Полный текст (2 245 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ القِيَامِ فِي الصَّلَاةِ
٢٤٣ - (٣٨٧) - (٢/ ٢٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ القُنُوتِ".
قَال: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
• قوله: "طُولُ القُنُوتِ": يُطْلَقُ على مَعَانٍ، ونَبَّهَ المُصَنِّفُ بالتَّرجمةِ على أن المرادَ ههنا القِيَامُ. قال النَّوْوِيُّ: وهذا باتِّفَاقِ العُلَماء فيما عَلِمْتُه فالمعنى أي: ذات طولِ القيام (١). стр. 352
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ [وَفَضْلِه]
٢٤٤ - (٣٨٨) - (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَليْدُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أبُوْ مُحَمَّدٍ رَجَاءٌ، قَالَ حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الوَليدُ بْنُ هِشَامٍ المُعَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ اليَعْمَرِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللّهُ بِهِ وَيُدْخِلُنِي الجَنَّةَ؟ فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِله سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً".
• قوله: "يَنْفَعُنِي": - بالرَّفْع - صفةُ عَمَلٍ، ويحتمل الْجَزْمَ على أنَّه جوابُ الأمْر وقد يُسْتَبْعَد بأنَّ الدَّلالَة لَيْسَتْ سببًا للنَّفْعِ بل السَّبَبُ له أنْ يَفْعَل ذلك الفعل. ويُجَابُ بأنَّه يكفِي فِي الْجَواب أنْ يَكُونَ فِي الجملة ولو بعيدًا بواسِطَة كما قالوا فِي قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) الآية.
• قوله: "فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا": - بتشديد الياء - أي: وقتًا طَوِيْلًا هكذا في بعض النُّسَخ المُصَحَّحَة، وفِي بَعْضَها "ثلاثًا"، أي: ثلاث مرَّات. و"المَلِيُّ": طائِفَةٌ من الزَّمَان، ولا ذِكْرَ فِي الحَدِيثِ للرُّكُوعِ لكنَّ السُّجُوْدَ عادةً يَسْتَلْزِمُ الرُّكُوْعَ وَيتَوَقَّفُ عليه، إذ السُّجُودُ المُعْتَادُ هو السُّجود فِي الصَّلاةِ وذلك لا يوْجَد إلا بَعْدَ الرُّكُوْع، فكأنَّ الحديثَ مُتَضَمِّن لذِكْر الرُّكُوْع أيضًا. ثُمَّ لا يخْفَى أنَّه لَيْسَ فِي هذَا الْحَدِيثِ ما يَقْتَضِي أن كَثْرَةَ السُّجُوْد أفْضَلُ من طُوْلِ الْقِيَام، فبِنَاءُ الخِلافِ عَلَى هَذا الحَدِيثِ كما هُو ظَاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ لا يخلو عن خَفَاءٍ. стр. 353
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْل الأسْوَدَيْن فِي الصَّلَاةِ (١)
٢٤٥ - (٣٩٠) - (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ إبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِقَتْلِ الأسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الحَيَّةُ وَالعَقرَبُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقول أحْمَدُ وَإِسْحَاق. وَكَرِهَ بَعْض أهْلِ العِلْمِ قَتْلَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ فِي الصَّلاةِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.
• قوله: "أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ"، أي: أذِنَ فِيْهِ وأبَاحَهُ للْمُصَلِّي، أو أمَرَ بِه إذَا خِيفَ مِنْه الأذَى.
والأسْوَدُ منَ الحَيَّاتِ: أخْبَثُها وأعظَمُها، والمرادُ مُطْلَقُ الْحَيَّةِ، ومُطْلَقُ العَقْرَب، والتَّعِبِيْرُ وَقَعَ بأخْبَثِ الْقِسْمَيْن. قال علماؤنا: هذا الأمْرُ لا يسْتَلْزِم بَقَاءَ الصَّلاةَ كيفَمَا قَتلَ فِي الصَّلاةِ، بَلْ غَايَتُه رَفْعُ إثْم الإفسَادِ عنه إنْ أدَّى ذلك إلى الفَسَاد. واللّه تعالى أعلم. стр. 354
بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْو بَعْدَ السَّلَاِمِ (١)
٢٤٦ - (٣٩١) - (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ الأسَدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِب، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ.
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِيْ كثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَ عَبْدَ اللهِ بْنِ السَّائِبِ القَارِئَ، كانَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ يَرَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ كُلِّهِ قَبْلَ السَّلامِ، وَيَقُولُ هَذَا النَّاسِخُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأحَادِيثِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ عَلَى هَذَا.
وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي الرَّكعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ مَالِكٌ أَبُوهُ، وَبُحَيْنَةُ أُمُّه، هَكَذَا أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمَدِينيِّ. стр. 355
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مَتَى يَسْجُدُهُمَا الرَّجُلُ قَبْلَ السَّلامِ أَوْ بَعْدَه؟ فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَسْجُدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكثَرِ الفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، مِثْلِ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَبَعْدَ السَّلَامِ، وَإِذَا كَانَ نُقْصَانًا فَقَبْلَ السَّلَامِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
وقَالَ أَحْمَدُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ عَلَى جِهَتِهِ، يَرَى إِذَا قَامَ فِي الرَّكعَتَيْنِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَإذا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلامِ، وَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظّهْرِ وَالعَصْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَكُلٌّ يُسْتَعْمَلُ عَلَى جِهَتِهِ، وَكُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكْرٌ فَإنَّ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا كُلِّهِ، إِلَّا أنَّهُ قَالَ: كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكرٌ فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلاةِ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ.
• قوله: "وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ"، أي: والحَالُ أن عَلَيْه أن يَجْلِسَ، أي: قَامَ مَقَامَ الْجُلُوْسِ، وتَرَكَ الْجُلُوْسَ.
• قوله: "إذَا قَامَ الرَّجُلُ"، أي: يُرِيْدُ أن هَذَا فِي السَّهْو الْمَخْصُوْصِ لا فِي مُطْلَقِ السَّهْوِ.
стр. 356
بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْو بَعْدَ السَّلَاِمِ وَالكَلَاِمِ
٢٤٧ - (٣٩٢) - (٢/ ٢٣٩ - ٢٣٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، إخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "بَعْدَ مَا سَلَّمَ": لا يخْفَى أن السُّجُودَ بَعْدَ السَّلامِ وَقَعَ ههنا اتِّفَاقًا لا قَصْدًا فالاسْتِدْلالُ بِه لا يخْلُو عَنْ خَفَاءٍ.
٢٤٨ - (٣٩٤) - (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوب وَغيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الظُّهْرَ خَمْسًا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ مِقدَارَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "وَلَمْ يَقْعُدْ … " إلخ، وحَمَلُوا حَدِيثَ ابن مَسْعودٍ على أنَّه قعد في الرَّابِعَة ثمَّ قام بعدَ الْقُعُوْد. والله تعالى أعلم.
стр. 357
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ
٢٤٩ - (٣٩٥) - (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأنصَاريُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ، عَنْ ابْن سِيرينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أن النّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ. وَأَبُو المُهَلَّب اسْمُه: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ أيضًا. مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الَوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَهُشَيْمٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِطُولهِ وَهُوَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكعَاتٍ مِنَ العَصْرِ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الخِرْبَاقُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسلِيمٌ وَإِذَا سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ قَالَا: إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ.
• قوله: "فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ"، أي: بَعْدَ سَجْدَتَي السَّهْو، أي: فِي صُوْرَةِ سَجْدَتِي السَّهْو.
стр. 358
بَابٌ فِيمَنْ يَشُكُّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ (١)
٢٥٠ - (٣٩٦) - (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) حَدَّثنا أَحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّستُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍ يَعْنِي بْنَ هِلَالٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأبِي سَعِيدٍ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كيْفَ صَلَّى؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كيْفَ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "إِذا شكَّ أحَدُكُمْ فِي الوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الِثنتينِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهُمَا ثنَتَيْنِ، وَيَسْجُدُ فِي ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ".
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا شَكَّ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيُعِدْ.
• قوله: "فَلْيَسْجُدْ": فيه طيٌّ، والتَّقْدِيْرُ فَلْيَبْنِ على الأقَلِّ، وليَسْجُدْ بِقَريْنَةِ الرِّوَاياتِ الأخَر. стр. 359
٢٥١ - (٣٩٨) - (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ البَصَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلأثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. رَوَاه الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ … " إلى آخِرِه. وهذَا الْحَديثُ تَفْصِيْلُ الإجْمَالِ فِي الأحَادِيثِ السَّابِقَةِ، فَعَلَيْه التَّعْوِيْلُ، ويجِبُ إرْجَاعُ الإجمالِ إلَيْه.
стр. 360
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يُسلِّمُ فِي الرَّكعَتَيْن مِنَ الظُّهْر وَالعَصْرِ
٢٥٢ - (٣٩٩) - (٢/ ٩ - ٢٤٧ - ٢٤٩) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ وَهُوَ أيوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاة أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ " فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُول اللّهِ ﷺ ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّر، فَسَجَدَ مِثْل سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ كَبَّر، فَرَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أطْوَلَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَذِي اليَدَيْنِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيت فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَرَأَى هَذَا حَدِيثًا صَحِيحًا فَقَالَ بِهِ، وقَالَ: هَذَا أصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّائِمِ إِذَا أَكلَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لا يَقْضِي وَإِنَّمَا هُوَ رِزْق رَزَقَهُ اللّهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفَرَّقَ هَؤُلاءِ بَيْنَ العَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَكْلِ الصَّائِمِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: إِنْ تَكَلَّمَ الإِمَامُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قد أَكْمَلهَا ثمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لمْ يُكمِلهَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَمَنْ تَكَلَّمَ خَلفَ الإِمَامِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنَ الصَّلاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا، وَاحتَجَّ بِأَنَّ الفَرَائِضَ كانَتْ تُزَادُ وَتُنْقَصُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، فَإِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو اليَدَيْنِ، وَهُوَ
стр. 361
عَلَى يَقِينٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَمَّتْ وَلَيْسَ هَكَذَا اليَوْمَ، لَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ ذو اليَدَيْنِ لِأنَّ الفرَائِضَ اليَوْمَ لا يُزَادُ فِيهَا وَلا يُنْقَصُ، قال أحْمَدُ نَحْوًا مِنْ هَذَا الكَلَامِ، وقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا البَابِ.
• قوله: "أَقُصِرَتِ الصَّلاة": ورُوِيَ مَبْنِيًّا للمَفْعُوْل والفَاعِل بفتح القاف، وضَمِّ الصَّاد. "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "، أي: للحَاضِرِيْنَ فِي الْمَجْلِس.
• "كَانَ قَبْلَ تَحْرِيْم الكَلَامِ": قد رَدَّهُ صاحبُ الْبَحْر (١) مِن عُلمائِنا الحَنفِيَّةِ تَبْعًا لغَيْره، فقال: قولهم: "حديثُ ذِي الْيَدَيْن مَنْسُوْخٌ؛ لأنَّه كانَ فِي الابْتِدَاء حِيْنَ كانَ الكَلامُ فيهَا مُبَاحًا فمَمْنُوعٌ لأنَّه روايةُ أبي هريرةَ وهو متَأخِّرُ الإسْلامِ، فإنْ أجِيْبَ عَنْه بِجَوَازِ رِوَايَة أبي هريرةَ عَنْ غَيْرِه ولَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فغَيْرُ صَحِيْحٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنه "بَيْنَا أنَا أصَلِّي مَعَ رسُوْلِ اللهِ ﷺ " (٢) وَسَاقَ الوَاقِعَةَ وهو صَريْحٌ فِي حُضُوْرِه، فحَدِيثُ أبي هريرةَ حُجَّة للجُمْهُوْرِ بأنَّ كَلامَ النَّاسِي، ومَنْ يَظُنُّ أنَّه لَيْسَ فِيْهَا لا يفْسِدُهَا ولم أرَ عَنْه جوابًا شَافِيًّا. انتهى (٣). стр. 362
بَابُ مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ
٢٥٣ - (٤٠١) - (٢/ ٢٥٢ - ٢٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالمَغْرِبِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَخُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ بْنِ رَحْضَةَ الغِفَارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القُنُوتِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: القُنُوتَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يُقْنَتُ فِي الفَجْرِ إِلَّا عِنْدَ نَازِلَةٍ تَنْزُل بِالمُسْلِمِينَ، فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَلِلإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ لِجُيُوشِ المُسْلِمِينَ.
• المُرَادُ "بالقُنُوتِ": ههنا الدُّعَاءُ.
стр. 363
بَابُ [مَا جَاء] فِي تَرْكِ القُنُوتِ
٢٥٤ - (٤٠٢) - (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأبِي: يَا أَبَةِ إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، ههُنَا بِالكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ "، قَالَ: أي: بُنَيَّ مُحْدَثٌ؟.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ. وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ قَنَتَ فِي الفَجْرِ فَحَسَن، وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌ، وَاخْتَارَ أَنْ لا يَقْنُتَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ المُبَارَكِ القُنُوتَ فِي الفَجْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو مَالِكٍ الأشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ.
• قوله: "هُنَا بِالْكُوْفَةِ … " إلخ، مُتَعَلِّقٌ بالصَّلاةِ خَلْفَ عَلِيٍّ فقط.
• قوله: "وقَالَ سُفْيَانُ … " إلخ، لَمْ يَذْكُر المُصَنِّفُ قَوْلَه عَلَى أنَّه مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيْثِ فإنَّ قَوْلَه لَيْسَ مِنْ بَابِ [العَمَل] بالحَدِيثِ، بل مُقَابِلٌ به.
стр. 364
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَعْطِسُ فِي الصَّلَاةِ
٢٥٥ - (٤٠٤) - (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنٍ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَقَالَ: "مَنِ المُتكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ "، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ: "مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاةِ؟ "، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ: "مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ بن عَفْرَاءَ: أنا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "كيْفَ قُلْتَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: الحَمْدُ لِله حَمْدًا كَثِيرًا طَيَبًّا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كمَا يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَى، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لقدْ ابْتَدَرَهَا بِضْعَة وَثَلاثُونَ مَلَكًا، أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ رِفَاعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَكَأنّ هَذا الحَدِيث عِند بَعْض أهْلِ العِلمِ أَنَّهُ فِي التَّطوُّعِ لِأنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ إِنَّمَا يَحْمَدُ اللّهَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُوَسِّعُوا بِأَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
• قوله: "صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ": قالَ السُّيُوطِيُّ
стр. 365
زادَ الطَّبْرانِيُّ (١) "المَغْرِبَ" (٢). قلتُ: وهذه الزِّيَادَةُ - إن ثَبَتَتْ - تُرَدُّ بَمَا نَقَلَه الْمُصَنِّفُ من تَأويلِ الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ على أن الْمُعْتَادِ فِي الصَّلاةِ جَمَاعةُ الفَرْضِ لا النَّفْل.
• وقوله: "فَعَطَسْتُ": بفتح الطَّاء.
• وقوله: "مُبَارَكًا فِيهِ"، أي: فِي الْحَمْدِ، والمُرَادُ التَّزايُدُ مِنْ نَفْسِ الحَمْد. "مُبَارَكًا عَلَيْهِ"، أي: عَلى الْحَمْدِ منَ الْخَارِجِ، والمَقْصُوْد أنَّه إحَاطةُ البَرْكَة من كُلِّ جَانِبٍ.
• وقوله: "لَقَدْ ابْتَدَرَهَما"، أي: تَسَارَعَ إلى هذه الْكَلمَاتِ وتَسَابَقَ إليها.
• وقوله: "بِضْعَةٌ": - بكَسْرِ البَاء، وفَتْحِها - ما بينَ الوَاحِدِ والْعَشْر أو الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ.
• وقوله: "أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا": إلى مَحَلِّ الْعَرْضِ فِي جَنَابِ الْقُدُسِ لِمَا رأوْا عَلَيْهَا مِنْ آثَار الْقَبُوْلِ والنَّمَاءِ. والله تعالى أعلم. стр. 366
بَابُ [مَا جَاءَ] فِيِ نَسخِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
٢٥٦ - (٤٠٥) - (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَاسِيًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ وَأهْل الْكُوْفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كانَ نَاسِيًا أوْ جَاهِلًا أَجْزَأَه وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
• قوله: "فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ": ظَاهِرُه أن الْمُرادَ بالقُنُوْتِ: هو السُّكُوْتُ، وبالقِيَامِ: الصَّلاة. وقيلَ: بل الْمُرادُ بالْقُنُوتِ الذِّكْرُ، لكنَّهُمْ لَمَّا أمِرُوْا بالذِّكْر انْقَطَعُوْا عن الكَلام، ثُمَّ لَيْسَ الْمُرادُ بالسُّكْوتِ ظَاهِرُه بل تَرْكُ التكَلُّمِ عَمَّا لا يلِيْقُ بالصَّلاةِ، فقوله: "نهِيْنَا عَنِ الْكَلامِ" تَفْسيرٌ، والمُرادُ بالكلامِ غيرِ اللَّائق بناءً على أن التَّعْريفَ فيه للْعَهْدِ، والإشَارة إلى الذِيْنَ كانُوْا يَتكَلَّمُوْن به قَبْل. стр. 367
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ
٢٥٧ - (٤٠٦) - (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الحَكَمِ الفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: إِنِّي كُنتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُوِلُ اللّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِى اللهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ"، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا﴾ (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ، وَوَاثِلَةَ، وَأَبِي اليَسَرِ وَاسْمُهُ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ. وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، فَرَفَعُوه مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وَرَوَاه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، فَأَوْقَفَاه، وَلَمْ يَرْفَعَاه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مِسْعَرٍ هَذَا الحَدِيثُ مَرْفُوعًا أيضًا. وَلا نَعْرِفُ لِأسْمَاءَ بْنٍ الْحَكَمِ حَدِيْثًا مَرْفُوْعًا إلَّا هَذَا.
• قوله: "نَفَعِني اللّهُ"، أي: بالمُبَادَرَة إلى العَمَل به حَتَّى أعْمَلَ به، وأنَّه لَحِقَه النَّسْخُ قريبًا كما روي فِي الْعَمَل بالتَّصَدُّقِ بين يَدَي النَّجْوَى. стр. 368
• وقوله: "إِذَا حَدَّثَنِي … " إلخ، ظاهِرُه أنَّه لا يصَدِّقُه بلا حلفٍ وهو مُخَالفٌ لِمَا عُلِمَ من قَبُولِ خَبَر الوَاحِد العَدْلِ بلا حلفٍ، فالظَّاهِرُ أن مرادَه بذلك زيادةُ التَّوْثِيْقِ بالْخَبَر والاطْمِئْنَانُ به، إذِ الحَاصِلُ بخبَرِ الْعَدْل الظَنُّ وهُمَا مِمَّا يَقْبلُ الضُّعْفَ والشِّدَّةَ. ومعنى "صَدَّقْتُهُ"، أي: على وَجْهِ الكَمَال وإنْ كانَ القَبُوْلُ المُوْجبُ للعَمَلِ حاصلٌ بدُوْنِه.
• وقوله: "وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ"، أي: عَلِمْتُ صِدْقَه فِي ذلك بلا حلفٍ. والله تعالى أعلم.
стр. 369
بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبيُّ بالصَّلَاةِ
٢٥٨ - (٤٠٧) - (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبرنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الرَّبِيع بْنِ سَبْرَةَ الجُهَنيُّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ : "عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعَبْد الجُهَنِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالا: مَا تَرَكَ الغُلامُ بَعْدَ العَشْرِ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَبْرَةُ هُوَ: ابْنُ مَعَبْد الجُهَنِيُّ، وَيُقَالُ: هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ.
• قوله: "ابْنَ سَبْعِ": حالٌ، هكذا "ابْنَ عَشرٍ".
• قوله: "وَاضْرِبُوه عَلَيْهَا": الجمهورُ على أنَّه ضُرْبُ تأدِيْبٍ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، لا ضَرْبُ تكْلِيْفٍ، وإنَّما التَّكْلِيْفُ بالبُلُوْغِ.
стр. 370
بَابُ مَا جَاءَ فِيِ التَّسبيحِ فِي أَدْبَارٍ الصَّلَاةِ
• قوله: "فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ": - بفتح الهمزة - جمع دُبُر.
٢٥٩ - (٤١٠) - (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: "فَإِذَا صَلَّيْتُمْ، فَقُولُوا: سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَالحَمْدُ لِله ثَلاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَاللهُ أَكْبرُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً، وَلا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِي البَابِ أيضًا عَنْ أبِيْ هُرَيْرَةَ وَالمُغِيْرَةِ.
وَقد رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "خَصْلَتَانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ: يُسَبِّحُ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ اللّهَ عِنْدَ مَنَامِهِ ثَلاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ".
• قوله: "مَنْ سَبَقَكُمْ"، أي: فَضْلًا، وكذا مَنْ بَعْدَكُم.
• قوله: "لا يُحْصِيها": لا يحْفَظُهَا، ولا يُدِيْمُ علَيْها، ولا يَأتِي بهَا فِي جَمِيعِ أوْقَاتِهَا.
стр. 371
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطِّين وَالمَطَر
٢٦٠ - (٤١١) - (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ، البَلْخِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْن زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثمَانَ بْنِ يَعْلى بْنِ مُرّة، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَهِ، أَنَّهمْ كَانوا مَعَ النّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيْرٍ، فَانْتَهَوْا إِلَى مَضِيْقٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلاة، فَمُطِرُوا، السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالبِلَّةُ مِنْ أَسفَلَ مِنْهُمْ، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَقَامَ أوَ أَقَامَ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ البَلْخِيُّ لا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْم. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّه صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ عَلى دَابَّتِهِ. وَالعَمَلُ عَلى هَذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "أَنَّهمْ كَانُوا"، أي: النَّاس والصَّحَابة كانوا.
• قوله: "فَمُطِرُوا": على بناءِ المَفْعُول.
• قوله: "السَّمَاءُ"، بالرَّفْع مبتدأ، خَبَرُه "مِنْ فَوْقِهِمْ" والجُمْلَةُ حالٌ بلا وَاوٍ.
стр. 372
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاجْتِهَادِ فِي الصَّلَاةِ
٢٦١ - (٤١٢) - (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ العقدي، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: "صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا": مَبْنَي سُؤَالِهم عَلَى أن الاجْتِهَادَ فِي العِبَادَة لطَلَبِ الْمَغْفِرَة، وهيَ حَاصِلَةٌ عَلَى تَقْدِيْرِ فَرْض ذنْبٍ، فأرْشَدَ فِي الجوابِ إلى أن الاجْتِهَادَ فِي العِبَادَة قَدْ يَكُوْنُ لأداء شُكْر النِّعَم، فمَا ذَكَرتُمْ مِنْ حُصُوْل الْمَغْفِرَة يَسْتَدْعِي الاجْتِهَادَ، فانْقَلَب الأمرُ إلى عَكْسِ مَا زَعَمُوْا.
стр. 373
[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلَاةُ]
٢٦٢ - (٤١٣) - (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَة، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيْصَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَقُلْتُ: اللهُمَّ يَسِّرْ لِيْ جَلِيسًا صَالِحًا، قَالَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ الله أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَعَلَّ اللّهَ أَنْ يَنْفَعَنِى بِهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلكَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الحَسَنِ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَالمَشْهُورُ هُوَ قَبِيصَةُ بْن حُرَيْثٍ. وَرُوِي عَنْ أَنَسٍ بن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا.
• قوله: "فَقَدْ أَفْلَحَ"، أي: فَازَ وظَفِر. "وَأَنْجَحَ": بتَقْدِيمِ الْجِيْم عَلَى الحَاءِ، يُقال: أنْجَحَ فلانٌ إذا أصَابَ مَطْلُوْبَه.
• وقوله: "انْتَقَصَ": بمعنى نَقَصَ مُتَعَدٍّ.
стр. 374
تابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … إلخ
٢٦٣ - (٤١٥) - (٢/ ٢٧٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ هُوَ إبنُ إسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : مَنْ صَلَّى في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَركعتَيْن بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَحَدِيث عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِي عَنْ عَنبَسَةَ مِنْ غَيْر وَجْهٍ.
• قوله. "فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ"، أي: فِي كُلِّ يوْمٍ ولَيْلَةٍ ليُوَافقَ حَدِيْثَ "ثَابَر" (١) فهُوَ منْ بَابِ "وَعَلِمَتْ نَفْسٌ". ويُمْكِنُ أن يكوْنَ الْمُرَادُ فِي يَوْمٍ منَ الأيَّامِ، وفَضْلُ اللهِ واسِعٌ. ويكونُ البَيْتُ المَذْكُوْرُ فِي الْحَدِيثِ دونَ هَذَا الْبَيتِ الْمَذْكُورِ فِي حديثِ "ثَابِرْ" والأوَّلُ أظْهَرُ فإنَّ المَطلُوْبَ هو المَوَاظَبَةُ علَى هذه النَّوَافِل. стр. 375
بَابُ مَا جَاءَ فِي رَكعَتَي الفَجْر مِنَ الفَضْل
٢٦٤ - (٤١٦) - (٢/ ٢٧٥ - ) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَام، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "رَكعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدَّنْيَا وَمَا فِيهَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثَ عَائِشَةَ.
• قوله: "رَكعَتَا الفَجْرِ": اشْتَهَر هذَا الاسْمُ فِي سُنَّةِ الْفَجْر فَهِيَ الْمُرَادَةُ وإنْ كَانَ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ الفَرْضَ والسُّنَّةَ.
• وقوله: "خُيْر مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا"، أي: مِنَ التَّصَدُّقِ بذلِكَ وإلا فمَعْلُوْمٌ أن أدْنَى أعْمَال الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ الدَّنْيَا. وقيلَ: بَلِ الْمُرَادُ بيانُ كَثْرَةِ خَيْرِيَّتِهِمَا بِنَاءً عَلى زَعْمِ النَّاسِ أن الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا خَيْرٌ.
стр. 376
بَابُ مَا جَاءَ فِي الكلام بعدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ
٢٦٥ - (٤١٨) - (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكعَتَي الفَجْرِ فإِن كَانَتْ لَهُ إِلَيَّ حَاجَةٌ كَلَّمَنِي، وَإِلَّا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ الكَلَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذِكرِ الله أَوْ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "إلَيَّ حَاجَةٌ": يحْتَاجُ إلى الكَلام.
• قوله: "إلَّا مَا كانَ مِنْ ذِكرِ اللّهِ أوْ مِمَّا لابُدَّ … " إلخ، وعَلَيْه يُحْمَل كلامُ النَّبِيِّ ﷺ بل هُو الْمُتيقَّنُ [به] فلا إشْكَالَ [فيه].
стр. 377
بَابُ مَا جَاءَ لا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْر … إلخ
٢٦٦ - (٤١٩) - (٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ يَسَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ قَالَ: "لا صَلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ".
وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيْثِ إنَّمَا يَقُوْلُ لا صَلاةَ بَعْدَ طُلُوْعِ الْفَجْر إلَّا رَكعَتَيِ الْفَجْرِ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ: كرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَّا رَكعَتَيِ الفَجْرِ.
• قوله: "لا صَلَاةَ": المرادُ بهِ النَّافِلَةُ، والمُرَادُ بـ "السَّجْدَتَيْنِ" الرَّكْعَتَان، وهُمَا سُنَّتَا الْفَجْرِ وإلى الثَّانِي أشَار المُصَنِّفُ بَمَا ذَكَر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث.
стр. 378
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكعَتَي الفَجْرِ
٢٦٧ - (٤٢٠) - (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَلْيَضْطَجعْ عَلَى يَمِينِهِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى رَكعَتَيِ الفَجْرِ فِي بَيْتِهِ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ. وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهلِ العِلمِ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا اسْتِحْبَابًا.
• قوله: "إِذَا صَلَّى … " إلخ، لعَلَّ المُرادَ الخِطَابُ بالْقَائِم، والاضْطِجَاعُ يكُوْنُ عَوْنًا فِي حَقِّهِ عَلَى الْقِيَامِ فِي صَلاةِ الْفَجْر؛ لأنَّ العَادَةَ فِيْهَا طُوْلُ القِيَامِ، ومعَ هذَا فاللَّفْظُ عَامٌ والاتِّبَاعُ أحْسَنُ - والله تعالى أعلم - ثُمَّ لا شَكَّ أنْ يُخَصَّ ذلكَ لِمَنْ لا يخَافُ عليه النَّوْمُ. واللّه تعالى أعلم.
стр. 379
بَابُ مَا جَاءَ إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة فَلَا صَلَاةَ … إلخ
٢٦٨ - (٤٢١) - (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاة فَلا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ بُحَيْنةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى حَمَّادُ بْن زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَلَمْ يَرْفَعَاه، وَالحَدِيثُ المَرْفُوعُ أَصَحُّ عِنْدَنَا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة أَنْ لا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إِلَّا المَكْتُوبَةَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، رَوَاهُ عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاس القِتْبَانِيُّ المِصْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.
• قوله: "فَلَا صَلَاةَ"، أي: فلا ينبغي الاشتغالُ لمَنْ حضَر الإقامةَ إلا
стр. 380
المكتوبة فهو نفيٌ بمعنى النَّهْي ومثله قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (١). стр. 381
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَان قَبْلَ الفَجْرِ … إلخ
٢٦٩ - (٤٢٢) - (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَنِي أُصَلِّي، فَقَالَ: "مَهْلًا يَا قَيْسُ، أَصَلاتَانِ مَعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، قَالَ: "فَلَا إِذَنْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. وقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الحَدِيثَ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ مُرْسَلًا. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِهَذَا الحَدِيثِ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ: أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنصَارِيِّ. قَالَ: وَقَيْسٌ هُوَ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصَارِيِّ، وَيُقَالُ: هُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: هُوَ قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ. وَإِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ قَيْسٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فَرَأَى قَيْسًا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ.
• قوله: "أَصَلاتَانِ": الاستفهام للإنكار، أي: أفرضان في وقت فرض واحد إذ لا نفل بعد صلاة الفجر.
стр. 382
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْن بَعْدَ الظُّهْر
٢٧٠ - (٤٢٥) - (٢/ ٢٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَهَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ": يستبعدُ أنْ يُرادَ بالمَعِيَّة أنَّه صَلَّاهما مُقْتَدِيًا بِه فِيْهِمَا كما هو المُتبَادرُ من اللَّفْظِ؛ لأنَّ الاقْتِدَاءَ فِي النَّوَافِل وأدَائها جماعةً مَا كَان مُتَعَارَفًا مَعْهُودًا فِي وقْتِه - صلى اللهُ تعالَى عليه وسلَّم -، بحيثُ لَمْ يَخْفَ علَيْه حَالُه، سيَّمَا فِي الرَّوَاتِب فلعلَّ المُرادَ: صَلَّيْتُ فِي صُحْبَتِه وحالَ حُضُوْرِه - صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم - واللّه تعالى أعلم -. ويُمْكن على بُعْدٍ أنَّه صلَّاهُمَا اقتِدَاءً به. والله تعالى أعلم.
стр. 383
بَابٌ [منه] آخَرُ
٢٧١ - (٤٢٧) - (٢/ ٢٩٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللّهُ عَلَى النَّارِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "حَرَّمهُ اللّهُ عَلَى النَّارِ"، أي: حَفِظَه ومَنَعَه مِنْها، أوْ لا تقْرَبُه النَّارُ كمَا لا يقْرَبُ الإنْسَانُ مَا حُرِّمَ عَلَيْه، وإلا فَلا تَكلِيْفَ على النَّار حَتَّى يَكُوْنَ شيءٌ عليه حرَامًا أو حَلالًا. والله تعالى أعلم.
стр. 384
[بابُ مَا جَاءَ فِي الأربَع قَبْلَ العَصْر]
٢٧٢ - (٢٤٩) - (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر وَهُوَ الْعَقدِيُّ عَبد المَلِكُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَاخْتَارَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم أَنْ لا يُفْصَلَ فِي الأرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وقَالَ إِسْحَاقُ: وَمَعْنَى أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ، يَعْنِى: التَّشَهُّدَ، وَرَأَى الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَخْتَارَانِ الفَصْلَ فِي الأرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ.
• قوله: "يَعْنِى: التَّشَهُّدَ": فإنَّ التَّشَهُّدَ لاشْتِمَالِه على قَوْلِه: "وَعَلَى عِبَادِ اللّهِ الصَّالِحِيْنَ" يَشْتَمَلُ على التَّسْلِيْم على الْمَلائكِة وغَيْرِهم وهُوَ الظَّاهِرُ.
• قوله: "يَخْتَارَانِ الفَصْلَ": يُحْمَل الفَصْلُ بِالتَّسْلِيْمِ عَلَى تَسْلِيْمِ الْخُرُوْجِ.
• قوله: "عَلَى الْمَلائِكَةِ": وغَيْرِهم بناءً علَى أنَّه يَنْويْ بِالتَّسْلِيْمِ عَلَيْهم ومَنْ تَبِعَهُمْ.
стр. 385
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْن بَعْدَ المَغْربِ [وَالقِرَاءَ فِيهِمَا]
٢٧٣ - (٤٣١) - (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) حَدَّثَنَا أبُوْ مُوْسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِم بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ، أَنَّهُ قال: مَا أحْصِي مَا سَمِعْت من رَسُولِ اللّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِب وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١) وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٌ ابْنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثُ عَبْد المَلِكِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمٍ.
• قوله: "مَما أُحْصِيْ": كنايةٌ عن كَثْرةِ ما سَمِعَه كأنَّه لكثرَتِه ما يَقْدِرُ على ضَبْط عدَدِه وتعدَادِه. стр. 386
بَابُ مَا جَاءَ أنَّهُ يُصَلِّيهمَا فِي البَيْتِ
٢٧٤ - (٤٣٢) - (٢٩٧ - ٢/ ٢٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَكعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: [مَعَ]: ولعلَّ كوْنَه صلَّى فِي بَيْتِه ﷺ وهو المُرادُ بالْمَعِيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الزِّيَادَة، فهو مَعِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ وزَمَانِيَّةٌ ولا مُشَارَكَةَ فِي الفِعْل مِنْ جِهَة الاقْتِدَاء. والحاصلُ: أن الصَّلاةَ على هذَا الوَجْه لا بُدَّ فِيها من مُرَاعَاة التَّابع حَالَ المَتْبُوْع وهُوَ الْمَطْلُوب بالبَيَانِ، ويُمْكِن على هذا أنَّه اقْتَدَى بِهِ فيهِمَا كما اقْتَدَى ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه فِي صَلاةِ اللَّيْل.
стр. 387
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل التَّطَوُّعِ [وَسِتِّ ركعَاتٍ بَعْدَ المَغْربِ]
٢٧٥ - (٤٣٥) - (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيَّ، حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثنْتَيْ عَشرَةَ سَنَةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكعَةً بَنَى اللّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الحُبَابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا.
• قوله: "عُدِلْنَ لَهُ"، أي: تَكُوْنُ مُسَاوِيَةً فِي حَقِّه بِهَذا القَدر من العِبَادَة.
стр. 388
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْن بَعْدَ العِشَاءِ
٢٧٦ - (٤٣٦) - (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: "كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الفَجْرِ ثِنْتَيْنِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
• قوله: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ … " إلخ، الظَّاهرُ أن الاختلافَ فِي الصَّلاةِ قبلَ الظُّهْر مَحْمولٌ على اخْتِلافِ الأحْيان، فأحيانًا كانَت ركعتَين وأحْيانًا كانت أربَعًا.
стр. 389
بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةِ اللَّيْل … إلخ
٢٧٧ - (٤٣٧) - (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "صَلَاة اللَّيْلِ مَثنَى مَثنَى، فإِذا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" أي: الأوْلَى فِي حَقِّ الْمُصَلِّي أنْ يُصَلِّيَ رَكْعتَيْن ركعتين، وهَذَا مَعْنَى "مَثْنَى" لأنَّه من ألْفَاظِ التَّكْرِيْر فمثنى الثَّانِي للتَّأكِيْد.
стр. 390
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْل
٢٧٨ - (٤٣٨) - (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاة اللَّيْلِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَبِلالٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو بِشْرٍ اسْمُهُ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَاسْمُ أَبِي وَحْشِيَّةَ: إِيَاسٌ.
• قوله: "شَهْرُ اللّهِ"، أي: صِيَامُه.
• وقوله: "بَعْدَ الفَرِيضَةِ": ظَاهِرُه أن صلاةَ اللَّيْل أفْضَلُ الرَّوَاتِب، ويُمْكن أن المُرادَ بالْفَرِيْضَةِ الفَرائِضُ ومَا يَتْبَعُها من الرَّوَاتِب فإنَّ شأنَ الرَّوَاتِبِ آكَدُ، والْفَضْلُ علَى قدر التَّأكد. واللّه تعالى أعلم.
следующие страницы →