← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ ٣٠٦ - (٤٨٠) - (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْن مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي المَوَالِ وَهُوَ شَيْخٌ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ حَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي المَوَالِي. • قوله: "فِي الأُمُورِ": مُتَعَلِّقٌ بالاسْتِخَارَة، لا بـ"يُعَلِّمُنَا" لفَسَادِ المعنى أي: يُعَلِّمُنا أنْ نَسْتَخِيْرَ فِي الأمور.

стр. 422

• قوله: "كمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ"، أي: بالاهْتِمَامِ التَّامِ. • قوله: "أَسْتَقْدِرُكَ"، أي: أطْلُبُ مِنْكَ أنْ تَجْعَلَ لِيْ عَلَيْه قُدْرَةً. "وبِعِلْمِكَ وبِقُدْرَتِكَ": للتَّعْلِيْل، أي: بأنَّكَ أعْلَم وأقْدَرُ، أو للاسْتِعَانَة، أو للاسْتِعْطَاف، أي: بِحَقِّ قُدْرَتِكَ وعِلْمِكَ. • وقوله: "وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ": - بضَمِّ الدَّال، وكسرها - أي: اجْعَلْه مَقْدُوْرًا لي، أو قدِّرْ لي، أي: يَسِّرْه، فهو مَجَارٌ عن التَّيْسِيْر فلا يُنَافِي كونَ التَّقْدِير أزْلِيًّا.

стр. 423

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ ٣٠٧ - (٤٨١) - (٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، غَدَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: "كَبِّرِي الله عَشْرًا، وَسَبِّحِي الله عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، يَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيتٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ. وَقَدْ رَأَى ابْنُ المُبَارَكِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكرُوا الفَضْلَ فِيهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا؟ فَقَالَ: "يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لِله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفَاتِحَةَ الكِتَابِ، وَسُورَةً، ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لِله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوْعِ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُسَبِّحُ

стр. 424

عَشْرًا، فَإِنْ صَلَّى لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ". قَالَ أَبُو وَهْبٍ: وَأخبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ العَظِيمِ، وَفِي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الأَعْلَى ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ: إِنْ سَهَا فِيهَا يُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا؟ قَالَ: "لَا، إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُ مِائَةِ تَسْبِيحَةٍ. ٣٠٨ - (٤٨٢) - (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ العُكْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: "يَا عَمِّ أَلَا أَصِلُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَنْفَعُكَ"، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "يَا عَمِّ، صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ القِرَاءَةُ، فَقُلْ: اللهُ أَكْبَرُ، وَالحَمْدُ لِله، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ الثانية فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكعَةٍ وَهِيَ ثَلَاثُ مِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكعَاتٍ فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ لَغَفَرَهَا اللهُ لَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ فَقُلْهَا فِي جُمْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي جُمُعَةٍ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لهُ، حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ".

стр. 425

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. • قوله: "أَلَا أَصِلُكَ": مِنَ الصِّلَة. "وأحْبُوْكَ": مِنْ حَبَاهُ كَذَا وبكذا إذَا أعْطَاه. الحِبَاءُ: العَطِيَّة. "وَأنْفَعُكَ": من النَّفْع. • وقوله: "اللهُ أكْبَرُ … "إلخ، مَبْنِيٌّ على أنَّ التَّرتِيْبَ فِي هذه الكَلِمَات غيرُ لازِمٍ بل بأيِّهِنَّ تَبْدأ يَصِحُّ. و"الْعَالِجُ": ما تَرَاكَمَ منَ الرَّمْل ودَخَل بَعْضُه فِي بعض، وهو أيضًا اسْمُ مَوضِعِ كَثِيْرِ الرِّمَال. • قوله: "يَقُوْلُ"، أي: يَقُوْلُ اللهُ تَعَالى فِي جَوابِ سُؤَالِكَ: "نَعَمْ نَعَمْ" كنايةٌ عن الإجَابَة. • قوله: "أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي": قيل: مَوْرِدُ هذا الحديث على مَعْنَى فِي دُبُر الصَّلاةِ على حَذْفِ الصَّلاةِ، ولهَذَا أخْطَأ الْمُصَنِّفُ بإدْرَاج هَذَا الحَدِيْث، لكن يُمْكِنُ أنْ يقالَ: علَّمَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَقُوْلَ فِي الصَّلاةِ، وأنْ تَقُوْلَ بَعْدَها وهو الَّذِي فَهِمَه المُصَنِّفُ فلا إشْكَالَ، وبِهِ يَحْصُل التَّوْفِيْقُ مَع إبْقَاء كُلِّ رِوَايةٍ على ظَاهِرِهَا. • قوله: "ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ": لعَلَّه لَمْ يُردْ بِهذا مُجَرَّد الاحْتِرازِ عن جَلْسَةِ الاسْتراحَة، فإنَّ تَرْكَ التَّرتِيْبِ الوَارِد فِي الْحَدِيْث لمِثْل ذلك بَعِيْدٌ من مِثْلِه، بل وحدها كذلك فِي بعض الرِّوَايات - والله تعالى أعلم - ومع ذلك فالأقْرَبُ العَمَلُ كما وَرَدَ فِي الحديثِ.

стр. 426

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ٣٠٩ - (٤٨٣) - (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَالأَجْلَحِ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَا، فَكَيْفَ الصَّلَاة عَلَيْكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَزَادَنِي زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَطَلْحَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ جَاريَةَ، وَأَبى هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنٍ بنُ أَبِي لَيْلَى كُنْيَتُهُ: أَبُو عِيسَى، وَأَبُو لَيْلَى اسْمُهُ: يَسَارٌ. • قوله: "هَذَا السَّلامُ … "إلخ، إشَارَةٌ إلى مَا عَلِمُوْا فِي التَّشَهُّدِ من كَيْفِيَّةِ السَّلامِ عليه ﷺ . [وقَدْ ذَكَر هَذا التَّشْبِيهَ للتَّعْمِيْم] (١) والمعنى صَلِّ عليه صلاةً تَعُمُّه وأهلَ بَيْتِه، لا صلاةً قاصِرَةً عليه، كما صلَّيتَ على إبْرَاهِيْمَ صَلاةً عَمَّتْه وأهلَ بَيْتِه، ولهذا خَصَّ إبراهيمَ؛ لأنَّه كان مَعْلومًا بعُمُوْمِ الصَّلاةِ لَه ولأهْلِ

стр. 427

بَيْتِه على لِسَانِ المَلائِكَة، ولهذا خَتَمَ بقوله: "إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ" كما خَتَم المَلائِكةُ صلاتَهُم على بَيْتِ إبراهيمَ بذلك، فوَجْهُ الشِّبْه على هذا هو ما يُسْتَفَادُ من عَطف أهلِ البَيْتِ عليه، والجَمْع بينَه وبينَهم، أي: اللَّهم اجْمَعْ بينَهُم فِي الصَّلاةِ وعمِّمْهُمْ بِها كما صلَّيتَ على إبراهيم كذلك. والله تعالى أعلم.

стр. 428

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ٣١٠ - (٤٨٥) - (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ العَلَاءِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا". قَالَ: وفي البَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَمَّارٍ، وأَبِي طَلْحَةَ، وَأَنَسٍ، وَأبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: "صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ، وَصَلَاةُ المَلائِكَةِ الاسْتِغْفَارُ". • قوله: "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا": لا يقَالُ: يَلْزَمُ منه تَفْضِيْلُ المُصَلِّيْ على النَّبيِّ ﷺ حيثُ يُصَلِّي اللهُ تعالى عليه عشرًا فِي مُقابَلَةِ صَلاةٍ واحِدَةٍ على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم؛ لأنَّا نقُوْلُ: هي واحِدةٌ بالنَّظر إلى أن المُصَلِّي دَعَا بِهَا مرَّةً فلعَلَّ الله يُصَلِّي على النَّبِيِّ ﷺ ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى، عَلَى أن الصَّلاةَ عَلَى كُلِّ واحدٍ بالنَّظر إلى حَالِه، وكَمْ من واحِدٍ لا يسَاوِيه ألفٌ فمِنْ أيْنَ التَّفْضِيْلُ؟ • قوله: "قَالُوا: "صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ": قلتُ: وهو الْمَشْهُوْرُ، وعلَى هذا فصَلاتُه عَشْرًا على المُصَلِّي على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ليسَ بمَعْنَى الذِّكْر كما فَهِمَه ابنُ العربي (١)، وإنَّما هو بمعنى إنْزَال أنْوَاعٍ من الرَّحْمَة والألْطَاف. والله تعالى أعلم.

стр. 429

٣١١ - (٤٨٦) - (٢/ ٣٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ المَصَاحِفِيُّ البَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، قَالَ: "إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ ". • قوله: "لَا يَصْعَدُ مِنْهُ"، أي: إلى مَحَلِّ الإجَابَة والقَبُوْل. ٣١٢ - (٤٨٧) - (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنسٍ، عَنْ العَلاءِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: "لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّيَنِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. عَبَّاسٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ العَظِيْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ: ابْنُ يَعْقُوبَ، وَهُوَ مَوْلَى الحُرَقَةِ، وَالعَلَاءُ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَالِدُ العَلَاءِ، هُوَ أيضًا مِنَ التَّابِعِينَ، سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ. وَيَعْقُوبَ جَدُّ العَلاءِ، هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِين أيضًا قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَرَوَى عَنْهُ. • قوله: "لَا بَيْعَ … " إلخ، لَعَلَّه لَمْ يَقْصِد قَطْعَهُم عن البَيْعِ بل قَصَدَ تَرْغِيْبَهُمْ فِي الفِقْهِ على أن البَيْعَ شُرِعَ لتَحْصِيْل الحَلَالِ ولا يُفيْدُ ذلك بدُوْنِ الفِقْهِ، فَمَنْعُ من لم يَفْقَهْ لا يضُرُّ إذ بَيْعُه لا يفيْدُ الفَائِدَةَ المَطْلُوْبَةَ من شرعه.

стр. 430

أَبْوَابُ الْجُمُعَةِ [عَنْ رسُوْلِ اللهِ ﷺ ] [بابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ] ٣١٣ - (٤٨٨) - (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَأَوْسِ بْنِ أَوْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "هُوَ خَيْرُ أيَّامِ الأسْبُوْعِ": وأمَّا بالنَّظْر إلى أيَّام السَّنَة فخَيْرُها يَوْمُ عَرَفَةَ. • وقوله: "وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ … " إلخ، أي: فَفِيْهِ سيَدْخُلُ الجَنَّةَ وَيَعُوْدُ إليها. قيل: هذه القَضَايا لَيْسَتْ لذِكْر فَضِيْلَةٍ؛ لأنَّ إخْرَاجَ آدَم، وقيامَ السَّاعَة لا يُعَدُّ فَضِيْلةً. وقيل: بل جَمِيْعُها فضَائل، وخُرُوجُ آدمَ سبَبُ وجُوْدِ الذُّرِّيَّة منَ الرُّسُل والأنْبِيَاء والأوْلياء، والسَّاعَةُ سببُ تَعجِيْلِ جَزَاءِ الصَّالِحِيْنَ.

стр. 431

بَاب [مَا جَاءَ] فِي السَّاعَةِ الَّتِى تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ ٣١٤ - (٤٨٩) - (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: "التَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ يُضَعَّفُ، ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَيُقَالُ: هُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرهِمْ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فيها بَعْدَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ أَنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. • قوله: "تُرْجَى": على بِنَاءِ المَفْعُوْلِ وضَمِيْرُهَا للمَوْصُوْل، والإسْنَاد مَجَازيٌّ إلى الظَّرْف، أي: تُرْجَى إجَابَةُ الدُّعَاء فيها. ٣١٥ - (٤٩٠) - (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 432

جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ فِي الجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ الله العَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: "حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الانْصِرَافِ مِنْهَا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَبِي لُبَابَةَ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "حِينَ تُقَامُ الصَّلَاة إِلَى انْصِرَافٍ مِنْهَا": لا يخْفَى أنَّ إقَامةَ الصَّلاةِ مُخْتَلِفَةٌ بحَسْب المَساجِدِ فتكونُ تلكَ السَّاعةُ على هذَا التَّقْدِير مُخْتَلِفةً بالنِّسْبةِ إلى أهلِ المَسَاجِدِ حسبَ اخْتِلافِ إقَامَةِ الصَّلاةِ فِي مَساجِدِهِمْ، وأهلُ البُيُوْتِ تَابِعَة لمَسَاجدِهِمْ. والله تعالى أعلم. ٣١٦ - (٤٩١) - (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فيَسْأَلُ الله فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ، قَالَ: هِيَ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، قُلْتُ: فَكَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ العَصْرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي"؟ وَتلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَليْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جَلَسَ

стр. 433

مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ"؟، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلهِ: "أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ": لَا تَبْخَلْ بِهَا عَلَيَّ، وَالضِّنُّ: البُخْلُ، وَالظَّنِينُ: المُتَّهَمُ. • قوله: "فَقَالَ عَبْدُ اللهِ … "إلخ، وعَلَى هذَا فالسَّاعَةُ مع لُزُوْمِ اخْتِلافِهَا لاخْتِلافِ النَّاسِ فِي العَصْر لا نَصِيْبَ مِنْهَا إلا للمُنْتَظِر لصَلاةِ المَغْرِب فِي المَسْجِدِ ولَوْ فِي مَسْجِد البَيْتِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ ولا نَصِيْبَ منها لغَيْرِهم. • قوله: "لَا تَبْخَلْ بِهَا": على ظَاهِر هذَا التَّفْسِيْر أن "لا تَضْنَنَنْ" من بَابِ التَّأسِيْسِ لا من بَابِ التَّأكِيْد بإحْدَى النُّوْنَيْن من الخَفِيْفَة أو الثَّقِيْلَة، والمُوَافِق بذلك أنْ يُقْرَأ بسُكون الضَّادِ المُعْجَمَةِ وسكون الثَّانِي، وأمَّا النُّوْنُ الأوَّل فيُمْكِن كسرُه وفتحُه من غير تَشْدِيْدٍ فِي شَيْءٍ من حُروفِه.

стр. 434

بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣١٧ - (٤٩٢) - (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذهِ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ وَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، قَالَ: وَالوُضُوءُ أيضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالغُسْلِ". حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أبُوْ بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. • قوله: "وَالوُضُوْءُ": قيل: الصَّوَابُ الوضوء بالمَدِّ على الاستِفْهَام للإنْكَارِ كقوله تعالى: ﴿أَذِنَ لَكُمْ﴾ (١) والوُضُوْءَ بالنَّصَب، أي: فَعَلْتَ الاقْتِصَارَ على الوُضُوْءِ أيضًا وهو عَطَفٌ على ما يُفْهَم، أي: جئْتَ هذه السَّاعَةَ؟ أخَّرْتَ المَجِيءَ إلى هذه السَّاعَة، واقْتَصَرْتَ على الْوُضُوْء؟ والمَقْصُوْدُ تَعَدُّدُ مَا حَصَلَ منه منَ التَّقْصَيْر فِي حَقِّ هذَا اليَوْم، وأنَّ ذلكَ لا ينْبِغِي مِنْ مِثْلِه؛ لأنَّ مثَلَه يُغْلَظُ عليه بتَرْكِ السُّنَّةِ.

стр. 435

بَابُ [مَا جَاءَ] فِي فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣١٨ - (٤٩٦) - (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَأَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَهٍ صِيَامهَا وَقِيَامهَا". قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ وَكِيعٌ: اغْتَسَلَ هُوَ وَغَسَّلَ امْرَأَتَهُ. وَيُرْوَى عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ: أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ: يَعْنِي غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عيْسَى: حَدِيثُ أَوْسِ بْن أَوْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ: شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ، وَأبُوْ جَنَاب يَحْيَى بْنُ حَبِيْبِ القَصَّابُ الْكُوْفِيُّ. • قوله: "وَغَسَّلَ"، أي: جَامَع امْرأتَه قبلَ الْخُرُوْج إلى الصَّلاةِ؛ لأنَّه يَجْمَعُ غَضَّ البَصَر فِي الطَّرِيْق. "مَنْ غَسَّل امْرَأتَه": - بالتَّشْديد، والتَّخْفِيْف - إذَا جَامَعَها، وقد رُوِي مُخَفَّفًا فِي بَعْضِها. وقيل: أرَادَ غُسْلَ غَيْرِه. "وَاغْتَسَلَ هُوَ": لأنَّه إذَا جَامَعَها أحْوَجَها إلى الغُسْل. وقيل: أراد بِغُسْلٍ: غَسْل أعْضَائِه للوُضُوْء، ثُمَّ اغْتَسَل للجُمُعَة. وقيل: هُمَا بمعنى التَّكْرَار للتَّأكِيْد.

стр. 436

• وقوله: "بَكَّرَ وَابْتكَرَ"، أي: أدْرَكَ أوَّلَ الْخُطْبَة، وأوّلُ كُلِّ شَيْءٍ: بَاكُوْرَتَه. وابْتَكَر: إذَا أكَلَ بَاكُوْرَةً - أوَّلَ الفَواكِه -. وقيل: هما بمعنىً، وكرَّرَ للتَّأكِيد كذا فِي "المجمع" (١). "وَدَنَا"، أي: قَرُبَ من الإمَامِ كما فِي رِوَاية أبي داود نقله السُّيُوطي (٢). • وقوله: "وَاسْتَمَعَ"، أي: الخُطْبَةَ. "وَأنْصَتَ"، أي: سَكَتَ لاسْتِمَاعِه. • وقوله: "يَخْطُوْهَا"، أي: ذَهابًا وإيَّابًا، أو ذَهَابًا فقط. ويَحْتَمِل يَخْطُوْهَا فِي ذلك اليَوْم وهو بعِيدٌ. والله تعالى أعلم. • قوله: "صِيَامهَا وَقِيَامهَا": بَدَلٌ مِنْ سَنَةٍ، والظَّاهِرُ أن المرادَ بِهِ أنْ يَحْصُلَ له أجرُ من اسْتَوْعَبَ السَّنَةَ بالصِّيَامِ والقِيَامِ لو كان، ولا يَتَوَقَّفُ ذلك على أنْ يَتَحَقَّقَ الاسْتِيْعَابُ من أحَدٍ. - والله تعالى أعلم -، ثُمَّ الظَّاهِر أن المُرادَ فِي هذَا وأمْثَالِه ثُبُوْتُ أصْلِ أجر الأعْمَالِ لا مع الْمُضَاعَفَةِ الْمَعْلُوْمَة بالنُّصُوْصِ فإنَّها لمَنْ أتَى بتلك الْحَسَنَةِ لا لمَنْ أتَى بمِثْلِها قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٣) فعَشْرُ الأمثال بعَيْنِ الْحَسَنَةِ. والله تعالى أعلم.

стр. 437

بَاب [مَا جَاءَ] فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٣١٩ - (٤٩٧) - (٢/ ٣٦٩ - ٣٧١) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَان الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاه بَعْضُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْ قَتَادَة عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُب. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: اخْتَارُوا الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَأَوْا أَنْ يُجْزِئَ الوُضُوءُ مِنَ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ عَلى الاخْتِيَارِ لَا عَلَى الوُجُوب حَدِيثُ عُمَرَ، حَيْثُ قَالَ لِعُثْمَانَ: وَالوُضُوءُ أيضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَلَوْ عَلِمَا أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى الوُجُوبِ لَا عَلَى الاخْتِيَارِ لَمْ تتْرُكْ عُمَرُ عُثْمَانَ حَتَّى يَرُدَّهُ، وَيَقُولَ لَهُ: ارْجِعْ فَاغْتَسِلْ، وَلَمَا خَفِيَ عَلَى عُثْمَانَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ، وَلَكِنْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ، يَجِبُ عَلَى المَرْءِ فِي ذَلِكَ.

стр. 438

• قوله: "أَنْ يُجْزِئَ … " إلخ، أي: يَكْفِي فِي أصُوْلِ أصْلِ الوَاجِبِ وإنْ كانَ السُّنَّةُ لا تَحْصُلُ بالوضوء. ٣٢٠ - (٤٩٨) - (٢/ ٣٧١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "كَذَلِكَ": إمَّا مُتَعَلِّقٌ بما بَعْدَه، أي: كذلك حدَّثَنَا هَنَّادٌ إلى آخر السَّنَد، أو المعنى الأمْرُ كذلك، أي: عَدَمُ الوُجُوْب. • قوله: "فَقَدْ لَغَا": واللَّغْوُ لا يخْتَصُّ بالْقَوْل بَلْ يَعُمُّه والفَعْلَ الغيرَ المَقْصُوْدَ أيضًا.

стр. 439

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِير إلَى الجُمُعَةِ ٣٢١ - (٤٩٩) - (٢/ ٣٧٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَوْمَ الجُمُعَةِ": كأنَّ المرادَ بِه أوَّله؛ ليكون المَراحُ أوَّلَ سَاعَةٍ منه، والمرادُ "رَاحَ"، أي: فِي السَّاعَةِ الأوْلَى كما فِي رواية الموطأ (١)، والمُقَابَلة قرينةٌ على تَعْيِيْنِ المُرادِ. • وقوله: "فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ": - بالتَّشْديد - من القُربْان، والمرادُ به التَّصَدُّقُ بِها مُتَقَرِّبًا إلى اللهِ تعالى، يقال: قَرَّبَ صَدقةً - بالتَّشْدِيْد - وتَقَرَّبَ بِها؛ لأنَّ تَقْرَّبَ مضارع قَرَّبَ، قال اللهُ تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ (٢) وقيل: الإهداءُ بِها إلى الكَعْبَة كما

стр. 440

في رواية البخاري "يُهْدِيْ بَدَنَةً" (١). ورُدَّ بأنَّ إهداءَ الدَّجَاجَة والبَيْضَة غيرُ مَعْهُوْدٍ، فالْوَجْهُ حَمْلُ رواية البُخَاري على التَّصَدُّقِ أيضًا، والمرادُ بالبَدَنَة وغيرِها أعَمُّ من أنْ تَكُوْنَ ذَكَرًا أو أنْثَى، والتَّاء للوَحْدَة لا للتَّأنِيْث. • "والْكَبْشُ": هو الذَّكَر، ووصفه بـ"أقْرَنَ" لأنَّه أكْمَلُ وأحْسَن صورةً، وقرنُه يُنتفَع به. • "وَالدَّجَاجَةُ": - بفتح الدَّال - ويجوز كَسرُها، وضَمُّها. وقيل: بالفتح من الحيوان، وبالكسر للنَّاسِ، أي: يُجْعَل اسمًا للنَّاسِ. • وقوله: "حَضَرَتِ المَلائِكَةُ … " إلخ، المرادُ به أنَّهُم يَطْوُوْنَ الصُّحُفَ الَّتِي كانُوْا يَكْتُبُوْن فيها ثَوابَ الحَاضِرِيْن صلاةَ الْجُمُعة فلا يُكْتَب بعدَ ذلك ثَوَابٌ مَخْصُوْصٌ بحُضُوْر الجُمُعَة فِي هذه الأنْوَاع. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّاعَات، فالجُمْهور [على] أنَّها سَاعَات النَّهَار من أوَّلِه، فاسْتَحَبُّوا المَسِيْر إليها من طُلُوْع الشَّمْسِ، وأَيَّدَه بعضُ المَالِكِيَّة بعَدَدِ سَاعَاتِ النَّهَار من أوَّلِه، فاسْتَحَبُّوا المَذْكُوْرَة فِي الحديثِ، وقال: والشَّمْس إنَّمَا تَزُوْل فِي السَّاعَة السَّادِسَة فَدَلَّ ذلك على أن المرادَ بِها سَاعَاتُ النَّهَار المَعْرُوفَة. وقال مالكٌ: إنَّما المرادُ سَاعَةٌ واحِدةٌ يكونُ فيها هذه السَّاعَات، وعليه غَالِبُ أصْحابِه، وأيَّدُوْه بالعَمَل، وقالوا: هو حَقِيْقَةُ الرَّوَاح؛ لأنَّ حَقِيْقَةَ الرَّوَاح من الزَّوَال إلى آخِر النَّهَار، والغَدَاءُ من أوَّلِه إلى الزَّوَال، قال اللهُ تعالى:

стр. 441

﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ (١) واختارُه بعضُ الشَّافعِيَّة كإمام (٢) الحَرَمَيْن (٣) والقَاضِي حُسين (٤). والعلم إلى الله.

стр. 442

بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ تُؤْتَى الجُمُعَةُ • قوله: "مِنْ كَمْ"، أيْ: مِنْ كَم مَيْلٍ تُؤْتَى الجُمْعَة، وتَسْتَحِقُّ الجُمعةُ أنْ يُؤْتى لأجلها. ٣٢٢ - (٥٠١) - (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدَّوَيْهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا وَلا يَصِحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: "الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيلُ إِلَى أهْلِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، وَضَعَّفَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ، فِي الحَدِيثِ. قالَ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ الجُمُعَةُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى مَنْزِلِهِ. وقالَ بَعْضُهُمْ لَا تَجِبُ الجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "آوَى": بالقَصْر؛ لأنَّه بمَعْنى انْضَمَّ، وبالمَدِّ مُتَعَدٍّ بمعنى ضَمَّ، وقد يُعْكَس، والمعنى الجُمُعَة واجِبةٌ على مَنْ كان بَيْنَ وَطْنِه وبين مَوْضِع الصَّلاةِ مَسافةٌ يمكِنُه الرُّجُوْعُ إلى وَطْنِه قَبْلَ اللَّيْل. "مجمع" (١).

стр. 443

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَر ٣٢٣ - (٥٠٥) - (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ الصيرفيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنُ كثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ العَلاءِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْع، فَلَمَّا اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِنْبَرَ حَنَّ الجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَالتَزَمَهُ، فَسَكَنَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَسَهْلٍ بن سَعْدٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَمُعَاذُ بْنُ العَلَاءِ هُوَ بَصْرِيٌّ، وَهُوَ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ. • قوله: "الجِذْع": - بكَسْر الجِيْم، وسكونِ مُعْجَمة - واحدُ جُذُوْعِ النَّخْل. • قوله: "حَنَّ"، أي: اشْتَاقَ وظَهَر منه صوتُ المُشْتَاق إلى شَيْءٍ، وأصْلُه تَرْجِيْعُ النَّاقَة صوتَها إثْرَ وَلَدِها "مجمع" (١).

стр. 444

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَصْر الخُطْبَةِ (١) ٣٢٤ - (٥٠٧) - (٢/ ٣٨٢ - ٣٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: "كنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "قَصْدًا": أصْلُ القَصْد الاسْتِقَامةُ فِي الطَّرِيْق، قال اللهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ (٢) ثُمَّ اسْتُعِيْر للتَّوَسُّط، أي: كانَتْ صَلاتُه مُتَوَسِّطَةً لَا فِي غايةِ الطُّوْل ولا فِي القَصْر، وهو لَا يَقْتَضِي تَسَاوِي الخُطْبَة والصَّلاةِ.

стр. 445

بَاب [مَا جَاءَ] فِي اسْتِقْبَالِ الإمَامِ إذَا خَطَبَ ٣٢٥ - (٥٠٩) - (٢/ ٣٨٣ - ٤٣٨) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مَنْصُوِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَوَى عَلَى المِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاه بِوُجُوهِنَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ مَنْصُورٍ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن الفَضْلِ بْن عَطَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الحَدِيثِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَسْتَحِبُّونَ اسْتِقْبَاكَ الإِمَامِ إِذَا خَطَب، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ. • قوله: "اسْتَقْبَلْنَاه": لا بالتَّحَلُّقِ حول المنبر لِمَا سبَق من المنع عنه يوم الجُمعة بل بالتَّوَجُّه إليه في الصُّفوف، وحديث أبي سعيد: "أن النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ يَوْمًا عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَه" رواه البخاري (١) يمكن حَمْلُهُ على غير الجُمعةِ. والله تعالى أعلم.

стр. 446

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْن إذَا جَاءَ الرَّجُلُ وَالإمَامُ يَخْطُبُ ٣٢٦ - (٥١١) - (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الحَرَسُ لِيُجْلِسُوه، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ كادُوا لَيَقَعُوا بِكَ، فَقَالَ: مَا كنْتُ لأترُكهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكرَ "أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأَمَرَه، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ". قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ إِذَا جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَكَانَ يَأْمُرُ بِهِ، وَكَانَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ يَرَاهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا فِي الحَدِيثِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ القُرَشيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ البَصْرِيَّ دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، إِنَّمَا فَعَلَ الحَسَنُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ، وَهُوَ رَوَى عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا

стр. 447

الحَدِيثَ. • قوله: "الحَرَسُ": هم خَدم السُّلْطَان المُرَتَّبُوْنَ لحِفْظه. • وقوله: "يُجْلِسُوْه": من الإجْلاس. • وقوله: "إنْ كَادُوْا": كلمةُ "إنْ" مُخَفَّفَةٌ منَ الثَّقِيْلَة، أي: أن الشَّأْن كادُوْا ليُتْبِعُوا بكُم بالضَّرْب أو السَّبِّ. • وقوله: "بَذَّةٍ": - بفتح الباء الموحَّدة، وتَشْديد الذَّال المُعجمَة - أي: سَيِّئةٌ تَدُلُّ على الفَقْر.

стр. 448

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الكَلَامِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ ٣٢٧ - (٥١٢) (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: أنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَقَالُوا: إِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ فَلا يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِلَّا بِالإِشَارَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: فَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ. • قوله: "وَالإِمَامُ يَخْطُبُ": جُمْلَةٌ حَالِيَةٌ، وهِيَ تَدُلُّ بالمَفْهُوْم عندَ القَائِل به عَلى أن الوُجُوْبَ الإنْصِاتُ من وَقْتِ الشُّرُوْع فِي الخُطْبَة لَا من وَقْتِ خُرُوْج الإمام. • وقوله: "أنْصِتْ": مقول القَول، وهو أمر من الإنْصَاتِ، ومَعْنَاه السُّكُوْت للاسْتِمَاع، أي: أسْكُتْ لتَسْتَمِع الخُطْبَة. • وقوله: "فَقَدْ لَغَا"، أي: ومَنْ لَغَا حُرِمَ فَضِيْلَةَ الجُمُعَة وإنْ أجْزَأتْ صلاتُه كما جاء فِي بَعْضِ الرِّوَايات (١) مُصَرَّحًا.

стр. 449

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣٢٨ - (٥١٣) - (٢/ ٣٨٩ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ". قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كرِهُوا أَنْ تَخَطَّى الرَّجُلُ رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ وَضَعَّفُوه مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. • قوله: "اتُّخِذَ جِسْرًا … " إلخ، على بناءِ المَفْعُولِ، أي: أنَّه يُجْعَلُ جِسْرًا على طريق جهنَّمَ ليُوْطَأ ويُتَخَطَّى كما تَخَطَّى رقابَ النَّاس. وعلى بناءِ الفَاعِل، أي: أنَّه يَجْعَل نَفْسَه جِسْرًا بمَعْنى أنَّه يَفْعَل فِعْلًا يُؤدِّيْ إلى ذَلِك، أيْ: الجَعْل. ومَرْجِعُ الوَجْهَيْن واحدٌ، والتَّعْبِيْر بالمُضِيِّ للإشْعَار بتَحَقُّقِه. ويُمْكِن أنْ يُقَال على تَقْدِيْر البِنَاء للفَاعِل أنَّه اتَّخَذ لنَفْسِه جِسْرًا يَمْشِي عَلَيه إلى جَهَنَّم، أي: أن فِعْلَه مَسْلكٌ إلى جَهَنَّم.

стр. 450

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ٣٢٩ - (٥١٤) - (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الحِبْوَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو مَرْحُومٍ اسْمُهُ: عَبْد الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الحِبْوَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لَا يَرَيَانِ بِالحِبْوَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ بَأْسًا. • قوله: "نَهَى عَنِ الحِبْوَةَ": - بَضَمِّ الحَاء، وكَسْرِها - اسمٌ من الاحْتِبَاء، وهو جمعُ الظَّهْر والسَّاقَيْن بِثَوْبٍ أو غيرِه وقد يَكُونُ باليَدَين؛ وذلك لأنَّه يَجْلِب النَّوْمَ فيَلْهَي عَنِ الخُطْبَة ويَنْقُض الوضوءُ.

стр. 451

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الأيْدِي عَلَى المِنْبَر ٣٣٠ - (٥١٥) - (٢/ ٣٩١ - ٣٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ الثَقَفِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطُبُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ عُمَارَة: قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ اليُدَيَّتَيْن القُصَيَّرَتَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَأَشَارَ هُشَيْمٌ بِالسَّبَّابَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ": دعاءٌ عليه. "واليُدَيَّتَيْنِ": تَثْنيةٌ لصيغة اليَدِ، وهو اليُدَيَّةُ بإظْهار التَّاء. و"القُصَيَّرَتَيْنِ": - بتشديد الياء - تصغير القصيرة. وإشارتُه صلى اللهُ تعالى عليه وسلم لعَلَّه كانتْ وقتَ التَّشَهُّد إلى التَّوَجُّهِ. والله تعالى أعلم.

стр. 452

بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الإمَامِ مِنَ المِنْبَر ٣٣١ - (٥١٧) - (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلَّمُ بِالحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاة فَأَخَذَ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّئِ، وَهُوَ صَدُوق، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، فَحَدَّثَ حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي" فَوَهِمَ جَرِيرٌ، فَظَنَّ أَنَّ ثَابِتًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "يُكَلَّمُ بِالحَاجَةِ": على بناءِ المَفْعُول ليكونَ موافِقًا لحديث "فَمَا زَالَ يُكَلَّمُ".

стр. 453

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] مَا يَقْرَأُ [به] فِي صَلَاةِ الْصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٣٣٢ - (٥٢٠) - (٢/ ٣٩٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وشعبةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُخَوَّلٍ. • قوله: "تَنْزِيلُ، السَّجْدَةَ": قال عُلماءُنا: لَا دلالةَ فيه على المُدَاوَمَة عليهما، نعم قد ثَبَتَ قراءَتُهما فينبغي للأئمةِ قِرَاءَتُهما ولا يحسن هَجْرُهمَا مرَّةً.

стр. 454

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا ٣٣٣ - (٥٢١) - (٢/ ٣٩٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: "كنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ثَبْتًا فِي الحَدِيثِ". وَالعَمَل عَلى هَذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ. وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁ أَنَّهُ أَمَرَ أنْ يُصَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكَعَتَيْنِ، ثمَّ أرْبَعًا. وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ صَلَّى فِي المَسْجِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا". قال أبُوْ عِيْسَى: وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ "كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَابْنُ عُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى فِي المَسْجِدِ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى بَعْدَ الرَّكعَتَيْنِ أَرْبَعًا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ.

стр. 455

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعًا. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عِنْهُ بِمَنْزِلَةِ البَعْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَالنَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ. • قوله: "أبُوْ عِيْسَى وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الَّذِي … " إلخ، أرادَ أن ما ذَكَر أبو إسحاقَ في التَّوْفِيق بالنَّظْر إلى فِعْل ابن عُمَر، وأمْرِ عليٍّ أنْ يُقَالَ: إنَّ الرَّكْعَتَيْن من الرَّوَاتِب المُؤكَّدَة بعدَ صلاةِ الجُمْعة كالتَّابِعَة لها بِحَيْث يُمْكن عَدُّها من الجمعة تَجَوُّزًا، أو الأرْبع من المَنْدُوبات بعدَهُمَا، فالمرادُ بقوله: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ"، أي: بعدَ أداءِ صلاتِها معَ تَوَابِعِها، فاعْتُبِر الكُلُّ جمعةً تَجَوُّزًا، أو الأمرُ بالأربع أمرٌ نُدبٍ بعدَ ذلك. ويُمْكن التَّوْفِيْقُ أيضًا بأنَّه وَاظَب مع الرَّكْعَتَيْن تَخْفِيْفًا فهُمَا مؤكَّدَتَان، وندب إلى أرْبع فجَمَع عليٌّ وابنُ عُمَر بينَ الأمْرَيْن عَمَلًا بالفَعْل والقَوْل. والله تعالى أعلم.

стр. 456

بَابٌ فِيمَنْ يُدْركُ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً ٣٣٤ - (٥٢٤) - (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَير وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. • قوله: "مَنْ أَدْرَكَ … " إلخ، هذا بإطْلَاقِه يَشْمَل الجُمْعةَ، فيلزَمُ أن مُدْركَ رَكْعةٍ من الجُمُعَة مُدْركٌ لها، وبمَفْهُومِه يَدُلُّ على أن من لَمْ يُدْرِك ركعةً بل دُوْنَها فهو غيرُ مُدْرِكٌ. ومن لم يُدْرِكِ الْجُمْعَة يُصَلِّي أربعًا بخِلافِ من لم يُدْرِك الظُّهْرَ ونحوَه، فإنَّه يصلِّيْ الظُّهْرَ بعَيْنِه، وهذا ما نَقَلَه المُصَنِّف عن العُلماء. فلا يريد أن إطلاقَ الحَديث يُفِيْد أن حُكْم جَمِيْع الصَّلَواتِ وَاحِدٌ، وحُكْم سَائر الصَّلَوَات أنَّه إذَا أدْرَكَ ركعةً مع الإمام يُصَلِّي ما سَبَقَ به الإمامُ ولا يزِيْدُ علَى ذلك فكيفَ يَزِيْدُ بالجُمْعَة بإطْلاقِ الْحَدِيْثِ؟ وعلماءنا قالوا: يُصَلِّي ركعتين وإنْ أدْرَكَ الإمامَ في القَعْدَة

стр. 457

لحديث "مَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوْا، وَمَا فَاتَكُم فَأتِمُّوْا" (١) والمَفْهومُ عندَهم لَا عِبْرةَ به، ولو كانَ مُعْتبَرًا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الصَّرِيْحِ فِي البابِ. والله تعالى أعلم.

стр. 458

بَاب [مَا جَاءَ] فِي القَائِلَةِ يَوْمَ الجُمُعَة • "القَائِلَة": وقتُ الظَّهِيرَة والنَّوْم فيها والاسْتِرَاحة بِها و [هو] المرادُ هُنا، ويُطْلَق على ذلكَ المَقِيْل والقَيْلُولة. قال فِي "المَجْمع": المَقِيل والقَيْلُولة: الاسْتِرَاحةُ نِصْفَ النَّهَار وإنْ لم يَكُنْ مَعَها نَوْمٌ (١). ٣٣٥ - (٥٢٥) - (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: "مَا كُنَّا نَتَغَدَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "نَتَغَدَّى": - بالغَين المُعْجَمة، ثُمَّ الدَّال المُهْمَلة - من الغَدَاء، وهو مَا يُؤْكَل أوَّلَ النَّهَار، أي: ما كُنَّا نَأكُل أوَّل النَّهَار. "وَلا نَقِيْل": - بفتح النُّون - أي: لَا نَسْتَريْح وقد نَصَفَ النهارُ إلا بعدَ الْجُمْعَة، وظَاهِره أن صَلاةَ الْجُمْعة كانَتْ قبلَ الزَّوَال، وبه يقول أحمدُ. والجمهورُ حَمَلوه على أنَّه كنايةٌ عن التَّبْكِيْر، ومَعْناه أنَّهُم كَانُوا يبدَأوْن بالصَّلاةِ ويَشْتَغِلُون بِها بالاغْتِسَال، واسْتِعْمَال الطِّيْب، والدُّهْن، وغير ذلك، والذَّهَابِ أوَّل الوَقْت بل قَبْلَ الوَقْت إلى المَسْجِد فيَفُوْتُهم بذلك الغَدَاءُ فِي وَقْتِه، وكذَا الاسْتِرَاحة والنَّوْمُ المُعْتَاد نصفَ النَّهَار، فإذَا رَجَعُوا عن الجُمْعَة يَسْتَدْرِكُوْن ما فاتَهُمْ من الأكْل والاسْتِرَاحَة والنَّوْم، وإنْ كانَ ذلك الطَّعَام والنَّوْم لَا يُطْلَق عليه اسمُ الغَدَاء أو القَيْلُوْلة حين يَسْتَدْرِكُوْنَه. والله تعالى أعلم.

стр. 459

بَابٌ فِيمَنْ يَنْعَسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ … إلخ (١) ٣٣٦ - (٥٢٦) - (٢/ ٤٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَلْيَتَحَوَّلْ"، أي: ليَنْتَقِل إلى مَحَلٍّ آخر يَسْتَعينُ به على دَفْع النُّعَاس. والله تعالى أعلم.

стр. 460

بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّفَر يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣٣٧ - (٥٢٧) - (٥/ ٧٥٢ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَآهُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيْعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتهِمْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينى: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَع الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا شُعْبَةُ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَمْ يَسْمَعْهُ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بَأْسًا بِأَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاة. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ. • قوله: "فِي سَرِيَّةٍ": السَّرِيَّةُ: طائِفةٌ من الجَيْشِ أقْصَاها أربعُ مائةٍ. "فَغَدَا"، أي: خَرَجُوْا وسَارُوْا أوَّلَ النَّهَار. فقال: "أَتَخَلَّفُ"، أي: قال في نَفْسِه ونَوَى أنْ يَتَخَلَّفَ. "وَالْغُدْوَة": هُوَ السَّيْر أوَّلَ النَّهَار ما بينَ صَلاةِ الغَدَاة وطُلُوْعِ الشَّمْسِ.
следующие страницы →