Полный текст (2 245 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة سَبَأٍ
١٨٢١ - (٣٢٢٢) - (٥/ ٣٦١) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، وَعَبْدُ بْن حُمَيْدٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوْا: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الحَسَنِ بْن الحَكَمِ النَّخَعِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بْن مُسَيْكٍ المُرَادِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِهِمْ وَأمَّرَنِي، فلمَّا خَرَجْتْ مِنْ عِنْدِهِ سَأَلَ عَنِّي: "مَا فَعَلَ الغُطيْفِيُّ؟ " فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْتُ، قال: فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا تَعْجَلْ حَتَّي أُحْدِثَ إِلَيْكَ"، قَالَ: وَأُنْزِلَ فِي سَبَإٍ مَا أُنْزِلَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا سَبَأٌ: أَرْضٌ أَوْ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ العَرَبِ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةٌ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرٌ، وَمَذْحِجٌ، وَأنْمَارٌ، وَكِنْدَةُ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا أَنْمَارٌ؟ قَالَ: "الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ، وَبَجِيلَةُ".
وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "فَتَيَامَنَ"، أي: سَكَنوا ناحيةَ الْيَمَن. "وَتَشَامَ": أي: أخَذُوا نَاحِيَةَ الشَّام.
١٨٢٢ - (٣٢٢٣) - (٥/ ٣٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 2102
"إِذَا قَضَى اللّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلهِ كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١) قَالَ: "وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إذَا فُزِّعَ": بالبِناء للفَاعل والضَّمير: للّهِ، أو المفعول، أي: كُشِفَ عنهم الفَزَع. стр. 2103
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ المَلَائِكَةِ]
١٨٢٣ - (٣٢٢٥) - (٥/ ٣٦٣) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن الوَلِيدِ بْن عَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ يُحَدِّثُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كِنَانَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَن النَّبىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (١) قَالَ: "هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّهُمْ فِي الجَنَّةِ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ": هي مَنْزلةُ الإيمانِ فتَجْمَعُهم الجَنَّةُ كما جَمَعَهم الإيمانُ. стр. 2104
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الزُّمَر
١٨٢٤ - (٣٢٣٨) - (٥/ ٣٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (١) قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَمَا قَدَرُوْا اللّهَ"، أي: ما عَرفُوه كما ينبغي حتَّى ترَكُوا الإيمانَ به مع عِلْمِه بقُدْوَته على هذا الوَجْه.
١٨٢٥ - (٣٢٤٥) - (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ بِسُوقِ المَدِينَةِ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَدَهُ فَصَكَّ بِهَا وَجْهَهُ، قَالَ: تَقُوُل هَذَا وَفِينَا نَبِيُّ اللّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ رَسُوُل اللّهِ ﷺ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) ﴾ (٢) فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ الحواشي
(١) الأنعام: ٩١.(٢) الزمر: ٦٨.стр. 2105
رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللّهُ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْن مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ"؛ أي: يدَّعِي الفَضْلَ افْتِخارًا أو استحقاقًا لذلك بذَاتِه.
стр. 2106
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الدُّخَانِ
١٨٢٦ - (٣٢٥٤) - (٥/ ٣٧٩ - ٣٨٠) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، سَمِعَا أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللّهِ فَقَالَ: إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ يَقُولُ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ الدُّخَانُ فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الكُفَّارِ وَيَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، قَالَ: فَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ عَمَّا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ بِهِ -قَالَ مَنْصُورٌ: فَلْيُخْبِرْ بِهِ- وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلِ: اللّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ عِلْم الرَّجُل إذَا سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: اللّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (١) إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ - وَقَالَ أَحَدُهُمَا: العِظَامَ - قَالَ: وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَالَ: فَهَذَا لِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) قالَ مَنْصُورٌ: هَذَا لِقَوْلهِ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ (٣) فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ قَدْ مَضَى البَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ: الدُّخَانُ، وقَالَ أَحَدُهُمَا: الْقَمَرُ، وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ. الحواشي
(١) سورة ص: ٨٦.(٢) الدخان: ١٠ - ١١.(٣) الدخان: ١٢.стр. 2107
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاللِّزَامُ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "قَدْ مَضَى البَطْشَةُ"، أي: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ (١) .
• و"اللِّزَامُ": في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٢) .
• "والقَمُر": هو المذكورُ في قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (٣) الحواشي
(١) الدخان: ١٦.(٢) الفرقان: ٧٧.(٣) الروم: ٢.стр. 2108
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الأحْقَافِ
١٨٢٧ - (٣٢٥٦) - (٥/ ٣٨١ - ٣٨٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَيَّاةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللّهِ بْن سَلامٍ لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ جَاءَ عَبْدُ اللّهِ بْن سَلَامٍ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ فِي نَصْرِكَ، قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَاطْرُدْهُمْ عَنِّي فَإِنَّكَ خَارِجٌ خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلٌ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللّهِ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كانَ اسْمِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فُلَانٌ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَبْدَ اللّهِ، وَنَزَلَتْ فِيَّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٢) إِنَّ لِلَّهِ سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيكُّمْ، فَاللّهَ، اللّهَ فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوه، فَوَاللّهِ إِنْ قَتَلْتُمُوه لتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمُ المَلائِكَةَ، وَلَتُسْأَلُّنَّ سَيْفَ اللّهِ المَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالُوا: اقْتُلُوا اليَهُودِيَّ وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاه شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَامٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَامٍ. الحواشي
(١) الأحقاف: ١٠.(٢) الرعد: ٤٣.стр. 2109
• قوله: "خَارِجٌ": هو -بالنَّصب- وكَتْبُه بلا ألف من تسَامُح أهل الحديثِ، ووَقَع في بعض النُّسَخ "خَارِجًا" بالألف وهوْ أحسن، ويمكنُ أنْ يجعَل "خارجٌ" مرفوعًا بتقدير وأنتَ خارجٌ، ويُجعل الجملةُ خالًا.
стр. 2110
سورة الْقِتَالِ
١٨٢٨ - (٣٢٥٩) - (٥/ ٣٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ". وقد رُويَ من غير وجه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "إِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، ورَوَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "واسْتَغْفِرْ"، أي: [لمَّا] نَزَلَتْ هذه الآية. الحواشي
(١) سورة محمد: ١٩.стр. 2111
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الفَتْحِ
١٨٢٩ - (٣٢٦٢) - (٥/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ بن عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: كنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَكَلَّمْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ فَسَكَتَ، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَسَكَتَ، فَحَرَّكْتُ رَاحِلَتِي فَتَنَحَّيْتُ وَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ! نَزَرْتَ رَسُولَ اللّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لا يُكَلِّمُكَ، مَا أَخْلَقَكَ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ قَالَ: فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَجئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال: "يَا ابْنَ الخَطَّابِ! لَقَدْ أُنْزِلَ عَليَّ هَذِهِ اللَّيْلةَ سُورَةٌ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِنْهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١) .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، رَوَاه بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا.
• قوله: "نَزَرْتَ": ألْحَحْتَ عليه في المَسْألةِ.
١٨٣٠ - (٣٢٦٣) - (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٢) مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الأرْضِ"، ثُمَّ قَرَأَهَا الحواشي
(١) الفتح: ١.(٢) الفتح: ٢.стр. 2112
النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللّهِ! قَدْ بَيَّنَ اللّهُ لَكَ مَاذَا يُفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (١) حَتَّى بَلَغَ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٢) .
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ مُجَمِّعِ بْن جَارِيَةَ.
• قوله: "مَاذَا يُفْعَلُ بكَ"، أي: بعدَ أن كانَ مُبْهمًا على مقتضى قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ (٣) الحواشي
(١) الفتح: ٥.(٢) الفتح: ٥.(٣) الأحقاف: ٩.стр. 2113
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الحُجُرَاتِ
١٨٣١ - (٣٢٦٦) - (٥/ ٣٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ بْن جُمَيلٍ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللّهِ! اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللّهِ! فَتَكَلَّمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِةِ الآيَةَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١) فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسْمِعْ كَلَامَهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. قَالَ: وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّه يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن الزُّبَيْرِ.
• قوله: "فَكَانَ عُمَرُ": تَخْصيصُ عمرَ بالذِّكْر يدُلُّ على أنَّ رفعَ الصَّوْتِ من أبي بكر [مَا] وَقَع في ذلك أيضًا إلا خطأ، تَعْظيمًا وإجلالًا به صلى اللَّه تعالى عليه وسلم. واللّه تعالى أعلم. стр. 2114
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الذَّارِيَاتِ
١٨٣٢ - (٣٢٧٣) - (٥/ ٣٩١ - ٣٩٢) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَّامٍ، عَنْ عَاصِمِ بْن أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ وَافِدِ عَادٍ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "وَمَا وَافِدُ عَادٍ قَالَ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: عَلَى الْخَبِيرِ بِهَا سَقَطْتَ إِنَّ عَادًا لَمَّا أَقْحَطَتْ بَعَثَتْ قَيْلًا فَنَزَلَ عَلَى بَكْرِ بْن مُعَاوِيَةَ فَسَقَاه الخَمْرَ وَغَنَّتْهُ الجَرَادَتَانِ، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبَالَ مَهْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ وَلَا لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ مُسْقِيَهُ، وَاسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَشْكُرُ لَهُ الخَمْرَ الَّتِي سَقَاه، فَرُفِعَ لَهُ سَحَابَاتٌ، فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ، فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ مِنهُنَّ، فَقِيلَ لهُ: خُذْهَا رَمَادًا رِمْدَدًا لا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدَا، وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ هَذِهِ الحَلْقَةِ -يَعْنِي حَلْقَةَ الخَاتَمِ- ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ (١) الآيَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي المُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمِ بْن أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الحَارِثِ بْن حَسَّانَ، وَيُقَالُ لَهُ: الحَارِثُ بْن يَزِيدَ.
• قوله: "قَيْلًا"؛ أيْ: إلى مكَّة ليَدْعُوَ لهم بالمَطر؛ لأنَّ الدُّعاء في الكعبة كانوا يَزْعُمُونَه مستجَابًا. الحواشي
(١) الذاريات: ٤١ - ٤٢.стр. 2115
١٨٣٣ - (٣٢٧٤) - (٥/ ٣٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ أَبُو المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الحَارِثِ بْن يَزِيدَ البَكْرِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ غَاضٌّ بالنَّاسِ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ تَخْفُقُ، وَإِذَا بِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالُوا: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْن العَاصِ وَجْهًا. فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولهِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ بِمَعْنَاهُ. قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ: الحَارِثُ بْنُ حَسَّانَ أيْضًا.
• قوله: "غَاضٌّ بِالنَّاسِ"، أي: مُمْتلئٌ بِهم.
• وقوله: "تَخْفُقُ": من خَفَقَتِ الرَّاياتُ إذا حرَّكها الهَواءُ وجاءَ صوتُها.
стр. 2116
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة النَّجْمِ
١٨٣٤ - (٣٢٧٦) - (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَالِكِ بْن مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، قَالَ: "انْتَهَى إِلَيْهَا مَا يَعْرُجُ مِنَ الأَرْضِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْ فَوْقٍ". قَالَ: فَأَعْطَاهُ اللّهُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُعْطِهِنَّ نَبِيًّا كَانَ قَبْلَهُ، فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِأُمَّتِهِ المُقْحِمَاتُ مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى﴾ (١) السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: السِّدْرَة فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ سُفْيَانُ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبِ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَأَرْعَدَهَا، وقَالَ غَيْرُ مَالِكِ بْن مِغْوَلٍ: إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الخَلْقِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "المُقْحِمَاتُ"؛ أي: المُدْخِلاتُ في النَّار من الذُّنُوبِ بالتَّوْبةِ للكُلِّ وبدونِها لمَنْ شاءَ. واللّه تعالى أعلم.
١٨٣٥ - (٣٢٧٨) - (٥/ ٣٩٤ - ٣٩٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ، وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ стр. 2117
لَهُ شَعْرِي، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (١) قَالَتْ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ؟ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بهِ، أَوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٢) فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَقْصَرُ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ.
• قوله: "فِيْ جِيَادٍ": قيل: الصَّوابُ أجْيادٌ: وهو جبلٌ بمَكَّةَ. الحواشي
(١) النجم: ١٨.(٢) لقمان: ٣٤.стр. 2118
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة القَمَرِ
١٨٣٦ - (٣٢٨٦) - (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً، فَانْشَقَّ القَمَرُ بمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ، فَنَزَلَتْ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (١) إِلَى قَوْلهِ: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ (٢) يَقُولُ: ذَاهِبٌ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ذَاهِبٌ"، أي: دائِمٌ ذَاهبٌ على مَمَرِّ الدُّهُور والأعْوامِ. الحواشي
(١) القمر: ١.(٢) القمر: ٢.стр. 2119
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الرَّحْمَنِ
١٨٣٧ - (٣٢٩١) - (٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ الْسَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا، فَقَالَ: "لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ لَيْلَةَ الجنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلهِ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (١) قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْن مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْن مُحَمَّدٍ. قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالعِرَاقِ كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ قَلَبُوا اسْمَهُ، يَعْنِي: لِمَا يَرْوُونَ عَنهُ مِنَ المَنَاكِيرِ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ، يَقُولُ: أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُون عَنْ زُهَيْرِ بْن مُحَمَّدٍ مَنَايرَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً.
• قوله: "مَرْدُودًا"، أي: جوابًا؛ لأنَّ الجَوابَ هو الذي يرُدُّه المجيبُ. والظَّاهر أنَّه أعْجَبه صلى الله تعالى عليه وسلَّم جوابَ الجِنِّ على سُكُوْتِ الصَّحابةِ المُشْتَمِلِ على عدَم التَّكْذيبِ قَلْبًا، وأنَّه وإنْ كانَ جوابًا بالقَلْب لكنَّ جَمْعَ اللِّسانِ بالقَلْب في مثل هذَا المَوْضِع أتَمُّ. والله تعالى أعلم بالصَّواب. стр. 2120
فإن قلتَ: الجوابُ باللِّسانِ يُخِلُّ بالإنْصَاتِ. قلنَا: لا يُخِلُّ به إذا كان عندَ السُّكوتِ. وقيل: إنَّما رجَّح جوابَ الجنِّ بالنِّسْبة إلى جوابِ الإنْس كُلِّهم؛ لأنَّ مِنَ الإنْس مَنْ كذَّب فصارَ جوابُ مَجموعٍ الإنس بتَصْديق البَعْض وتكذيب الَاخرين، وجوابُ الجِنِّ بالتَّصْديق خيرٌ من ذلك. وفيه نظرٌ، أمَّا أوَّلا: فلأنَّ الخِطابَ مع الصَّحابة الحَاضرين. وأمَّا ثانيا: فجميعُ الجِنِّ ما صدَّقُوا، ففيهم المؤمنُ والكافرُ كما في الإنس، وإنَّما آمنَ الحاضرون منهم فقطُّ، والحاضرون من المؤمنين كانوا كذلك. والله تعالى أعلم.
стр. 2121
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الوَاقِعَة
١٨٣٨ - (٣٢٩٤) - (٥/ ٤٠١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (١) قَالَ: "ارْتفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، وَمَسِيرَة مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ.
• قوله: "مَرْفُوْعَةٍ"، أي: على حَسب رِفْعَةِ الدَّرَجات المَفْرُوشَةِ فيها. стр. 2122
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الحَدِيد]
١٨٣٩ - (٣٢٩٨) - (٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، قال: حَدَّثَ الحَسَنُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "هَذَا العَنَانُ هَذِهِ زَوَايَا الأرْضِ يَسُوقُهُ اللهُ ﵎ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْكُرُونَهُ وَلا يَدْعُونَهُ"، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ"؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ سَقْفٌ مَحْفُوظٌ، وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنكُمْ وَبَيْنَهَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "بَيْنكُمْ وَبَيْنَهَا مَسِيرَة خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ". ثُمَّ قَالَ. "هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءَيْنِ، مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ" حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ العَرْش وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ بُعْدُ مِثْلِ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ". ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ"؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا الأرْضُ". ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ "؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى، بَيْنَهُمَا مَسِيرَة خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ" حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْن مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنةٍ. ثمَّ قال: "وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ رَجُلًا بِحَبْلٍ إِلى الأرْضِ
стр. 2123
السُّفْلَى لهَبَطَ عَلَى اللهِ". ثُمَّ قَرَأ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، وَعلِيِّ بْن زَيْدٍ، قَالُوا: لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللهِ وَقُدْرَتهِ وَسُلْطَانِهِ. عِلْمُ اللهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَهُوَ عَلَى العَرْشِ كمَا وَصَفَ فِي كِتَابهِ.
• قوله: "لَهَبَطَ"، أي: الحَبْل، والمراد بيانُ معنى قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ (٢)
• وقوله تعالى: "وَاللهُ مِن وَّرَائِهِمْ مُحِيْطٌ": وهذا لا يُدْوَى وَلَا يُكَيَّفُ. الحواشي
(١) الحديد: ٣.(٢) فصلت: ٥٤.стр. 2124
[بَابٌ: وَمَنْ سُورَةِ المُجَادَلَةِ]
١٨٤٠ - (٣٣٠٠) - (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْن المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَلِيِّ بْن عَلْقَمَةَ الأنْمَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ (١) قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "مَا تَرَى، دِينَارًا؟ " قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قَالَ: "فَنِصْفُ دِينَارٍ؟ "، قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ. قَالَ: "فَكَمْ؟ " قُلْتُ: شَعِيرَةٌ. قَالَ: "إِنَّكَ لَزَهِيدٌ". قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (٢) الآيَةَ. قَالَ: فَبِي خَفَّفَ اللهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ شَعِيرَةٌ: يَعْنِي وَزْنَ شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَبُو الجَعْدِ اسْمُهُ: رَافِعٌ.
١٨٤١ - (٣٣٠١) - (٥/ ٤٠٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، سَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللهِ!. قَالَ: "لا وَلَكِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، رُدُّوهُ عَلَيَّ"، فَرَدُّوهُ، قَالَ: "قُلْتَ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الحواشي
(١) المجادلة: ٩.(٢) المجادلة: ١٣.стр. 2125
الكِتَاب فَقُولُوا: "عَلَيْكَ"، قَالَ: "عَلَيْكَ مَا قُلْتَ"، قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "رُدُّوه عَلَيَّ": كأنَّه مرَّ، فأمَر رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم برَدِّه.
• قوله: "دِينَارٌ؟ "، أي: أهي دينارٌ، أي: الصَّدقةُ الوَاجِبةُ بين يدَي النَّجْوى أهِيَ دينارٌ. стр. 2126
[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ المُمْتَحِنَةِ]
١٨٤٢ - (٣٣٠٧) - (٥/ ٤١١ - ٤١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ، قَالَتْ: قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ: مَا هَذَا المَعْرُوفُ الَّذِي لا يَنْبَغِي لنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِيهِ؟ قَالَ: "لَا تَنُحْنَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْعَدُونِي عَلَى عَمِّي وَلا بُدَّ لِي مِنْ قَضَائِهِنَّ فَأَبَى عَلَيَّ، فَعَاتَبْتُهُ مِرَارًا، فَأَذِنَ لِي فِي قَضَائِهِنَّ، فَلَمْ أنُحْ بَعْدُ على آخَائِهِنَّ وَلا غَيْرِهِ حَتَّى السَّاعَةَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ النِّسْوَةِ امْرَأَةٌ إِلَا وَقَدْ نَاحَتْ غَيْرِي.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أُمُّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةُ، هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْن السَّكَنِ.
• قوله: "قَدْ أَسْعَدُونِي"، أي: وافَقُونِي على النِّيَاحَةِ على عَمِّي.
стр. 2127
[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة المُنَافِقِينَ
١٨٤٣ - (٣٣١٥) - (٥/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ: يَرَوْنَ أَنَّهَا غَزْوَة بَنِي المُصْطلِقِ فكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ! فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالُوا: رَجُلٌ مِنَ المُهَاجرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ"، فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْن أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولٍ، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا؟ وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أَضْرِب عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ"، وَقَالَ غَيْرُ عُمَرَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ لا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ أَنَّكَ الذَّلِيلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ العَزِيزُ فَفَعَلَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "يَا لَلْمُهَاجِرِينَ":-بفتح اللَّام- للاسْتِغَاثةِ.
• قوله: "وَقَالَ غَيْرُ عُمَرَ"، أي: زادَ غيرُ عمر في روايةِ الحديثِ هذه الزِّيادةَ.
стр. 2128
[بَاب وَمِنْ سُورَةِ التَّحْريمِ]
١٨٤٤ - (٣٣١٨) - (٥/ ٤٢٠ - ٤٢٣) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُوُل: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أنْ أسْأَلَ عُمَرَ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ : ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١) حَتَّى حَجَّ عُمَرُ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ الله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٢) فَقَالَ لِي: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاس! -قَالَ الزُّهْريُّ: وَكَرهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلمْ يَكتُمْهُ-: فَقَالَ: هِيَ عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، قال: ثُمَّ أَنْشَأ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِى، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فقالتْ: مَا تُنْكِرُ مِنْ ذلِكَ؟ فوَاللهِ إِنّ أزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَتْ، قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي بِالعَوَالِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَيَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِى بِخَبَرِ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَأَنْزُل يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ الحواشي
(١) التحريم: ٤.(٢) التحريم: ٤.стр. 2129
ذَلِكَ. قَالَ: فَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ غَسَّانَ تَنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا. قَالَ: فَجَاءَنِى يَوْمًا عِشَاءً فَضَرَبَ عَلَيَّ الْبَابَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: أَجَاءَتْ غَسَّانُ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لا أَدْرِي، هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ المَشْرَبَةِ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، قَالَ: فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا حَوْلَ المِنْبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ غَلَبَنى مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى المَسْجِدِ أيضًا فَجَلَسْتُ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ: فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِقًا، فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُتَكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ، فرَأيْت أَثَرَهُ فِي جَنْبِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لا". قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَا رَسُولَ اللهِ! وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُه إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَتْ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِه ﷺ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ: فَقُلْتُ
стр. 2130
لِحَفْصَةَ: لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا، وَسَلِيني مَا بَدَا لَكِ، وَلا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ صَاحِبَتُكِ أَوْسَمَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَسْتَأْنِسُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَمَا رَأَيْتُ فِي البَيْتِ إِلَا أَهَبَةَ ثَلاثَةً. قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: "أَوَ في شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا". قَالَ: وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فَعَاتَبَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كفَّارَةَ اليَمِينِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ بَدَأَ بِي قَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ شَيْئًا فَلا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَويْكِ"، قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الَايَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (١) الآيَةَ. قَالَتْ: عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لا تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا بَعَثَنى اللهُ مُبَلِّغًا وَلَمْ يَبْعَثْني مُتَعَنِّتًا".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "صَاحِبَتُكُمْ"، أي: ضرَّتُكم عائشةُ. "أوْسَمُ مِنْكِ"، أي: أحسن. стр. 2131
[بَاب وَمِنْ سُورَةِ "ن"]
١٨٤٥ - (٣٣١٩) - (٥/ ٤٢٤) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَه: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: لَقِيتُ الوَليدَ بْنَ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ".
وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "إِلَى الأَبَدِ": قيلَ: الوَاقِعُ إلى الأبدِ لا يُمْكن ضَبْطُه بقَيْدِ الكتابةِ، فالمرادُ بذلك إلى القِيامةِ. والله تعالى أعلم.
стр. 2132
[بَاب: وَمِنْ سُورَةِ الحَاقَّةِ]
١٨٤٦ - (٣٣٢٠) - (٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَيْرَةَ، عَنِ الأحْنَفِ بْن قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْد المُطَّلِب قال: زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي البَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَرَسُول اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِيهِمْ، إِذْ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ فَنَظَرُوا إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا السَّحَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالمُزْنُ؟ " قَالُوا: وَالمُزْنُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالعَنَانُ؟ " قَالُوا: وَالعَنَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض؟ "، قَالُوا: لا، وَالله مَا نَدْرِي، قَالَ: "فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، أَوْ ثَلاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ، حَتَّى عَدَّدَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ كَذَلِكَ"، ثُمَّ قَالَ: "فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَاللهُ فَوْقَ ذَلِكَ".
قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَلَا يُرِيدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ أَنْ يَحُجَّ حَتَّى نَسْمَعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ.
стр. 2133
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى الوَليدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ نَحْوَه وَرَفَعَهُ، وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ بَعْضَ هَذَا الحَدِيثِ وَأوْقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْن سَعْدٍ الرَّازِيُّ.
• قوله: "إِمَّا وَاحِدَةٌ … " إلخ، كأنَّ التَّوفيقَ بين هذا وبين ما وَرَدَ أنَّ البُعْدَ مَسِيرةُ خمس مائةِ سنةٍ وهو اختلافُ السَّائِريْنَ فهذا بالنِّسْة إلى سَيْر شيءٍ وذلك بالنِّسْبَة إلى سَيْر شيءٍ آخر. والله تعالى أعلم.
стр. 2134
[بَاب: وَمِنْ] سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ (١)
[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ الجنِّ
١٨٤٧ - (٣٣٢٣) - (٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَني أَبُو الوَليدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الجِنِّ وَلا رَآهُمْ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَا أَمْرٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا الحواشي
(١) لا يوجد في المخطوط أيُ شرح تحت هذا العنوان.стр. 2135
قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (١) فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٢) وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ". قَالَ: وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَوْلُ الجِنِّ لِقَوْمِهِمْ: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (٣) قَالَ: لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ بصَلاتِهِ فَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، قَالَ: تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (٤) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا قَرَأ": كأنَّه إخْبارٌ عن وَاقِعةٍ مَخْصُوصةٍ كواقعةِ النَّخْلة. والله تعالى أعلم.
• قوله: "يَكُوْنُوْنَ عَلَيْهِ لِبَدًا"، أي: يجتمعُ عليه أصحاُبه وَيَزْدَحِمُون في الاجتماع.
١٨٤٨ - (٣٣٢٤) - (٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ الجِنُّ يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ، فَإِذَا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعًا، فَأَمَّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا، وَأَمَّا مَا زَادُوه فَيَكُونُ بَاطِلًا، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ: مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ حَدَثَ فِي الحواشي
(١) الجن: ١ - ٢.(٢) الجن: ١.(٣) الجن: ١٩.(٤) الجن: ١٩.стр. 2136
أَرْضٍ، فَبَعَثَ جُنُودَه فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ -أُرَاهُ قَالَ: بِمَكَّةَ-، فَأتَوْهُ فَأَخْبرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ فِي الأرْضِ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ"، أي: على كَثْرةٍ، وإلا فالنُّجُوم كانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ أيضًا كما سَبَقَ في بعض الأحاديثِ قَريبًا، والنَّاسُ كانوا يَزْعُمُوْن هنالك أنَّها لمَوْتِ عَظيم أو حَياتِه. والله تعالى أعلم.
стр. 2137
[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ المُدَّثِّر
١٨٤٩ - (٣٣٢٥) - (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (١) إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢) قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ. أبُوْ سَلَمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ.
• قوله: "قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاة": بِهذا ظهَر أنَّ استدلالَ بعض الفُقَهاءِ على أنَّ المرادَ بقوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (٣) هو تكبيرُ الصَّلاةِ ضَعِيفٌ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) المدثر: ١ - ٢.(٢) المدثر: ٥.(٣) المدثر: ٣.стр. 2138
وَمِنْ سُورَةِ الإنْشِقَاقِ (١)
١٨٥٠ - (٣٣٣٧) - (٥/ ٤٣٥) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْن الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوُل: "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ (٢) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَسِيرًا﴾ (٣) قَالَ: "ذَلِكِ العَرْضُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْن الأسْوَدِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
• قوله: "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ … " إلخ، كأنَّها فَهِمَتْ من المُنَاقَشَة في الحِسَابِ نَقْش الحِسَابِ؛ لأنَّه عادةً يَجْري فيه الحِسابُ ويدُلُّ عليه الرِّوايةُ الأخرى فلذلك سألَتْ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب وَمِنْ سُورَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ.(٢) الانشقاق: ٧.(٣) الانشقاق: ٨.стр. 2139
[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ البُرُوج
١٨٥١ - (٣٣٤٠) - (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى العَصْرَ هَمَسَ- وَالهَمْسُ فِي بَعْضٍ قَوْلِهِمْ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ؟ قَالَ: "إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ كَانَ أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ، فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أنْتَقِمَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَاخْتَارُوا النِّقْمَةَ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا". قَالَ: وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الحَديثِ الآخَرِ قَالَ: "كَانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وَكَانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كَاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ، فَقَالَ الكَاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَهِمًا -أَوْ قَالَ: فَطِنًا- لَقِنًا فَأُعلِّمَهُ عِلْمِي هَذَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هَذَا العِلْمُ وَلا يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ. قَالَ: فَنَظَروا لَهُ عَلَى مَا وَصَفَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الكَاهِنَ وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الغُلامِ رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ -قَالَ مَعْمَرٌ: أَحْسِبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ- قَالَ: فَجَعَلَ الغُلَامُ يَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّاهِبَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعَبْدُ اللهَ. قَالَ: فَجَعَلَ الغُلامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ وَيُبْطِئُ عَنِ الكَاهِنِ، فَأَرْسَلَ الكَاهِنُ إِلَى أَهْلِ الغُلَامِ إِنَّهُ لا يَكَادُ يَحْضُرُنِي، فَأَخْبَرَ الغُلَامُ الرَّاهِبَ بذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِذَا قَالَ لَكَ الكَاهِنُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي، وَإِذا قال لك اهْلُكَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فأَخْبِرْهمْ أَنَّك كُنْتَ عِنْدَ الكَاهِنِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا الغُلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٍ قَدْ حَبَسَهُمْ دَابَّةٌ، فَقَالَ
стр. 2140
بَعْضُهُمْ: إِنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ أَسَدًا. قَالَ: فَأَخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَقْتُلَهَا. قَالَ: ثُمَّ رَمَى فَقَتَلَ الدَّابَّةَ. فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قَتَلَهَا؟ قَالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النَّاسُ وَقَالُوا: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى، فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذَا وَكَذَا. قالَ: لَه لا أُرِيدُ مِنْكَ هَذَا، وَلَكِنْ أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَصَرُكَ، أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعَا اللهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَه، فَآمَنَ الأعْمَى، فَبَلَغَ المَلِكُ أَمْرَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَالَ: لأقْتُلَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قِتْلَةً لا أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ، فَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ وَالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَعْمَى فَوَضَعَ المِنْشارَ عَلَى مَفْرِقِ أَحَدِهِمَا فَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ أُخْرَى. ثُمَّ أَمَرَ بِالغُلامِ، ققَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كذَا وَكَذَا فَأَلْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الجَبَلِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى ذَلِكَ المَكَانِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الجَبَلِ وَيَتردَّوْنَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَا الغُلَامُ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَرَ بِهِ المَلِكُ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى البَحْرِ فَيُلْقُونَهُ فِيهِ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى البَحْرِ، فَغَرَّقَ اللهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاه، فَقَالَ الغُلَامُ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتَّى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيَنِي وَتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلَامِ. قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَمَاه، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلامِ. قَالَ: فَوَضَعَ الغُلَامُ يَدَه عَلَى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلَامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ، فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذَا الغُلَامِ. قَالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ أَجَزِعْتَ أَنْ خَالَفَكَ ثَلَاثَةٌ، فَهَذَا العَالَمُ كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ. قَالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ أَلْقَى فِيهَا الحَطَبَ وَالنَّارَ ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ. فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاه فِي هَذِهِ النَّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الأُخدُودِ. قالَ: يَقُوُل اللهُ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ (١) حَتَّى بَلَغَ الحواشي
(١) البروج: ٤ - ٥.следующие страницы →