Полный текст (2 245 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ؟ فَقَالَ: "لَا"، فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأنَسِ بْن مَالِكٍ، وَذَكَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "أَفْضَلُهُ"، أي: أفضلُ المالِ. عَدَّ المذكوراتِ من المَال لمشارَكَتِه بالمالِ في مَيْلِ قَلْبِ المُؤمنِ إليها، وأنَّها أمورٌ مطلوبة عنده، ثُمَّ عُدَّتْ أفضلَ الأموالِ؛ لأنَّ نفعَها باقٍ ونفعُ سائر الأموالِ زائلٌ.
١٧٨٩ - (٣١٠٢) - (٥/ ٢٨١ - ٢٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن كعْبٍ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَة تَبُوكَ إِلَّا بَدْرًا، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ العِيرَ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغْوِثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللهُ ، وَلَعَمْري إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ العَقَبَةِ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلإمِ، ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى كانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بالرَّحِيلِ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولهِ- قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَحَوْلَهُ المُسْلِمُونَ وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ القَمَرِ، وَكانَ إِذَا سُرَّ بِالأمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا كعْبُ بْنُ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ"، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَمِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: "بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ"، ثُمَّ تَلَا هَؤُلاءِ الآيَاتِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
стр. 2067
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قَالَ: وَفِينَا أُنزِلَتْ أيضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْر لَكَ"، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، وَلَا نَكُونُ كَذَبْنَا فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ لا يَكُونَ اللهُ أَبْلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا الإِسْنَادِ فَقَدْ قِيلَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا، وَرَوَى يُونُسُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبِ بْن مَالِكٍ.
• قوله: "مُغْوِثِيْنَ": من أغْوَثَ. قيل الأوْجه "مُغِيْثِيْنَ" بقَلْب الوَاو ياءً، وفي الحاشية قال في النهاية: "مُغِيْثِيْنَ" (٣).
• قوله: "صَدَقْتُهُ":-بالتَخفِيفِ- أي: تكلَّمْتُ بالصِّدْق عندَه.
١٧٩٠ - (٣١٠٣) - (٥/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْن السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ فَإِذَا стр. 2068
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَإِنِّي لأخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ كلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآن كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: كيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَأَى"، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ شَابٌ عَاقِل لا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الوَحْيَ فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ، قَالَ: فَوَالله لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْر، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَهُمَا: صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالعُسُبِ، وَالْنِّجَافِ، وَيُرْوَي الْنِّحَاف وَهُوَ الْصَّحِيْحُ، وَالْنِّجَافُ: مَا اْرْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَة مَعَ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَة … ". إلخ، كأنَّه وجَد معَه مكتوبًا وإن كَانَتْ محفوظةً عندَ غيرِه. والله تعالى أعلم. стр. 2069
[بَابُ: مِنْ] سُورَةِ يُونُسَ
١٧٩١ - (٣١٠٥) - (٥/ ٢٨٦) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١) قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُنَجِّيَنَا مِنَ النَّارِ وَتُدْخِلْنَا الجَنَّةَ؟ قَالَ: "فَيُكْشَفُ الحِجَابُ، قَالَ: فَوَالله مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى قَوْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "وَتُنَجِّيْنَا": بإثباتِ الياءِ مع أنَّه معطوفٌ على المَجْزُوم؛ للإشْباعِ أو لتَنْزيلِه منزلةَ الصَّحيحِ.
١٧٩٢ - (٣١٥٧) - (٥/ ٢٨٧) حَدَّثَنَاْ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْن مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: ﴿آمَنَتُ стр. 2070
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (١) فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَني وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ.
• قوله: "مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ"؛ أي: مخَافةَ أنْ يُقْبَلَ، فتُدْرِكُه الرَّحْمةُ، فأقيمَ المسبَّبُ مقامَ السَّبَب. стр. 2071
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة هُودٍ
١٧٩٣ - (٣١٠٩) - (٥/ ٢٨٨) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْن حَدَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: "كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ".
قَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيع: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: العَمَاءُ: أي: لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. قال أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا يَقُولُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: وَكِيعُ بْنُ حَدَسٍ. وَيَقُولُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ: وَكِيعُ بْنُ عَدَسٍ وَهُوَ أَصَحُّ. وَأَبُو رَزِينٍ اسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "الْعَمَاءُ": - بالفَتْح والمَدِّ - السَّحابُ كما في النِّهاية (١). قلتُ: الظَّاهرُ أنَّه ليسَ المرادُ من العَمَاء شيئًا موجودًا غيرَ اللّهِ؛ لأنَّه حينئذٍ من الخَلْق، والكلامُ مَفْروضٌ قبلَ أن يَخْلقَ الخلقَ، ولذَا قال يزيدُ: "الْعَمَاءُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ" وقال أبو عبيدٍ: لا نَدْري كيفَ كان ذلك العَماء، قال وفي روايةٍ كان في عَمَىً بالقَصْر (٢).
١٧٩٤ - (٣١١٢) - (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: جَاءَ стр. 2072
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا وَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ رَجُلًا، فَدَعَاه فَتَلَا عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَجُل مِنَ القَوْمِ: هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: "لا، بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً".
• قوله: "أَنْ أَمَسَّهَا"، أي: أجَامِعَها.
١٧٩٥ - (٣١١٤) - (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةَ حَرَامِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ كفَّارَتِهَا، فَنَزَلَتْ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢) فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ فَقَالَ: "لَكَ وَلمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَلِمَنْ عَمِلَ بِهَا"، أي: بأنْ أتَى بالحَسناتِ عقبَ السَّيِّئات إنْ وقعَ فيها اتِّفاقًا، وأمَّا الإتْيَانُ بالسَّيِّئات قصدًا فلا ينبغي.
١٧٩٦ - (٣١١٥) - (٥/ ٢٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْن مَوْهَبِ، عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي اليُسْرِ، قَالَ: أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا، فَقُلْتُ: إِنَّ فِيَ البَيْتِ стр. 2073
تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ، فَدَخَلَتْ مَعِي فِي البَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَتَقَبَّلْتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلَا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْت عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبيل اللّهِ فِي أهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟ " حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلَّا تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّارِ. قَالَ: وَأَطْرَقَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ طَوِيلًا حَتَّى أَوْحَى اللّهُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢) قَالَ أَبُو اليُسْرِ: فَأَتَيْتُهُ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَلِهَذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُه. وَأَبُو اليُسْرِ هُوَ: كَعْبُ بْن عَمْرٍو. وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ هَذَا الحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةِ قَيْسِ بْن الرَّبِيعِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ.
• قوله: "أَخَلَفْتَ غَازِيًا"؛ أي: لعلَّها امرأةُ غازٍ في سبيلِ اللّهِ فكأنَّك صِرْتَ بما فعلتَ من الفِعْل الشَّنِيع خَليفةً لذلك الغَازي في أهلِه. стр. 2074
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة يُوسُفَ
١٧٩٧ - (٣١١٦) - (٥/ ٢٩٣) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْن إِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ أَجَبْتُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (١) قَالَ وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ (٢) فَمَا بَعَثَ اللّهُ مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ".
حَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو نَحْوَ حَدِيثِ الفَضْلِ بْن مُوسَى، إِلَّا أَنهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللّهُ بَعْدَه نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: الثَّرْوَةُ: الكَثْرَة وَالمَنَعَةُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الفَضْلِ بْن مُوسَى، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَن.
• قوله: "مَا لَبِثَ"، أي: مدَّة لَبْثِه، وهذا وصفٌ له بكَمَال الصَّبْر على الشَّدائِدِ والتَّانِي. стр. 2075
[باب: وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ]
١٧٩٨ - (٣١٢٩) - (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْن عُبَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعَة وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّة فِيْهِمْ: حَمْزَة، فَمَثَّلُوا بِهِمْ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْح مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (١) فَقَالَ رَجُلٌ: لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كفُّوا عَنِ القَوْمِ إِلَّا أَرْبَعَةً".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ.
• قوله: "لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ"؛ أي: لنَزيدَنَّ عليهم. стр. 2076
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ بَنِي إسْرَائِيل]
١٧٩٩ - (٣١٣١) - (٥/ ٣٠١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْهُ"، قَالَ: "فَارْفَضَّ عَرَقًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
• قوله: "فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ": كأنَّه كانَ منه ذلك على وَجْه الافْتِخارِ برُكُوْبه صلى اللَّه تعالى عليه وسلَّم، ثُمَّ لمَّا عُوْتِبَ اسْتَحْيى من ذلك ولَحِقَه الخَجْل، فعرق من ذلك العِتَاب.
١٨٠٠ - (٣١٣٢) - (٥/ ٣٠١) حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْن جُنَادَةَ، عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ، فَخَرَقَ بِهِ الحَجَرَ وَشَدَّ بِهِ البُرَاقَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "قَالَ [جِبْرِيلُ] بِإِصْبَعِهِ": ضرَب بِهَا الحَجَر.
• وقوله: "وَشَدَّ بِهِ"؛ أي: رَبَطَ به.
١٨٠١ - (٣١٣٤) - (٥/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي
стр. 2077
أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (١) قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْمسا المَقْدِسِ. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ (٢) هِيَ شَجَرَة الزَّقُّومِ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "رُؤْيَا عَيْنٍ"؛ أي: لا رُؤيا نَوْمٍ إذْ لا يَصْلح رُؤيا النَّوْم أنْ تكونَ فِتْنَةً.
١٨٠٢ - (٣١٣٥) - (٥/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ قُرَشِيٌّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِح، عَنْ أَبِي. هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٣) قَالَ: "تَشْهَد مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مِسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
• قوله: "إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ"؛ أي: صَلاتَه.
١٨٠٣ - (٣١٣٨) - (٥/ ٣٠٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَحَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَطْعَنُهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ -وَرُبَّمَا قَالَ بِعُودٍ- стр. 2078
وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (١) ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (٢) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "نُصُبًا": -بضَمَّتَيْن- جمعُ نِصَابٍ وهي الأصْنَام.
• "وزَهَقَ": الباطلُ؛ أي: اضْمَحَلَّ.
• وقوله: "إنَّ الْبَاطِلَ"؛ أي: العادةُ في البَاطل هو الاضْمِحْلالُ.
• قوله: "وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيْدُ"؛ أي: لم يبقَ له أثرٌ أصلًا، مأخوذٌ من هلاكِ الحَيِّ فكأنَّه إذا هلَك لم يبقَ أبدًا ولا إعادةَ، فجُعِلَ مثلًا في الهلاكِ بالمرَّةِ.
١٨٠٤ - (٣١٤٤) - (٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو الوَليدِ - وَاللَّفْظُ لَفْظُ يَزِيدَ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ نَسْأَلُهُ، فَقَالَ: لا تَقُلْ لَهُ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا تَقُوُل نَبِيٌّ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لا تُشْرِكُوا بِاللّهِ شَيْئًا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَسْحَرُوا، وَلا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ стр. 2079
فَيَقْتُلَهُ، وَلا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ -شَكَّ شُعْبَةُ- وَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ خَاصَّةً لا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ"، فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قال: "فمَا يَمْنَعُكُمَا أنْ تُسْلِمَا"؟ قَالا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا اللّهَ أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ إسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا اليَهُودُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "سَمِعَهَا"؛ أي: هذه الكلمةَ وهو الذي ذكرَه بقوله تَقُوْلُ لِيْ.
• قوله: "فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"؛ أي: بعدَ الفَراغ عن بيانِها. وقيل: أي: في بيانِها بناءً على أنَّ المرادَ بالآياتِ الكَلِمَاتُ.
• قوله: "أَنْ لا يَزَالَ … " إلخ، إن سُلِّمَ في ذلك، فذلك النَّبِيُّ هو عيسى ﵇ فانْظر إلى جَهْلِهم أنَّهم قد آذَوْا ذلك النَّبِيَّ حتَّى رُفِع إلى السَّماء ثم يطلبوُنه في الأرض.
١٨٠٥ - (٣١٤٧) - (٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْن أَبِي النُّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْن حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ بْن اليَمَانِ: أَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ ﷺ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَنْتَ تَقُوُل ذَاكَ يَا أَصْلَعُ، بِمَ تَقُوُل ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بِالقُرْآنِ. بَيْني وَبَيْنَكَ القُرْآنُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَنِ احْتَجَّ بالقُرآنِ فَقَدْ - قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ فَقَدِ احْتَجَّ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَفْلَحَ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) قَالَ: أَفَتراهُ صَلَّى فِيهِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: لَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ مَا كتِبَتِ الصَّلاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ حُذَيْفَةُ: أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِدَابَّةٍ طَوِيلَةِ стр. 2080
الظَّهْرِ، مَمْدُودَةٍ هَكَذَا، خَطْوُه مَدُّ بَصَرِهِ، فَمَا زَايَلًا ظَهْرَ البُرَاقِ حَتَّى رَأَيَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَوَعْدَ الآخِرَةِ أجْمَعَ، ثمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلى بَدْئِهِمَا. قال: وَيَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُ رَبَطهُ، لِمَ؟ أيَفِرُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَخَّرَهُ لَهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَمَا زَايَلَا"، أي: النَّبِيُّ، وجبريلُ صلَّى اللّهُ تعالى عليهما وسلَّم.
• قوله: "لِمَ؟ ": أي: لأيِّ شيءٍ يَرْبطه.
• وقوله: "سَيَفِرَّ مِنْهُ"؛ أي: يربطه لأجل أنَّه يفِرُّ منه إنْ لم يربطه خوفًا من ذلك، فهذا لا يُتَصَوَّرُ أصلًا.
١٨٠٦ - (٣١٤٨) - (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدِ بْن جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ"، قَالَ: "فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ مِنْهُ إِلَى الأرْضِ وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُوُل: إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الأرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا، وَلَكِنِ اذْهبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُوُل: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَلمَعلَّمَ: "مَا مِنْهَا كَذِبَةٌ إِلَّا مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ". وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُوُل: إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَىَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللّهِ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا، قَالَ: فَيَأْتونَنِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ - قَالَ ابْنُ جُدْعَانَ: قَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
стр. 2081
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ فَيَفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ، فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُلْهِمُنِي اللّهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالحَمْدِ، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشْفَعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقوْلكَ، وَهُوَ المَقَامُ المَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١) قَالَ سُعفْيَانُ: لَيْسَ عَنْ أَنسٍ إِلَّا هَذِهِ الكَلِمَةُ. "فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الحَدِيثَ بِطُولهِ.
• قوله: "مَاحِلٌ": -بالتَّخْفيفِ- من المِحَال - بكسر الميم - وهو الكيدُ. وقيل: القُوَّةُ والشدَّةُ أي: دَافِعٌ. стр. 2082
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الكَهْفِ
١٨٠٧ - (٣١٤٩) - (٥/ ٣٠٩ - ٣١٢) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّ نَوْفًا البِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِيْ إسْرَائِيْلَ لَيْسَ بِمُوسَى صَاحِبِ الخَضِرِ، قَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللّهِ، سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كعْبٍ، يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِيْ إسْرَائِيْلَ، فَسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللّهُ إِلَيْهِ إنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أيْ رَبِّ! فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُ تَفْقِدُ الحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ وَيُقَالُ يُوْسَعُ، فَجَعَلَ مُوسَى حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانِ حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ فَاضْطَرَبَ الحُوتُ فِي المِكْتَلِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المِكْتَلِ فَسَقَطَ فِي البَحْرِ"، قَالَ: "وَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جَرْيَةَ المَاءِ، حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَفينَ لِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا وَنُسِّيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَه، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ (١) قَالَ: "وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بهِ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ﴾ (٢) مُوسَى: стр. 2083
﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (١) قَالَ: "فَكَانَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا" - قَالَ سُفْيَانُ: يَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عِنْدَهَا عَيْنُ الحَيَاةِ وَلا يُصِيبُ مَاؤُهَا مَيِّتًا إِلَّا عَاشَ- قَالَ: "وَكَانَ الحُوتُ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَطَرَ عَلَيْهِ المَاءُ عَاشَ"، قَالَ: "فَقَصَّا آثَارَهُمَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَأَى رَجُلًا مُسَجًّى عَلَيْهِ بثَوْب، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قال: مُوسَى بَنِيْ إسْرَائِيْل؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَلَّمَكَهُ لا أَعْلَمُهُ، وَأَنا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ (٢) قَالَ لَهُ الخَضِرُ: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (٣) قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ الخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ فَعَمَدَ الخَضِرُ إلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بغَيْر نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (٤) ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ وَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) стр. 2084
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (١) قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ (٢) يَقُوُل: مَائِلٌ، فَقَالَ الخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا ﴿فَأَقَامَهُ﴾ (٣) فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَما وَلَمْ يُطْعِمُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (٤) قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "يَرْحَمُ اللّهُ مُوسَى لَوَدِدْنَا أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "الأُولَى كَانَ مِنْ مُوسَى نِسْيَانٌ". قَالَ: "وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقَرَ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: مَا نَقَصَ علْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ مِنَ البَحْرِ"، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- يَقْرأُ: "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا"، وَكَانَ يَقْرأُ: "وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ رَوَاه أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . стр. 2085
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ أَبَا مُزَاحِمٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ: يَقُوُل سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ، يَقُولُ: حَجَجْتُ حَجَّةً وَلَيْسَ لِي هِمَّةٌ إِلَّا أَنْ أَسْمَعَ مِنْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ فِي هَذَا الحَدِيثِ الخَبَرَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُوُل: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سُفْيَانَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الخَبَرُ.
• قوله: "فَكَيْفَ"، أي: فكيفَ لي الوُصُولُ إليه واللِّقاءُ به.
• قوله: "وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا"؛ أي: مثل السَّرَب وهو الشَّقُّ الطَّويلُ في الأرْض لامنفذَ له.
• قوله: "نَصَبًا": تعبًا.
• قوله: " فَارْتَدَّا"؛ أي: رَجَعَا. "قَصَصًا"؛ أي: يَقُصَّانِ على آثارِهما.
• قوله: "أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ"، أي: مِنْ أينَ السَّلام في هذه الأرْض ولم يَكُنْ مُتَعارِفًا؟ وقولُ موسى جواب بأسلوبِ الحَكيم إشارةً إلى أنَّ الأهمَّ معرفةُ المُسَلِّم.
• قوله: "شَيْئًا": أمرًا، أي: عظيمًا هائلًا.
• قوله: "يَقُولُ: مَائِلٌ"، أي: المرادُ بقوله: "يُرِيْدُ أنْ يَنْقَضَّ" أنَّه مَائلٌ.
• قوله: "مَا نَقَصَ … " إلخ، مثل لقِلَّةِ عِلْمِهما بالنِّسْبة إلى علم اللَّه تعالى وإلا فلا يُتَصَوَّرُ النُّقْصان فيما نحن فيه بخِلاف البَحْر.
стр. 2086
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ]
١٨٠٨ - (٣١٥٦) - (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو المُغِيرَةِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ (١) قَالَ: "يُؤْتَى بِالمَوْتِ كَأَنَّهُ كبْشٌ أَمْلَحُ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا المَوْتُ، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللّهَ قَضَى لِأَهْلِ الجَنَّةِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلَا أَنَّ اللّهَ قَضَى لِأهْلِ النَّارِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالبَقَاءَ، لَمَاتُوا تَرَحًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَيَشْرَئِبُّونَ": هو -بالهَمْزَةِ قبل الباء المشدَّدة- أي: يرفَعُون رؤوسَهم.
١٨٠٩ - (٣١٥٨) - (٥/ ٣١٦ - ٣١٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ لِجِبريلَ: "مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيَةَ. стр. 2087
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْن ذَرٍّ نَحْوَهُ.
• قوله: "وَمَا نَتَنَزَّلُ": جوابٌ من جَانب جبريل أجابَ اللّهُ به عن جَانِبه.
١٨١٠ - (٣١٦٢) - (٥/ ٣١٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْن الأرَتِّ، يَقُولُ: "جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاه حَقًّا لِي عِنْدَهُ"، فَقَالَ: لا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: إِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ فَقُلْتُ: "نَعَمْ". فَقَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (١) الآيَةَ.
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَه، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إِنَّ لِي هُنَاكَ": في الآخِرة، أي: إذا بُعِثْتُ. стр. 2088
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ طه]
١٨١١ - (٣١٦٣) - (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى لَيْلًةً حَتَّى أَدْرَكهُ الكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا بِلَالُ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَةَ"، قَالَ: فَصَلَّى بِلَالٌ، ثُمَّ تَسَانَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاه فَنَامَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَكانَ أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَيْ بِلَالُ"، فَقَالَ بِلَالٌ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللّهِ! أَخَذَ بنَفْسِى الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "اقْتَادُوا"، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلاتِهِ لِلْوَقْتِ فِي تَمَكُّثٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضَرِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَغَيْرُه مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
• قوله: "لِذِكرِىْ": كأنَّ المَعْنى على ما يَقْتَضِيه المقامُ، أي: وقتَ ذِكْر الصَّلاةِ، عُبِّر عن ذكر الصَّلاةِ بذكر اللهِ تعالى، فإنَّ ذكرَها يؤدِّي إلى ذِكْر اللّهِ تعالى فيها، فصارَ كأنَّ ذكرَ الصَّلاةِ سببٌ لذِكْر اللّهِ، فَعُبِّرَ عن ذكر اللهِ بذكر الصَّلاةِ. واللّه تعالى أعلم. стр. 2089
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الحَجِّ
١٨١٢ - (٣١٦٨) - (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنهَ عَنِ ابْنِ جَدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٢) قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ " فَقَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللّهُ لِاَدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الجَنَّةِ"، قَالَ: "فَأَنْشَأَ المُسْلِمُونَ يَبْكُونَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ"، قَالَ: "فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجَاهِلِيَّةِ فَإِنْ تَمَّتْ وَإِلَّا كَمُلَت مِنَ المُنَافِقِينَ وَمَا مَثَلُكُمْ وَالأُمَمِ إِلَّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُوُنوا رُبْعَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرُوا قَالَ: لَا أَدْرِي؟ قال: الثُّلُثَيْنِ أَمْ لَا؟.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . стр. 2090
• قوله: "الرَّقْمَةُ": -بفَتْح الرَّاءِ والقَاف وسكونِها- الرَّقْمان هما الأثَرَان في بَاطن عَضُدَي الدَّابَةِ شِبْه الظُفْرَيْن. و"الشَّامَةُ": -بخِفَّةِ الميم- الخَالُ.
١٨١٣ - (٣١٦٩) - (٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابهِ فِي السَّيْرِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (١) إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٢) فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ أصْحَابُهُ حَثُّوا المَطِيَّ وَعَرَفوا أَنَّهُ عِنْدَ قوْلٍ يَقُولُهُ، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ أيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ"؟ قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَلِكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللّهُ فِيهِ آدَمَ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُوُل: يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُوُل: يَا رَبِّ! وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِىْ النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ" فَيَئِسَ القَوْمُ حَتَّى مَا أَبْدَوْا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: "اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كثَّرَتَاه، يَأْجُوجُ وَمَأجُوجُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ"، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنِ القَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، فَقَالَ: "اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "حَثُّوا": هو -بتَشْديدِ المُثَلَّثَة- حمَلُوْها على إسْرَاعِها، أي: ليُقَرِّبُوْها إليه صلى الله تعالى عليه وسلم قصدًا للسِّمَاعِ. стр. 2091
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة النُّورِ
١٨١٤ - (٣١٧٨) - (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْد المَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْن الزُّبَيْرِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مَكَانِي إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِي إِنَّهُ قَائِلٌ فَسَمِعَ كَلَامِي فَقَالَ لِي: ابْنَ جُبَيْرٍ ادْخُلْ، مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا حَاجَةٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفتَرِشٌ بَرْدَعَةَ رَحْلٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! المُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللّهِ نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللّهُ هَذِهِ الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (١) حَتَّى خَتَمَ الآيَاتِ، قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَه، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ وَوعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا صَدَقَ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ стр. 2092
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
وَفِي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إِنَّهُ قَائِلٌ": منَ القَيْلُوْلَة.
• و"الْبَرْذَعَةُ": -بفتح الباء، وسكونِ الرَّاء، بعدَها مُعْجمةٌ أو مُهْملةٌ مفتوحةٌ- ما يُفْتَرشُ تحتَ الرَّجل.
١٨١٥ - (٣١٧٩) - (٥/ ٣٣١ - ٣٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَني عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، قَالَ: فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ أَيَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "البَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، قَالَ: فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيَنْزِلَنَّ فِي أَمْرِي مَا يُبرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (١) - فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ - ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ (٢) قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ"؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٣) قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، فَقَالَ ابْنُ стр. 2093
عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَسَتْ حَتَّى ظَنَّنَا أَنْ سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أفْضحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لنَا وَلَهَا شَأْنٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيْثِ هِشَامٍ بنِ حَسَّانَ، وَهَكَذَا رَوَى عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاه أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ": -بمُعْجمَةٍ ومُهْملَةٍ، فلامٍ مشدَّدة مُفْتوحَاتٍ - أي: عظِيْمُها.
١٨١٦ - (٣١٨٠) - (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِن شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فِيَّ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَأَبَنُوا بِمَنْ وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي"، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ فَقَالَ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللّهِ أَنْ أَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْن ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، أَمَا وَاللّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ شَرٌّ فِي المَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ،
стр. 2094
فَقُلْتُ لَهَا: أيْ أمُّ! تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لهَا: أيْ أمُّ! تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَانْتَهَرتُهَا فَقُلْتُ لَهَا: أيْ أمُّ! تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَقَالَتْ: وَاللّه مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أيِّ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: فَبَقَرَتْ لِي الحَدِيثَ، قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَاللّهِ لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَمْ أَخْرُجْ، لا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَوُعِكْتُ، فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ : أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلَامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبُو بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بكِ يَا بُنَيَّةُ! قَالَتْ: فَأَخْبَرتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الحَدِيثَ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا، فَإِذَا هِيَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قَالَتْ: قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاه، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّةُ إلَا رَجَعْتِ إلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي فقالَتْ: لا وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَتَهَا أَوْ عَجِينَتَهَا، وَانْتَهَزَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَصْدِقِي رَسُولَ اللّهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللّهِ! وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأحْمَرِ، فَبَلَغَ الأمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللّهِ! وَاللّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللّهِ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنى أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَتَشَهَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ يَا
стр. 2095
عَائِشَةُ! إِنْ كنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللّهِ، فَإِنَّ اللّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ"، قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ جَالِسَةٌ بِالبَابِ، فَقُلْت: أَلَا تَسْتَحْيِي مِنْ هَذِهِ المَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، فَالتَفَتُّ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ؟ فَالتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، قَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَتْ: فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَا تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا وَاللّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ لِي لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ وَأُشْرِبَتْ قُلُوبُكُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْت وَاللّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لتَقُولُنَّ إِنَّهَا قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، قَالَتْ: وَالتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ (١) قَالَتْ: وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: "البُشْري يَا عَائِشَةُ! فَقَدْ أَنْزَلَ اللّهُ بَرَاءَتَكِ"، قَالَتْ: كنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللّهِ! لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُه وَلا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوه فَمَا أَنْكَرْتُمُوه وَلا غَيَّرتُمُوه، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللّهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالمُنَافِقُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابنِ سَلُوْلٍ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسُوْسُهُ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ، قَالَتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيَةِ -يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ- ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ стр. 2096
وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) -يَعْنِي مِسْطَحًا- إِلَى قَوْلهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللّهِ يَا رَبَّنَا! إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنَ يَزِيدَ، وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْن وَقَّاصٍ اللَّيثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا الحَدِيثَ أَطْوَلَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ وَأَتَمَّ.
• قوله: "أَبَنُوا": هو بمُخَفَّفَتَيْن، أي: اتَّهَمُوْها، ورُوِي بتَشديدِ موَحَّدةٍ، وبتَقْديم نُوْنٍ مُشَدَّدَةٍ بمعنى: اللَّوْم، وصُحِفَ بأنَّه لا يُلائِم قوله: "فَإذَا هُوَ" أي: الحديث لم يبلُغْ منها؛ أيْ: مِنْ أمِّي ما بَلَغ مِنَّي في إيْراثِ الغَمِّ والحُزْنِ.
• قوله: "فَإذَا هِيَ"؛ أي: القِصَّةُ لم تَبْلُغ؛ أي: الحديثُ.
• قوله: "إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ": بيانُ أنَّها من الغَافلاتِ.
• "حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا"؛ أي: أظْهَرُوا القولَ السَّقط؛ أي: الرَّدِيَّ. "بِهِ"، أي: بسَبب ذلك، والمرادُ سَبّوها لأجل ذلك.
• قوله: "بَاءَتْ"؛ أي: أقَرَّتْ واعْتَرفَتْ. стр. 2097
سُوْرة الشَّعَرَاء
١٨١٧ - (٣١٨٥) - (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١) جَمَعَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَخَصَّ وَعَمَّ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي قُصَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، إِنَّ لَكِ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلالِهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. يُعرَفُ من حَديث مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ عبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحوه بِمَعْنَاهُ.
• قوله: "فَخَصَّ": في الدَّعْوةِ "وَعَمَّ": فيها. стр. 2098
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ العَنْكَبُوتِ]
١٨١٨ - (٣١٨٩) - (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ - فَذَكَرَ قِصَّةً - فَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ اللهُ بِالبِرِّ، وَاللّهِ! لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا، فَنَزَلَتْ هَذِه الآيَةَ ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ (١) الآيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "شَجَرُوا فَاهَا"؛ أي: فَتَحُوْه بعُوْدٍ، وإنَّما فعلوا ذلك لئلا يُطَبِّقَه فيَمْتَنِعُ وصولُ الطَّعام إلى الجَوْفِ.
١٨١٩ - (٣١٩٠) - (٥/ ٣٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ بُكَيْرٍ السَّهْمِيُّ عَنْ حَاتِمِ بْن أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبِ، عَنْ أَبي صَالِحِ، عَنْ أُمِّ هَانِئِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ تَعَالَىَ: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (٢) قَالَ: "كَانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ الأرْضِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ". стр. 2099
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْن أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سِمَاكٍ، حَدَّثَنَا أحْمِدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا سَلِيْمُ بْنُ أخْضَرَ عَن حَاتِمِ بْنِ أبِيْ صَغِيْرِةَ بِهَذَا الإسْنَادِ نَحْوَه.
• قوله: "يَخْذِفُونَ": الخَذَفُ الرَّمْي بحَصَاةٍ ونحوها.
стр. 2100
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الرُّومِ]
١٨٢٠ - (٣١٩١) - (٥/ ٣٤٢ - ٣٤٣) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن خَالِدٍ ابْنُ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي مُنَاحَبَةٍ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (١) "أَلَا احْتَطْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ البِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى التِسْعٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "أخْفَضْتَ" (٢): لعلَّ المَعْنى هل نَزَلْتَ إلى عددٍ أخفض منه على أنَّ معنى "أخْفَضَ" بمعنى دَخل في الخَفْض. стр. 2101
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة سَبَأٍ
١٨٢١ - (٣٢٢٢) - (٥/ ٣٦١) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، وَعَبْدُ بْن حُمَيْدٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوْا: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الحَسَنِ بْن الحَكَمِ النَّخَعِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بْن مُسَيْكٍ المُرَادِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِهِمْ وَأمَّرَنِي، فلمَّا خَرَجْتْ مِنْ عِنْدِهِ سَأَلَ عَنِّي: "مَا فَعَلَ الغُطيْفِيُّ؟ " فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْتُ، قال: فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا تَعْجَلْ حَتَّي أُحْدِثَ إِلَيْكَ"، قَالَ: وَأُنْزِلَ فِي سَبَإٍ مَا أُنْزِلَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا سَبَأٌ: أَرْضٌ أَوْ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ العَرَبِ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةٌ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرٌ، وَمَذْحِجٌ، وَأنْمَارٌ، وَكِنْدَةُ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا أَنْمَارٌ؟ قَالَ: "الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ، وَبَجِيلَةُ".
وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "فَتَيَامَنَ"، أي: سَكَنوا ناحيةَ الْيَمَن. "وَتَشَامَ": أي: أخَذُوا نَاحِيَةَ الشَّام.
١٨٢٢ - (٣٢٢٣) - (٥/ ٣٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 2102
"إِذَا قَضَى اللّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلهِ كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١) قَالَ: "وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إذَا فُزِّعَ": بالبِناء للفَاعل والضَّمير: للّهِ، أو المفعول، أي: كُشِفَ عنهم الفَزَع. стр. 2103
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ المَلَائِكَةِ]
١٨٢٣ - (٣٢٢٥) - (٥/ ٣٦٣) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن الوَلِيدِ بْن عَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ يُحَدِّثُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كِنَانَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَن النَّبىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (١) قَالَ: "هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّهُمْ فِي الجَنَّةِ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ": هي مَنْزلةُ الإيمانِ فتَجْمَعُهم الجَنَّةُ كما جَمَعَهم الإيمانُ. стр. 2104
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الزُّمَر
١٨٢٤ - (٣٢٣٨) - (٥/ ٣٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (١) قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَمَا قَدَرُوْا اللّهَ"، أي: ما عَرفُوه كما ينبغي حتَّى ترَكُوا الإيمانَ به مع عِلْمِه بقُدْوَته على هذا الوَجْه.
١٨٢٥ - (٣٢٤٥) - (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ بِسُوقِ المَدِينَةِ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَدَهُ فَصَكَّ بِهَا وَجْهَهُ، قَالَ: تَقُوُل هَذَا وَفِينَا نَبِيُّ اللّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ رَسُوُل اللّهِ ﷺ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ (٢) فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ стр. 2105
رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللّهُ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْن مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ"؛ أي: يدَّعِي الفَضْلَ افْتِخارًا أو استحقاقًا لذلك بذَاتِه.
следующие страницы →