Полный текст (2 245 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
أَرْضٍ، فَبَعَثَ جُنُودَه فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ -أُرَاهُ قَالَ: بِمَكَّةَ-، فَأتَوْهُ فَأَخْبرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ فِي الأرْضِ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ"، أي: على كَثْرةٍ، وإلا فالنُّجُوم كانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ أيضًا كما سَبَقَ في بعض الأحاديثِ قَريبًا، والنَّاسُ كانوا يَزْعُمُوْن هنالك أنَّها لمَوْتِ عَظيم أو حَياتِه. والله تعالى أعلم.
стр. 2137
[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ المُدَّثِّر
١٨٤٩ - (٣٣٢٥) - (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (١) إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢) قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ. أبُوْ سَلَمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ.
• قوله: "قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاة": بِهذا ظهَر أنَّ استدلالَ بعض الفُقَهاءِ على أنَّ المرادَ بقوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (٣) هو تكبيرُ الصَّلاةِ ضَعِيفٌ. والله تعالى أعلم. стр. 2138
وَمِنْ سُورَةِ الإنْشِقَاقِ (١)
١٨٥٠ - (٣٣٣٧) - (٥/ ٤٣٥) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْن الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوُل: "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ (٢) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَسِيرًا﴾ (٣) قَالَ: "ذَلِكِ العَرْضُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْن الأسْوَدِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
• قوله: "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ … " إلخ، كأنَّها فَهِمَتْ من المُنَاقَشَة في الحِسَابِ نَقْش الحِسَابِ؛ لأنَّه عادةً يَجْري فيه الحِسابُ ويدُلُّ عليه الرِّوايةُ الأخرى فلذلك سألَتْ. والله تعالى أعلم. стр. 2139
[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ البُرُوج
١٨٥١ - (٣٣٤٠) - (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى العَصْرَ هَمَسَ- وَالهَمْسُ فِي بَعْضٍ قَوْلِهِمْ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ؟ قَالَ: "إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ كَانَ أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ، فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أنْتَقِمَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَاخْتَارُوا النِّقْمَةَ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا". قَالَ: وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الحَديثِ الآخَرِ قَالَ: "كَانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وَكَانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كَاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ، فَقَالَ الكَاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَهِمًا -أَوْ قَالَ: فَطِنًا- لَقِنًا فَأُعلِّمَهُ عِلْمِي هَذَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هَذَا العِلْمُ وَلا يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ. قَالَ: فَنَظَروا لَهُ عَلَى مَا وَصَفَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الكَاهِنَ وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الغُلامِ رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ -قَالَ مَعْمَرٌ: أَحْسِبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ- قَالَ: فَجَعَلَ الغُلَامُ يَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّاهِبَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعَبْدُ اللهَ. قَالَ: فَجَعَلَ الغُلامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ وَيُبْطِئُ عَنِ الكَاهِنِ، فَأَرْسَلَ الكَاهِنُ إِلَى أَهْلِ الغُلَامِ إِنَّهُ لا يَكَادُ يَحْضُرُنِي، فَأَخْبَرَ الغُلَامُ الرَّاهِبَ بذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِذَا قَالَ لَكَ الكَاهِنُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي، وَإِذا قال لك اهْلُكَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فأَخْبِرْهمْ أَنَّك كُنْتَ عِنْدَ الكَاهِنِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا الغُلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٍ قَدْ حَبَسَهُمْ دَابَّةٌ، فَقَالَ
стр. 2140
بَعْضُهُمْ: إِنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ أَسَدًا. قَالَ: فَأَخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَقْتُلَهَا. قَالَ: ثُمَّ رَمَى فَقَتَلَ الدَّابَّةَ. فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قَتَلَهَا؟ قَالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النَّاسُ وَقَالُوا: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى، فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذَا وَكَذَا. قالَ: لَه لا أُرِيدُ مِنْكَ هَذَا، وَلَكِنْ أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَصَرُكَ، أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعَا اللهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَه، فَآمَنَ الأعْمَى، فَبَلَغَ المَلِكُ أَمْرَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَالَ: لأقْتُلَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قِتْلَةً لا أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ، فَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ وَالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَعْمَى فَوَضَعَ المِنْشارَ عَلَى مَفْرِقِ أَحَدِهِمَا فَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ أُخْرَى. ثُمَّ أَمَرَ بِالغُلامِ، ققَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كذَا وَكَذَا فَأَلْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الجَبَلِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى ذَلِكَ المَكَانِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الجَبَلِ وَيَتردَّوْنَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَا الغُلَامُ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَرَ بِهِ المَلِكُ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى البَحْرِ فَيُلْقُونَهُ فِيهِ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى البَحْرِ، فَغَرَّقَ اللهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاه، فَقَالَ الغُلَامُ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتَّى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيَنِي وَتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلَامِ. قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَمَاه، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلامِ. قَالَ: فَوَضَعَ الغُلَامُ يَدَه عَلَى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلَامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ، فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذَا الغُلَامِ. قَالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ أَجَزِعْتَ أَنْ خَالَفَكَ ثَلَاثَةٌ، فَهَذَا العَالَمُ كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ. قَالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ أَلْقَى فِيهَا الحَطَبَ وَالنَّارَ ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ. فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاه فِي هَذِهِ النَّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الأُخدُودِ. قالَ: يَقُوُل اللهُ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ (١) حَتَّى بَلَغَ стр. 2141
﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (١) قَالَ: فَأمَّا الغُلامُ فَإِنَّهُ دُفِنَ". فيُذكَرُ أنَّهُ أخرِج فِي زَمَنِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ وَإِصْبَعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كمَا وَضَعَهَا حِينَ قُتِلَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ": في وقتِ الحَرْب لكَثْرتِهم وغَلَبتِهم بذلك على أعْدَائِهم. стр. 2142
وَمِنْ سُورَةِ الانْشِرَاح (١)
١٨٥٢ - (٣٣٤٦) - (٥/ ٤٤٢ - ٤٤٣) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْن صَعْصَعَةَ رَجُل مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُوُل: أَحَدٌ بَيْنَ الثَّلاثَةِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مَاءُ زَمْزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكذَا -قَالَ قَتَادَة: قُلْتُ: يَعْنِي قُلْتُ لِأَنسِ بْن مَالِكٍ: مَا يَعْنِي؟ - قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِي فَاسْتَخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ قَلْبِي بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح.
• قوله: "بَيْنَمَا [أَنا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُول]: أَحَدٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ"، أي: هو واحدٌ بينَ الملائكةِ الثَّلاثَةِ، والمراد به هو صلى الله تعالى عليه وسلَّم. стр. 2143
[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
١٨٥٣ - (٣٣٥٠) - (٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، خَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْن سَعْدٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الحَسَنِ بْن عَلِيٍّ بَعْدَ مَا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ المُؤْمِنِينَ، أَوْ يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ اللهُ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَه ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١) يَا مُحَمَّدُ! يَعْني نَهْرًا فِي الجَنَّةِ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٢) يَمْلِكُهَا بَنُو أُمَيَّةَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ القَاسِمُ فعَدَدْنَاهَا فَإِذَا هِيَ أَلْفُ يَوْمٍ لا يَزِيدُ يَوْمًا وَلا يَنْقُصُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ بْن الفَضْلِ وَقَدْ قِيلَ عَنِ القَاسِمِ بْن الفَضْلِ عَنْ يُوسُفَ بْن مَازِنٍ، وَالقَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدَانِيُّ هُوَ ثِقَةٌ؛ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَيُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "لا تُؤَنِّبْنِي": من التَّأنِيبِ وهو المُبَالغَةُ في التَّعْنيفِ والتَّوْبيخِ. стр. 2144
[بَابٌ] وَمِنْ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ
١٨٥٤ - (٣٣٥٢) - (٥/ ٤٤٦) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ المُخْتَارِ بْن فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُوُل: قَالَ رَجُل لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا خَيْرَ البَرِيَّةِ، قَالَ: "ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.
• قوله: "ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ": كأنَّه أرادَ بذلك مَنْعَه على الخِطَاب معه بِهذا اللَّفْظ؛ لأنَّه رُبَّما يَصِير سببًا للمُبالَغة في التَّعْظيم المؤدىِّ إلى الفِتْنةِ. والله تعالى أعلم.
стр. 2145
[بَاب وَمِنْ] سُورَةِ الإخْلَاص
١٨٥٥ - (٣٣٦٤) - (٥/ ٤٥١ - ٤٥٢) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ هُوَ الصَّغَانِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْن كعْبٍ، أَنَّ المُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : انْسُبْ لنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (١) فَالصَّمَدُ: الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَئٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلا شَيءٌ يَمُوتُ إِلَا سَيُورَثُ، وَإِنَّ الئهَ لا يَمُوتُ وَلا يُورَثُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢) قَالَ: "لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلا عِدْلٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ".
• قوله: "انْسُبْ": إمَّا أنَّ المرادَ به الوصْفُ، وإمَّا أنَّ المرادَ ذكرُ النَّسَب فعلى الأوَّل أنْزِلَ إنْجَاحًا لمَقْصُودِهم، وعلى الثَّاني ردًّا عليهم. стр. 2146
[بَاب وَمِنْ] سُورَةِ المُعَوِّذَتَيْن
١٨٥٦ - (٣٣٦٦) - (٥/ ٤٥٢) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْن عَمْرٍو العَقَدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبِ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "الغَاسِقُ": هو المُقْبِل بالظُّلْمة. "إذَا وَقَبَ"، أي: غابَ.
١٨٥٧ - (٣٣٦٧) - (٥/ ٤٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ"، أيْ: في بابِ التَّعَوُّذ.
١٨٥٨ - (٣٣٦٨) - (٥/ ٤٥٣ - ٤٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا стр. 2147
خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ اللهُ، يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ المَلائِكَةِ، إِلَى مَلإٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِين مُبَارَكَةٌ ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أيْ رَبِّ! مَا هَؤُلاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُكَ فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُه بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ -أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ- قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ! زِدْهُ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ، قَالَ: أي رَبِّ! فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. قَألَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ، قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكِ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنُسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، قَالَ: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ بِالكِتَابِ وَالشُّهُودِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ"، أي: بإرادَتِه.
стр. 2148
[بَابٌ]
١٨٥٩ - (٣٣٦٩) - (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللهُ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبَالَ، فَقَالَ بِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الجِبَالِ، قَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمُ الحَدِيدُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمُ النَّارُ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شئٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمُ المَاءُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ المَاءِ؟ قَالَ: نَعَمُ الرِّيحُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ آدَمَ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "تَمِيدُ"، أي: تَضْطَرِب ولا تَسْتَقِرُّ.
• وقوله: "فَقَالَ": من اسْتِعَارةِ القَوْل للفعل.
стр. 2149
أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ (١)
بَاب مَا جَاءَ فِى فَضْل الدُّعَاء
١٨٦٠ - (٣٣٧٠) - (٥/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوْا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ، وَعِمْرَانُ القَطَّانُ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ وَيُكْنَى أَبَا العَوَّامِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه.
• "لَيْسَ شَيْءٌ أَكرَمَ": أكرم منصوبٌ على أنَّه خَبَرُ "لَيْسَ". و "عَلَى اللهِ": بمعنى عندَه، والمرادُ: أكرم من بين العِبادَات القَوْلِيَّة؛ لأنَّ شرفَ كُلِّ شيءٍ يُعْتَبر في بابه فلا يرادُ أنَّ الصَّلاةَ أفضلُ العِبادَاتِ البَدَنِيَّةِ، ولا يُتَوَهَّمُ أنَّه منَافٍ لقَوْلِه تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢) كذا قيل. قلتُ: والإشكالُ بنَحْو أفضل الأذْكَار قولِ "لَا إلهَ إلَّا اللهُ". وأحَبُّ الأذْكار "سُبْحَانَ اللهِ" الحديث باقٍ بعدُ. стр. 2150
والقَوْلُ: بأنَّ الذِّكْر مُنْدَوِجٌ في الدُّعَاء كما هو مُقْتَضي بعض الأحَاديث يَقْتَضِي انتفاءَ المُفَضَّل عليه إلا أنْ يُرادَ ليس بشَيْءٍ من مُطْلَق القَوْل "أكْرَم" فيصيرُ حاصلُ الحديثِ أنَّ الذِّكْر أكرمُ من مُطْلق القَوْل، وهذا معنى لا يُناسِب متَانةَ الكَلام، فلعَلَّ المرادَ بقوله: "أكْرَم" أسْرع قبولًا وأنفذ تأثِيْرًا. والله تعالى أعلم.
١٨٦١ - (٣٣٧٢) - (٥/ ٤٥٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه مَنْصُورٌ، وَالأعْمَشُ عَنْ ذَرٍّ وَلا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ذَرٍّ. ذر هُوَ ذَرُ بنُ عبدِ الله الهَمَدَانيُ ثِقَةٌ والدُ عُمَرَ بنِ ذَر.
مبالغة لَيْسَتْ غيرَ الدُّعاء، أي: أنَّ العِبَادةَ هي العِبادةُ في قوله: "الدَّعاء بخير"، وضميرُ الفَصْل من تَعريفِ المُسْتفَاد من معنى الحَصْر وهذا هو في غايةِ الْقُصُور، والدُّعاء في ذلك والاستعانة والافتقار والخُضوع إظهار التَّذَلُّل للعُبودِيَّةِ لأنَّ حقيقتَه بِها وخالصها (٢). стр. 2151
[بَاب مَا جَاءَ في] فَضْل الذِّكْرِ
١٨٦٢ - (٣٣٧٥) - (٥/ ٤٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْن قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: "لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "رَطْبًا": مَعْمُوْرًا حَيًّا كرُطُوْبةِ النَباتِ لا خَرابًا مَيِّتًا.
стр. 2152
[بَاب مِنْهُ]
١٨٦٣ - (٣٣٧٦) - (٥/ ٤٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أيُّ العِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللهَ كثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمِنَ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: "لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الكُفَّارِ وَالمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكرُونَ اللهَ أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ.
• قوله: "الذَّاكِريْنَ اللهَ كثِيرًا": في بعض النُّسَخ "الذَّاكِرُوْنَ" (١) ههنا وفيما بعد وهو الأظهر، وتوجيهُ الذَّاكِرين -باليَاء- أنَّه على الحِكَاية كما فى القُرْآن. والله تعالى أعلم. стр. 2153
بَاب مَا جَاءَ في القَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْكرُونَ اللهَ [ مَاَ لَهُمْ مِنَ الفَضْل]
١٨٦٤ - (٣٣٧٨) - (٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبي إِسْحَاق، عَنِ الأغَرِّ أبي مُسْلِم أَنَّهُ شهِدَ عَلى أبي هُرَيْرَةَ، وَأبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال: "مَا مِنْ قوْمٍ يَذكُرُونَ اللهَ إلَّا حَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اْللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَذَكَرَهُمُ اللهُ": ومِصْداقُه قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (١) стр. 2154
بَاب مَا جَاءَ أَنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ
١٨٦٥ - (٣٣٨٣) - (٥/ ٤٦٢) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَبِيبِ بْن عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن كثِيرٍ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْن خِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْن إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُوسَى بْن إِبْرَاهِيمَ هَذَا الحَدِيثَ.
• قوله: "وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلهِ": قيل: المرادُ بالحَمْد سورةُ الفَاتِحة فإنَّها دعاءٌ من أفضل الأدْعِيَةِ وأجْمَعِها. قيل: بل اعْتَبر الثَّناءَ دعاءً؛ لأنَّه من باب التَّوَسُّل إلى نَيْل المَطْلوب بأدَقِّ طَريقٍ إذِ الكريمُ لا يُخَيِّب مَنْ أثْنَي عليه، فثَناءُه دعاءٌ. وقيل: هو مِنْ باب الشُّكْر المُسْتَجْلِب للمَزيدِ، فصارَ كأنَّه دعاءٌ.
стр. 2155
بَاب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إذَا أَصْبَحَ [وَإذَا أَمْسَى]
١٨٦٦ - (٣٣٨٨) - (٥/ ٤٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بن عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُوُل فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ"، وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفُ فَالِجٍ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: "مَا تَنْظُرُ؟ أَمَا إِنَّ الحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "فيَضُرَّهُ" (١): المَشْهورُ النَّصب على أنَّه عَطَفٌ على "يَقُوْلُ".
• قوله: "لِيُمْضِيَ": جوابُ النَّهْي لكن "لَا" سَبَبِيَّةٌ كما لا يَخْفَى، فالأقربُ فى مثلِه الرَّفْعُ على أنَّه عَطفٌ على "يَقُوْلُ".
• قوله: "لِيُمْضِيَ"، أى: أنْسَانِيْ ليُمْضِيَ.
١٨٦٧ - (٣٣٩١) - (٥/ ٤٦٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ يَقُولُ: إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ стр. 2156
أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ المَصِيرُ، وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• و"بِكَ أَمْسَيْنَا": يحتَمل أنَّ المرادَ به المَساءُ السَّابقُ أو اللَّاحقُ، وعلى الثَّانى صيغةُ الْمُضَارع فى موضع المَاضِى وكذلك قولُه: "أصْبَحْنَا" فى دعاءِ الإمساءِ.
стр. 2157
[بَاب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ]
١٨٦٨ - (٣٣٩٤) - (٥/ ٤٦٨ - ٤٦٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "ألَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهَا إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّى أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"، قَالَ البَرَاءُ: فَقُلْتُ: وَبِرَسُولكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: فَطَعَنَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: "وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْبَرَاءِ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ عَنْ سَعْدِ بْن عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ وَأَنْتَ عَلَى وُضُوءٍ". وفي الْبَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ.
• قوله: "ثُمَّ قَالَ: "وَبِنَبِيِّكَ": وذلك لأنَّ تَوْصِيفَ الرَّسُولِ بقَوْلِه: "الَّذِيْ أرْسَلْتَ" ضايعٌ بخَلافِ النَّبِيِّ.
стр. 2158
[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ عِنْدَ المَنَام]
١٨٦٩ - (٣٤٠٦) - (٥/ ٤٧٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْن الوَليدِ عَنْ بَحِيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بِلالٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ المُسَبِّحَاتِ، وَيَقُولُ: "فِيهَا آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "المُسَبِّحَات"، أي: السُّوَر التي فى أوَائِلها التَّسْبِيْحُ بلَفْظ سَبَّحَ أو يُسَبِّحُ أو سُبْحَات كيف ما كان.
١٨٧٠ - (٣٤٠٧) - (٥/ ٤٧٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ﵁ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأمْرِ، وَأسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِك، وَأسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا، وَقلبًا سَلِيمًا، وَأعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَعْلمُ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ يَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ إلَّا وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكًا فَلَا يَقْرَبُهُ شَيْءٌ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ". قالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالجُرَيْرِيُّ هُوَ: سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو مَسْعُودٍ الجُرَيْرِيُّ. وَأَبُو العَلَاءِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ.
• قوله: "يَهُبَّ": -بضَمِّ الهَاء وتشديدِ البَاء- أي: يَسْتَيْقظُ ويقُوْم.
стр. 2159
[بَاب مِنْهُ]
١٨٧١ - (٣٤١٠) - (٥/ ٤٧٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَلَّتَانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَلا وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا"، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالَ: "فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي المِيزَانِ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُه مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي المِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ"؟ قَالُوا: فَكَيْفَ لا نُحْصِيهَا؟ قَالَ: "يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كذَا، حَتَّى يَنْتَقلَ فَلَعَلَّهُ أَلَا يَفْعَلَ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى الأعْمَشُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ مُخْتَصَرًا. وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "فَتِلْكَ خَمْسُونَ، وَمِائَةٌ": في الأوْقاتِ الْخَمْسةِ.
стр. 2160
بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل إلَى الصَّلَاةِ
١٨٧٢ - (٣٤١٨) - (٥/ ٤٨١ - ٤٨٢) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاؤُوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُوُل: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلقَاءُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، إِنَّكَ إِلَهِي لا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "قَيَّامُ":-بتَشْدِيدِ اليَاء- القَيَّام، والقيُّوم: القَائِم بأمُوْر الخَلائِق، وبَدْء العَالم في جميع أحوالِه. وقيل: الدَّائم القَائم بتَدْبير الخَلْق، المُعْطِى له ما به قِوَامُه، أو القَائم بنَفْسِه المُقِيْم لغَيْره.
стр. 2161
بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ (١)
١٨٧٣ - (٣٤٢٩) - (٥/ ٤٩١ - ٤٩٢) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ - وَهُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ- عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ فِي السُّوقِ: لا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْييِ وَيُمِيتُ وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ".
وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هَذَا هُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاه يَحْيىَ بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁.
• قوله: "القَهْرَمَانُ": كالخَازنِ، والوَكِيل، والحافظ لِمَا تحتَ يدِه، والقَائم بأمر الرَّجل بلُغةِ الفُرُس. انتهى من غريب ابن الأثير (٢). стр. 2162
بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إذَا رَأَى مُبْتلًى
١٨٧٤ - (٣٤٣١) - (٥/ ٤٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْن سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِى عَلَى كثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمْرُو بْن دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ هُوَ: شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بأَحَادِيثَ عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ أنَّهُ قال: إِذا رَأى صَاحِبَ بَلَاءٍ يَتَعَوَّذُ، يَقُولُ ذلِكَ فِي نَفسِهِ وَلا يُسْمِعُ صَاحِبَ الْبَلاءِ.
• قوله: "مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ": ينبغي أنْ يُسِرَّ بِهذا الخِطَاب لئلا يتأذَّى به المُصابُ. والله تعالى أعلم بالصَّواب.
стр. 2163
بَابُ مَا جَاءَ فِيْ جَاِمِع الدَّعَوَاتِ آخِرُ بَاب الْدَّعَوَاتِ
• قوله: "ولَمْ يَنْبَغِي": بإثباتِ اليَاء للإشْبَاع والأصل حَذْفُه، أي: ولَمْ يَنْبَغِ، ويمكنُ أنْ يكونَ إثبات آخر المُعَتَلِّ منزلةَ الصَّحيح ثُمَّ المعنى- والله تعالى أعلم- أنَّه لا يُعاقَب بذنب في ذلك اليَوْم إلا المُشْركُ. والله تعالي أعلم.
стр. 2164
بَابُ حَدِيْثِ سُفْيَانَ بْن وَكِيعٍ عَنْ عَبْد الله بْن يَزيدَ الخَطْمِىِّ الأَنْصَارِىِّ (١)
١٨٧٥ - (٣٤٩١) - (٥/ ٥٢٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبي جَعْفَرِ الخَطْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كَعْب القُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ الخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَقُوُل فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ اسْمُهُ: عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْن خُمَاشَةَ.
• قوله: "مِمَّا أُحِبُّ"، أي: ما أعْطَيْتَني من مَحْبُوبَاتي فاجْعَلُه ["قُوَّةً"، أي]: وَسِيْلةً إلى تَحْصِيل مَحْبُوبَاتِك.
• قوله: "مَا زَوَيْتَ عَنِّي … " إلخ، المرادُ به ما لَمْ تُعْطِنى من مَحْبُوبَاتِى فاجْعَلْه "فَرَاغًا" لتَحْصِيل مَحْبوبَاتِك. стр. 2165
بَابُ حَدِيْثِ عَلِي بْن حُجْر عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ
١٨٧٦ - (٣٥٠٠) - (٥/ ٥٢٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ أَبُو عُمَرَ الهِلالِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْن إِيَاسِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُول اللهِ! سَمِعْتُ دُعَاءَك اللَّيْلةَ فكَانَ الَّذِي وَصَل إِليَّ مِنهُ أَنَّكَ تَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي"، قَالَ: "فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شَيْئًا".
قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو السَّلِيلِ اسْمُهُ: ضُرَيْبُ بْنُ نُفَيْرٍ وَيُقَالُ: ابْنُ نُقَيْرِ.
• قوله: "فَهَلْ تَرَاهُنَّ … " إلخ، يريدُ أنَّها من جَوامع الكَلِم.
стр. 2166
بَابُ حَديْثِ إبْرَاِهِيمَ … عن أَبى سَلَمَةَ (١)
١٨٧٧ - (٣٥١١) - (٥/ ٥٣٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَمْرٍو بْن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا خَيْرًا". فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِي أَهْلِي خَيْرًا مِنِّي، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ.
• قوله: "أَبْدِلْنِي": بقَطْع الهَمْزةِ. "مِنْهَا"، أي: من الفَائِت من المُصِيْبة لا مِنْ نَفْسِها. стр. 2167
بَابُ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بْن أَبى أُمَامَةَ (١)
١٨٧٨ - (٣٥٢٦) - (٥/ ٥٤٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أبِي أمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: "مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ تتَقَلَّبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ شيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إلَّا أعْطَاه إِيَّاهُ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أيضًا عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن عَبْسَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "لَمْ يتَقَلَّبْ"، أي: لَمْ يَرْجع إلى القِيام: الاستيقَاظِ. стр. 2168
بَابُ حَدِيْثِ الحَسَن بْن عَرَفَةَ عَنْ ابْن عُمَرَ (١)
١٨٧٩ - (٣٥٥٠) - (٥/ ٥٥٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
• قوله: " [مَا بَيْنَ السِّتِّيْنَ إلى السَّبْعِيْنَ] "، أي: [مَنْ] يَمُوْت منهم كبيرًا، أمَّا مَنْ يموتُ صغيرًا فلا حدَّ له. стр. 2169
أحَادِيْثُ شَتَى مِنْ أبْوَاب الْدَّعَوَاتِ (١)
١٨٨٠ - (٣٥٦٣) - (٥/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَحْيى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ ثَبِيْرٍ دَيْنًا أَدَّاه اللهُ عَنْكَ، قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "مِثْلُ جَبَلِ صُبَيْرٍ … " إلخ، الصواب صِيْر -باليَاء المُثَنَّاة تحتًا- وفي بعض النسخ: "ثَبِيْر"- بالثَّاء المثَلَّثةِ، ثُمَّ المُوَحَّدة والتَحْتِيَة- وفي بعضها: "كَبِير". стр. 2170
[بَاب فِى دُعَاءِ المَريض]
١٨٨١ - (٣٥٦٤) - (٥/ ٥٦٠ - ٥٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَارْفَعْنِي، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً فَصَبِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ، قَالَ: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَافِهِ أَوِ اشْفِهِ"-شُعْبَةُ الشَّاكُّ- فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعيِ بَعْدُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَارْفَعْنِي … " إلخ، الصَّوابُ فارْفُقْ بي.
١٨٨٢ - (٣٥٧٧) - (٥/ ٥٦٨ - ٥٦٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُوُل: "مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنِ الزَّحْفِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "ابْنُ عَمَر الشَنِّيُّ":- بالشِّيْن المُعْجَمةِ والنُّوْن- قبيلةٌ من عبدِ القَيْس.
стр. 2171
بَابُ حَدِيْثِ أبىْ كُرَيْب مُحَمَّد بْن الْعَلَاءِ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ (١)
١٨٨٣ - (٣٦٠٠) - (٥/ ٥٧٩ - ٥٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأرْضِ فَضُلًا عَنْ كتَّاب النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوُل اللهُ: عَلَى أيِّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لا، قَالَ: فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيدًا، وَأَشَدَّ تَمْجِيدًا، وَأَشَدَّ لَكَ ذِكرًا، قَالَ: فَيَقُوُل: وَأَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُوُل: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالُوا: تتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُوُل: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ هَرَبًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا، قَالَ: فَيَقُوُل: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الخَطَّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ، فَيَقُوُل: هُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ". стр. 2172
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "فُضُلًا"، أي: هُمْ فاضِلُوْن على الَّذِيْن يكتُبونَ أعمالَ النَّاس.
стр. 2173
أَبْوَابُ الْمَنَاقِب (١)
بَاب مَا جَاءَ فِى فَضْل النَّبىِّ ﷺ
١٨٨٤ - (٣٦٠٥) - (٥/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَني هَاشِمٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "بَنى كنَانَةَ"، أي: جعَلَهم رؤَسَاءَ فُضَلاءَ، متَّصِفِيْن بفضَائل الدُّنْيا من الجُوْد والكَرَم والشَّجاعةِ، و كلِّ ما يَحْمَدُه العقلاءُ من الصِّفاتِ، وكذا اصطفَى قريشًا، واصطفى بني هاشم. وأمَّا اصطِفاءُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَينِهم فمن كُلِّ وجهٍ باعْتبارِ الفَضَائل الدُّنِيْويَّة والأخْرَوِيَّةِ. والله تعالى أعلم.
١٨٨٥ - (٣٦٠٩) - (٥/ ٥٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الوَليدُ بْنُ شُجَاعِ بْن الوَليدِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيىَ بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّة؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ". стр. 2174
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ"، أي: قبلَ أن يَتِمَّ خَلْقُ آدمَ، وقبلَ إدْخَال رُوْحِه في جَسده، والحديثُ حمَله العِزُّ على التَّقدير، أي: قدَّر له وقرَّر النُّبُوَّةَ قبل أنْ يَخْلقَ آدمَ، ورُدَّ بأنَّ جميعَ الأنبياءِ كذلك.
ومقتضى الخَبر أنَّ هناك خُصُوصِيَّةٌ له ﷺ لأجلها أخبرَ بِهذ الخَبر إعلامًا لأمَّتِه ليَعْرفُوا قَدْوَه عندَ اللهِ تعالى، فالوَجْهُ أنَّه إشارةٌ إلى تَشْريفِ رُوْحِه الشَّريفة أو حقيقته بالنُّبوَّةِ، والحَقائقُ تقصر عقُوْلنا عن معرفَتِها، وإنَّما يعرفُها خالقُها ومَنْ أمدَّه اللهُ بنُوْرٍ إلهِيٍّ، ثُمَّ إنَّ تلكَ الحقائقَ يؤتي اللهُ حقيقةً منها ما يشاءُ في الوقت الذي يشاءُ، فحقيقةُ النبي ﷺ قد تكونُ من قبل خَلْق آدمَ آتاهَا اللهُ تعالى ذلك الوَصْف بأنْ يكونَ خَلْقُها مُتَهَيِّئةً لذلك، وأفاضَه عليها من ذلك الوقتِ فصار نَبِيًّا، وكتبَ إسمَه على العَرْش، وأخبرَ عنه بالرِّسَالةِ ليعلمَ ملائكتُه وغيرُهم كرامتَه عندَه تعالى، فحقيقتُه موجودةٌ من ذلك الوَقْت، وإنْ تأخَّرَ جسدُه الشَّريفُ، والبعثُ والتَّبليغُ. والله تعالى أعلم.
стр. 2175
بَابُ مَا جَاءَ فِى مِيلَادِ النَّبىِّ ﷺ
١٨٨٦ - (٣٦١٩) - (٥/ ٥٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنِ المُطَّلِب بْن عَبْدِ اللهِ بْن قَيْس بْن مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: وُلدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفِيلِ، وَسَأَلَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ قبَاثَ بْنَ أشْيَمَ أَخَا بَنِي يَعْمَرَ بْن لَيْثٍ: أَأَنْتَ أكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي المِيلَادِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ.
• قوله: "قُبَاثَ":- بقَافٍ مَضْمُومةٍ، و باءٍ موَحَّدةٍ، وآخرُه ثاءٌ مُعْجمَة مثلَّثةٌ- قُبَاثُ بْنُ أشْيَم بْن الملوِّح بْن يَعْمُرَ (١). من ابن ماكولا (٢). следующие страницы →