← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بَابُ مَا جَاءَ أنَّهُ يُصَلِّيهمَا فِي البَيْتِ ٢٧٤ - (٤٣٢) - (٢٩٧ - ٢/ ٢٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَكعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: [مَعَ]: ولعلَّ كوْنَه صلَّى فِي بَيْتِه ﷺ وهو المُرادُ بالْمَعِيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الزِّيَادَة، فهو مَعِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ وزَمَانِيَّةٌ ولا مُشَارَكَةَ فِي الفِعْل مِنْ جِهَة الاقْتِدَاء. والحاصلُ: أن الصَّلاةَ على هذَا الوَجْه لا بُدَّ فِيها من مُرَاعَاة التَّابع حَالَ المَتْبُوْع وهُوَ الْمَطْلُوب بالبَيَانِ، ويُمْكِن على هذا أنَّه اقْتَدَى بِهِ فيهِمَا كما اقْتَدَى ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه فِي صَلاةِ اللَّيْل.

стр. 387

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل التَّطَوُّعِ [وَسِتِّ ركعَاتٍ بَعْدَ المَغْربِ] ٢٧٥ - (٤٣٥) - (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيَّ، حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثنْتَيْ عَشرَةَ سَنَةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكعَةً بَنَى اللّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الحُبَابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا. • قوله: "عُدِلْنَ لَهُ"، أي: تَكُوْنُ مُسَاوِيَةً فِي حَقِّه بِهَذا القَدر من العِبَادَة.

стр. 388

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْن بَعْدَ العِشَاءِ ٢٧٦ - (٤٣٦) - (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: "كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الفَجْرِ ثِنْتَيْنِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". • قوله: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ … " إلخ، الظَّاهرُ أن الاختلافَ فِي الصَّلاةِ قبلَ الظُّهْر مَحْمولٌ على اخْتِلافِ الأحْيان، فأحيانًا كانَت ركعتَين وأحْيانًا كانت أربَعًا.

стр. 389

بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةِ اللَّيْل … إلخ ٢٧٧ - (٤٣٧) - (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "صَلَاة اللَّيْلِ مَثنَى مَثنَى، فإِذا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" أي: الأوْلَى فِي حَقِّ الْمُصَلِّي أنْ يُصَلِّيَ رَكْعتَيْن ركعتين، وهَذَا مَعْنَى "مَثْنَى" لأنَّه من ألْفَاظِ التَّكْرِيْر فمثنى الثَّانِي للتَّأكِيْد.

стр. 390

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْل ٢٧٨ - (٤٣٨) - (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاة اللَّيْلِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَبِلالٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو بِشْرٍ اسْمُهُ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَاسْمُ أَبِي وَحْشِيَّةَ: إِيَاسٌ. • قوله: "شَهْرُ اللّهِ"، أي: صِيَامُه. • وقوله: "بَعْدَ الفَرِيضَةِ": ظَاهِرُه أن صلاةَ اللَّيْل أفْضَلُ الرَّوَاتِب، ويُمْكن أن المُرادَ بالْفَرِيْضَةِ الفَرائِضُ ومَا يَتْبَعُها من الرَّوَاتِب فإنَّ شأنَ الرَّوَاتِبِ آكَدُ، والْفَضْلُ علَى قدر التَّأكد. واللّه تعالى أعلم.

стр. 391

بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ باللَّيْلِ (١) ٢٧٩ - (٤٣٩) - (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنصَارِيُّ، حَدَّثنَا مَعْنٌ، حَدّثنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْن أبي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلمَةَ أَنَّهُ أخبَرَهُ، أَنَّهُ سأل عَائِشةَ، كيْف كَانَتْ صَلَاة رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسْأل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مَا كَانَ يَزِيْدُ"، أي: غالبًا وعادةً فلَعَلَّ مَا رواه ابنُ عبَّاسٍ أحيانًا (٢)، أو لَعَلَّها اطَّلَعَتْ على الزِّيَادَة، فذكَرَتْ علَى حَسب مَا عَلِمَتْ ولا كَذِبَ

стр. 392

فِي ذلك؛ لأنَّ المَطْلُوْبَ الإخْبَارُ بحَسْبِ الْعِلْم فكأنَّها قالت: "مَا كَانَ يَزِيْدُ" فيما أعلَمُ. والله تعالى أعلم. • قوله: "ثُمَّ يُصَلِّي": كلمةُ "ثُمَّ" للتَّرْتِيْب فِي الرُّتْبَة والتَّراخِي فيها، بسبب أن الأرْبَعَ الثَّانِيَةَ أنْزَل وأحَطُّ بالنِّسْبَة إلى الأرْبَع الأوْلَى، وكذا الثَّالِثَة الأخِيْرة، ويمكن أن المرادَ التَّراخِي زمَانًا كما يَدُلُّ عليه قولُها: يا رسولَ اللهِ أتَنَامُ … ؟ إلخ.

стр. 393

بَابٌ مِنْهُ ٢٨٠ - (٤٤٢) - (٢/ ٣٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكعَةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ اسْمُهُ: نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ. • قوله: "يُصَلِّي"، أي: أحْيانًا إذْ هُوَ مَا اطَّلَع عَلَى ذَلكَ إلا أحْيَانًا، ومِنْ هنا يُؤْخَذُ إنْ كَانَ يُصَلِّيْ لا يقْتَضِي الدَّوَامَ. والله تعالى أعلم.

стр. 394

بَابٌ مِنْهُ آخر ٢٨١ - (٤٤٣) - (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ بن يَزِيْدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٢٨٢ - (٤٤٤) - (٢/ ٣٠٥) وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوَ هَذَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الأَعْمَشِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ مِنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ تِسْعُ رَكَعَاتٍ. • قوله: "يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ": لا ينَافِي حديثَ "مَا كَانَ يَزِيْدُ" لأنَّ ذلك لا يمْنَعُ النُّقْصَان عِنْدَ إحْدى عشرةَ ركعةً وإنَّمَا يَمْنَعُ الزِّيَادَة عليه. • قوله: "وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ": كأنَّه يَنْظُر إلى الغَالِبِ وإلا فَسَيَجِيءُ السَّبْعُ بل دونَه.

стр. 395

[بَابٌ إذَا نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ باللَّيْل صَلَّى بالنَّهَارِ] ٢٨٣ - (٤٤٥) - (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ، أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ هُوَ: ابْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ بَهْزِ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: كَانَ زُرَارَة بْنُ أَوْفَى قَاضِيَ البَصْرَةِ، وَكَانَ يَؤُمُّ فِي بَنِي قُشَيْرٍ، فَقَرَأَ يَوْمًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ (١) خَرَّ مَيِّتًا، فَكُنْتُ فِيمَنْ احْتَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ. • قوله: "أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ": عَطفٌ على "مَنَعَهُ"، أي: أو مَنَعه مُقَدَّمةَ النَّوم وهو النُّعَاسُ، أو مَنْع النَّوْم عبارةٌ عن مَنْعِه عن القِيَام، وهذا عِبَارةٌ عن الْمَنعْ بَعْدَه. والله تعالى أعلم.

стр. 396

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي نُزُول الرَّبِّ ﵎ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ (١) ٢٨٤ - (٤٤٦) - (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأبِي سَعِيدٍ، وَرِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ كثِيرَةٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبيِّ ﷺ . وَرُوِيَ عَنه أَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ اللهُ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، وَهُوَ أصَحُّ الرِّوَايَاتِ. • قوله: "نُزُوْلُ الرَّبِّ": هو من المُتَشابِهات فالتَّكَلُّمُ فيه على وجْهِ

стр. 397

الجَزْم غيرُ مُمْكِنٍ، نَعم تكلَّمَ فيه المتأخِّرُون بطريق الاحْتِمال بأنَّ المرادَ نُزُوْلُ الرَّحْمةِ وغيرها. والله تعالى أعلم. والمراد بنزول الرَّحْمة إلى السَّمَاء الدُّنْيا قُرْبُها من أهل الأرض، أي: تقرب رَحْمتُه ومَغْفِرَتُه، وعَطَاياه، ونِعَمُه من أهل الأرض.

стр. 398

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ ٢٨٥ - (٤٤٧) - (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ هو السَّالَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: "مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ"، فَقَالَ: إِنِّي أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ، قَالَ: "ارْفَعْ قَلِيلًا"، وَقَالَ لِعُمَرَ: "مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ"، قَالَ: إِنِّي أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، قَالَ: "اخْفِضْ قَلِيلًا". قَالَ وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ مُرْسَلًا. • قوله: "إِنِّي أَسْمَعْتُ"، أي: أكْتَفِيْ بِسِمَاعِه وأقْصدُ سِمَاعَه فلا حَاجةَ لِي إلى رَفْعٍ أزْيَدَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بمَقْصُوْدِي. ٢٨٦ - (٤٤٨) - (٢/ ٣١٠ - ٣١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ لَيْلَةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

стр. 399

• قوله: "بآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ": الْمَشْهُوْر أنَّها قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ (١) الآية. ٢٨٧ - (٤٤٩) - (٢/ ٣١١ - ٣١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ فَقَالَتْ: "كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَرُبَّمَا جَهَرَ"، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِيِ الأَمْرِ سَعَةً. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "كُلُّ ذَلِكَ": أي: كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بالقراءَةِ من الكَيْفِيَّاتِ كانَ يَفْعَلُ.

стр. 400

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ ٢٨٨ - (٤٥١) - (٢/ ٣١٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". • قوله: "وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا"، أي: لا تكُوْنُوْا فيها كالأمْوَاتِ فِي القُبُوْر لا يذْكُرُوْن الله لِتكُوْنَ البيوتُ كالْقُبُوْر لكم، أوْ لا تَجْعَلُوْهَا خَالِيَةً عن الذِّكْر كالقُبُوْر للأمْوَات.

стр. 401

أَبْوَابُ الوِتْر بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الوِتْرِ ٢٨٩ - (٤٥٢) - (٢/ ٣١٤ - ٣١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَة بْنِ حُذَافَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَليْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إنَّ الله أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: الوِتْرُ، جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِى بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ المُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزُّرَقِيُّ، وَهُوَ وَهَمَ فِي هَذَا. وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ اسْمُهُ: حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ، وَلا يَصِحُّ، وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ رَجُل آخَرُ يَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ. • قوله: "أَمَدَّكُمْ": مِنْ أمَدَّ الجيشَ إذا لَحِق به ما يُقَوِّيْهِ، أي: فَرَضَ عليكم الفرائضَ ليُؤجِرَكم به، ولم يَكْتفِ به فشَرع صلاةَ التَّهَجُّد والوتر ليزيدَكم إحسانًا على إحسانٍ. • وقوله: "هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ": - بضَمِّ الحاء، وسكُوْن

стр. 402

[الميم]- أي: أقْوَاها وأجْلَدَهَا، أي: خَيْرٌ لكم مِنْ أنْ تتصَدَّقُوْا بها. وقيل: مِنْ أن تَقْتَنُوْها. [قال] الطِّيْبي: أريدَ بِها الإبْل الحُمُر، وهي أنْفَسُ أمْوَال الْعَرب، فَجُعِلَتْ كنايةً عن خَيْر الدُّنْيا كُلِّهَا (١). قيل: والتَّشْبِيْهُ للتَّقْرِيْبِ إلى الإفْهَامِ وإلا فَذَرَّةٌ مِن الآخِرَة خَيرٌ من الدُّنْيا وما فيها. وقوله: "الوِتْر": - بالجَرِّ - بدلٌ، و - بالرَّفْع - خبُر مَحْذُوفٍ. كذا فِي "المجمع" (٢).

стр. 403

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الوتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ ٢٩٠ - (٤٥٣) - (٢/ ٣١٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: "إِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "إنَّ الله وِتْرٌ": الوِتْر الفَرْد - بكسر واو، ويفتح - والله تعالى واحدٌ فِي ذاتِه لا يقْبَلُ الانْقِسَامَ، واحدٌ فِي صِفَاتِه لا شِبْهَ له ولا مِثْلَ، واحِدٌ فِي أفْعَالِه فلا مُعِيْنَ له. "يُحِبُّ الوِتْرَ"، أي: يُثِيْبُ عليه ويَقْبَلُه من عَامِلِه. "فَأَوْتِرُوا": أمرٌ بِصَلاةِ الوِتْرِ أنْ تُصَلَّى فِي آخِر ما صلَّى ركعةً مفردةً أو مُضَافةً إلى ما قَبْلَها مِنَ الرَّكْعَات [قَالَه] الطيبي (١). • "أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ": يُرِيْد به قيامَ اللَّيْل على أصحابِ القُرْآن، والمَفْهومُ من أحاديث الوِتْر أن جَمِيْعَ صَلاةِ اللَّيْل وِتْرٌ، واخْتُلِفَ فيه. قلتُ: وسَيَنْقُله المصنِّفُ أيضًا. • قوله: "قال: أن الله وِتْرٌ": بيانٌ لِـ"سَنَّ". فإنْ قلتَ: "فأوْتِرُوْا" أمرٌ، والأمْرُ يُفِيْدُ الْوُجُوبَ فكيفَ جَعَلَه بيانًا. لِـ"سَنَّ" المرادُ به الاسْتِنَانُ المُقَابِل

стр. 404

للوجوب؟ قلتُ: لأنَّ قولَه: "أوْتِرُوْا" مرتَّبٌ على قوله: "إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ" وهذا لا يقْتَضِي وُجُوْبَ الوِتْر غايةَ ما يَقْتَضِيْه النُّدب، فالأمْرُ يَنْصَرِف إلى النُّدب بقَريْنَةِ تَرْتِيْبِه على ما قَبْله، فلذلك جعل هذا القَوْل دليلًا على الاسْتِنَان بيانًا لقوله: "سَنَّ". والله تعالى أعلم.

стр. 405

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الوِتْرِ ٢٩١ - (٤٥٥) - (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ". قَالَ عِيسَى بْنُ أَبِي عَزَّةَ: "وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَنَامُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو ثَوْرٍ الأزْدِيُّ اسْمُهُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَقَدْ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ لَا يَنَامَ الرَّجُلُ حَتَّى يُوترَ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِر اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلهِ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ القُرْآنِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَهِيَ أَفْضَلُ". حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ. • قوله: "مَحْضُورَةٌ": يَحْضُرُها المَلائِكةُ، أو يَحْضُر لاسْتِمَاعِها القَلْبُ ويَنْشَطُ فيَتَدَبَّرُ فِي مَعَانِي الْقُرْآن ويَتَّعِظُ، أي: والوِتْر آخِرَ اللَّيْل لا يخْلُو عن صَلاةِ اللَّيْل المُشْتَمِلَةِ على قراءَةِ القُرْآن.

стр. 406

[بابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْر مِنْ أَوَّلِ اللَّيْل وَآخِرِهِ] ٢٩٢ - (٤٥٦) - (٢/ ٣١٨ - ٣١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَت: "مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ، وَآخِرَهُ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسَدِيُّ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي قَتَادَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيْثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوِتْرُ مِنْ آخَرِ اللَّيْل. • قوله: "فَانْتَهَى وِتْرُهُ"، أي: آخِرُ أمْرِ الوِتْر آخِرُ اللَّيْلِ فهو الأرْجَحُ.

стр. 407

بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِسَبْعٍ ٢٩٣ - (٤٥٧) - (٢/ ٣١٩ - ٤٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكعَةً، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الوَتْرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعٍ، وَسَبْعٍ، وَخَمْسٍ، وَثَلَاثٍ، وَوَاحِدَةٍ". قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشرَةَ، قَالَ: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ، فَنُسِبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ إِلَى الوِتْرِ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ عَائِشَةَ. وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: "أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ" قَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ، يَقُولُ: إِنَّمَا قِيَامُ اللَّيْلِ عَلَى أَصْحَابِ القُرْآنِ. • قوله: "يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ": هَذَا مِثْلَ حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فيُحْمَل عَلَى أنَّه كَان أحْيانًا والله تعالى أعلم. • قوله: "ثَلَاثَ عَشْرَةَ": هَذَا يَدُلُّ على أن مَعْنَى قَوْلِها: "لا يَزِيْدُ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً" أنَّه فِي الْغَالِب المُعْتَاد لا يزِيْدُ، فافْهَمْ.

стр. 408

بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ برَكْعَةٍ ٢٩٤ - (٤٦١) - (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أُطِيلُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَالأَذَانُ فِي أُذُنِهِ، يَعْنِيْ يُخَفِّفُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابعِينَ: رَأَوْا أَنْ يَفْصِلَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. • قوله: "أُطِيلُ": بتَقْدِير هَمْزَةِ الاسْتِفْهام، والفَاءُ فِي "فَقُلْتُ" للبَيَانِ مثلها فِي قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (١) وقِيْلَ: بَل بتَأوِيْلهِ أرَدْتُ السُّؤالَ "فَقُلْتُ". • وقوله: "الأَذَانُ فِي أُذُنِهِ": - الله تعالى أعلم - كِنَايةٌ بَلِيْغَةٌ عن التَّخْفِيْفِ فِي الرَّكْعَتَيْن كما هُو الثَّابِتُ عنه صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم، أي: يُخَفِّفُ فِي الصَّلاةِ بِحَيْثُ كانَ فِي أذُنِه الدَّعْوةُ إلى الصَّلاةِ والنَّدَاء إلَيْها، كأنَّ أحَدًا يُنَادِيْه بالْخُرُوْج إلَيْهَا حَالَ اشْتِغَالِه بالرَّكْعَتَيْن، ومَن اشْتَغَل بِشَيْءٍ وَيَسْمَعُ النِّدَاءَ إلَى غَيْرِه يَجِبُ عليه إجَابَتُه بتَخْفِيْفِ ذلك الشَّيْءِ عَادَةً.

стр. 409

بَابُ مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ ٢٩٥ - (٤٦٤) - (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ: "اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْن شَيْبَانَ. وَلَا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ، فَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ القُنُوتَ فِي الوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَاخْتَارَ القُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَقْنُت بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. • قوله: "أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ": الظَّاهِرُ أن المرادَ: علَّمَنِي أنْ أقُوْلَهُنَّ فِي الوِتْر، إمَّا بأنَّ القَوْلَ فِي مَوْضِع الْمَصْدَر، أوْ. بأنَّ الفِعْلَ أرِيْدَ به مَعْنَى الْمَصْدَر مَجَازًا وَهُوَ بَدَلٌ من كَلِمَاتٍ. ويُمْكِن أنْ يُقَدَّرَ هذا فِي الكَلامِ ويُجْعَل الفِعْلُ

стр. 410

المذْكُوْرُ دليلًا عليه كأنَّ الأصْلَ عَلَّمْنِي كَلِمَاتٍ أنْ أقُوْلَهُنّ فِي الْوِتْر، ومثله قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) أي: قُلْ لهم: أقِيْمُوا الصَّلاةَ، [أي: أن] يُقيْمُوا الصَّلاةَ. ويُسْتَبْعَدُ أنَّه عَلَّمَه الكَلِمَاتِ مطلقًا، ثُمَّ هو من نَفْسِه وضَعَهُنَّ فِي الْوِتْر، وقَدْ أطَلَقَ الوِتْرَ فشَمَل وِتْرَ السُنَّةِ، فصارَ هذا الحديثُ دَلِيْلًا قَوِيًّا لِمَن يَقُوْلُ بالقنُوْت فِي الوِتْر طُوْلَ السَّنَة. • قوله: "وَتَوَلَّني"، أي: تَوَلَّ أمْرِي وأصْلِحْه فيمَنْ تَوَلَّيْتَ أمُوْرَهُمْ ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي. • قوله: "تَوَلَّيْتَ": هو فِي مُقَابَلة عَادَيْتَ كما هو الْمُصَرَّح فِي بَعْض الرِّوَاياتِ.

стр. 411

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الوِتْرِ … إلخ ٢٩٦ - (٤٦٥) - (٢/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ". • قوله: "فَلْيُصَلِّ … " إلخ، يُسْتَأنَسُ به وبأمْثَاله فِي القَوْل بوُجُوْبِ الْوِتْر لكن أدِلَّةَ الوُجُوْب قويَّةٌ. والله تعالى أعلم. ٢٩٧ - (٤٦٦) - (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجْزِيَّ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ الأَشْعَثِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَقَالَ: أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ لَا بَأْسَ بهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وقَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثِقَةٌ. قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العلم بالْكُوفَةِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: يُوتِرُ الرَّجُلُ إِذَا ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. • قوله: "يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ الأَشْعَثِ"، أي: صَاحِبَ السُّنَن التِّيْ هي أحَدُ الأصُوْلِ السِّتَّةِ.

стр. 412

بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَادَرَةِ الصُّبْحِ بِالوِتْرِ ٢٩٨ - (٤٦٧) - (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٩٩ - (٤٦٩) - (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَدْ تَفَرَّدَ بهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ. وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ الوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. • قوله: "بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ"، أي: سَابِقوه به واجْعَلُوه قُبَيْله بقَليل بحيثُ كان الصُّبْح يريدُ أن يسبَقكم في الوتر ويَفُوْتُه عنكم، وأنتم تريدون أن تَسْبَقُوه بالوَتْر، وفيه بيانُ أن الوترَ آخر اللَّيْل، وأنه قبيلَ الصُّبْح لا بعدَه. • قوله: "فَقَدْ ذَهَبَ … " إلخ، قد يقالُ: لعلَّ المرادَ ذهب وقتُها ولا يلزَم منه انتفاءُ القَضاء بعد ذلك كما وردَ في صلاةِ اللَّيل القضاءُ، وقد تقدَّم حديثُه في الكتاب في صلاةِ اللَّيل، ولعلَّه المراد بحديث "لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ" أيضًا، وبه يحصلُ التَّوفيقُ بين هذه الأحَاديثِ، والأحاديثُ المقتضيةُ للقَضاءِ.

стр. 413

بَابُ مَا جَاءَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ٣٠٠ - (٤٧٠) - (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ آخِرِهِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: نَقْضَ الوِتْرِ، وَقَالُوا: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، لِأَنَّهُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فإِنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ، وَيَدَعُ وِتْرَهُ عَلَى مَا كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، والشافعيِّ وأهلِ الْكُوْفَةِ وَأَحْمَدَ. وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الوِتْر. • قوله: "لَا وِتْرَانِ"، أي: لا يجْتمِعُ وِتْرَان، أوْ لا يجُوْزُ وِتْرَان فِي لَيْلَةٍ بمَعْنَى لا يَنْبَغِيْ لَكُمْ أنْ تَجْمَعُوْهُمَا، ولَيْسَتْ "لا" نَافِيَة للجِنْس؛ لأنَّ "لا" لَوْ كَانَتْ نافِيَةً للجِنْس كَانَ الظَّاهِرُ وِتْرَيْن؛ لأنَّ الاسْمَ بَعْدَ "لا" النَّافِيَة للجِنْس مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يُنْصَبُ بِه لا عَلَى مَا يُرْفَع به - والله تعالى أعلم - إلا أن يَكُوْنَ هُناك المَوْضِع، مَوْضِع حِكَايَةٍ، فيكونُ للحِكَايةِ فيَكُوْنُ الرَّفْعُ للحكاية - والله تعالى أعلم -.

стр. 414

ثُمَّ رأيْتُ الحَافِظَ السُّيُوْطِيَّ قالَ فِي حاشية أبي داود (١): قلتُ جاءَ هَذا على لُغَةِ مَنْ يَنْصِبُوْنَ المَثْنَى بالألف، وعليه قراءةُ ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٢) ولم أرَ أحدًا نَبَّهَ على ذلك فِي هذا الحديث.

стр. 415

بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ٣٠١ - (٤٧٢) - (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَوْتَرْتُ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ؟ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ". قَالَ: وفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَرَأَوْا أَنْ يُوتِرَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُوتِرُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "أُسْوَةٌ": - بكسر الهمزة، وضمِّها - أي: تأسَّ بِه واقْتَدِ، أي: إمَّا تَعُدَّ ما فَعَلَه جائِزًا، أو تَقْتَدِ به فِي الجَوازِ، فتَفْعَلُه فِي وقتِ الحَاجَةِ كهذا الوَقْتِ، ولم يُرِدْ أن فِي مُجَرَّدِ النُّزُوْل تَرْكَ الاقْتِداءِ به كَيْفَ وهُوَ الأوْلَى إذَا تَيَسَّرَ؟! والله تعالى أعلم.

стр. 416

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى • قوله: "صَلَاةِ الضُّحَى": أريْدَ بِها الوَقْتُ، فالإضْافَةُ ظاهِرَةٌ، وإنْ أرِيْدَ الصَّلاةُ فهِيَ بَيَانِيَّةٌ. ٣٠٢ - (٤٧٣) - (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ فُلَانِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الجَنَّةِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "مَنْ صَلَّى الضُّحَى": فِي "المجمع" الضَّحْوَة: ارتِفَاعُ أوَّلِ النَّهَار، والضُّحَى - بالضَمِّ، والقَصْر - فَوْقَه، وبه سُمِّيَتْ صلاتُها. انتهى (١). فهو اسْمٌ للوَقْت، والظَّاهِرُ أنَّه المُرَادُ ههنا فهو مَفْعُوْلٌ فيه، والمفعولُ "ثِنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً". ويُمْكن أنْ يُرَادَ بِه الصَّلاةُ فيَكُوْنُ مَفْعُوْلًا به ويكون "ثِنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً" بَدَلًا منه.

стр. 417

٣٠٣ - (٤٧٤) - (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى، إِلَّا أُمُّ هَانِئ، فَإنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ، فَسَبَّحَ ثمَانَ رَكَعَاتٍ، مَا رَأيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَكَأَنَّ أَحْمَدَ رَأَى أَصَحَّ شَىْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي نُعَيْمٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُعَيْمُ بْنُ خَمَّارٍ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: ابْنُ هَمَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَبَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَمَّامٍ، وَالصَّحِيحُ ابْنُ هَمَّارٍ. وَأَبُو نُعَيْمٍ وَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ: ابْنُ حِمَازٍ وَأَخْطَأَ فِيهِ، ثُمَّ تَرَكَ، فَقَالَ نُعَيْمٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. • قوله: "مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ": فِي "المجمع" (١) إخْبَارٌ عن عَدَمِ وُصُوْلِ الخَبَر إليه فلا يَلْزَمُ عَدَمه، وقد رَوَى غيرُه أنَّه صَلَّى الضُّحَى.

стр. 418

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الزَّوَالِ ٣٠٤ - (٤٧٨) - (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الوَضَّاحِ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: "إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غرِيبٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. • قوله: "كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا": يَحْتَمِلُ أنَّها هِي الَّتِي اشْتَهَرَتْ بسُنَّةِ الظُّهْر الآن. والله تعالى أعلم.

стр. 419

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الحَاجَةِ ٣٠٥ - (٤٧٩) - (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ. (ح)، وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيم، الحَمْدُ لِله رَبِّ العَالمِينَ، أسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَفَائِدٌ هُو: أَبُو الوَرْقَاءِ. • قوله: "فَلْيَتَوَضَّأْ": ظَاهِرُه أنَّه يُجَدِّدُ الوُضُوْءَ وإنْ كَانَ عَلَى وُضُوْءٍ، ويَحْتَمِل أن المرادَ إنْ لَمْ يَكُنْ على وُضُوْءٍ. • قوله: "مُوجِبَات"، أي: أفْعَالًا وخِصَالًا تَتَسَبَّبُ لِرَحْمَتِكَ. • قوله: "عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ"، أي: أفْعَالًا تَنْعَزِمُ وتَتأكَّدُ بِها مَغْفِرَتكَ.

стр. 420

"والْبِرَّ": - بكسر الباء - "مجمع" (١). • قوله: "إِلَّا غَفَرْتَهُ": إلا ذَنْبًا غَفَرْتَه. • قوله: "هِيَ لَكَ رِضًا"، أي: مَرْضِيَّةٌ لَكَ "مجمع" (٢).

стр. 421

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ ٣٠٦ - (٤٨٠) - (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْن مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي المَوَالِ وَهُوَ شَيْخٌ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ حَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي المَوَالِي. • قوله: "فِي الأُمُورِ": مُتَعَلِّقٌ بالاسْتِخَارَة، لا بـ"يُعَلِّمُنَا" لفَسَادِ المعنى أي: يُعَلِّمُنا أنْ نَسْتَخِيْرَ فِي الأمور.

стр. 422

• قوله: "كمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ"، أي: بالاهْتِمَامِ التَّامِ. • قوله: "أَسْتَقْدِرُكَ"، أي: أطْلُبُ مِنْكَ أنْ تَجْعَلَ لِيْ عَلَيْه قُدْرَةً. "وبِعِلْمِكَ وبِقُدْرَتِكَ": للتَّعْلِيْل، أي: بأنَّكَ أعْلَم وأقْدَرُ، أو للاسْتِعَانَة، أو للاسْتِعْطَاف، أي: بِحَقِّ قُدْرَتِكَ وعِلْمِكَ. • وقوله: "وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ": - بضَمِّ الدَّال، وكسرها - أي: اجْعَلْه مَقْدُوْرًا لي، أو قدِّرْ لي، أي: يَسِّرْه، فهو مَجَارٌ عن التَّيْسِيْر فلا يُنَافِي كونَ التَّقْدِير أزْلِيًّا.

стр. 423

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ ٣٠٧ - (٤٨١) - (٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، غَدَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: "كَبِّرِي الله عَشْرًا، وَسَبِّحِي الله عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، يَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيتٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ. وَقَدْ رَأَى ابْنُ المُبَارَكِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكرُوا الفَضْلَ فِيهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا؟ فَقَالَ: "يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لِله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفَاتِحَةَ الكِتَابِ، وَسُورَةً، ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لِله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوْعِ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُسَبِّحُ

стр. 424

عَشْرًا، فَإِنْ صَلَّى لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ". قَالَ أَبُو وَهْبٍ: وَأخبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ العَظِيمِ، وَفِي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الأَعْلَى ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ: إِنْ سَهَا فِيهَا يُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا؟ قَالَ: "لَا، إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُ مِائَةِ تَسْبِيحَةٍ. ٣٠٨ - (٤٨٢) - (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ العُكْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: "يَا عَمِّ أَلَا أَصِلُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَنْفَعُكَ"، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "يَا عَمِّ، صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ القِرَاءَةُ، فَقُلْ: اللهُ أَكْبَرُ، وَالحَمْدُ لِله، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ الثانية فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكعَةٍ وَهِيَ ثَلَاثُ مِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكعَاتٍ فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ لَغَفَرَهَا اللهُ لَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ فَقُلْهَا فِي جُمْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي جُمُعَةٍ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لهُ، حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ".

стр. 425

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. • قوله: "أَلَا أَصِلُكَ": مِنَ الصِّلَة. "وأحْبُوْكَ": مِنْ حَبَاهُ كَذَا وبكذا إذَا أعْطَاه. الحِبَاءُ: العَطِيَّة. "وَأنْفَعُكَ": من النَّفْع. • وقوله: "اللهُ أكْبَرُ … "إلخ، مَبْنِيٌّ على أنَّ التَّرتِيْبَ فِي هذه الكَلِمَات غيرُ لازِمٍ بل بأيِّهِنَّ تَبْدأ يَصِحُّ. و"الْعَالِجُ": ما تَرَاكَمَ منَ الرَّمْل ودَخَل بَعْضُه فِي بعض، وهو أيضًا اسْمُ مَوضِعِ كَثِيْرِ الرِّمَال. • قوله: "يَقُوْلُ"، أي: يَقُوْلُ اللهُ تَعَالى فِي جَوابِ سُؤَالِكَ: "نَعَمْ نَعَمْ" كنايةٌ عن الإجَابَة. • قوله: "أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي": قيل: مَوْرِدُ هذا الحديث على مَعْنَى فِي دُبُر الصَّلاةِ على حَذْفِ الصَّلاةِ، ولهَذَا أخْطَأ الْمُصَنِّفُ بإدْرَاج هَذَا الحَدِيْث، لكن يُمْكِنُ أنْ يقالَ: علَّمَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَقُوْلَ فِي الصَّلاةِ، وأنْ تَقُوْلَ بَعْدَها وهو الَّذِي فَهِمَه المُصَنِّفُ فلا إشْكَالَ، وبِهِ يَحْصُل التَّوْفِيْقُ مَع إبْقَاء كُلِّ رِوَايةٍ على ظَاهِرِهَا. • قوله: "ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ": لعَلَّه لَمْ يُردْ بِهذا مُجَرَّد الاحْتِرازِ عن جَلْسَةِ الاسْتراحَة، فإنَّ تَرْكَ التَّرتِيْبِ الوَارِد فِي الْحَدِيْث لمِثْل ذلك بَعِيْدٌ من مِثْلِه، بل وحدها كذلك فِي بعض الرِّوَايات - والله تعالى أعلم - ومع ذلك فالأقْرَبُ العَمَلُ كما وَرَدَ فِي الحديثِ.
следующие страницы →