Полный текст (2 245 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
• قوله: "إنما رُوِىَ … " إلخ، أي: لم يُرْوَ أنَّه كان يفتحُ الصَّلاةَ به. والله تعالى أعلم. وكأنَّ المرادَ بالرِّوَايةِ الروايةُ على وجه الصِحَّةِ، والحَقُّ أنَّه صَحَّ الافتتاحُ به كما قررَّنَاه فِي حاشية الفتح.
• قوله. "لَا يَصِحُّ هَذَا": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمام (١) : عليُّ بنُ عليٍّ وثَّقَهُ وكيعٌ (٢) ، وابنُ معينٍ (٣) ، وأبو زرعةَ (٤) وكفى بِهم. الحواشي
(١) راجع شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٩٤.(٢) هو: أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، كان ممن وحل وكتب، وحفظ وحدث، ولد سنة تسع وعشرين ومائة، قيل: إن أصله من قرية من قرى نيسابور، وقيل: من السغد. سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعي وخلائق. وحدث عنه ابن المبارك مع تقدمه، وأحمد، وابن المديني، ويحيى بن معين، وأمم سواهم. توفي سنة سبع وتسعين ومائة. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١٥/ ٦٤٧، التارلخ الكبير للبخاري: ٨/ ١٧٩، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ٢٠٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٠٦، سير أعلام النبلاء: ٩/ ١٤٠.(٣) هو: الإمام أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد الغطفاني المري البغدادي، ولد سنة ثمان وخمسين ومائة، قيل: إنه من قرية نحو الأنبار تسمى "نَقَياي"، سمع هشيما، وابن المبارك، ومعتمر بن سليمان وغيرهم. وحدث عنه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبوداود. توفي في ذي العقدة بمدينة النبي ﷺ سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. راجع لترجمته: التاريخ الكبير: ٨/ ٣٠٧، وفيات الأعيان: ٦/ ١٣٩، سير أعلام النبلاء: ١١/ ٧١.(٤) هو: الإمام الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي الرازي، ولد بعد نيف ومائتين. سمع خلاد بن يحيى، وأبا نعيم، والقعنبي وطبقهم بالحرمين، والحجاز، والعراق، والشام، والجزيرة، وخراسان، ومصر. كان إماما حافظا متقنا. قدم بغداد غير مرة وجالس أحمد وذاكره. حدث عنه من شيوخه: أبو حاتم، والترمذي، وابن ماجة، والنسائي، وابن أبي داود وآخرون. توفي بالري في آخر ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٣، المنتظم: ١٢/ ١٩٣، سير أعلام النبلاء: ١١/ ٦٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٥٥٧.стр. 247
• قوله: "وَقَدْ تُكُلِّمَ … "إلخ، والحَقُّ أنَّ الحديثَ صَحِيْحٌ بكثرةِ طُرُقِه، وبعضُ أسانيدِه لا ينزلُ عن درجةِ الحَسن.
стр. 248
بَابُ مَا جَاءَ فِى تَرْكِ الجَهر [بـ] "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
١٥٩ - (٢٤٤) - (٢/ ١٢ - ١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِيْ إيَاسٍ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، أَقُوُل: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ لِي: أيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ إِيَّاكَ وَالحَدَثَ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ فِي الإِسْلَامِ -يَعْنِي مِنْهُ- قَالَ: وَقَدْ صَليْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فلَمْ أَسْمعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلَا تَقُلْهَا، إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لَا يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَرَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) قَالُوا: وَيَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ.
• قوله: "سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ … " إلخ، ظاهرُ الحديث أن لا يقولَ البسملةَ من أصْلِه لا سِرًّا ولا جهرًا لكن من يقول سِرًّا يحمله على الجَهْر إذا السِّمَاع يَتَعَلَّقُ عادةً بالْجَهْر، وإليه إشارةُ المصنف في الترجمة. الحواشي
(١) الفاتحة: ٢.(٢) الفاتحة: ١.стр. 249
واختلاف الصَّحَابة فِي الْجَهْر بالتَّسْمَية مِمَّا يُتَعَجَّبُ منه؛ لأنَّ التَّسْمِيَةَ مِمَّا يتكرر كل يومٍ مرارًا فِي الصَّلاةِ، فخَفَاءُ أمْرِهَا على بعضهم من الأمور العجيبة.
• قوله: "كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ": الحديثُ بنصبٍ "أبْغَضَ" ورفع "الحَدَث".
стр. 250
بَابُ مَنْ رَأَى الجَهْرَ [بـ] "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
١٦٠ - (٢٤٥) - (٢/ ١٤ - ١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذَا حَدِيْثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. وَقَدْ قَالَ بِهَذَا عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، رَأَوُا الجَهْرَ بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ"، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ: هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَأَبُو خَالِدٍ يُقَالُ: هُوَ أَبُو خَالِدٍ الوَالِبِيُّ، وَاسْمُهُ: هُرْمُزُ وَهُوَ كُوفِىٌّ.
• قوله: "يَفْتَتِحُ … " إلخ، الحديثُ على تقدير صِحَّتِه لا دلالةَ فيه على الجهْرِ لجَواز أنَّ الافتتاحَ كان سِرًّا.
стр. 251
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بفَاتِحَةِ الكِتَابِ
١٦١ - (٢٤٧) - (٢/ ٢٥ - ٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ المَكِيِّ أبو عَبْدِ اللهِ العَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنُ أبِى طَالِبٍ، وَجَابِرُ بن عَبْدِ اللهِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أبِيْ طَالِبٍ كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يَقْرَأ فِيْهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرَ تَمَامٍ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
سَمِعْتُ ابْنَ أبِيْ عُمَرَ يَقُول اخْتَلَفْتُ إلى ابْنِ عُيَيْنَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً وَكَانَ الحُمَيْدِيُّ أكْبَز مِنِّيْ بِسَنَةٍ، وَسَمِعْتُ ابْنَ أبِيْ عُمَرَ يَقُوْلُ حَجَجْتُ سَبْعِيْنَ حَجَّةً مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيَّ.
• قوله: "بِقِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ": بإرادَةِ السُّوْوَة من الحمد لِله، والبَسْلَمَةُ عندهم من السُّورة فشَمَلَها قراءةُ الفاتحة، لكن روايات الحديث لا تساعد هذا المعنى، ففي روايةٍ مسلمٍ عن أنس: "فَلَمْ أسْمَعْ أحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ
стр. 252
الرَّحِيْمِ" (١) والمرادُ تركُ الجَهْرِ كما جاء في روايات، والسِّمَاع يتعلق به. والله تعالى أعلم.
• قوله: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ … ": إلخ، هذا الحديثُ يُوْجِبُ فسادَ الصلاةِ بترك الفاتحةِ، وتأويلُه بنَفْيِ الكَمَال ضَعَّفَه المُحِقِّقُ (٢) وغيره. نعم يمكن أن يُسْتَثْنَى منه صلاةُ المقتدي بأنَّ قراءةَ الإمام له. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: حجة من قال لا يجهر بالبسلمة، ح: ٣٩٩.(٢) راجع شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ١٩٨.стр. 253
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ
١٦٢ - (٢٤٨) - (٢/ ٢٧ - ٢٩) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) فَقَالَ: "آمِينَ"، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَبِهِ يَقُوُل غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: يَرَوْنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّأْمِينِ، وَلَا يُخْفِيهَا. وَبِهِ يَقُوُل الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرٍ أَبِي العَنْبَسِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢) فَقَالَ: "آمِينَ" وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُوُل: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فِي هَذَا، وَأَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: عَنْ حُجْرٍ أَبِي العَنْبَسِ، وَإِنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ وَيُكْنَى أَبَا السَّكَنِ، وَزَادَ فِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الحواشي
(١) الفاتحة: ٧.(٢) الفاتحة: ٧.стр. 254
وَائِلٍ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَقَالَ: وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ: وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ فِي هَذَا أَصَحُّ من حديث شعبة. قَالَ: وَرَوَى العَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ الأسَدِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ.
• قوله: "آمِينَ": هو اسمُ فعلٍ، ومعناه: اسْتَجِبْ، وهو طلبٌ لإجابة ما اشْتَمَلَ عليه الفاتحةُ من الدُّعَاء.
стр. 255
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ
١٦٣ - (٢٥٠) - (٢/ ٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إِذَا أَمَّنَ … " إلخ، قد يُسْتَدَلُّ به على الجَهْر بآمين بأنَّه إذَا جَهَرَ يعرف وَقْتُه، وأمَّا إذا أخْفَى به فرُبَّما لا يعرف، فتأمَّلْ.
стр. 256
بَابُ مَا جَاءَ فِى السَّكْتَتَيْن [فى الصلاة]
١٦٤ - (٢٥١) - (٢/ ٣٠ - ٣١) حَدَّثَنَا أبُوْ مُوْسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: حَفِظْنَا سَكْتَةً، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ بِالمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أُبَيٌّ: أَنْ حَفِظَ سَمُرَة، قَالَ سَعِيدٌ، فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَإِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ قَولُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَمَا يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَبَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ القِرَاءَةِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُنَا.
• قوله: "فَكَتَب إليه أَنْ حَفِظَ": كلمةُ "أنْ" تفسيريةٌ لِمَا فِي "كتَبَ" من معنى القول.
• قوله: "يَتَرادَّ"، أي: يَرْجِعُ إليه نَفَسُه: بفتحتين. стр. 257
بَابُ مَا جَاءَ فِى وَضْعِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِى الصَّلَاةِ
١٦٥ - (٢٥٢) - (٢/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَغُطَيْفِ بْنِ الحَارِثِ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ. وَاسْمُ هُلْبٍ: يَزِيدُ بْنُ قُنَافَةَ الطَّائِيُّ.
• قوله: "فَوْقَ السُّرَّةِ": كأنَّ المرادَ بذلك يَضَعُهَا بحيمث يكون شيءٌ منها على الصَّدْر كما هو التَّحْقِيْقُ فِي مذهب الشَّافعي.
• قوله: "كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ": كأنَّه مَبْنِيٌّ على أنَّه ما بلغ المصنف ما استدلُّوْا به من الأحاديثِ على ذلك، فزَعَم أنَّ الثابتَ مطلقُ الوَضْع، وأمَّا تَعْيينُ مَحَلِّه فمجرُّدُ عملِ النَّاس، فلمَّا جاءَ العملُ بالوَجْهين صار كلٌّ منهما واسعًا، لكن التَّحْقَيْقَ أنَّ بَعْضَهم يَرَوْن السُّنَّةَ الوضعَ تحتَ السُرَّة، ويستَدِلُّوْن على ذلك بحديث عليٍّ: "مِنِ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأكُفِّ عَلَى الْأكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ" (١) ويستدلُّون الحواشي
(١) واجع: كنز العمال: ٨/ ١٠٣، ح: ٢٢٠٩٤، ومسند أحمد بْن حنبل: ١/ ٣١٦، ح: ٨٨٧.стр. 258
على ذلك بحديث وواه أبوداود وأحمد وهذا لفظه، قال النَّووي: اتَّفقُوا على تَضْعِيفه لأنَّه من رواية عَبْدِ الرحمن بْن إسحاق الواسطيِّ، مجمعٌ على ضُعْفه. ذكره المُحَقِّقُ ابنُ الهمام فِي شرح الهداية وسكت عليه (١) . وهو مع ضعفه مُعارِضٌ بأقوى منه، وهو ماووى البَيْهقيُّ (٢) في سننه (٣) ، وابن أبي شيبة (٤) في الحواشي
(١) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٩١، ٢٩٢.(٢) هو: الحافظ الكبير، الإمام العلامة، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي، الخراساني، ولد في شعبان، سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بـ "خُسْرَوْجِرد" من قرى بيهق بنيسابوو، ونشأ في بيهق. طلب العلم بنيسابور، وكتب الحديث وحفظه من صباه، وبرع في الأصول، وانفرد بالإتقان والضبط والحفظ، كان من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله، أخذ الفقه عن أبي الفتح المروزي، ثم غلب عليه الحديث ورحل في طلبه إلى العراق، والحجاز، وسمع بخراسان من علماء عصره. صنف كتبا كثيرة، ومن مصنفاته: "السنن الكبرى"، و"ودلائل النبوة"، و"السنن والآثار"، و"شعب الإيمان". توفي بنيسابور في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، فنقل إلى بيهق ودفن بها. راجع لترجمته: المنتظم: ١٦/ ٩٧، وفيات الأعيان: ١/ ٧٥، طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣٢، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٣٢، سير أعلام النبلاء: ٨/ ١٦٣.(٣) راجع: السنن الكبرى للبيقهي: ٢/ ٤٥، ح: ٢٣٣١.(٤) هو: الحافظ النحرير، الإمام العلم، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، مولاهم الكوفي، المعروف بابن "أبي شيبة"، ولد سنة تسع وخمسين ومائة طلب العلم وهو صبي، فمسع من شريك، وأبي الأحوص، وابن والمبارك، وابن عيينة وطبقتهم. كان حافظا، متقنا، مكثرا، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه. و أحمد بن حنبل. صنف "المسند"، و"الأحكام"، و"التفسير"، وقدم بغداد وحدث بها. توفي في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١١/ ٢٥٩، تهذيب الكمال: ١٦/ ٥٤، التاريخ الصغير للبخاري: ٢/ ٣٣٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٣٢، سير أعلام النبلاء: ١١/ ١٢٢.стр. 259
المُصَنَّف (١) ، والبخاريُّ في التارلخ وغيرهم عن عليٍّ في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢) قال وَضَعَ يدَه اليمنى على وسط ساعِدِه اليُسْرى، ثم وَضَعهما على صدِره فِي الصَّلاة، وقد رُوِيَ مثلُه عن أنسٍ مرفوعًا (٣) .
وبعضهم يرون السُّنَّة فوق السُرَّة بالمعنى الذي ذكرنا، ويستدلون بما في صحيح ابن خزيمةَ (٤) عن وائل بْن حجر قال.: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَه الْيُمْنَى عَلَى يَدِه الْيُسْرَى عَلَى صَدْوِه" (٥) ، وبما أخرج أحمد (٦) عن قبيصة بْن مهلب عن أبيه قال: "رَأيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَضَعُ يَدَه عَلَى صَدْرِه" ووصف يده اليُمنى على اليُسرَى فوق المِفْصَل.
وفي الإمام روى سلمان بْنُ موسى عن طاؤوس قال: "كَانَ رسُوْلُ اللهِ يَضَعُ الحواشي
(١) راجع: مصنف ابن أبي شيبة: ٢/ ٣٣٥، ح: ٣٩٥٨.(٢) الكوثر: ٢.(٣) راجع سنن الدارقطني: ١/ ٦١١، ح: ١٠٩٣، والمستدرك للحاكم: ١/ ٣٧١، ح: ٨٨٩.(٤) هو: الحافظ الحجة، شيخ الإسلام، إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري الشافعي، ولد بنيسابور سنة ثلاث وعشرين ومائتين. طاف البلدان، ورحل الآفاق في طلب الحديث، فسمع بنيسابور، والمرو، والريِّ، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، والحزيرة. كان فقيها مجتهدا، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان. روى عنه من شيوخه: البخاري، ومسلم. ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا. توفي ليلة السبت، ثامن ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. راجع لترجمته: المنتظم: ١٣/ ٣١١، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٧٢٠، طبقات الشافعية: ٣/ ١٠٩، طبقات الحفاظ: ٣١٣، سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٣٦٥، البداية والنهاية: ١٥/ ٩.(٥) راجع: صحيح ابن خزيمة: ١/ ٢٧٢، ح: ٤٧٩، ٤٨٠.(٦) راجع مسند الإمام أحمد بْن حنبل: ٩/ ١١٢، ح: ٢٢٥٩٨.стр. 260
يَدَه الْيُمْنَىْ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة" (١) وهو مرسلٌ لكن المرسلَ حُجَّةٌ عندنا
وعند الجمهوو مطلقًا، وعند غيرهم إذا تأيَّد كما هنا، وما ذكرنا من أثَر عليٍّ وغيره
في المعاوضة يؤيِّدُ هذا القول تأييدًا قوِيًّا، ولهذا قال المولى الله داد
الهندي من علمائنا في شرح الهداية: إذَا. كان حديثُ وضعِ اليَدَين تحتَ السُرَّة
ضعيفًا ومعارضًا بحديث عليٍّ يجب أن يعمل بحديث وائل. انتهى. والله تعالى
أعلم. الحواشي
(١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، ح: ٧٥٩.стр. 261
بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّكْبير عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
١٦٦ - (٢٥٣) - (٢/ ٣٣ - ٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مُوسَى، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد الله بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ.
• قوله: "يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ … " إلخ، أي: فِي الغالِبِ إذْ لا يكَبِّر فِي الرَّفْع عن الرُّكُوْع بل السَّمْعُ والتَّحْمِيْد.
стр. 262
[باب مِنْهُ آخَرُ]
١٦٧ - (٢٥٤) - (٢/ ٣٤ - ٣٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ المَرْوَزِيُّ، قَال: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، قَالُوا: يُكَبِّرُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
• قوله: "كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي": -بفتح أوَّله، وكسر ثالثه- أي: يَسْقُطُ جِدًّا. قاله في "المجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ١٨٢.стр. 263
[بابُ مَا جَاءَ أنَّ النَّبىَّ ﷺ لَمْ يَرْفَعْ إلَّا فِيْ أوَّلِ مَرَّةٍ]
١٦٨ - (٢٥٧) - (٢/ ٤٠ - ٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْن مَسْعُودٍ: أَلَّا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ … "إلخ، ولا تَعَاوُضَ بين الفِعْلين، فيمكن أن يكونَ أحدُهُمَا أحيانًا والآخر أحيانًا فيكونا جميعا سُنَّةً. والله تعالى أعلم.
стр. 264
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْن عَلَى الرُّكْبَتَيْن فِى الرُّكُوعِ
١٦٩ - (٢٥٨) - (٢/ ٤٣ - ٤٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّاَبِ ﵁: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَبِيْ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْن مَسْعُودٍ وَبَعْضِ أصْحَابِهِ، أَنَّهمْ كَانُوا يُطبِّقُونَ وَالتَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ عِندَ أهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ"، أي: سُنَّ أخْذُها.
• قوله: "كَانُوا يُطَبِّقُونَ": التَّطْبِيْقُ هو أن يَجْمَعَ بين أصابع يديه، ويجعلها بين رُكْبِتَيْه في الرُّكوع والتَّشَهُّد. قاله في "المجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٤٣٣.стр. 265
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنبَيْه فِي الرُّكُوعِ
١٧٠ - (٢٦٠) - (٢/ ٤٥ - ٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكَعَ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ، فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ العِلْمِ: أَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
• قوله: "وَوَتَّرَ يَدَيْهِ": -بتشديد التاء- في "المجمع" (١) أي: جَعَلَهُمَا كالوتر، شَبَّهَ به الرَّاكِعَ إذا مدَّها قابضًا على رُكْبَتَيْه بالقَوْسِ إذا أوترت. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ٩.стр. 266
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِى الرُّكُوعِ [وَالسُّجُودِ]
١٧١ - (٢٦١) - (٢/ ٤٦ - ٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ أَبِيْ ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بن عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنًّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاه، وَإِذَا سَجَدَ، فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصَلٍ، عَوْنُ بن عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبيحَاتٍ. وَرُوِيَ عَن عَبْد اللهِ ابْن المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: أسْتَحِبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ لِكَيْ يُدْرِك مَنْ خَلْفَهُ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
• قوله: "فَقَدْ تَمَّ"، أي: كَمُلَ وحصل على وجه السُنَّة.
• قوله: "وَذَلِكَ أَدْنَاه"، أي: أدنى التَّمَام، أي: أدنى الذِّكْر المَسْنُوْن الذي به التَّمَامُ.
• قوله: "لِكَيْ يُدْرِكَ": بناءً على أنَّ الْمَسْنُوْنَ تأخُّر القَوْم على الإمَامِ فِي ابتداء الرُّكُوع والسُّجُود، أو بناءً على أنَّ النَّاسَ مختلفون، فلعَلَّ بعض مَنْ خَلْفَ الإمام أبطأ من الإمام فِي التَّكلُّم.
стр. 267
بَابُ مَا جَاءَ فِى النَّهْيِ عَن القِرَاءَةِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
١٧٢ - (٢٦٤) - (٢/ ٤٩ - ٥١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنَسٍ،
ح، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ، وَالمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَول أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: كَرِهُوا القِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
• قوله: "نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ": هو ثِيَابٌ من كَتَّان مخلوطٌ بحَريْرٍ، نُسِبَتْ إلى قرية قَسٍّ -بفتح قاف، وسين مشددة-، وقيل: أصله قَزٌّ -بالزَّاء- نِسْبَةٌ إلى القَزِّ، ضَرْبٌ من الإبْرِيْسَم فأبْدِلَتْ سِيْنًا. "مجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٢٦٨.стр. 268
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ [وَالسُّجُودِ]
١٧٣ - (٢٦٥) - (٢/ ٥١ - ٥٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ لا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ -يَعْنِي- صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: يَرَوْنَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ".
وَأَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ. وَأَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ البَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو.
• قوله: "لَا يُقِيمُ"، أي: لا يسَوِّيْ ظهرَه، والمرادُ الطَّمَأنِيْنَةُ، أو لا ينْصِبُه، فكلمة "فِي" بمعنى "مِنْ" والمراد القَوْمةُ والجلْسةُ بين السَّجْدتين، والأوَّلُ أقربُ.
стр. 269
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
١٧٤ - (٢٦٦) - (٢/ ٥٣ - ٥٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزٍ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ اَللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ربَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْأ السَّمَوَاتِ وَمِلْأ الأرْضِ، وَمِلْأ مَا بَيْنَهُمَا، وَملْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ: الشَّافِعِيُّ قَالَ: يَقُولُ هَذَا فِي المَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَقُولُهَا فِي صَلَاةِ المَكْتُوبَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى وَإنِّمَا يُقَالُ: المَاجِشُوْنِيُّ لأنَّه مِنْ وُلْدِ المَاجِشُوْنِ.
• قوله: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه": نظرًا للحَامِد، ورحمةً عليه هو دُعاءٌ للحامدِ ترغيبًا له فِي الْحَمْد. و"مِلْأ السَّموَاتِ": -بكسر الميم- وهو ما يَأخُذُ الإناءُ إذا امتلأ، والمشهورُ نَصْبُه على الظَّرْفِيَّةِ؛ لأنَّه اسمٌ للمقدار، وأسماء المقادير تُنْصَبُ على الظَّرْفِيَّةِ تَجَوُّزًا، ويمكن أن يجعل حالا، أي: مالئًا السَّموَاتِ. قالوا: هو تَمْثِيْلٌ لكثرة العَدِّ؛ لأنَّ الكلامَ لا يسَعُ المكانَ، أي: لو قُدِّرَ الحمدُ أجْسَامًا لبَلَغَتْ من كثرتِها أنْ تملأهما، وهو تفخيمٌ لشأنِ الحَمْد أو لشأنِ أجْرِها وثَوَابِها.
стр. 270
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الرُّكْبَتَيْن [قَبْلَ اليَدَيْنِ فِي السُّجُودِ]
١٧٥ - (٢٦٨) - (٢/ ٥٦ - ٥٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.
قَالَ: زَادَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَلَمْ يَرْوِ شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبِ، إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاه مَثلَ هذا عن شَرِيكٍ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْتَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. وَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ عَاصِمٍ هَذَا مُرْسَلَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ.
• قوله: "إِذَا نَهَضَ"، أي: قام.
стр. 271
بَابُ آخَرُ [مِنْهُ]
١٧٦ - (٢٦٩) - (٢/ ٥٧ - ٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنًّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الجَمَلِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَغَيْرُه.
• قوله: "يَعْمِدُ": بتقدير هَمْزة الاستفهام للإنْكَار، فَرَجَعَ إلى النَّهْي، أي: لا ينبغيْ له أن يقصد فيقَدِّمُ اليَدَيْن على الرِّجْلَيْن فِي الْوَضْع كالجَمَل، والْمَقْصُوْدُ النَّهْيُ عن البُرُوْكِ، وذكر بناءً على أنَّه فعلٌ قَصَدِيٌّ يَتَرَتَّبُ على القَصْد، فنَهَى عن القصد مبالغةً فِي النَّهْي عنه.
стр. 272
[بابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأنْفِ]
١٧٧ - (٢٧٠) - (٢/ ٥٩ - ٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.
قَالَ وفي البَابِ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ، فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأنْفِ.
• قوله: "أَمْكَنَ"، أي: جَعَلَ الأوضَ مكانًا لهما ووَضَعَهُمَا عليهما.
стр. 273
بَابُ مَا جَاءَ فِى السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ
١٧٨ - (٢٧٢) - (٢/ ٦١ - ٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقول: إِذا سَجَدَ العَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكفَّاهُ، وَرُكْبَتَاه، وَقَدْمَاه.
وَقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ العَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "سَبْعَةُ آرَابِ"، أي: أعْضَاء، جمعُ إرْبٍ -بالكسر والسكون- كفعل وأفعالٍ.
١٧٩ - (٢٧٣) - (٢/ ٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرَه وَلَا ثِيَابَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَلَا يَكُفَّ شَعْرَهُ … " إلخ، أي: لا يضُمُّ الشَّعْرَ والثِّيَابَ وِقايةً لهما عن التُّرَاب، بل يَتْرُكُمها حتى يَقَعَا على الأرض. "مجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٢٠.стр. 274
بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّجَافِي فِي السُّجُودِ
١٨٠ - (٢٧٤) - (٢/ ٦٢ - ٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَقْرَمِ الخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنْتُ مَعَ أَبِيْ بِالقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّتْ رَكبَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، قَالَ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ إِذَا سَجَدَ، أَى بَيَاضِهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَحْمَرَ بْنِ جَزْءٍ، وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي أسَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَعَائِشَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكثرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيُّ إِنَّمَا لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ صاحبُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كاتِبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
• قوله: "بِالقَاعِ": القاعُ من الأرض: المَكَانُ المُسْتَوي الواسع.
стр. 275
و"النَّمِرَة": اسمٌ لبعض جِبَال عَرَفات. و"الرَّكبَةُ": بالحركة أصحابُ الإبِل فِي السَّفَر دونَ الدَّوَاب، وهم العَشَرة فما فوقَها. و "العُفْرَةُ":-بضم مهملةٍ وفتحها، وسكون فاء- بياضٌ من غير خالص بل كلَوْنِ وجهِ الأرْض، والمرادُ مَنْبَتُ الشَّعْر من الإبطَيْن بمُخَالَطَة بَيَاضِ الجِلْدِ سوادَ الشَّعْر، وتَثْنِيَةُ العُفْرَةِ للمضاف إليه، وضمير بياضِه للنبيِّ ﷺ . والله تعالى أعلم.
стр. 276
[بابُ مَا جَاءَ فِى الِاعْتِدَالِ فِى السُّجُودِ]
١٨١ - (٢٧٥) - (٢/ ٦٥ - ٦٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الكَلْبِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، وَأَنَسٍ، وَالبَرَاءِ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ الِاعْتِدَالَ فِي السُّجُودِ، وَيَكْرَهُونَ الِافْتِرَاشَ كَافْتِرَاشِ السَّبُعِ.
• قوله: "فَلْيَعْتَدِلْ"، أي: لِيَتَوَسَّطْ بين الافْتِرَاشِ والقَبْضِ بوضْعِ الكَّفَّيْن على الأرضِ، ورَفْعِ المِرْفَقَيْن عنها إذ هو أشْبَهُ بالوضع، وأبلغُ فِي تَمْكِيْنِ الْجَبْهَة، وأبعدُ من الكسالة.
стр. 277
بَابُ مَا جَاءَ فِى إقَامَةِ الصُّلْب [إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ]
١٨٢ - (٢٧٩) - (٢/ ٦٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى المَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَتْ صَلَاة رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ اَلرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ: قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ.
• قوله: "قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ"، أي: كان رُكُوْعُه وقدرُ الْقَوْمة التي بين الرُّكُوع والسُّجُوْد وقدرُ سُجُوْدِه، قدر الجلسة التي بين السَّجْدَتَيْن قريبًا من حَدِّ الاسْتِوَاء، ودْلك يَسْتَلْزم إقامةَ الصُّلْب ممن كان يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوْع والسُّجُوْد ثلاثَ تسبيحاتٍ التي هي أدنى مرَّاتِ الذِّكْر المَسْنُوْن فكيف مِمَّنْ يزيد على ذلك؟.
стр. 278
بَابُ مَا جَاء فِي كرَاهِيَةِ أَنْ يُبَادَرَ الْإِمَاَمَ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
١٨٣ - (٢٨١) - (٢/ ٧٠ - ٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا البَرَاء، وَهُوَ عيْرُ كَذُوبٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَحْنِ رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْجُدَ رَسُولُ الله ﷺ فَنَسْجُد.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الجُيُوشِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَبِهِ يَقُوُل أَهْلُ العِلْمِ: إِنَّ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ إِنَّمَا يَتْبَعُونَ الإِمَامَ فِيمَا يَصْنَعُ لا يَرْكعُونَ إِلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ وَلَا يَرْفَعُونَ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا.
• قوله: "لَمْ يَحْنِ": مِنْ حَنَى يَحْنِيْ، أي: مَالَ مِنَ الْقَوْمَة للسُّجُوْد، والحاصل أنَّ ابتداءَ فِعْلِهِمْ يتأخَّرُ عن ابْتِدَاءِ فِعْلِه، ويَتَقَدَّمُ ابتداءُ فِعْلِهِمْ على فَرَاغِه من السُّجُوْد إذْ ليس لهم التَّقَدُّمُ عليه ولا التَّخَلُّفُ عنه.
• قوله: "لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا": إمَّا أنَّه لا يتَقَدَّمُه فَلا خلافَ فيه، وإمَّا أنَّه يَتأخَّرُ الإمامُ ولكون بعده، فمنهم: من رأى أن يكونَ معَ الإمامِ لكنَّ الأولى بالسُّنَّةِ أدن يكودن بعده كما عليه الجمهورُ. والله تعالى أعلم.
стр. 279
بَابُ مَا جَاءَ فِى كرَاهِيَةِ الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١)
١٨٤ - (٢٨٢) - (٢/ ٧٢ - ٧٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ، أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَه لِنَفْسِي، لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الحَارِثَ الأَعْوَرَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ الإِقْعَاءَ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "لَا تُقْعِ": الظَّاهرُ أنَّه بحذف الياء كما هو فِي النُّسَخِ المُصَحَّحَةِ، نَهْيٌ عن الإقعاء. وفِي بعض النُّسَخِ بإثْباتِها فهو نَفْيٌ بمعنى النَّهْي. وقد فسَّرُوْا الإقعاءَ المَنْهِيَّ عنه بأنْ يُلْصِقَ الرَّجُل إلْيَتَيْه بالأرض، ويَنْصِبَ سَاقَيْه وفَخِذَيْه، ويَضَعَ يدَيْه على الأرض. والإقْعَاء المَسْنُون الذي سيجيء فِي البَابِ الثَّانِي أن [يَنْصِبَ رِجْلَيه ويقعد عليهما بإليَتَيْه، وبه] يحصل التَّوْفِيْقُ بين حديثي البابين. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الإِقْعَاءِ في السُجُودِ.стр. 280
بَاب [مَا جَاءَ] فِى الرُّخْصَةِ فِي الْإقْعَاءِ
١٨٥ - (٢٨٣) - (٢/ ٧٣ - ٧٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤوْسًا، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى القَدَمَيْنِ، قَالَ: "هِيَ السُّنَّةُ"، فَقُلْنَا: إِنَّا لنَرَاه جَفَاءً بالرَّجُلِ قَالَ: "بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا يَرَوْنَ بِالإِقْعَاءِ بَأْسًا. وَهُوَ قَولُ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ، وَالعِلْمِ. قَالَ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَكْرَهُونَ الإِقْعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
• قوله: "جَفَاءً بِالرَّجُلِ": الظَّاهر بكسر الرَّاء لكن قيل: الرواية بالفتح والمرادُ: المُصَلِّي. والحاصل: أنَّ الجُلُوسَ من هذه الهيئة جفاءٌ بالمُصَلِّي تبعًا، وبرِجْله أصالةً.
стр. 281
بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
١٨٦ - (٢٨٤) - (٢/ ٧٦ - ٧٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْني، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي".
• قوله: "وَاجْبُرْنِي": مِنْ جَبَر الكسرَ: أصْلَحَه.
стр. 282
بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِمَادِ [فِي السُّجُودِ]
١٨٧ - (٢٨٦) - (٢/ ٧٧ - ٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اشْتكَى بعضُر أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَفَرَّجُوا، فَقَالَ: "اسْتَعِينُوا بِالرُّكبِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ اللَّيثِ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ هَذَا، وَكأَنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ.
• قوله: "إِذَا تَفَرَّجُوا"، أي: اعْتَدَلُوْا فيه من التَّفَرُّجِ عن الأرْض، وَلُحُوْقِ المَشَقَّةِ بِسبب الاعْتِمَاد على الكَفَّيْن.
стр. 283
[بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ النّهوضُ مِنَ السُّجُودِ]
١٨٨ - (٢٨٧) - (٢/ ٧٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُويْرِثِ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ إسْحَاقُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَمَالِكٌ: يُكْنَى أبَا سُلَيْمَانَ.
• قوله: "فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ"، أي: فِي الرَّكْعَة الأوْلى والثَّالِثَة، وفِي الحديث دلالةٌ على جِلْسَة الاسْتِرَاحة.
стр. 284
بَابُ مِنْهُ أيضًا
١٨٩ - (٢٨٨) - (٢/ ٨٠ - ٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ إلياسَ، عَنْ صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ يَنْهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ. وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، قَالَ: وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ أيْضًا. وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ هُوَ: صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ. وَأَبُو صَالِحٍ اسْمُهُ: نَبْهَانُ وَهُوَ مَدَنِيٌّ.
• قوله: "عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ": والقِيَامُ على هذه الهَيْئة لا تمنع منه جلسةُ الاستراحةِ، والحديثُ وإن ضُعِّفَ إلا أنَّه يَتَقَوَّى بعمل أهلِ الْعِلْم به، فالظَّاهِر أنَّ الأمرَيْن سُنَّتَانِ إذ لا تَعَارُضَ بين الأفعال. بقي أنَّه يؤيِّدُ الأوَّلَ ما صَحَّ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لمالك بْن الحُوَيْرِث وأصحابه: "صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أصَلِّيْ" (١) وهُمْ رأوه كما وصفه مالكٌ (٢) . والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة … ، ح: ٦٣١.(٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، ح: ٦٧٧، ٧٣٧، ٨٢٦، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، … ح: ٣٩١، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، ح: ٧٤٥، ٨٤٢، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ح: ٨٥٩.стр. 285
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ
١٩٠ - (٢٨٩) - (٢/ ٨١ - ٨٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ نَقُولَ: "التَّحِيَّاتُ لِله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبّاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي التَّشَهُّدِ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ اختَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَفال: "عَلَيْكَ بتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ".
• قوله: "إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْن": لا يسْتَقِيْم تَعَلُّقُه بقوله: "عَلَّمَنَا" لفَسَاد المعنى، ولأنَّا نَقُوْل: لأنَّ "أنْ" النَّاصِبَة للفعْل عِنْدهُمْ موصولٌ حَرْفِيٌّ، ولا
следующие страницы →