← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

بَابُ حَدِيْثِ أبىْ كُرَيْب مُحَمَّد بْن الْعَلَاءِ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ (١) ١٨٨٣ - (٣٦٠٠) - (٥/ ٥٧٩ - ٥٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأرْضِ فَضُلًا عَنْ كتَّاب النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوُل اللهُ: عَلَى أيِّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لا، قَالَ: فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيدًا، وَأَشَدَّ تَمْجِيدًا، وَأَشَدَّ لَكَ ذِكرًا، قَالَ: فَيَقُوُل: وَأَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُوُل: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالُوا: تتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُوُل: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ هَرَبًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا، قَالَ: فَيَقُوُل: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الخَطَّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ، فَيَقُوُل: هُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ".

стр. 2172

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "فُضُلًا"، أي: هُمْ فاضِلُوْن على الَّذِيْن يكتُبونَ أعمالَ النَّاس.

стр. 2173

أَبْوَابُ الْمَنَاقِب (١) بَاب مَا جَاءَ فِى فَضْل النَّبىِّ ﷺ ١٨٨٤ - (٣٦٠٥) - (٥/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَني هَاشِمٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "بَنى كنَانَةَ"، أي: جعَلَهم رؤَسَاءَ فُضَلاءَ، متَّصِفِيْن بفضَائل الدُّنْيا من الجُوْد والكَرَم والشَّجاعةِ، و كلِّ ما يَحْمَدُه العقلاءُ من الصِّفاتِ، وكذا اصطفَى قريشًا، واصطفى بني هاشم. وأمَّا اصطِفاءُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَينِهم فمن كُلِّ وجهٍ باعْتبارِ الفَضَائل الدُّنِيْويَّة والأخْرَوِيَّةِ. والله تعالى أعلم. ١٨٨٥ - (٣٦٠٩) - (٥/ ٥٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الوَليدُ بْنُ شُجَاعِ بْن الوَليدِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيىَ بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّة؟ قَالَ: "وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ".

стр. 2174

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ"، أي: قبلَ أن يَتِمَّ خَلْقُ آدمَ، وقبلَ إدْخَال رُوْحِه في جَسده، والحديثُ حمَله العِزُّ على التَّقدير، أي: قدَّر له وقرَّر النُّبُوَّةَ قبل أنْ يَخْلقَ آدمَ، ورُدَّ بأنَّ جميعَ الأنبياءِ كذلك. ومقتضى الخَبر أنَّ هناك خُصُوصِيَّةٌ له ﷺ لأجلها أخبرَ بِهذ الخَبر إعلامًا لأمَّتِه ليَعْرفُوا قَدْوَه عندَ اللهِ تعالى، فالوَجْهُ أنَّه إشارةٌ إلى تَشْريفِ رُوْحِه الشَّريفة أو حقيقته بالنُّبوَّةِ، والحَقائقُ تقصر عقُوْلنا عن معرفَتِها، وإنَّما يعرفُها خالقُها ومَنْ أمدَّه اللهُ بنُوْرٍ إلهِيٍّ، ثُمَّ إنَّ تلكَ الحقائقَ يؤتي اللهُ حقيقةً منها ما يشاءُ في الوقت الذي يشاءُ، فحقيقةُ النبي ﷺ قد تكونُ من قبل خَلْق آدمَ آتاهَا اللهُ تعالى ذلك الوَصْف بأنْ يكونَ خَلْقُها مُتَهَيِّئةً لذلك، وأفاضَه عليها من ذلك الوقتِ فصار نَبِيًّا، وكتبَ إسمَه على العَرْش، وأخبرَ عنه بالرِّسَالةِ ليعلمَ ملائكتُه وغيرُهم كرامتَه عندَه تعالى، فحقيقتُه موجودةٌ من ذلك الوَقْت، وإنْ تأخَّرَ جسدُه الشَّريفُ، والبعثُ والتَّبليغُ. والله تعالى أعلم.

стр. 2175

بَابُ مَا جَاءَ فِى مِيلَادِ النَّبىِّ ﷺ ١٨٨٦ - (٣٦١٩) - (٥/ ٥٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنِ المُطَّلِب بْن عَبْدِ اللهِ بْن قَيْس بْن مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: وُلدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفِيلِ، وَسَأَلَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ قبَاثَ بْنَ أشْيَمَ أَخَا بَنِي يَعْمَرَ بْن لَيْثٍ: أَأَنْتَ أكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي المِيلَادِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ. • قوله: "قُبَاثَ":- بقَافٍ مَضْمُومةٍ، و باءٍ موَحَّدةٍ، وآخرُه ثاءٌ مُعْجمَة مثلَّثةٌ- قُبَاثُ بْنُ أشْيَم بْن الملوِّح بْن يَعْمُرَ (١). من ابن ماكولا (٢).

стр. 2176

• قوله: "حَذْقُ الطَّيْرِ": الرِّوايةُ حَذْقُ الطَّيْر، وصوابُه حَذْقُ الفِيْل وهو رَوْثُه.

стр. 2177

بَابُ مَا جَاءَ فِى بَدْءِ نُبُوَّةِ النَّبىِّ ﷺ ١٨٨٧ - (٣٦٢٠) - (٥/ ٥٩٠ - ٥٩١) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْل أَبُو العَبَّاسِ الأعْرَجُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ العَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلا حَجَرٌ إِلَا خَرَّ سَاجِدًا وَلا يَسْجُدَانِ إِلَا لِنَبِيٍّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا آتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْه عَرَفُوه بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا أنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَه بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أخْبِرْنَا خَبرَه بِطَرِيقِكَ هَذَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لا، قَالَ:

стр. 2178

فَبَايَعُوه وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أيُّكُمْ وَليُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّه أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالًا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الَكَعْكِ وَالزَّيْتِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "غُضْرُوف": قال الجَوهريُّ: هما لُغَتان غُرْضُوْفٌ وغُضْرُوْفٌ وهو مَا لانَ مِنَ الْعَظْم (١).

стр. 2179

بَابٌ مَا جَاءَ فِى آيَاتِ [إثْبَات] نُبُوَّةِ النَّبىِّ ﷺ [وَمَا قَدْ خَصَّهُ اللهُ بهِ] ١٨٨٨ - (٣٦٢٤) - (٥/ ٥٩٢ - ٥٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالا: أَنَبأنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّبِّيُّ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْن سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بِمَكَّةَ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ إِنِّي لأعْرِفُهُ الآنَ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "إِنَّ بِمَكَّةَ حَجَرًا": قيلَ: هُو الحَجر الأسْود. وقيل: حجرٌ في بيتِ أبي بكر. قال الإمامُ مُحِبُّ الدِّين الطَّبْري (١): الأظهرُ الأوَّل. ١٨٨٩ - (٣٦٢٥) - (٥/ ٥٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي العَلاءِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ

стр. 2180

رَسُولِ اللهِ ﷺ نَتَدَاوَلُ فِي قَصْعَةٍ مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ يَقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ عَشَرَةٌ، قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ: مِنْ أيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَا مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو العَلاءِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ. • "نَتَنَاوَلُ"، وفي نُسْخَةٍ "نَتَدَاوَلُ".

стр. 2181

بَابُ حَدِيْثِ مَحْمُود بْن غَيْلَانَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ ١٨٩٠ - (٣٦٢٧) - (٥/ ٥٩٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَخَطَبَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَّهُ فَسَكَنَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أُبَيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إِلَى لِزْقِ جِذْعِ": اللِّزْق: -بكسر، فسكونٍ- اللَّازقُ، أي: اللَّاصقُ. يقال: وإنْ لَزِقَ دارَ فلانٍ، أَي: لازَقَه ولاصَقَه، والمعنى إلي الجذع اللاَّصق بالأرْض.

стр. 2182

بَابُ حَدِيْثِ أبىْ جَعْفَر مُحَمَّد بْن الحُسَيْن عَنْ إبْرَاِهِيم بْن مُحَمَّدٍ، مِنْ وَلَدِ عَليِّ بْن أَبى طَالِبٍ (١) ١٨٩١ - (٣٦٣٨) - (٥/ ٥٩٩ - ٦٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْن الحُسَيْنِ بْن أَبِي حَلِيمَةَ مِنْ قَصْرِ الأحْنَفِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غَفْرَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ ﵁ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَّطِ وَلا بِالقَصِيرِ المُتردِّدِ وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ القَطَطِ وَلا بِالسَّبِطِ كَانَ جَعْدًا رَجِلًا، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ وَلا بِالمُكَلْثَمِ وَكَانَ فِي الوَجْهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشْرَب، أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأشْفَارِ، جَلِيلُ المُشَاشِ وَالكَتَدِ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَاْ التَفَتَ التَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ كفًّا، وَأشْرَحُهُمْ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُوُل نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الأصْمَعِيَّ يَقُوُل فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ :

стр. 2183

المُمَغَّطُ الذَّاهِبُ طُولًا. وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُوُل فِي كَلَامِهِ: تَمَغَّطَ فِي نُشَّابَتِهِ، أَيْ: مَدَّهَا مَدًّا شَدِيدًا. • قوله: "تَمَغَّطَ فِي نُشَّابَتِهِ": -بضَمِّ النُّونِ وتشديدِ الشِّيْن المُعْجَمةِ- السَّهْمةُ الوَاحِدةُ.

стр. 2184

بَاب مَا جَاءَ فِى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ ١٨٩٢ - (٣٦٤٣) - (٥/ ٦٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْن يَزِيدَ، يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ بِرَأْسِي وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، فَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الخَاتَمِ بَيْنَ كتِفَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَةِ. الزِّرُّ: يُقَالُ بَيْضٌ لَهَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسٍ، وَجَابِرِ بْن سَمُرَةَ، وَأَبِي رِمْثَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن سَرْجِسَ، وَعَمْرِو بْن أَخْطَبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "مِنْ وَضُوئِهِ": -بفَتْح الوَاو- والأقربُ أنَّه الماءُ الذي توَضَّأ به، فيَدُلُّ الحديثُ على طَهارةِ الماءِ المُسْتَعْملِ، ويَحتَملُ على بُعْدٍ أنَّ المرادَ بَقِيَّةُ الماءِ الَّذي توَضَّأ به. • قوله: "زِرُّ الحَجَلَةِ": هو -بتَقْديم الزَّاء المُعْجَمة المَكْسُورةِ على الرَّاءِ المُهْملةِ المُشدَّدةِ- واحدُ الأزْرَارِ.

стр. 2185

بَابُ حَدِيْثِ مُحَمَّد بْن عَبْد المَلِكِ عَنْ ابْن أَبى المُعَلَّى، عَنْ أَبيهِ (١) ١٨٩٣ - (٣٦٥٩) - (٥/ ٦٠٧ - ٦٠٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي المُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ: "إِنَّ رَجُلًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ يَعِيشَ وَيَأْكُلَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ يَأْكُلَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ". قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ إِذْ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا صَالِحًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ. قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأَمْوَالِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ إِلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا، وَلَكِنْ وُدٌّ وَإِخَاءُ إِيمَانٍ، وُدٌّ وَإِخَاءُ إِيمَانٍ -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا- وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ". قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "أَمَنَّ": من المِنَّة بمعنى النِّعْمةِ والإحْسَان، لا بمعنى تَعْدَاد النِّعْمةِ فإنَّ ذلك مكروهٌ.

стр. 2186

١٨٩٤ - (٣٦٦٦) - (٥/ ٦١١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْن حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَه اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَه، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَه اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللهِ وَهُوَ يَقُوُل: فَدَيْنَاكَ بِاَبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ هُوَ المُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أُخُوَّة الإِسْلامِ، لا تُبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "خَوْخَةُ":- بفَتْح المُعْجَمة الأولى- بابٌ صغيرٌ أو كُوَّةٌ في الجِدار للضَّوْء. أمَرَ بسَدِّ كُلِّ خَوخَةٍ ينظرون فيها إليه، وبابٍ يَمُرُّوْدن فيه إلى المسجدِ سِوَى خَوْخَةِ الصِّدِّيْق تكرُّمًا، ثم تَنْبيْهًا على خلافَتِه. وقيل: كنايةٌ عن الخِلافة، وسدّ أبوابِ القَالة دون التَّطَرُّق إليها والتَّطَلُّع عليها وهو أقوى إذ لم يَصِحَّ أنَّ الصَّدِّيْقَ كان له منزلٌ بجَنْب مسجدٍ.

стр. 2187

بَابُ حَدِيْثِ إسْحَاق بْن مُوسَى الأنْصَارِي عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ (١) ١٨٩٥ - (٣٦٧٥) - (٥/ ٦١٤ - ٦١٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُوُل: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا، فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: وَسَلَّمَ: "مَا أَبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ " قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَه، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا أَبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ " قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: وَاللهِ لا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا": كلمةُ "إنْ" شَرْطِيَّةٌ، أي: إنْ قدَّر اللهُ في السَّبْق عليه في يوم ذاك يتَحَقَّق اليوم.

стр. 2188

بَابُ حَدِيْثِ سَلَمَةَ بْن أبىْ شَبِيبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِر (١) ١٨٩٦ - (٣٦٨٦) - (٥/ ٦١٩) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا المُقْرِئُ عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْن عَمْرٍو، عَنْ مُشَرَّحٍ بن هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُشَرَّحٍ بن هَاعَانَ. • قوله: "لَكَانَ عُمَرَ بْنُ الخَطَّابِ"، أي: من غَايةِ ما يُوَفَّق للصَّوابِ.

стр. 2189

بَابُ حَدِيْثِ حُسَيْن بْن حُرَيْثٍ ١٨٩٧ - (٣٦٨٩) - (٥/ ٦٢٠) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَة، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ: "يَا بِلَالُ! بِمَ سَبَقْتَني إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلَا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعِ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِىٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: أَنَا قُرَشِىٌّ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْن الخَطَّابِ". فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِهِمَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَمُعَاذٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْن الخَطَّابِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: "أَنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ" يَعْنِي: رَأَيْتُ فِي المَنَام كَأَنِّي دَخَلتُ الجَنَّةَ، هَكَذا رُوِيَ فِى بَعْضِ الحَدِيثِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قال: رُؤْيَا الأنْبِيَاءِ وَحْىٌ.

стр. 2190

• قوله: "بِمَ سَبَقْتَنِي؟ ": قيل: هذه السَّبْقةُ كسَبْقةِ بعض الخدَام على المَخَاديم، والوَجْهُ أنَّ الرُّؤيا مُحْتاجَةٌ إلى التَّعْبير ولا يليقُ بنا نحن. • قوله: "لِمَنْ": هذا الحديثُ من جُمْلةِ ما يدُلُّ على شَرعِيَّةِ الرَّكْعتَيْن بعدَ المَغْرب. ١٨٩٨ - (٣٦٩١) - (٥/ ٦٢١ - ٦٢٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ بْن زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ تَعَاليْ فَانْظُرِي". فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ الِله ﷺ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا بَيْنَ المَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لِي: "أَمَا شَبِعْتِ؟ أَمَا شَبِعْتِ؟ ". قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَقُوُل: "لا"؛ لِأ نْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَه، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ، قَالَ: فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأ نْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ"، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "تَزْفِنُ": كتَضْرب، أي: تَرْقُصُ.

стр. 2191

[بَابٌ فِى مَنَاقِب عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ ﵁] ١٨٩٩ - (٣٦٩٦) - (٥/ ٦٢٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِىٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اهْدَأْ، إنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَسَعِيدِ بْن زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "اهْدَأْ": هو بِهَمْزةٍ في آخره، أي: أسْكُنْ. ١٩٠٠ - (٣٧٠٠) - (٥/ ٦٢٥ - ٦٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ المُغِيرَةِ، وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلًى لِآلِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن خَبَّابِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ العُسْرَةِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيَّ ثَلاثُ مِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْزُل عَنِ المِنْبَرِ وَهُوَ يَقُوُل: "مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ".

стр. 2192

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لا نَعْرفُهُ إلَا مِنْ حَدِيثِ السَّكَنِ بْن المُغِيرَةِ. وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَمُرَةَ. • قوله: "مَا عَمِلَ عُثْمَانُ"، أي: ما يضَرُّه ما يعملُ بعدَ هذَا العَمل بل إنْ وَقَعَ منه شيءٌ من تَقْصيرٍ يَغْفِرُه تعالى، و هذه إشارةٌ إلى أنَّه لا يَقعُ منه ما لا يُحِيْطُه العَفْوُ. ١٩٠١ - (٣٧٠٣) - (٥/ ٦٢٧ - ٦٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي الحَجَّاجِ المَنْقَرِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْن حَزْنٍ القُشَيْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، قَالَ: فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ دَلْوَه مَعَا دِلاءِ المُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ"؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَأَنْتُمُ اليَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ المَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدهَا فِي المَسْجِدِ بخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الجَنَّةِ"؟ فَاشْتريْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَأَنْتُمُ اليَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكعَتَيْنِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ، نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ العُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا فَتَحَرَّكَ الجَبَلُ

стр. 2193

حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالحَضِيضِ، قَالَ: فَرَكضَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: "اسْكُنْ ثَبِيرُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ؟ " قَالُوا: اللَّهُمَّ، نَعَمْ. قَالَ: اللهُ أَكبَرُ شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ أنِّي شهِيدٌ ثَلاثًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُثْمَانَ. • قوله: "مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ"، أي: من الماءِ المالح الَّذي هو ماءُ البحر.

стр. 2194

بَابُ حَدِيْثِ مَحْمُودِ بْن غَيْلَانَ عَنْ عَائِشَةَ ١٩٠٢ - (٣٧٠٦) - (٥/ ٦٢٩) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يْن مَوْهَبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالُوا: قُرَيْشٌ. قَالَ: فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ فَأَتَاه فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، أَنْشُدُكَ اللهَ بِحُرْمَةِ هَذَا البَيْتِ أتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: اللهُ أَكبَرُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ: أَمَّا فرَارُه يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَه أَوْ تَحْتَهُ ابْنهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَكَ أَجْرُ رَجُلٍ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمُهُ"، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُفَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ عَلِيلَةً، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَانَ عُثْمَانَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ إلى مَكَّةَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذِه يَدُ عُثْمَانَ"، وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: "هَذِهِ لِعُثْمَانَ"، قَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذَا الَانَ مَعَكَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "قَدْ عَفَا عَنْهُ"، أي: أنَّ اللهَ قد عَفَى عنه لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ

стр. 2195

عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (١) وبيعةُ عثمانَ خيرٌ من بيعةِ الدُّنْيا فإنَّ يدَ رسولِ اللهِ ﷺ خيرٌ من أيدى الدُّنْيا كُلِّها.

стр. 2196

[بَابُ مَنَاقِب عَلِيِّ بْن أَبي طَالِب [﵁] ١٩٠٣ - (٣٧١٤) - (٥/ ٦٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِيَ ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بلَالًا مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، يَقُولُ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيَقٌ، رَحِمَ اللهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ المَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أَدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعِ شَيْخٌ بَصَرِيٌّ كَثِيْرُ الْغَرَائِبِ. وَأَبُوْ حَيَّانَ الْتَّيْمِيُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيْدٍ بنِ حَيَّانَ الْتَّيْمِيُّ: كُوْفِىٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ. • قوله: "تركَهُ الحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيقٌ": جملةُ "وَمَا لَهُ صَدِيْقٌ" حالٌ بالواو أي: جعَله الحَقُّ متروكاً على كُلِّ حَالٍ أنَّه ليسَ صديقٌ، بل كلُّهم يُعَادُونَه لمَرارَة الحَقِّ. ١٩٠٤ - (٣٧١٥) - (٥/ ٦٣٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْن حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالرَّحَبَةِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ المُشْرِكينَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْن عمْرٍو وَأُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ المُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا وَلَيْسَ لَهُمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا فرَارًا مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

стр. 2197

وَسَلَّمَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ، قَدِ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ". قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ"، وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِىٌّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَمِعْت الجَارُودَ يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكيعًا، يَقُوُل: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ فِي الإِسْلَامِ كذْبَةً، وأَخْبرنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي الأسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُوُل: مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "يَخْصِفُهَا"، أي: يَخْرِزُها من الخَصْفِ وهو الضَّمُّ والجَمْعُ.

стр. 2198

بَابُ حَدِيْثِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبى سَعِيدٍ الخُدْرىِّ ١٩٠٥ - (٣٧١٧) - (٥/ ٦٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: "إِنَّا كُنَّا لنَعْرِفُ المُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْن أَبِي طَالِبٍ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيثٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هَارُونَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي أَبِي هَارُونَ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيد. حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ المُسَاوِرِ الحِمْيَرِيِّ عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُوُل: "لا يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلا يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وعَبدُ الله بنُ عبدِ الرحمنِ هُوَ أبُو نَصرٍ الوَرَاقُ، ورَوَى عَنهُ سُفيانُ الثوريُ. • قوله: "إِنْ كُنَّا": كلمةُ "إنْ" مخفَّفةٌ من الثَّقِيلةِ. • قوله: "وَلا يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ"، أي: ليسَ من شَأنِ المُؤمِن أن يُبْغِضُه، أي: لا يُبْغِضُه من غير وَجْهٍ. و أمَّا مَا جَرى ما بينَه وبينَ معاويةَ مِمَّا أوْجَب بينَهما نوعَ بُغضٍ، فذلك بسَببٍ فلا يخرُج بمِثْلِه أحدٌ عن الإيمانِ إن شاء اللهُ تعالى.

стр. 2199

بَابُ حَدِيْثِ إسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيٍّ ١٩٠٦ - (٣٧٢٤) - (٥/ ٦٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إِسْمَاعِيلَ عَنْ بُكَيْرِ بْن مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَّرَ مُعَاوِيَةُ بْن أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابِ، قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَنْ أَسُبَّهُ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل لِعَلِيٍّ وَخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي"، وَسَمِعْتُهُ يَقُوُل يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ"، قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: "ادْعُوا لِي عَلِيًّا" فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ، فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (١) الآية، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ"، أي: ما دُمْتَ لنا ذاكرًا هذه الثَّلاثَ، وحَافظًا إيَّاها فلا أسُبُّه إمَّا لأنَّ كُلًّا من هذه الثَّلاثِ يُغْنِي عن سَبِّه، فكيفَ [١٨٦/ أ] أسُبُّه مع تذَكُّرها. ١٩٠٧ - (٣٧٢٥) - (٥/ ٦٣٨ - ٦٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ أَبُو الجَوَّابِ عَنْ يُونُسَ بْن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ

стр. 2200

البَرَاءِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى الآخَرِ خَالِدَ بْنَ الوَليدِ وَقَالَ: "إِذَا كَانَ القِتَالُ فَعَلِىٌّ" قَالَ: فَافْتَتَحَ عَلِىٌّ حِصنًا فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَكَتَبَ مَعِي خَالِدٌ كِتَابًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشِي بِهِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَ الكِتَابَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ: "مَا ترى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ"؟ قَالَ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولهِ وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ فَسَكَتَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "يَشُوْءُ بهِ": صَواُبه "يَشِي به" قال الجوهريُّ: وَشَى به إلى السُّلْطان وِشَايَةً، أي: سَعَى (١).

стр. 2201

بَابُ حَدِيْثِ الحَسَنِ بْن الصَّبَّاح عَنْ سَعْدِ بْن المُسَيِّب (١) ١٩٠٨ - (٣٧٥٣) - (٥/ ٦٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لِأحَدٍ إِلَّا لِسَعْدٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"، وَقَالَ لَهُ: "ارْمِ أَيُّهَا الغُلَامُ الحَزَوَّرُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ. • قوله: "مَا جَمَعَ": مَبْنِيٌّ على العلم، أي: ما أعْلم أنَّه جمع كما سيجيئ في الحديثِ الثَّاني وإلا فقد سَبَق قريبًا أنَّه جمَع للزُّبَيْر أيضًا. والله أعلم.

стр. 2202

بَابُ مَنَاقِب سَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرو بْن نُفَيْل ﵁ ١٩٠٩ - (٣٧٥٧) - (٥/ ٦٥١ - ٦٥٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ظَالِم المَازِنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرِو بْن نُفَيْلٍ أَنَّهُ قال: أَشْهَدُ عَلى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ فِي الجَنَّةِ وَلوْ شَهِدْتُ عَلَى العَاشِرِ لَمْ آثَمْ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحِرَاءَ، فَقَالَ: "اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِىٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، قِيلَ فَمَنِ العَاشِرُ؟ قَالَ: أَنَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنِ الحُرِّ بْن الصَّيَّاح، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الأخْنَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْن يَزِيْدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ "، أي: الَّذِين كانُوا معَه على حِرَاء.

стр. 2203

بَابُ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بْن بَشَّارٍ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ (١) ١٩١٠ - (٣٧٦٤) - (٥/ ٦٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلا انْتَعَلَ وَلا رَكِبَ المَطَايَا وَلا رَكِبَ الْكُورَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالْكُورُ: الرَّحْلُ. • قوله: "أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ": لعلَّه أرادَ فَضْلًا خاصًّا في وَصْفٍ خَاصٍّ.

стр. 2204

بَابُ حَدِيْثِ الحُسَيْن بْن حُرَيْثٍ (١) ١٩١١ - (٣٧٧٤) - (٥/ ٦٥٨) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُوُل: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ المِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢) فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ. • قوله: "وَيَعْثُرَانِ"، [عَثَر في المَشْي إذَا زَلَّ] أي: [يَسْقُطَان] لصِغْرهِما.

стр. 2205

بَابُ حَدِيْثِ عَبْد اللهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُذَيْفَةَ (١) ١٩١٢ - (٣٧٨٦) - (٥/ ٦٦٢ - ٦٦٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوُل: "يَا إَّيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَحُذَيْفَةَ بْن أَسِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ: وَزَيْدُ بْنُ الحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "كتَابَ اللهِ": الأخذُ بكتاب اللهِ العملُ به، ويَنْدَرج العملُ بالسُّنَّة في العَمل بكتاب اللهِ؛ لأنَّ العملَ بالسُّنَّة مِمَّا وَرد به الكتابُ، أمَّا الأخذُ بأهل البيتِ فَلِمَحَبَّتِهم، ومَوَدَّتِهم، ومعرفةِ قَدْرِهم، لا بالعمل بأقْوالِهم إلا إذا كانَ معه دليلٌ شَرْعيٌّ. والله أعلم.

стр. 2206

[بَابُ مَنَاقِب أَبى مُحَمَّدٍ الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْن أَبي طَالِب وَالْحُسَيْن بْن عَلِىِّ بْن أَبى طَالِب ﵄] ١٩١٣ - (٣٧٨٥) - (٥/ ٦٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ المُسَيِّبِ بْنِ نَجَبَةَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ أَوْ رُقَبَاءَ وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ"، قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ، "أَنَا وَابْنَايَ، وَجَعْفَرُ، وَحَمْزَة، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبِلَالٌ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا. • قوله: "قَالَ: أَنَا": هو عبارةٌ عن علِيٍّ فصارَ حكايةً لكلامِه صلى الله تعالى عليه وسلم بالمَعْنى. ١٩١٤ - (٣٧٨٣) - (٥/ ٦٦٢ - ٦٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازبٍ يَقُوُل: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ. وَهُوَ يَقُوُل: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيتِ الفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ. • قوله: "نُحِبُّهُ": بالنون ذكره عَبْدُ الغني.

стр. 2207

مَنَاقِب مُعَاذ بْن جَبَل (١)

стр. 2208

[بَابُ] مَنَاقِب أَبى ذَرٍّ [﵁] ١٩١٥ - (٣٨٠١) - (٥/ ٦٦٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عُمَيْرٍ هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْن أَبِي الأسْوَدِ الدِّيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "أَصْدَقَ … " إلخ، ليسَ المرادُ أنَّه فاضِلٌ في الصِّدْق على غيره حتَّى الأنبياء -عليهم الصَّلاة والسَّلام- بل المرادُ أنَّه بلَغ في الصِّدْق الغَايةَ والمرتبةَ الأعْلى منه بحيثُ لم يَكُنِ اللهُ يُفَضِّل عليه في وَصْفِ الصِّدْق، وهو لا يَمنَعُ المُساواةَ، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المساواةَ في وصفِ الصِّدْق مع الأنبياءِ جائزةٌ ولا بُعْدَ فيها عَقْلًا، أو المرادُ أنَّه لا يزيدُ عليه أحدٌ من جِنْسِه في الصِّدْق، وأمَّا الأنبياءُ فلا كلامَ فيهم، بل هم معلومٌ تَسْويَتُهم. والله تعالى أعلم.

стр. 2209

[بَابُ] مَنَاقِب عَبْدِ اللهِ بْن سَلَامٍ [﵁] ١٩١٦ - (٣٨٠٣) - (٥/ ٦٧٠ - ٦٧١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَيَّاةَ يَحْيَى بْن يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللهِ بْن سَلامٍ، قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ قَتْلُ عُثْمَانَ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَام، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَال: جِئْتُ فِي نَصْرِكَ، قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاس فَاطَرُدْهُمْ عَنِّي فَإِنَّكَ خَارِجًا خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلًا، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "أيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فُلانٌ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ، وَنَزَلَتْ فيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ الله فَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) وَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٢) إِنَّ لِله سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّ المَلأئِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكمْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، اللهَ اللهَ فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوه لتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمُ المَلَائِكَةَ، وَلتَسُلُّنَّ سَيْفَ اللهِ المَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ عَنْكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"، قَالُوا: اقْتُلُوا اليَهُودِيَّ وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْن غمَيْرٍ. وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن سَلَامٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْن سَلامٍ.

стр. 2210

• قوله: "فَإِنَّكَ خَارِجٌ … " إلخ، النُّسَخ فيه مختَلفةٌ بالرَّفْع والنَّصْب، فالنَّصْب ظاهرٌ، وأمَّا الرَّفْع فعلى أنَّه خبرُ مبتدأ، أي: وأنَّك خارجٌ، والجملةُ حالٌ. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →