- فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكنْتُ أُرَى إِسْلامَهُ مَدْخُولًا، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسِّلَاحِ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! هُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ صَحِيحًا، فَلَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ لَحِقَ بَشِيْرٌ بِالمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَ عَلَى سُلَاقَةَ بِنْتِ سَعْدِ ابْنِ سُمَيَّةَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤) فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى سُلَاقَةَ رَمَاهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرٍ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ فِي الأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَتْ: أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ مَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ لا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَه غَيْرَ مُحَمَّدِ بْن سَلَمَةَ الحَرَّانِيِّ. وَرَوَى يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ بْن قَتَادَةَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَقَتَادَة هُوَ: أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَعْدُ بْن مَالِكِ بْن سِنَانٍ. стр. 2048
• قوله: "ثُمَّ يَنْحَلُهُ": كيَمْنع، أي: يَنْسِبُه إليهم بالباطل من النِّحْلة وهي النِّسْبةُ بالباطل.
• قوله: "فَلَمْ يَلْبَثْ"، أي: فلم يتوَقَّفْ نزولُ القرآنِ.
• قوله: "قَوْلَهُمْ":-بالنَّصْب- أي: أراد بذلك قولَهم للَبِيْد.
• قوله: "قَدْ عَشَا أوْ عَسَا": هو بمُهْملةٍ، أي: كبُر وأسَنَّ من عَسَا القضيبُ إذا يَبُس، وبمُعْجَمةٍ من عَشَى البَصرُ إذا ضعُف، أي: قلَّ بصرُه وضعُف.
١٧٧٠ - (٣٠٣٩) - (٥/ ٢٤٨) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: كنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ﴾ (١) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرِ أَلا أُقْرئُكَ آيَةً أُنْزِلَتْ عَلَيَّ"؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَأَقْرَأَنِيهَا فَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ انْقِصَامًا فِي ظَهْرِي فَتَمَطَّأْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا شَأنكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"؟ قُلْتُ: يَا رسُولَ اللهِ بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَإِنَّا لَمُجْزونَ بِمَا عَمِلْنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَالمُؤْمِنُونَ فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقَوْا اللهَ وَلَيْسَ لَكُمْ ذُنُوبٌ، وَأَمَّا الآخَرُونَ فَيُجْمَعُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، وَمَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ стр. 2049
مَجْهُولٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أيضًا. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
• قوله: "انْقِصَامًا": رُوِي -بالفاء والقَاف- أي: انكسارًا وانفصالًا أي: ثَقُلَ عليَّ.
• وقوله: "فَتَمَطَّأْتُ": الظَّاهرُ أنَّه تَمَطَّيْتُ من التَّمَطِّي وهي التَّمَدُّد ويكون عندَ الثِّقْل.
١٧٧١ - (٣٠٤٢) - (٥/ ٢٤٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوُنسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَجْزِيْكَ آيَةُ الصَّيْفِ".
• قوله: "تُجْرئُكَ"، أي: تَكْفِيْكَ آيةُ الصَّيْف هي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ﴾ (٢) والآيةُ التي في أوَّلها نزلَتْ في الشِّتاءِ. стр. 2050
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ المَائِدَةِ
١٧٧٢ - (٣٠٤٥) - (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمِينُ الرَّحْمَنِ مَلأَى سَحَّاءُ لا يُغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ"، قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأخْرَى المِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيْ تَفْسِير هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (١) وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَتْهُ الأئِمَّةُ نُؤْمِنُ بِهِ كمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَسَّرَ أَوْ يُتَوَهَمَ، هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ: الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ المُبَارَكِ إنَّهُ تُرْوَى هَذِهِ الأشْيَاءُ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلا يُقَالُ كَيْفَ.
• قوله: "سَحَّاءُ":-بتَشديدِ الحَاء والمَدِّ- أي: دائمةُ الصَّبِّ بالعَطاءِ مِنْ سَحَّ سَحًّا فهو ساحٌّ، وروي سَحَّا بالتنوين مصدرًا.
• و"اليَمِيْنُ": كناية عن مَحَلِّ العَطاءِ.
• وقوله: "لا يُغِيضُهَا": لا يَنْقُصُها.
وقوله: "أَرَأَيْتُمْ"، أي: أنَّه قد أنفقَ من زَمَانِ خَلْق السَّماءِ، وكان عرشُه على الماءِ إلى يومِنا ولم ينقُصْ منه شيءٌ. стр. 2051
• وقوله: "وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ": مثلٌ لقِسْمَةٍ بينَ الخلق بالعَدْل.
• وقوله: "يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ": إشارةٌ إلى إنْزالِه العَدْلَ إلى الأرضِ مرَّةً ووفعِه أخرى.
١٧٧٣ - (٣٠٤٧) - (٥/ ٢٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَلِيِّ بْن بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي المَعَاصِي فَنَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَربَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ مُتَكِئًا فَقَالَ: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا".
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لا يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِمِ بْن أَبِي الوَضَّاحِ، عَنْ عَلِيِّ بْن بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . نَحْوَه، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ أَبِي عُبيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ.
• قوله: "فَضَرَبَ اللهُ": كنايةٌ عن عُموم فِسْقِ قلوبِهم.
• قوله: "فَقَالَ: لا"، أي: لا يَتِمُّ الأَمرُ والنَّهْي حتى تصرِفوا الظُّلْمةَ عن المَعاصِى بما تقدُرونَ عليه. стр. 2052
١٧٧٤ - (٣٠٥٠) - (٥/ ٢٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: "مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْكَ أَنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١).
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ بُنْدَارٌ.
• قوله: "إذَا مَا اتَّقَوْا"، أي: لاحَظُوا ورَاعُوا فيه حلَّ المَطْعوم، ولاشكَّ أنَّ الذينَ شربوه قبلَ التَّحريم راعُوا حلَّه.
١٧٧٥ - (٣٠٥٧) - (٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ عَنْ قَيْس بْن أَبى حَازم، عَنْ أَبي بَكْر الصِّدَيقِ أنهُ قال: يَا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّكُمْ تَقرَؤونَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٢) وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَعكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ مَرْفُوعًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. стр. 2053
• قوله: "أَوْشَكَ … " إلخ، أي: فلا بدَّ في الاهتداءِ من الأمْر بالمَعروفِ، والنَّهي عن المُنْكر، والأخذِ على يدِ الظَّالم، ولايتمُّ الاهتداءُ بدونه، ثم إذا تَمَّ الاهتداءُ لا يضرُّه فعلُ ذلك الرَّجل إذا غلَبه وفعل بعد، النَّهي. والله تعالى أعلم.
١٧٧٦ - (٣٠٥٨) - (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، فَقُلْت لَهُ: كيْفَ تَصْنَعُ بهَذهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١) قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتبعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدعِ العَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَبْضِ عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ"، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ: وَزَادَنِي غَيْرُ عُتْبَةَ - قيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ. قَالَ: "بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا": يحتملُ أنْ يكونَ "سَألْتَ" على صيغةِ الخِطاب، ويحتملُ أن يكونَ على صيغةِ المتكلِّم.
١٧٧٧ - (٣٠٦٠) - (٥/ ٢٥٩) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَبِي القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ стр. 2054
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَجُل مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْن بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ: اشْتَرَيْنَاه مِنْ عَدِيٍّ وَتَمِيمٍ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْليَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا باللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَأَنَّ الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (١) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ.
• قوله: "مُخَوَّصًا":-بخَاء مُعجَمةٍ، وتشديدِ الرَّاءِ مفتوحةً، وبصَادٍ مُهْملةٍ- أي: مخطَّطًا بخُطُوطٍ طِوالٍ رِقَاقٍ من الذَّهَب كالخَوْصِ. стр. 2055
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الأَنْعَامِ
١٧٧٨ - (٣٠٦٥) - (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارِ سَمِعَ جَابرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوُل: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ (١) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (٢) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَاتَانِ أَهْوَنُ"، أَوْ "هَاتَانِ أَيْسَرُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مِنْ فَوْقِكُمْ": كالحِجَارةِ. "أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ": كالخَسْف.
• وقوله: "أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا"، أي: يخلُطكم في معَاركِ القِتال حالَ كونِكم فِرَقًا مُخْتلفِةَ الأهْواءِ.
١٧٧٩ - (٣٠٦٧) - (٥/ ٢٦٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُوُنسَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ﴾ (٣) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَأَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ، لِابْنِهِ: стр. 2056
﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَيْسَ ذَلِكَ"، أي: ليسَ المرادُ ذلك الذي فهمتُمْ من الظُّلْم.
١٧٨٠ - (٣٠٦٨) - (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُف، حَدَّثَنَا دَاوُ. بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللهُ يَقُوُل: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٢) ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٣) وَكُنْتُ مُتَكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِينِي وَلاْ تُعْجِلِيني أليْسَ يَقُوُل اللهُ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٤) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (٥) قَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَنْ هَذَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ"، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، يَقُولُ اللهُ: стр. 2057
﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (١) وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢).
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَسْرُوقُ بْنُ الأجْدَع يُكنَى أَبَا عَائِشَةَ، وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَا كَانَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ.
• قوله: "لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ": لعلَّ مَنْ يقولُ بالرُّؤيةِ يقول: الإدْراكُ هو الإحاطةُ بجوانب المَرئيِّ، ونفيُه لا يستلزم نفيَ الرُّؤيةِ مُطلقًا، كيفَ والمؤمنونَ يَرَوْن ربَّهم في الجَنَّةِ مع وجودِ هذه الآيةِ؟ والله تعالى أعلم.
• قوله: "أنْظِرِيْنِيْ": من الإنْظَار وهو الإمْهَالِ.
• قوله: "فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ": كأنَّ المرادَ بذلك أعْظمَ الفريةَ على رسول اللهِ؛ لأنَّه أمِرَ بالتَّبليغِ، ومعلومٌ أنَّه لا يتركُ المأمورَ به. ويحتملُ أنَّ المرادَ ظاهرُه، وحينئذٍ فالاستدالُ هو أنَّه تعالى قال بعد ذلك: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٣) وقد سمَّاه اللهُ رسولًا في كتابِه ولا يستحِقُّ هذا الاسمَ إلا من يأتِي بالرِّسالةِ على وَجْهِها، فمَنْ زَعَم أنَّه ﷺ مَا أتَى بالرِّسالةِ على وَجْهِها فقدِ افْتَرى على اللهِ في تَسْميتِه رسولًا. والله تعالى أعلم.
١٧٨١ - (٣٠٧٠) - (٥/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن فُضَيْلٍ عَنْ دَاوُدَ الأوْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ ﷺ стр. 2058
فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ (١) الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٢) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "خَاتَمُ مُحَمَّدٍ": كأنَّه نزَل ما في صَدْر هذه الآياتِ من قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ (٣) منزلةَ الخاتم. والله تعالى أعلم. стр. 2059
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الأعْرَافِ
١٧٨٢ - (٣٠٧٤) - (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرحْمَن، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (١)
قَالَ حَمَّادٌ: هَكَذَا، وَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ بطَرَفِ إِبْهَامِهِ عَلَى أُنْمُلَةِ إِصْبَعِهِ اليُمْنَى قَالَ: فَسَاخَ الجَبَلُ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ (٢)
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. هَذَا حَدِيثٌ حَسَن.
• قوله: "وَأَمْسَكَ … " إلخ، كأنَّه لبيانِ أنَّ الجبلَ صارَ قِطَعًا متفرِّقةً على قدر أنْمُلةِ الأصْبُع.
• وقوله: "فَسَاخَ الجَبَلُ"، أي: غاصَ في الأَرْض. стр. 2060
[بَاب وَمِنْ] سُورَةِ الأنْفَالِ
١٧٨٣ - (٣٠٧٩) - (٥/ ٢٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْن سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنَ المُشْرِكِينَ -أَوْ نَحْوَ هَذَا- هَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ، فَقَالَ: "هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ" فَقُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لا يُبْلِي بَلَائِي، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ: "إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَليسَتْ لِي وَقَدْ صَارَتْ لِي وَهُوَ لَكَ"، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (١) الآيَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبٍ أيضًا. وفي البَابِ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِتِ.
• قوله: "مَنْ لا يُبْلَي بَلائِي"، أي: مَنْ لا يَعْملُ مثلَ عَمَلي في الحَرْب كأنَّه أرادَ أنَّ في الحربِ يُخْتبَر الرَّجلُ، يظهَر به خيرُه وشرُّه وقدِ اخْتُبِرْتُ أنا فظهَر مِنِّي ما ظهَر فأنَا أحقُّ بالسَّيْف مِنَ الَّذِي لم يُخْتَبَرْ مثلَ اختباري.
• وقوله: "فَجَاءَنِيْ الرَّسُولُ … " إلخ، أي: الرُّسولُ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم بأنَّك سألتَني.
١٧٨٤ - (٣٠٨١) - (٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: نَظَرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ стр. 2061
إِلَى المُشْرِكينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يدَيْهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَني، اللَّهُمَّ آتِنيْ مَا وَعَدْتَني، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ"، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاءُه مِنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتاه أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَه فَأَلْقَاه عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! كفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، وَأَبُو زُمَيْلٍ: اسْمُهُ سِمَاكٌ الحَنَفِيُّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ.
• قوله: "وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ … " إلخ، كأنَّه قالَه تطييبًا لقَلْبه ﷺ وتبشيرًا له بأنَّه قد ظهَر آثارُ دعائِه وقد عَلِم من عادتِه أنَّه ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّفاؤلَ فأرادَ أبو بَكرٍ رضي الله تعالى عنه أنْ يأتِيَ عندَه بذلك في مثل هذا الوقتِ يستريحُ بسَببِه وهذا أمرٌ غريبٌ من غرائبِ مُسْتَخْرجَاتِه رضي الله تعالى عنه.
١٧٨٥ - (٣٠٨٥) - (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأحَدِ سُودِ الرُّؤوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَانَتْ تَنْزُل نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا". стр. 2062
قَالَ سُلَيْمَانُ الأعْمَشُ: فَمَنْ يَقُولُ هَذَا إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ الآنَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِي الغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.
• قوله: "سُود الرُّؤوسِ": فإنَّه كنَّى بذلك عن الشَّباب والقوِّة، [أي]: ما حَلَّتْ لقويٍّ قبلكم.
• قوله: "قَالَ ابْنُ أبِيْ خَيْثَمَةَ": هذا وَهْمٌ، سهيلُ بْن بيضاءَ أسلَمَ ورسولُ اللهِ ﷺ بمكَّة، وهاجَر وشَهِد بدرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ .
وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: أسلَم سهيلُ بْن بيضاء بمكَّة وكَتَم إسلامَه فأخْرجَه قريشٌ إلى بدرٍ فأسِر يومئذٍ مع المشركين، فشَهِد له عَبْدُ اللهِ بْنُ مسعودٍ أنَّه رآه بمكَّة يُصَلِّي فخلَّى عنه (٢). ووَقَع هنا سهيلٌ وهو وَهْمٌ، والأوْجهُ سهلٌ مكبرًا. والله تعالى أعلم. стр. 2063
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ التَّوْبَةِ
١٧٨٦ - (٣٠٨٦) - (٥/ ٢٧٢ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْىَ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْن يُوسُفَ، قَالُوا: حَدَّتنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْن عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إلَى الأنفَالِ وَهِيَ مِنَ المَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَة وَهِيَ مِنَ المِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوَا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَليْهِ. الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُوُل: "ضَعُوا هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا"، وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةَ فَيَقُوُل: "ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كذَا وَكَذَا"، وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِل مَا أُنْزلَتْ بالْمَدِينَةِ وَكَانَت بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصّتهَا شبيهَةً بقِصّتِهَا فظننت أنَّهَا مِنْهَا، فَقُبِضَ رَسُول اللهِ ﷺ وَلمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فمِنْ أجْلِ ذلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ عَنْ يَزِيدَ الفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَزِيدُ الفَارِسِيُّ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَيُقَالُ هُوَ: يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هُوَ: يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا رَوَى عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ وَكِلاهُمَا مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَيَزِيدُ الفَارِسِيُّ أَقْدَمُ مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ.
стр. 2064
• قوله: "وَهِيَ مِنَ المَثَانِي": يقال: المَثانِي على كُلِّ سُورةٍ أقلُّ من المائتين، أي: ذاتَ مائةِ آيةٍ. قالوا: أوَّل القرآنِ السَّبعُ الطِّوالُ، ثمَّ ذواتُ المائتين، ثمَّ ذاتُ مائةِ آيةٍ، ثم المَثاني، ثم المفَصَّل.
• قوله: "مَا يَأتِيْ"، أي: مِمَّنْ يأتِي فهو وضع "مَا" مَوْضِع "مَنْ".
• قوله: "وَكَانَتِ الأَنفَالُ … " إلخ، وهذَا يَقْتَضي أنَّهما سُورتَان.
• وقوله: "وَكَانَتْ قِصَّتُهَا … " إلخ، لبيانِ ما يقتضي أنَّهما سورةٌ واحدةٌ، فاشْتَبه الأمرُ فصار ذلك سببًا للقِرَانِ بينَهما مع تركِ البَسْملةِ كما هو مقتضى وَحْدةِ السُّورةِ، وكذلك صارَ سببًا لوَضْعِهما في السَّبْع الطِّوال؛ لأنَّهما إذا كانَتْ واحدةً كانت تلك الوَاحدةُ من الطِّوالِ. والله أعلم.
١٧٨٧ - (٣٠٨٧) - (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْن الأحْوَصِ، حَدثنَا أبِي أَنَّهُ شهِدَ حَجّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ، أيُّ: يَوْمٍ أَحْرَمُ، أيُّ: يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ " قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْني جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا إِنَّ المُسْلِمَ أَخُو المُسْلِمِ، فَلَيْسَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا مَا أَحَلَّ مِنْ نَفْسِهِ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤوْسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ غَيْرَ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كلُّهُ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ مِنْ دَمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ دَمُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
стр. 2065
خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئُنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَإِنَّ حَقَّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَهُ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ.
• قوله: "أَحْرَمُ"، أي: أعْظُم وأكثرُ حرمةً وأبلُغها عندَ الله تعالى.
• قوله: "مَوْضُوع"، أي: باطل لا يُؤخَذ.
• قوله: "غَيْرَ مُبَرِّحٍ"، أي: غيرَ شديدٍ.
• قوله: "فَلَا يُوطِئْنَ"، أي: لا يُمَكِنَّ أحدًا مِنْ أن يَطأ فُرَشَكم بأنْ يدخلَ عليهِنَّ مِنْ غير إذْنِكم، ويُحَدِّثَهُنَّ، ويَقْعُد على فراشِكم كما كانَتْ عادةُ العَرب.
١٧٨٨ - (٣٠٩٤) - (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١) قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزلَ فِي الذَّهَب وَالفِضةِ مَا أنزِل لوْ عَلِمْنَا أيّ المَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ فَقَالَ: "أفضَلُهُ لِسَانٌ ذاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ". стр. 2066
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ؟ فَقَالَ: "لَا"، فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأنَسِ بْن مَالِكٍ، وَذَكَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "أَفْضَلُهُ"، أي: أفضلُ المالِ. عَدَّ المذكوراتِ من المَال لمشارَكَتِه بالمالِ في مَيْلِ قَلْبِ المُؤمنِ إليها، وأنَّها أمورٌ مطلوبة عنده، ثُمَّ عُدَّتْ أفضلَ الأموالِ؛ لأنَّ نفعَها باقٍ ونفعُ سائر الأموالِ زائلٌ.
١٧٨٩ - (٣١٠٢) - (٥/ ٢٨١ - ٢٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن كعْبٍ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَة تَبُوكَ إِلَّا بَدْرًا، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ العِيرَ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغْوِثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللهُ ، وَلَعَمْري إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ العَقَبَةِ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلإمِ، ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى كانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بالرَّحِيلِ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولهِ- قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَحَوْلَهُ المُسْلِمُونَ وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ القَمَرِ، وَكانَ إِذَا سُرَّ بِالأمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا كعْبُ بْنُ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ"، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَمِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: "بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ"، ثُمَّ تَلَا هَؤُلاءِ الآيَاتِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
стр. 2067
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قَالَ: وَفِينَا أُنزِلَتْ أيضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْر لَكَ"، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، وَلَا نَكُونُ كَذَبْنَا فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ لا يَكُونَ اللهُ أَبْلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا الإِسْنَادِ فَقَدْ قِيلَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا، وَرَوَى يُونُسُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبِ بْن مَالِكٍ.
• قوله: "مُغْوِثِيْنَ": من أغْوَثَ. قيل الأوْجه "مُغِيْثِيْنَ" بقَلْب الوَاو ياءً، وفي الحاشية قال في النهاية: "مُغِيْثِيْنَ" (٣).
• قوله: "صَدَقْتُهُ":-بالتَخفِيفِ- أي: تكلَّمْتُ بالصِّدْق عندَه.
١٧٩٠ - (٣١٠٣) - (٥/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْن السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ فَإِذَا стр. 2068
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَإِنِّي لأخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ كلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآن كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: كيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَأَى"، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ شَابٌ عَاقِل لا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الوَحْيَ فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ، قَالَ: فَوَالله لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْر، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَهُمَا: صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالعُسُبِ، وَالْنِّجَافِ، وَيُرْوَي الْنِّحَاف وَهُوَ الْصَّحِيْحُ، وَالْنِّجَافُ: مَا اْرْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَة مَعَ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَة … ". إلخ، كأنَّه وجَد معَه مكتوبًا وإن كَانَتْ محفوظةً عندَ غيرِه. والله تعالى أعلم. стр. 2069
[بَابُ: مِنْ] سُورَةِ يُونُسَ
١٧٩١ - (٣١٠٥) - (٥/ ٢٨٦) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١) قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُنَجِّيَنَا مِنَ النَّارِ وَتُدْخِلْنَا الجَنَّةَ؟ قَالَ: "فَيُكْشَفُ الحِجَابُ، قَالَ: فَوَالله مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى قَوْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "وَتُنَجِّيْنَا": بإثباتِ الياءِ مع أنَّه معطوفٌ على المَجْزُوم؛ للإشْباعِ أو لتَنْزيلِه منزلةَ الصَّحيحِ.
١٧٩٢ - (٣١٥٧) - (٥/ ٢٨٧) حَدَّثَنَاْ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْن مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: ﴿آمَنَتُ стр. 2070
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (١) فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَني وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ.
• قوله: "مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ"؛ أي: مخَافةَ أنْ يُقْبَلَ، فتُدْرِكُه الرَّحْمةُ، فأقيمَ المسبَّبُ مقامَ السَّبَب. следующие страницы →