Полный текст (2 245 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ابنُ عَبْدِ البر (١) فِي حديثِ ابن عباس هذا يَخُصُّ حديثَ أبي سعيد "إذَا كَانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعُ أحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ" فإنَّ ذلك مخْصُوصٌ بالإمام والمُنْفَرِد، فأمَّا المأمُوْم فلا يَضُرُّه مَنْ مَرَّ بين يديه لحديث ابن عبَّاسٍ هذا. قال: وهذا كلُّه لا خلافَ فيه بينَ العلماء انتهى. نقله في فتح الباري (٢) ، وذكر العينيُّ (٣) فِي شرحه الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة، شيخ الإسلام، حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الأندلسي، القرطبي، المالكي، ولد بقرطبة سنة ثمان وستين وثلاث مائة. كان من كبار حفاظ الحديث، مؤرخا، أديبا، بحاثة. رحل رحلات طويلة في غربي الأندلس وشرقيها. وولي قضاء لشبونة وشنترين. من مؤلفاته: "الدرر في اختصار المغازي والسير"، و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، و"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد". توفي بشاطبة، ليلة الجمعة سلخ ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وأربع مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٧/ ٦٦، سير أعلام النبلاء: ٨/ ١٥٣، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٢٨.(٢) راجع فتح الباري شرح صحيح البخاري: ١/ ٦٨٢.(٣) هو: العلامة، المحدث المؤرخ أبو محمد بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العينى الحنفي، ولد في السادس عشر من رمضان سنة اثنتين وستين وسبع مائة بـ "عينتاب"، وإليها نسبته، حفظ القرآن الكريم، وتفقه على والده وغيره. أقام مدة في حلب ثم رحل إلى مصر، ودمشق، والقدس. ولي في القاهرة الحسبة وقضاء الحنفية، وأكب على التدريس والتصنيف. عن مؤلفاته: "عمدة القاري في شرح البخاري"، و"شرح الهداية"، و"شرح الكنز"، و"طبقات الحنفية" وغير ذلك. توفي بالقاهرة رابع ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمان مائة، وصُلِّي عليه بالجامع الأزهر، ودفن بمدرسته التي قرب داره. راجع لترجمته: الضوء اللامع: ١٠/ ١٣١، وشذرات الذهب: ٩/ ٤١٨، الأعلام للزركلي: ٧/ ١٦٣.стр. 317
على صحيحِ البُخَاريِّ: "قال الأبْهَرِيْ (١) : سترةُ الإمام سترةُ المأموم فلا يَضُرُّ المأمومَ المرورُ بين يدي المُصَلِّي" (٢) . الحواشي
(١) هو: الإمام العلامة، القاضي المحدث، شيخ المالكية أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي الأبهري المالكي، ولد سنة تسع وثمانين ومائتين، سكن بغداد، وتفقه بها، وسمع بالعراق، والشام، والجزيرة. حدث عنه الدارقطني وآخرون. له تصانيف في شرح مذهب مالك والرد على مخالفيه، منها: "الرد على المزنى"، و"الأصول"، و"إجماع. أهل المدينة"، و"فضل المدينة على مكة"، و"العوالي"، و"الأمالي" في الحديث. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ٣/ ٤٩٢، المنتظم: ٣٧٥، الوافي. بالوفيات: ٣/ ٢٥٠، سير. أعلام النبلاء: ١٦/ ٣٣٢.(٢) راجع عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ٤/ ٤٠٦.стр. 318
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُرُورِ بَيْن يَدَيِ المُصَلِّي
٢١٤ - (٣٣٦) - (٢/ ١٥٨ - ١٦٠) حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ. الجُهَنِيَّ، أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا"، أَوْ "شَهْرًا"، أَوْ "سَنَةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرة، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبي جُهَيْمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "لأَنْ يَقِفَ أحَدُكُمْ مِائَة عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي".
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا المُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ. وَاسْمُ أَبِي النَّضْرِ: سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ المَدِينِيِّ.
• قوله: "مَاذَا عَلَيْهِ"، أي: مِنَ الضَّرَرِ، المُسْتَفَادُ مِنْ كلمة "عَلَى". "لَكَانَ أَنْ خَفَيْفًا أَرْبَعِينَ"، أي: لكان وُقُوْفُه أربعين، والضَّرَرُ اللَّاحِقُ له لِسَبَبِه. "خَيْرًا لَهُ"، أي: خَفِيْفًا عليه من المُرُوْرِ، ومِمَّا يَلْحَقُه به مِنَ الضَّرَرِ. أو معنى: "لَكَانَ خَيْرًا"، أي: لكان عِنْدَه وفِي اعتِقَادِه خَيْرًا، وإلا فهو خَيْر له عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ، فأيُّ وجهٍ
стр. 319
لتَعْلِيْقِه بالعلم؟
ويمكن أن يكون "كَانَ" بمعنى صَارَ، أي: لَصَارَ الوُقُوْفُ خَفِيْفًا عليه مِنَ المُرُوْر، والمرادُ بقوله: "لَوْ يَعْلَمُ": علمَ تَفْصيلٍ، أي: مُعَايَنَةً، وإلا فقد عَلِمَ بإخْبَارِ الصَّادِقِ كثيرٌ من المَارَّيْنَ.
• وقوله: "خَيْرًا": بالنَّصَب فِي نُسْخَتِنَا، وفِي كثيرٍ من نُسَخِ الترمذي بالرَّفْع، والصَّوَابُ النَّصْبُ، والرَّفْع فيما يظهر سَهْوٌ من بعْضٍ. وقال السيوطيُّ: وَقَعَ ههنا منَ النَّاسِخِينَ بالرَّفْع على أنَّه اسمُ "كان " وفِي البُخاريِّ بالنَّصَب على الخَبَرِيَّةِ (١) ، وفيه أن قوله: "أنْ يَقِفَ" اسم معرفة تقديرًا، أي: وقوفُه، و"خَيْرًا" نكرة فلا يصِحُّ "خَيْرٌ" اسمًا لـ "كان"، و"أنْ يَقِفَ" خَبره على أن المعنى يأبَى ذلك، ولكَوْن "أنْ يقفَ" فِي تقديرِ المَعْرفةِ يكون مثله اسمًا لكان، مع أن الخبرَ مَعْرِفَةٌ، مثل: ﴿قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ (٢) و ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) الآية. بنَصبِ القَوْلِ على الخَبَريَّة، ورفع "أنْ قَالُوْا" على أنَّه اسمُ كان. الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ١٦٤.(٢) آل عمران: ١٤٧.(٣) النور: ٥١.стр. 320
بَابُ مَا جَاءَ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
٢١٥ - (٣٣٧) - (٢/ ١٦٠ - ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كنْتُ رَدِيفَ الفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ، فَجِئْنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأصْحَابِهِ بِمِنًى، قَالَ: فَنَزَلْنَا عَنْهَا فَوَصَلْنَا الصَّفَّ، فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَلَمْ تَقْطَعْ صَلاتَهُمْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.
• قوله: "شَيْءٌ"، أي: مُرُوْرُ شيءٍ إذِ الكلامُ فيه وإلا فَكَمْ من شَيءٍ يَقْطَعُهَا.
• قوله: "فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ": دَلالةٌ فيه على المَطْلُوْب إذ سترةُ الإمام سترة القَوْمِ فلا يَتَحَقَّقُ المُرُوْرُ المُضِرُّ فِي حَقِّهِمْ إلا إذَا مَرَّتْ بين يدي الإمامِ، وَلَا دلالةَ لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ على ذلك.
بقي أنَّه إذا سُلِّمَتِ الدَّلالَةُ على أن مُرُوْرَ الحِمارِ لَا يقطعُ الصَّلاةَ فَمِنْ أينَ جاءَ العُمُوْمُ المَطْلُوْبُ؟
стр. 321
قلتُ: إمَّا أن هذَا الحديثَ يصيرُ دَليلًا على تأويل حديث الْقَطْع أوْ عَلَى نَسْخِه، ومعلومٌ أنَّه لَا يقْطَعُ مُرُوْرُ شيءٍ سِوَى ما ذُكِرَ فِي حديثِ الْقَطْعِ، فإذَا عُلِمَ أنَّه مؤوَّلٌ أوْ مَنْسُوْخٌ فلا دَليلَ على قَطْعِ شيءٍ والأصْلُ عَدَمُه، فلا يَقْطَع مرورُ شيءٍ وهو المَطْلوبُ.
стр. 322
[بابُ مَا جَاءَ: أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إلَا الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ]
٢١٦ - (٣٣٨) - (٢/ ١٦١ - ١٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَذَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ، أَوْ كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ قَطَعَ صَلاتَهُ الكَلْبُ الأسْوَدُ وَالمَرْأَة وَالحِمَارُ، فَقُلْتُ لِأبى ذَرٍّ: مَا بَالُ الأسْوَدِ مِنَ الأحْمَرِ مِنَ الأبْيَضِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتَنِي كَمَا سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الغِفَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَيْهِ قَالُوا: يَقْطَعُ الصَّلاةَ الحِمَارُ وَالمَرْأَة وَالكَلْبُ الأسْوَدُ. قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الكَلْبَ الأسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَفِي نَفْسِي مِنَ الحِمَارِ وَالمَرْأَةِ شَيْءٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْء إِلَّا الكَلْبُ الأسْوَدُ.
• قوله: "قَطَعَ صَلاتَهُ": مِنْهُمْ مَنْ أوَّلَه بأنَّه يُخَافُ من هذه الأشْيَاء القَطْعُ.
• قوله: "فِيهِ أن الْكَلْبَ … " إلخ، وذلك لأنَّه مَا جَاءَ فِي الكَلْب ما يَدُلُّ على أنَّه خلافُ القَطْع، وقد جاء فِي الحِمَار والمَرْأةِ ما يَدُلُّ على خلافِ القَطْع فِي الجُمْلَة.
стр. 323
بَابُ مَا جَاءَ فِي [ابْتِدَاءِ] القِبْلَةِ
٢١٧ - (٣٤٠) - (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينهَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) فَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ، فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ العَصْرَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشهَد أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّه قد وَجَّهَ إِلى الكَعْبَةِ، قال: فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
٢١٨ - (٣٤١) - (٢/ ١٧٠ - ١٧١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. стр. 324
• قوله: "يُحِبُّ أَنْ يُوَجِّهَ"، أي: لأنَّها قِبْلة إبراهيمَ، ولِمَا فِي التَّوَجُّهِ إليها من التَّألُّفِ بقَوْمِه، والتألفُ بالْيَهُوْد - وقد عَلِمَ - أنَّه لَا ينفعهم؛ لأنَّهم أشدُّ النَّاسِ شكيمةً. والله تعالى أعلم.
• قوله: "كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ": ولا تعارَض؛ لأنَّ حديث بْن عمر في حق أهل قباء، وحديث البراء في حق غيرهم.
стр. 325
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يُصَلِّى لِغَيْر القِبْلَةِ فِي الغَيْمِ
٢١٩ - (٣٤٥) - (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١) .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّان، وَأَشْعَثُ بْن سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ.
وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، قَالُوا: إِذَا صَلَّى فِي الغَيْمِ لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَ مَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ فَإِنَّ صَلَاتهُ جَائِزَةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "عَلَى حِيَالِه"، أيْ: جِهَتِه، وتلْقَاءَ وَجْهِه، والحِيَالُ: بكسر الحاء، وفتح الياء الخفيفة. стр. 326
بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إلَيْهِ وَفِيهِ
٢٢٠ - (٣٤٦) - (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ الله".
• قوله: "المَزْبَلَة": - بفتح ميم، وتثليث موحَّدة - مَوْضِعُ طَرْحِ الزَّبْل والقَذر، والزِّبل - بالكسر -: السرجين، و - بالفتح -: مصدر زَبَلْتَ الأوضَ إذا أصلحتَها بالزِّبل. "وَالمَجْزَرَة": موضعٌ يُنحَر فيه الإبلُ، وتُذْبَحُ فيه التقَر والشَّاةُ، يكثر فيه النَّجَاسَةُ من في مَاء الذَّبَائِح وأرْوَاثِها. "وَقَارِعَة الطَّرِيقِ": من إضَافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوْف، أي: الطَّرِيْقُ التي يَقْرَعُها النَّاسُ بأرْجُلِهِمْ، أي: يَدُقُّوْنَها وَيَمُرُّوْنَ عليها، ويقال لوَسطِ الطَّرِيْق. "وَمَعَاطِن الإِبِلِ": مَبَارِكُها حوْلَ الماء، ومَنَائِخُها.
стр. 327
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابضِ الغَنَمِ، وَمَعَاطِن الإبل
٢٢١ - (٣٤٨) - (٢/ ١٨٠ - ١٨١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ".
• قوله: "صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ … " إلخ، وذلك لا للنَّجَاسَة فإنَّها مَوْجُوْدَةٌ فِي الْمَرَابِضِ، بل لأنَّ الإبلَ تَزْدَحِمُ فِي الْمَنْهَل فإذَا شَرِبَتْ دَفَعَتْ رُؤوْسَهَا، ولا يُؤْمَنُ من نَفَارِها وتَفَرُّقِهَا فتؤذِيْ المُصَلِّي، وربما تُنَجِّسُه برَشَاشِ أبْوَالِهَا. "مجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٦١٩.стр. 328
بَابُ مَا جَاءَ إذَا حَضَرَ العَشاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاة فَابْدَأوا بالعَشَاءِ
٢٢٢ - (٣٥٣) - (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاة فَابْدَأوْا بِالعَشَاءِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ مِنهُمْ: أبُو بَكرٍ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهِ يَقول أحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَقُولانِ: يَبْدَأ بِالعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاة فِي الجَمَاعَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ إِذَاكَانَ طَعَامًا يَخَافُ فَسَادَه.
وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ، أَشْبَهُ بالَاتِّبَاع، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ لَا يَقُومَ الرَّجُلُ إلَى الصَّلَاةِ وَقَلْبُهُ مَشغُول بِسَبَبِ شيْءٍ. وَقد رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال: لَا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ.
• قوله: "العَشَاءُ": بفتح العين فِي الْمَوْضِعَيْن وهو ما يُؤْكَلُ فِي الوَقْت المَعْرُوْفِ، والتَّخْصِيْصُ به لأنَّ الغَالِبَ حُضُوْرُه وقتَ الصَّلاةِ بخِلَافِ الغَدَاء وغيرِه.
стр. 329
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النُّعَاس
٢٢٣ - (٣٥٥) - (٢/ ١٨٧ - ١٨٦) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ الكِلَابِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ لِيَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "يَذْهَبَ": أو يَشْرَعُ ويُريد (١) . الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، ولعل الصحيح: "أي: يَشْرَعُ، أو يُرِيْدُ".стр. 330
بَابُ مَا جَاءَ [فِي] مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّ (١)
٢٢٤ - (٣٥٦) - (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ العَطَّارِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَالَ: كانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلَّانَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاة يَوْمًا، فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لَا أَتَقَدَّمُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: صَاحِبُ المَنْزِلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وقَالَ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، وَشَدَّدَ فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ بِصَاحِبِ المَنْزِلِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ المَنْزِلِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي المَسْجِدِ، لَا يُصَلِّي بِهِمْ فِي المَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ، يَقُولُ: لِيُصَلِّ بِهِم رَجُلٌ مِنْهُمْ.
• قول: "حَتَّى نُحَدِّثَكُمْ"، أي: نَفْرُغ من الصَّلاةِ فأحَدِّثُكم بسبب تَرْكِ التَّقَدُّمِ، ثُمَّ قال بعد الفراغ: "سَمِعْتُ" ففي الكلام طيٌّ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ زَارَ قَوْمًا لَا يُصَلِّى بِهِمْ".стр. 331
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخُصَّ الإمَامُ نَفْسَهُ بالدُّعَاءِ
٢٢٥ - (٣٥٧) - (٢/ ١٨٩ - ٩٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ الحِمْصِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِح، عَنِ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَأَنَّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ فِي هَذَا أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَشْهَرُ.
• قوله: "فَإِنْ نَظَرَ"، أي: بغير إذْنِه فقد دَخَل بغير إذنه، أي: والدُّخُوْل بلا إذنٍ مَمْنُوْعٌ فكذا النَّظَر.
• وقوله: "وَلَا يَؤُمَّ": - بالنَّصَب - عطفٌ على "يَنْظُرُ"، أي: لَا يحل أنْ يَؤُمَّ … إلخ، وكذا قوله: "وَلَا يَقُومُ". "والحَقِن": - بفتح، وكسر قاف - مَنْ به بَوْلٌ شديدٌ يَحْبِسُه.
стр. 332
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْمًا وَلَهُ كَارِهُونَ
٢٢٦ - (٣٥٨) - (٢/ ١٩١ - ١٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ وَاصِلِ بن عَبْدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ الأسَدِيُّ، عَنْ الفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ الحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُوْلُ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةً: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ سَمِعَ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَلْحَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أنَسٍ لَا يَصِحُّ، لِأنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَل. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَضَعَّفَهُ، وَلَيْسَ بِالحَافِظِ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَإِذَا كانَ الإِمَامُ غَيْرَ ظَالِمٍ فَإِنَّمَا الإِثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي هَذَا: إِذَا كرِهَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكثَرُ القَوْمِ.
• قوله: "مُرْسَلٌ": والحاصلُ أن الثَّابِتَ هو المُرْسَلُ، وفِي إسناد المفسد (١) من لا يخلو عن ضعفٍ.
• قوله: "فَإِذَا كَانَ الإِمَامُ … " إلخ، يريدُ أن مَحْمَل الْحَدِيْثِ ما إذا كانَ بسبب الكَرَاهَةِ من الإمَام وإلا فلا إثْمَ عليه، بل الإثْمُ على القَوْم. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، والصحيح - والله أعلم - … وفي إسناد المرسل …стр. 333
٢٢٧ - (٣٦٠) - (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ: حَزَوَّرٌ.
• قوله: "لَا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ": كِنَايَةٌ عن عَدَمِ الْقَبُوْل. قالوا: وهو أخَصُّ من الإجْزَاء فلا يَلْزَمُ من عدَمِه عدَمُ الإجزاء لكَوْنِه سببًا لسُقُوْطِ التَّكَلُّفِ، والقبول كونه سببًا للثَّوَاب.
стр. 334
بَابُ مَا جَاءَ إذَا [صَلَّى] الإمَامُ قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا
٢٢٨ - (٣٦١) - (٢/ ١٩٤ - ١٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أنَّه قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا الإِمَامُ - أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَنَسٍ "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَفَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ" حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ مِنْهُمْ: جَابِرُ بن عَبْدِ اللهِ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا لَمْ يُصَلِّ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا قِيَامًا، فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَمْ تُجْزِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ.
• قوله: "خَرَّ": من الخَرُوْر، أي: سقط.
• وقوله: "فَإِذَا كَبَّرَ": تفسيرٌ وبيانٌ لكَيْفِيَّةِ الاقْتِدَاء.
стр. 335
• وقوله: "فَإِذَا كَبَر": تفسير يَدُلُّ بظَاهِره على المُقَارَنَةِ، لكنَّ مُقْتَضَى الأحَادِيْث المُصَرِّحَة أنْ يُحْمَلَ عَلَى المُقَارَبَة بأنْ يَتَأخَّرَ المَأمُوْمُ فَي كُلِّ ذلك نَوْعَ تأخُّرٍ.
• قوله: "إِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا … " إلخ، وادَّعَوا نسخَ الْحَدِيث السَّابِقِ بأنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم أمَّ قاعِدًا فِي آخر مَرَضِه والنَّاسُ خَلْفَه قِيَامٌ، وفيه كلامٌ لَا يلِيْقُ بِهَذا المقام، وقد أشار المصنفُ فِي الباب الثَّانِي إلى بعض ذلك حيثُ نَقَل الاخْتِلافَ فِي ذلك الحديث. والله تعالى أعلم.
стр. 336
بَابٌ مِنْهُ
٢٢٩ - (٣٦٢) - (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَريب. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "إِذا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا فصَلُّوا جُلُوسًا". وَرُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَصَلَّى إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّاسُ يَأتْمُّونَ بِأبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ يَأَتْمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ . وَرُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا. وَرُوِي عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ.
• قوله: "وَأَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ": يُمْكنُ التَّوْفيقُ بينه وبينَ الحديث السَّابِق بأنَّ المرادَ بِهذا أنَّه كان يُرَاعِي حَالَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّمَ فِي التَّخْفِيْف فِي القِيَام والرُّكُوْع وغيرِ ذلك، وهذا مِثْل ما وَرَدَ فِي الأحاديثِ فِي شأنِ الإمام "اقْتَدِ بِأضْعَفِهِمْ" رواه أبو داود (١) ، والمرادُ هذا الاقتداء، ولهذا يقال فِي مثله: إمامٌ يَقْتِدِيْ بالمَأْمُوْمِ. الحواشي
(١) راجع سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، ح: ٥٣١.стр. 337
بَابُ مَا جَاءَ فِي الإمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكَعَتَيْن نَاسِيًا
٢٣٠ - (٣٦٤) - (٢/ ١٩٨ - ٢٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: صَلَّى بنَا المُغِيرَة بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ بِهِ القَوْمُ وَسَبَّحَ بِهِمْ، فَلَمَّا صَلَّى بَقِيَّةَ صلاتِهِ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ صَدُوقٌ، وَلَا أَرْوِي عَنْهُ لِأنَّهُ لَا يَدْرِي صَحِيحَ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِثْلَ هَذَا فَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاه سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَن المُغِيرَةِ بْن شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبي حَازِمٍ، عَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ. وَجَابِرٌ الجُعْفِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْض أهْلِ العِلْمِ تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، مِنْهُمْ: مَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَمِنْهُمْ: مَنْ رَأَى بَعْدَ
стр. 338
التَّسْلِيمِ. وَمَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَحَدِيثُهُ أَصَحُّ لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ.
• قوله: "فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ"، أي: ولم يقعُد.
стр. 339
بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ القُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْن الأُولَيَيْن
٢٣١ - (٣٦٦) - (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ.
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدٌ شَفَتَيْهِ بشَيءٍ، فَأَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ؟، فَيَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ لَا يُطِيلَ الرَّجُلُ القُعُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ، وَلَا يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئًا، وَقَالُوا: إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ.
• قوله: "عَلَى الرَّضْفِ": قال السّيُوْطِيُّ: هي الحِجَارة الْمُحمَاةُ عَلى النَّار واحدها رَضْفَةٌ. انتهى (١) . وهو كنايةٌ عن التَّخْفِيْفِ فِي الجُلُوْسِ كما أشارَ إليه المُصَنِّف وحمه الله تعالى.
• قوله: "فَأَقُولُ": حين أخْفَى بكلمةٍ. قلت: مسْتَفْسِرًا عنها "حَتَّى يَقُوْمَ"، فقوله: "أقُول، ويَقُوْلُ" مضارعٌ فِي مَحَلِّ المَاضي إحْضَارًا لتلك الحَالَة، إشعارًا بضَبْطِ الحديث. الحواشي
(١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ١٧٨.стр. 340
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ
٢٣٢ - (٣٦٩) - (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ عَلِى: "كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "التَّسْبِيحُ … "إلخ، أيْ: مَنْ نَابَه شيءٌ فِي صَلاتِه، وَنزَل به حادِثٌ فاحتاج لذلك إلى تَنْبِيْهِ غيرِه فالرَّجُلُ يقول: "سُبْحَانَ اللهِ" والمرأة تُصَفِّقُ لأَنَّها مأمُوْرةٌ بخَفْضِ الصَّوْت. والتَّصْفِيْقُ: ضُرْبُ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الأخْرَى.
стр. 341
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤُب فِي الصَّلَاةِ
٢٣٣ - (٣٧٠) - (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنْ العَلاءِ بن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَجَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ التَّثَاؤُبَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لأرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ.
• قوله: "التَّثَاؤُبُ": بالهَمْزة على الأصَحِّ، وقيل: بالواو، والاسم الثَّوْبَاء: وهو تَنَفُّسٌ يَنْفَتِحُ منه الفَمُّ من الامتلاء وكُدُوْرَةِ الْحَوَّاسِ، أضِيْفَ إلى الشَّيْطَان كَرَاهِيَةً له؛ لأنَّه يَنْشَأ عن ثِقْلِ الْبَدَنِ وامْتِلائِه، واسْتِرْخَائِه ومَيْلِه إلى الكَسْل. وأريدَ به التَّحْذِيْرُ من أسْبَابِهِ مِنَ التَّوَسُّع فِي المَطْعَم والشَّبْع، وأمر برَدِّه بوضْعِ اليَدِ على الفَمِّ بتَطْبِيقِ السِنِّ لئلا يَبْلغَ الشَّيْطَانُ مرادَه من ضِحْكِه، وتَشْوِيْهِ صُوْرَته، ودُخُوْلِه فِي فَمِه للوَسْوَسَة.
стр. 342
[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ]
٢٣٤ - (٣٧٢) - (٢/ ٢٠٨ - ٢١٠) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَّا أنَّهُ يَقُولُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رسُولَ اللّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ المَرِيضِ؟ فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِع فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَم تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".
حَدَّثَنا بِذلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، بِهَذَا الحَدِيثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ نَحوَ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ.
وَمَعنى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَشْعَثَ بن عَبْد المَلِكِ عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: "إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ صَلَّى صَلَاةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا، وَجَالِسًا، وَمُضْطَجِعًا".
واختلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي صَلاةِ المَرِيضِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، فقَالَ بَعضُ أَهْلِ العِلْمِ: يُصَلَي عَلَى جَنْبِهِ الأيْمَنِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاه وَرِجْلَاهُ إِلى القِبْلَةِ. وقَالَ سفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فِي هَذَا الحَدِيثِ: مَنْ صَلَّى جَالِسًا فَلهُ نِصْف أَجْرِ القَائِمِ. قَالَ: هَذَا لِلصَّحِيحِ وَلمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ يَعْني فِي النَّوَافِل، فَأَمَّا مَنْ كانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ القَائِمِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْض هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
• قوله: "فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ": وذلك لأنَّ "أفْضل" يَقْتَضِي
стр. 343
جَوَازَ القُعُوْدِ بَلْ فَضْلَه، ولا جَوَازَ للقُعُوْدِ فِي الفَرَائِضِ أنْ يكونَ القِيَامُ أفْضَل ويكونُ الْقُعُودُ جَائِزًا، بل إنْ قَدَر على القِيَامِ تَعَيَّنَ، وإن لم يَقْدِر عليه يَتَعَيَّنُ القُعُوْدُ، أو ما يقدر عليه.
بقي أنَّه يَلْزَم على هذا المَحْمَل جوازُ النَّفل مُضْطجِعًا مع الْقُدْرَة على القِيَام والقُعُوْد وقد الْتَزَم بعضُ المُتَأخِّرِيْن، لكنَّ أكثرَ العُلَمَاء أنْكَرُوْا ذلك، وعَدُّوْه بِدْعَةً وحدثًا فِي الإسْلامِ، وقَالوا: لا يعرف أن أحَدًا صلَّى قَطُّ على جَنْبِه وهو صحيحٌ.
فالوَجْهُ أن الحديثَ ليسَ بِمسوقٍ لبيان صِحَّةِ الصَّلاةِ وفسادِها، وإنَّما هو لبيانِ تَفْضِيْلِ إحدَى الصَّلاتَيْن الصَّحِيْحَتَيْنِ عَلَى الأخْرى، وصِحَّتُهُمَا تُعْرَفُ من قَواعِدِ الصِحَّة من خارج، فحاصلُ الحديث: أنَّه إذا صَحَّتِ الصَّلاةُ نائمًا فهيَ على نصف الصَّلاةِ قاعِدًا فِي الأجر، وكذا إذا صَحَّتِ الصَّلاةُ نائِمًا فَهِيَ على نِصْفِ الصَّلاةِ قاعِدًا فِي الأجْر.
وقولهم: إنَّ المَعْذُورَ لا ينْقَصُ من أجْرِه مَمْنُوْعٌ، بل من كان من نِيَّتِه العَمَلُ، بل كان يعتاد ذلك العمل، وإنَّما فاتَه لعُذْرٍ فذاك لا يُنْقَصُ من أجره حتَّى لو كان مريْضًا تاركًا للصَّلاةِ حالةَ الصِحَّةِ صلَّى قاعِدًا حالةَ الْمَرْضِ، فصلاتُه على نصف صلاةِ القَائِمِ فِي الأجْرِ. والله تعالى أعلم.
стр. 344
بَابٌ فِيمَنْ يَتَطَوَّع جَالِسًا (١)
٢٣٥ - (٣٧٣) - (٢/ ٢١١ - ٢١٢) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ بنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْن شِهَابٍ، عَنْ السَّائِب بْن يَزِيدَ، عَنْ المُطَّلِب بْن أَبي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفصَة زَوْجِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قالتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُول اللهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ فإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ وَيُرَتِّلُهَا، حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا".
وَفِي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَفْصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْل جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكعَ، ثُمَّ صَنعَ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ مِثل ذلِكَ. وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قاعِدَا، فإِذا قرَأ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَالعَمَلُ عَلَى كِلَا الحَدِيثَيْنِ كَأَنَّهُمَا رَأَيَا كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحًا مَعْمُولًا بِهِمَا.
• قوله: "فِي سُبْحَتِهِ"، أي: نَافِلَتِه.
• قوله: "وَهُوَ قَائِمٌ": لا يخْفَى أن السُّجُوْدَ قائِمًا لا يُتصَوَّرُ إلا بأنْ يُشِيْرَ قائِمًا وليسَ بِمُرَادٍ، فالْمُرَادُ أنْ يَشْرَعَ فِي السُّجُوْد بالخُرُوْر إليه وهو قائِمٌ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الرجلِ يَتَطَوَّعُ جَالِسًا.стр. 345
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "إنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبيِّ فِي الصَّلَاةِ، فَأُخفِّفُ".
٢٣٦ - (٣٧٦) - (٢/ ٢١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "وَاللّهِ إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ وَأَنَا فِي الصَّلاةِ فَأُخَفِّفُ، مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• استدلَّ بالحديثِ على أن الإمامَ إذا أحَسَّ بمن يريدُ معه الصَّلاةَ وهو راكِعٌ جازَ له أن يَنْتَظِرَ لإدْرَاكه، فإنَّه إذا جَازَ الاخْتِصَارُ لحاجَةٍ دنيويَّةٍ فلأنْ تَجُوْزَ الزِّيَادةُ لأمر أخرويٍّ أحْرَى، وكَرِهَ بعضُهُمْ خَوْفًا منَ الشِّرْكِ. كذا في "المجمع" (١) .
• قوله: "مَخَافَةَ أَنْ يَفْتِنَ أُمَّهُ"، (٢) أي: مخَافَةَ أنْ تَكُوْنَ أمُّه تُصِلِّي مع الجَمَاعَة كما هو العادَة فتَفْتَتِنَ، أي: تَتَشَوَّشَ وتحزنَ.
وخِفَّةُ الصَّلاةِ الاقْتِصَارُ على قِصَارِ المُفصَّل، وتَرْكُ الدَّعَوَات الطَّوِيْلَة في الانْتِقَالاتِ وهو لا ينَافِي التَّمَامَ بمعنى الإتْيَان بجميع الأركَان والسُّنَنِ. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٩٨، ٩٩.(٢) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "مَخَافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ أمُّهُ".стр. 346
بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ
٢٣٧ - (٣٧٩) - (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلا يَمسَحِ الحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَرِهَ المَسْحَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: "إِن كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً". كأنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ رُخْصَةٌ فِي المَرَّةِ الوَاحِدَةِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ"، أي: لاشْتِغَالِه بالصَّلاةِ فلا ينبغي أنْ يَشْتَغِلَ بما يَقْطَعُ اشْتغَاله عنها. والله تعالى أعلم.
стр. 347
بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ النَّفخ فِي الصَّلَاةِ
٢٣٨ - (٣٨١) - (٢٢٠ - ٢٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، أَخْبرنَا مَيْمُون أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي صَالِح مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ غُلامًا لنَا يُقَالُ لَهُ أَفْلَحُ إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: "يَا أَفْلَحُ، تَرِّبْ وَجْهَكَ".
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: وَكَرِهَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ النَّفْخَ فِي الصَّلاةِ، وَقَالَ: "إِنْ نَفَخَ لَمْ يَقْطَعْ صَلاتَهُ"، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: "وَبِهِ نَأْخُذُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: مَوْلًى لنَا يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ.
• قوله: "تَرِّبْ وَجْهَكَ"، أي: ضَعْه على التُّرابِ وألْصِقْه ولا تَحْتَرِزْ عنه ولا تُبْعِدْه عن مَوضِع وجهك بالنَّفْخ. واللّه تعالى أعلم.
٢٣٩ - (٣٨٢) - (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، وَقَالَ: غُلامٌ لنَا يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ إِسْنَادُه لَيْسَ بِذَاكَ. وَمَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي النَّفْخِ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ نَفَخَ فِي الصَّلاةِ اسْتَقْبَلَ الصَّلاةَ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَه النَّفْخُ فِي الصَّلاةِ وَإِنْ نَفَخَ فِي صَلاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "إِنْ نَفَخَ فِي الصَّلاةِ … " إلخ، أي: إذا كان يُؤدِّيْ إلى الْحُرُوْف.
стр. 348
بَابُ مَا جَاءَ فِي [كرَاهِيَةِ] كَفِّ الشَّعْر فِي الصَّلَاةِ
٢٤٠ - (٣٨٤) - (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْن مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي رَافِعٍ، أَنَّهُ مَرَّ بِالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقدْ عَقَصَ ضَفِرَتَهُ فِي قَفَاهُ، فَحَلَّهَا، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ الحَسَنُ مُغْضَبًا، فَقَالَ: أَقْبِلْ عَلَى صَلاتِكَ وَلا تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه ﷺ يَقُولُ: "ذَلِكَ كفْلُ الشَّيْطَانِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْم: كَرهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مَعْقُوصٌ شعْرُهُ. قال أبُوْ عِيْسَى: وَعِمْرَانُ بْن مُوسَى: هُوَ القرَشِيُّ المَكَيُّ وَهُوَ أَخُو أيُّوبَ بْنِ مُوسَى.
• قوله: "وَقَدْ عَقَصَ": العَقْصُ: جمع الشَّعْر وسطَ رأسِه، أو لَفُّ ذَوائِبه حوْلَ رأسِه كفِعْل النِّسَاء. "وضَفْرُ الشَّعْرِ": إدْخَال بَعْضِه فِي بَعْضِها، والضَّفِيْر: الشَّعْر الْمَضْفُوْر. و"الْكِفْلُ": - بالكسر -: الحَظُّ، والنَّصِيْبُ.
والحاصل: أن مَنِ انْتَشَر شَعْرُه سَقَط على الأرْضِ عندَ السُّجُود فيُثَاب عليه، والمَعْقُوْصُ لم يَسْقُط شَعْرُه، فيَنْقُص الثَّوابُ فذاك مِمَّا يَفْرحُ به الشَّيْطانُ، فيكون نصيبًا له.
стр. 349
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ
٢٤١ - (٣٨٥) - (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "الصَّلاة مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكعَتَيْنِ، وَتَخَشَّعُ، وَتَضَرَّعُ، وَتَمَسْكَنُ، وتَذَرَّعُ وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ، مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَا وَكَذَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وقَالَ غَيْرُ ابْنِ المُبَارَكِ فِي هَذَا الحَدِيثِ: "مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ، فَقَالَ: عَنْ أَنسِ بْنِ أَبِي أَنسٍ، وَهُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الحَارِثِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ حَدِيْث صَحِيْحٌ يعني أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
• قوله: "فإنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ"، أي: الْخُشُوْعُ والتَّضَرُّع.
• وقوله: "فَهِيَ خِدَاجٌ": - بكسر الخاء - أي: ناقِصٌ، مُخْتَلٌّ لفَوَاتِ مَا هو المَقْصودُ الأصْلِيُّ فِي الصَّلاة وهو التَّخَشُّعُ.
стр. 350
بَابُ مَا جَاءَ [فِي] كرَاهِيَةِ التَّشْبيكِ بَيْنَ الأصَابعِ فِي الصَّلَاةِ
٢٤٢ - (٢٨٦) - (٢/ ٢١١ - ٢١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَه، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ شَرِيكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
• قوله: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُم .. " إلخ، يخرج مْخَرَجَ العادةِ؛ لأنَّ شَأنَ الْمُسْلم ذلك، لا أنَّه قَيْدٌ للنَّهْي عن التَّشْبِيْكِ بل النَّهْي إذا لم يُحْسِنِ الْوُضُوْءَ أولى، لئلا يجمع بين المكروهَيْن، كراهةِ ترك الإحسان في الوضوء، وكراهةِ التَّشبيك.
• قوله: "فَلَا يُشَبِّكْ": تَشْبِيْكُ الأصَابعِ إدْخَالُ بَعْضِها فِي بعض.
• قوله: "فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ"، أي: فلا يَفْعَل ما لا يُفْعَلُ فِي الصَّلاةِ، ومنه أخَذَ المُصَنِّفُ التَّرجمةَ؛ لأنَّه لَمَّا نَهَي عن التَّشْبِيْكِ فِي الصَّلاةِ عندَ الذَّهَاب إلى الصَّلاةِ لكَوْنِ كأنَّه فِي الصَّلاةِ فلِأنْ يُنْهَى عَنْه فِي الصَّلاةِ بالأولى.
• قوله: "عَامِدًا"، أي: قاصِدًا.
стр. 351
بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ القِيَامِ فِي الصَّلَاةِ
٢٤٣ - (٣٨٧) - (٢/ ٢٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ القُنُوتِ".
قَال: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
• قوله: "طُولُ القُنُوتِ": يُطْلَقُ على مَعَانٍ، ونَبَّهَ المُصَنِّفُ بالتَّرجمةِ على أن المرادَ ههنا القِيَامُ. قال النَّوْوِيُّ: وهذا باتِّفَاقِ العُلَماء فيما عَلِمْتُه فالمعنى أي: ذات طولِ القيام (١) . الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٦/ ٣٥.стр. 352
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ [وَفَضْلِه]
٢٤٤ - (٣٨٨) - (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَليْدُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أبُوْ مُحَمَّدٍ رَجَاءٌ، قَالَ حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الوَليدُ بْنُ هِشَامٍ المُعَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ اليَعْمَرِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللّهُ بِهِ وَيُدْخِلُنِي الجَنَّةَ؟ فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِله سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً".
• قوله: "يَنْفَعُنِي": - بالرَّفْع - صفةُ عَمَلٍ، ويحتمل الْجَزْمَ على أنَّه جوابُ الأمْر وقد يُسْتَبْعَد بأنَّ الدَّلالَة لَيْسَتْ سببًا للنَّفْعِ بل السَّبَبُ له أنْ يَفْعَل ذلك الفعل. ويُجَابُ بأنَّه يكفِي فِي الْجَواب أنْ يَكُونَ فِي الجملة ولو بعيدًا بواسِطَة كما قالوا فِي قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) الآية.
• قوله: "فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا": - بتشديد الياء - أي: وقتًا طَوِيْلًا هكذا في بعض النُّسَخ المُصَحَّحَة، وفِي بَعْضَها "ثلاثًا"، أي: ثلاث مرَّات. و"المَلِيُّ": طائِفَةٌ من الزَّمَان، ولا ذِكْرَ فِي الحَدِيثِ للرُّكُوعِ لكنَّ السُّجُوْدَ عادةً يَسْتَلْزِمُ الرُّكُوْعَ وَيتَوَقَّفُ عليه، إذ السُّجُودُ المُعْتَادُ هو السُّجود فِي الصَّلاةِ وذلك لا يوْجَد إلا بَعْدَ الرُّكُوْع، فكأنَّ الحديثَ مُتَضَمِّن لذِكْر الرُّكُوْع أيضًا. ثُمَّ لا يخْفَى أنَّه لَيْسَ فِي هذَا الْحَدِيثِ ما يَقْتَضِي أن كَثْرَةَ السُّجُوْد أفْضَلُ من طُوْلِ الْقِيَام، فبِنَاءُ الخِلافِ عَلَى هَذا الحَدِيثِ كما هُو ظَاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ لا يخلو عن خَفَاءٍ. الحواشي
(١) سورة إبراهيم: ٣١.стр. 353
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْل الأسْوَدَيْن فِي الصَّلَاةِ (١)
٢٤٥ - (٣٩٠) - (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ إبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِقَتْلِ الأسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الحَيَّةُ وَالعَقرَبُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقول أحْمَدُ وَإِسْحَاق. وَكَرِهَ بَعْض أهْلِ العِلْمِ قَتْلَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ فِي الصَّلاةِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.
• قوله: "أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ"، أي: أذِنَ فِيْهِ وأبَاحَهُ للْمُصَلِّي، أو أمَرَ بِه إذَا خِيفَ مِنْه الأذَى.
والأسْوَدُ منَ الحَيَّاتِ: أخْبَثُها وأعظَمُها، والمرادُ مُطْلَقُ الْحَيَّةِ، ومُطْلَقُ العَقْرَب، والتَّعِبِيْرُ وَقَعَ بأخْبَثِ الْقِسْمَيْن. قال علماؤنا: هذا الأمْرُ لا يسْتَلْزِم بَقَاءَ الصَّلاةَ كيفَمَا قَتلَ فِي الصَّلاةِ، بَلْ غَايَتُه رَفْعُ إثْم الإفسَادِ عنه إنْ أدَّى ذلك إلى الفَسَاد. واللّه تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الحَيَّةِ وَالعَقرَبِ فِي الصَّلَاةِ.стр. 354
بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْو بَعْدَ السَّلَاِمِ (١)
٢٤٦ - (٣٩١) - (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ الأسَدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِب، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ.
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِيْ كثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَ عَبْدَ اللهِ بْنِ السَّائِبِ القَارِئَ، كانَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ يَرَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ كُلِّهِ قَبْلَ السَّلامِ، وَيَقُولُ هَذَا النَّاسِخُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأحَادِيثِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ عَلَى هَذَا.
وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي الرَّكعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ مَالِكٌ أَبُوهُ، وَبُحَيْنَةُ أُمُّه، هَكَذَا أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمَدِينيِّ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَسْلِيْمِ.стр. 355
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مَتَى يَسْجُدُهُمَا الرَّجُلُ قَبْلَ السَّلامِ أَوْ بَعْدَه؟ فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَسْجُدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكثَرِ الفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، مِثْلِ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَبَعْدَ السَّلَامِ، وَإِذَا كَانَ نُقْصَانًا فَقَبْلَ السَّلَامِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
وقَالَ أَحْمَدُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ عَلَى جِهَتِهِ، يَرَى إِذَا قَامَ فِي الرَّكعَتَيْنِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَإذا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلامِ، وَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظّهْرِ وَالعَصْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَكُلٌّ يُسْتَعْمَلُ عَلَى جِهَتِهِ، وَكُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكْرٌ فَإنَّ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا كُلِّهِ، إِلَّا أنَّهُ قَالَ: كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكرٌ فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلاةِ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ.
• قوله: "وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ"، أي: والحَالُ أن عَلَيْه أن يَجْلِسَ، أي: قَامَ مَقَامَ الْجُلُوْسِ، وتَرَكَ الْجُلُوْسَ.
• قوله: "إذَا قَامَ الرَّجُلُ"، أي: يُرِيْدُ أن هَذَا فِي السَّهْو الْمَخْصُوْصِ لا فِي مُطْلَقِ السَّهْوِ.
следующие страницы →