Полный текст (2 245 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
١٨٦ - (٢٨٤) - (٢/ ٧٦ - ٧٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْني، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي".
• قوله: "وَاجْبُرْنِي": مِنْ جَبَر الكسرَ: أصْلَحَه.
стр. 282
بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِمَادِ [فِي السُّجُودِ]
١٨٧ - (٢٨٦) - (٢/ ٧٧ - ٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اشْتكَى بعضُر أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَفَرَّجُوا، فَقَالَ: "اسْتَعِينُوا بِالرُّكبِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ اللَّيثِ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ هَذَا، وَكأَنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ.
• قوله: "إِذَا تَفَرَّجُوا"، أي: اعْتَدَلُوْا فيه من التَّفَرُّجِ عن الأرْض، وَلُحُوْقِ المَشَقَّةِ بِسبب الاعْتِمَاد على الكَفَّيْن.
стр. 283
[بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ النّهوضُ مِنَ السُّجُودِ]
١٨٨ - (٢٨٧) - (٢/ ٧٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُويْرِثِ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ إسْحَاقُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَمَالِكٌ: يُكْنَى أبَا سُلَيْمَانَ.
• قوله: "فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ"، أي: فِي الرَّكْعَة الأوْلى والثَّالِثَة، وفِي الحديث دلالةٌ على جِلْسَة الاسْتِرَاحة.
стр. 284
بَابُ مِنْهُ أيضًا
١٨٩ - (٢٨٨) - (٢/ ٨٠ - ٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ إلياسَ، عَنْ صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ يَنْهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ. وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، قَالَ: وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ أيْضًا. وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ هُوَ: صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ. وَأَبُو صَالِحٍ اسْمُهُ: نَبْهَانُ وَهُوَ مَدَنِيٌّ.
• قوله: "عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ": والقِيَامُ على هذه الهَيْئة لا تمنع منه جلسةُ الاستراحةِ، والحديثُ وإن ضُعِّفَ إلا أنَّه يَتَقَوَّى بعمل أهلِ الْعِلْم به، فالظَّاهِر أنَّ الأمرَيْن سُنَّتَانِ إذ لا تَعَارُضَ بين الأفعال. بقي أنَّه يؤيِّدُ الأوَّلَ ما صَحَّ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لمالك بْن الحُوَيْرِث وأصحابه: "صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أصَلِّيْ" (١) وهُمْ رأوه كما وصفه مالكٌ (٢) . والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة … ، ح: ٦٣١.(٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، ح: ٦٧٧، ٧٣٧، ٨٢٦، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، … ح: ٣٩١، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، ح: ٧٤٥، ٨٤٢، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ح: ٨٥٩.стр. 285
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ
١٩٠ - (٢٨٩) - (٢/ ٨١ - ٨٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ نَقُولَ: "التَّحِيَّاتُ لِله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبّاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي التَّشَهُّدِ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ اختَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَفال: "عَلَيْكَ بتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ".
• قوله: "إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْن": لا يسْتَقِيْم تَعَلُّقُه بقوله: "عَلَّمَنَا" لفَسَاد المعنى، ولأنَّا نَقُوْل: لأنَّ "أنْ" النَّاصِبَة للفعْل عِنْدهُمْ موصولٌ حَرْفِيٌّ، ولا
стр. 286
يجوز تقديمُ ما فِي حِيَزِ الْمَوْصُوْل عليه اسمِيًّا كان أو حرفِيًّا، فالوجهُ أنْ يقدر: "أنْ تقولَ قبلَه"، ويجعل المتأخَّر بيانًا لذلك المَحْذُوْف، ثُمَّ يمكن أن يقال: هذا التَّشَهُّدُ مَخْصُوصٌ بالقَعْدَةِ الأوْلى من الرُّبَاعِيَّة إذ لادلالةَ للحديث على أزْيَد منه، فيعمل بتَشَهُّد ابن عباس مثلًا فِي القَعْدَة الثَّانِيَة منها، وبه يُوَفَّقُ بين التَّشَهُّدَيْن وإن كان لا معارضةَ بجوازهما. والله تعالى أعلم.
стр. 287
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُخفِي التَّشَهُّدَ
١٩١ - (٢٩١) - (٢/ ٨٤ - ٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفِيَ التَّشَهُّدَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "مِنَ السُّنَّةِ": هذا اللَّفْظُ من الصَّحَابي منصرفٌ إلى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ولهذا يَعُدُّوْنَ مثلَ هذا الحديث مرفوعًا.
стр. 288
بَابُ [مَا جَاءَ] كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ
١٩٢ - (٢٩٢) - (٢/ ٨٥ - ٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبِ الجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، قُلْتُ: لَأنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا جَلَسَ -يَعْنى لِلتَّشَهُّدِ-: افْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى -يَعْنِي- عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ رِجْلَهُ اليُمْنَى.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَابْنِ المُبَارَكِ.
• قوله: "لأنْظُرَنَّ": بفتح النُّونِ الثَّقيلةِ.
стр. 289
بَابُ مِنْهُ أيضًا
١٩٣ - (٢٩٣) - (٢/ ٨٦ - ٨٨) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ محمدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنى عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ -يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ- فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ اليُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ، وَوَضَعَ كفَّهُ اليُمْنَى عَلَى رُكبَتِهِ اليُمْنَى، وَكَفَّهُ اليُسْرَى عَلَى رُكبَتِهِ اليُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ- يَعْنِي السَّبَّابَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ قَالُوا: يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الآخِرِ عَلَى وَرِكِهِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَالُوا: يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الأوَّلِ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَيَنْصِبُ اليُمْنَى.
• قوله: "فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ": قلتُ: حديثُ حُمَيدٍ حَديثٌ طَويلٌ وفيه "فَإذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنَ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرِى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأخِيْرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ" (١) وهذا صريحٌ فِيْمَا ذَهَب إليه الشَّافَعِيُّ. وأمَّا ما ذكره المُصَنِّفُ فاختصارٌ منه، وَلا يَخْفَى مَا الحواشي
(١) راجع صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، ح: ٨٢٨.стр. 290
فِي دَلالتِه على المَطْلُوْبِ من الخفاء، بل لا دلالةَ له أصلا فإنَّ افتِراشَ اليُسْرَى والإقبال بِصَدْر اليُمْنى على القِبْلة مشتركٌ بين ما ذهب إليه الشافعيُّ وبين ما ذهب إليه أكثرُ أهل العلم. والله تعالى أعلم.
стр. 291
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ فِى الصَّلَاةِ
١٩٤ - (٢٩٥) - (٢/ ٨٩ - ٩٠) حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَأبِيْ سَعِيْدٍ، وَعَمَّارٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ الله.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ".
• قوله: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ … "إلخ، بيانٌ ليُسَلِّمَ بتقدير: يَقُوْل.
стр. 292
بَابُ مِنْهُ أيضًا
١٩٥ - (٢٩٦) - (٢/ ٩٠ - ٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أبُو حفصٍ التِّنِّيْسِيُّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، يَمِيلُ إِلَى الشِّقِّ الأيْمَنِ شَيْئًا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا، إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْهُ مَنَاكِيرَ، وَرِوَايَةُ أَهْلِ العِرَاقِ عَنْهُ أَشْبَهُ وَأصَحُّ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ وَقَعَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ هُوَ هَذَا الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالعِرَاقِ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيمَتَينِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَرَأَى قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي المَكْتُوبَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ.
• قوله: "عَنْ عَائِشَةَ ﵂ … " إلخ، الأنْسَبُ حملُ حديث عائشةَ - إنْ صَحَّ - على النَّوَافِل التي كانت فِي البَيْت فإنَّها أعْلمُ بما فِي البَيْتِ من الغَيْر، وحديث ابن مَسْعُوْدٍ وغيره على الفَرائِض؛ فإنَّ الرِّجَال أعلمُ بذلك من النِّسَاءِ لقِيامِهم فِي الصَّفِّ الأوَّل. والله تعالى أعلم.
стр. 293
بَابُ مَا يَقُولُ إذَا سَلَّمَ [من الصلاةِ]
١٩٦ - (٢٩٨) - (٢/ ٩٥ - ٩٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُدُ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
==
• قوله: "لَا يَقْعُدُ … " إلخ، كأنَّ المُرادَ لَا يقْعُد على هيئة مُسْتَقْبِلِ القِبْلة وإلا فقد ثَبَتَ أنَّه كان يَقْعُد مُقْبِلًا على القَوْم، وقُعُوْدُه بعدَ صلاةِ الصُّبْح معلومٌ.
وروى البخاريُّ عن سمرة: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى صَلاةً أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ" (١) .
ومسلم (٢) عن البرَّاء: "كُنَّا اذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُوْل الله ﷺ أحْبَبْنَا أنْ نَكُوْنَ عَنْ يَمِيْنِهِ فَيقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ". وذكر المُصنفُّ: "كَانَ رَسُوْلُ اللهِ إذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلَّاه حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"، وقَالَ: "حَسَنٌ صَحِيْحٌ". وسَيَجِيءُ فِي آخِر أبْوَابِ الصَّلاةِ. ومن يَتَتَبَّعُ الأحاديثَ يَعْرفُ قطعًا أن هذَا الْحَدِيثَ يَحْتَاجُ إلى التَّأويْل، وبِهذَا يَظْهَرُ التَّوْفِيْقُ بين هذَا الحَديْثَ وبَيْنَ ما رُوِيَ عَنْه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّمَ مِنَ الأذْكَار، ولمن يقول: إنَّه لَا يفْصِلُ بَيْنَ السُنَّةِ والفَرْضٍ بأزْيَدَ من أنْ يَقُوْلَ: "اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ … " إلخ، أنْ يُحْمَلَ هذَا الْحَدِيْثُ عَلَى صلاةٍ بَعْدَها سُنَّةٌ راتِبَةٌ، وما ثَبَتَ من الأذكارِ والإقبالِ على صلاةٍ ليس بعدَها وَاتِبَةٌ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم، ح: ٨٤٥.(٢) راجع: صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام، ح: ٧٠٩.стр. 294
بَابُ مَا جَاءَ فِي الانْصِرَافِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ
١٩٧ - (٣٠١) - (٢/ ٩٨ - ١٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَنْصَرِفُ عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعًا عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَليْهِ العَمَل عِنْدَ أهْلِ العِلمِ: أَنَّهُ يَنصَرِفُ عَلى أيّ جَانِبَيْهِ شاءَ، إِنْ شاءَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ شاءَ عَنْ يَسَارِهِ، وَقَدْ صَحَّ الأمْرَانِ عَن النَّبِيِّ ﷺ .
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أَنَّهُ قال: إِنْ كَانت حَاجَتُهُ عَنْ يَمِينِهِ أخَذ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ.
• قوله: "جَانِبَيْهِ جَمِيعًا": لكن على البَدَلِيَّة، أي: أحيانًا عن اليمين وأحيانًا عن الشِّمَالِ لَا على الاجتماع لعدَمِ إمْكَانِه.
стр. 295
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ
١٩٨ - (٣٠٢) - (٢/ ١٠٠ - ١٠٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عن أبيه، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ يَوْمًا، قَالَ رِفَاعَةُ وَنَحْنُ مَعَهُ: إِذْ جَاءَه رَجُلٌ كَالبَدَوِيِّ، فَصَلَّى فَأَخَفَّ صَلاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كلُّ ذَلِكَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : "وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَخَافَ النَّاسُ وَكبُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلَاتَهُ لَمْ يُصَلِّ، فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْني، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ، فَقَالَ: "أَجَلْ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كمَا أَمَرَكَ اللهُ، ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ الله وَكبِّرْه وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اعْتَدِلْ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ قُمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، وَإِنْ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ"، قَالَ: وَكانَ هَذَا أَهْوَنَ عَليْهِمْ مِنَ الأَوّلِ، أَنَّهُ مَن انتَقصَ مِنْ ذلِكَ شَيْئا انتَقصَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَمْ تَذْهَبْ كُلُّهَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ
стр. 296
رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رِفَاعَةَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
• قوله: "بَيْنَمَا": كلمةُ "بين" مضافٌ إلى الجُمْلة التي بعدَها، و"ما" زائدةٌ ولا بُدَّ من تقدير الأوْقات؛ لأنَّ "بين" لَا تضَاف إلا إلى مُتَعَدِّدٍ، أي: بين أوقات كونِه ﷺ جالسًا، والعاملُ فِي "بين" المُفَاجأة الْمَفْهُوْمَة من "إذ" في قوله: "إِذْ جَاءَهُ".
• وقوله: "وَعَلَيْكَ"، أي: وعليكَ السَّلامُ.
• وقوله: "فَعَافَ النَّاسُ"، أي: كرِهُوْا كراهةَ طَبْعٍ ووجهُهَا الثِّقْل، فقوله: "وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ" تفسيرٌ لها. وأمَّا قوله: "ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ" أيضًا، - فالله أعلم بما أريد به - لكن لعلَّ المرادَ بالتَّشَهُّد الأذانُ لاشتِمَاله على الشَّهَادَة، وبالإقامةِ إقامةُ الصَّلاةِ، والمرادُ فِي الفَرائِض لظهور المراد. والله تعالى أعلم. ولعلَّ تأخيرَ التَّعْلِيم إلى حينِ الطَّلَب منه؛ لأنَّ ذلك أوقعُ عند النَّفْس وأتَمُّ فِي الحِفْظِ. والله تعالى أعلم.
стр. 297
[بابُ منه]
١٩٩ - (٣٠٤) - (٢/ ١٠٥ - ١٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْد الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ يَقُولُ: انا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالُوا: مَا كنْتَ أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً، وَلَا أَكْثَرَنَا لَهُ إِتْيَانًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَقَالَ: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكبَرُ، وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَدَلَ، حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ أهْوَى إِلَى الأرْضِ سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكبَرُ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ أهْوَى سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكبر، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْم فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا قَامَ مِنَ السَّجدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ، حَتَّى كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا صَلاتُهُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى شِقِّهِ مُتَوَرِّكًا، ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلهِ: "وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ" يَعْني: قَامَ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ.
• قوله: "فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْ": من التَّصْوِيْبِ والإقْنَاعِ.
стр. 298
بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَ فِي [صَلَاةِ] الصُّبْحِ
٢٠٠ - (٣٠٦) - (٢/ ١٠٨ - ١١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرأُ فِي الفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (١) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْن حُرَيثٍ، وَجابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قرَأ فِي الصُّبْح بالوَاقِعَةِ، وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يَقرَأ فِي الفجْرِ مِنْ سِتِّينَ آيَةَ إِلى مِائَة. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ "قرَأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٢) وَرُوي عَنْ عمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبي مُوسَى: "أَنْ اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.
• قوله: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (٣) يعنى: سورة "ق". الحواشي
(١) سورة: ق: ١٠.(٢) التكوير: ١.(٣) سورة ق: ١٠.стр. 299
بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي الظُّهْر وَالعَصْر (١)
٢٠١ - (٣٠٧) - (٢/ ١١٠ - ١١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ أمِّهِ أمِّ الفَضْلِ، قَالَتْ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُول اللهِ ﷺ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، فَقَرَأَ: بِالمُرْسَلاتِ، قَالَتْ: فَمَا صَلَّاهَا بَعْدُ حَتَّى لَقِيَ الله.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِم وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ الفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقد رُوِيَ عَن النّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قرَأَ فِي المَغرب بالأعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْن كِلتَيْهِمَا. وَرُوِيَ عَن النّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قرَأ فِي المَغرب بالطُّور. وَرُويَ عَنْ عمَرَ أَنَّهُ كتَبَ إلى أبى مُوسَى: "أنْ اقرَأ فِي المَغرب بقِصَار المُفَصَّلِ". وَرُوِيَ عَنْ أبِي بَكر الصَدَيْقِ، أَنَّهُ "قرَأ فِي المَغرِب بقِصَارِ المُفصَّلِ". قَالَ: وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْل العِلْم، وَبهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإسْحَاقُ. وقال الشافِعِيُّ: وَذكرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ: كرِهَ أنْ يُقرَأ فِي صَلَاةِ المَغْرِبِ بالسُّوَرِ الطوَالِ نَحْوَ الطُّورِ، وَالمُرْسَلَاتِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ أَسْتَحِبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِهَذِهِ السُّوَرِ فِي صَلَاةِ المَغْرِبِ.
• قوله: "وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ": عَصَبَ الرَّأسَ: رَبَطَها بالخِرْقَة.
• وقوله: "فَمَا صَلَّاهَا"، أي: إمامًا. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ.стр. 300
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ [إذَا جَهَرَ الإمَامُ بالقِرَاءَةِ]
٢٠٢ - (٣١٢) - (٢/ ١٢٤ - ١١٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ؟ "، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِالقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَابْنُ أُكيْمَةَ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ: عُمَارَة، وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ أُكيْمَةَ.
وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، وَذَكرُوا هَذَا الحَرْفَ: قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ رَأَى القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، لِأنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَن النَّبيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ. وَرَوَى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقرَأ فِيهَا بِأمِّ القُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ"، فَقَالَ لَهُ حَامِلُ الحَدِيثِ: إِنِّي أَكونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الإِمَامِ، قَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ. وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي
стр. 301
هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَنْ لَا صَلاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتحَة الكتَابِ".
وَاخْتَارَ أَكْثرُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ أَنْ لَا يَقْرَأَ الرَّجُلُ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ، وَقَالُوا: يَتَتَبَّعُ سَكَتَاتِ الإِمَامِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ، فَرَأَى أَكْثر أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أنسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَقْرَأُ خَلْفَ الإِمَامِ وَالنَّاسُ يَقْرَؤوْنَ، إِلَّا قَوْمًا مِنَ الكُوفِيِّينَ، وَأَرَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ صَلاتُهُ جَائِزَةٌ.
وَشَدَّدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَرْكِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الإِمَامِ، فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ وَحْدَهُ كَانَ أَوْ خَلْفَ الإِمَامِ، وَذَهَبُوا إِلَى مَا رَوَى عُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَرَأَ عُبَادَة بْنُ الصّامِتِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ الإِمَامِ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ". وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ إذَا كَانَ وَحْدَه، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بن عَبْدِ الله حَيْثُ قَالَ: "مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرأ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ". قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَهَذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَأَوَّلَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"، أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ وَحْدَه، وَاخْتَارَ أَحْمَدُ مَعَ هَذَا القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، وَأَنْ لَا تتْرُكَ الرَّجُلُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الإِمَامِ.
стр. 302
• قوله: "أَنَازَعُ"، أي: أجاذَبُ فِي قراءته كأنَّهُمْ جَهَرُوْا بالقرَاءَةِ خَلْفَه فشغَّلُوْه، فأنازَعُ: مَبْنِيٌّ للمَفْعُوْل، والقرآن المفعول الثَّانِي، أي: في القرآن.
و [قال] الطيبيُّ (١) : يُنَازعني القرآنُ، أي: لَا يتَأتَّى لِي وكأنِّي أجَاذِبُه فيَعْصِيْنِيْ، ويَثْقُلُ عليَّ لكَثْرَةِ أصْوَاتِ المأمُوْمِيْن (٢) . كذا فِي "المجمع" (٣) قلت: ظاهر كلام الطيبي (٤) أنَّه للفاعل.
• قوله: "عَلَى مَنْ رَأَى القِرَاءَةَ"، أي: فيَحْمَلُ الحديثُ على تَرْكِ قِرَاءَةِ ما سِوَى الْفَاتِحَةِ بقرينةِ الْحديثِ الثَّانِي، ولمن يَرَى القِرَاءَةَ فِي السِّرِّ دونَ الْجَهْر أن يقولَ: بل حديث أبي هريرةَ الثَّانِي فِي صورة السِّرِّ.
• قوله: "خِدَاجٌ": - بكسر الخاء المعجمة - أي: ناقصٌ.
• قوله: "وَتَأَوَّلَ"، أي: أخَذَ به.
• قوله: "إِذَا كَانَ وَحْدَهُ": فيه أن سَوْقَ حديثِ عُبَادَةَ كما رواه المصنِّفُ الحواشي
(١) هو: شرف الدين الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي، صاحمب شرح المشكاة وغيره، كان ذا ثروة من الإرث والتجارة فأنفقها في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخره عمره فقيرا. كان شديد الرد على المبتدعة، ملازما لتعليم الطلبة والإنفاق على ذوي الحاجة منهم، آية في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة. من مؤلفاته: "التبيان في المعاني والبيان"، و"الخلاصة في معرفة الحديث"، و"شرح الكشاف"، في التفسير، و"شرح مشكاة المصابيح" في الحديث. توفي يوم التلاثاء ثالث عشر من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة. راجع لترجمته: الدرر الكامنة: ٢/ ٦٨، والبدر الطالع: ١/ ٢٢٩، الأعلام للزركلي: ٢/ ٢٥٦.(٢) راجع: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح: ٣/ ١٠٠٨.(٣) راجع: مجمع بحار الأنوار: ٤/ ٦٨٤.(٤) راجع: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح: ٣/ ١٠٠٨.стр. 303
يأبَى هذا المعنى، وهو: "فَلَا تَفْعَلُوْا إلَّا بِأمِّ الْقُرْآنِ فإنَّهُ لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا" (١) فإنَّ الخطابَ لِمَنْ خَلْفَ الإمام فكيف يُخَصُّ بالمُنْفَرِد؟ وكذَا لَا يحْتَمِل التَّخْصِيْصَ بحالةِ السِّرِّ فإنَّ مَحَلَّ الوُرُوْدِ، صلاةُ الصُّبْحِ وهي جَهْرِيَّةٌ إلا أنْ يُقال: مَحَلُّ هذا التَّعْلِيْل فِي حديثِ عُبَادَةَ بيانُ مزيدِ اهتمامٍ بفَاتحةِ الكتاب بأنَّهَا بحيث لَا يجوزُ صلاة المُنْفِرِدِ بدُوْنِها، أو لَا تجُوْز صلاةُ أحدٍ بدُوْنها حقيقةً أو حكمًا كما فِي حَقِّ من لَا يقْرَأها، ولا يكتفِي خَلْفَ الإمَام، فيَجُوْزُ لمَنْ خَلْفَ الإمامِ أن يقرَأها ولا يكتفي فيها بقِرَاءَةِ الإمامِ بخلافِ غَيْرِهَا فإنَّه يَلْزَمُ عليه الاكْتِفاءُ فيه بقِرَاءَةِ الإمَامِ.
فالحاصلُ: أنَّ قِرَاءَةَ الإمَام قراءةٌ للمُقْتَدِيْ، فيَجُوْزُ للمُقْتَدِيْ الاكتِفَاءُ بِهَا فِي الفَاتِحَةِ والسُّوْرَة، ويجوزُ له أنْ لَا يكتَفِيَ بِهَا فِي الْفَاتِحَةِ لِمَزِيْدِ اعتنَاءٍ بِهَا حيثُ لَا تصِحُّ صلاةُ المُنفرد بدونهَا أو صلاة أحدٍ بدونِها فيأتِي بِها، ولا يكتفي فيها بالقراءةِ الحُكْمِيَّةِ أعنى: قراءةَ الإمامِ بخلاف السُّوْرة فإنَّها لَا ينبغيْ له ألا يكتفيَ فيها بالقِراءَة الحُكْمِيَّة.
والحاصلُ: أن الاسْتِثْنَاءَ من النَّهْي، أعنى: "لا تَفْعَلُوْا إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" لَا يَقْتَضِي الوُجُوْبَ إذ يكفي فيه الجَوَازُ، وإنَّمَا المُقْتَضَى للوُجُوْب التَّعْلِيْلُ، أعنى: "فإنَّه لاصَلاةَ إلا بفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" وذَاك يمكن تأويلُه بالوَجْهِ المَذْكُوْر وإنْ كان بعيدًا. والله تعالى أعَلم. الحواشي
(١) راجع: سنن الترمذي، كتاب الصلاة عن رسول الله ﷺ ، باب: ما جاء في القراءة خلف الإمام، ح: ٣١١، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث عبادة بن الصامت ﵁: ٩/ ٣٢٥، ح: ٢٣٣٣٥، وسنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب: وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة، وخلف الإمام، ح: ١٢٠١.стр. 304
بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يَقُولُ عِنْدَ دُخُولهِ المَسْجدِ
٢٠٣ - (٣١٥) - (٢/ ١٢٨) وقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَسَنِ بِمَكَّةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ، قَالَ: كَانَ إِذَا دَخَلَ قَالَ: "رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ"، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: "رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ فَضْلِكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَاب عَنْ أَبي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى. حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الكُبْرَى إِنَّمَا عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَشْهُرًا.
• "رَبِّ افْتَحْ لِي … " إلخ، قِيْل: كَان ﷺ مَغْفُوْرًا له الذُّنُوْب بشرط الاستغفار. وقيل: بل مُطْلقًا لكن يستغفر تعظيمًا لِرَبِّه، وهَضْمًا لِنَفْسِه، وتعليمًا لأمَّتِه. والله تعالى أعلم.
وأمَّا تَخْصِيْصُ الدُّخُوْل فِي الرَّحْمَة، والْخُرُوْجِ بِالْفَضْلِ وهو الرِّزق فظاهرٌ؛ لأنَّ حالَ الدُّخُوْل المَطْلُوْبُ الاشْتِغَالُ بالصَّلاةِ، وفيه يَحْتاجُ الإنْسَانُ إلى الرَّحْمةِ والْقَبُوْلِ، وحالَ الْخُرُوْجِ حالُ اشْتِغَالٍ بأمُوْرِ الدُّنْيَا وأمورِ الأهْلِ والنَّفْسِ، وفيها الحَاجَةُ إلى الرِّزق.
стр. 305
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ إلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ
٢٠٤ - (٣١٧) - (٢/ ١٣٢ - ١٣١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحسينُ بْنُ حُريثٍ المَرْوَزيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيز بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "الأرْضُ كلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ قَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْه، وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ. رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ. وَرَوَاه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاه مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَ عَامَّةُ وَرِوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَأَنَّ روَايَةَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَثْبَتُ وَأَصَحُّ مُرْسَلًا.
• قوله: "وَطَهُورًا": - بفتح الطَّاء - اسمٌ لِمَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ كالوُضُوْءِ وغيرِه، والمرادُ أنَّه يَتيَمَّمُ بِه، وليس صيغة مبالغةٍ للطَّاهِر كما زُعِمَ.
стр. 306
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل بُنْيَان المَسْجدِ
٢٠٥ - (٣١٨) - (٢/ ١٣٥ - ١٣٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى لله مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُمَا غُلَامَانِ صَغِيرَانِ مَدَنِيَّانِ.
• قوله: "مِثْلَهُ": فِي الفَضْل والشَّرَف والتَّوقِيْر؛ لأنَّه جزَاءُ المَسْجد فيكون مثلًا له فِي صِفَاتِ الشَّرَف.
стр. 307
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ تتَّخِذَ عَلَى القَبْر مَسْجدًا
٢٠٦ - (٣٢٠) - (٢/ ١٣٨ - ١٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ القُبُورِ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأبُوْ صَالِحٍ هَذَا هُوَ مَوْلَى أمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أبِيْ طَالِبِ، وَاسْمُهُ: بَاذَانُ، وَيُقَالُ: بَاذَامٌ أيضًا.
• قوله: "زَائِرَاتِ الْقُبُوْرَ": قيل: أذِن لهُنَّ حِيْنَ نُسِخَ النَّهْيُ. وقيل: بَقِيْنَ تَحْتَ النَّهْيِ لقِلَّةِ صَبْرِهِنّ وكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ.
واتِّخاذُ المسجد عليها: هو أن يَجْعَلَها قبلةً يَسْجُدُ إليها كالوَثن، وأمَّا مَن اتَّخَذَ مسجدًا في جِوَارِ صالح، أو صلَّى فِي مَقْبَرَةٍ من غير قَصَدِ التَّوَجُّهِ نَحْوَه فلا حَرَجَ فيه، ألا تَرَى أن مَرْقَدَ إسماعيلَ ﵇ فِي الحَجَر فِي الْمَسْجِد الْحَرَام والصَّلاة فيه أفضل. "وَالسُّرُجَ": جمع سِرَاج، والنَّهْيُ عنه لأنَّه تَضْيِيْعُ مالٍ بلا نَفْعٍ، ويَشْبَه تعظيم القُبُوْر كاتِّخَاذِها مساجدَ. "مجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ١٩٢.стр. 308
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ فِي المَسْجدِ
٢٠٧ - (٣٢١) - (١٣٩ - ٢/ ١٣٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ شَبَابٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي النَّوْمِ فِي المَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَا تتَّخِذُهُ مَبِيتًا وَلَا مَقِيلًا". وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
• قوله: "مَبِيتًا وَمَقِيلًا": هذَا اللَّفْظُ ربَّمَا يُشْعِر عن الاعْتِيَادِ فلا يُعَارِضُ الأوَّلَ على أن الأوَّلَ فِي حُكْمِ الرَّفْع، بل قد ثَبَتَ الرَّفْعُ فِي وقْعَةِ نَوْمِ عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ، وقولِ النبي ﷺ : "قُمْ يَا أبَا تُرَابٍ" (١) . الحواشي
(١) راجع: المعجم الكبير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني: ٦/ ٢٠٢، ح: ٦٠١٠.стр. 309
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالشِّعْر فِي المَسْجدِ
• قوله: "وَإِنْشَاد الضَّالَّةِ": رَفْعُ الصَّوْتِ، والمرادُ رَفْعُ الصَّوْتِ بطلب الضَّالَةِ أو بِالشِّعْر، ولا ذِكْرَ لإنْشَادِ الضَّالَةِ فِي الْحَدِيْث ولا فِي البَاب، فكأنَّه ذكره فِي التَّرْجَمَةِ؛ لأنَّه يُعْرَفُ حُكْمُه قِيَاسًا بما ذكر فِي الباب.
٢٠٨ - (٣٢٢) - (٢/ ١٣٩ - ١٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نهَى عَنْ تَنَاشدِ الأشعَارِ فِي المَسْجِدِ، وَعَنِ البَيْعِ وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ، وَأنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ فِيهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْن العَاصِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْبُ بْن مُحَمَّدٍ، مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِنَّمَا ضَعَّفَهُ، لِأنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ، كَأَنَّهُمْ رَأوْا أَنَّهُ لمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الأحَادِيثَ مِنْ جَدِّهِ. قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ: وَذكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قال: حَدِيثٌ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ عِنْدَنَا وَاهٍ.
стр. 310
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ البَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي المَسْجِدِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: رُخْصَةٌ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي المَسْجِدِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ رُخْصَةٌ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ.
• قوله: "تَنَاشُدِ الشِّعْرِ": هُو أنْ يُنْشِدَ كُلُّ واحِدٍ صاحبَه افتخارًا أو مُبَاهَاة.
стр. 311
بَابُ مَا جَاءَ فِي المَسْجدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى
٢٠٩ - (٣٢٣) - (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أُنَيْسٍ بن أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: امْترى رَجُلٌ مِنْ بَني خُدْرَةَ وَرَجُلٌ مِنْ بَني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: "هُوَ هَذَا - يَعْنِي مَسْجِدَه - وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأسْلَمِيِّ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَأَخُوه أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى أَثْبَتُ مِنْهُ.
• قوله: "امْترى": الامْتِرَاءُ والمُمَاوَاة: المُجَادَلَةُ.
стр. 312
بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْي إلَى المَسْجدِ
٢١٠ - (٣٢٧) - (٢/ ١٤٨ - ١٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأتُوهَا وَأَنْتمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الإِسْرَاعَ إِذَا خَافَ فَوْتَ التَكْبِيرَةِ الأُولَى، حَتَّى ذُكرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يُهَرْوِلُ إِلَى الصَّلَاةِ. وَمنْهُمْ مَنْ كرِهَ الإِسْرَاعَ، وَاخْتَارَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى تُؤَدَةٍ وَوَقَارٍ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالا: العَمَلُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرعَ فِي المَشْيِ.
• قوله: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة": ليْسَ بقَيْدٍ، بل إنَّمَا ذكر لأنَّه مَحَلُّ تَوَهُّمِ جَوَازِ الإسْرَاع لإدْرَاك أوَّل الصَّلاة مع الإمامِ فإذا لم يُحْمَد الإسراعُ مع وجود هذه المَصْلَحَة فعند انْتِفَائِها بالأوْلى، ففي هذا التَّقْيِيْدِ إفادةُ أن الإسْرَاء لَا يجوز حتى إنْ أقِيْمَتِ الصَّلاةُ أيضًا، والمرادُ بالسَّعْي الإسْرَاعُ وقد يُطْلَقُ على مُطْلَقِ الْمَشْي أيضًا كما فِي قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ﴾ (١) . стр. 313
بَابُ مَا جَاءَ فِي القُعُودِ فِي المَسْجدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مِنَ الفَضْل
٢١١ - (٣٣٠) - (٢/ ١٥٠ - ١٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ أَحَدُكمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا، وَلَا تَزَالُ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي المَسْجِدِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: وَمَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فِي صَلَاةٍ"، أي: ثوابًا وأجرًا.
• وقوله: "تُصَلِّي"، أي: تَدْعُوْ لَهُ، وبَيَانُ الدُّعَاء: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ " بتقدير القول، أي: تقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ … " إلخ.
стр. 314
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى البُسُطِ
٢١٢ - (٣٣٣) - (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَالِطُنَا، حَتَّى إن كَانَ يَقُولُ لِأخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ"، قَالَ: "وَنُضِحَ بِسَاطٌ لنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: لَمْ يَرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى البِسَاطِ وَالطُّنْفُسَةِ بَأْسًا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَاسْمُ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
• قوله: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ … " إلخ، لمَنْ يَقُوْل: إنَّ المَدِيْنةَ حَرَمٌ أن يقول: لعلَّ هذا النُّغَيْرَ لم يكن داخلَ الْمَدِيْنَة بل خارجه، فإنَّ أهلَ المدينةِ كانَتْ لهم بساتين خارجَ المدينة، وكثيرٌ منها بالعَوَالي خارجَ الحَرَم فلعلَّ النُّغَيْر كان هناك فلا إشكال. والله تعالى أعلم.
• قوله: "وَالطُّنْفُسَةِ": - بكسر الطاء، والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء - هي: بِسَاطٌ صَغِيْرٌ. وقيل: حَصِيْرٌ من سَعفٍ، أو أدَم عَرْضُه ذِرَاعٌ.
стр. 315
بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ المُصَلِّى
• "السُّتْرَة": - بالضم - ما يُسْتَرُ به، والمرادُ هنا سَجَّادَةٌ أو عصًا أو غير ذلك ممَّا يَتَمَيَّز به مَوْضِعُ السُّجُوْدِ.
٢١٣ - (٣٣٥) - (٢/ ١٥٦ - ١٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَابْنٍ عُمَرَ، وَسَبْرَةَ بْنِ مَعَبْد الجُهَنِيِّ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: سُتْرَة الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.
• قوله: "وَقَالُوا": هَذِه مَسْألةٌ أخْرَى لَا تَعَلُّقَ، أي: لَا حَاجَةَ لها بالحديث السَّابق.
• قوله: - "لِمَنْ خَلْفَهُ"، أي: من المأمُوْمِين، أي: لَا حاجةَ لَهُمْ إلى اتِّخَاذِ سترةٍ لهم عَلَى حِدَةٍ بل يَكْفِيْهِم سترةُ الإمام، وتُعْتَبَر تلك سترةً لهم أيضًا، ولهذا يكونُ المُرُوْرُ بين يدي المُصَلِّي فِي حَقِّ الإمام، ويَدُلُّ عليه ما ذكره
стр. 316
ابنُ عَبْدِ البر (١) فِي حديثِ ابن عباس هذا يَخُصُّ حديثَ أبي سعيد "إذَا كَانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعُ أحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ" فإنَّ ذلك مخْصُوصٌ بالإمام والمُنْفَرِد، فأمَّا المأمُوْم فلا يَضُرُّه مَنْ مَرَّ بين يديه لحديث ابن عبَّاسٍ هذا. قال: وهذا كلُّه لا خلافَ فيه بينَ العلماء انتهى. نقله في فتح الباري (٢) ، وذكر العينيُّ (٣) فِي شرحه الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة، شيخ الإسلام، حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الأندلسي، القرطبي، المالكي، ولد بقرطبة سنة ثمان وستين وثلاث مائة. كان من كبار حفاظ الحديث، مؤرخا، أديبا، بحاثة. رحل رحلات طويلة في غربي الأندلس وشرقيها. وولي قضاء لشبونة وشنترين. من مؤلفاته: "الدرر في اختصار المغازي والسير"، و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، و"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد". توفي بشاطبة، ليلة الجمعة سلخ ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وأربع مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٧/ ٦٦، سير أعلام النبلاء: ٨/ ١٥٣، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٢٨.(٢) راجع فتح الباري شرح صحيح البخاري: ١/ ٦٨٢.(٣) هو: العلامة، المحدث المؤرخ أبو محمد بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العينى الحنفي، ولد في السادس عشر من رمضان سنة اثنتين وستين وسبع مائة بـ "عينتاب"، وإليها نسبته، حفظ القرآن الكريم، وتفقه على والده وغيره. أقام مدة في حلب ثم رحل إلى مصر، ودمشق، والقدس. ولي في القاهرة الحسبة وقضاء الحنفية، وأكب على التدريس والتصنيف. عن مؤلفاته: "عمدة القاري في شرح البخاري"، و"شرح الهداية"، و"شرح الكنز"، و"طبقات الحنفية" وغير ذلك. توفي بالقاهرة رابع ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمان مائة، وصُلِّي عليه بالجامع الأزهر، ودفن بمدرسته التي قرب داره. راجع لترجمته: الضوء اللامع: ١٠/ ١٣١، وشذرات الذهب: ٩/ ٤١٨، الأعلام للزركلي: ٧/ ١٦٣.стр. 317
على صحيحِ البُخَاريِّ: "قال الأبْهَرِيْ (١) : سترةُ الإمام سترةُ المأموم فلا يَضُرُّ المأمومَ المرورُ بين يدي المُصَلِّي" (٢) . الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة، القاضي المحدث، شيخ المالكية أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي الأبهري المالكي، ولد سنة تسع وثمانين ومائتين، سكن بغداد، وتفقه بها، وسمع بالعراق، والشام، والجزيرة. حدث عنه الدارقطني وآخرون. له تصانيف في شرح مذهب مالك والرد على مخالفيه، منها: "الرد على المزنى"، و"الأصول"، و"إجماع. أهل المدينة"، و"فضل المدينة على مكة"، و"العوالي"، و"الأمالي" في الحديث. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ٣/ ٤٩٢، المنتظم: ٣٧٥، الوافي. بالوفيات: ٣/ ٢٥٠، سير. أعلام النبلاء: ١٦/ ٣٣٢.(٢) راجع عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ٤/ ٤٠٦.стр. 318
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُرُورِ بَيْن يَدَيِ المُصَلِّي
٢١٤ - (٣٣٦) - (٢/ ١٥٨ - ١٦٠) حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ. الجُهَنِيَّ، أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا"، أَوْ "شَهْرًا"، أَوْ "سَنَةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرة، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبي جُهَيْمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "لأَنْ يَقِفَ أحَدُكُمْ مِائَة عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي".
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا المُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ. وَاسْمُ أَبِي النَّضْرِ: سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ المَدِينِيِّ.
• قوله: "مَاذَا عَلَيْهِ"، أي: مِنَ الضَّرَرِ، المُسْتَفَادُ مِنْ كلمة "عَلَى". "لَكَانَ أَنْ خَفَيْفًا أَرْبَعِينَ"، أي: لكان وُقُوْفُه أربعين، والضَّرَرُ اللَّاحِقُ له لِسَبَبِه. "خَيْرًا لَهُ"، أي: خَفِيْفًا عليه من المُرُوْرِ، ومِمَّا يَلْحَقُه به مِنَ الضَّرَرِ. أو معنى: "لَكَانَ خَيْرًا"، أي: لكان عِنْدَه وفِي اعتِقَادِه خَيْرًا، وإلا فهو خَيْر له عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ، فأيُّ وجهٍ
стр. 319
لتَعْلِيْقِه بالعلم؟
ويمكن أن يكون "كَانَ" بمعنى صَارَ، أي: لَصَارَ الوُقُوْفُ خَفِيْفًا عليه مِنَ المُرُوْر، والمرادُ بقوله: "لَوْ يَعْلَمُ": علمَ تَفْصيلٍ، أي: مُعَايَنَةً، وإلا فقد عَلِمَ بإخْبَارِ الصَّادِقِ كثيرٌ من المَارَّيْنَ.
• وقوله: "خَيْرًا": بالنَّصَب فِي نُسْخَتِنَا، وفِي كثيرٍ من نُسَخِ الترمذي بالرَّفْع، والصَّوَابُ النَّصْبُ، والرَّفْع فيما يظهر سَهْوٌ من بعْضٍ. وقال السيوطيُّ: وَقَعَ ههنا منَ النَّاسِخِينَ بالرَّفْع على أنَّه اسمُ "كان " وفِي البُخاريِّ بالنَّصَب على الخَبَرِيَّةِ (١) ، وفيه أن قوله: "أنْ يَقِفَ" اسم معرفة تقديرًا، أي: وقوفُه، و"خَيْرًا" نكرة فلا يصِحُّ "خَيْرٌ" اسمًا لـ "كان"، و"أنْ يَقِفَ" خَبره على أن المعنى يأبَى ذلك، ولكَوْن "أنْ يقفَ" فِي تقديرِ المَعْرفةِ يكون مثله اسمًا لكان، مع أن الخبرَ مَعْرِفَةٌ، مثل: ﴿قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ (٢) و ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) الآية. بنَصبِ القَوْلِ على الخَبَريَّة، ورفع "أنْ قَالُوْا" على أنَّه اسمُ كان. الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ١٦٤.(٢) آل عمران: ١٤٧.(٣) النور: ٥١.стр. 320
بَابُ مَا جَاءَ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
٢١٥ - (٣٣٧) - (٢/ ١٦٠ - ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كنْتُ رَدِيفَ الفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ، فَجِئْنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأصْحَابِهِ بِمِنًى، قَالَ: فَنَزَلْنَا عَنْهَا فَوَصَلْنَا الصَّفَّ، فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَلَمْ تَقْطَعْ صَلاتَهُمْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.
• قوله: "شَيْءٌ"، أي: مُرُوْرُ شيءٍ إذِ الكلامُ فيه وإلا فَكَمْ من شَيءٍ يَقْطَعُهَا.
• قوله: "فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ": دَلالةٌ فيه على المَطْلُوْب إذ سترةُ الإمام سترة القَوْمِ فلا يَتَحَقَّقُ المُرُوْرُ المُضِرُّ فِي حَقِّهِمْ إلا إذَا مَرَّتْ بين يدي الإمامِ، وَلَا دلالةَ لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ على ذلك.
بقي أنَّه إذا سُلِّمَتِ الدَّلالَةُ على أن مُرُوْرَ الحِمارِ لَا يقطعُ الصَّلاةَ فَمِنْ أينَ جاءَ العُمُوْمُ المَطْلُوْبُ؟
следующие страницы →